انا وحماتي كاملة وحصريه حكايات روماني مكرم
انا وحماتي ج1 حكايات روماني مكرم
حماتى علشان تطلقنى من ابنها كل فتره تسرقنى اول مره حطت الدهب بتاعها فى شنطتى وجوزى قال ليه تسرقى امى وانا مش حارمك من حاجه للعلم جوزى بيحبنى اوى وانا بعشقه وفى نفس الوقت بيصدق امه وكل مره تشتكى منى بالكدب وانا بسكت علشان جوزى
فى مره بنتى صورتها وهى بتحط فلوس فى دولابى وسط هدومى وبقيت تصرخ وتقول اتسرقت الفلوس اتسرقت
جوزى بصلى وكان هيضربنى وفجاء بنتى دخلت علينا وقال بابا ماما مش سرقت حاجه وماما مش حرميه
حماتى قالت اه ما هى امك تدافعى عنها وشكلكم انتو الاتنين سرقين مع بعض
بنتى مش رضيت تظهر الفيديو علشان نشوف حماتى وهى بتغلط وتشتم فينا وبتسخن ابنها عليا وتطلع كل الغل الى جوها
الجزء الاول
أول مرة حبت تكسرني فيها، كانت قاعدة عندنا، وفجأة صرخت ولمت العمارة: “دهبي فين؟ شقا عمري ضاع!”… ويونس يقلب البيت لحد ما لقينا الدهب في قاع شنطتي. يومها يونس بصلي بكسرة وعينه مليانة دموع وقال لي: “ليه يا حور؟ ليه تسرقي أمي وأنا مش حارمك من حاجة؟ اطلبي عيوني وأنا اديهالك!”.. حاولت أحلف، حاولت أدافع عن نفسي، بس سكت في الآخر؛ سكت علشان مأخسرش جوزي وعمرى ما فكرت إن السكوت هيتفسر على إنه إقرار بالذنب.
لكن المرة دي، الخطة كانت أكبر وأخطر، والغل اللي في قلب حماتي عماها تمامًا.
كان يوم جمعة، البيت هادي وريحة الغدا مالية المكان. يونس كان نازل يصلي الجمعة، وحماتي كانت بايتة عندنا من بالليل. استغلت إن البيت كله ملتهي، ودخلت أوضتي تسرسب في المداري. بس اللي ما كانتش عامله حسابه، إن بنتنا “مكة” الصغيرة كانت قاعدة في ركن الأوضة بتلعب بالموبايل، وأول ما شافت تيتة داخلة وشكلها مريب، فتحت الكاميرا وفضلت متبعاها في صمت.
حماتي فتحت دولابي، وبكل خبث طلعت لفة فلوس، وحشرتها وسط هدومي، وقفت ثواني تطمن إنها مستخبية صح، وخرجت تجري.
أول ما يونس رجع من الصلاة ودخل الشقة، البيت اتقلب لساحة حرب. حماتي بدأت تصرخ وتلطم على وشها بنبرة مرعبة: “الحقني يا يونس! شقايا وتحويشة عمري اللي شايلاهم للزمن اتسرقوا من شنطتي! خمسين ألف جنيه يا بني طاروا! مفيش غريب دخل البيت.. مفيش غيرها!”
يونس وشه اتقلب مية لون، وبصلي بنظرة رعبتني، وعروق وشة بارزة من العصبية. من غير ما يتكلم، دخل على أوضتنا وبدأ يفتش بهستيريا، يرمي الهدوم يمين وشمال، لحد ما وقعت لفة الفلوس من وسط لبسي.
في اللحظة دي، يونس فقد أعصابه تمامًا. قرب مني وعينه شرار، رفع إيده وكان لسه هيضربني بالقلم وهو بيصرخ: “لحد هنا وكفاية يا حور! سكت المرة الأولى وقولت طيش، لكن المرة دي مش هعديها!”
غمضت عيني مستسلمة للصدمة والدموع نازلة على وشي زي الشلال، وفجأة الباب اتفتح، ومكة دخلت في النص وقفت بيني وبين باباها، وحضنتني وهي بتعيط وتصرخ: “بابا لا! ماما مش حرامية ومسرقتش حاجة! والله العظيم ماما مظلومة!”
حماتي أول ما شافت الباطن هيتكشف، حبت تقلب التربيزة وتداري على العملة. ضحكت باستهزاء وقالت بصوت عالي: “آه.. ما هي أمك لازم تدافعي عنها! شكلكم كده مرتبينها سوا، البت طالعة لأمها إيدها خفيفة وسارقين الفلوس مع بعض وبتقسموها!”
