القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

مرات اخويا كامله وحصريه حكايات روماني مكرم

 مرات اخويا كامله وحصريه حكايات روماني مكرم



مرات اخويا ج1 حكايات روماني مكرم


مرات اخويا بتيجى عندنا على طول ودايما بتهزر مع جوزى بقول عادى احنا اهل لغايه فى يوم دخلت المطبخ تعمل قهوه مسكت تلفونها بالصدفه ودخلت على الواتس لقيت رسايل بينها وبين جوزى وكلام حب وصوره ليها جريئه كانهم متجوزين دخلت على برنامج ايمو لقيت مكالمات فيديو وكلام انهم هيتجوزو بعد ما تطلق من اخويا


انا ايوه اخويا طيب وملوش فى كلام الحب


جوزى جريئ اوى ومش بيتكسف وبيلفت اى نظر واحده قدامه


فكرت هعمل خطه وهما متلبسين مع بعض


البداية


كنت دايماً أقول لروحي “يا بت يا سماح بلاش تظلمي الناس، دول أهل وبيت واحد”، لما كانت “هدير” مرات أخويا تدخل بيتنا في الرايحة والجاية، وتفضل تهزر مع جوزي “طارق” وتضحك بصوت عالي، كنت أقول عادي دي غلبانة وبتحب الفرفشة. وأخويا “محمود” يا حبة عيني راجل طيب وفي حاله وشقيان في أكل عيشه، مالوش في لف ودوران كلام الحب، راجل ناشف بس دغري، عكس طارق جوزي تماماً.. طارق ده بقى عينه زايغة، وجريء لأبعد حد، ومش بيتكِسف، وله طريقة كدة يوقع بيها أي ست، ويلفت نظرها بكلامه المعسول ولبسه واهتمامه بنفسه.


يومها كانت عندنا، وقامت تدخل المطبخ تعمل قهوة، وسابت تلفونها على ترابيزة الصالون. التلفون نور برقم جوزي، قلبي قرصني، وحسيت بنار قادت في صدري. مسكت التلفون بالصدفة، وفتحت الواتساب، والراحة راحت من عمري كله في لحظة..


لقيت شات طويل عريض بينها وبين طارق، كلام حب وعشق وغرام ما سمعتوش منه في حياتي، والمصيبة الأكبر صدمتني لما لقيتها باعتة له صور ليها جريئة جداً بملابس البيت، كأنهم متجوزين في السر! دموعي نزلت تحرق وشي، بس متمسكتش، دخلت بسرعة على برنامج “إيمو” ولقيت الكارثة السودا.. مكالمات فيديو بالساعات، ورسايل صوتية باتفاق واضح وصريح: “أنا هطفش محمود وأخليه يطلقني، وأنت تطلق سماح ونتجوز ونعيش حياتنا”.


سمعت صوت رجليها خارجة من المطبخ وهي شايلة صينية القهوة، حطيت التلفون مكانه بسرعة، ومسحت دموعي وبلعت غليلي. وقفت وبصيت لوشها الأصفر الحرباية، وبصيت لطارق اللي كان قاعد حاطط رجل على رجل وبيبتسم لها بخبث. في اللحظة دي، الشيطان نفسه كان واقف يتعلم مني.. مسكت نفسي ومبينتش أي حاجة، وقررت إن الرد مش هيكون بالصوت الحياني ولا بـ خناقة تخليهم ينكروا ويطلعوني أنا اللي مجنونة وبتخيل.


أنا هعمل خطة تخليهم يقعوا متلبسين، وقدام الكل، عشان أفضحهم فضيحة العمر وأكسر عينهم في وسط المنطقة كلها.


مرت أيام وأنا بمثل دور الزوجة المغفلة، وأنا في الحقيقة برتب لـ “نصبة الفخ”. عرفت من رسايلهم إنهم بيستغلوا الأيام اللي محمود أخويا بينزل فيها الوردية الليلية في شغله، وطارق بيتحجج إنه سهران مع أصحابه على القهوة. وفي يوم، لقيت طارق بيقولي وهو بيلبس ساعته وبيقيس ريحة البرفم بتاعه: “أنا نازل يا سماح، سهران مع الشباب شوية ومتقفليش الباب بالترباس عشان لو جيت متأخر ومصحكيش”.



