القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

ورث مراتي كامله وحصريه حكايات روماني مكرم

 ورث مراتي كامله وحصريه حكايات روماني مكرم



ورث مراتي كامله وحصريه حكايات روماني مكرم


مراتى ورثت 500الف جنيه وشقه250متر


من ابوها


امى لم عرفت قالت حلال عليكم الفلوس والشقه تتجوز فيها اختك بدل الايجار على الاقل تدعيلك وانت ومراتك عندكم شقه قاعدين فيها وكمان 500الف ليكم وحدكم


اتكلمت مع مراتى زعقت فيا وقالت ازاى ادى تعب ابويا واخواتى لاختك انت اتجننت


مستحيل واهلى مش ممكن يوافقو


الجزء الاول


البيت كان هادي، هدوء ما قبل العاصفة اللي مفيش حد بيعمل حسابها. عبير مراتي كانت قاعدة على الكنبة ماسكة في إيدها كشف الحساب والمفتاح النحاس القديم بتاع شقة أبوها الله يرحمه. مكنتش مصدقة إن في ليلة وضُحاها بقا معاها في البنك 500 ألف جنيه، وفوقيهم شقة 250 متر في منطقة حيوية، ورثها الشرعي بعد ما كل واحد من إخواتها أخد نصيبه ورضوا بقسمة ربنا.


أنا كنت فرحان لها من قلبي، قولت أخيراً الدنيا هتضحك لنا، وهنأمن مستقبل العيال. دخلت المطبخ أعمل كوبايتين شاي عشان نقعد نخطط هنعمل إيه، وفي اللحظة دي التليفون رن. كانت أمي.


“أيوة يا حسن، يا ضنايا.. سامعة زغاريط في قلبي ليكم، مبروك يا حبيبي ورث مرتك، ربنا يجعله قدم السعد عليكم.”


صوت أمي كان طالع فيه نبرة غريبة، نبرة أنا حافظها كويس.. نبرة التمهيد لطلب كبير. قولت لها: “الله يبارك فيكي يا أمي، تسلمي يا غالية.”


قالت لي وهي بتطيت صوتها عشان عبير متسمعش: “بقولك إيه يا حسن.. هي مش عبير ورثت الـ 500 ألف والشقة الـ 250 متر دي؟”


رديت بسلامة نية: “آه يا أمي، الحمد لله ربنا فرجها.”


هنا أمي دخلت في الموضوع دغري ومن غير لف ودوران: “طب يا حبة عيني، حلال عليكم الفلوس، اشبعوا بيها وجددوا حياتكم.. بس الشقة بقى! أختك شيرين الغلبانة، بقالها سنتين مخطوبة لطه، وكل ما يقولوا الفرح قرب، صاحب الشقة الإيجار الجديد يرفع السعر والكل يفشكل. الشقة واسعة ومقفولة، وأنت ومرتك قاعدين في شقتكم ومستورين. مفيهاش حاجة لو أختك اتجوزت فيها بدل بهدلة الإيجار، وعلى الأقل تدعيلكم دعوة تشق السما، واللُقمة الحنية تقضي مية يا ابني.”


الكلام نزل عليا زي المية الساقعة. سكتت.. ومسافة ما سكتت، كانت عبير واقفة ورايا على باب المطبخ، ملامح وشها اتغيرت 180 درجة، وعينيها طلعت شرار. هي مسمعتش أمي، بس سمعت ردي وأنا بقول بـ لجلجة: “بس يا أمي الشقة دي ورث عبير وتعب أبوها.. مش بالسهولة دي.”


قفلت مع أمي وأنا ببلع ريقي، ولفيت وشي لعبير. ملحقتش أنطق بكلمة، لقيتها بتصوت فيا وشها جايب ألوان:


“إيه؟! أنت بتقول إيه؟ أختك مين اللي تتجوز في شقة أبويا؟ أنت اتجننت يا حسن؟!”


حاولت أهديها وأمسك إيدها: “يا عبير وحدي الله، أمي بتقول يعني من باب صلة الرحم ومساعدة شيرين..”


قطعت كلامي بزعيق هز حيطان الشقة: “صلة رحم إيه وتخاريف إيه! أنت واعي للكلام اللي بتقوله؟ دي شقة أبويا، شقا عمره، تعب وشقى السنين اللي طفح فيهم الدم عشان يأمننا.. أجي أنا في الآخر أديه لأختك على الجاهز عشان تدعيلي؟! هي الدعوة بقت بشقة 250 متر؟ مستحيل.. مستحيل يا حسن، وأهلي لو عرفوا بحاجة زي دي مش هيحصلهم طيب، وإخواتي الرجالة ممكن يهدوا الدنيا فوق دماغي ودماغك!”



الخناقة كبرت، والصوت علي، وعبير سابت البيت ونزلت وهي بتعيط ومنهارة، وقبل ما تقفل الباب وراها قالت لي كلمة واحدة: “لو وافقت أمك على الكلام ده، يبقا حبل المودة اللي بيني وبينك اتقطع يا حسن.”


#الكاتب_رومانى_مكرم_روميو


وقفت في صالة الشقة لوحدي، دماغي بتلف.. من ناحية أمي وأختي ولحم الرقبة، ومن ناحية تانية مراتي وحقها الشرعي وتعب أبوها اللي ملوش ذنب. وفي وسط الحيرة دي، تليفوني رن تاني.. بس المرة دي كان رقم “عادل”، أخو عبير الكبير، وصوته مكنش يبشر بالخير أبداً..


*تابع الأحداث في الجزء الثاني لمعرفة ماذا دار في المكالمة وما هو رد فعل عائلة عبير.*


>


## الجزء الثاني


مسكت التليفون وإيدي ب weتترعش، وضغطت على زرار الرد وأنا ببلع ريقي بصعوبة. صوت عادل كان طالع من السماعة زي الرعد، مفيش فيه حتى سلام ربنا: “جرى إيه يا حسن؟ اختي جايلنا البيت منهارة ودموعها مغرقة وشها، وبتقول إنك عايز تفتح شقة أبويا الله يرحمه لأختك تتجوز فيها؟ هو إحنا قصرنا معاكم في حاجة يا نسيبنا؟ ولا أنت مستهيفنا ومستهون بـ زعلنا؟”


حاولت أجمع ثباتي الانفعالي وقولت بنبرة هادية عشان أمتص غضبه: “يا عادل يا اخويا، وحد الله بس وافهمني.. الموضوع مش كده خالص، عبير فهمت غلط ومحكتلكش الموضوع بالكامل، دي كانت مكالمة من أمي بتقترح اقتراح، وأنا ملحقتش حتى أفكر ولا اتكلم مع مراتي، لقيتها اتعصبت وسابت البيت.”


عادل قاطعني بنبرة حاسمة ومفيهاش فصال: “اقتراح إيه يا حسن اللي يخلي أمك تبص في حلال مش بتاعها؟ الشقة دي تعب وشقا أبويا، وشقا عمرنا كلنا عشان تطلع بالمنظر ده وتتأمن لأختك عبير. إحنا رضينا بقسمة ربنا وكل واحد أخد حقه الشرعي، والشقة دي بقت ملك عبير لوحدها، ومحدش مننا كإخواتها يجرؤ يحط رجله فيها من غير إذنها، تيجي والدتك على الجاهز تطلبها لأختك؟ اسمع يا حسن.. إحنا بنحبك وشايلينك فوق دماغنا من يوم ما دخلت بيتنا، بس لحد حق أختنا وكرامتها وخط أحمر. اختك شيرين على عينا وعلى راسنا، لكن تتجوز في شقة أبويا؟ ده نجوم السما أقربلك وأقرب لأمك.”


قفل عادل السكة في وشي من غير ما يديني فرصة أرد، والقفلة دي كانت كفيلة تخلي الدم يهرب من عروقي. السكوت عم البيت، بس دماغي كانت شغال فيها ألف بركان. قعدت على الكنبة وأنا حاطط راسي بين إيديا، مش عارف أروح فين ولا أجي منين.. مراتي غضبانة في بيت أهلها وإخواتها وقفوا وقفة رجالة وراها، وأمي مستنية مني رد يفرح قلبها وقلب أختي شيرين.


ملحقتش أستوعب صدمة مكالمة عادل، لقيت الباب بيخبط خبط قوي ومتتالي. قومت فتحت، لقيت أمي ومعاها شيرين أختي، وشيرين عينيها كانت بتلمع من الفرحة، وفي إيدها نوتة صغيرة وقلم.


