القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

حماتي قالتلي قدام العيلة: “إنتي أكلتي كتير على واحدة رايحة البحر!”

 حماتي قالتلي قدام العيلة: “إنتي أكلتي كتير على واحدة رايحة البحر!”



حكايات اسما السيد كامله وحصريه 


حماتي قالتلي قدام العيلة: “إنتي أكلتي كتير على واحدة رايحة البحر!”… ولما الكل ضحك، ضحكت معاهم… لكن قبل غروب الشمس كانت بتجري ناحيتي وهي بتصرخ: “إزاي تعملي فيا كده؟!”


 


لما جوزي أحمد اقترح نقضي أسبوع في الساحل الشمالي مع عيلته، كنت فاكرة إنها هتبقى فرصة نغيّر جو ونرتاح كلنا.


 


لكن اللي حصل كان من أكتر المواقف المهينة اللي عشتها في حياتي.


 


ابننا كان لسه عنده تمانية شهور، ولسه ما رجعتش لوزني الطبيعي بعد الولادة.


 


كنت أصلًا متوترة من فكرة ألبس مايوه، وفكرت أكتر من مرة أعتذر عن السفر.


 


حماتي أم أحمد عمرها ما كانت بتحبني بجد، لكن طول السنين كانت بتستخبى ورا ابتسامات مزيفة وكلام يبان عادي وهو في الحقيقة كله تلميحات.


 


وده اتغير من أول يوم.


 


كنا قاعدين بناكل الفطار، وفجأة بصت لطبقي، وابتسمت ابتسامة صفراء، وقالت بصوت عالي يخلي كل اللي قاعدين يسمعوا:


 


“يا بنتي… واضح إنك كلتي زيادة أوي على واحدة رايحة البحر النهارده!”


 


في لحظة، الترابيزة كلها سكتت…


 


وبعدين كام واحد انفجروا في الضحك.


 


أنا حاولت أبتسم كإني ما اتضايقتش، لكن الموضوع ما وقفش عند الجملة دي.


 


طول المصيف وهي كل شوية ترمي تعليق على جسمي.


 


مرة تقول إن في ستات بيرجعوا لرشاقتهم بعد الولادة بسرعة… ومرة تانية تقول إن في ستات “بيستسلموا” وخلاص.


 


لكن أكتر حاجة وجعتني ما كانتش كلامها…


 


كانت سكوت أحمد.


 


ولا مرة دافع عني.


 


ولا مرة قالها تبطل.


 


كان بس قاعد ساكت، بيتجنب يبصلي، وهو شايف الناس كلها بتضحك عليا.


 


ولما جه رابع يوم، فهمت إن حماتي عمرها ما هتبطل تحاول تكسفني قدام الكل.


 


أنا ما اتخانقتش مع حد…


 


ولا شتمت…


 


ولا حتى رديت عليها.


 


أنا بس بطلت أحمي واحدة قضت كام يوم بتحاول تكسرني.


 


وفي نفس اليوم، قبل غروب الشمس بشوية، والعيلة كلها كانت متجمعة على البحر عشان تتصور الصورة السنوية…


 


فجأة أم أحمد خرجت تجري من الفيلا ناحيتنا.


 


وشها كان أحمر من شدة الغضب، وأول ما شافتني رفعت صباعها ناحيتي وصرخت بأعلى صوتها:


 


“إزاي تعملي فيا كده؟!”


 


اكتب “تم في الكومنتات لو عايز تكملة القصة.


 


**الجزء الثاني:**


الكل لفّ وبص لـ حماتي وهي بتجري وبتنهج، وشها كان متبهدل وعلامات الرعب والغضب مخلياها مش قادرة حتى تاخد نفسها بانتظام. صرختها اللي هزت هدوء الشاطئ وقت الغروب خلت كل الناس تلتفت، حتى المصيفين اللي حوالينا بدأوا يبصوا بفضول.



أحمد جوزي جري عليها وهو مخضوض وقبض على إيدها: “في إيه يا أمي؟ إيه اللي حصل؟ مالك بتصرخي كده ليه؟”


لكن هي ما كانتش شامة ريحة الدنيا، ولا باصة لـ أحمد أصلاً. عينيها كانت مبرقة وهي بتبصلي أنا، وبتشاور بصباعها اللي بيترعش من كتر الغضب وقالت بصوت مخنوق من الكتمة: “دي.. دي الخرابة دي هي السبب! إزاي تمدي إيدك على حاجتي؟ إزاي تفتحي خصوصياتي وتعملي فيا العملة السودة دي؟”


أنا وقفت مكاني بكل برود، ملامح وشي ما ظهرش عليها أي توتر، بل بالعكس، كنت حاسة براحة داخلية غريبة لأول مرة من بداية المصيف. بصيت لها وقولت بهدوء تام: “أنا عملت إيه يا طنط؟ أنا واقفة مع الناس هنا من ساعتين ومتحركتش.”