وافقت وهزيت راسي بابتسامة باهتة: “ماشي يا أبو العيال، تروح وتيجي بالسلامة”. أول ما قفل الباب، فتحت تلفوني وكلمت محمود أخويا، وقولت له بنبرة كلها خوف ورعب مصطنع: “الحقني يا محمود، أنا تعبانة جداً وبموت ومحدش معايا في الشقة وطارق تليفونه مقفول، تعالى لي بسرعة أرجوك”. وطبعاً محمود بقلبه الطيب ساب الشغل وجري عليا.


في نفس الوقت، كنت مجهزة جارتي أم أحمد، وقولت لها إن في حرامي بيحوم حوالين الشقة وأنا خايفة، وخليتها تقف معايا على السلم.


استخبيت أنا وأم أحمد في مدخل الدور اللي فوقينا، وبقيت أراقب من عين السلم.. ثواني ولقيت خيال طالع براحة وبيمد ايده يفتح الباب بالمفتاح بتاعه، وورا الخيال ده كانت هدير لافة عبايتها وماشية وراه وبتتسحب زي القطط.


دخلوا الشقة وقفلوا الباب.. وقلبي كان بيدق زي الطبل، مش خوف، ده غل ومنتظرة اللحظة الحاسمة. خمس دقائق بالظبط، ولقيت محمود أخويا واصل على السلم، ووشه عرقان وبيتنفس بصعوبة من الخضة عليا.. بصيت له وقولت له بصوت واطي ومتحشرج: “اششش.. متتكلمش يا محمود، خطوتك براحة وتعال ورايا”.


#الكاتب_رومانى_مكرم


طلعت المفتاح الاحتياطي من جيب عبايتي، وحطيته في الكالون براحة من غير ما يعمل صوت، وفتحت الباب فجأة.. ودخلنا أنا ومحمود وأم أحمد جارتنا، والصدمة شلت رجلينا كلنا لما شوفنا…


 


الصدمة شلت رجلينا كلنا لما شوفنا طارق وهدير قاعدين في الصالة، مشغلين إضاءة خافتة، وصوت ضحكاتهم الواطي كان لسة مالي المكان قبل ما يتقطع فجأة أول ما الباب اتفتح. هدير كانت قلعت عبايتها وقاعدة براحتها تماماً، وطارق باصص لها بنظرات كله جرأة وإعجاب.


المنظر كان كفيل يهد جبال، محمود أخويا وقف في مكانه ومبقاش مستوعب اللي شايفاه عينه، وشه جاب ألوان، وبقى يبص لهدير مراته ويبص لطارق جوزي وكأنه في كابوس ومش قادر يصحى منه. أم أحمد جارتنا شهقت وضربت على صدرها بصوت عالي: “يا لهوي! يا فضيحتكم يا ولاد المنشاوي! ده الحرامي طلع من بيتكم وفيكو!”.


في اللحظة دي، طارق وقف على رجله بسرعة ووشه اتقلب مية لون، وحاول يداري توتره وبصلي بزعيق: “في إيه يا سماح؟! أنتِ اتجننتي؟ إزاي تدخلي بالشكل ده وتجيب الناس علينا؟!”. وهدير جريت بسرعة مسكت عبايتها وهي بترتعش زي الفراخ المبلولة، وبقت تبص لمحمود برعب وبتحاول تنطق: “محمود.. أنت فاهم غلط.. أنا.. أنا كنت جاية لسماح عشان تعبانة”.


ضحكت بصوت عالي والدموع في عيني، ضحكة كلها وجع وغل، وقولت لها: “جاية لسماح برضه؟ وسماح اللي تعبانة كانت مستخبية فوق السلم وشايفاكي وأنتِ داخلة وراه وبتتسحبي زي القطط؟!”. التفت لمحمود اللي كان لسة مصدوم ومش ناطق، وقولت له: “شفت يا محمود؟ شفت الراجل الناشف الدغري اللي شقيان عشانها بيتحان إزاي؟ شفت الأخت الحرباية اللي كانت بتدخل بيتي باسم الأهل كانت بتعمل إيه من وراك؟”.



محمود خطى خطوتين ناحية هدير، وعينه كانت مليانة شرار، صوته كان طالع مكتوم ومنهار: “أنتِ هنا بتعملي إيه؟ ولبسك ده إيه؟!”. هدير بدأت تعيط وتصوت عشان تلم الناس وتعمل مظلومة: “والله يا محمود طارق هو اللي كلمني وقالي تعالوا اتعشوا معايا أنا وسماح، وأنا جيت ملقتش سماح وهو اللي حاول يقرب مني!”.