أمي دخلت الصالة وهي وشها منور وقالت: “ها يا حسن يا حبيبي؟ كلمت عبير؟ شوفت الفرحة اللي ربنا بعتهالنا من وسع؟ شيرين مكنتش مصدقة نفسها، وقاعدة من ساعتها تخطط هتعمل الأوض إزاي، والشقة ما شاء الله 250 متر، يعني هتكفي وتفيض، وهتعمل أوضة أطفال من أول يوم.”



شيرين قربت مني وقالت بنبرة كلها رجاء وفرحة: “ربنا يخليك لينا يا حسن يا رب، أنت وأبلة عبير.. أنا قولت لطها ودموعه نزلت من الفرحة، وقاللي إنه هييجي يشكرك بنفسه ويبوس على راسك، الإيجار الجديد كان هيقطم ضهرنا ويفشكل الجوازة.”


بصيت لأختي وكسرة قلبها اللي كانت باينة بقالها سنتين، وبصيت لأمي اللي شايفة إن الموضوع بسيط وباب من أبواب الخير والجدعنة. حسيت بغصة في حلقي، ومش عارف أنطق بأي كلمة أكسر بيها فرحتهم دي، بس في نفس الوقت، نار عبير وإخواتها كانت قايدة ورايا.


قولت لأمي بصوت واطي ومكتوم: “يا أمي.. الموضوع مش بالسهولة دي، عبير عرفت بالموضوع واتعصبت جداً، وسابت البيت ومشيت وراحت لأهلها، وأخوها عادل لسه مكلمني في التليفون ومبهدلني.”


ملامح وش أمي اتغيرت في ثانية، والابتسامة اختفت وحل مكانها غضب شديد: “جرى إيه يا حسن؟! هي لسه مبقتش صاحبة مال وعملت فيك كده؟ سابت البيت عشان حتة شقة مقفولة مفيش حد مستفاد منها؟ وبعدين أهلها مالهم ومال بيتك وحياتك؟ أنت الراجل يا ابني ولا إيه؟ الكلمة كلمتك والشور شورك.. هي الشقة دي مش هتبقى باسمها؟ والست الواجية والفرز الشاطر هي اللي تقف جنب جوزها وأهله في الزنقة، مش تروح تشوّح وتجيب إخواتها عليك!”


شيرين فرحتها انطفت في ثانية، ونزلت راسها في الأرض وقالت بصوت مخنوق بالدموع: “خلاص يا أمي.. شكلنا ملناش نصيب نفرح، أنا مش عايزة أكون سبب في خراب بيت أخويا ولا زعل أبلة عبير.”


أمي زعقت في شيرين: “اسكتي أنتِ يا بت! خراب بيت إيه وتخاريف إيه؟ أخوكي راجل وسيد الرجالة، وكلمته لازم تمشي. اسمع يا حسن.. لو وافقت على كلام مراتي وأهلها وكسرت بـ خاطر أختك الغلبانة دي، لا أنا أمك ولا أعرفك ليوم الدين، ورضايا عليك من رضاك عن أختك ومساعدتك ليها.”


الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. “لا أنا أمك ولا أعرفك ليوم الدين”. الجملة بقت بتلف في ودني وبتعمل صدى صوت مرعب. أمي أخدت شيرين ونزلوا وهم زعلانين، وسابوني في وسط الدوامة لوحدي.. مابين غضب أمي ودعوتها اللي ممكن تهد حياتي، ومابين مراتي وحقها الشرعي وكرامتها اللي لو اتدست مش هترجعلي تاني أبداً.


نزلت جري وراهم ملحقتهمش، ركبت عربيتي وأنا مش شايف قدامي، دماغي وعقلي طايرين. لقيت رجلي بتسحبني لبيت حمايا.. لازم أواجه ولازم أشوف حل للمصيبة دي قبل ما تكبر وتوصل لطريق سد.


وصلت عند بيت أهل عبير، ووقفت قدام الباب وأنا قلبي بيدق بسرعة مية في الدقيقة. خبطت، وفتحلي عادل.. ملامحه كانت جامدة ومفيهاش أي ترحيب. دخلت الصالة، لقيت حمايا الكبير قاعد، وجنبه عبير وإخواتها التانيين، والكل كان بيبصلي بنظرات كلها عتاب وغضب مكتوم.


قعدت وقولت: “يا جماعة.. صلوا على النبي، إحنا أهل ونسر، وميصحش اللي بيحصل ده عشان مكالمة تليفون.”


حمايا اتكلم بصوت هادي بس مليان هيبة وحدّة: “عليه أفضل الصلاة والسلام يا حسن يا ابني.. إحنا اشترينا راجل، ومطلبناش منك قرش واحد ويوم ما بنتنا ورثت قولت الحمد لله ربنا يوسع عليهم.. لكن إن الموضوع يوصل إن أختك تاخد شقة بنتي تعيش فيها وتتجوز فيها، دي اللي ميرضاش بيها ربنا ولا العبد. الشقة دي مش إيجار، دي ملك.. والملك لله وحده، بس ده حقها.. أنت ترضاها على نفسك لو أخت عبير هي اللي طلبت شقتكم؟”



قبل ما أرد، عبير اتكلمت وهي بتعيط وحرقة قلبها باينة في صوتها: “أنا مش زعلانة من أمك يا حسن.. أمك بتدور على مصلحة بنتها، أنا زعلت منك أنت! زعلت إنك مقولتلهاش في ساعتها دي شقة مراتي وتعب أبوها ومحدش ليه دعوة بيها، زعلت إنك لجلجت وفكرت.. أنت كسرتني قدام نفسك وقدم أهلها، وحسستني إن مالي وحلالي مستباح ليكم!”


الكلام كان حامي، والكل كان مستني مني موقف حاسم ينهي المهزلة دي.. وفي اللحظة دي، تليفوني رن في جيبي، وبصيت على الشاشة لقيت الرقم “طه” خطيب أختي شيرين، وصوته في الرنة دي كان باين وراه حكاية تانية خالص..


 

ورث مراتي ج2

حكايات روماني مكرم



طلعت التليفون من جيبي بـ إيد بترتعش، وكل عيون اللي قاعدين في الصالة كانت متعلقة بيا وبـ شاشة المانشيت اللي بتنوّر بـ اسم “طه”. عادل لمح الاسم، فـ سكت وربع إيديه ورجع ضهره لورا، وعينيه بتقولي: “وريني هتعمل إيه يا حسن”.


فتحت الخط وقولت بصوت متحشرج: “أيوة يا طه، يا مرحب يا ابني.”


صوت طه مكنش فيه الفرحة اللي أمي وصفتها، بالعكس، صوته كان مليان إحراج وكسرة نفس، وصوته كان واطي وكأنه بيتكلم من حتة مستخبية: “مساء الخير يا أبكار يا حسن.. أنا متأسف جداً إني بكلمك في وقت زي ده، بس أنا لسه عارف باللي حصل من شيرين، وعرفتها إنها نزلت مع والدتك وجولك البيت.”


اتعدلت في قعدتي وبصيت في الأرض وقولت: “حصل يا طه، هما لسه ماشيين من عندي من شوية.”


طه اتنهد تنهيدة طويلة طلعت من وجع قلبه وقال: “يا حسن يا اخويا، أنا راجل وبفهم في الأصول، وشيرين حكتلي على حكاية الشقة اللي ورثتها الحجة عبير مرتك. أنا صحيح غلبان وعلى قد حالي والإيجار الجديد هادد حيلي، بس أنا عمري ما أقبل أتجوز في شقة غصب عن صاحبتها، ولا أقبل إن جوازتي تبدأ بـ خراب بيت أخو مراتي وتطفيش مراته من بيتها. تعب حماك الله يرحمه لـ بنته وعياله، ومحدش ليه حق يحط عينه فيه. أنا كلمت شيرين وقولتلها لو الحكاية دي هتعمل حساسية بين حسن ومراته، أنا مش عاوز الشقة دي، ولو قعدنا عشر سنين نلف في إيجار جديد، كرامتي وكرامة أهلي أهم عندي من سكن واسع على حساب زعل الناس.”


كلام طه نزل على قلبي زي البلسم، بس في نفس الوقت حسسني بـ صغر نفسي.. الراجل الغريب برة البيت فاهم الأصول والحق، وأمي بـ حبها الأعمى لـ بنتها كانت هتهد بيتي. قولت له: “أصلك طيب يا طه، ومعدنك أصيل يا ابني، والأصول مابتطلعش إلا من أولاد الأصول.. سيبني بس أحل الأمور وإن شاء الله كل خير.”


قفلت مع طه، وبصيت لـ حماي ولـ عادل وعبير اللي كانت دموعها نشفت وبتبصلي بـ ترقب.


