القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 خطيب طليقتي كاملة 



خطيب طليقتي كاملة 


رجعت من السفر لما سمعت ان طليقتي هتتجوز ورغم اني انا اللي اخترت الطلاق بس لما سمعت الخبر الدم غلي في عروقي وهددتها اني هاخد منها ابننا …افتكرتها هتترجاني بس فاجاتني لما ضحكت بطريقه عصبتني اكتر وقالتلي كلامك يبقى مع خطيبي! بس المصيبه مش هنا المصيبه كانت لما عرفت مين خطيبها وفهمت هيه تقصد ايه!!!!


الدنيا اتلخبطت في ثانية برنة تليفون جات لي لما كنت قاعد في مكتبى برة مصر، وسط أوراقي وشغلي اللي سحلت نفسي فيه بقالي سنتين عشان أهرب من أي حاجة تفكرني باللي فات. صوت صاحبي على الناحية التانية كان متردد وهو بيقولي: “سليم… أنا شفت نادين امبارح، كانت بتشتري شبكة… نادين هتتجوز يا صاحبي”.

في اللحظة دي، حسيت كأن حتة تلج نزلت في جوفي، وبعدها بثواني التلج ده اتقلب لنار بتغلي. الدم فار في عروقي بشكل مش قادره أتحكم فيه. قفلت السكة من غير ما أرد، لميت كام حاجة


في شنطة سريعة، وسيبت الشغل، والمشاريع، وكل حاجة ورا ضهري. حجزت أول طيارة نازلة القاهرة. طول الرحلة وأنا بفرك في إيدي، دماغي هتنفجر من كتر الأسئلة: ليه؟ وإزاي؟ ومين ده اللي هياخد مكاني؟

المضحك المبكي، والوجع الحقيقي اللي كان بياكل في قلبي، إني أنا اللي اخترت الطلاق ده بإيدي. أنا اللي دمرت البيت ده بطبعي القاسي. نادين مكنتش وحشة، بالعكس، دي عاشت معايا سنين بتحاول تشتري خاطري، وتقرب المسافات اللي كنت دايماً ببعدها. كنت بني آدم غريب، بفتعل المشاكل من الهوا، بتلكك على الكلمة، وكنت علطول بارد ومتجاهل وجودها. كام مرة كانت تقعد تستناني وعينيها مليانة عتاب عشان أتكلم معاها، وأنا أدير ضهري وأنام؟ كام مرة طلبت مني نبقى مع بعض في لحظات مهمة وكنت بتحجج بالشغل؟ هي استحملت كتير، حاولت بكل الطرق تنقذ المركب، بس أنا كنت زي الجبل مابتأثرش، لحد ما جيبت آخري معاها وقولتلها “كل واحد يروح لحاله”.

فاكر يوم ما لميت شنطي وسافرت عشان “أكمل حياتي” وأبني مستقبلي برة. كنت فاكر إن البعد هيريحني، بس الحقيقة إن من أول يوم رِجلي عتبت فيه الغربة، وأنا عايش في فراغ ملوش آخر. البيت من غيرها كان ضلمة، والنجاح مكنش ليه أي طعم. الندم كان بياكل في قلبي زي السوس كل ليلة وأنا بفتكر ملامحها وهي بتعيط وتقولي “بلاش تضيعنا يا سليم”. بعد سنة من العذاب ده، مأستحملتش، مسكت التليفون وكلمتها. كنت فاكر إنها لسة البنت الضعيفة اللي هتبكي لما تسمع صوتي، بس الصدمة إنها صدتني تماماً. كلمتني ببرود غريب، رفضت كل محاولاتي للرجوع، وقالتلي بوضوح: “اللي بينا انكسر يا سليم، والكسر ده مبيتصلحش”. حتى لما فكرتها بابننا “عمر”، وقولتلها عشان خاطر الولد ومستقبله، ردت عليا بنبرة كلها قوة: “ابني في عينيا، ومش هخليه يحتاج حاجة، بس حياتي معاك انتهت”.