طارق أول ما سمع كلامها عينه برقت، وبص لها بغل: “أنا يا واطية؟! أنتِ اللي ليل نهار رسايل ومكالمات فيديو على الإيمو والواتساب، وبتقوليلي طفشيه وطلقني منه!”.


الخناقة بدأت تدور بينهم، وكل واحد فيهم بقى يرمي البلا على التاني عشان ينجد نفسه، وأم أحمد واقفة على الباب تتفرج وتضرب كف على كف. محمود مبقاش قادر يستحمل، هجم على طارق وكان هيضربه، بس أنا وقفت في النص وصرخت بأعلى صوتي: “بس!! متمش ايدك عليه يا محمود.. الخاينين دول ميتوسخش ايدك بيهم، الفضيحة لسة مكملتش”.


طلعت تليفوني وقولت لطارق وهدير وعينهم كلها رعب من اللي هعمله: “كل رسايلكم وصوركم معايا، ومحمود مش هيطلق في السِـر ولا هتمشي من هنا كأن مفيش حاجة حصلت.. أنا هخلي المنطقة كلها تتفرج عليكم”.


هدير ركعت في الأرض وبقت تبوس على رجلي: “بلاش يا سماح، بلاش تفضحيني، أبوس ايدك لمي الموضوع وأنا هغور من وشكم”. وطارق بدأ يغير لهجته ويقرب مني بنبرة رجاء: “يا سماح فكري في العيال، بلاش تخربي بيتنا عشان لحظة شيطان”.


بصيت ليهم بقرف، وحسيت بنار قلبي بدأت تبرد شوية لما شوفت انكسارهم وخوفهم، بس أنا لسة مخلصتش حقي، والخط الكبيرة اللي في دماغي لسة هتوصلهم للمحطة اللي يستحقوها. التفت لمحمود وقولت له: “امسك تليفون مرتك وشوف اللي عينك مشقوفاه، عشان تعرف طليقتك كانت بتخطط لك لإيه”.


مرات اخويا ج2

حكايات روماني مكرم


محمود سحب التليفون من إيد هدير وهي بتصوت وتحاول تمنعه، بس صدمته وخيبته في مراته وفي جوز أخته أدته قوة مكنتش عنده. فتح الواتساب وشاف الصور والكلام، ودخل على الإيمو وسمع الرسايل الصوتية بصوتها وهي بتقول لطارق: “هانت يا حبيبي، هطفشه وأخليه يطلقني وناخد قرشين ونعيش حياتنا”.


محمود التليفون وقع من إيده على الأرض، وبص لهدير بنظرة كفيلة تدفنها صاحية، صوته مطلعش، لكن دموعه نزلت بقهر الرجال. هدير زحفت وراحت تحت رجليه: “سامحني يا محمود، الشيطان غواني، طارق هو اللي ضحك عليا بكلامه المعسول وفلوسه ولبسه!”.


طارق زعق فيها بغل: “أنا اللي ضحكت عليكي؟! ده أنتِ اللي كنتِ بتدخلي المطبخ تعملي قهوة عشان تغمزيلي، وكنتِ بتستغلي طيبة جوزك عشان تجيلي في الرايحة والجاية!”.


في وسط الردح والخناق اللي شغال بينهم وكل واحد بيبيع التاني عشان ينفد بجلده، أم أحمد جارتنا مكنتش ساكتة، كانت واقفه على باب الشقة بتنادي على الجيران: “تعالوا شوفوا الخيانة! تعالوا شوفوا مرات الأخ وجوز الأخت بيعملوا إيه من ورا الشقيانين!”.


المنطقة كلها بدأت تتلم على صوت أم أحمد، وبدأنا نسمع صوت خطوات سريعة وطالعة على السلم، والجيران بدأت تقف على الباب وعينهم كلها ذهول وصدمة من المنظر. طارق جرى يقفل الباب، بس أنا وقفت في طريقه وزقيته بكل عزمي وصرخت: “سيب الباب مفتوح! خلي الناس كلها تشوف حقيقتك يا واد يا منشاوي.. خلي عينك الزايغة تكسر عينك قدام أهل المنطقة كلهم!”.


دخلوا كبار المنطقة وشبابها، وعلى رأسهم الحاج عبد الستار كبير الحتة، وبص للمنظر ووشه غضبان: “في إيه يا سماح؟ في إيه يا محمود يا ابني؟ إيه الفضيحة اللي على السلم دي والناس ملمومة ليه؟”.


