القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية العطارين الفصل الاول والثاني بقلم الكاتبه فريدة الحلواني حصريه

 رواية العطارين الفصل الاول والثاني بقلم الكاتبه فريدة الحلواني حصريه 




رواية العطارين الفصل الاول والثاني بقلم الكاتبه فريدة الحلواني حصريه 



الشخصيات


عائله العطارين 

مكونه من اربع أُسر ....كل اسره منهم تعيش في محافظه مختلفه و تسيطر عليها 

نبدا بكبيرهم 

دياب عبد الحي غُنيم 

يبلغ من العمر خمس و خمسون عامًا ....انتقل إلى  الاسكندريه منذ أكثر من ثلاثون عاما 

عمل في كل شئ إلى  ان أسس سلسله محلات للعطاره يديرها هو و ابنائه الثلاث 

اشتهروا بعائله العطارين نسبه لعملهم 

متزوج من ابنه خاله اماني ...سيده غايه في الطبيه و خفه الظل 

لكن وقت الجد ....ترى القسوه أصبحت عنوانها

انجبو ثلاث ذكور و فتاه واحده 

أكبرهم 

سعد الجن كما يُلقب....اشتهر بالغموض و القسوه 

رغم سنواته الثلاثون الا انه لا يرحم أحد و سلاحه ينطلق قبل لسانه 

و حجته دائما .....الدنيا بتهرس الضعيف و لم معملتش كده هنتفرم

مزيج يجمع بين الرجوله و الفجور 

القسوه و الجدعنه 

لا تعلم من يكون ....حقًا مُحير 


يليه اخويه التوأم ذو الثماني و عشرون عاما 

جلال و نصر ....لا يختلفان عنه كثيرا لكنهم أكثر مرحًا و ...فساد

آخرهم سميحه ....صاحبه العشرون عامًا 

و رغم سنها الا انها مجرد طفله مُدلله....ملكه علي عرش قلوب اخوانها الرجال

كل ما تتمناه تجده قبل أن تطلبه حتى 

لكنها وقعت في عشق رجل .... لن يكون لها ....أو هكذا ظنت 


الاخ الذي يلي دياب هو ....

خميس عبد الحي غنيم

رجل قاسي لا يعرف الرحمه و يعمل مع أخيه في تجارته 

متزوج من دلال امراه طيبه و تخاف منه كثيرا 

انجبت منه شاب يدعي حمزه صاحب التلاثون عاما و لا يختلف كثيرا عن اولاد عمه 

كانت دلال تعاني من مشاكل في حملها و تاخرت أكثر من إثنى  عشر عاما إلى  ان رُزقت بطفله 

اسمتها فرحه و بعدها استأصلت الرحم 

لديها الآن سبعه عشر عامًا 


رجب عبد الحي غنيم .....

يقيم في سوهاج و قد كان المسؤول عن الاراضي الزراعيه التي ورثوها عن أبيهم

متزوج من بهيه و انجب منها 

صالح ثلاثون عاما 

مصطفي ثماني و عشرون عاما

هيام خمس و عشرون عاما متزوجه من ابن خالتها توفيق 


آخرهم ...

ادهم عبد الحي غُنيم 

عضو مجلس شعب و يمتلك شركه استيراد و تصدير 

مقرّها محافظه القاهره 

متزوج من ايمان و انجب منها 

ايمن سبع و عشرون عاما 

سندس عشرون عاما 

تاليا سبعه عشر عاما 


منه عبدالحليم 

صاحبه الاربع و عشرون عاما

تعمل محاميه في مكتب أحد المحامين الكبار 

لكنها أثبتت جدارتها و زيع صيتها في محاكم الجنايات 

شرسه و لسانها بزيء 

لا تخشي أحد ....لكن داخلها مجرد طفله تبحث عمّن يحنو عليها


عائله البطله 

اخيها...عبدالعزيز بدران ....صديق سعد الأقرب و يعمل معه و لا يفارقه 

الام ....سيده ...امراه طيبه لا تملك في الحياه الا ولدها و ابنتها الصُغرى بعد وفاه زوجها 

امّا تلك النوراه التي لا يعلم عنها أحد اي شئ 

هي ....نورا ....صاحبه الثماني عشر عاما 

معاقه كما يقولون لذا حجبها اخيها عن الجميع 

حتي انها لم تكمل تعليمها 

لا يعلم أحد شكلها منذ أن أتمت الشهاده الابتدائيه 

كل حياتها داخل جدران شقتهم الصغيره 

و لا ترى العالم الخارجي الا من خلف نافذتها المغلقه دائما 

لما كل هذا ....سنرى معا من خلال الأحداث 


هتظهر شخصيات كتير مع الاحداث 


ملحمه العطارين 


استعدو .....الخطر قادم


الفصل الأول 

$$$$$$$$

صباحك بيضحك يا قلب فريده 


مهما يعدي عليكي اوقات صعبه 

اوعي تستسلمي ...انتي اقوي منها صدقيني 

الضعف مش لايق عليكي يا حبيبي و الله

كله هيعدي و هتقفي تبصي لنفسك في المرايا و تقولي 

انا ازاي قدرت اعدي ده كله 

انا واثقه فيكي و بحبك 



اوعى ايدك لاقطعهالك .....انت مش قدي ....طب خد يابن الكلب 

تلك الأصوات المرتفعه كانت انذار بنشوب معركه بين شابين من أهالي الحاره 

ابرحو بعضهم ضربا دون أن يستطيع أحد أن يفرقهم 

و في خضم المعركه ارتفع صوت أحد المتفرجين بخوف 

- الحق ياض انت و هو ....سعد الجن وصل 

في لحظه ....كانو يبتعدون لكن نظراتهم كلها شر 

تقدم منهم بخُطي بطيئه و السيجاره داخل فمه 

المشهد كان .....حقا مرعب 

وقف في المنتصف ....نفث الدخان من فمه ببطء 

القى السيجاره ارضا ثم نظر لهم و قال بهدوء خطر 

- خلصت يا ### منك ليه و لا لسه 

رد عليه احدهم بغضب و رفض 

- من غير غلط يا معلم سعد ....هو اللي بدأ العوَق 

صمتْ تام حل علي الحاره بأكملها ....لم يُسمع فيها غير شهقات النساء اللائي يقفن في الشرفات يشاهدون ما يحدث بحماس 