قولت بـ نبرة عالية وفيها ثقة لأول مرة من ساعة الأزمة: “طه لسه مكلمني.. الراجل رافض تماماً وببيقولي كرامتي وكرامة أهلي أهم، ومش هقبل اتجوز في شقة على حساب خراب بيت أخو مراتي. طه طلع راجل بـ ميت راجل يا عمي، ورفض يدخل في حاجة مش حقه.”


حمايا هز راسه بـ وقار وقال: “الراجل يبان في المواقف يا حسن، وطه كبر في نظري من غير ما أشوفه.. بس الحكاية مش حكاية طه يا ابني، الحكاية حكاية موقفك أنت. أنت وقفت في النص تتفرج، وسبت أمك تظلم عبير، وسبت عبير تخرج من بيتها مكسورة الخاطر.”


قمت من مكاني وقربت من عبير، قعدت على ركبي قدامها ومسكت إيدها، والمرة دي مش عشان أهديها بـ كلام مسكن، قولت لها بـ أعلى صوت في الصالة عشان الكل يسمع: “حقك عليا يا عبير.. أنا غلطت لما سكتت في المطبخ ولجلجت، كان لازم أقول لـ أمي في نفس اللحظة إن دي شقة أبوكي وشقا عمره ومحدش ليه حق يتكلم فيها. الفلوس فلوسك والشقة شقتك، ومحدش من أهلي ولا من الدنيا كلها يقدر يغصبك على حاجة مش عوزاها. أنا شريكي في الحياة أنتِ، ومستحيل أفرط في حقك ولا كرامتك عشان أرضي حد بـ الباطل.. حتى لو كانت أمي.”



عبير بصتلي وعينيها لمعت بـ الدموع تاني، بس المرة دي كانت دموع ارتياح، حست إن جوزها رجع بقا ضهرها وحمايتها مش سكين بتهددها.


عادل وقف وقال: “كده كلام رجالة يا حسن.. وإحنا ميرضناش إن أمك تغضب عليك ولا تدعي عليك، بس الأصول أصول، والشرع شرع. روح صالح والدتك بـ الكلمة الطيبة، بس فهمها إن الشقة دي برة الحسابات تماماً.”


أخدت عبير في إيدي ورجعنا بيتنا، البيت اللي سيبناه من كام ساعة وهو قايد نار، رجعنا والهدوء بدأ يرجع لـ جدرانه، بس كنت عارف إن المعركة الكبيرة لسه مستنياني بكره.. مواجهة أمي.


تاني يوم الصبح، نزلت ورحت لـ بيت أمي وأنا شايل هموم الدنيا فوق كتافي. فتحت الباب بـ مفتاحي ودخلت، لقيت أمي قاعدة في الصالة، والسبحة في إيدها، وشيرين قاعدة جنبها وشها دبلان من الحزن والكسرة. أول ما أمي شافتني، لفت وشها الناحية التانية وقالت بـ جفاء: “جاي ليه يا حسن؟ جايبلي شروط مرتك وأهلها؟ ولا جاي تقولي إنك رميت أختك لـ البهدلة؟”


قعدت تحت رجليها ومسكت إيدها اللي فيها السبحة وبستها: “جاي أبوس رجلك يا أمي، وأطلب رضاكي.. بس جاي أقولك كلمة حق يرضاها ربنا ورسوله.”


أمي زعقت وسحبت إيدها من إيدي: “حق إيه يا ابن بطني اللي يخليك تيجي على أختك؟”


وقفت وقولت بـ حسم: “الشقة دي مش حقي يا أمي عشان أهادي بيها شيرين! دي شقة عبير وتعب أبوها اللي طفح الدم فيه، وإخواتها الرجالة واقفين وراها ومش هيسيبوا حق أختهم. حتى طه يا أمي.. طه مكلمني بـ نفسه ورافض تماماً ياخد حاجة مش بتاعته، وقاللي كرامتي متسمحليش أكون سبب في خراب بيت حسن. أختي شيرين على عيني، ورقبتي سدادة ليها.. الـ 500 ألف بتوع عبير مالناش دعوة بيهم، بس أنا معايا قرشين كنت شايلهم للزمن، وشيرين ليها في رقبتي شقة إيجار هدفع خلوها وإيجارها لأول سنة من معايا، وأنا وطه هنقف كتف في كتف لحد ما نجوزها بـ كرامتها ومن غير ما نبص لـ مال غيرنا.”


أمي بصتلي بـ صدمة، وملامح وشها اتغيرت لما عرفت إن طه نفسه رفض، وشيرين عينيها وسعت وهي بتسمع كلامي عن وقفتي معاها. أمي وقفت من مكانها، وعينيها كانت مليانة غضب وعناد غريب، وقالت بـ صوت هز كياني:


“بقا طه يطلع راجل وأنت تطلع عيل بتمشي ورا كلام مرتك وأهلها يا حسن؟ بتشتري خاطر الغريبة وتبيع لحمك ودمك بـ قرشين؟ اسمع بقى.. يا الشقة دي تتفتح لـ أختك بـ الرضا والذوق، يا إما…”


وقبل ما أمي تكمل جملتها، تليفون شيرين اللي كان محطوط على الطربيزة رن بـ رسالة.. شيرين فتحت الرسالة، ووشها اتقلب لـ بياض الموت، وصوتها طلع بـ صرخة هزت البيت كله: “الحقيني يا أمي.. طه بعتلي رسالة بيفشكل فيها الجوازة خالص!”


## الجزء الرابع


الصرخة اللي طلعت من شيرين هزت حيطان البيت، ونزلت عليا وعلى أمي زي الصاعقة. أمي سابت السبحة من إيدها واترمت على التليفون خطفته من إيد شيرين وهي ب weتترعش، وعينيها بتجري على الشاشة وهي مش مصدقة.



قربت منهم بسرعة وأنا قلبي مقبوض، أخدت التليفون من إيد أمي وبصيت في الرسالة. طه كان كاتب كلمتين يوجعوا القلب: “يا شيرين، أنا شاريكي وكنت أتمنى أكمل عمري معاكي، بس الأصول بتقول إن البيوت تتبنى على الرضا مش على المشاكل. أنا راجل على قد حالي، بس كرامتي فوق كل شيء، ومش هقبل أكون سبب في فرقة بين أخ وأمه، ولا نظرة عتاب من مرات أخوكي إننا طمعانين في ورث أبوها. كل شيء قسمة ونصيب، وربنا يعوضك بـ الأحسن مني، والشبكة والدبلة هتوصلكم مع والدتي بالليل.”


شيرين اترمت على الكنبة وهي ب weتصرخ بـ قهر وحاطة إيدها على قلبها: “ضيعتوني.. ضيعتوا مستقبلي وحلم سنتين عشان شقة وعشان طمع! أنا قولتلك يا أمي بلاش، قولتلك طه عزيز النفس ومش هيقبل، وأنتِ صممتي تروحي لـ حسن وتطلبي الشقة!”


أمي وقفت مذهولة، الصدمة لجمت لسانها، وبصتلي وعينيها مليانة دموع وعناد في نفس الوقت، وقالت بصوت متحشرج: “هو اللي عيل ومعندوش أصل.. بقا بيفشكل الجوازة عشان شقة؟ ده لو شاري بجد كان استحمل وكان مسك فيكي!”


رديت عليها بصوت مليان وجع وعتاب: “لا يا أمي.. طه راجل، والراجل اللي بجد هو اللي يرفض يعيش في بيت مراته بـ نظرة من صاحب المال. أنتِ اللي ضغطتي بـ زيادة يا أمي، وأنتِ اللي حطيتيني في خانة اليك مابينك ومابين مراتي، والنتيجة أهي.. شيرين هي اللي دفعت التمن!”


سيبت بيت أمي وشيرين ب weتبكي بحرقة، ونزلت وأنا مش شايف قدامي. ركبت عربيتي وكلمت طه فوراً، بس تليفونه كان مقفول. فضلت ألف في الشوارع، دماغي ه تنفجر من التفكير. الجوازة اللي بقالها سنتين بتتجهز انهدت في ثانية بسبب الطمع وبصتنا لـ حلال غيرنا.


رجعت البيت ووشي كان جايب ألوان، عبير أول ما شافتني جريت عليا وقالت بـ لهفة: “مالك يا حسن؟ وشك عامل كده ليه؟ إيه اللي حصل عند والدتك؟”


قعدت على الكنبة وأنا مهدود، وقولت لها بـ صوت مكسور: “طه فشكل الجوازة يا عبير.. بعت رسالة لـ شيرين ونهى كل شيء، وبيقفل تليفونه.”