هدير لمت عبايتها وحاولت تستخبى ورا الكنبة من كتر الكسوف والخوف، وطارق وقف يترعش ومبقاش عارف يقول إيه. أنا وقفت في وسط الصالة بكل ثبات وقوة، ورفعت التليفون اللي عليه الشات والصور وقولت بأعلى صوتي قدام كل الجيران:


“شوفوا يا ناس.. شوفوا طارق اللي مأمنة له على بيتي وعيالي وعرضي بيعمل إيه.. وشوفوا هدير مرات أخويا الطيب الشقيان اللي مدخلينها بيتنا على أساس أنها أختنا.. الخاينين دول كانوا بيتقابلوا في بيتي وفي غيابي، وكانوا بيخططوا يطفشوا أخويا محمود ويخربوا بيتي عشان يتجوزوا!”.


الحاج عبد الستار اتصدم، والجيران بدأت تتوشوش وتبص لطارق وهدير بقرف وبصوت عالي، والكل بقوا يتفلوا عليهم ويشتموهم. طارق من كتر الكسوف نزل راسه في الأرض ومبقاش قادر يرفع عينه في عين حد من رجال الحتة.


محمود أخويا فاق من صدمته، مشى بخطوات تقيلة ووقف قدام هدير، تف في وشها وقالها بنبرة ميتة: “أنتِ محرمة عليا ليوم الدين.. أنتِ طالق بالثلاثة يا هدير، ومش هتاخدي مني قشة واحدة، وقض..ية الزنا دي هتربيكي في السجون”.


هدير صرخت ولطمت على وشها، وفضلت تعيط وتتوسل، بس الجيران زقوها وخرجوها برة الشقة بعبايتها وهي مكسورة العين والمنطقة كلها بتبص لها بقرف ولعنات.




التفتت لطارق اللي كان واقف زي الفرخة المبلولة، وبصيت له وقولت له بنبرة كلها تحدي وغل: “وأنت بقى يا طارق.. دورك جه.. فاكر إن الفضيحة دي هي آخر المتمة؟ لاء.. أنا هخليك تمضي على كل حاجة تملكها، وهطلعك من البيت ده بالهدوم اللي عليك، والعيال هحرمك منهم ليوم الدين.. والشرطة زمانها على وصول عشان تاخدك أنت وهي بتهمة الزنا بالدليل اللي في إيدي”.


طارق برق عينه برعب وبدأ يقرب مني وهو بيترعش: “بلاش الشرطة يا سماح.. أبوس إيدك بلاش حبس وفضيحة في شغلي، هعملك كل اللي أنتِ عايزاه!”.


ضحكت بخبث وقولت له: “يبقى تقعد على التربيزة دي وتمضي..”.


#الكاتب_رومانى_مكرم


تابعو صفحه رومانى مكرم تابعو


طارق قعد على الكرسي وركبه بتخبط في بعضها، مسك القلم وإيده بترتعش وعينه على الباب خايف في أي لحظة يسمع سرينة عربية الشرطة. الحاج عبد الستار وقف فوق دماغه هو وكبار الحتة، وقال له بنبرة كلها حزم: “امضي يا واد المنشاوي وأنت حاطط جزمة في بقك، ده أنت عملت عامة لا يقبلها دين ولا أصول، واحمد ربنا إننا حامينك من إيد محمود وأهله، امضي وخلصنا!”.


كتبت في الورق كل شروطي؛ تنازل رسمي وعقود بيع وشراء عن الشقة اللي حيلته، وعن حقه في المحل اللي شغال فيه، وإقرار بالتنازل عن حضانة العيال تماماً، وإقرار بوصل أمانة بمبلغ كبير يضمن إنه مش هيقرب من المحطة دي تاني. طارق كان بيمضي وهو بيبكي بدموع الندم والخوف، وكل ما يخلص ورقة يبصلي ويقول: “كده خلاص يا سماح؟ كده ارتحتي؟ خربتي بيتي وخدتي شقايا؟”.


بصيت له وقولت له بنبرة كلها جمود وقسوة: “أنت اللي خربت بيتك بأيدك وعينك الزايغة، شقاك ده حق عيالي اللي فكرت تتبرا منهم وتخرب بيت أمهم عشان تمشي ورا شهوتك.. امضي وأنت ساكت!”.


أول ما خلص توقيع وبصم على كل الأوراق، سحبتهم من قدامه وقفلت عليهم في دولابي، والتفت لرجالة الحتة وقولت لهم: “كتر خيركم يا رجالة، أهو ده حق عيالي وحقي وحق أخويا محمود رجع في الدنيا.. والشرطة برة على السلم عشان تاخد حق القانون”.