“كدابة! كدابة وممثلة!” صرخت وزقت أحمد اللي كان بيحاول يهديها، وطلعت من جيب الكاش مايوه بتاعها تليفونها وهي بتفتحه وبتوريه لـ أحمد: “شوف.. شوف مراتك المصونة عملت إيه! شافتني وأنا بغير هدومي في الأوضة، وصورتني.. صورتني بالـ “ببيونة” والترنج القديم المبهدل اللي كنت لابساه وبعتت الصورة على جروب العيلة الكبير! الجروب اللي فيه أعمامك وعماتك وولاد عمك كلهم!”


هنا أحمد وشه جاب ميت لون، وسحب التليفون من إيدها بسرعة عشان يشوف الشاشة. الصدمة على وشه كانت كفيلة تأكد للكل إن الكارثة حقيقية. حماتي، الست اللي طول عمرها بتظهر قدام العيلة الكبيرة بكامل أناقتها وشياكتها، ودايماً بتتمنظر بإنها “الهانم” اللي لبسها وسلوكها مفيش زيهم، صورتها نزلت على الجروب وهي نايمة على السرير بوضع غير متوقع، بلبس بيت مبهدل جداً وقديم، والزاوية اللي اتأخدت منها الصورة كانت بتظهرها بشكل كوميدي ومحرج للغاية لأي حد في سنها ومكانتها اللي بتدعيها.


أحمد بصلي وعينيه مليانة شرار، وقرب مني ووطى صوته وهو بيغلي: “أنتِ اللي عملتي كده يا ياسمين؟ أنتِ اتجننتي؟ إزاي تصوري أمي وهي في أوضتها وتبعتي صورتها للناس كلها تفضحاها؟”


أنا ضحكت ضحكة خفيفة، ضحكة باردة خلت حماتي تصرخ تاني زي المجنونة. بصيت لـ أحمد وقولتله بكل ثقة: “أولاً يا أحمد، أنا موبايلي في الشنطة على الكرسي هناك وملمستوش من ساعة ما نزلنا البحر. ثانياً، تقدر تسأل مامتك.. مين اللي دخل الأوضة يغير هدومه معاها؟ ومين اللي ساب تليفونه مفتوح على السرير؟”


حماتي سكتت فجأة، وبرقت عينيها وهي بتفتكر.


أنا كملت كلامي ووجهت نظري للكل: “طنط نسيت تليفونها مفتوح وهي بتغير، وبنت أختك الصغيرة، لارا اللي عندها خمس سنين، كانت بتلعب بالتليفون ودخلت صورتها وهي مش واخدة بالها، وبعتتها للجروب بالغط. أنا ماليش دعوة خالص بالموضوع ده.. أنا كل اللي عملته إني لما شوفت الرسالة نزلت على الجروب، ممسحتهاش ومبهدلتش الدنيا عشان ألحقها زي ما كنت بعمل دايماً لما كانت بتغلط في التكنولوجيا. أنا بس.. بطلت أكون خط الدفاع بتاعها.”



حماتي حطت إيدها على قلبها وهي حاسة بإن هيبتها اللي بنتها في سنين قدام عيلة جوزها ضاعت في ثانية بسبب صورة تافهة وتصرف غير مقصود من طفلة، لكن الوجع الأكبر ليها كان إني كنت دايماً السترة اللي بتنقذها من ورطات الموبايل والجروبات، والمرة دي أنا اخترت أتفرج وأضحك معاهم.. زي ما هم ضحكوا عليا بالظبط.


حكايات اسما السيد 2



الهدوء ساد المكان لدقائق مفيش فيها غير صوت أمواج البحر وصوت أنفاس حماتي المتسارعة. أحمد كان باصص لتليفون والدته والرسائل والتعليقات اللي بدأت تنزل على جروب العيلة زي المطر؛ ناس بتستفسر، وناس بتهزر، وناس بعتت إيموجي ضحك. الهيبة اللي كانت حماتي بتغزلها خيط خيط قدام سلايفها وقرايبها طارت في الهوا.