صُدم الجميع حينما تلقي الشاب صفعه قويه من يد سعد الخشنه ثم قال بعدها بغضب 

- صوتك ميعلاش يا روح امك ...و لو مش عايز مطوتي تزغرط علي وش اللي جابك يبقي تلم الدور 

- الحاره ليها كبير يابن الكلب انت و هو ....و طول ما انا فيها مينفعش حد صوته يعلى علي التاني 

- انتو بقي ضربتو بعض اعمل فيكم ايه 


اخذ الشابان يقدمان الكثير من الاعتذارات و قد تدخل باقي الرجال كي ينقذوهم من براثن الجن 

و انتهى الأمر بصعوبه بعد أن لقّنهم درسًا لن ينسوه 


اقترب عبد العزيز منه و قال بعتاب بسيط

- ليه كده يا صاحبي ....حمو مش صغير عشان تلطشو الكف ده 

رد عليه بغضب يشوبه الحكمه 

- لو معملتش كده كان زمانك بتحضّر كفنه دلوقت 

- الواد بشله كان ناوي علي شر و انا قاطع عليه من امبارح 


سأله باهتمام و عدم فهم 

- يعني ايه ....هو في حاجه حصلت و انا معرفش 

- الاتنين #### بيتعاركو عشان بت في مدرسه الصنايع 

و بشله من امبارح متقّل في العيار و مرقد لحمو فهمت 

- كده هيفكر أنه اتكسر و هيلم الدور 

اتى عليهم نصر أخيه و قد علم بما حدث

قال بغيظ 

- ابو ام دي حاره يا جدع ....انا معرفش ابوك متبّت فيها ليه

عايزين نخلع منها بقى بدل ما كل يوم نصحى علي القرف ده 

تطلع له ببرود ثم قال بوقاحه 

- عيش عيشه اهلك يا روح امك ...انت لو روحت سكنت مع ناس سموحه هيبلغو عنك من اول يوم 

سأله بغيظ 

- ليه يعني مانا هبقي ساكن بفلوسي

- عشان صوت شخيرك طول الليل يا قلب اخوك هيعملّهم تلوث سمعي 


هرولت فرحه و سميحه نحو الداخل بعد أن شاهدو كل ما حدث 

قالت الاخيره لأمها بلهفه و حماس 

- احييييه يااما.....سعد سفخ الواد حمو حتت كف خلي دماغه تلف الناحيه التانيه

اكملت عنها فرح بغيظ 

- احسن يستاهل ....ده كل يوم ييجي عند المدرسه هو و الواد بشله يشقطو بنات و حاجه اخر قله ادب 


ردت دلال بغُلب 

- ربنا يهديهم ....و يسترها معاكي لحد ما تخلصي من السنه اللي فضلالك دي علي خير 

وجهت اماني حديثها اليها بطيبه 

- ان شاء الله تخلص و تاخد الدبلون.....هي مدرسه فقريه و لامّه من كل حته 

- ماهو عشان كده سعد قعّد سميحه من سنه أولي لما لقاها مش كويسه

ردت عنها ابنتها بمزاح 

- انا اصلا مكنتش غاويه علام ....قولتلكم كفايه الاعداديه 

- انتي اللي صممتي اخد الدبلوم ....اهو منابكيش غير المصاريف اللي اتدفعت 

تدّخلت فرحه و قالت بحنين 

- انتي عارفه مين اللي وحشاني و كان نفسي تبقي معايا ....نورا 

يا تري عامله ايه و شكلها بقى عامل ازاي دلوقت 


ردت اماني بحزن 

- و الله يا بتي ما عارفه ....كل ما اسأل امها تقولي كويسه 

اكملت دلال بحيره 

- كويسه فين ياختي ....الحاره كلها بتقولك بقت معوقه 

اللي يقول عاميه و اللي يقول عقلها خف و بقت بركه من كتر الضرب اللي اخوها كان بيضربهولها

و الواحد مكسوف يسأل امها اذا كان الكلام ده صح و لا غلط ...الله يعينها عاللي هيَ فيه 


ذلك هو بدايه يوم من ايام تلك  الحاره العتيقه ....شيدت منذ زمن بعيد ...بيوتها متهالكة لكنها ما زالت شامخه 

قاطنيها مختلفون ....مزيج بين الشر و الخير لكنهم يعيشون معًا اخوه 

تلك الحاره لها كبير ....سعد الجن كما يلقبوه 

لا احد يعلم متي ينام و متي يستيقظ .....فهو متواجد طوال الوقت

لكن ما هو مؤكد ....أن الجن ....لا ينام 


و في البنايه المقابله لبيت دياب عبدالحي ....كانت تقف تلك المسكينه خلف زجاج النافذه المغلقه تحاول أن تري ما يحدث بالاسفل 

سمعت امها تقول بتحذير

- ابعدي عن الشباك بدل ما اخوكي يلمحك و يطلع يطين عيشتنا مش ناقصين يابنتي 

لفت جسدها و قالت بحزن 

- هو انا شايفه حاجه اصلا يااما 

اهو بسمع الصوت من قريب و خلاص..