عبير شهقت وحطت إيدها على بوقها: “يا مصيبتي! ليه كده؟ عشان حكاية الشقة؟”


هزيت راسي وقولت: “آه.. الراجل كرامته نقحت عليه، وحس إننا بنشحت له سكن أو بنفرض على أصحاب الملك حاجة غصب عنهم. شيرين منهارة وأمي حالتها تصعب على الكافر، وأنا حاسس إني عاجز ومش عارف ألم الشمل منين ولا منين.”


عبير سكتت، وبصت في الأرض وملامحها كان باين عليها الصراع.. صراع مابين حقها الشرعي وتعب أبوها اللي من حقها تحافظ عليه، ومابين إنها ست أصيلة ومتربية وميرضهاش خراب البيوت ولا كسرة قلب بنت غلبانة زي شيرين مكنش ليها ذنب في تدبير أمي.


قامت عبير ودخلت الأوضة وقعدت فترة طويلة، وأنا قاعد برة بـ حيرتي. بعد أكتر من ساعة، لقيتها خارجة ولابسة عبايتها وطرحتها، وفي إيدها الشنطة بتاعتها.


وقفت وقولت لها بـ استغراب: “على فين يا عبير؟ أنتِ رايحة لأهلك تاني؟”



بصتلي بـ نظرة كلها ثبات وقالت بـ نبرة حاسمة: “لا يا حسن.. أنا مش رايحة لأهلي، أنا رايحة لبيت والدتك، ولازم أنت تيجي معايا فوراً.”


قولت لها بـ دهشة: “تروحي لأمي؟ تعملي إيه يا عبير؟ الوضع مشحون وأمي مش هتقبل منك كلمة!”


قربت مني وقالت: “تعال معايا وأنت هتعرف، إحنا ملناش ذنب في كسرة قلب شيرين، ولازم المايلة تتعدل.”


نزلت معايا وركبنا العربية، وطول الطريق مكنتش راضية تنطق بكلمة تريح ناري. وصلنا بيت أمي، وخبطنا.. فتحت شيرين وعينيها منفوخة من العياط، أول ما شافت عبير لفت وشها وكانت هتدخل الأوضة، بس عبير مسكت إيدها بـ حنية وقالت لها: “استني يا شيرين.. أنا مش جاية أشمت ولا جاية أتخانق، أنا جاية لـ أمي.”


دخلنا الصالة، وأمي كانت قاعدة زي ما هي، مكسورة بس مكابرة. أول ما شافت عبير، وقفت وقالت بـ حدة: “جيتي ليه يا بنت الأصول؟ جاية تفرجي عليا إخواتك وتتفرجي على كسر أخت جوزك؟”


عبير قربت من أمي بـ أدب شديد، ووقفت قدامها، وطلعت من شنطتها المفتاح النحاس القديم وبوكيه الفلوس، وحطيتهم على الطربيزة قدام أمي..


أمي وبصت للمفتاح بـ ذهول، وأنا بقيت ب أفتح عيني على وسعهم ومش فاهم عبير بتعمل إيه!


عبير بصت لـ أمي وقالت بـ صوت واضح وهادي: “ده مفتاح الشقة الـ 250 متر يا أمي، ودول 100 ألف جنيه من ورث أبويا.. بس الشقة دي مش لـ شيرين تتجوز فيها!”


أمي رفعت حواجبها وقالت بـ لجلجة: “أمال إيه يا عبير؟ بتمثلي علينا ولا إيه؟”


عبير لفت وشها وبصتلي وبصت لـ شيرين وقالت الكلمة اللي غيرت مجرى الحكاية كلها…


ورث مراتي ج3

حكايات روماني مكرم



الكل في الصالة كتم نفسه، وعينين أمي وشيرين اتعلقت بـ بوق عبير وهي مستنية الكلمة اللي هتطلع منها. أنا نفسي كنت واقف مذهول، مش فاهم مراتي بتخطط لإيه ولا إيه السر وراء الـ 100 ألف ومفتاح الشقة اللي حطيتهم على الطربيزة.


عبير أخدت نفس طويل، وبصت لـ أمي وقالت بـ نبرة كلها ثقة وأصول: “الشقة دي مش لـ شيرين تتجوز فيها يا أمي.. الشقة دي أنا هبيعها! ومحدش من إخواتي الرجالة هيعترض، لأنها حقي الشرعي اللي مفيش مخلوق ليه كلمة فيه. الـ 100 ألف جنيه دول مقدم، وباقي فلوس الشقة لما تتباع، أنا وحسن هنشتري بيهم شقة تمليك باسم شيرين وطه، شقة على قد حالهم، 90 أو 100 متر في منطقة هادية، تبدأ فيها حياتها بـ كرامتها، وتتكتب باسمها عشان تأمن مستقبلها.”


أمي برقت عينيها والذهول لجم لسانها، وشيرين حطت إيدها على بوقها وهي مش مصدقة اللي بتسمعه.


عبير كملت كلامها وبصت لـ شيرين بـ حنية: “أنا ميرضنيش يا شيرين بيتي يتخرب ولا جوزي يتهد حيله مابين حقه وحق أمه، وميرضنيش برضه إنك تتكسري في ليلة دخلتك بـ كلمة تطلع من هنا ولا من هنا. شقة أبويا 250 متر، واسعة وكبيرة وتجيب تمن حلو يشتري شقة لـ شيرين مستورة وتمليك، ويفضل معايا قرشين كمان أأمن بيهم عيالي.. وبكده، طه يدخل شقة تمليك لـ مراته بـ راس مرفوعة، ومحدش يعيره بـ ورث حما أخوها ولا يفتكر إننا بنتفضل عليه.”


أمي دموعها نزلت غصب عنها، وبصت لـ عبير بـ نظرة مكنتش متوقعها.. نظرة ندم وخجل من نفسها. قامت من مكانها وخطت خطوتين، وبدلت قسوتها بـ حضن طويل لـ عبير وهي ب weتبكي وتقول: “سامحيني يا بنتي.. طمع الأمومة عَمى عيني، كنت شايفة مصلحة بنتي وعاوزة أسترها وعميت عن حقك وشقا أبوكي. أنتِ طلعتي أصيلة وبنت ناس، وصنتي جوزك وأهله في وقت أنا كنت هخرب فيه بيته بـ إيدي.”


عبير طبطبت على ضهر أمي وقالت: “يا أمي أنتِ مقامك كبير، وأنا مقدرة إنك عاوزة تفرحي بـ شيرين، بس الأصول مابتزعلش حد.. وإحنا أهل، واللُقمة الهنية تقضي مية زي ما قولتِ لـ حسن.”


شيرين اترمت في حضن عبير وهي ب weتبكي من الفرحة وتعتذر لها عن كل كلمة زعجتها. أنا كنت واقف في وسط الصالة، دموعي نازلة من الفرحة والفخر بـ الست اللي ربنا كافأني بيها في الدنيا. قربت من عبير وبست راسها قدام أمي وأختي، وقولت لها: “طول عمري عارف إنك أصيلة يا عبير، بس اللي عملتيه النهارده فوق راسي ليوم الدين.”


التفتت لـ شيرين وقولت لها: “هاتي تليفونك يا شيرين.. لازم نكلم طه فوراً.”


شيرين جابت التليفون وإيدها ب weتترعش، طلبت رقم طه، والمرة دي الخط فتح من أول رنة، بس صوته كان حزين ومخنوق: “أيوة يا شيرين.. أظن إحنا قولنا كل حاجة في الرسالة، ومفيش داعي للـ كلام تاني عشان منجرحش بعض.”


أخدت التليفون من إيد شيرين وقولت بـ صرامة وفرحة في نفس الوقت: “اسمع يا طه.. اقفل بوقك ده خالص، وتلبس بدلتك وتجيلنا على بيت والدتي فوراً. إحنا مابنبيعش رجالة بـ السهولة دي، والموضوع اتأصل بـ أصول ربنا اللي ترضيك وترضي كرامتك. تعال وأنت هتعرف إن ربنا لما ب weيقفل باب، ب weيفتح مليون باب بـ الرضا.”


طه سكت ثواني، وصوته اتغير: “في إيه يا أبكار يا حسن؟ فهموني.”


قولت له: “لما تيجي هتعرف، مستنيك يا راجل يا ابن الأصول.”


ساعتين والبيت كان مليان حركة، أمي قامت وعملت شربات، وشيرين وشها نور تاني، وعبير قاعدة جنبها بتضحك معاها وتواسيها. الباب خبط، وكان طه، ومعاه والدته.. دخلوا والوجوه كانت متقبلة، بس طه كان لسه عينه في الأرض من الحرج.


قعدنا كلنا، وعبير هي اللي بدأت الكلام وشرحت لـ طه خطتها، وفهمته إن الشقة الجديدة هتكون تمليك لـ شيرين ومن مالها الخاص، ومحدش ليه منّة عليه، وإنها اشترت راجل يحافظ على أخت جوزها.


