القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 


حكاية جديده كاملة الكاتبة ملك إبراهيم





الفصل الأول


النجع كله كان على رجل واحدة. والرجالة لابسة الجلاليب البيضا والشيلان، وقاعدين في المنظرة الكبيرة بتاعة عيلة الراوية. الهوا تقيل وريحته بارود وقلق.


بقالنا خمس سنين على الحال ده. طار بايت بين عيلة الراوية وعيلة النجار من ساعة ما عاطف الراوي الصغير مات في غيط الدرة، ومن ساعتها والتار إشتغل .


النهاردة ليلة الصلح. يا نخلص يا هتقوم حر يقه في النجع كله.


أنا مكنتش جوه. مفيش مرة في الصعيد بتخش منظرة فيها رجالة، بس الليلة كانت ليلتي، فكنت واقفة ورا الباب الخشب التقيل بتاع المنظرة، لازقة ضهري في الحيطة، ووداني مع الكلام اللي جوه. أمي واقفة جنبي بتمسك دراعي جامد كأنها خايفة أجري.


من الفرق اللي بين ضلفتين الباب كنت شايفة اللي بيحصل جوه.


في صدر المنظرة كان قاعد كبيرين، وبينهم شيخ الأزهر اللي جاي مخصوص. وعلى اليمين عيلة النجار كلها، وأولهم أبويا الحاج ياسين، راجل وشه سمح بس عينه مكسورة. وعلى الشمال عيلة الراوية.. وأولهم هو.


جبل الراوي.

أول مرة أشوفه عن قرب. كنت فاكراه هيبقى راجل عجوز، لقيته شاب.. طويل وعريض، كتفه قد الباب، دقنه خفيفة وعينيه سودا غامضة متعرفيش بتفكر في إيه. لابس جلابية سودا، وساكت. سكوته بس يخلي الرجالة الكبار يبلعوا


ريقهم. هو ده اللي بيقولوا عليه كلمته تمشي على المحافظة كلها؟ هو ده اللي هتجوزه؟

الشيخ خلص كلام عن حرمة الد. م، وبعدين بص للحاج فؤاد كبير الراوية وقال: “حكمكم إيه يا حاج فؤاد عشان نوقف الد م؟”


الحاج فؤاد راجل عنده 80 سنة، بص لأبويا وبص لجبل وقال بصوت تقيل:


“حكمنا.. عشان الد م يبقى نسب، وعشان النا ر تبقى عيش وملح، بنتكم قمر تدخل بيت الراوية في عصمة جبل ولدي.. ومن الليلة دي اللي يمس عيلة النجار كأنه مس الراوي.”


المنظرة كلها شهقت. أنا حطيت إيدي على بقي عشان صرختي متطلعش.


أنا؟ أنا هتجوز اللي اسمه جبل دا عشان يوقفوا التار؟


أبويا جوه بص في الأرض، عينه مكسورة بتقول سامحيني. قبل ما حد ينطق، جبل هو اللي نطق لأول مرة. صوته كان خشن وغويط، طالع من صدره:


“يا جدي..”


الحاج فؤاد شاورله يسكت. “كلمتي خلصت يا جبل. أنت كبير بعدي، والكبير بيضحي عشان عيلته تعيش.”


جبل بص ناحية الباب. كأنه كان عارف إني واقفة وراه. بصه طويلة اخترقت الخشب.. مش بصه راجل لست، دي بصه واحد بيقيم حاجة هياخدها غصب. وبعدين قال بصوت عالي قاصد يسمعني:


“البت صغيرة يا جدي.. ما تنفعنيش.”


الد م فار في عروقي. صغيرة؟ مقدرتش أمسك نفسي. زقيت الباب زقة صغيرة وصرخت من ورا الباب وصوتي بيترعش بس راسي مرفوعة، وكل الرجالة


اللي جوه اتصدمت وبصت ناحيتي:

“ومين قالك إني أرضى بيك يا جبل الراوي؟ إنت كبيرك تخوف العيال في الشارع، إنما أنا ما يلزمنيش راجل قلبه حجر ومات جوه ضلوعه زيك!”


أبويا قام مفزوع وزعق: “إدخلي جوه يا قمر! عيب!”