تنهدت سيده و قالت بغُلب 

- علي عيني يا نواره ....حكم القوي يابنتي 

انا الود ودي تخرجي و تشوفي الدنيا زي البنات و كان نفسي تكملي علامك بس نقول ايه 

ادي الله و ادي حكمته

سألتها بقهر و قد تجمعت الدموع في عيناها

- طب انا هفضل كده طول عمري يعني ....انا زهقت 

و رحمه ابويا يااما كلميه....ان شالله اروح عند فرحه و سميحه دول وحشوني اوي 

شهقت سيده بفزع ثم قالت بخوف 

- اوعي تقولي الكلام ده قُدام اخوكي ....و المصحف يدبحك و يشرب من دمك

يا نهار اسود ملقتيش غير اخوات سعد الجن و عايزه تروحلهم 

نظرت لها باستغراب ثم قالت بحيره 

- و ماله سعد يااما ....مش هو صاحب زيزو اخويا و متربيين سوى 

و انتي ديما بتقولي الحاره كلها بتحلف بشهامته و أنه جدع و راجل 

زاغت عيني سيده و قررت أن تنهي الحديث فقالت بأمر 

- بطلي رغي و قومي صفي الكورنبايه و هاتيها عشان نلحق نحشيها و انزّل طبق لخالتك ام سعد 

وصل جلال و دخل أحد محلات العطاره التى يجلس فيها ابيه 

و قد كان وجهه متجهم للغايه

سأله حمزه ابن عمه باهتمام 

- مالك يا جلجل ....اوعى تقول اتحكم عليه 

زفر بحنق ثم قال بغل 

- اتأجلت ....في محاميه بت ستين كلب معرفش طلعتلنا من انهي داهيه 

طلبت التأجيل للاطلاع علي المستندات 

قال دياب بخبث 

- و ماله ...تتطلع براحتها ....برضو الواد هيطلع زي الشعره مالعجين 

متخلقش اللي يحبس راجل من رجالتي 

تدخل أخيه خميس و قال  

- اكيد ليها سكه ....مش هتكون اجمد من العتاوله اللي جبناهم تحت رجلينا 

اتى عليهم سعد و قد سمع ما حدث ....قال ببرود قاسي 

- ساعه زمن و اكون جبتلكم دنيتها و ساعتها نشوف هندخلها منين 

الحكايه مش ناقصه قرف و لا حتت عيله تضيع شقانا و رجالتنا 


رد عليه خميس بتجبر 

- و لو ملهاش سكه يبقى نكسر عينها ....و اهو تبقوا ظبطو المزاج و احنا استفدنا 

ضحك الرجال و كأنه القى مزحه ....لا قرار بضياع مستقبل فتاه كل ما فعلته انها تبحث عن العداله 


جلست شارده داخل غرفتها و جانبها ابنه عمها 

و التي قالت بهدوء 

- انتي لسه بتفكري فيه يا سميحه ....كده هتتعبي قلبك عالفاضي 

نظرت لها بحزن ثم قالت بهَم 

- و هو انتي قلبي ارتاح يا فرحه ....من يوم ما وعيت عالدنيا و انا مش شايفه غيره 

بس ابويا الله يسامحه بقي 

شهقت فرحه و قالت بخوف 

- هو لسه مصمم يجوزك ابن عمنا اللي في الصعيد 

تنهدت بهَم ثم قالت 

- اه ياختي مصمم ....بيقولك البت لابن عمها 

ده لولا اخواتي واقفينله كان زماني متجوزه و مخلفه كمان 

و هو عاند قصادهم....قال يا تتجوز ابن عمها يا تقعد جنبي 

ردّت فرحه بحزن 

- طب و هو ....محاولش يكلم سعد او حتى يلمحله 

- انتي اتجننتي ....لا طبعًا مينفعش يعمل كده 

- ده سعد لو عرف أنه بصلي بس هيطلعو من الحاره و مش هيهمو حاجه 



داخل أحدي قُرى محافظات الصعيد ....كان يجلس رجب عبدالحي في بيته الفخم و الذي لا يليق بتلك القريه البسيطه

دخل عليه ولده مصطفى و قد كان الشرر يتطاير من عينه 

سأله بتوجس

- مالك يا ولدي عم تنفخ نار ليه ....ايه اللي حوصل 

رد عليه بغضب شديد ناتج عن حميته الرجوليه 

- اسمع يابوي ....اتحددت ويا خوك جوله بكفياه مسخره

هي عيشه البندر خلاته ينسي عوايدنا و لايه 

سأله ابيه باهتمام رغم أنه شك بالأمر 

- ماله سيادة النايب بس عيملك ايه يا ولدي 

- مخابرش عيمل اااايه يابوي 

- كام مره جولتله يلم بناته و بلاها الصور المسخره اللي عم ينزلوها عالنت 

- و بته المفعوصه الصغيره لابسه محزج و متصوره فوج حصان ينفع أكده يابوي 


زفر ابيه بحنق ثم قال بغيظ 

- اتحددت وياه كَتير يا ولدي ....راسه يابسه كيه الحجر

بيجولي بناتي ملهومش صالح بعوايدنا ....امهم مجلعاهم و هما عم يعملو زي أهلها 

ماانت خابر مرت عمك تبجى بت مين في البلد يا ولدي 


ردّ عليه بغضب جم 

- يكش تكون بت الريس بذات نفسه ...اني ملييش صالح بالحديت الماسخ ديه

اني ليا لحمي اللي كل يوم الناس عم تتفرج عليه بلوشي 

- اتحددت ويا اخوك يابوي ...جوله مينساش أصله 

و فكّره مين اللي خلاه نايب في المجلس ....و ليه

- حاضر يا ولدي ....المهم رايدك تدلى نجع الجبالي 

جلس أمامه و قال بتوجس 

- خير يا ابوي 

- جول لعدنان يخلي عويضه يبعد عنينا ....المصلحه اللي جايه دي 

- جايه باسم العطارين ...لو حط مناخيره فيها هطير رجبته و ملوش ديه عندينا 

-




نعود الى الحاره و التي غشيها الليل ....يجلس سعد مع اخوته و يرافقهم عبدالعزيز

يشعلون سجائر مليئه باحدى المواد المخدره....شئ اعتادوا عليه منذ زمن فأصبح لا يؤثر فيهم 

