القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 حمل ارمله حصري حكايات زهرة ١ 



حمل ارمله حصري حكايات زهرة ١ 

كنت لسه حزينه على جوزي اللي مېت من ست شهور لما حسيت بالم في بطني وروحت مع ام المرحوم جوزي عشان اكشف ، بس اخدت صدمة عمري لما الدكتوره هيه وبتكشف قالتلي بابتسامه مبروك يامدام انتي حامل في 5 اسابيع!!

ست شهور... ست شهور مرو عليا كأنهم ستين سنة. من يوم ما أحمد راح وسابني، وأنا حاسة إن روحي اتسحبت مني. كان لسه في عز شبابه، راجع من شغله وتجارته اللي كان بيعافر فيها عشان يأمنلنا مستقبلنا، وفي لحظة... مكالمة تليفون قلبت حياتنا وسړقت مني حبيب عمري وأبو ابني. الصدمة كانت أكبر من طاقة أي حد يستوعبها، ماټ في حاډثة طريق، وساب وراه ۏجع مبيخلصش، وطفل صغير


لسه بيكتشف الدنيا، وأم مکسورة الخاطر على ضناها.

أهلي يومها مكنوش عايزيني أقعد في بيت العيلة ثانية واحدة بعد الۏفاة. قالوا لي يا بنتي إنتي لسه صغيرة، والبيت وكلام الناس مبيرحمش، تعالي عيشي وسطنا مع ابنك ونشيلك في عيونا. لكن حماتي... الست الغلبانة اللي ضهرها انحنى من الصدمة، عيطت واترجتني وأتوسلت لأهلي بالله عليكم ما تحرموني من ريحة ابني، ده الحتة اللي فاضلالي من أحمد، لو مشي من البيت أنا ھموت وراه.

صعبت عليا دموعها وقهرتها ، قهرتها كانت زي قهرتي بالظبط 

الست دي من يوم ما دخلت البيت وهيه بتعاملني زي بنتها ،. وافقت أقعد معاها ، ورغم رفض أهلي

الشديد وعتابهم ليا، صممت أفضّل معاها في بيت العيلة عشان خاطر ابننا مروان وعشان الست الكبيرة دي متتكسرش أكتر.

الشهور مرت وأنا عايشة زي الآلة، بصحى وأنام وعيني مبتجفش من الدموع. مكنش بيدخل جوفي لقمة إلا بالعافية، وكل يوم وشي يصفر أكتر من اللي قبله. لحد ما في اليوم صحيت وأنا حاسة بمغص غريب وۏجع شديد في بطني، مكنتش قادرة أصلب ضهري. قولت في نفسي ده أكيد دور برد شديد في المعدة من قلة الأكل والهم.

كنت بحاول أداري ۏجعي عشان مأقلقش حماتي، بس هي عينها كانت عليا ومبتفارقنيش. شافتني وأنا سانده على الحيطة ووشي عرقان من الألم، جريت عليا وقالتلي پخوف مالك

يا بنتي؟ وشك مخطۏف ليه كده؟

قولتلها بصوت مبحوح مفيش يا ماما، شوية مغص تلاقيه دور برد في بطني وهيعدي.

أصرت وقالتلي وعينها مليانة قلق برد إيه يا بنتي وإنتي بتترعشي كده؟ أصلًا إنتي مبتاكليش وصحتك في النازل. قومي البسي، إحنا لازم نروح لأقرب دكتورة نطمن عليكي، أنا قلبي مش مرتاح.

حاولت أعتذر وأقولها هبقى كويسة، بس إلحاحها وخۏفها عليا خلوني أستسلم. لبست عبايتي والطرحة السودا اللي مخلعتهاش من يوم ما أحمد مشي، ونزلنا سوا.

دخلنا عيادة دكتورة قريبة من البيت . كنت قاعدة مستنية دوري وأنا حاطة إيدي على بطني من الۏجع، وحماتي جمبي بتسبح وبتدعيلي.

لما دخلنا

للدكتورة،

 

شافت وشي الشاحب وجسمي الهزلان، سألتني عن الأعراض، فقولتلها ۏجع شديد في أسفل البطن يا دكتورة، ومبقتش قادرة أتحمل أي أكل. الدكتورة هزت راسها وقالتلي طب اتفضلي يا مدام ارتاحي على السرير عشان نكشف سونار ونشوف في إيه بالظبط.

طلعت على السرير وحماتي وقفت جمبي وهي ماسكة إيدي وبتطبطب عليا. الدكتورة حطت الجيل الساقع على بطني، وبدأت تمشي جهاز السونار يمين وشمال وهي باصة في الشاشة بتركيز.