بصتلي وعينيها مليانة غل وقهر وقالت بنبرة مرعشة: “أنتِ شفتي الصورة أول ما نزلت.. كنتِ تقدري تدخلي تمسحيها من تليفوني اللي كان جنبك على السرير! كنتِ تقدري تقوليلي إلحقي يا طنط البنت بتبعت صور! أنتِ سبتيها مخصوص علشان تتفضحِ!”


أنا ربعت إيدي وبصيت لها بثبات وقولت: “يا طنط، أنا أصلًا كنت مشغولة.. كنت باكل كتير على واحدة رايحة البحر، زي ما حضرتك قلتي قدام الكل الصبح وضحكتيهم عليا. فمأخدتش بالي.. أو يمكن، زي ما حضرتك بتقولي دايماً، كبرت وبقيت بهمل وبستسلم ومبقتش بركز زي زمان.”


أحمد حس بنغزة الكلام، وعرف إن سكوته طول الأيام اللي فاتت وتجاهله لكسرة نفسي هو اللي وصّلنا لهنا. مسك دراعي بقوة وقال بعصبية: “ياسمين! لحد هنا وكفاية.. دي أمي! مهما حصل ميوصلش بيكِ الأمر إنك تشمتي فيها وتسيبي شكلها يبوظ قدام العيلة كلها!”


نفضت إيدي من إيده بكل هدوء وبصيت في عينيه مباشرة وقولتله بصوت مسموع للكل: “وأنا مراتك يا أحمد.. وأم ابنك اللي لسه مكملش تمان شهور. لما كانت مامتك بتهين جسمي وبتتريق على شكلي وتجرح فيا قدام الغريب والقريب، كنت فين؟ مسكتش ليه إيدها وقولتلها ‘لحد هنا وكفاية دي مراتي’؟ أنت كنت بتقعد تضحك وتتجنب تبص في عيني كأنك مكسوف مني.. ودلوقتي جاي تعمل عليا راجل وصاحب موقف؟”


أحمد وشه اسودّ وملقاش كلمة يرد بيها. عيلته اللي كانت واقفة بدأت تتراجع خطوتين لورا من الإحراج، ومبقاش حد قادر يفتح بقه أو يدافع عن حماتي، لأنهم عارفين إن كلامي صح وإنهم شاركوا في المهزلة دي بضحكهم وسكوتهم.


حماتي حست إن موقفها بيضعف أكتر، وخصوصاً لما شافت بنتها الكبيرة بتسحبها من دراعها وبتقولها بشبه همس: “خلاص يا ماما يلا نطلع الفيلا، الفضيحة كبرت والناس في الشاطئ بتتفرج علينا.. والجروب لازم نلاقي طريقة نمسح منه الصور دي بسرعة.”


طلعت حماتي مع بنتها وهي بتجر رجليها وبتعيط من القهر والكسوف، ووراها بقية العيلة اللي انسحبوا واحد ورا التاني في صمت غريب، ومبقاش واقف على الرملة قدام البحر غيري أنا وأحمد.


أحمد بصلي وبقى رايح جاي قدامي وهو حاطط إيده في وسطه، وبعدين وقف وقال بنبرة مكسورة ومخلوطة بغضب: “أنتِ كده ارتحتي؟ لما بوظتي المصيف وخليتينا فرجة للناس؟ أنتِ فاكرة إن اللي عملتيه ده هيمر عادي؟”




لميت حاجتي من على الكرسي، وشيلت ابني الصغير اللي كان نايم في عربيتة، وبصيت لأحمد بابتسامة هادية جداً وقولتله: “المصيف ده باظ من أول يوم يا أحمد.. بس أنت مكنتش حاسس عشان ما كنتش أنت الضحية. عموماً، أنا هطلع ألم هدومي وهحجز عربية ترجعني القاهرة أنا وابني حالاً.. وأنت خليك هنا مع عيلتك كملوا مصيفكم وصوركم السنوية.”


سيبته ومشيت خطوتين، لكنه جري ورايا ووقف قدامي وهو بيحاول يمنعني، وعينيه بتقول إنه مرعوب من اللي ممكن يحصل بعد كده.


**الجزء الثالث:** (تنويه: هذا هو الجزء الرابع)


وقف أحمد قدامي وهو بيحاول يمسك إيد عربية الأطفال اللي فيها ابننا يزن، ملامحه كانت مزيج من الغضب والتردد والخوف من الفضيحة قدام عيلته اللي لسه واقفة على بعد خطوات وبتراقب المشهد بصمت.