جبل قام وقف. لما قام المنظرة كلها قامت. مشي ناحية الباب بخطوتين تقال، ووقف قدامي، الباب بس اللي بيني وبينه. ريحته كانت عود. وطى صوته لدرجة مسمعهاش غيري أنا وأمي:


“قلبي حجر؟ هتشوفي الحجر ده هيعمل فيكي إيه لما تبقي على اسمي.”


وسابني ومشي طلع من المنظرة، وراه كل عيلة الراوية.


وانكتب كتابي وأنا واقفة ورا باب المنظرة بجلابية البيت، من غير زغروطة واحدة. انكتب على جبل الراوي.. وبقيت مراته وعلى اسمه وانا معرفش ايه اللي مستنيني هناك


بالليل كنت في أوضتي بلم شنطة صغيرة. أمي بتعيط وبتحط لي هدومي. أبويا دخل وقعد جنبي وقال:


“يا بتي.. أنا برميكي في النار عشان أنقذ إخواتك الصبيان من الموت.. جبل راجل.. والراجل الحنين رزق، بس الراجل اللي يحميكي رزقين.”


قبل الفجر، خدوني على بيت الراوية. بيت كبير أوي، سوره عالي، منور بلمض كتير. أول ما دخلت لقيت الحريم كلها واقفة مستنياني. في النص ست لابسة أسود في أسود، وشها قاسي زي الحجر.. الحاجة صفية أم جبل.


بصتلي من فوق لتحت وقالت:


“أهلاً


بعروسة التار.. نورتي بيت اللي قتـ. لتي ولده.”

الكلمة نزلت على قلبي زي السكـ. ينة.


وفي اللحظة دي سمعت صوت خطوات تقيلة ورايا. عرفت إنها خطواته من غير ما أبص.


جبل دخل، قال للحريم “خشوا جوه” فكلهم اختفوا كأن الأرض انشقت وبلعتهم.


فضلت أنا وهو في الحوش الكبير لوحدنا.


بصلي وقال: “أوضتك فوق.”


طلعت وراه وأنا شايلة شنطتي، دخلت أوضة كبيرة، سرير كبير وفستان فرح أبيض محطوط عليه. هو اللي جايبه؟


دخل قلع عبايته ورماها على الكرسي، وبعدين بصلي وقال الجملة اللي مستنياها من الصبح:


“بصي يا بنت الناس.. إنتي هنا عشان الصلح، ليكي احترامك وأكلك وشربك واسمك على اسمي، والكل هنا تحت رجلك.. بس ما تستنيش مني لا كلمة حلوة ولا قلب حنين.. أنا قلبي مدفون مع أخويا.”


كنت هعيط، بس افتكرت كلامه في المنظرة. مسحت دمعة نزلت غصب عني وقلتله:


“وأنا لا عايزة قلبك ولا حنيتك يا كبير البلد.. اعتبرني ضيفة تقيلة وماشية.”


بصلي بصة طويلة أوي، وبعدين فتح الدولاب طلع مخدة وبطانية ورماهم على الكنبة اللي في آخر الأوضة وقال:


“أنا هنام هنا.. السرير ليكي.”


وطفى النور وقعد على الكنبة، مديني ضهره.


وأنا قعدت على السرير بفستاني، في بيت عدوّي، وسمعت صوت بكاء أمه طالع من الأوضة اللي تحت.. بتبكي على أخوه اللي مات.


عرفت


ساعتها إن الليلة دي مش ليلة دُخلة.. دي أول ليلة في حرب طويلة…. يتبع



حكاية جديده ج2

ملك ابراهيم


الفصل الثاني:


الكاتبة ملك إبراهيم

صحيت على صوت خبط جامد على الباب.

فتحت عيني لقيت نفسي لسه بفستاني، نايمة على السرير زي ما أنا. والكنبة فاضية، ومترتبة، كأنه ماكانش نايم عليها حد. جبل صحي بدري.


بصيت في المراية.. كحل سايح وطرحة مايلة. مسحته وقمت لابسة عباية سودة من شنطتي، قلت يا بت يا قمر اثبتي.. انتي مش جاية تعيطي.