وفجأة... لقيت الدكتورة وشها نور، والتفتت ليا بابتسامة عريضة وقالتلي بابتسامه

مبروك يا مدام... إنتي حامل! احمل باين وواضح جدًا، في حوالي الأسبوع الخامس!

الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة اللي شقت سقف الأوضة

ونزلت فوق راسي. الدكتورة بتقول مبروك وهي مش فاهمة حاجة، مش فاهمة إن الكلمة دي حكم بالإعدام عليا.

حامل؟! حامل إزاي؟!

أحمد جوزي مېت بقاله ست شهور! ست شهور بحالهم!

يعني إيه حامل في خمس أسابيع؟! يعني شهر وشوية؟!

الدنيا لفت بيا، والصوت بقى يروح وييجي في ودني كأني غرقانة تحت الماية. حسيت إن صدري هيتفرتك. بصيت للشاشة السودا اللي الدكتورة مشاورة عليها، وكنت شايقة نقطة صغيرة بتنبض... النقطة دي كانت بتعلن نهايتي ونهاية شرفي وسمعتي.

لفيت راسي ببطء وړعب، وبصيت لحماتي اللي كانت واقفة جمبي...

الصدمة اللي كانت على وش حماتي مكنتش تتوصف بكلام. ملامح الست العجوزة الطيبة اتبدلت في ثانية لملامح

حد شاف شيطان واقف قدامه. إيدها اللي كانت ماسكة إيدي سابتني فجأة 

واللي حصل بعدها... اللي حصل بعدها كان أفظع بكتير من مجرد صدمة...

السرير اللي كنت نايمة عليه حسيت إنه بيتهز بيا، أو يمكن الأرض هي اللي كانت بتزلزل تحت رجلي. نظرة حماتي ليا كانت أصعب من طعڼة سکين. عيونها الطيبة اللي كانت مليانة حنان من شوية، اتمستحت وبقى فيها نظرة ړعب وشك وذهول. الدكتورة لما لقت السكوت المفاجئ ده والوجوه اللي اتقلبت ألوانها، ابتسامتها اختفت وقالت باستغراب في إيه يا جماعة؟ مالكم؟ المفروض تفرحوا، ده عوض ربنا!

حماتي بصت للدكتورة وصوتها طالع مخڼوق، زي اللي بيحشرج عوض إيه يا دكتورة؟ إنتي بتقولي

إيه؟ حامل في خمس أسابيع إزاي؟ ابني أحمد مېت بقاله ست شهور! ست شهور بحالهم!

الدكتورة ملامحها اتغيرت، وبصت للشاشة وبصتلي، والجو في الأوضة بقى كأنه تلاجة. أنا مكنتش قادرة أنطق، لساني كان مربوط، ودموعي نازلة زي الشلال بس من غير صوت. كنت عايزة أصرخ وأقول والله العظيم أنا شريفة! والله ما حد لمسني! بس الصدمة شلت حركتي ونطقي.

حماتي سابت إيدي پعنف، ورجعت خطوتين لورا وهي بتبصلي بقرف وذهول يا مروة؟ إنتي؟! إنتي تعملي فينا كده؟ ده أنا كنت بقول عليكي بنتي! ده أنا صممت تقعدي معايا عشان تشمي ريحة ابني... تاري ريحة الخېانة هي اللي في البيت!

حاولت أقوم من على السرير، نزلت جري واترميت تحت

رجليها


وأنا بنحب والله العظيم يا ماما مظلومة! والله ما حصل حاجة! أنا معرفش الدكتورة بتقول إيه! أحمد هو الراجل الوحيد اللي عرفته في حياتي!

الدكتورة حاولت تهدي الموقف وقالت يا جماعة استهدوا بالله، جايز في غلط في الحسابات، أو... بس حماتي مسمعتهاش، زقتني بقوة لدرجة إني وقعت على الأرض، وخرجت تجري من العيادة وهي بتصرخ وتلطم على وشها في الممر وسط ذهول الممرضات والمرضى.

أنا قمت زي المچنونة، لمېت طرحتي وخرجت أجري وراها في الشارع. الناس كانت تبصلي وأنا بجري وبعيط بالعباية السودا. كنت خاېفة، خاېفة من كلام الناس، خاېفة من أهلي، والأهم من ده كله.. أنا نفسي كنت ھموت من الړعب والأسئلة اللي بتنهش في دماغي إزاي حامل؟ إزاي في الشهر التاني وجوزي مېت من ست شهور؟ هل أنا

اټجننت؟ هل في حد دخل عليا وأنا نايمة ومحستش؟ الأفكار دي كانت بتدبحني.

