اتجوزت رجل ميت حكايات زيزي
اتجوزت رجل ميت حكايات زيزي
اتجوزت راجل ميت بسبب آخر أمنية ليه... وبعد جنازته بيوم، محاميه خبط على بابي وقال كارل طلب مني أستنى لحد النهارده عشان أقولك هو كان مين بجد.
تلات مرات في الأسبوع، كنت بتطوع مع برنامج بيساعد المرضى في المستشفى. كنت بروح لناس كبار في السن أو مرضى حالتهم صعبة، أساعدهم في شوية احتياجات بسيطة وأقعد أونسهم.
من كام شهر، اتعرفت على مريض جديد.
اسمه كارل.
كان في أوائل الخمسينات، ومصاب بالسرطان، وعايش لوحده.
كارل كان طيب جدًا، خفيف في الكلام، ودايمًا بيبتسم رغم ألمه. ومع الوقت بقينا أصحاب، وكل زيارة كنت بحس إني مستنية أشوفه.
وفي يوم، بصلي وقال بهدوء
تتجوزيني؟
افتكرته بيهزر، فضحكت.
لكنه كمل وقال
عارف إن طلبي غريب... بس نفسي أموت وأنا حاسس إن ليا حد. مش عايز آخر أيامي أكون لوحدي.
اتوترت وقلت
يا كارل... إحنا لسه منعرفش بعض بقالنا كتير.
ابتسم وقال
يمكن الوقت كان قصير... لكنه كان كفاية أعرف إنك إنسانة محترمة وحنينة. ودي آخر أمنية عندي.
فضلت أفكر ساعات...
وفي الآخر وافقت.
مش عارفة ليه، بس كان فيه إحساس جوايا بيقولي إني أحقق له أمنيته.
تاني يوم، جه مأذون على البيت، واتجوزنا في هدوء، من غير فرح ولا زفة... مجرد ورقتين واتنين شهود.
وبعد أيام قليلة...
كارل توفى.
حضرت جنازته، ورجعت بيتي وأنا حاسة بحزن غريب، كأني فقدت حد عرفته من سنين.
تاني يوم الصبح...
سمعت خبطة على الباب.
فتحت...
لقيت راجل شيك واقف قدامي، ماسك شنطة جلد.
مدلي كارت
وقال
أنا محامي كارل... وهو طلب مني أستنى لحد النهارده عشان أقولك هو كان مين بجد.
يتبع...ووووو
حكايات_زيزي
المحامي دخل بهدوء، وحط الشنطة الجلد على الترابيزة، وبص حواليه كأنه بيتأكد إن مفيش حد سامع.
قال بصوت منخفض
قبل ما أقول أي حاجة... لازم أسألك سؤال واحد.
بصيتله باستغراب.
إيه هو؟
قال
كارل عمره طلب منك تفتحي أوضة معينة في بيته؟ أو اداكي مفتاح؟
هزيت راسي بالنفي.
طلع من جيبه ظرف أبيض، عليه اسمي بخط إيد كارل.
إيدي بدأت ترتعش وأنا باخده.
قال بسرعة
متفتحيهوش دلوقتي... افتحيه لما نوصل.
اتجمدت.
نوصل فين؟
رد وهو بيقفل الشنطة
بيت كارل.
استغربت.
بس البيت اتقفل بعد الوفاة.
ابتسم ابتسامة غريبة وقال
لا... محدش قدر يدخله.
اتسعت عيني.
يعني إيه محدش قدر؟
قال وهو بيقوم
كل اللي حاولوا يفتحوا الباب... لقوا القفل متغير.
مين اللي غيره؟
سكت لحظة، وبعدين قال
وده بالظبط اللي لازم نعرفه.
ركبنا العربية، وطول الطريق المحامي كان ساكت، وكل ما أسأله سؤال يرد بجملة واحدة
هتعرفي بنفسك.
لما وصلنا، لقيت عربية شرطة واقفة قدام البيت.
وقلبي وقع.
نزل ظابط أول ما شافنا، وبص للمحامي وقال
إحنا كنا مستنيينكم.
سألت بخوف
فيه إيه؟
الظابط رد وهو بيبص على البيت
الليل اللي بعد الدفنة... الكاميرات سجلت إن حد دخل البيت.
شهقت.
مين؟
قال
المشكلة... إن الشخص ده استخدم مفتاح أصلي.
المحامي شد على الشنطة اللي في إيده وقال بصوت متوتر
يبقى لحق قبلنا.
