القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 البيت ليس لي كامله 





البيت ليس لي كامله 

حكايات مني السيد


أنا لسه متجوزة جديد، ولسه بحاول أتعود على البيت الجديد وعلى الحياة اللي كنت فاكرة إنها هتبقى مليانة خصوصية وراحة. كنت أنا وجوزي في أوضة النوم، مع بعض، وفجأة سمعنا خبط شديد على الباب...

جوزي بصلي وقال بهدوء: "سيبيها دقيقة."

الخبط زاد...فضل ساكت، وما فتحش.

بعدها الخبط وقف... افتكرنا إنها مشيت.

لكن اللي حصل بعدها خلاني أحس إن الأرض انسحبت من تحت رجلي...فجأة... باب الأوضة اتفتح.

وقفت مكاني متجمدة..حماتي كانت واقفة قدامنا.

أنا ماكنتش أعرف أصلًا إن معاها مفتاح لأوضة نومنا.

بصتلنا وقالت بمنتهى البرود:

"إنتوا مش بتفتحوا علشان اللي بتعملوه ده؟ افرضوا كنت تعبانة وعايزاكم؟"

وبدون ما تستنى أي رد... لفت ونزلت شقتها.

أما أنا... حصري على صفحة روايات و اقتباسات...

كنت حاسة إني اتعرّيت قدام الدنيا كلها.

فضلت أبص لجوزي وأنا مستنية أي رد... أي غضب... أي كلمة تدافع عن اللي حصل.

لكنه اكتفى إنه قال: "معلش... متزعليش."

بس.

معلش؟

الكلمة دي كانت أصعب عليا من دخولها نفسه.

أنا قعدت أعيط وقتها، وهو حاول يهديني ويقولي إن أمه "طبعها كده"، وإنها مش قصدها حاجة.

لكن أنا كنت حاسة إن في حاجة غلط. غلط كبير. حصري على صفحة روايات و اقتباسات...مش فكرة إنها خبطت...ولا حتى إنها كانت محتاجة حاجة.

الغلط إنها شايفة إن من حقها تفتح باب أوضة نوم ابنها في أي وقت.

حكايات_منـي_السيـد

ومن ساعتها، بقيت كل ليلة وأنا داخلة أوضتي أبص على الباب عشر مرات.

أتأكد إنه مقفول.

وبعدين أفتكر...

إن القفل نفسه ملوش أي قيمة طالما في حد معاه المفتاح.

بدأت ألاحظ حاجات ماكنتش واخدة بالي منها.

كل مرة أنزل المطبخ، ألاقي حماتي عارفة إحنا صحينا إمتى، ونمنا إمتى، وحتى عرفِت مرة إننا خرجنا بالليل رغم إنها ما شافتناش.

في الأول قلت يمكن صدفة.

لكن الصدف لما بتتكرر... بتبطل تبقى صدف.

في يوم سألت جوزي بهدوء: "هو... مامتك معاها مفاتيح البيت كلها؟"

اتردد ثانية، وبعدين قال: "آه... من زمان."

سألته: "حتى أوضة النوم؟"

نزل بعينه في الأرض، وقال: "المفتاح كان موجود مع كل المفاتيح... عمرنا ما فكرنا ناخده منها."

الكلمة دي خوفتني.

"عمرنا."

يعني بالنسبة له، الموضوع عادي.

بدأت أحس إني ضيفة في بيتي، وإن أي لحظة ممكن الباب يتفتح من غير استئذان.

بقيت أسمع أي صوت في الطرقة، قلبي يدق.

وبقيت أخاف أبدل هدومي إلا بعد ما أتأكد إن الباب متقفل... وأرجع أفتكر إن القفل نفسه ممكن يتفتح في ثانية.

لكن اللي خلاني أتأكد إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد "قلة خصوصية"... حصل بعد أسبوع.

كنت خارجة من الأوضة بالصدفة، ولقيت حماتي واقفة قدام بابنا... ماسكة سلسلة مفاتيح كبيرة في إيدها.

أول ما شافتني، خبّت المفاتيح بسرعة وابتسمت ابتسامة غريبة.