بصلي وقال بصوت واطي ومبحوح: “ياسمين.. اتقي الله في اللي بتعمليه! هتمشي وتسيبي المصيف وتسافري لوحدك في الساحل بالليل مع عيل صغير؟ أنتِ عايزة تصغّريني قدام أهلي؟ عايزة الناس تقول عليا إيه لما يلاقوا مراتي لمت هدومها ومشت وسابتني؟”


بصيت لعينيه مباشرة، وبمنتهى الهدوء سحبت إيد العربية من بين إيديه وقولتله: “أنت طول الـ 24 ساعة اللي فاتوا مكنش هامك شكلي قدام أهلك ولا كسرة نفسي وجرحي.. كان كل همك مامتك ترضى والناس تضحك. ودلوقتي لما فكرت في نفسي وفي كرامتي، بقيت خايف على منظرك وصورتك قدامهم؟ أنا مش همشي بالليل عشان أصغّرك يا أحمد.. أنا همشي بالليل عشان مفيش دقيقة واحدة تانية هقضيها في مكان بيتهان فيه طريقتي وشكلي وجسمي اللي اتغير عشان أجيبلك ابنك اللي شايلاه ده.”


سيبته ومشيت بخطوات سريعة وثابتة ناحية الفيلا. الرمل كان بيتحرك تحت رجلي كأنه بيطردني من المكان اللي عشت فيه أسوأ أربعة أيام في حياتي.


أول ما دخلت الفيلا، كان الهدوء اللي جوه يخوف. الشغالة كانت واقفة في المطبخ بتبصلي بخوف، وأخت أحمد الكبيرة كانت قاعدة في الصالة وماسكة تليفونها وعمالة تتكلم بصوت واطي ومرتبك، وبمجرد ما شافتني داخلة سكتت وبصتلي بنظرة كلها غيظ وعتاب.


طلعت السلم بخطوات واثقة ودخلت أوضتي. قفلت الباب ورايا وبدأت أفتح الشنط الكبيرة اللي لسه مفرغناش نصها. كنت بلم الهدوم وبطبقها بسرعة وعشوائية، دموعي كانت عايزة تنزل من كتر الضغط العصبي، بس كنت بحبسها بكل قوتي.. مش عايزة أحمد يدخل يلاقيني ضعيفة أو بعيط.


وفعلاً، الباب اتفتح بعنف ودخل أحمد وهو بيغلي. قفل الباب وراه ووقف سادد المخرج وقال بنبرة تهديد: “أنتِ مش هتتحركي من الأوضة دي يا ياسمين! الشنط دي مش هتتقفل، ورجوع القاهرة مفيش رجوع غير لما المصيف يخلص وكلنا نرجع مع بعض. أنا مش هسمحلك تكسري كلمتي وتعملي اللي في دماغك!”



بصيت للهدوم اللي في إيدي وحطيتها في الشنطة بمنتهى البرود، وقفت وبصيتله وقولت: “أنت ملكش كلمة عليا من أول ما سمحت لغيرك يكسرني ووقفت تتفرج. كلمتك وسلطتك عليا كنت هتحتفظ بيهم لو كنت راجل وحميتني.. لو كنت وقفت في وش مامتك الصبح وقولتلها ‘مراتي عجباني بوزنها وبشكلها ومش هسمح لحد يتريق عليها’. لكن أنت اخترت تكون متفرج.. والنهارده المتفرج ملوش حق يتدخل في نهاية المسرحية.”


أحمد وشه احمر وخطا خطوة ناحيتي كأنه عايز يشد الشنطة، لكن في اللحظة دي الباب خبط بقوة، وصوت أخته الكبيرة كان جاي من بره وهي بتصرخ بهلع: “أحمد! إلحقني بسرعة يا أحمد! ماما يظهر جالها جلطة أو ضغطها علي فجأة ووقعت في الأرض مش قادرة تتحرك!”


أحمد اتنفض وبصلي بنظرة اتهام أخيرة، وكأنه بيقولي ‘أنتِ السبب في اللي حصل لأمي’، وجري وفتح الباب ونزل يجري على السلم.