بصيتله بعدم
فهم.
لحق إيه؟
بلع ريقه وقال
الحاجة اللي كارل مات وهو بيحاول يحميها.
في اللحظة دي...
سمعنا صوت حاجة وقعت من جوه البيت.
رغم إن البيت... المفروض يكون فاضي.
يتبع...الظابط أشار للجميع بالسكوت.
الصمت لف المكان كله.
وبعد ثوانٍ... اتكرر الصوت.
كأنه درج بيتقفل بعنف.
اتبادل المحامي والظابط نظرة سريعة، وبعدين قال الظابط
مفيش حد يدخل لوحده.
فتحوا الباب الاحتياطي بعد ما كسروا القفل، ودخلنا بحذر.
البيت كان زي ما كارل سابه.
فناجين القهوة لسه على الترابيزة.
كتاب مفتوح على الكنبة.
والساعة الحائط... واقفة عند نفس الدقيقة اللي توفي فيها.
لكن كان فيه حاجة غريبة.
ريحة تراب قوية، كأن حد كان بينقل صناديق من قريب.
المحامي انحنى على الأرض، وبص على آثار أحذية.
همس
حد كان هنا من ساعات بس.
وفجأة...
رن تليفون البيت.
كلنا اتجمدنا.
الخط الأرضي كان مفصول من أسبوع، حسب كلام الشرطة.
لكن الجرس فضل يرن.
مرة...
واتنين...
وتلاتة...
الظابط رفع السماعة بحذر.
فضل ساكت ثواني، وبعدها وشه اتغير.
بصلي وقال
المتصل... طالب يكلم زوجة كارل.
قلبي بدأ يدق بعنف.
أخدت السماعة بإيد مرتعشة.
قلت
ألو؟
جالي صوت راجل خشن
لو عايزة تعرفي الحقيقة... افتحي الظرف اللي معاكي دلوقتي.
بصيت للمحامي بصدمة.
هو كان متأكد إن الظرف لسه مقفول.
فتحت الظرف بسرعة.
كان جواه مفتاح صغير جدًا... وصورة قديمة.
الصورة كانت لكارل وهو واقف وسط مجموعة رجال لابسين بدل رسمية.
لكن اللي جمد الدم
في عروقي...
إن واحد من الرجالة اللي في الصورة كان واقف دلوقتي قدامي.
المحامي نفسه.
رفعت الصورة قدامه.
وشه شحب فجأة.
وقبل ما ينطق...
وصلت رسالة على موبايل كارل القديم، اللي الشرطة كانت محتفظة بيه.
الرسالة كانت مكونة من أربع كلمات فقط
لا تثقي في المحامي.
وساعتها... اختفى المحامي من قدامنا في لحظة، قبل ما أي حد يقدر يمنعه.
يتبع...الظابط جري ناحية الباب وهو بيصرخ
اقفلوا كل المخارج... محدش يهرب!
لكن المحامي كان اختفى كأنه كان حافظ البيت أكتر من أصحابه.
لقيوا الباب الخلفي مفتوح، وعربية سوداء كانت بتبعد بسرعة في آخر الشارع.
الظابط بصلي وقال
واضح إن كارل كان متوقع ده.
رجعت أبص للرسالة على الموبايل.
كانت اختفت.
كأنها عمرها ما اتبعتت.
لكن أنا شوفتها بعيني.
فتح الظابط الصورة القديمة على الترابيزة.
كان فيها ستة رجال، وكل واحد مكتوب اسمه بخط صغير من ورا.
لما قلبنا الصورة...
لقينا اسم المحامي.
لكن مش مكتوب محامي.
كان مكتوب
دانيال... شريك.
سألت بخوف
شريك في إيه؟
الظابط رد وهو بيقلب بعض الأوراق اللي كانت في الشنطة الجلد
دي مش أوراق قانونية.
طلع ملف قديم عليه ختم شركة اسمها North Bridge Holdings.
جواه عقود، وتحويلات بملايين الدولارات، وصور لاجتماعات سرية.
وفجأة وقع من الملف مفتاح معدني صغير، محفور عليه رقم
317.
المحامي قبل ما يهرب كان بيحاول يوصل للمفتاح ده.
وفي نفس اللحظة...
دخل أحد أفراد الشرطة وهو بيجري.
يا فندم... لقينا
خزنة حديد في البدروم.
نزلنا كلنا.
الخزنة كانت ضخمة، لكن مكان المفتاح كان صغير جدًا.