وقالت جملة واحدة...جملة خلت الدم يتجمد في عروقي، لأن ساعتها عرفت إن دخولها علينا يومها... ماكنش صدفة أصلًا... يتبع


الفصل الثالث خط الطوارئ

البيت كان مكتوم، والجو فيه مقطوع من الهوا. فضلت واقفة قدامها وعيني في عينها، مش نازلة ولا مترددة، لحد ما نزلت نظرتها هي ببطء وابتلعت ريقها بصعوبة بالغة. الكلمة اللي قولتها نزلت على دماغها زي الصاعقة، لأنها عمرها ما توقعت إن عروسة جديدة لسه داخلة البيت من شهرين ممكن تقف قدامها الوقفات دي وتواجهها بعين مفتوحة.

لمت نفسها بسرعة وحبت تغطي على الموقف المكسور اللي حطت نفسها فيه، فرجعت لورا خطوتين ورفعت حواجبها بطريقتها المستفزة وقالت بصوت مسموع

أغير هدومي؟ ماشي يا داليا.. ماشي يا حبيبتي. بسابق الزمن وبطمن على ولدي وبيته، تقوم البنت تقفل الباب في وش حماتها كأنها حرامية؟ طيب يا أحمد يجي بس بالسلامة، ويبقى يحكي لي هو كمان إيه نظام الأبواب المقفولة دي في أول جوازكم!

سبتني ودخلت في نوبة تمثيل خايبة، وراحت نازلة شقتها وهي بتخبط رجليها في السلم بصوت عالي عشان تسمع البيت كله إنها زعلانة ومظلومة.

قفلنا باب الشقة كويس، ودخلت جوه وأنا حاسه بنشوة الانتصار المؤقت، بس من جوايا كنت عارفة إن اللي عملته ده معناه إعلان حرب رسمي لا تقبل الهوان. حماتي مش هسكت، والوضع اللي بيننا اتحول من مجرد تطفل صامت لمعركة كسر عضم علنية.

بعدها بساعتين جه أحمد من الشغل. دخل الشقة ووشه مقلوب ومكشر، وواضح جدا إن أمه كانت نزلت له الشغل أو كلمته في التليفون وسمّمته بكل كلمة حصلت. رماه المفاتيح على الترابيزة ودخل الصالة وقال بصوت حاد

إيه اللي عملتيه مع أمي الصبح ده يا داليا؟!

بصيت له وأنا قاعدة على الكرسي بكل هدوء وقلت له

عملت إيه يعني يا أحمد؟ هو فتح باب أوضة النوم وأنا جوه بقى اسمُه عيب، وقفله بقى چريمة؟

چريمة أه! قالها وهو بيقرب مني وبيعلي صوته أكتر. أمي راضية تدخل، راضية تطمئن، البيت ده بيتها، وانتي بدل ما تقابليها بالكلمة الطيبة وتقولي كتر خيرك يا طنط تعباني نفسك، تقفلي في وشها الباب بالترباس وتكلميها بالطريقة الناشفة دي؟ هي راجعة عمالة ټعيط وتقولي مرات ابنك طردتني من على الباب!

الډم طار في دماغي من الكدبة السافرة.. طردتها؟ هي اللي كانت بتفتح الأوضة عليا بالمفتاح وتقولي طردتها؟!

ټعيط؟! قمت وقفت قدامه ومش مصدقة اللي بيقوله. هي اللي جات عيطت ولا انت اللي مش راضي تشوف الحقيقة؟ انت عارف هي كانت بتعمل ايه؟ كانت فاتحة باب أوضة نومنا بالمفتاح وعايزة تدخل عليا وأنا قاعدة وحدي! انت مراتي ولا خدامة عند أمك؟ انت متجوزني عشان أعيش في أمان ولا عشان أي حد يدخل عليا في أي وقت؟

حط إيده في إيده وقال ببرود غريب وقسۏة قطعت قلبي

يا ستي خلاص، هي مامي متعودة تفتح الأجهزة والبيبّان، مفيش بيننا أسرار، وانتي اللي بتدوري على النكد


والمشاكل من غير سبب. واقسم بالله لو سمعت إنك قفلتِ الباب ده تاني بالترباس أو كلمتيها بأسلوب مش عاجبني، ليكون ليا كلام تاني معاكي، فاهمة ولا لأ؟

الكلمة دي كانت هي القاضية. يكون ليا كلام تاني معاكي.. يعني الټهديد بدأ، والزوج اللي مفروض يكون سندي وحمايتي هو اول واحد بيبيعني عشان يرضي أمه.