قال بهدوء خطِر بعد أن أخرج دخان كثيف من فمه 

- شكلنا هنطلع البلد قريب 

سأله نصر باهتمام 

- ليه ....هو عمك رجب عايزنا و لا ايه 

ردّ عليه بجديه 

- عدنان كلمني ....قالي عمك مش ناوي علي خير 

و قالي حاول تعقّله عشان ميفتّحش العيون عليكم 

تدّخل جلال و قال بغيظ

- عمك مقوي قلبه بينا يا جن....و صالح ابنه دماغه مهويه و عايم علي عومه

اكمل عنه عبد العزيز بصدق 

- الصراحه مافيهمش غير مصطفي ....عاقل و راسي انما صالح و عمك و معاهم توفيق جوز بنته دماغهم هابه منهم 

اخر شغلانه كانت هتبوظ لولا ستر ربنا 

انا من رأي لازم واحد فيكم يكون هناك 


رد عليه حمزه بغيظ شديد 

- نروح فين ياابا ....هو احنا ملاحقين عالشغل اللي هنا لما هنطلع الصعيد

مانت شايف يا زيزو احنا الاربعه و انت معانا كمان عينينا مش بتغفل كل واحد ماسك مصلحه 


صمتو للحظات بعدها قال سعد بمكر شديد 

- لو صالح ساب الصعيد مش هيفضل غير درش و هيعرف يلف الليله كلها علي صباعه الصغير 

ضحك جلال ثم قال بمزاح 

- يبقي وافق علي جوازه من اختك يا عم عشان ييجي يعيش هنا 

ماحنا مش هنسفروها الصعيد 

انقبض قلب احدهم و اعتصر الما لكنه لم يستطع أن يُظهر ذلك 

بينما قال سعد بقوه 

- احاااا ....ده علي جثتي ....اختي دي برنسيسه ميخدهاش غير راجل بجد يحطها فوق رأسه

مش واحد أمه ممشياه بالمسطره 

قال نصر بموافقه علي ما سمعه من أخيه

- وليه حيزبونه ...عايزه تكوش عالدنيا باللي فيها 

هي اللي بتزن علي دماغ عمك عشان تكوش علي حق سميحه 

بس ده بعدها بت ال#### 


داخل أحدى الفيلات الراقيه و المملوكه لادهم عبدالحي عضو مجلس الشعب الحالي 

و رئيس مجلس اداره مجموعه شركات غنيم للاستيراد و التصدير 

تجلس سيده أرُستقراطية ....تحتسي قدح من القهوه بهدوء شديد 

بينما كان زوجها  يعاتبها بقله حيله 

- انا قولتلك يا ايمان مليون مره ....بلاش لبس البنات الأوفر ده 

لازم كل فتره اسمع كلمتين يحرقو دمي من رجب 

- ربنا يستر مايحكيش لدياب هتبقي كارثه 

نظرت له ببرود بعد أن وضعت القدح فوق الطاوله و قالت بتكبّر 

- ادهم ....من فضلك قولتلك مليون مره اخواتك ملهومش دعوه بالبنات

مش كفايه ايمن ابنك اللي مش بيفوت اسبوع و يسافر اسكندريه لاولاد عمه الصيع دول 

ناس همج و جهّله....ايه اللي يخلي ابني خريج الجامعه الامريكيه يحتك بيهم انا مش فاهمه 

ابتلع لعابه بخوف ثم قال بمهادنه 

- انتي عارفه أنه متعلق بيهم من صغره و كمان هما بيحبوه جدا يا ايمان 

فيها ايه لما يصاحب ولاد عمه مش احسن ما يصاحب حد غريب 


انتفضت من مجلسها و قالت بغضب 

- لا طبعا ....يصاحب غيرهم احسن مليون مره عالاقل هيكونو من مستواه سواء الاجتماعي أو العلمي 

انما دول بلطجيه يا ادهم ....حتي لو معاهم فلوس ده ميمنعش انهم ناس لوكل و انا استحاله اقبل أن ولادي يكون ليهم علاقه بيهم 


اتى ايمن من بعيد لكنه همس لأخته تاليا بمزاح 

- باكيزا هانم بدأت حصه فرق الطبقات ....بُصي يا توتا ....انا هخلع و كأني مجتش تمام 

كتمت ضحكتها بصعوبه ثم قالت بهمس أيضا 

- ادام هتخلع يبقي مسافر اسكندريه صح 

هزّ رأسه بموافقه فاكملت برجاء 

- نفسي اروح اوي هناك ....خدني معاك يا حبيبي بليييييز 

تطلع لها بغيظ ثم قال 

- هي رحله ....بعدين انتي بالذات مينفعش تدخلي الحاره ....ده لو سعد شافك بلبسك ده هيقطع رقبتك و يعلقها علي باب الحاره 

اقعدي جنب امك و حافظي علي حياتك يابنتي 

- ايه امك دي يا بيئه ....اسمها مامي 

دفع وجهها برفق ثم سب بداخله و اتجه للخارج سريعا قبل أن توشي به كعادتها 

فهو يريد الذهاب إلى  أبناء عمه الذي يرتبط بهم كثيرا ليس من أجل العمل المشترك بينهم فقط لكنه يحبهم كثيرا و يعتبرهم اخوته 


نظرت تاليا بغيظ اثر اختفائه ثم اتجهت نحو الأعلى  لترى اختها المختفيه منذ اكثر من ساعه 

ابتسمت بشقاوه حينما وجدتها تجلس فوق الفراش و تنظر بتركيز في هاتفها

أغلقت الباب و قالت بمزاح 

- اكيد حموزه نزل صوره جديده صح 

تنهدت بحب ثم قالت 

- لسه منزل فيديو من ساعتين ....الصايع بيرقص بسكينه كبيره في فرح حد معرفهوش 

ضحكت تاليا و قالت 

- يابنتي ماهي دي حياتهم ايه الجديد ....و بعدين انتي هتفضلي معلقه قلبك بيه كده و انتي عارفه أن مفيش امل 