الكلام نزل على يونس زي الصاعقة، وبص لمكة وهو مش قادر يستوعب إن بنته كمان تتهم بالسرقة.
مكة كانت ماسكة الموبايل في إيدها، والغل اللي حماتي كانت بتدلقه في الكلام والشتيمة اللي بتشتمها لينا خلى البت تقفل ومترضاش توري ليونس الفيديو في اللحظة دي. بنتي بذكائها الصغير كانت عايزة يونس يسمع ويشوف كل حاجة في
#الكاتب_رومانى_مكرم_روميو
الوقت المناسب، مش وحماتي بتسخنه وبتطلع كل الغل اللي جواها وتتبلى علينا بالكذب وتخليه يعمى من الغضب.
مكة بصت لباباها وقالتله بثقة وعياط: “تعالى معايا يا بابا الأوضة التانية لوحدنا، وأنا هوريك مين الحرامي ومين المظلوم.”
يونس مشي ورا بنته وهو تايه، وحماتي بدأت تتوتر ووشها يجيب ألوان، وبدأت تحاول تمنعه وتزعق: “هتسمع العيال الصغيرة يا يونس؟ دي بتدافع عن أمها الحرامية!”
يونس زعق
يونس زعق بصوت زلزل جدران الشقة وقال: “بسسس! محدش ينطق كلمة واحدة!”، وبص لأمه نظرة أول مرة في حياته يبصها ليها، نظرة كانت خليط بين التوهة والشك والخوف من الحقيقة اللي ممكن تظهر وتدمر كل حاجة.
سحب إيده من وسط زعيق أمه ومشي ورا مكة بخطوات تقيلة، كأنه ماشي لشنقته. دخلوا أوضة الأطفال، ومكة قفلت الباب بالمفتاح من جوه. حماتي بره كانت زي الفرخة المذبوحة، رايحة جاية في الصالة، تلطم على صدرها وتدعي وتقول: “يا رب انصرني على اللي عايز يخرب بيتي ويطلعني كدابة قدام ابني! يا رب خد لي حقي!”، وأنا كنت واقفة في مكاني، دموعي بتنزل في صمت، وساندة على الحيطة مش قادرة طولي يشيلني، حاسة إن ربنا أخيرًا بعت لي طوق النجاة على إيد بنتي الصغيرة.
جوه الأوضة، يونس قعد على طرف السرير، ونزل لمستوى مكة وهو بيترعش. مسك كتافها الصغيرة وقال بصوت مخنوق بالدموع: “مكة.. يا بنتي قولي لي الحقيقة، مامتك ليها ذنب؟”
مكة مسحت دموعها بظهر إيدها، وبكل ثقة طفولية بريئة فتحت الموبايل، وشغلت الفيديو وناولته له.
يونس عينيه كانت مركزة على الشاشة. الفيديو كان واضح جداً؛ حماتي وهي بتتسحب وتدخل أوضتنا، ملامح وشها وهي بتلتفت يمين وشمال بخوف وغل، وإيدها وهي بتطلع لفة الفلوس وتحشرها بدقة وغل وسط لبسي في الدولاب، وبعدها طبطبت على الهدوم وخرجت بسرعة.
الصدمة شلت حركة يونس، عينه برقت ودموعه نزلت وهو مش مصدق إن دي أمه.. أمه اللي ربته واللي كان بيقدس تراب رجليها، بتعمل كدة عشان تخرب بيته وتظلم مراته!
بس الفيديو مخلصش هنا.. مكة سابت الكاميرا شغالة وهي لسة مستخبية في ركن الأوضة، والصوت كان جايب كل اللي حصل بعد كدة في الصالة وفي المطبخ قبل ما يونس يرجع من الصلاة. صوت حماتي وهي بتتكلم في التليفون مع أخت جوزي وبتضحك بشر وتقول: “خلاص يا بت يا نهى، رمتلها الخمسين ألف في دولابها، المرة دي يونس مش هيعديها وهيطلقها ويوجهلها تهمة سرقة كمان عشان تطلع من بيته بفضيحة ومتاخدش مليم واحد! هخلصكم منها ومن قرفها وهرجعلكم أخوكم وماله ليكم لوحدكم!”
يونس وهو بيسمع المقطع ده، نفسه بدأ يعلى، وصدره بيطلع وينزل من كتر القهر والصدمة. حس إن الدنيا بتلف بيه، والصوت بيتردد في ودنه زي الصاعقة. بنته الصغيرة بصت له وقالت بصوت واطي: “شفت يا بابا؟ تيتة هي اللي حطت الفلوس، تيتة بتكره ماما وبتكرهنا، وعايزاك تطردنا برة البيت وتضرب ماما.”