أهو “عمر” ده بقا كان القشة اللي بتعلق بيها، والسبب اللي كنت بقنع بيه نفسي إني راجع عشانو.

أول ما وصلت القاهرة، مروحتش على بيتي، ولا حتى روحت أشوف ابني. رجلي أخدتني علطول على “البوتيك” بتاعها. نادين بعد الطلاق فتحت محل ورد صغير، مشروع كانت دايماً بتحلم بيه وأنا كنت بتريق عليه وبقولها كلام فاضي. وقفت برا المحل لثواني، أخدت نفس عميق ودخلت.

أول ما شفتها، قلبي دق بسرعة غريبة. كانت واقفة وسط الورد، لابسة فستان رقيق، وشكلها جميل ومبهج زي العادة، يمكن أجمل بكتير من وقت ما كانت معايا؛ وشها كان رايق وفي عينيا لمعة مكنتش بشوفها زمان. ملامحها اتغيرت ثانية واحدة أول ما شافتني، بس بسرور غريب رسمت على وشها ابتسامة باردة، وكلمتني برسمية قاتلة، كأني زبون غريب داخل يشتري بوكيه ورد!

قالتلي بنبرة هادية: “أهلاً يا سليم.. حمد الله على السلامة. جاي تشوف عمر؟ هو عند ماما دلوقتي”.

البرود ده عصبني، فكرني بكل العند اللي جوايا. نسيت ندمي، ونسيت إني أنا اللي ظلمتها، ورجعت لسيرتي الأولى.. سيرة الراجل اللي مبيحبش يتكسر. قربت منها وقولت بصوت حاد ومكتوم عشان الناس اللي في المحل: “عمر مين اللي عند مامتك؟ أنا مش جاي عشان عمر دلوقتي يا نادين.. أنا جاي عشانك! إيه الكلام اللي سمعته ده؟ إنتي بجد هتتجوزي؟”.

بصتلي بهدوء غريب ومردتش، وده استفزني أكتر، فكملت بزعيق وعصبية: “اسمعي بقى.. أنا مستحيل هسيب الجوازة دي تتم، ومستحيل هسمحلك تتجوزي أصلاً! ومش عشانك، متفتكريش إني هموت عليكي.. لأ، ده عشان ابني! أنا مش هسيب ابني وحتة مني لراجل تاني غريب يربيه وياخد مكاني، إنتي فاهمة؟”.

كنت متوقع إنها تخاف، تترجاني، أو على الأقل تتعصب وتزعق زي زمان وتدافع عن نفسها.. بس اللي حصل فاجأني وشل حركتي تماماً.

نادين بكتل كامل من البرود والثقة، بصت في عينيا وضحكت! ضحكة عالية، صافية، وفي نفس الوقت مستفزة بشكل عصبني لدرجة كنت هفقد فيها أعصابي. ضحكتها كانت بتقول إني مبقتش بساوي عندها أي حاجة.

وقفت ضحك فجأة، وبصتلي بنظرة كلها تحدي وقالتلي: “كلامك وصوتك العالي


ده ميبقاش معايا أنا من النهارة يا سليم… كلامك ده تروح تقوله لخطيبـي”.

حسيت كأن حد ضربني بقلم على وشي. قولت باستغراب واستهزاء وأنا مش مستوعب: “نعم؟! خطيبك؟! وهو بسلامته دخله إيه بيني وبينك؟ وبأي صفة يتكلم معايا في أمر ابني؟”.

قربت مني خطوة، وعينيها لمعت بقوة غريبة وقالتلي بكل ثقة: “دخله إيه؟ هو أنا.. وأنا هو. يعني كلمتك معاه هي كلمتك معايا، وهو اللي من حقه يقرر كل حاجة تخصني وتخص ابني من هنا ورايح… وعموماً، كلامك يبقى معاه وبس، وأهو وصل وواقف وراك علطول… مش حابب تتعرف عليه؟”.