تنهدت بهم ثم قالت 

- اعمل ايه ....بحبه ...غصب عني لقتني بحبه 

من يوم ما  دافع عني في الكليه حتي من غير ما يعرف اني بنت عمه

احنا الاتنين اصلا اتفاجانا 

كنّا بنشبّه علي بعض ....الله يسامحها مامي بقى 

خلتنا بعيد عنهم اوي و منعرفهمش و لا يعرفونا غير من الصور 


في سكون الليل ....كان هذا الذئب ينام بنصف عين ...فقد قرر المبيت داخل محل العطاره وينتظر البضاعه التي ستأتي فجرًا 

كان يجاوره صديقه الذي لا يفارقه و معه نصر 

انتفض فجأه مخرجًا مطوته بسرعه خاطفه مما جعل الرجلان ينظران له بصدمه لكنهم تصنمو حينما وجدوه 



ماذا سيحدث يا تري 


سنري 



انتظروووووني 


بقلمي / فريده الحلواني


االفصل الثاني 

$$$$$$$$$$

صباحك بيضحك يا قلب فريده 


اوعي تخلي حد يقلل منك ....افرحي باللي وصلتيله مهما كان بسيط

انتي اللي تعبتي فيه و انتي اللي من حقك تفرحي بنجاحك

و لسه هتنجحي اكتر ....انا واثقه فيكي 

و بحبك





انتفض فجأة…

كأن شيئًا ما قد أيقظ ذلك الوحش الكامن داخله

فتح عينيه بخمول… لكن حدسه كان كاملًا

يده امتدت داخل جيب بنطاله الخلفي …

وأخرج مطوته بحركة اعتادها… سريعة… صامتة… قاتلة

تبادل نصر وعبدالعزيز النظرات في صمت…

فهُم يعلمون جيدًا…

أن هذه الحركة لا تعني إلا شيئًا واحدًا.....الخطر اصبح يدق بابهم 

 

جاء الصوت خافتًا…حركة غير منتظمة…

  

همس سعد بصوت منخفض لكنه حاد كالنصل

- متتحركوش…

تحرك بخطوات بطيئة…كصياد يقترب من فريسته

وفجأة…انقض عليه

صوت ارتطام قوي…شهقة مكتومة وجسد يُسحب بعنف على الأرض

في ثوانٍ…كان الرجل مُلقى أرضًا

وسعد يثبت ذراعه خلف ظهره بقوة تكاد تكسره

صرخ الرجل بألم

- آاااه… خلاص يا معلم… سيبني

ضغط سعد أكثر… حتى كاد يخلع كتفه ثم قال بهدوء مرعب

-انت مين… وداخل هنا ليه

تدخل نصر بسرعة أغلق باب المحل بإحكام

بينما أشعل عبدالعزيز النور

انكشفت الحقيقة…شاب في أواخر العشرينات

ملابسه متسخة…لكن عينيه… لم تكن عيون حرامي عادي

اقترب سعد منه ببطء…ثم جلس أمامه… واضعًا المطوة فوق عنقه

نفث دخان سيجارته في وجهه وقال ببرود

- هتتكلم لوحدك… ولا أساعدك

ارتجف الشاب… لكنه حاول التماسك

-والله يا معلم… أنا غلبان… كنت داخل أسرق بس

ابتسم سعد…ابتسامة باردة… خالية من الرحمة

ثم فجأة…صفعه صفعة جعلت رأسه ترتد بعنف

قال بصوت منخفض… لكنه مليء بالوعيد

- الحرامي بيبقى خايف… وانت مش خايف

يبقى يا إما غبي… يا إما مزقوق

ابتلع الشاب ريقه بصعوبة…ونظر حوله يبحث عن مخرج… لكنه لم يجد

أشار سعد لنصر…فأمسكه من شعره ورفعه بعنف

اقترب  أكثر… حتى أصبح صوته همسًا في أذنه

- بص في عيني كده… وقولي الحقيقة

- مين اللي باعتك يا ابن الكلب 

لم يقوي علي الرد…ثوانٍ مرت… لكنها كانت كفيلة بتحطيم أعصابه

ضغط سعد بالمطوة قليلًا…فشقت جلده شقًا بسيطًا… وسال خيط رفيع من الدم

صرخ الرجل بفزع

- خلاص… هتكلم

تبادل الثلاثة النظرات…لكن سعد لم يبتعد

بل قال ببرود:

- هااااااا… سمّعني يا روح امك

تلعثم الرجل…ثم قال بصوت مرتعش

- أنا… أنا جاي من طرف عِويضه

ساد الصمت ثوانٍ… ثقيلة… خانقة

لكن الصدمة الحقيقية…لم تكن هنا

بل عندما أكمل بصعوبة… وكأنه يُلقي بحكم إعدامه بلسانه

- بس… مش لوحده…

في واحد من رجالتك… هو اللي بيساعده و معرّفه كل حاجه

تجمدت ملامح سعد و من معه

اختفت أي تعبيرات من على وجهه…وكأن روحه انسحبت فجأة

- أما نصر… فصرخ بغضب

- بتقول إيه يا ابن الكلب انت

 رفع أخيه يده… إشارة للصمت

ثم وقف ببطء…ونفض رماد سيجارته على الأرض

ثم قال بصوت هادئ… هدوء ما قبل العاصفة

- اسمُه إيه

ارتعش الرجل…وتحركت شفتيه… ببطء ليذكر اسمًا…  اسم… قادرا علي أن يشعل  الحارة بأكملها