طه بص لـ عبير وبصلي، وعينيه لمعت بـ دموع الفرحة وقال: “أنا مش عارف أقول إيه.. أنا عمري ما شوفت حد بـ النبل ده والشهامة دي. أنا شايل جمايلكم دي فوق راسي ليوم الدين، والشقة دي هتبقى ملك شيرين، وأنا هجهزها بـ أحسن جهاز يرفع راسها قدام الدنيا كلها.”


الكل فرح، والزغاريط رجعت تملى البيت تاني بـ حق بجد، مش زغاريط مجاملة. اتفقنا إننا هنبدأ في إجراءات بيع الشقة الـ 250 متر من بكره، ونبدأ ندور على الشقة الجديدة لـ شيرين وطه.


تاني يوم الصبح، نزلت أنا وعادل أخو عبير عشان نعرض الشقة لـ البيع ونجيب سمسار يعاينها. الشقة كانت في مكان حيوي جداً وتمنها يعمل مبلغ محترم. السمسار جه وعاين، وقالنا: “الشقة لقطة يا جماعة، وتجيب رقم كبير في السوق دلوقتي، وخلال يومين هجيب لكم المشتري الجاهز بـ فلوسه.”


ارتحت جداً وحسيت إن الأمور بتتحل بـ سلاسة والكل راضي. ورجعت البيت بـ الليل وأنا مطمن.


بس وتاني يوم العصر، وأنا قاعد مع عبير والعيال بـ نخطط لـ شكل حياتنا الجديدة بـ الـ 500 ألف اللي في البنك والقرشين اللي هيفضلوا من بيع الشقة، تليفوني رن.. كان رقم عادل أخو عبير الكبير.


فتحت الخط وأنا مستني يقولي السمسار لقى مشتري، بس صوت عادل كان مقلوب 180 درجة، ونبرته فيها صدمة وغضب هز أركان الأوضة وهو بيقولي:


“الحق يا حسن.. السمسار كلمني، وبيقول إن الشقة الـ 250 متر عليها قرار إزالة ومشاكل في المحاضر من سنين، وأبويا الله يرحمه مكنش يعرف، وفوق كل ده، في واحد حاطط إيده على الشقة وغير كالون الباب ورافض يدخل أي حد!”


حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم


## الجزء السادس


الدم هرب من عروقي، والتليفون كان هيقع من إيدي وأنا بسمع كلام عادل. بصيت لـ عبير اللي كانت قاعدة جنبي ومبتسمة، وحسيت إن الدنيا بتلف بيا.


قولت لـ عادل بصوت متوتر والكل مذهول: “أنت بتقول إيه يا عادل؟ قرار إزالة إيه ورجل مين اللي حاطط إيده عليها؟ الشقة دي أبوك الله يرحمه شاريها من سنين طويلة وورقها كله سليم ومقفولة ومحدش دخلها!”


عادل زعق في التليفون وعروقه باينة من صوته: “أنا مش فاهم حاجة يا حسن! السمسار راح يفتح الباب للمشتري اللي معاه، لقى الكالون متغيّر، ولما خبط، طلعله راجل ضخم ومعاه اتنين وبتقولوا الشقة دي بتاعتنا وإحنا واضعين يد عليها من شهور، ومعانا ورق يثبت.. ولما السمسار هدد بالشرطة، الراجل قاله أعلى ما في خيلكم اركبوه، والشقة دي عليها قرار إزالة أصلاً من الحي عشان العمارة فيها خلل في الأدوار الأخيرة! أنا مستنيك عند الشقة فوراً يا حسن، مش هسيب حق أبويا يضيع!”



قفلت السكة وأنا ببلع ريقي بـ صعوبة. عبير وقفت وشها جاب ألوان وقالت بـ لهفة: “في إيه يا حسن؟ أخويا عادل ماله؟ والشقة مالها؟”


مقدرتش أخبي عليها، قولت لها وكل كلمة بتطلع بـ مرار: “عادل بيقول إن الشقة في حد حاطط إيده عليها ومغيّر الكوالين، وبيقولوا إن عليها قرار إزالة من الحي.. أنا لازم أنزل فوراً أشوف المصيبة دي!”


عبير صرخت ولطمت على صدرها: “يا مصيبتي! حد يسرق شقا أبويا؟ قرار إزالة إيه؟ ده أبويا ميت وهو فاكر إنه مأمننا! أنا جاية معاك يا حسن!”


نزلت أنا وعبير زي المجانين، وطول الطريق مكنتش بوقف تدوير في دماغي.. مين ده اللي يتجرأ ويحط إيده على شقة مقفولة وباسم ناس؟ وإزاي حكاية قرار الإزالة دي مظهرتش وقت إعلام الوراثة وقسمة الورث؟


وصلنا العمارة، لقيت عادل واقف تحت وبيلف حوالين نفسه وزي المبرشم من كتر الغضب، وجنبه السمسار ووشه مقلوب. أول ما عادل شافنا، جِري علينا وقال: “الكلاب قفلوا الباب من جوه ورافضين يفتحوا، والسمسار سأل في الحي بـ معرفته، وقاله فعلاً في محضر قديم وقرار إزالة للملحق والأدوار العالية والعمارة عليها نزاع قضائي من سنة!”


عبير عيطت وقالت: “يعني إيه يا عادل؟ الشقة ضاعت؟ شقا أبويا بح؟”


طلعت أنا وعادل على السلم والدم ب weيغلي في عروقنا. وصلنا الدور بتاع الشقة، وبدأت أرزع على الباب بـ كل قوتي: “افتح يا اللي جوه! افتح بدل ما أهد الباب فوق دماغك! دي شقة ملكنا وبورق رسمي!”


بعد كام دقيقة من الرزع والزعيق، الباب فتح حتة صغيرة بـ السلسلة، وظهر من وراه وش راجل غليظ الملامح، وبص لنا بـ برود وقال: “عايزين إيه يا شطار؟ وبتزعقوا كده ليه؟”


عادل زقه وقال: “افتح يا حرامي يا نصاب! دي شقة أبويا الله يرحمه، أنت مين ودخلت هنا إزاي؟”


الراجل ضحك بـ سخافة وفتح الباب على وسعه، وظهر وراه اتنين رجالة متبتين في الصالة وكأنهم أصحاب المكان، وقال بـ ثقة تامة: “أبوك مين يا شاطر؟ الشقة دي إحنا شاريينها بـ عقد بيع ابتدائي وصحة توقيع من شهور، من صاحب العمارة الأصلي اللي كان بايع لأبوك! وأبوك الله يرحمه مكملش الأقساط اللي عليه وفي بند بفسخ العقد.. وإحنا وضع يد دلوقتي، والورق اللي معاكم بلوه واشربوا ميته، وفوق كل ده الشقة صادر ليها قرار إزالة يعني متسواش ملعوب!”


عبير صرخت فيه: “أنت كداب! أبويا دافع تمنها قرش بـ قرش، ومعانا الوصلات كلها! أنت نصاب وبتحط إيدك على شقة ناس ميتة!”


الراجل كشر وأسلوبه اتقلب لـ بلطجة: “كلمة زيادة وهرميكم من على السلم! ورونا هتعملوا إيه.. أعلى ما في خيلكم اركبوه، والمحاكم بيننا، عقبال ما تقضوا عشر سنين في المحاكم تكون العمارة اتهدت!” وقام قفل الباب في وشنا بـ قوة لدرجة إن الحيطة اتهزت.


وقفنا في الطرقة مشلولين، الصدمة كانت أكبر مننا كلنا. عادل قعد على السلم وحط راسه بين إيديه: “أبويا يضحك عليه؟ أبويا يتنصب عليه في السنين الأخيرة من عمره وميقولناش؟”



عبير كانت ب weتبكي بـ حرقة، وأنا وقفت أفكر.. الجوازة اللي اتصلحت، والشقة اللي كنا هنشتريها لـ شيرين وطه، وحلم الأمان اللي عاشت فيه عبير، كله اتهد في ثانية وبقينا في مواجهة مع بلطجية وقرارات إزالة ومحاكم.


أخدت عبير وعادل ونزلنا على قسم الشرطة فوراً عشان نعمل محضر إثبات حالة وتعدي على ملكية، وقضينا الساعات اللي وراها بين المكاتب والأوراق، والكل ب ببيقولنا: “موضوع وضع اليد والعقود الابتدائية ده ب بياخد وقت طويل في المحاكم، والحي لو نفذ القرار هيهد الأدوار المخالفة والشقة ه تروح!”