أنا وقفت مكاني للحظة. قلبي دق بسرعة.. هل فعلاً تعبت؟ ولا دي لعبة جديدة من ألعاب حماتي عشان تلم العيلة حواليها وتخليني أنا المذنبة في نظر الكل وتجبرني أعتذر وأقعد؟


قررت منزلتش وراهم. فضلت واقفة في الأوضة، وبدأت أسمع من تحت أصوات الصريخ والزعيق والكل بيجري يطلب مياه ويسأل عن جهاز الضغط. قعدت على طرف السرير وبصيت لـ يزن ابني اللي كان نايم ببراءة تامة، وطبطبت عليه وأنا باخد قرار مصيري.


بعد حوالي عشر دقائق، الباب اتفتح تاني، ودخل أحمد بس المرة دي وشه كان شاحب تماماً وعينيه فيها انكسار غريب، وبصلي وقال بصوت مخنوق: “أمي تعبانة بجد يا ياسمين.. الدكتور اللي في القرية جاي في الطريق. هي مش قادرة تتكلم وضغطها عالي جداً.. وأهلي كلهم تحت بيبصولي كأني مش راجل ومش قادر ألم بيتي ومراتي.”


قرب مني ووطى راسه وقال بضعف: “عشان خاطري.. انزلي معايا بس قدامهم، اعتذري لماما وقوليلها إنك مكنتيش تقصدي وإن الموضوع سوء تفاهم، وخلينا نعدي الليلة دي.. وأنا بوعدك أول ما نرجع القاهرة هعوضك عن كل حاجة.”


بصيت لـ أحمد والشفقة كانت في قلبي عليه، بس الشفقة دي كانت مخلوطة برفض تام لإني أكون الضحية اللي بتدفع ثمن كبرياء حماتي وغلطة هي اللي عملتها بنفسها.


وقفت وشيلت يزن في حضني، وسحبت شنطة كتفي وقولتله بصوت حاسم: “أنا مش هعتذر عن ذنب أنا معملتوش يا أحمد. مامتك هي اللي صورت نفسها وهي اللي نسيت تليفونها، وأنا مش مسؤولة عن حمايتها بعد ما جرحتني. الدكتور تحت وهيطمنكم عليها.. وأنا تليفوني في إيدي وطلبت عربية ووصلت بره البوابة.”



مشيت خطوتين وصوت أحمد كان ورايا بيترجاني ويهددني في نفس الوقت، وأنا نازلة السلم شايلة ابني، وبمجرد ما رجلي عتبت الصالة اللي تحت، لقيت العيلة كلها واقفة وحماتي نايمة على الكنبة وحواليها كمادات، وكل العيون اتجهت ليا بنظرات صدمة وذهول لما شافوني شايلة ابني وماسكة شنطتي ورايحة ناحية الباب الخارجي..


 


**الجزء الخامس:**


الخطوات اللي خطيتها على بلاط الصالة كانت بتعمل صوت رنان في وسط السكون الرهيب اللي خيّم على المكان أول ما نزلت. الكل كان باصصلي بذهول.. سلايفي، وعمات أحمد، وأخته الكبيرة اللي كانت ماسكة كوباية ميه وبتبصلي كأني مرتكبة جري*مة حرب.


أما حماتي، فكانت نايمة على الكنبة، حاطة كمادة على راسها، وعينيها مواربة بتراقبني بغلّ دفين ونظرات مكسورة بالخزي والعار اللي حست بيه قدام العيلة الكبيرة.


أخت أحمد وقفت في طريقي وهي مربعة إيدها وقالت بنبرة حادة وصوت عالي عشان الكل يسمع: “أنتِ بجد ماشية وسايبانا في الظروف دي؟ مفيش في قلبك رحمة ولا أصل؟ شايفانا بنموت ومامتنا ضغطها في السماء وواقفة بتتفرجي وشايلة ابنك وماشية؟ للدرجة دي الغل عامي عينك؟”


وقفت مكاني، وبمنتهى الهدوء عدلت يزن في حضني عشان ما يقلقش من الصوت العالي، وبصيت لها وقولت بصوت واثق ومرتاح: “الغل هو اللي بيخلي الست الكبيرة تتنمر على واحدة لسه والدة وتجرح في جسمها وشكلها قدام الغريب والقريب يا نهى. الغل هو اللي بيخليكم تضحكوا وتنبسطوا لما كرامتي تتهان. أما أنا، فـ ماشية في حالي.. ممدتش إيدي على حد، ولا فضحت حد، ولا كتبت كلمة واحدة تسيء لوالدتكم. اللي عملت كده هي تصرفاتها وإهمالها.. فـ متلبسوش حد تاني ثوب غسيلكم الوسخ.”