جلس دياب في صاله منزله مع أخيه و زوجاتهم و الفتاتان 

قال بعد أن نفث دخان ارجيلته

- روقي الشقه اللي فوق يا سميحه ...ايمن جاي في السكه هيقعد يومين

انقبض قلب فرحه بشده و قد بهتت ملامحها 

بينما الاخري ردّت بطاعه 

- من عيني ياابا ....تعالي معايا يا فرحه نعملها سوى 

اخواتي زمانهم خلوها زريبه ...الله يسامحهم بقى


بمجرد أن تحركت الفتاتان و صعدا للاعلى

قال خميس بجمود 

- رجب اخوك كلمني عشان يتمم جواز صالح من بتّك 

ما تخلصنا من القصه دي يا دياب انا زهقت من زنّه 

ردّ عليه بغيظ 

- اعمل ايه في عيالي ولاد الكلب ....مش راضيين

و مقويين قلب البت عليا 

هو انا هلاقي احسن من ابن اخويا اطّمن على بنتي معاه 

ردت عليه زوجته بقوه تستعملها في الضروره 

- هتلاقي احسن منه مليون مره ....جرى ايه يا دياب ملقتش غير ابن أمه ده و تجوزه البت اللي حيلتنا

تدّخل رجب و قال بغلظه 

- طب يا ريت كان طلب فرحه كنت جوزتهاله وقتي

ده ابن اخويا ياام سعد و همّا اللي ماسكين الأراضي كلها

فاهمه ده معناه ايه

تدخلت دلال زوجته و قالت بخوف من بطشه

- مانتو ليكم في الأراضي دي ياخويا يعني لو متجوزش البت هياكل حقكم

رد عليها دياب سريعا قبل أن ينهرها زوجها كعادته

- مش هياكلو حقنا ياام حمزه....بس ايه اللي يخلينا نجوز بناتنا لحد غريب يدخل وسطينا و يا عالم هيكون مله امه ايه

- لازم عيالنا يتجوزو بعض عشان تفضل دنيتنا مقفوله علينا

قالت اماني بلين و مهادنه 

- احنا ربينا عيالنا انهم كلهم اخوات يا ابو سعد

مش هنيجي دلوقت نجبرهم علي بعض 

همّا حرين كل واحد يختار نصيبه براحته



بعد أن كبل هذا اللص ....اغلق المخزن عليه مقررّا أن يتركه هكذا حتي يعترف باسم الخائن

صعد عبدالعزيز الى بيته فوجد أخته تقف خلف النافذه المغلقه

صرخ بغضب


بتعملي ايه يا بت عندك ....ايه اللي موقفك عند الشباك

انتفضت برعب و التفت لمواجهه

قالت بتلجلج


اااااا...مفيش و الله ...انا واقفه بس و الشباك مقفول

نظر لها بشر ثم قال بوعيد


طب غوري من وشي و لو فكرتي تقربي منه تاني هكسر رجلك

حضريلي لقمه علي ما اخد دش بسرعه

اتجه نحو المرحاض و ذهبت هي لتحضر الطعام و هي تقول بصوت عالي نسبيًا


طب و النبي يا زيزو لو نازل تاني خد كيس الزباله معاك عشان من الصبح المفروض يترمي

رد عليها من الداخل


ماشي ....حطيه قدام الباب من غير ما تطلعي



بالاسفل ....تذكر سعد شئ هاما يجب أن يخبر صديقه به

شئ لا يحتمل التأجيل

اخذ يحاول الاتصال به لكن الهاتف مغلق...زفر بحنق ثم قال بغيظ


يخربيت امك ازيزو ....ده وقت تقفل الخرااااا

اتجه نحو البنايه المتهالكة ....صعد سريعا و قبل أن يصل أمام باب شقه صديقه


وقف متصنمًا في مكانه حينما فُتح الباب فجأة وخرجت منه فتاة لم يرها من قبل.

لكن ما صدمه حقًا…لم يكن وجودها…بل تلك النظرة

نظرة رعب صافية…كأنها رأت شبحًا لا إنسانًا

رفعت كفّيها الصغيرين أمامها…تلوّح بهما في ارتباك

وهمست بصوت مهتز

- اااااا… انت مشوفتنيش

أبوس إيدك… متقولوش إنك شوفتني

كانت تنظر خلفها كل ثانية…كأن الموت يقف خلف الباب

وقبل أن ينطق…اختفت

أغلقت الباب سريعًا…وكأنها لم تكن

أما هو…فظل واقفًا مكانه…بعينين ضيقتين… وعقل بدأ يعمل

همس لنفسه بعدم تصديق

- دي أخته....معقوله

سكت لحظة…ثم أكمل ببطء

- اللي قال إنها… معاقة

اشتد نظره و قد ظهر داخل عيناه  شيء جديد

ليس شفقة…بل شك

- إيه اللي مخبيه عني يا زيزو

استدار ببطء…وقد حُسم الأمر داخله

سيعلم  الحقيقة… مهما كانت و مهما كلفه من ثمن 



وصل ايمن إلى  الاسكندريه منذ أكثر من ساعه ....و ها هو يجلس مع اولاد عمه في الشقه العلويه 

يتمازحون كما اعتادوا و قد قال سعد بهمجيه 

- بت الدرملي عارفه انك جاي و لا خلعت زي كل مره 

- عيب عليك يا كبير خلعت طبعا 

ضحك الشباب و قال جلال بعدم فهم  

- يا جدع نفسي اعرف انت لما بتيجي هنا بحس انك متربي معانا جوه الحاره

و لما بشوف صورك في الحفلات اللي ابوك بيعملها بتبقي زي البشوات 

بتعملها ازاي دي ياض

رغم أن نبره ابن عمه مازحه الا انه رد عليه بجديه 

- انا اصلي هنا يا حمزه ...كل الشكل و المنظر اللي عايشين فيه بالقاهره عشان بس شغلنا يمشي