طارق وقف مخضوض وصرخ: “أنتِ مش قولتِ لو مضيت مش هتحبسيني؟! أنتِ غدرتي بيا يا سماح!”.


ضحكت ضحكة هزت الحيطان وقولت له: “أنا مغدرتش بيا.. أنا رجعت حقي المادي الأول عشان عيالي ميتشردوش، إنما حق شرفي وشرف أخويا محمود لسة مخلصش، والقانون هو اللي هيجيبه، والرسائل والصور دي هتحبسكم أنت وهدير بتهمة الزنا.. خدوه يا رجالة!”.


الشباب مسكوا طارق من قفاه ونزلوا بيه على السلم وهو بيصرخ ويتوسل للجيران، والمنطقة كلها كانت واقفة تتفرج عليه وتتف في وشه وهو نازل مكسور العين والكرامة، والبوليس واقف تحت مستنيه ومستني هدير اللي كانت قاعدة في عربية البوكس بتعيط وتلطم.


بعد ما الشقة فضيت، مضلش فيها غير أنا وأخويا محمود وأم أحمد جارتنا اللي كانت بتهديني. محمود كان قاعد على الكنبة، حاطط راسه بين إيديه ودموعه نازلة من غير صوت، راجل بطوله وهيبته انكسر بسبب خيانة أقرب الناس ليه. قعدت جنبه واخدته في حضني وبقيت أطبطب عليه وأقوله: “اجمد يا محمود.. ربنا كشفهم بدري بدري قبل ما يعملوا فيك حاجة، أنت راجل وسيد الرجالة، وهي متستاهلش ضفرك”.



محمود رفع راسه وبصلي وعينه حمرا زي الدم وقال: “أنا كنت شقيان عشانها يا سماح، مكنتش بحرمها من لقمة، وبنزل ورديات ليل ونهار عشان أجهزها وأعيشها مستورة.. تبيعني مع جوز أختي؟! وفين؟ في بيتك وأنتِ أختي وعرضي!”.


قولت له: “خلاص يا أخويا.. صفحة وراحت لحالها، هما الاتنين هيروحوا السجن وهياخدوا جزاهم، وإحنا هنربي ولادنا بقرشنا الحلال ورأسنا مرفوعة في السماء، والمنطقة كلها عارفة مين محمود ومين سماح”.


مرت الأيام، وبدأت التحقيقات في النيابة، وقدمت كل الأدلة؛ التفريغ الكامل لرسايل الواتساب ومكالمات الإيمو والصور الجريئة اللي هدير كانت بتبعتها لطارق، والقض..ية بقت قض..ية رأي عام في المنطقة كلها.. طارق وهدير بقوا في الحبس الاحتياطي على ذمة القض..ية، ومحامينهم مكنوش عارفين يلاقوا ثغرة واحدة يخرجوهم منها بسبب ذكاء الخطة والدليل القاطع اللي في إيدي.


وفي يوم، وأنا قاعدة في شقتي مع عيالي وبحاول ألملم جراحي، لقيت تليفوني بيرن برقم غريب.. فتحت الخط، وسمعت صوت مكنتش أتوقعه تماماً.. صوت خلاني أقف على رجلي ودمي يتجمد في عروقي من الصدمة..


مرات اخويا ج3

حكايات روماني مكرم


سمعت صوتًا غريبًا في التليفون، نبرة حادة ومليانة غل وشر، الصوت قال لي: “أنتِ فاكرة إنك كدة كسبتي يا سماح؟ فاكرة إنك لما حبستي طارق وهدير وخدتي الشقة والمحل كدة الموضوع خلص؟ لاء يا حبيبتي.. اللعب الحقيقي لسة هيبدأ، واللي جاي هيخليكي تبكي بدل الدموع دم!”.


جسمي كله سقع، وصرخت في التليفون: “أنتِ مين يا حرباية؟! ومين اللي بيتكلم؟!”. الصوت ضحك ضحكة باردة تخوف وقال: “أنا اللي هخرب عليكي دنيتك زي ما خربتي بيت أخويا.. أنا أم طارق! وطالما ابني دخل السجن، يبقى مش هسيبك تتهني بنومك ولا بعيالك، والأيام بيننا يا بنت المنشاوي، والورق اللي مضيتيه ده هخليه ميسواش الحبر اللي اتكتب بيه”. وقفت الخط في وشي.