رجعنا بـ الليل والكسرة باينة على الكل. عادل سابنا وروح وهو مش قادر يتكلم، ودخلت أنا وعبير بيتنا وإحنا مهدودين. عبير اترمت على السرير وهي مش قادرة تنطق، حلم الشقة التمليك لـ شيرين طار، وحقها نفسه بقا في علم الغيب.


تاني يوم الصبح، تليفوني رن.. كانت أمي.


بصيت للشاشة وخفت أرد، أمي مستنية أخبار السمسار والمشتري عشان نفرح شيرين، ومش عارف هقولها إيه! فتحت الخط بـ صوت مخنوق: “أيوة يا أمي.”


أمي قالت بـ لهفة وفرحة: “أيوة يا حسن يا حبيبي.. طه جاب أهله وبيرتبوا عشان ينزلوا يشوفوا الشقق مع عادل والسمسار، وطه بيفكر في شقة قريبة مننا.. طمنوني، السمسار لقى مشتري لشقة عبير وبكام؟”


غمضت عيني وقولت والدموع ب weتخنقني: “ادعيلنا يا أمي.. الشقة طلعت مسروقة وفيها قرار إزالة، وفي بلطجية قاعدين جواها!”


أمي شهقت من الصدمة، وفي نفس اللحظة، لقيت عبير قايمة من على السرير وعينيها حمرا من قلة النوم، وبصتلي وقالت بـ صوت مبحوح بس فيه نبرة غريبة وجامدة:


“حسن.. سيبك من أمك دلوقتي واقفل السكة. الـ 500 ألف جنيه بتوعي اللي في البنك.. أنا هسحبهم كلهم بكره، بس الفلوس دي مش لـ شيرين وطه، الفلوس دي ليها سكة تانية خالص، وأنا اللي هجيب حق أبويا بـ إيدي!”


 

ورث مراتي ج4

حكايات روماني مكرم



وقفت مكاني والتليفون لسه في إيدي، وصوت أمي طالع منه وهي ب weتنادي بـ فزع: “حسن! حسن! في إيه يا ابني؟ شقة إيه اللي اتسرقت وبلطجية إيه؟ رد عليا يا حسن!”


قفلت السكة من غير ما أرد، وعيني اتعلقت بـ عبير. ملامحها كانت متغيرة تماماً، الضعف والدموع اللي كانوا مغرقين وشها من كام ساعة اختفوا، وحل مكانهم نظرة جمود وقوة أول مرة أشوفها في عينيها.


قربت منها وقولت بـ لجلجة: “تفتحي سكة إيه يا عبير؟ وهتسحبي الـ 500 ألف جنيه تعملي بيها إيه؟ إحنا في مصيبة، والبلطجية معاهم ورق وعقود، والمحاكم بتاخد سنين، والحي ممكن يهد في أي لحظة! هتعملي إيه بـ الفلوس؟”


عبير بصتلي وقالت بـ حسم ونبرة ناشفة: “الفلوس دي شقا أبويا برضه يا حسن، وأنا مش هسيب شقا عمري التاني يضيع في المحاكم وورق القوانين اللي ب بياخد سنين عقبال ما يرجع حقنا وتكون العمارة اتهدت. الراجل البلطجي اللي جوه الشقة ده قالي ‘أعلى ما في خيلكم اركبوه’.. وأنا هركبه يا حسن. الفلوس دي هسحبها عشان أجيب بيها ناس تعرف تاخد الحق بـ دراعها، طالما الحق مبيجيش بـ الذوق!”


مسكتها من كتافها وقولت بـ رعب: “أنتِ اتجننتي يا عبير؟! هتاجري بلطجية قصاد بلطجية؟ كدا هندخل السجن، والموضوع ه بيبوظ أكتر! إحنا ملناش في السكك دي، وعادل أخوكي مش هيوافق على الكلام ده!”


عبير زقت إيدي وقالت بـ عناد: “عادل طيب، وفضل قاعد على السلم حاطط راسه بين إيديه بيبكي على اسم أبوه اللي اتداس. أنا مش هقعد أبكي.. أنا هكلم عادل وهفهمه، والفلوس فلوسي وأنا حرة فيها. لو الحكومة هتاخد وقت، أنا مش هسيب الراجل ده يتهنى بـ سرير أبويا ودولابه ليلة واحدة كمان!”


ملحقتش أرد عليها، لقيت الباب بيخبط خبط ورا بعضه بـ عنف. جريت فتحت، لقيت عادل واقف ووشه عرقان وعينيه حمرا، ودخل الصالة وهو ب بيلهث وقال: “حسن! عبير! أنا عرفت الراجل اللي جوه الشقة ده تبع مين!”


عبير قربت منه بـ لهفة: “تبع مين يا عادل؟ انطق!”


عادل قعد ونفخ بـ ضيق: “السمسار قلب الدنيا وسأل وعِرف.. الراجل ده اسمه ‘صابر العقرب’، وده مبيشتغلش من دماغه، ده ب بياخد فلوس من صاحب العمارة الأصلي عشان يطفش سكان أو يحط إيده على الشقق اللي أصحابها ماتوا وورقها مش مسجل شهر عقاري! صاحب العمارة بايع الشقة لأبويا من 15 سنة بـ عقد ابتدائي، ولما أبويا مات، استغل إننا مسجلناش الشقة رسمي، وضرب عقد جديد بـ تاريخ قديم لـ صابر العقرب عشان يثبت وضع يد، وحكاية قرار الإزالة دي هما اللي مقدمين فيها بلاغات عشان يوقعوا العمارة ويخدوا الأرض!”


عبير ضحكت بـ مرار وقالت: “يعني اللعبة ملعوبة صح.. صاحب العمارة والبلطجي متفقين علينا.”


عادل هز راسه بـ حزن: “آه يا أختي.. والسمسار بيقولي صابر العقرب ده مسنود، ومحدش بيعرف يخرجه من مكان حط رجله فيه إلا بـ حكم قضائي نهائي، وده ب بياخد من 3 لـ 5 سنين في المحاكم.. ده لو العمارة متهدتش بـ قرار الإزالة اللي ب بياكلوا بيه عيش في الحي!”



عبير بصت لـ عادل وقالت بـ قوة: “مش هنقعد 5 سنين يا عادل. أنا هسحب الـ 500 ألف جنيه بكره، وهنشوف صابر العقرب ده هيقعد فيها إزاي.”


عادل برّق عينيه وقال: “هتعملي إيه يا عبير؟ إياكي تفكري في السكك الشمال، إحنا طول عمرنا عايشين بـ الحلال وأبونا ربينا على الأصول!”


عبير زعقت: “والأصول بتقول إننا نسيب شقا أبونا لـ الحرامية يا عادل؟! طالما هما ب بيلعبوا بـ الصياعة، إحنا لازم نوريها لهم!”


فضلت واقف بينهم وحاسس إن البيت بيتحول لـ ساحة حرب. قولت لـ عادل: “اسمع يا عادل.. سيبك من كلام عبير دلوقتي، إحنا بكره الصبح هنروح لـ محامي كبير بيفهم في قضايا العقارات والشهر العقاري، ونشوف المحضر اللي عملناه في القسم وصل لإيه، ولازم نتحرك بـ القانون الأول، لو القانون سد، ساعتها نشوف حل تاني.. بس بلاش دم وبلاش مشاكل تودينا ورا الشمس.”


عادل وافقني وقال: “صح يا حسن، أنا هكلم محامي صاحبنا بكره الصبح ونتقابل عنده.”


عبير سكتت ومدرتش عليا، بس نظرة عينيها مكنتش مريحة أبداً، وحسيت إنها بتخطط لـ حاجة من ورا ضهري.


تاني يوم الصبح، نزلت أنا وعادل ورحنا للمحامي، وقعدنا معاه وشرحنا له كل حاجة بـ التفصيل ووريناه عقود أبو عبير ووصولات الأقساط كاملة. المحامي بص في الورق وهز راسه وقال: “الورق سليم 100%، بس المشكلة في ‘وضع اليد’. صابر العقرب والناس اللي معاه قاعدين جوه الشقة، والشرطة مش هتطردهم بـ المحضر ده، لازم نرفع قض..ية ‘طرد للغصب’ وبطلان العقد الجديد، وده ب بياخد وقت.. وحكاية قرار الإزالة دي لازم نعمل عليها ‘إشكال وقف تنفيذ’ في مجلس الدولة فوراً عشان نمنع الحي إنه يهد لحد ما القض..ية تخلص.”


عادل قال بـ قلق: “والكلام ده ب بياخد وقت قد إيه يا متر؟”


المحامي قال: “الشهور ب بتجر شهور يا عادل يا ابني، لازم تصبروا.”