سكت.. ما ردتش بحرف واحد. بصيت له نظرة طويلة حسيت فيها بكل الخيبة اللي ممكن إنسان يحسها في حياته، ودخلت الأوضة. ماكلمتوش طول الليل، وهو كمان نام على الكنبة بره كنوع من العقاپ ليا. بس بالنسبة لي، قعدته بره كانت راحة مفيش بعدها راحة.

تاني يوم الصبح، أحمد نزل بدري لشغله من غير ما حتى يبص في وشي. وأنا فضلت قاعدة في الشقة لوحدي، البيت كان هادئ بطريقة توتر، وكأن الهدوء ده ما هو إلا العاصفة اللي قبل ما الهوا يقلب.

الساعة بقت اتناشر الظهر، وفجأة سمعت صوت مفتاح الباب الرئيسي بيدور!

قلبي نط في حلقي.. هي جات تاني؟ معقول بالسرعة دي قدرت ترجع وتتحداني بعد اللي حصل امبارح؟

جريت على الباب من جوه وبصيت من العين السحرية.. لقيتها هي فعلاً، بس المرة دي مش لوحدها! معاها واحدة ست تانية شكلها غريب عن العمارة، ولابسة عباية ملونة وشنطة كبيرة، وكان واضح من طريقة وقفتهم إنهم جايين يعملوا تفتيش شامل مش مجرد زيارة!

دخلت وسمعت صوتها وهي بتقول للست اللي معاها بصوت عالي عشان تسمعني

تعالي تعالي يا أم محمد.. ادخلي يا حبيبتي الشقة شقتك، أصل العروسة الجديدة نايمة في العسل ومكسلة تروق، قلت أجيبك تنضفي معانا وتظبطي الصالة اللي اتبهدلت.

تنضف معانا؟! دي شقتي أنا، وهي جايبة جارة أو قريبة ليها عشان تدخل تفتش الأوض وتدخل كل زاوية بحجة التنظيف!

فتحت باب الأوضة وطلعت لهم وشي ثابت وبارد تماماً، وقالت بصوت هادئ ومسموع

أهلاً يا طنط.. نورتي. بس غريبة يعني إنك جايبة حد ينضف الشقة من غير ما تأخذي رأيي؟ وبعدين أنا لسه منضفة الشقة امبارح بالليل وكل حاجة زي الفل، مش محتاجين مساعدة من حد.

حماتي بصتلي پغضب وهي بتجز على سنانها، وقالت بصوت مسمۏم

إنتي لسه لسانك طويل يا داليا؟ دي أم محمد جارتنا وبتساعدنا في الخير، وانتي مالك زعلانة ليه؟ هو إحنا جايين نعمل عيب ولا جايين نخدمكم؟

الست اللي اسمها أم محمد بصتلي بنظرات كلها فضول وتقليل، وقالت

الله يهديها يا أم أحمد.. العروسة بتبقى لسه مكسوفة ومش فاهمة الأصول، سيبك منها وتعالي نوريني في المطبخ نفتح كده الدولاب ونشوف محتاج إيه.

هنا حسيت إن الصبر خلص، وإن لو سكتت النهاردة، مش هعرف أعيش في البيت ده بكرة.

مشيت خطوتين لحد ما بقيت في وش أم محمد وقالت لها بصوت حاد وقاطع

يا أم محمد.. الشقة دي مش بيت عزاب عشان



أي حد يدخل يفتح دواليبها براحته، ودي مراتي وديتي، ولو سمحتي اتفضلي اطلعي بره لحد ما جوزي يرجع، ومفيش دخول لا للمطبخ ولا لغيره!

أم محمد فتحت بقها من الصدمة، وبصت لحماتي اللي وشها اتقلب للون الأزرق من كتر الغيظ والجنون، وقالت بصوت مبحوح وبتصرخ في وشي

إنتي بتطردي ضيوفي من بيتي يا قليلة الأدب؟! بتعلي صوتك على جارتي وأنا واقفة؟ طب والله لكون مطلعة التليفون دلوقتي وخابرة أحمد ييجي يشوف مراته قليلة الأصل عملت إيه!

طلعت تليفونها بسرعة وبدأت ترن عليه، وأنا واقفة مكاني ولا اهتزيت ولا خفت.. بالعكس، كنت حاسة إن أخيرًا الستارة سقطت ومبقاش فيه أي داعي للمجاملة الكدابة.