طلعت المفتاح رقم 317.
دخل بسهولة.
لفيته...
وسمعنا صوت تك.
الباب اتفتح ببطء.
لكن
الخزنة...
ماكانش فيها فلوس ولا دهب.
كان فيها صندوق خشبي واحد فقط.
وعليه ورقة بخط كارل
لو إنتِ اللي فتحتي الصندوق بنفسك... يبقى أنا نجحت، ووصلت الحقيقة للشخص الوحيد اللي وثقت فيه.
مديت إيدي ناحية الصندوق...
لكن قبل ما ألمسه بثانية...
انطفأت كل أنوار البيت دفعة واحدة.
وسمعنا صوت خطوات بطيئة جاية من آخر البدروم...
يتبع...اتجمدنا مكاننا.
صوت الخطوات كان بيقرب... خطوة... خطوة... خطوة.
الظابط رفع سلاحه وهو بيصرخ
مين هناك؟ اطلع وإيدك فوق!
محدش رد.
فجأة، ظهر شعاع كشاف من آخر الممر، وبعد ثوانٍ خرج راجل كبير في السن، هدومه متربة، وشعره أبيض بالكامل.
كان رافع إيديه.
قال بصوت مرهق
متضربوش... أنا كنت مستخبي.
بصله الظابط باستغراب.
إنت مين؟
رد
اسمي جورج... وكنت بشتغل مع كارل من أكتر من عشرين سنة.
سألته بسرعة
ليه كنت مستخبي؟
تنهد وقال
لأن الراجل اللي هرب... مش مجرد محامي.
أمال إيه؟
قال وهو بيبص على الصندوق
كان شريك كارل زمان... ولما اكتشف كارل إنه بيغسل أموال وبيزور مستندات، قرر يبلغ عنه. ومن يومها بقى مطارد.
فتح الظابط الصندوق بحذر.
كان جواه فلاش ميموري، ودفتر مذكرات قديم، ومظروف مغلق مكتوب عليه
يُفتح بواسطة زوجتي فقط.
ناولني المظروف.
إيدي كانت بترتعش وأنا بفتحه.
كان جواه خطاب بخط كارل
لو بتقري الرسالة دي، يبقى أنا خلاص مش موجود. أنا اتجوزتك مش عشان أستغلك، ولا عشان أخبي وراكي
أسراري... أنا اتجوزتك لأنك أول إنسانة حسستني إني بني آدم قبل ما أكون مريض. كنت عارف إنهم هيدوروا على كل حاجة بعد موتي، لكنهم عمرهم ما هيفكروا إن الحقيقة كلها هتبقى في إيد زوجة عرفتها من كام شهر.
وفي آخر الخطاب كان فيه سطر واحد
الفلاشة دي فيها كل الأدلة... سلميها للشرطة، ومتفتحيهاش.
الظابط أخد الفلاشة بحرص، وقال
لو الكلام ده صحيح... فدي هتقفل قضية بقالها سنين.
لكن قبل ما يخرج من البدروم، سمعنا صوت سيارات كتير وقفت قدام البيت.
واحد من العساكر نزل يجري وهو بيصرخ
يا فندم... البيت اتحاصر!
الظابط سأله
شرطة؟
رد وهو بيبص من الشباك بخوف
لأ... عربيات سودا من غير نمر... وفيهم رجال نازلين مسلحين!
وساد المكان صمت ثقيل...
لأن الجميع أدرك أن الحقيقة التي تركها كارل لم تنتهِ بعد، وأن من يطاردها مستعد لفعل أي شيء حتى لا تخرج إلى النور الظابط طفّى كل الأنوار فورًا، وقال بصوت حازم
محدش يتكلم.
من شق صغير في الستارة، شفنا ست عربيات سودا واقفة قدام البيت.
الرجالة نزلوا منها بهدوء غريب، كلهم لابسين بدلات سودة، وكأنهم فريق واحد.
بعد ثوانٍ...
سمعنا خبطات قوية على الباب.
ثم صوت راجل بيقول
إحنا جايين ناخد حاجة تخصنا... ولو سلمتوها، هنمشي من غير أذى.
الظابط بصلي وهمس
واضح إنهم عارفين إن الفلاشة عندنا.
في اللحظة دي، جورج شدني من إيدي وقال
تعالي.
دخلني أوضة صغيرة ورا البدروم، كانت مستخبية ورا
رف قديم.