أحمد نزل من ورايا على السلم بسرعة وجرى وقف بيني وبين الباب، وشه كان مخطوف وعروقه بارزة، وبص لأهله وبصلي وقال بنبرة مليانة يأس: “ياسمين.. لو خرجتِ من الباب ده دلوقتي بالشنطة دي، متلوميش غير نفسك. أنتِ كده بتنهي كل حاجة بينا! بتنهي احترامي ليكي واحترامك لأهلي!”


“احترامك ليا أنت اللي نهيته بإيدك من أول يوم يا أحمد..” رديت عليه والدموع بدأت تلمع في عيني لأول مرة بس تغلبت عليها: “لما سيبتني أتبهدل وأتكسر ومفتحتش بوقك بكلمة. أنت كنت مستعد تضحي بكرامتي عشان ترضي كبرياء مامتك.. ودلوقتي أنا بضحي بوجودي معاك عشان أحافظ على اللي باقي من كرامة ابني يشوف أمه شايلاها.”


في اللحظة دي، جرس الباب رن. الدكتور وصل.


الكل اتلفت ناحية الباب، وأحمد اتراجع خطوة غصب عنه عشان يفتح للدكتور. استغليت اللحظة دي، وسحبت شنطة كتفي وشنطة يزن، وفتحت الباب الخارجي وخرجت للهوا النقي بتاع الليل.


برة الفيلا، الساحل كان هادي جداً، وصوت الموج كان واصل لوداني ممزوج بصوت رياح الليل الباردة. شفت عربية التوصيل واقفة مستنياني على أول الممشى، مشيت بخطوات سريعة وقلبي بيدق بعنف، كنت حاسة بخوف من المجهول، بس في نفس الوقت حاسة بحرية مكنتش حساها من سنين.



فتحت باب العربية، ركبت من ورا وحطيت يزن في حضني والشنطة جنبي، وقولت للسواق: “على القاهرة يا أسطى، لو سمحت.”


العربية بدأت تتحرك، وبصيت من الشباك لـ فيلا حماتي وهي بتبعد تدريجياً، النور اللي طالع من شبابيك الصالة كان بيعكس الحركة والهرجلة اللي جواها بسبب الدكتور.. ومبقاش هاممني هما بيقولوا إيه عني دلوقتي، الأهم إن حياتي اللي جاية مش هتكون زي اللي فاتت.


طول طريق السفر اللي بياخد تلات ساعات، تليفوني ميسكتش.


رنات ورا رنات من أحمد.. رسايل عتاب، ورسايل تهديد بالطلاق، ورسايل تانية فيها ندم ورجاء إني أرجع أو أستناه في استراحة الطريق. بس أنا مقريتش ولا رسالة ومردتش على ولا مكالمة. عملت التليفون صامت وحضنت ابني ونمت من كتر التعب الجسدي والنفسي.


وصلت بيت أهلي في القاهرة الساعة الرابعة الفجر.


أمي اتخضت لما شافتني داخلة بالشنط ويزن نايم على كتفي في الوقت ده، جريت عليا وهي بتسأل بهلع: “ياسمين! في إيه يا بنتي؟ إيه اللي جابك في وقت زي ده؟ حصل إيه بينك وبين أحمد؟”


قعدت على الكنبة في الصالة، وأخيراً دموعي اللي حبستها طول اليوم نزلت بغزارة. حكيت لأمي ولأبويا اللي صحي على صوتنا كل حاجة حصلت بالتفصيل.. من أول تعليقات حماتي على أكلي وجسمي، لـ سكوت أحمد الرهيب، لحد حادثة الموبايل الفاضحة وخروجي من الفيلا.


أبويا سمعني للآخر وهو ساكت وملامحه مفيش فيها غير الغضب الشديد، وقف وقال بنبرة حاسمة هزت البيت: “أنتِ عملتِ الصح يا ياسمين. اللي ميعرفش يصون عرض وكرامة مراته قدام أهله، م يستاهلش تتقفل عليه ضلفة باب واحدة معاها. نامي وارتاحي يا بنتي.. والكلب ده لما يرجع من السفر، حسابه معايا أنا.”


تاني يوم الصبح، صحيت على صوت خناقة وصريخ جاي من الصالة برة.. صوت كنت عارفاها كويس جداً، وصوت أبويا وهو بيرد عليه بعنف..


**الجزء السادس (وقبل الأخير):**


اتنفضت من سريري على صوت الزعيق والهرجلة اللي جاية من برة. قلبي كان بيدق زي الطبل، شيلت يزن اللي صحي مخضوض وبيبكي بصوت واطي، وفتحت باب الأوضة بالراحة ووقفت ورا الباب أراقب اللي بيحصل في الصالة.