الجملة نزلت عليا زي الصاعقة. “واقف وراك”؟

حسيت بهوا بارد ورايا، وبأنفاس شخص مألوف جداً. التفتت ببطء وأنا جسمي كله بيترعش، وعيني جت في عين الشخص اللي واقف ورايا وساند على باب المحل وبيبصلي بنظرة بارده وفيها استهزاء في نفس الوقت.

في اللحظة دي.. الدنيا دارت بيا فعلاً. حسيت الأرض انشقت وبلعتني، والحيطة اللي ورايا بقت السند الوحيد عشان مقعش على الأرض من الصدمة. ، وبقيت ببص للشخص ده ولنادين بذهول ملوش آخر!!!!!

المصيبة مكنتش مجرد صدمة، المصيبة كانت زلزال هد كل اللي باقي من طولي. الشخص اللي كان واقف ورايا، حاطط إيده في جيبه وبيبصلي بنظرة هادية ومليانة عتاب ، مكنش غريب… مكنش راجل غريب زي ما كنت فاكر ومستعد أحاربه… ده كان “كريم”.

كريم.. أخويا الكبير، وسندي، والشخص الوحيد اللي كنت بهرب ليه لما الدنيا تضيق بيا. الشخص اللي طول عمره كان بيعامل نادين باحترام مبالغ فيه، وكان دايماً يزعقلي ويقولي: ” اتقِ الله فيها يا سليم، الست دي جوهرة وإنت بتدوس عليها بنعل جزمتك”. كنت فاكر وقتها إنه بيكلمني كأخ كبير بيصلح بين اتنين، مكنتش أعرف إن كل دمعة نزلت من عين نادين بسبب قسوتي، كانت بتحرق في قلب كريم.

وقفت مشلول، لساني عاجز عن النطق، ببص لكريم وببص لنادين اللي راحت وقفت جنبه بكل ثقة، وحطت إيدها في إيده قدام عيني. الحركة دي كانت بمثابة رصاصة في صدري.

صوتي طلع بالعافية، مهزوز ومكسور: “كريم؟! إنت… إنت ونادين؟ إزاي؟! إزاي تعمل فيا كده؟ دي كانت مراتي! ده شرفي يا أخويا!”

كريم متهزش، ملامحه الرزينة مفيهاش ذرة تردد. أخد نفس عميق، وقرب مني خطوة وهو باصص في عيني مباشرة، وقال بنبرة صوت رجولية وهادية بس كانت أقوى من المدافع:

” كانت مراتها يا سليم… حط خط تحت كلمة (كانت) دي. إنت اللي رميتها بإيدك، إنت اللي استهونت بيها وكسرت بخاطرها سنين. نادين مكنتش شرفك اللي بتصونه، دي كانت سجن إنت حابسها فيه وبتعذبها ببرودك. أنا مش جاي آخد حاجة بتاعتك، أنا جاي ألم شمل إنسانة إنت دمرتها، وجاي أحمي ابن أخويا من إنه يطلع معقد بسبب قسوتك.”

ضحكت بوجع وعصبية، والدموع بدأت تتجمع في عيني من كتر القهر: “بتحميها؟ من امتى الكلام ده؟ كنت بتخوني وأنا معاها؟ كنتوا بتلعبوا بيا من ورا ضهري؟”

هنا نادين اتكلمت، وصوتها كان حاد زي الموس: “الزم حدودك يا سليم! كريم ميعرفش لون عيني غير بعد ما إنت طلقتني بسنة كاملة! كريم الراجل الوحيد اللي صان غيبتك ودافع عني وإنت جوزي، ولما بقيت غريبة، هو الوحيد اللي عرف قيمتي وطبطب على وجعي. متقسش طهارة كريم وأصلي بنظرتك المريضة للدنيا.”