قعدت على الكرسي وأنا برتعش من الغضب، حماتي اللي طول عمرها شايفة ابنها ملاك ومبتغلطوش، طالعة دلوقتي تدافع عن خيانته وعايزة تقف في وشي! فتحت تليفوني بسرعة وكلمت المحامي بتاعي، الأستاذ فريد، وقولت له بنبرة مخطوفة: “الحقني يا أستاذ فريد، أم طارق كلمتني وبتتوعدني، وتقول إن عقود التنازل والبيع والشراء اللي طارق مضى عليها ملهاش لازمة.. الكلام ده صح؟!”.


الأستاذ فريد هدأني وقال لي: “أهدي يا مدام سماح ومتقلقيش، العقود صحيحة وطارق باصم عليها وموقع بكامل إرادته وقدا كبار الحتة والشهود، بس هما ممكن يحاولوا يرفعوا قض..ية ‘إكراه’ ويقولوا إنه مضى تحت التهديد عشان كان فيه بوليس ورجالة حاطين إيدهم عليه. إحنا لازم نتحرك بسرعة ونروح الشهر العقاري نسجل العقود دي ونثبتها قبل ما يعملوا أي إجراء”.


كلام المحامي خلاني أفوق، وقولت لروحي: “لأ.. يا سماح، أنتِ مش هتقفي في نص السكة، اللي بدأ خطة لازم يكملها للآخر”. وفعلًا، تاني يوم الصبح، أخدت العقود وأم أحمد جارتنا والحاج عبد الستار كشهود، وطلعنا على الشهر العقاري عشان نقنن كل حاجة ونقفل الباب قدام أي لعبة من أهله.


وفي نفس الوقت، كانت هدير في السجن بتموت من الرعب، وأهلها لما عرفوا الفضيحة تبرأوا منها ورفضوا يبعتوا لها محامي أو يزورواا في الحبس، وبقت قاعدة وسط أربع حيطان بتندم على اليوم اللي بكت فيه على جوزها وطمعت في جوز أختها. بس طارق مكنش ساكت، أمه راحت له الزيارة، ومن ورا القضبان بدأوا يخططوا للعبة جديدة تقلب التربيزة عليا وعلى محمود أخويا.


مرت يومين، وأنا نازلة من الشقة أشتري طلبات للعيال، لقيت عربية سودا مفيهاش نمر واقفة على أول الشارع، وأول ما شافتني، نزل منها شابين شكلهم يرد الروح من الخوف، ووقفوا في طريقي.. واحد منهم قرب مني وبصلي بنظرة خبيثة وقال بصوت واطي: “مدام سماح.. الكبيرة بتقولك، العقود والتنازلات دي تسلميها بالذوق، وقض..ية الزنا تتنازلي عنها، وإلا عيالك مش هيرجعوا من المدرسة النهاردة.. فكري في كلامنا كويس وقبل ما تعملي أي خطوة!”.


سابوني وجريوا ركبوا العربية وطاروا في وسط زحمة الشارع، وأنا وقفت في مكاني، الدم هرب من عروقي، وقلبي بقا يدق زي الطبل من الرعب على عيالي.. الخطة دخلت في مرحلة خطيرة، ومبقتش خناقة شرف، دي بقت مسألة حياة أو موت!



وقفت في وسط الشارع ورجلي مش شايلاني، الرعب على عيالي عمى عيني، وبقيت أتلفت حواليا كأن الشارع كله بقا مليان عقارب. جريت زي المجنونة على مدرسة العيال، ومطمنتش ولا نفسي رجع لي إلا لما أخدتهم في حضني ودموعي نازلة على وشهم. أخذتهم ورجعت الشقة وقفلت الباب بالترابيس وكل الأقفال اللي في البيت، وقعدت في الصالة وأنا بضمهم لصدري وبفكر.. حماتي مش بتلعب، دي باعتة ناس قطاع طرق، والشر اللي في عيونهم بيقول إنهم ينفذوا تهديدهم في ثانية.


كلمت محمود أخويا وجالي جري وهو مخضوض، حكيت له والغل مالي صوتي: “شفت يا محمود؟ شفت الفجر وصل بيهم لإيه؟ باعتين يهددوني بالعيال عشان أتنازل عن القض..ية وأقطع العقود!”. محمود وشه اسودّ وعروق جبهته برزت، وخبط بإيده على التربيزة: “على جثتي يا سماح! اللي يفكر يمس عيل من عيالك أو يقرب لبيتنا هأكله بسناني.. إحنا مش هنخاف ولا هنطاطي ليهم، دول عالم مجرمة”.