كان أحمد واقف وشه أصفر وعينيه منفوخة من قلة النوم، باين عليه إنه سافر طول الليل ورايا ومغمضش عينيه لحظة. كان واقف قدام بابا، بيحاول يعلي صوته عشان يثبت إنه صاحب حق، لكن هيبة بابا وطريقته كانت كفيلة تلجمه.


أحمد كان بيزعق ويقول: “يا عمي أنا جيت لحد هنا احتراما ليك ولقيمتك! بنتك سابتني في نص المصيف وفضحتني قدام أهلي، وخرجت بالليل لوحدها من غير إذن ولا دستور، ومشت بـ ابني في طريق السفر وكأن ملهاش راجل يلمها! دي قلة قيمة ليا ولهيبتي قدام الناس!”


بابا وقف قدامه خطوة واحدة، وبصوت هادي ومرعب من كتر الحسم قالّه: “هيبتك؟ أنت بتتكلم عن الهيبة يا أحمد؟ الهيبة دي يا ابني اللي بيصونها الراجل لما يحمي عرضه ومراته. أنت وقفت تتفرج على أمك وهي بتنهش في لحم بنتي وبتتريق على شكلها وجسمها اللي اتغير عشان تجيبلك حتة عيل يشيل اسمك.. وكنت بتضحك! الهيبة دي كنت تفتكرها وأنت سايب بنتي بتعيط وتموت من الكسرة وسط أهلك ومفتحتش بقك بكلمة تدافع عنها.”


“يا عمي دي أمي!” صرخ أحمد وهو بيحاول يبرر موقف حماتي: “أمي ست كبيرة ومقصدتش، وكان هزار عادي وسط العيلة! وياسمين كبرت الموضوع وانتقمت منها وفضحتها بالصورة اللي نزلت على الجروب وخليتنا مسخرة للناس كلها!”


هنا أنا قررت مأفضلش مستخبية. فتحت الباب وخرجت وأنا شايلة يزن، وبصيت لأحمد بمنتهى القوة وقولتله: “أنا مأجبرتش حد يصور مامتك يا أحمد، ولا أنا اللي بعتت الصورة. مامتك وقعت في شر أعمالها وبنت أختك هي اللي بعتتها. أنا كل ذنبي إني مكنتش الحيطة اللي بتداري وراها سمّها بعد ما جرحتني. أنت زعلان على شكل مامتك اللي باظ قدام قرايبها؟ وأنا كرامتي وشكلي اللي دبحته مامتك قدامهم مكنش غالي عندك ليه؟”


أحمد أول ما شافني، لهجته اتغيرت وبدأ يقرب مني وعينيه بتترجاني: “ياسمين.. عشان خاطري بلاش ندخل في العناد ده. أنا جيت وراكي وسيبت أمي تعبانة عشان أرجعك. البيت من غيرك ميسواش، وأنا تبت وعرفت قيمتك.. بس بلاش تخربي بيتنا بإيدك.”


أختي وأمي كانوا واقفين ورا بابا ووشهم كله غضب، وبابا شاور لأحمد بإيده وقالّه: “الكلام معايا أنا يا أحمد. بنتي مش هترجع معاك بيتكم. بنتي هتقعد هنا معززة مكرمة لحد ما تتربى وتعرف يعني إيه تصون ست بيت وتوقف أي حد عند حده لو غلط في حقها.. حتى لو كانت أمك.”


أحمد وشه اسودّ وبصلي بنظرة أخيرة مخلوطة بالتهديد والرجاء: “يعني ده آخر كلام عندك يا ياسمين؟ هتمشي ورا كلام أهلك وتخربي بيتك؟”


بصيت لـ يزن اللي في حضني، وبصيت لأحمد وقولت بكلمتين وبس: “بيتي هيتخرب لو رجعت معاك بنفس شروطك القديمة.. لو رجعت وأنا حاسة إني رخيصة ومليش ضهر يحميني. شروط اللعبة اتغيرت يا أحمد، واللي جاي مش هيبقى زي اللي فات أبدًا.”


أحمد حس بإن الأرض بتسحب من تحت رجليه، وطلع من البيت وهو بيرزع الباب وراه ويهدد بالطلاق والمحاكم.. لكن المرة دي، قلبي متهزش ولا خاف، كنت عارفة إن الخطوة اللي جاية هي اللي هتحدد مصير حياتي كلها.