كريم حط إيده على كتف نادين يطمنها، وبعدين بيبصلي وقال: “أنا مش هسمحلك تغلط، لا فيا ولا في مراتي المستقبلية. إنت جاي هنا ليه يا سليم؟ جاي تلمح وتطالب بحقوق إنت رميتها في الشارع؟”

افتكرت “عمر”، افتكرت السلاح الوحيد اللي ممكن ألوى بيه دراعهم


خطيب طليقتي ج2


افتكرت “عمر”، افتكرت السلاح الوحيد اللي ممكن ألوى بيه دراعهم وأكسر فرحتهم دي. جزيت على سناني وقولت بغل: “ماشي يا كريم.. ماشي يا نادين. مبروك عليكم بعض، اشبعوا ببعض. بس ابننا عمر… عمر مش هيعيش معاكم. أنا مش هسيب ابني يربيه أخويا وياخد مكاني في حياته. أنا هاخد عمر معايا برة مصر، وهرفع قضية ضم حضانة، وهتشوفوا هعمل إيه!”

كنت فاكر إن الجملة دي هتهز كريم، أو تخليه يتراجع عشان يتجنب الفضيحة والمشاكل العائلية، خصوصاً إننا شركاء في شركة كبيرة ولينا اسمنا. لكن كريم ابتسم ابتسامة باردة، هز راسه بأسف وكأنه كان متوقع مني الرخص ده.

كريم قرب مني أكتر، لحد ما بقت المسافة بيننا شبر واحد، ووطى صوته بس كلماته كانت بتنزل على دماغي زي المطارق:

“قضية حضانة؟ وسفر برة؟ إنت لسة مغرور ومبتعلمش يا سليم. فاكر إن الفلوس والنفوذ اللي معاك برة هما اللي هيخلوك تتحكم في رقاب الناس؟ إنت نسيت نفسك ولا إيه؟ الشغل اللي برة، والشركة اللي إنت عايش في خيرها وبتكبر فيها بقالك سنتين… دي قايمة على اسمي وفلوسي وعلاقاتي أنا. أنا اللي سايبلك الإدارة وسايبلك الحبل على الغارب عشان قولت أخويا الصغير وبيمر بظروف نفسية وصدمة بعد طلاقه.”

جسمي سقع، وبدأت ملامح الخوف تظهر على وشي، فكريم كمل بكل حسم وقوة مفيهاش تراجع:

“اسمعني كويس يا ابن أبويا، والكلمتين دول هما أولهم


وآخرهم: خطوة واحدة ناحية المحاكم، أو تفكير بس إنك تلمس شعرة من عمر أو تضايق نادين… هفسخ الشراكة اللي بيننا فوراً. هسحب اسمي ونصيبي من الشركة اللي برة. وطبعاً إنت عارف السيستم هناك، وعارف إن العقود مكتوبة إزاي. لو سحبت حقي، الشركة دي هتقع في ثانية، وهتتقسم بالنص رسمي وقانوني، وبدل ما إنت رئيس مجلس إدارة وليك برستيجك، هتبقى مجرد موظف أو شريك صغير ملهوش لازمة، وتاريخك كله في الغربة هيتمحي.”

برقت عيني بذهول وقولت بصوت مخنوق: “إنت بتلوي دراعي يا كريم؟ بتبيع أخوك عشان ست؟ عشان شركة؟”

كريم رد بجمود وصرامة: “أنا مابيعش أخويا، إنت اللي بعت نفسك لما جيت تدوس على حقوق غيرك. أنا بخيرك يا سليم… إنت طول عمرك بتموت في الفلوس، والمنصب، والشركة، وكنت دايماً بتبدي شغلك على بيتك ومراتك لحد ما خسرتهم. أهو أنا بنفذلك رغبتك. سيب نادين في حالها، وسيب ابنك يعيش في حضن أمه مستقر، وسافر كمل مجمعاتك وشركتك وبرستيجك… أو… عاند، واطلب عمر، وخلينا ندخل المحاكم والمحاميين، وساعتها هاخد نصيبي من الشركة برة وجوه، وهقعدك هنا على الحديدة، وللعلم… برضه مش هتاخد عمر، لأن القانون هنا في صف الأم، وأنا ضهرها ومش هسيبها.”