محمود أصر إنه يقعد معايا في الشقة وميفارقناش لحظة، وكلم الحاج عبد الستار كبير الحتة وحكى له على اللي حصل. الحاج عبد الستار غضب وجمع شباب المنطقة وقال: “بيوتنا وشرفنا مش لعبة، والست سماح دي أختنا كلنا وعيالها عيالنا، ومن النهاردة الشارع كله حراسة، وأي غريب هيدخل الحتة شكلة مش مريح هينضرب قبل ما يتسأل هو مين!”.


كلام الجيران وأخويا حط في قلبي جمرة نار وقوة، وقولت لنفسي: “أنا سماح اللي وقفت قدام خيانتهم وفضحتهم، مش هخاف من شوية صبيان تبع حماتي!”. كلمت الأستاذ فريد المحامي وحكيت له، فقال لي بفطنة: “ده أحسن دليل نثبته ضدهم يا مدام سماح.. إحنا هنرفع قض..ية تهديد وترويع، والمكالمة اللي جاتلك من أم طارق هنعمل بيها بلاغ في مباحث الإنترنت، والشارع عندك أكيد فيه محلات فيها كاميرات صورت العربية السودا والشابين”.


وفعلاً، محمود نزل مع شباب الحتة وفرغوا كاميرات السوبر ماركت اللي على أول الشارع، وجبنا رقم العربية ووشوش الشابين بكل وضوح، وطلعنا على القسم وعملنا محضر رسمي بالتهديد وخطف الأطفال، وأرفقنا فيه تسجيل المكالمة وصور الكاميرات.


النيابة تحركت بسرعة الصاروخ، لأن الق.ضية أصلاً كانت سخنة، والبوليس نزل جاب الشابين من بيوتهم في أقل من ٢٤ ساعة، وأول ما دخلوا الحجز واعترفوا إن اللي محركاهم ومأجراهم هي “أم طارق” عشان تضغط عليا أتنازل عن قض..ية ابنها. البوليس طلع أمر ضبط وإحضار لحماتي، والمنطقة كلها شافت الست اللي كانت جاية تتبلطج وهي مقبوض عليها ومكلبشة ورايحة تلحق بابنها في الحجز!


قبل ما تمشي، بصت لي من ورا الإزاز وعينها مليانة كسرة وغل، وصرخت: “ارحميني يا سماح.. ارحميني وبلاش تخربي بيتنا كله!”. بصيت لها بكل برود وقولت: “بيتك اتخرب يوم ما ربطتي ابنك على عينه الزايغة ودافعتي عن خيانته.. القانون بيننا يا حماتي”.



في السجن، طارق عرف إن أمه كمان اتقبض عليها، واللعبة اللي كان راسمها اتهدت فوق دماغه ودماغ أهله، وبقى قاعد في زنزانته منهار تماماً وعارف إن مستقبله وشرفه وكل قرش حيلته ضاع وللأبد، وهدير جنبه في العنابر التانية بتندب حظها بعد ما الكل اتبرأ منها.


قعدت في شقتي، وبصيت لعيالي وهم نايمين في أمان، وبصيت لعقود الملكية اللي اتسجلت وبقت في حفظ وصون، وحسيت إن حقي وحق أخويا محمود رجع تالت ومتلت.. بس الحكاية لسة ليها فصل أخير، محاكمة القرن في منطقتنا كانت على وصول، والكل مستني القاضي ينطق بالحكم اللي هيبرد نار قلوبنا للآخر..


#الكاتب_رومانى_مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم


وجاء اليوم المنتظر، اليوم اللي هتنطق فيه العدالة بكلمتها الأخيرة وتطوي صفحة الألم والخيانة من حياتنا. المحكمة كانت زحمة، والكل متسمر في مكانه مستني خروج القاضي.


وقفت أنا ومحمود أخويا وراسنا مرفوعة في السماء، وجنبنا الأستاذ فريد المحامي ماسك حافظة المستندات اللي فيها أدلة خيانتهم وفجرهم. وعلى الناحية التانية، كان طارق وهدير واقفين ورا قضبان قفص الاتهام، وشوشهم صفراء زي الليمون، عيونهم مكسورة وفي الأرض، والكلابشات مكلبشة إيديهم، وجنبهم حماتي اللي كانت واقفة تبكي وتندب حظها بعد ما أُفرج عنها بكفالة على ذمة قض..ية التهديد، وبقت شايفة ابنها وحيدها ومستقبله بيضيع قدام عينها.


نادى الحاجب بصوته الهزير: “محكمة!”.