بعد دقايق، سمعت صوت باب الشقة بينفتح بقوة، ودخل أحمد عيونه حمراء ووشه مليان ڠضب أعمى، وبص ليا بصات تخلّي أي قلب يرتعش، وقال بصوت عالي رتج الشقة كلها

إنتي عملتي إيه تاني يا داليا؟!

الفصل الأخير نقطة لا رجعة فيها

دخل أحمد الشقة وعيونه مليانة شړ، كأنه جاي يخلص على عدو مش على مراته. لسه هيتكلم، لقت حماتي مسكت فيه وبدأت تمثل الدور ببراعة شديدة، وتنزل دمعتين كدابين على خدها وقالت بصوت مكسور ومبحوح

شايف يا ابني مراتك عملت إ جاية تطرد جارتنا أم محمد من البيت وتقولي بره.. دي مش محسسانا إننا أهل في البيت ده، دي عايزة تسرقك منا وتطردني أنا شخصياً من شقتي!

أم محمد دخلت في الموضوع هي كمان عشان تولعها أكتر، وقالت بتمسكن مصطنع

حقك على راسي يا أم أحمد.. العروسة الجديدة شكلها لسه متعلمتش الأصول ولا احترام الكبار، ربنا يكون في عونك يا ابني على اللي بتشوفه.

بصيت لهم الاتنين ببرود تام، وضحكت ضحكة قصيرة من كتر القهر والمهزلة اللي أنا فيها، وبعدين بصيت لأحمد وقلت بصوت هادئ وثابت

خلصتوا تمثيل؟ طب اسمعني بقى يا أحمد يا ابن أمك.. لأن دي آخر مرة هتسمعني فيها في البيت ده. أمك جابت الست دي ودخلت بيها من غير ما تستأذن، وفاتحة الشقة كأنها لوكاندة، وكل شوية ټقتحم خصوصيتنا. أنا استحملت كتير، بس للژبالة حدود، وللأعصاب طاقة!

أحمد جن جنونه، ورفع إيده في الهوا وقال بصوت رتج جدران الشقة كلها

آخرة قلة أدبك دي هي الطرد! انتي فاكرة نفسك قاعدة فين؟ بيت أهلك؟ البيت ده بتاعي، ولو مش عاجبك الوضع، اقلعي دبلتك وروحي على بيت أبوكي، لأن الاشكال اللي زيك ما ينفعش تقعد معايا دقيقة واحدة!

الكلمة نزلت على وداني، بس المرة دي مش كصاعقة.. بالعكس، حسيت إنها طوق نجاة. الجملة اللي كنت بخاف منها طول الشهور اللي فاتت، اتقالت بكل سهولة، وساعتها حسيت إن السلسلة اللي كانت مكتفة رقبتي اتقطعت.

بصيت له بعين ناشفة ومفيهاش دمعة واحدة، وقلت بصوت واثق

تصدق؟ ريحتني.. ريحتني جداً يا أحمد. كنت باينة على


عيني أستحمل وأعدي عشان أقول بيت وعمارة وجواز، بس طلع مكان لا فيه أمان ولا كرامة. ومتقلقش.. مش هستنى لما تقولها تاني، انا مسافرة دلوقتي حالاً.

دخلت الأوضة بسرعة، فتحت الدولاب وطلعت شنطة السفر الكبيرة. رميت فيها هدومي بسرعة البرق، ومسكت دهبي وكل متعلقاتي الشخصية وحطيتها في الشنطة. حماتي كانت واقفة على باب الأوضة هي وأم محمد متابعين الموقف پشماتة وسعادة ظاهرة على وشوشهم، وكأنهم كسبوا معركة تاريخية.

أم أحمد قالت بسخرية مسمۏمة

أهي ماشية برجلها.. أحسن، عشان تعرفي إن الله حق، وإن الشقة دي ليها سيدات تانية غيرك.

ما ردتش عليها بحرف واحد. قفلت الشنطة، وطلعت للصالة، ووقفت قدام أحمد اللي كان واقف مكتوف الأيدي وبيبصلي بغرور، وطلعت دبلته من إيدي ورميتها على الترابيزة قدامه وقلت

خد دبلتك.. ومبروك عليك أمك وشقتك. اشبعوا ببعض.

سيبتهم ونزلت.. نزلت سلم العمارة وأنا حاسه إن وزني قل عشرين كيلو. الهواء الشارع خبط في وشي، حسيت بطعم الحرية لأول مرة من يوم ما دخلت القفص ده. طلعت تليفوني، وكلمت أخويا الكبير بصوت ثابت

تعال خدني يا محمد.. أنا راجعة بيت بابا نهائي.