نزلت تحت.. البيت الكبير كان صاحي. الحاجة صفية قاعدة على الكنبة العالية وحوليها نسوان العيلة بتفطر، وسعاد مرت أخو جبل اللي مات بتبصلي من فوق لتحت.


أول ما شافوني سكتوا كلهم.


الحاجة صفية قالت وهي بتصب الشاي:


“صباح الخير يا عروسة.. أخيرا صحيتي؟ احنا في بيت الراوية بنصحى قبل الطير ما يقوم.. بس الظاهر بيت النجار معلمكيش.”


سعاد ضحكت.


بلعت ريقي وقلت: “صباح النور يا حاجة.. قوليلي المطبخ فين عشان أساعدكم.”


صفية ضحكت ضحكة ناشفة: “تساعدي؟ لا يا حبيبتي انتي ضيفة.. ضيفة.. اقعدي على جنب لحد ما نعرف هنعمل فيكي ايه.”


قعدت. وهم بياكلوا ويتكلموا عني كأني مش موجودة.


“شايفة البت؟ جاية بشنطة واحدة..”

“أبوها بخيل حتى في جهازها..”

“ربنا يصبر جبل على بلوته..”


كنت هقوم أقلب عليهم الطبلية، بس الباب الكبير اتفتح


ودخل جبل.

كان لابس جلابية بيضا وشال، وعطره مالي البيت ، جاي من برة. أول ما دخل كلهم سكتوا. حتى الحاجة صفية اتعدلت في قعدتها.


عينه جت عليا ثانية، شافني قاعدة لوحدي على الكرسي الصغير بعيد عنهم، والفطار محطوط للكل إلا أنا. فهم.


ماتكلمش معايا، راح قعد جنب أمه وقال وهو بياخد رغيف:


“ايه مش هتفطروا العروسة ولا الصلح كان كلام وخلاص؟”


الحاجة صفية قالت: “أصلها لسه صاحية يا ولدي..”


جبل بص لسعاد وقال بنفس البرود اللي يرعب: “يا سعاد.. قومي هاتي فطار لمرت أخوكي.. واعملي شاي تقيل.. قمر بتحب الشاي التقيل.”


اتصدمت. هو عرف منين إني بحب الشاي التقيل؟


سعاد قامت غصب عنها. وجبل قام وقف وقال: “قمر.. لما تخلصي فطار اطلعي أوضتك، محدش له عندك حاجة.”


وطلع.


أكلت لقمتين بالعافية وطلعت. حسيت إني كسبت أول جولة.. مش بسببي، بسببه هو.

العصر كنت قاعدة في البلكونة اللي بتطل على غيط الدرة. سمعت صوت زعيق تحت.


نزلت أجري لقيت واحد من عمال الأرض بيشد حمار محمل قصب، والحمار واقع من التعب والراجل بيضربه. والغيط كله بيتفرج.


من غير ما أفكر نزلت جري بالعباية البيتي وسط الطين ووقفت قدامه وصرخت:


“بتضربه ليه يا عديم الرحمة! هو عشان حيوان ومش عارف يتكلم!”


الراجل


اتصدم: “يا ست قمر ده شغلي و…”

“شغلك؟ شغلك تعذب مخلوق ضعيف !”


في اللحظة دي سمعت صوت من ورايا يهد الحيط:


“إييه اللي بيحصل هنا!”


جبل. كان راجع من برة على فرسه، ونزل من عليه مرة واحدة. الرجالة كلها اتسمّرت.


الراجل قال بسرعة: “يا كبير أصل الست هانم…”


جبل مقاطعوش، بص للحمار الواقع، وبصلي وأنا واقفة وسط الطين وعبايتي كلها تراب وعيني بتدمع على الحمار.



قرب مني، كنت فاكراه هيزعقلي عشان نزلت وسط العمال، بس هو قلع الشال بتاعه من على كتفه ولفه على كتافي فجأة.


وقال بصوت واطي ليا أنا بس: “الطين بهدل هدومك.. خشي جوه.”


وبعدين لف للراجل وقال بصوت عالي خلّى الكل يترعش:


“الحمار ده تاخده توديه الزريبة تأكله وتشربه.. وانت مخصوم منك شهر.. اللي ميرحمش حيوان عندي ميرحمش بني آدم.. واللي يزعق لمرتي مرة تانية هقطع لسانه.”