**الجزء السابع والأخير:**




فات شهر كامل على اليوم اللي أحمد خرج فيه من بيت أهلي وهو بيرزع الباب ويهدد بالمحاكم والطلاق. في الشهر ده، تليفوني كان شبه مقفول؛ ركزت كل طاقتي في ابني يزن، وبدأت أرجع لصحتي النفسية والجسدية. بدأت أهتم بأكلي عشان صحتي مش عشان كلام حد، وبدأت أحس إن روحي اللي انطفت في المصيف داك بدأت ترجع وتتحسن تاني وسط أهلي اللي بجد بيحبوني وبيحترموني.


أحمد حاول يكلمني كذا مرة، وبعت ناس من معارفنا عشان يتدخلوا ويصالحونا، لكن بابا كان رده واحد على الكل: “أحمد يجي يقعد معايا، ونتفق على شروط جديدة تضمن كرامة بنتي، وإلا كل واحد يروح لحاله بالمعروف.”


وفي يوم، جرس الباب رن. فتحت أمي ولقينا أحمد واقف برة، لكن شكله كان متغير تماماً؛ كان باين عليه التعب والهم، والغرور اللي كان مالي عينيه انكسر. دخل وقعد مع بابا في الصالون، وطلب إنه يشوفني.


بابا ناداني، فدخلت وأنا شيلة يزن وقعدت على كرسي قصاده بكل هدوء وثقة.


أحمد بصلي وبص لـ يزن، وقال بصوت واطي ومحمل بالندم: “أنا جاي النهارده يا عمي مش عشان أجادل ولا أعلي صوتي.. أنا جاي أعترف إني غلطت. غلطت في حق ياسمين لما وقفت متفرج وسمحت لأمي تجرحها. الشهر اللي فات ده البيت كان ضلمة من غيرها، وحسيت بقيمتها وبكل حاجة كانت بتعملها علشاني وعلشان أمي بالرغم من معاملتها ليها.”


بص لـ بابا وكمل: “أنا اتكلمت مع أمي وفهمتها إن ياسمين خط أحمر، وإن اللي حصل في المصيف كان بسببي أنا لأني مكنتش حاسم من الأول. وأنا بوعدك يا عمي، وبوعدك يا ياسمين قدام ربنا، إن تلميحات أمي أو كلامها مش هيتكرر تاني، ولو اتكرر، أنا أول واحد هقف وأرد غيبتك.”


أحمد طلع من جيبه علبة قطيفة حمراء صغيرة، وحطها على الترابيزة قدامي وقال بابتسامة حزينة: “دي حاجة بسيطة تعبير عن أسفي.. وبطلب منك تديني فرصة تانية نرجع نبني بيتنا على أساس الاحترام اللي مفيش مخلوق يقدر يهزه بعد كده.”


بصيت لـ بابا، وشوفت في عينيه نظرة رضا وفخر بيا؛ لأنه عرف يربيني على الكرامة ويجيبلي حقي من غير ما يهد بيتي بالخراب.


بصيت لأحمد وقولتله بهدوء: “أنا هقبل اعتذارك يا أحمد.. والهدية مقبولة. بس لازم تفهم حاجة واحدة؛ الكرامة والجهد اللي بيتبذل عشان نعيش في سلام مع بعض ملوش فرصة تالتة. لو حسيت في يوم إنك اتخليت عني أو سمحت لحد يكسر نفسي تاني، الشنطة اللي لميتها في الساحل هلمها تاني.. والمرة دي مش هتشوف وشي ولا وش ابنك أبدًا.”


أحمد هز راسه بالموافقة والارتياح مالي وشه، وقام وباس رأس بابا ورأسي، وشال يزن اللي ضحك في وشه وكأنه حاسس إن الخلاف انتهى.



حماتي من يومها بقت تتعامل معايا بحذر وبمنتهى الأدب؛ الفضيحة اللي حصلت لها في المصيف خلتها تفهم إن اللي بيته من زجاج ميحدفش الناس بالطوب، وإن سكوتي زمان مكنش ضعف.. كان احترام، ولما الاحترام بيخلص، الرد بيبقى قاسي وموجع.


رجعت بيتي وأنا أقوى، شايلة ابني في حضني وراسي مرفوعة في السماء، وعرفت إن الست لما بتقرر تحمي كرامتها.. الدنيا كلها بتقف احتراما ليها.


**تمت.**

 


أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close