الكل وقف في صمت تام، ودخل المستشار ووعينه كلها صرامة وحزم. بدأ الأستاذ فريد المرافعة، وتكلم بكل قوة عن طعنة الغدر اللي جت من أقرب الناس، وعن الخيانة اللي انتهكت حرمة البيوت وصلة الرحم، وقدم تفريغ رسائل الواتساب، ومكالمات الإيمو، وصور الكاميرات اللي أثبتت دخولهم الشقة متلبسين. محامين طارق وهدير حاولوا يلفوا ويدوروا ويخلقوا ثغرات، بس الدليل كان أقوى من أي كلام، ومصيدتي اللي عملتها كانت مقفلة بالضبة والمفتاح.


بعد مداولة قصيرة حبست أنفاسنا كلنا، خرج القاضي ونطق بالحكم اللي زلزل القاعة وبرّد نار صدري:


“حكمت المحكمة حضورياً، أولاً: بمعاقبة المتهم طارق والمتهمة هدير بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات بتهمة الزنا وتخريب البيوت، ثانياً: إلزام المتهم طارق بالمصاريف الجنائية، ونفاذ عقود التنازل والبيع الموثقة لصالح الزوجة سماح، وثالثاً: إحالة ق..ضية التهديد والترويع الخاصة بالمتهمة (أم طارق) للمحاكمة العاجلة”.


أول ما القاضي نطق بالحكم، هدير صرخت صرخة مكتومة ووقعت أغمى عليها في القفص، وطارق حط إيده على وشه وبقى يبكي زي الأطفال بندم وخزي، وحماتي لطمت على وشها وصرخت: “يا خراب بيتك يا ابني! يا ضياع شقاك وعمرك!”.


في اللحظة دي، دموعي نزلت.. بس مكنتش دموع وجع، دي كانت دموع النصر والراحة. بصيت لطارق وهدير وهم العساكر بيسحبوهم ورايحين بيهم على السجن، وحسيت إن الروح ردت فيا وفي أخويا محمود اللي أخدني في حضنه وقال وعينه بتلمع بالدموع: “الحمد لله يا أختي.. الحق ظهر، والواطي مالوش مكان وسط ولاد الأصول”.



### الحكمة من الحكاية:


خرجنا من المحكمة ورجعنا بيتنا وسط ترحيب وفرحة أهل الحتة اللي زفونا كأننا كسبنا معركة شرف. وأنا قاعدة وسط عيالي وفي شقتي اللي بقت ملكي بقوة القانون، وقفت مع نفسي وبصيت لشريط الأيام اللي فاتت، وعرفت إن الدنيا دي ليها سنن وقوانين مبتتغيرش:


* **البيوت ليها حرمة، واللي يخون حرمة بيت أمنه، ربنا بيفضحه في عقر دارة:** طارق وهدير افتكروا إن مفيش حد شايفهم، ونسيوا إن عين الله لا تغفل ولا تنام، وإن خيانة الأهل والأخ الأقرب هي أسرع طريق لخراب العمر.


* **الطيب مش مغفل، والسكوت مش قلة حيلة:** أخويا محمود كان راجل دغري وشقيان في أكل عيشه، وأنا كنت زوجة صابرة وبقول “دول أهل”، بس لما الشرف والكرامة يتهانوا، الصبر بيتحول لذكاء وتخطيط يهد جبال. الرد مش بالصوت العالي ولا بالخناق اللي يضيع الحقوق، الرد بيكون بالقانون والدليل القاطع اللي يكسر عين الخاين وميخليهوش يفتح بقه.


* **اللي بيمشي ورا عينه الزايغة وشهوته، بيخسر شقاه وعياله ومستقبله:** طارق طمع في مرات أخويا وضيع بيته، وفي الآخر طلع من المولد بلا حمص؛ خسر الشقة، والمحل، وحضانة العيال، وشرفه، وانتهى بيه المطاف وراء القضبان مكلبش ومكسور العين.


* **اتقي شر الحليم إذا غضب:** الست لما بتدافع عن بيتها وعيالها وشرف أخوها، بتتحول لجيش كامل مبيخافش من تهديد ولا من بلطجة.


قفلنا الصفحة دي للتراب، وبدأنا أنا ومحمود حياة جديدة، راسنا في السماء، وعيالنا بنربيهم بالحلال والرضا، وعرفنا إن المظلوم مهما طال بيه الوقت، لازم يجي يوم ويقعد يتفرج على عدالة ربنا وهي بتتحقق قدام عينه تالت ومتلت.




أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close