العمال كلهم وطّوا راسهم.


مسكني من دراعي.. أول مرة يلمسني من ساعة الجواز .. ودخلني البيت. إيده كانت خشنة وقويه.


دخلني المطبخ، جاب كوباية مية بإيده واداهاني.


قلتله وانا لسه بترعش: “أنا.. أنا آسفة نزلت من غير إذنك.. بس مقدرتش..”


بصلي بصة غريبة، لأول مرة عينه مش باردة، فيها حاجة بتلمع.


قال: “انتي مجنونة.. كيف بنات النجار


بقيتي مجنونة وقلبك خفيف؟”

ضحكت غصب عني بدموعي.


قال: “أول مرة أشوفك تضحكي.. خليكي كده.”


وسابني وطلع، بس المرة دي أنا اللي فضلت باصة على ضهره لحد ما اختفى.


تاني يوم. كنت بطبق هدومي في الأوضة، الباب خبط ودخلت الحاجة صفية. كنت فاكراها جاية تتخانق، لقيتها رمت على السرير جلابية حرير غالية.


قالت: “جبل قال إنك ممعكيش هدوم عدلة.. البسي دي بكرة وانتي نازلة.. عشان شكلك يبقى يليق ببيت الراوية.”


عرفت إنها مش جاية من قلبها، جاية عشان جبل أمرها.


بعد ما خرجت، الباب اتفتح تاني، كان جبل. شاف الجلابية على السرير.


قلتله: “شكرا على الفطار.. وعلى الشال.. وعلى الجلابية..”


قال وهو بيقلع ساعته وبيحطها على التسريحة: “ماتشكرينيش.. انتي شايلة اسمي.. اللي يهينك يهين اسمي.. واني ماسمحش لحد يهين مراتي ولو كانت أمي.”


قربت منه خطوة، لأول مرة آخد الخطوة أنا:


“عشان شايله اسمك بس؟ يعني لو واحدة غيري شايلة اسمك كنت هتعمل كده برضه؟”


سكت. وبصلي أوي. قرب خطوة كمان بقي بيني وبينه شبر واحد.


قال بصوت واطي أوي: “لا.. انتي حاجة تانية.. انتي من ساعة ما دخلتي وانتي عاملة زي الشوكة.. لا عارف أبلعك ولا عارف أطلعك.”


قلبي دق جامد. كنت مستنياه يكمل، بس مرة واحدة


سمعنا صوت صراخ من تحت.. صوت سعاد بتصرخ: “يا كبير.. يا كبير الحقنا!”

جبل نزل جري وأنا وراه…. يتبع في الجزء الثالث


حكاية جديده ج3

ملك ابراهيم

الفصل الثالث

الكاتبة ملك إبراهيم

“الحقنا يا كبير.. الحاجة واقعة!”


الجملة لسه ما خلصتش من بوق سعاد، وكان جبل نزل السلم نط في تلات خطوات.


أنا نزلت وراه جري.


الحاجة صفية واقعة على الأرض، ماسكة صدرها ووشها أزرق وبتحاول تاخد نفسها. النسوان حواليها بتصوت وتلطم.


جبل زعق زعقة واحدة خلت البيت كله يسكت:


“بس! ولا واحدة تصوت! اللي هتصوت هكسر دماغها!”


الكل سكت كأنه داس على زرار. شال أمه على دراعه كأنها عيلة صغيرة، مع إنها ست مليانة، وشالها وطالع بيها. وبصلي أنا اللي واقفة متخشبة:


“هاتي طرحتك وتعالي ورايا.”


ملحقتش أفكر، لفيت طرحة بسرعة وجريت وراه. العربية الجيب الكبيرة كانت دايرة قدام الباب كأنها مستنياه على طول. هو ليه هيبته كده؟ حتى العربية بتحس بيه.


ساق


هو بنفسه. أنا قعدت ورا وأمه جنبي. طول الطريق وهو سايق زي المجنون في مدقات النجع، بس إيده ماسكة الدركسيون بحديد، وعينه في المراية كل ثانية يبص على أمه وعليا.

أمه كانت بتهلوس: “عاطف.. ولدي عاطف..”