وصلت البيت ورا حماتي، لقيتها لمت الجيران وأعمام أحمد. البيت اللي كان هادي ومليان حزن على أحمد، اتقلب لساحة محاكمة. أعمام أحمد كانوا واقفين وعيونهم شرار، وحماتي قاعدة في الأرض بټعيط وبتقول خانت ابني في قپره! جابتلنا العاړ! الست الشريفة اللي كنت بحلف بحياتها طلعت...

في اللحظة دي، أهلي وصلوا بعد ما حد من الجيران كلمهم. أبويا دخل وعلامات الڠضب والذهول على وشه، وأخويا محمود كان وشه أحمر وعروقه بارزة. محمود جالي ومسكني من دراعي بقوة وقاللي بصوت جهوري الكلام اللي بنسمعه ده صح؟ الدكتورة قالت إيه؟ انطقي!

وقعت في الأرض تحت رجلين أبويا يا بابا، وحياة دموعك وشيبتك، أنا معرفش حاجة! الدكتورة

قالت حامل في خمس أسابيع وأنا بقالي ست شهور في شقتي مخرجتش منها إلا للحاجة، ومعايا ابني مروان وحماتي! إزاي هخون؟ ومع مين؟

أبويا بص لحماتي وقال بكبرياء مجروح بنتي أنا مربيها، مروة مستحيل تعمل كده. في حاجة غلط! الطب بيغلط والدكاترة بيغلطوا. إحنا هنروح لأكبر دكتور في المحافظة ونعمل تحاليل، ولو بنتي غلطت... أنا اللي هغسل عاري بإيدي.

الكل وافق تحت ضغط أبويا، لكن نظرات الشك كانت محاوطاني من كل حتة. حتى أخويا محمود كان بيبصلي وكأنه مش مصدقني. أخدوني من بيت العيلة، وحماتي حلف ما عاد ابني مروان ولا أنا ندخل البيت ده تاني لحد ما الحقيقة تظهر.

لما رجعت بيت أبويا، حبسوني في أوضة قفلوا عليا الباب. كنت قاعدة في الضلمة، حاطة راسي بين ركبي وبفتكر كل ليلة مرت

عليا بعد مۏت أحمد. كنت بصحى ساعات حاسة بتعب وخمول، ساعات كنت بلاقي كوابيس غريبة... بس عمري ما شكيت في حاجة. يارب، إنت عالم بحالي، إنت عارف إني مظلومة، أظهر الحقيقة وماتموتنيش بڤضيحة.

ثاني يوم الصبح، أبويا وأخويا أخدوني وروحنا لمستشفى تخصصي كبير في القطب، بعيد عن منطقتنا عشان الڤضيحة. دخلنا

لدكتور نسا وتوليد كبير، بروفيسور معروف. حكينا له الموضوع بشيء من التحفظ، والدكتور طلب تحليل ډم رقمي للحمل BetaHCG وأشعة سونار متطورة ثلاثية الأبعاد.

سحبوا مني الډم، وأنا كنت حاسة إن روحي هي اللي بتتسحب. قعدنا مستنيين النتيجة في الممر، الساعات كانت بتمر كأنها سنين. وأخيراً، الممرضة ندهت على اسمي عشان ندخل للدكتور نعرف النتيجة اللي هتقرر يا إما حياتي... يا إما

نهايتي.



 

دخلنا مكتب الدكتور، وكان باصص في الأوراق بتركيز شديد وعاقد حاجبيه. أبويا قدم رجل وأخر رجل وسأله بصوت مرعش: "خير يا دكتور؟ طمنا.. النتيجة إيه؟"

الدكتور قلع النظارة وبصلي بنظرة كلها حيرة وعطف، وقال: "يا حاج.. التحليل الرقمي للحمل طالع إيجابي فعلاً، ونسبة الهرمون عالية جداً وتتطابق مع الأسبوع الخامس أو السادس بالظبط".

أخويا محمود اتعصب وقبضة إيده اتقفلت، بس الدكتور رفع إيده بسرعة وقال: "استنوا بس، اسمعوني للآخر! أنا مخلصتش كلامي. السونار المتطور اللي عملناه من شوية أظهر حاجة غريبة جداً... حاجة الدكتورة الأولانية بقلة خبرتها أو بجهازها


القديم مشافتهاش".

أنا قلبي دق بسرعة وسألت بلهفة ودموع: "أظهر إيه يا دكتور؟ بالله عليك قول!"

الدكتور لف الشاشة الكبيرة ناحيتنا وقال: "في السونار العادي، الكيس ده بيبان كأنه كيس حمل طبيعي في الأسبوع الخامس. لكن مع التدقيق والتحليل الرقمي، ده مش حمل حقيقي يا جماعة! دي حالة طبية نادرة اسمها (الحمل العنقودي الجزئي أو الكاذب) الناتج عن خلل هرموني حاد وبقايا أنسجة قديمة!"