انا لو عليا هاجي هنا و افضل في وسطكم

اصعب حاجه لما تعيش بوشّين 

وش بتاعك و حابب تفضل بيه

و وش مضطر تلبسه قدام الناس 

تدّخل سعد و قال بهمجيه 

- #### الناس ...المهم ان انت عارف و متأكد انك من عيله غُنيم ملوك العِطاره 

داحنا اسمنا العطارين يلاااا الاسم لوحده يهزّ بلاد يبقي فوكّك من كل ده 

قال نصر بغيظ 

- المشكله في أمه يا جن ....دي مخليانا منعرفش البنات و لا نختلط بيهم

دانا مره بعت لشروق أد عالفيس فضل متعلق شهر قومت حاذفه 

رد عليه ايمن باحراج 

- اصل امي بتفتش يا نصر عشان تتأكد أن محدش من العيله عندهم


انقضت السهره و رغم انشغال سعد مع اخوته إلا أن عقله كان في مكان آخر 

كان هناك.....أمام شقه صديقه حيث رأي ملاك يرتجف من شده الرعب 

فكر و فكر ثم عزم علي كشف الأمر 

في صباح اليوم التالي ....وقف امام أمه داخل المطبخ و قال بخبث

- بقولك يااما ....هي خالتي سيده مبتجيش ليه بقالها فتره

- و النبي يابني ما عارفه ....فكرتني اتصل اسأل عليها 

سحب نفسا عميقا من سيجارته ثم نفثه بتمهّل و قال 

- اتصلي بيها خليها تجيلك عالمغربيه كده

تركت ما بيدها و سألته باهتمام 

- في ايه يا سعد ....هو حصل حاجه يابني 

- شكل زيزو منكد عليها ...شوفتها رايحه السوق و شكلها مش مظبوط

كلميها تيجي تفك معاكم شويه

بس قوليلها انك عايزاها ضروري عشان ترضي تيجي 


اتى الغروب ببطء مُميت بالنسبه له ....رغم أن الحياه من حوله تسير بِرتم سريع

انطلق عبدالعزيز يقود سياره نقل كبيره محمله بجميع انواع العطاره كي يوزعها علي التجار 

و ها هو الجن يجلس متربص مثل الذئب ينتظر بفارغ الصبر خروج الخاله سيده من البنايه حتي ينفذ خطته التي دبرها بإحكام 

ابتسم بخبث بعد أن ظهرت اخيرّا متجهه نحو بيته

تحرك بتمهُل ثم تقدم نحوها و حينما لحق بها بالداخل 

قال بود حقيقي

- عامله ايه يا خاله ....ليه الغيبه دي كلها 

ابتسمت له بحنان ثم قالت 

- الحمد لله  يا غالي ....اهو موجوده يابني بس انت عارف زيزو بيهد الدنيا فوق دماغي لما بنزل مالبيت 

سألها بمكر يشوبه الاهتمام 

- معلش يا خالتي ....اكيد خايف عالبت 

هو صحيح ايه اللي حصلها دي كانت زي الفل و هي صغيره 

ارتبكت بشده لكنها قالت بتسويف 

- اهو يابني ....قضى ربنا مش هنعترض 

فوتك بعافيه....اطلع اشوف الحجه عشان ألحق ارجع قبل زيزو 

أعقبت قولها بالصعود الي الأعلى سريعا حتي تهرب من سؤاله الصعب بالنسبه لها 

اما هو ....وقف ينظر الي أثرها بابتسامه مريبه ثم اتجه للأعلى  حتي ينهي الأمر 


بمجرد أن وصل سطح بنايته....وقف بصدمه جانب السور 

امسك المفتاح بيده يحدّق إليه بذهولٍ كأنّه لا يخصّه…

أمعقول أن يسرقه من صديقه فقط ليصل إلى تلك الحبيسة خلف الأبواب


ارتجفت أنفاسه وهو يصارع نفسه…

كيف يفعلها وكيف لا يفعلها

فضوله كان ينهشه بلا رحمة لكنّ تلك النظرة المُرتعِبة التي لمحها في عينيها من قبل… 

لم تفارقه لحظة ظلّت عالقة في صدره تضغط عليه حتى كادت تختنق بها روحه


لم يكن الأمر فضولًا فقط…

كان شيئًا أشبه بنداءٍ خفي يجذبه نحوها نحو خوفها نحو ذلك الضعف الذي أيقظ بداخله رغبةً عارمة في 

الاحتواء… في أن يضمّها بين ذراعيه ويُسكت ذلك الرعب الساكن في عينيها

لم ينتظر أكثر

اندفع كمن يهرب من تردّده صعد إلى سطح بنايته بخطوات متلاحقة ثم قفز إلى البناية المجاورة دون أن يسمح لعقله بالتفكير في العواقب

هبط الدرج سريعًا أنفاسه تتلاحق وقلبه يضرب صدره بعنف…

حتى توقف أمام الباب


للحظة… فقط لحظة…

تجمّد مكانه كأنّ يده فقدت قدرتها على الحركة وكأنّ آخر خيطٍ من ضميره يحاول جذبه إلى الخلف

لكنّه… لم يتراجع


أدخل المفتاح ببطء، وأداره بحذر ثم دفع الباب ودخل بخطواتٍ متردّدة يخيّل إليه أنّ صريره يفضح كل ما بداخله

وقف في منتصف المكان عيناه تجولان في صمتٍ  


سكونٌ خانق يلفّ كل شيء

وفجأة…

ظهرت هي من الداخل

وفي لحظةٍ خاطفة…

انفجر شيءٌ بداخله شيء لم يفهمه ولم يحاول حتى أن يسيطر عليه—

فاندفع نحوها… بمنتهى الهمجية ثم قام بوضع كفه الغليظ فوق فمها كي يمنعها 


هطلت دموعها بغزاره بعد أن جحظت عيناها من شده الرعب

كانت أضعف من أن تحاول دفعه عنها 

خفق قلبه بشده لأول مره في حياته بعد أن رأى تلك الهيئه الملائكيه و قد احمرّ وجهها بشده 