خرجنا من عند المحامي وإحنا رجلينا مش شايلانا. كلمت طه خطيب شيرين عشان أفهمه الوضع وميفتكرش إننا بنتهرب منه، طه قال بـ جدعنة: “يا حسن يا اخويا، فداكم أي شيء، والشقة والفلوس تروح وتيجي، المهم أبلة عبير ترجع حق أبوها، وأنا وشيرين مستنيين، والشبكة والدبلة مش هتطلع من البيت، إحنا معاكم في المرة قبل الحلوة.”


كلام طه ريحني شوية، وحسيت إن فيه ناس أصيلة في الدنيا. رجعت البيت العصر وأنا عاوز أطمن عبير إن المحامي هيعمل إشكال لوقف قرار الإزالة.


فتحت باب الشقة ودخلت، ونديت: “عبير! يا عبير!”


محدش رد. دخلت الأوضة ملقتهاش، والعيال كانوا عند أختها. بصيت على التسريحة، لقيت دفتر الشيكات وكارت البنك بتوع عبير مش موجودين! قلبي سقط في رجلي..


مسكت التليفون وطلبت رقمها، الخط كان ب بيدي جرس بس مفيش رد. طلبت رقم عادل وقولت بـ فزع: “عادل! عبير عندك؟”


عادل قال بـ استغراب: “لا مش عندي يا حسن، في إيه؟”


قولت له بصوت مرعوب: “عبير نزلت وأخدت كارت البنك ودفتر الشيكات، وتليفونها مبرديش.. أنا خايف لتكون راحت تسحب الفلوس وتعمل المصيبة اللي قالت عليها!”



عادل صرخ: “أنا جاي لك فوراً يا حسن، خلينا نروح على البنك ونشوفها!”


ملحقتش أنزل من البيت، لقيت رسالة جاية لي على تليفوني من رقم غريب.. فتحت الرسالة، وكان مكتوب فيها سطر واحد خلاني أتسمر في مكاني ودمي يتجمد:


“مرتك عبير معانا يا حسن.. لو عايزها ترجع لك وترجع لـ عيالها، الـ 500 ألف جنيه بتوع البنك ييجوا كاش في كيس أسود، وتسحبوا المحضر اللي في القسم، وإلا مش هتشوف وشها تاني!”


## الجزء الثامن


الرسالة نزلت عليا زي الموت المفاجئ. التليفون وقع من إيدي على أرض الصالة، والشاشة اشرخت، بس الكلمات كانت محفورة في نفوخي بـ نار: “مرتك عبير معانا يا حسن.. الـ 500 ألف جنيه ييجوا كاش في كيس أسود، وتسحبوا المحضر”.


وقعت على ركبي ومش قادر أتنفس، الدنيا اسودت في عيني. عبير! عبير مراتي وأم عيالي اللي نزلت بـ قلب ميت عشان تجيب حق أبوها، وقعت في إيد شياطين مبيعتقوش. الباب انفتح ودخل عادل وهو ب بيلهث: “في إيه يا حسن؟ لقيت عبير؟”


بصيت له وأنا ببكي بـ شهقات مكتومة، وشاورت له على التليفون اللي مرمي على الأرض. عادل وطى وخطف التليفون، وقرأ الرسالة، ووشه اتقلب لـ بياض الموت، وعروق رقبة نَطت وكأنه هيجرى له حاجة: “أختي؟! صابر العقرب خطف أختي يا حسن؟! ولاد الكلب عملوها؟!”


مسكته من هدومه وأنا بصرخ بـ رعب: “هنعمل إيه يا عادل؟ مرتك ه تضيع، عبير ه تتروح فيها! قولت لها بلاش السكك دي، قولت لها البلطجية دول ملهمش أمان!”


عادل زقني بـ قوة وقال وعينيه ب تطلع شرار: “مش وقت الندب واللوم يا حسن! أختي في خطر. صابر العقرب فاكر إنه ب بيلعب مع حريم، وفاكر إننا هنخاف.. إحنا لازم نبلغ المباحث فوراً، ده خطف وفدية، والشرطة مابتهزرش في الكلام ده!”


قولت له بـ لجلجة وخوف: “نبلغ الشرطة؟ طب لو عرفوا وهيؤذوها؟ الرسالة واضحة، عايزين الفلوس والمحضر يتسحب!”


عادل زعق بـ أعلى صوته وهز البيت: “لو سحبنا المحضر وأديناهم الفلوس، ه بياخدوا الشقة والفلوس وممكن يخلصوا من عبير عشان يداروا على جريمتهم! صابر العقرب ده مجرم مسجل، والشرطة هي الوحيدة اللي تقدر تجيبها بـ الأجهزة والاتصالات. اجمَع كده وكن راجل، تعال معايا على مديرية الأمن فوراً!”


أخدنا التليفون المشرخ ونزلنا جري، وفي نفس الوقت كلمت طه خطيب شيرين وقولت له بـ صوت بيبكي: “الحقنا يا طه.. عبير اتخطفت من صابر العقرب وعايزين الـ 500 ألف فدية!”


طه صرخ من الصدمة وقال: “أنا جايلكم على القسم فوراً يا حسن، ومعايا رجالة من عيلتي، مش هنسيبكم لوحدكم!”


وصلنا القسم، ودخلنا على رئيس المباحث دغري. أول ما شاف الرسالة وعرف أبعاد القض..ية وشغل صابر العقرب وصاحب العمارة، وشه اتقلب لـ جدية تامة. طلب تتبع للرقم اللي بعت الرسالة فوراً، وقفل مكتبه علينا وقال: “اسمع يا حسن أنت وعادل.. مفيش مخلوق برة الأوضة دي يعرف إنكم بلغتم. صابر العقرب غبي وارتكب جناية خطف واحتجاز وفدية، ودي توديه حبل المشنقة، يعني هو ب بيلعب في حتة خطر. تليفوناتكم تفضل مفتوحة، وأول ما يرن، تسايسوه وتوافقوا على كل شروطه عشان نحدد مكان التسليم.”



قعدنا في مكتب رئيس المباحث والساعات ب بتمر علينا كأنها سنين. كل دقيقة بتعدي، كنت بشوف فيها وش عبير، ضحكتها، وخوفها وهي محبوسة وسط كلاب ميعرفوش ربنا.


على الساعة 10 بالليل، تليفوني رن بـ نفس الرقم الغريب. رئيس المباحث شاورلي بـ إيده: “افتح السبيكر، واتكلم بـ هدوء وخوف.”


فتحت الخط وإيدي ب weتترعش: “ألو.. أيوة.”


جالي صوت صابر العقرب الغليظ وهو ب بيبخ سم في السماعة: “ها يا حسن يا شاطر؟ جهزت الكيس الأسود؟ ولا أختك شيرين لسه عايزة تتجوز في الشقة؟”


بلعت ريقي وقولت بـ نبرة باكية ومستسلمة: “جاهز يا صابر بيه، جاهز والفلوس معايا في البيت كاش، وعبير فين؟ أنا عايز أسمع صوتها عشان أطمن، أبوس إيدك مأذهاش، دي أم عيال!”


صابر ضحك ضحكة هزت السماعة: “المدام لسانها طويل وبغلبة، وبتقول هجيب حق أبويا.. بس إحنا عرفنا نربيها. اسمع يا فهلوي.. بكره الصبح الساعة 7، تكون في الظهير الصحراوي على طريق أسيوط الغربي، عند الكيلو 50.. هتقف بـ عربيتك، ومعاك عادل، والكيس الأسود في إيدك، وتجيب معاك التنازل الرسمي عن الشقة والمحضر مِتأرّخ ومختوم. لو لمحت فستكة ولا حركة غدر، مش هتشوفوا وشها تاني، وهتلاقوا جـ bـتـها مرمية في الجبل!”


وقبل ما أنطق، لقيت صوت عبير ب weيصرخ بـ بعيد ومن مخنوق: “متديهمش حاجة يا حسن! متتنازلش عن شقا أبويا يا حسـ…” وصوتها انقطع فجأة وكأن حد كتم بوقها بـ قوة، وصابر قفل السكة في وشنا.


عادل وقف وكان هيتجنن بعد ما سمع صوت أختها ب weتتكتم، ورئيس المباحث وقف بـ سرعة وشاور لـ ضباطه وقال: “حددنا مكان برج التغطية.. المكالمة طالعة من منطقة المزارع اللي ورا الطريق الصحراوي الغربي. القوة ه تطلع بـ لبس مدني وعربيات تمويه من دلوقتي، وأنت يا حسن ه تتحرك الصبح في الميعاد بـ كيس فاضي، وإحنا هنكون محاوطين المنطقة من كل حتة.. حبل المشنقة ب بيلف حوالين رقبتك يا صابر يا عقرب.”