أخويا جه بعد نص ساعة، وعيونه كانت مليانة ڠضب وقهر لما شافني بالشنطة. فهم الحكاية من نظرة عيني، وما سألش كتير، بس خدني في عربيته وطلعنا على بيت أهلي.

أول ما دخلت بيت أبويا، ولقيت أبويا وأمي حضنوني وخففوا عني، حسيت إني رجعت روحي تاني. قعدت حكيت لهم على كل حاجة.. على الاقتحامات، على المفتاح اللي مع حماتي، على الباب اللي كانت تفتحه، وعلى خضوع جوزها الأعمى لأمه. أبويا طبطب على كتفي وقال كلمة واحدة فضلت علقة في وداني

حقك ما يضيعش يا بنتي، واللي ما يعرفش قدرك في بيته، ما يستاهلش دقيقة واحدة من عمرك.

مرت أسبوعين بحالهم.. أسبوعين من الهدوء والاستقرار النفسي اللي ما حسيتش بيه طول فترة جوازي. في الأسبوعين دول، أحمد ما كلفش نفسه حتى يرفع سماعة التليفون يطمن عليا، ولا كأن كنت مراته في يوم من الأيأم. كان فاكر إني راجعة أتعلم الأدب عند أهلي وهجري أرجع له أول ما يصعب عليا حالي، لكنه كان غلطان.

في اليوم الخداشر، جالنا إنذار طاعة من المحكمة!

أبويا ضحك بسخرية أول ما شاف الورقة، وقال

ابن أمك طلع بيفكر بدماغها، فاكر إنه هيقدر يذلك بالطريقة البلدي دي.

بس اللي ما كانش أحمد ولا أمه عاملين له أي حساب.. إن قانون ربنا وقانون الدنيا أطهر بكتير من حيلهم الرخيصة. أخويا نزل معايا، ورحنا لمحامي شاطر، ورفعنا قضية خلع وطلبنا حقوقي كاملة، والأهم من كده.. إني قدمت تقارير وإثباتات وشهادة من جيران تانيين في العمارة عن التعدي السافر واقټحام الخصوصية الدائم لبيتي من قبل حماتها اللي كانت ماسكة المفتاح كأنه سلاح بتدير بيه حياتنا.

يوم جلسة المحكمة،

قابلت أحمد بره قاعة المحاكمة. كان شكله مبهدل، وواضح إن أمه مش مسيباه في حاله حتى في غيابي، وعيونه كانت دبلانة. أول ما شافني، قرب مني وقال بصوت منكسر شوية

ليه يا داليا وصلتي الموضوع للمحاكم والمشاكل؟ ما كنا قعدنا واتكلمنا في البيت بهدوء، ومامي مستعدة تعتذر لك وتقفل صفحة المفتاح دي.

بصيت له نظرة شفقة، وضحكت بصوت عالي وقلت له

مامي تعتذر؟ وتقفل صفحة المفتاح؟ بعد إيه يا أحمد؟ بعد ما حړقت قلبي وكسرتني في أول يوم جواز؟ افتكرت إنك راجل تفتح بيت وتحميه، بس للأسف طلعت ابن أمه اللي ما لوش أي كلمة في بيته. خسارة فيك كل دمعة نزلت عشاتك.

قربت من القاضي، ووقفت قدامه بكل ثقة، وكررت طلبي بالخلع والطلاق النهائي، ورفضت أي محاولات صلح قدموها.

بعد جلسات قليلة، صدر الحكم لصالحي.. اتخلعته، ورجعت حرة، ورجعت لي كرامتي اللي كانت هتروح في داهية لو كنت فضلت دقيقة واحدة زيادة في الشقة دي.

دلوقتي أنا قاعدة في بيتنا القديم، وسط أهلي اللي بيحبوني وبيخافوا عليا. رجعت لشغلي ولحياتي، وحسيت إن التجربة دي، مهما كانت قاسېة، كانت القلم اللي صحاني على حاجة مهمة جداً

في الجواز.. لو ما لقيتش راجل يتقي ربنا فيكِ ويحفظ سرك ويصون بيتك وخصوصيتك، يبقى بلاها جواز من أصله.. لأن البيت اللي ملوش باب يحميه من براثن التطفل، ما يستاهلش أصلاً إن الواحد يدخله.


تعليقات

التنقل السريع
    close