الكلام صدمي لدرجة إني حسيت إن الأكسجين هرب من المكان. بصيت لنادين، لقيتها واقفة بتبصلي بنظرة شفقة… آه، الشفقة دي كانت أصعب من نظرة الكره. نادين اللي كانت بتترجاني زمان عشان أقعد معاها ساعة، دلوقتي بتبصلي كأني حشرة ضعيفة مغلوبة على أمرها.

وبصيت لكريم… أخويا الكبير اللي كنت فاكره هيهاب الخلافات، لقيته واقف زي السد المنيع. كان بيتكلم بجدية كاملة، وعرفت من عينيه إنه مش بيهدد وبس، كريم لو نفذ كلامه، أنا هتدمر برة وجوه. شغلي، مكانتي وسط رجال الأعمال، حياتي اللي بنيتها في الغربة وعوضت بيها نقصي… كل ده هيروح في ثانية.

وقفت في نص المحل، والورد اللي حواليا اللي كان دايماً يرمز للحب، حسيت إنه بيكتم أنفاسي. كنت بين نارين: نار كبريائي وعنادي وإني أصر على آخد عمر وأخرب عليهم فرحتهم، ونار خسارة كل ثروتي ومكانتي وسقوطي من البرج العالي اللي بنيته لنفسي.

وفي اللحظة دي، اللحظة اللي المفروض الأب يضحي بكل حاجة عشان ابنه… ظهرت حقيقتي العارية قدام نفسي. أنا فعلاً بني آدم أناني، بحب نفسي وبس. الخوف على المنصب والفلوس والشركة شل حركتي تماماً. عقلي الباطن بدأ يحسبها: “لو خسرت الشركة هخسر كل حاجة، لكن عمر… عمر كده كده مع أمه وأخويا، يعني في أمان”. كنت ببرر لنفسي وساختي وأنانيتي.

كريم شاف اللمعة دي في عيني، لمعة التراجع والخوف على الفلوس، فابتسم ابتسامة سخرية خفيفة وقال: “ها يا سليم؟ قولت إيه؟ الطيارة اللي جابتك تقدر ترجعك، والقرار في إيدك”.

رجعت خطوة لورا، وأنا حاسس بصغر حجمي وقزميتي قدامهم. بصيت للأرض، ومقدرتش أرفع عيني في عين كريم ولا نادين. الندم والغل والخزي اتجمعوا كلهم في قلبي في وقت واحد.

قولت بصوت واطي ومبحوح، وأنا بحاول ألم الباقي من كرامتي المتدمرة: “الشركة تفضل زي ما هي يا كريم… أنا مش هعمل مشاكل. عمر هيفضل مع أمه… بس عشان مصلحته هو، مش عشان تهديدك”.

نادين مأبدتش أي رد فعل، ولا حتى فرحت، كأنها كانت عارفة ومأكدة إني هختار الفلوس في النهاية، وده كان الوجع الأكبر؛ إنها كشفاني وعارفة رخصي.

كريم هز راسه وقال: “طول عمرك عملي يا سليم، وبتعرف تختار مصلحتك فين. سافر يا أخويا، كمل حياتك اللي اخترتها، وسيبنا نعيش الحياة اللي إنت معرفتش قيمتها”.

لفيت ضهري ومشيت. خرجت من المحل وأنا بجر رجلي بالعافية. الهوا برا كان بارد، بس جوايا كان في نار بتاكل في كل حتة فيا. مشيت في شوارع القاهرة وأنا حاسس إني غريب، مكسور، ومخذول… بس الخذلان المرة دي مكنش من حد تاني، الخذلان كان مني أنا لنفسي.

أنا اللي خسرت البنت اللي كانت بتموت فيا، وخسرت أخويا اللي كان سندي، وخسرت ابني اللي اتخليت عنه في أول مواجهة عشان خاطر الفلوس والمنصب. رجعت المطار، ركبت طيارتي وراجعت لغربتي… بس المرة دي وأنا عارف، إني ميت من الجوايا، وإن الشراكة والشركة والفلوس اللي راجعلهم، هما مجرد كفن غالي لواحد ضيع كل حاجة حقيقية في حياته.


تعليقات

التنقل السريع
    close