جبل سمعها، وشه بقى حجر تاني، بس قال بصوت واطي:


“يا اما احنا معاكي.. عاطف في الجنة يا اما.. اجمدي عشان خاطر ولدك الكبير.”


وصلنا مستشفى المركز. أول ما دخل شايل أمه، الممرضين والدكاترة كلهم جريوا عليه.


دكتور صغير قال بتوتر: “يا كبير لازم تدخل عناية و…”


جبل قاطعه: “ما تقولش لازم ايه.. اعمل اللي لازم.. دي أمي.. لو حصلها حاجة المستشفى دي هقفلها بطوبها.”


قالها ببرود، مش بزعيق، وده اللي يخوف أكتر. الدكتور دخلها جري.


فضلنا واقفين في الطرقة. أنا واقفة بعيد. هو واقف ساند


ضهره على الحيطة، مربع إيديه، بس شايفة إيده بتترعش. جبل الراوي اللي الكل بيعمله ألف حساب.. بيترعش على أمه.

قربت منه من غير ما أفكر، لمست كتفه:


“هتبقى كويسة.. والله هتبقى كويسة.. الحاجة صفية قوية.”


بصلي، عينه كانت حمرا بس مفيش دمعة نازلة. قال:


“أنا لو أمي جرالها حاجة.. أنا هقع يا قمر.. أنا واقف على رجل واحدة من ساعة ما عاطف أخويا مات.. وهي الرجل التانية.”


أول مرة يتكلم معايا كده. أول مرة يقول اسمي من غير لقب.. قمر.


قلتله: “أنت مش هتقع.. انت جبل.. حتى الجبل لما بيميل بيسند على اللي حواليه.. وأنا حواليك.”


سكت وبصلي نظرة طويلة خلتني أتكسف وأبص في الأرض.


بعد شوية ، الدكتور طلع وقال أزمة قلبية خفيفة من الزعل والضغط، ولازم راحة ومتزعلش.


جبل دخل لها. أنا فضلت


برة. سمعته بيقول لها بصوت عمري ما سمعته منه.. صوت ابن صغير:

“سلامتك يا حبيبتي.. يا اما قومي.. البيت وحش من غيرك..”


شوفت جبل مع امه غير جبل إللي كل البلد بتخاف منه.


رجعنا البيت بالليل وامه معانا بعد ما الدكاتره طمنوه عليها.


البيت كله كان مليان رجالة عيلة الراوية مستنيين الكبير يطمنهم. أول ما دخل وهو شايل أمه لحد أوضتها، كلهم قاموا وقفوا.


حط أمه في سريرها، وغطاها، وباس راسها. وبعدين طلع الصالة، وقف في نصها.



الكل بصله.


قال بصوت مسموع للكل، نسوان ورجالة:


“اسمعوني كلكم.. انا مش عايز مشاكل بين حريم الدار.. من الليلة دي مفيش واحدة في البيت ده هتعلي صوتها على التانية.. أمي على راسي، ومرتي على راس الكل.. اللي يزعل واحدة فيهم كأنه زعلني انا.. وسعاد..”


سعاد مرات


أخوه اتنفضت.

“من بكرة هتروحي بيت أهلك ترتاحي اسبوعين.. بيتنا محتاج هدوء.”


لمحة نيوز

يعني بيطردها بالذوق عشان هي السبب في كل المشاكل.. بس بطريقة الكبير.


وبعدين بصلي وقال


قدام الكل:

“قمر.. من بكرة انتي ست البيت ده لحد ما أمي تقوم بالسلامة.. مفتاح الباب الكبير


معاكي، وكلمتك من كلمتي.. واللي يعصى كلامك يبقى بيعصى كلامي.”

النسوان كلها شهقت. سعاد مرات


أخوه كانت مصدومة بس ساكتة.. عارفة إن كلمة جبل سيف على رقبة الكل ومفيش حد هيقدر يعترض على كلامه.


في وقت متأخر من الليل لقيت باب الاوضه أتفتح وجبل دخل.. كان سهران في أوضة امه عشان يطمن عليها.

لما دخل اوضتنا قعد على الكنبة، حاطط راسه بين إيديه وتعبان.


أول مرة أشوفه تعبان كده.


انا كنت صاحيه وقاعده على السرير بفكر في كل اللي بيحصل في البيت دا.