فتح طوبة في الحيطة، وطلع ظرف أصفر.
ناولني الظرف وقال
كارل سلمني ده من شهر، وقالي لو حصل أي حاجة، ما تديهولهاش إلا بعد ما تعرف إنهم وصلوا.
فتحت الظرف بسرعة.
كان فيه مفتاح، وصورة لطفلة عندها حوالي سبع سنين.
وضهر الصورة مكتوب
سامحيني... كنت بحاول أحميكي.
بصيت لجورج باستغراب.
مين البنت دي؟
رد وهو منزل عينه
دي بنت كارل.
شهقت.
كارل قالي إنه معندوش حد.
هز رأسه وقال
كان بيكدب... لأنه كان بيحاول يحميها. من عشرين سنة اختفت أمها، ومن ساعتها وهو مخبي وجود بنته عن كل الناس.
قبل ما أسأله أي سؤال...
سمعنا صوت تكسير الباب الرئيسي.
ثم دوى إطلاق نار في الدور الأرضي.
الظابط صرخ من فوق
اهربوا من الممر الخلفي!
جرينا وسط الظلام، والممر كان ضيق جدًا.
وفي آخره كان فيه باب حديد قديم.
فتحه جورج بالمفتاح.
خرجنا إلى نفق تحت الأرض.
وبينما كنا بنجري...
وقعت الصورة من إيدي.
لما انحنيت آخدها، لاحظت حاجة مكنتش واخدة بالي منها.
في زاوية الصورة كان فيه تاريخ.
التاريخ كان...
تاريخ ميلادي أنا.
وقتها وقف جورج مكانه، وبصلي بصدمة، وقال
مستحيل...
يتبع...وقفت مكاني، وبصيت للصورة مرة واتنين.
نفس تاريخ ميلادي.
رفعت عيني لجورج، ولقيته وشه شاحب.
قلت بصوت مرتعش
إيه اللي مستحيل؟
بلع ريقه وقال
كنت فاكرها مجرد صدفة... لكن دلوقتي لازم تعرفي الحقيقة.
قبل ما يكمل، دوّى انفجار خفيف عند مدخل النفق، ووقع تراب
من السقف.
صرخ الظابط من بعيد
امشوا! النفق ممكن ينهار!
لكن جورج مسك دراعي وقال
لازم تسمعي الجملة دي قبل أي حاجة.
بصيت له في خوف.
قال
كارل ما اختاركِش عشوائي... هو كان بيدور عليكي من سنين.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
بيدور عليا؟! ليه؟ أنا عمري ما شوفته قبل المستشفى.
طلع جورج من جيبه صورة أقدم، باهتة من الزمن.
فيها راجل أصغر سنًا... عرفته فورًا.
كارل.
وكان واقف جنب ست شايلة طفلة صغيرة.
أما الست...
فكانت شبه أمي بشكل يخض.
همست
دي... دي أمي.
هز جورج رأسه.
أيوه.
اتجمدت.
إزاي؟
قال
أمك كانت بتشتغل مع كارل زمان، وساعدته في قضية خطيرة. وبعدها اختفت من حياته تمامًا، لكنه فضل محتفظ بالصورة دي، وكان دايمًا يقول لو قابلت بنتها يومًا، هعرفها من أخلاقها قبل اسمها.
قبل ما أستوعب الكلام، سمعنا صوت خطوات جاية من آخر النفق.
لكن المرة دي...
ماكانوش رجال العصابة.
كان فريق الشرطة الخاصة وصل من الناحية التانية بعد ما اتتبعوا إشارة استغاثة الظابط.
بدأ تبادل إطلاق النار عند مدخل النفق، واستغلينا اللحظة وخرجنا.
وأنا خارجة، بصيت آخر مرة على بيت كارل وهو محاصر.
سألت جورج
يعني كل اللي حصل... كان عشان الفلاشة؟
رد بهدوء
لا...
أمال عشان إيه؟
نظر إليّ طويلًا، ثم قال
لأن كارل كان عارف إن السر الحقيقي... مش موجود في الفلاشة أصلًا.
ثم أشار إلى خاتم الزواج في إصبعي.
السر... مخبأ في الخاتم اللي لبسك إياه يوم
كتب الكتاب.
يتبع...نظرت إلى خاتم الزواج في إصبعي، وقلبي بدأ يدق بعنف.
الخاتم؟
هز جورج رأسه.
اخلعيه.
حاولت أخلعه، لكنه كان ضيقًا.