تمالك حاله سريعا ثم نظر لها بتحذير و قال بهمس 

- هشيل ايدي ....لو فكرتي تنطقي و لا طلع منك صوت هدبحك 

انتي عارفه انا مين صح 

سحب يده ببطء من فوق ثغرها فقامت بهز راسها بهستيريه جعلته يريد أن يضحك بشده 

زفر بحنق ....فقد فشل أن يستمر في قسوته 

تلك البريئه كيف يسألها عن قصتها بقسوه أو أن يتجبر عليها 

جذب شعره للخلف و هو ينظر لها بحيره 

امسك كفها بحنو ثم قال بهدوء ظاهري 

- تعالي ....عايزه اتكلم معاكي شويه 

ردت عليه بصعوبه من بين شهقاتها المرتفعه و قد أوشكت علي الاغماء 

- ااااا .....اخويا هيدبحني 

جز علي اسنانه كمدًا ثم قال برفق

- متخافيش ....زيزو  راح شغل بعيد مش هيرجع دلوقت 

انا هسألك علي كام حاجه بسرعه و همشي...تمام 

هزت راسها بموافقه ثم تحركت معه بسيقان مرتعشه نحو غرفتها التي لمحها بعينه القويه

جلس علي طرف الفراش و قال بأمر 

- اقعدي 

جلست علي الحافه تفرك في كفيها بجنون و لم تستطع الكف عن البكاء 

قال برفق 

- بطلي عياط يا ....نورا صح انا لسه فاكر اسمك

لم ترد و ظلت نتظر لكفيها فقال بغلظه خفيفه

- هو انا هفضل اكلم نفسي ....هسأل و تردي سامعه 

ارتعش جسدها رعبا و ما جعلها تكاد أن يتوقف قلبها حينما سمعت طرقا فوق الباب 

انتفض من مكانه و القى بصره نحو الخارج ثم أشار لها أن تكتم شهقاتها المرتفعه 


بالخارج ....كانت أحدي الجيران تطرق فوق الباب بإلحاح و هي تقول بغيظ 

- بت يا نورا ...افتحي يا مزغوده....جبت لأمك التموين 

كل مره تنشفي ريقي كده 

ردت عليها ابنتها بغيظ شديد 

- انت اللي غاويه تعب قلب يااما ....مانتي عارفه انها و لا هترد و لا هتفتح

نظرت لها الام بغيظ ثم قالت 

- هموت يابت ....نفسي اعرف خافينها ليه ...دي بقالها يجي عشر سنين محدش شافها و لا سمع صوتها

ردت عليها ابنتها بغباء 

- يمكن غلطت و حبسوها عشان العار 

نظرت لها الأم بحيره ثم قالت 

- لالالا ....غلطت ايه انتي هبله يا بت 

- دي لما اختفت كان مكملتش تمن سنين 

- يبقي حد اغتصبها يااما ....و قالو يخفوها عشان لما تكبر محدش يطلبها للجواز و يتفضحو برضو

-اصل المعوّقين دول بيبقو مولودين كده ....و نورا كانت معايا في المدرسه زي الفل 

يبقي مفيش غير كده 

يلا يااما نطلع انا تعبت من الوقفه ....اكيد خالتي سيده لما ترجع هتطلعلك 


كان يستمع لكل ما يدور ....شعر بغضب شديد و نار تحرق صدره لا يعلم من اين اتت

تطلع لها بشر ثم أمسك زراعتها بقوه و قال بهمس 

- الكلام اللي النسوان بتقوله ده صح

اخوكي حبسك عشان ملطوطه 

هزت راسها بهستيريا و قد فاض بها الكيل 

بكت بقهر و قالت 

- حرام عليك ....انت كمان هتصدق زيهم 

البت دي كل مره تقف قدام الباب و تقول نفس الكلام عشان تقهرني 

حرام عليكم ....انا معملتش حاجه لحد 

عمري ما اذيت حد ....ليه بتعملوا فيا كده 

اعتصر قلبه المًا ....لم يقوى علي تحمل انهيارها 

لأول مره يكتشف أن داخله قلب يشفق علي احدهم 

في لحظه ....كان يضمها بين ذراعيه القويه و قد اختفت داخلهم بسبب ضئاله جسدها 

ملّس علي خصلاتها السوداء الطويله بحنو و هو يقول بهمس حاني 

- طب خلاص متعيطيش ...سيبك منهم دول ولاد وسخه 

- خلاص مش عايز اعرف حاجه دلوقت ....هجيلك تاني و نتكلم 

لم ترد عليه ....لم ترفض عناقه 

لأول مرّه في سنواتها الثماني عشر يحتضنها أحد بهذا الحنان و الاحتواء 

ظلت تبكي علي صدره بطريقه طفوليه جعلته لا يريد أن يبعدها عنه 

لكن اهتزاز هاتفه داخل جيبه بالحاح جعله يضطر أن يفصل ذاك العناق الدافئ

لم يبعدها نهائيا بل ضمها بذراع واحد و الآخر سحب به الهاتف ليرى من المتصل 

وجده ابيه فعلم أن الأمر اخطر من أن يتأخر عليه 

أعاد الهاتف داخل جيبه ....ابعدها برفق ....كوب وجهها بحنان ثم أخذ يمسح دموعها و هو يقول 

- انا همشي دلوقت ....هرجعلك تاني 

نظرت له برعب مُغلف بالاحتياج لكنها قالت بضعف 

- مش هينفع ....انا بخاف ...و اللي حاصل ده غلط 

ابتسم بحنو ثم قال بقوه 

- مفيش حاجه اسمها غلط مع سعد الجن 

بمنتهى الجرآه ....مال عليها و قبل جانب فمها 

قُبله قصيره للغايه ...لكنها مليئه بالحنان و الفجور معا 

وقفت متصنمه تنظر له بصدمه ....ابتسم علي براءتها و تركها ليغادر سريعًا بنفس الطريقه التي اتى بها 

اما هي .........




ماذا سيحدث يا تري 

سنري


انتظروووووني 


بقلمي / فريده الحلواني

تكملة الرواية من هناااااااا 


تعليقات

التنقل السريع
    close