جبت له كوباية ماية من جنبي وقومت، وحطيتها قدامه من غير كلام.


قال: “ما نمتيش ليه؟”


قلت: “مستنياك.. يعني.. مستنية أطمن..”


شرب بوق و قال: “هو انتي كنتي بتعملي ايه مع أمي في المستشفى.. شوفتك ماسكه أيديها وهي نايمه من الدوا وكأنك بتقوليلها حاجة في سرك؟”


قلتله إني قريتلها قرآن ومسكت إيدها عشان تطمن ان احنا جنبها.


سكت شوية وبعدين قال:


“تعرفي.. أنا كنت فاكرك هتشمتي فيها.. عشان اللي عملته


فيكي أول يوم دخلتي الدار هنا.”

قلتله بزعل: “ليه؟ هو أنا قليلة الأصل عشان اشمت في ست قلبها محروق على ضناها؟ دي ست كبيرة وقد أمي.. حتى لو قاسية عليا بسبب وجعها .. أنا مقدرة حزنها ربنا يصبرها.”


قام وقف قدامي. قريب أوي. مد إيده لأول مرة من نفسه ومسح خصلة من شعري كانت نازلة على وشي.


إيده الخشنة لمست خدي بالغلط.. اتكهربت.


قال بصوت واطي وحنين، مش صوت الكبير اللي بيرعب النجع:


“انتي عمرك ما تكوني قليلة الأصل.. انتي بنت أصول ومتربية وزينة البنات كلهم .. وانا من ساعة ما دخلتي بيتي وانا عمال أكابر مع قلبي واقول ان دي جوازة عشان صلح ووقف الد. م.. بس الحقيقة.. انا خايف.. خايف أتعلق بيكي.. وانتي بنت عيلة النجار اللي كنت بعتبرهم اعدائي.. وفي


بينا تار.. خايف أحبك وتسيبيني زي ما كل حاجة حلوة سابتني.”

قلبي وقع في رجلي.


ده جبل الراوي؟ اللي بيقف قدامه النجع كله بيترعش؟ واقف قدامي أنا بيقولي خايف يحبني؟


ما عرفتش أرد. لقيت نفسي بمسك إيده اللي لسه على خدي وأقول:


“طب جرب.. جرب تحبني يا جبل.. وأنا أوعدك عمري ما أسيبك.. ده انت جوزي.. جوزي قدام ربنا وقدام الناس كلها.”


بصلي مصدوم من كلامي، وبعدين لأول مرة من يوم ما شفته.. ضحك. ضحكة خفيفة طلعت من قلبه بجد.



شدني من إيدي قعدني جنبه على الكنبة وقال: “يعني انتي موافقة تبقي مرات جبل الراوي رسمي؟ انا لو اديتك قلبي هتبقى مهمتك صعبه.. عشان انا راجل مش سهل اثق في حد”


قلتله وانا بضحك ودموعي نازلة:


“وانا مش اي حد يا كبيري.. انا مرات


جبل الراوي.”

ضحك وقال:

“متأكدة يا بنت الحلال؟ ”


هزيت راسي بالموافقة.

ولأول مرة من يوم جوازنا، ما نمتش على السرير وهو على الكنبة.. نمنا احنا الاتنين على السرير. كنت مطمنه وانا معاه وحاسه اني ملكت كل الدنيا.. وشوفت جبل اللي محدش يعرفه غيري.. الراجل الحنين اللي قلبه مليان حب.


صحينا الصبح على صوت بنت من الخدم بتخبط وبتقول لـ جبل ان الحاجة والدته عايزاه بسرعه في اوضتها.


جبل لبس هدومه بسرعه وجري على اوضة امه كان خايف عليها.


انا كمان غيرت هدومي وخرجت وراه.. وقبل ما افتح الباب سمعت صوت الحاجة صفية ام جبل بتقوله:


“انا كلمت ابو سعاد مرات اخوك المرحوم.. قولتله ان احنا هنروح نطلب ايد بنته سعاد ليك النهاردة.. انت لازم تتجوز مرات


اخوك وترجعها الدار هنا يا جبل”…. يتبع في الجزء الرابع



تعليقات

التنقل السريع
    close