الظابط جاب شوية
صابون من عربية الإسعاف، وبعد دقائق قدرت أخرجه.
أخذه جورج، وضغط على الحجر الصغير المثبت فيه.
صدر صوت خافت...
تك.
وانفتح الخاتم إلى نصفين.
شهقت.
في داخله كانت شريحة إلكترونية صغيرة جدًا، أصغر من ظفر الإصبع.
ابتسم جورج لأول مرة وقال
دي هي الحاجة اللي كل الناس بتموت عشانها.
سأل الظابط
إيه اللي عليها؟
رد جورج
قائمة كاملة... بأسماء رجال أعمال ومسؤولين كبار كانوا بيشتغلوا مع العصابة، وأرقام حساباتهم، وكل التحويلات.
قال الظابط بحزم
لازم نوصلها للنيابة حالًا.
لكن في اللحظة نفسها...
رن هاتف جورج.
نظر إلى الشاشة، فتغير لون وجهه.
همس
عرفوا.
مين؟
اللي بيدير كل ده.
وقبل أن يغلق الهاتف، جاءه صوت بارد
قول
لها تبص وراها.
استدرت بسرعة...
فوجدت رجلًا يرتدي بدلة سوداء، يقف على بعد أمتار قليلة، ويوجه مسدسه نحونا.
ابتسم بهدوء وقال
شكرًا... لأنكم وفرتوا عليّ سنين من البحث.
رفع الظابط سلاحه، لكن الرجل ضغط على زر صغير في يده.
وفجأة...
انفجرت سيارة الشرطة المتوقفة خارج النفق، فاهتز المكان كله، وتصاعد الدخان في السماء.
وسط الفوضى، اندفع الرجل نحوي محاولًا انتزاع الخاتم من يدي.
تشابكت معه، وسقط الخاتم على الأرض، وتدحرج داخل فتحة ضيقة بين الصخور.
نظر الرجل إلى الفتحة، ثم إليّ، وقال بابتسامة غامضة
انتهت اللعبة... أو لسه بدأت.
ثم سمعنا صوت مروحيات يقترب من فوقنا، بينما بدأت قوات الأمن الخاصة تطوق المنطقة
من كل الاتجاهات...
يتبع...المروحيات ظلت تحوم فوق المكان، وصوت مكبرات الشرطة ملأ المنطقة
ألقوا أسلحتكم... أنتم محاصرون!
الرجل ذو البدلة السوداء ابتسم ابتسامة باردة، ثم رفع يديه ببطء.
الظابط اقترب منه بحذر، وكبّله بالأصفاد.
لكن قبل أن يضعه في سيارة الشرطة، قال الرجل وهو ينظر إليّ
لو كنتِ فاكرة إن كارل كان بريئًا... يبقى انتي متعرفيهوش.
تجمدت في مكاني.
التفت إلى جورج.
بيقصد إيه؟
تنهد جورج وقال
كارل ماكانش ملاك... زمان اشتغل معاهم فعلًا. لكنه لما اكتشف إن شغلهم تسبب في قتل ناس أبرياء، انقلب عليهم، وبدأ يجمع الأدلة ضدهم لسنين.
في تلك اللحظة، نادى أحد رجال الإنقاذ
لقينا الخاتم!
التقطوه من بين
الصخور، لكن الشريحة الإلكترونية كانت ما زالت في مكانها ولم تتلف.
بعد ساعات، وصلت الأدلة إلى الجهات المختصة، وبدأت حملة اعتقالات واسعة طالت عشرات المتورطين، وانتهت شبكة استمرت سنوات في الخفاء.
بعد أسابيع، استدعاني المحقق المسؤول.
قال لي
كارل كتب وصية أخيرة.
ناولني ظرفًا صغيرًا.
فتحته، فوجدت رسالة قصيرة بخطه
لو وصلتك الرسالة دي، يبقى الحقيقة ظهرت. أنا عارف إن الناس هتفتكر إنك اتجوزتِ راجل ميت عشان فلوس أو ميراث، لكن الحقيقة إنك ادتِني أغلى حاجة... إحساس إني إنسان له أهل في آخر أيامه. شكرًا لأنك حققتِ آخر أمنية ليا.
أغلقت الرسالة وأنا أبكي.
خرجت من المبنى، ونظرت إلى السماء.
لأول مرة منذ وفاة كارل، شعرت أن قصته انتهت كما كان يتمنى.
النهاية.


تعليقات
إرسال تعليق