رجعنا البيت كام ساعة قبل الفجر عشان نعمل التمويه، وأمي وشيرين كانوا قاعدين ب weيبكوا وب يدعوا لـ عبير بـ صلاة وقهر. أمي كانت ب تلطم على وشها وتقول: “أنا السبب.. أنا اللي عينت في مال البنت لحد ما بيتها اتخرب واتخطفت! يا رب رجعهالي بـ السلامة واقطع لساني!” وطه كان واقف برا مع عادل بيراجعوا السلا..ح والترتيبات مع الرجالة بـ تنسيق مخفي مع الشرطة.


ساعة الفجر، ركبت عربيتي وجنبي عادل، وفي الكنبة اللي ورا كيس أسود مليان ورق جرايد على شكل رزم فلوس، ومعانا ورق التنازل المزور اللي المباحث جهزته.


سوقنا في طريق الصحراوي، والضباب كان مغطي المكان، وقلبي كان ب يدق مع كل لفة عجل.. وصلنا عند الكيلو 50، الدنيا كانت مقطوعة ومفيش غير هوا الجبل وصوت السكون المرعب.


وقفت العربية ونزلت أنا وعادل، وماسك الكيس الأسود في إيدي، وجسمي كله ب بيريّق من البرد والخوف.



مرت عشر دقايق مفيش أي حس، وفجأة، ظهرت عربية ربع نقل ب دبل كابينة من ورا تبة رملية، وبدأت تقرب مننا بـ بطء كأنها تعبان ب يزحف.. العربية وقفت على بعد 20 متر، وانفتح الباب ونزل منها صابر العقرب، وفي إيده فرد خرطوش، ومن الباب التاني نزل اتنين رجالة ب يجروا عبير من إيدها، ورابطين عينيها بـ قماشة سودا وبوقها ب بلاستر..


أول ما شوفت عبير، دموعي نزلت وصرخت: “عبير!”


صابر العقرب رفع الفرد في وشنا وقال بـ صوت جهوري: “ثبت مكانك يا روح أمك أنت وهو! حط الكيس والورق على الأرض وارجع عشر خطوات لورا، وإلا هفضي الخرطوش ده في دماغها دلوقتي!”


بصيت لـ عادل، ولمحت في مراية العربية من ورا حركة غريبة.. عربيات المباحث ب تقفل الطريق من بعيد بـ صمت، بس صابر لمح الحركة دي في نفس اللحظة.. وش صابر اتقلب لـ جنون وعينيه جابت دم، ورفع الفرد وبص لـ عبير وبص لنا وقال بـ غل: “غدرتم بيا يا حسن؟! بلّغتم الشرطة؟ طب وعهد الله ما هترجع لكم صاحية!”


وصوت ضربة نار هز الجبل كله، وعبير صرخت…


حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم


## الجزء التاسع والأخير


صوت ضربة النار هز الجبل وكأن الأرض انشقت تحت رجلينا. في نفس اللحظة، صرخة عبير قطعت هدوء الصحراء، والوقت كأنه وقف تماماً. عيني اتسمرت على المكان، وكنت مستني أشوف مراتي ب weتتكوم على الرمل بـ دمها.. بس ربنا كان ليه تدبير تاني.


طه، خطيب شيرين، مكنش واقف بيتفرج؛ من أول ما صابر العقرب بدأ يلتفت لـ ورا بسبب حركة عربيات المباحث، طه اللي كان مستخبي بـ ترتيب مع الشرطة ورا التبة الرملية القريبة، هجم بـ كل قوته وجدعنته على صابر العقرب، وزق إيده في اللحظة اللي ضغط فيها على الزناد، فالطلقة طلعت في الهواء ومصابتش عبير.


المنطقة اتقلبت في ثانية لـ ساحة معركة. قوات المباحث والضباط هجموا بـ عربياتهم والأسلحة في إيديهم وهم ب بيمشطوا المكان بـ زعيق: “اثبت مكانك يا صابر! القوة محاصراكي من كل حتة!”


الرجالة اللي مع صابر العقرب أول ما شافوا المباحث والكلاب البوليسية، رَموا السلا..ح في الأرض وركعوا، وصابر نفسه انقض عليه عادل وطه والضباط، وكتفوه ووشه في الرمل وهو ب بيلهث وب يصرخ زي الفأر المحبوس، والكلبشات الحديد قفلت على إيديه بـ غل.


أنا مجريتش على صابر، أنا جريت على عبير. اترميت تحت رجليها وشيلت البلاستر من على بوقها وفكيت القماشة السودا من على عينيها وإيدي ب weتترعش. عبير أول ما شافتني، اترمت في حضني وهي ب weتبكي بـ صرخة وجع وخوف طلعت من أعمق حتة في قلبها: “حسن! كنت عارفة إنك مش ه تسيبني يا حسن.. كنت عارفة إنك هتيجي!”


عادل جِري عليها وأخدها في حضنه وهو ب بيبكي ويقول: “حمد الله على سلامتك يا بنت أبويا، حقك علينا.. صنتي اسم أبونا وربنا نجاكي لـ عيالك.”


رئيس المباحث قرب مننا والابتسامة على وشه وقال: “حمد الله على سلامة المدام يا حسن يا ابني.. صابر العقرب والتشكيل بتاعه وقعوا في جناية خطف وفدية وسلا…ح، ودول تمنهم مؤبد أو إعدام، وصاحب العمارة النصاب قبضنا عليه في بيته من ساعة وبـ اعترافات صابر، الشقة والملك هيرجعوا لكم بـ قانون ربنا وبـ حكم محكمة سريع لأن التزوير ثبت عليهم 100%.”



رجعنا أسيوط، والدنيا مكنتش سايعانا من الفرحة. أول ما دخلنا بيت أمي، الزغاريط رنت في الحتة كلها، بس المرة دي زغاريط نصرة وفرحة بـ السلامة. أمي جِريت على عبير وبست راسها وإيدها وهي ب بتبكي وتقول: “سامحيني يا بنتي.. حلالك مرجوع، ورقبتي ودمي فداكي، أنتِ صنتي بيتي وأنا كنت هخرب بيتك بـ طمعي.”


عبير بصت لـ أمي وبصت لـ شيرين وطه وقالت بـ ابتسامة صافية: “حصل خير يا أمي، ربنا كتب لنا عمر جديد عشان نعيش ونصلح الأصول.”


بعد شهرين من القض..ية، المحكمة حكمت بـ طرد الغاصب وبطلان العقود المزورة، والشقة الـ 250 متر رجعت لـ عبير بـ القانون وبـ نصرة ربنا. عبير صممت على كلامها؛ باعت الشقة بـ رقم محترم، وأول حاجة عملتها، أخدت تمن شقة تمليك 100 متر في منطقة راقية وقريبة مننا، وكتبتها باسم شيرين، وقالت لـ طه: “دي هدية أخت جوزي، وعشان تدخلي بيتك بـ راس مرفوعة.”


طه رفض في الأول بـ عزة نفسه، بس أنا وعادل مسكنا فيه وقولنا له: “الست الأصيلة اشترت راجل أصيل، وده حق شيرين وأمان بيتك، والأصول مابتزعلش.”


### الحكمة


الحكاية دي سابت في قلوبنا وعقولنا علامات مش ه تمحيها الأيام، وخرجنا منها بـ حكم غالية تساوي الدنيا:


* **الطمع يعمي القلوب ويهد البيوت:** أمي بـ دافع الأمومة والحب الأعمى بـ صت لـ حلال غيرها، وكانت النتيجة إنها بغت تخرب بيتي وتكسر بنتها شيرين. الحق حق، ومال الناس ملوش غير أصحابه.


* **الست الأصيلة وتد البيت:** عبير ثبتت إنها بنت أصول، في وقت الأزمة حافظت على حق أبوها ومفرطتش فيه، وفي نفس الوقت صانت بيتها وأهل جوزها بـ نبل وشهامة وذكاء، وحلت المعضلة من غير ما تكسر خاطر حد.


* **الرجولة أفعال ومواقف مش كلام:** طه أثبت إن كرامة الراجل وعزة نفسه أهم من السكن والمال، وموقفه الجدع في الجبل ورفضه لـ ورث غيره هو اللي خلى الكل يشتريه ويشيله فوق الراس.


* **الحق المظلوم ب بيموتش بس القانون أضمن:** عبير لما فكرت تاخد الحق بـ دراعها وبـ الفلوس، كانت ه تروح ضحية لـ غدر البلطجية وتضيع حياتها. الحق دايماً ب بيبدأ بـ الثبات وبـ السعي الشرعي والقانوني، لأن ربنا م ببيضيعش شقا عُمر حد صابر ومتمسك بـ الأصول.


 







أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close