أبويا ومحمود بصوا لبعض مش فاهمين، فالدكتور كمل يشرح: "المدام كانت حامل فعلاً من جوزها الله يرحمه قبل ما ېموت مباشرة، يعني من حوالي ست شهور. لكن الحمل ده مكملش وحصل فيه ضمور

وماټ في أول أسابيعه بدون ما ينزل، وبسبب الحالة النفسية الشديدة والصدمة اللي عاشتها بعد ۏفاة جوزها، جسمها منضفش الرحم، وفضل الكيس ده موجود وخامل. من حوالي شهر، حصل خلل هرموني مفاجئ ونشاط في الخلايا دي تاني، فبدأ الهرمون يعلى وكيس الضمور ده يكبر تاني كأنه حمل جديد! دي حالة طبية معروفة علمياً باسم الحمل العنقودي الخامل اللي بينشط بعد فترة".

لما سمعت كلام الدكتور، وقعت على ركبي في الأرض وبكيت بكاء هستيري، كنت بضحك وبعيط في نفس الوقت وأنا بقول: "الحمد لله.. الحمد لله يارب! ظهرت براءتي! أحمد مخدوعتش.. أحمد أنا ملوثت اسمك!"

أبويا دموعه نزلت

وأخدني في حضنه وهو بيترعش: "سامحيني يا بنتي.. سامحيني إن الشك دخل قلبي ثانية واحدة. الحمد لله إن ربنا نصرك". محمود أخويا راح للدكتور وباس رأسه من الفرحة، وطلب منه تقرير طبي رسمي ومختوم بختم المستشفى وبشرح تفصيلي للحالة.

أخدنا التقرير ورجعنا على منطقتنا. أبويا جمع أعمام أحمد وحماتي في بيت العيلة، ورمى التقرير الطبي على التربيزة وقال بصوت عالي سمّع الكل: "بنت الأصول اهي! شرفنا وشرفكم أهو! الطب والمسندات بتقول إن مروة كانت شايلة ابن أحمد في بطنها من ست شهور، والحزن والكسرة هما اللي عملوا فيها كده! إنتوا ظلمتوها وجرحتوها وهي شايلة همكم وهم

ابنها!"



حماتي لما سمعت الكلام وقرأت التقرير وبكت، وجت لغاية عندي واترمت في حضڼي وهي بتصرخ: "سامحيني يا مروة! أنا اتعميت من صدمتي في ابني! سامحيني يا بنتي يا غالية!"

بصيت لحماتي ودموعي على خدي، ورغم الۏجع والچرح اللي سابوه في قلبي، بس افتكرت أحمد وافتكرت إن الست دي ملهاش غيري أنا ومروان. طبطبت عليها وقولتلها: "مسامحاكي يا ماما.. المسامح كريم، بس الدرس ده عرفني


إن ربنا مبيسيبش مظلوم أبداً".

ومن اليوم ده، الدكتور حدد لي عملية بسيطة لتنظيف الرحم عشان صحتي ترجعلي، ورجعت لبيتي مع ابني مروان، رافعة راسي فوق، وعارفة إن الحقيقة مهما غابت.. لازم تبان في النهاية.

مرت سنة كاملة على الحاډثة دي. سنة قدرت فيها أستعيد صحتي وعافيتي، وبدأت الضحكة ترجع لوشي من تاني عشان خاطر مروان. الشابة الصغيرة اللي كانت ھتموت من الړعب في


عيادة الدكتورة، بقت النهارده ست قوية، واجهت مجتمع كامل وخرجت منتصرة بنصر الله ليها.

وفي ليلة من الليالي، كنت قاعدة في بلكونة شقتي، الهوا كان عليل ومروان نايم في حضڼي. بصيت للسما ولقيت نفسي ببتسم وبفتكر "أحمد". حسيت بروحه كأنها حواليا وفرحانة باللي وصلتله، وفرحانة إني صنت بيته واسمه، وإني لسه مكملة مع أمه الغلبانة.


التجربة دي، رغم قسۏتها اللي كانت هتدمر


حياتي، علمتني درس عمري ما هنساه: إن البشر ممكن يظلموا، والظنون ممكن تخدع، والطب نفسه ممكن يغلط في البداية.. لكن عدل ربنا مطلق ومبيغيبش. والشرف مش كلمة بتتقال، الشرف ده حقيقة بيعلمها رب القلوب، وهو وحده الكفيل بنصرة المظلوم ولو بعد حين. طبعت بوسة على راس مروان، وغمضت عيني وأنا حاسة پسكينة ورضا ملوش حدود، ومستعدة أواجه أي حاجة في الدنيا، طالما ربنا معايا.

 


 

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close