يونس قفل الموبايل، وقام وقف.. ملامح وشه اتقسمت ميت حتة، الغضب والوجع والندم على كل مرة صدق فيها أمه وظلمني كانوا باينين في عينيه.
في الصالة برة، حماتي كانت لسة مستمرة في الردح والدعاء وتلقيح الكلام عليا: “والله ما هسكت يا يونس! البت وأمها لازم يتربوا، دي سرقة عيني عينك وجايبين تهمة فيا أنا الست الكبيرة!”
وفجأة، الباب اتفتح.
خرج يونس، خطواته كانت بطيئة ومرعبة. وشه كان خالي من أي تعبير، وعينيه حمرا زي الدم. حماتي أول ما شافته طالعة تجري عليه وهي بتقول: “شفت يا بني؟ شفت بنتك كانت بتقولك إيه؟ أكيد مسكتك قصة تدافع بيها عن أمها الحرامية!”
يونس وقف قدامها، وبصوت هادي ومرعب يقطع النفس قال: “خمسين ألف جنيه يا أمي؟”
حماتي اتلجلجت ثانية بس كملت بكدبها: “آه يا بني، شقا عمري اللي سرقته الهانم!”
يونس طلع الموبايل من جيبه، وشغله وحطه قدام عينيها مباشرة.
أول ما شافت شكلها وهي بتمشي وتتسحب في الفيديو، وشها اصفّر، والدم هرب من عروقها. فتحت بقها وعينها برقت من الرعب، وحاولت تتكلم: “يونس.. يا بني.. ده.. ده تركيب! البت دي كدابة وأمها هي اللي معلماتها تعمل كدة!”
يونس صرخ بأعلى صوته، صرخة هزت أرجاء الشقة كلها: “اسكتيييييييي! مش عايز أسمع صوتك! لآخر لحظة بتكدبي وتظلمي وتفتري؟! أختي نهى شريكة معاكي في الخراب ده؟ بتخططوا تطلقوني من مراتي وتخربوا بيتي وتفضحوها بالسرقة؟! ده أنا كنت هضربها بإيدي بسببك!”
حماتي بدأت تترعش وتتراجع لورا، وأنا واقفة بعيط بحرقة، مش مصدقة إن الحقيقة ظهرت أخيراً، وإن ربنا نصرني قدام جوزي اللي كنت هموت من كسرتي قدامه.
يونس لف ليا، وبصلي ودموعه نازلة على وشه، نزل على ركبه قدامي ومسك إيدي وهو بيترعش وبيعيط زي العيل الصغير: “سامحيني يا حور.. أنا أسف.. أنا غبي ومستاهلكيش.. صدقت الكدب وظلمتك وضيعت حقك.. أبوس إيدك سامحيني!”
حماتي لما لقت الخطة فشلت تماماً وبقت في موقف مخزي، حبت تلعب على وتر تاني، وصوتت وقالت: “بتبوس إيدها قدامي يا يونس؟ بتصدق البت ومرأتك وتكدب أمك اللي ربتك وتذلني قدامها؟ أنا غضبانة عليك ليوم الدين لو ما طردت البت دي وأمها دلوقتي!”
يونس وقف، وبص لأمه بكل حسم وقسوة عمره ما استخدمها معاها قبل كدة، وقال: “غضبك ده لما أكون أنا اللي ظالمك يا أمي.. لكن إنتي اللي ظلمتي وخربتي بيتي وجاية تدعي بالباطل وتستغلي رضايا عنك عشان تدمريني.. البيت ده متباتيش فيه ثانية واحدة!”
حماتي اتصدمت وقالت: “بتطردني يا يونس؟ بتطرد أمك علشان خاطر دي؟”
يونس فتح باب الشقة على آخره وقال بنبرة مفيهاش أي تراجع: “اتفضلي يا أمي.. الفلوس بتاعتك اهي، خديها وامشي من هنا، ورجلك معتبش بيتي تاني لحد ما تفوقي لنفسك وتعرفي إنتي عملتي إيه في ابني وبيته!”
خرجت حماتي وهي بتجري وبتدعي وبتشتم وغلها مالي المكان، وقفلت الباب وراها بقوة. يونس قفل الباب بالمفتاح، وسند رأسه عليه وهو بيبكي بقهر حقيقي، البيت رجع هادي بس هدوء محمل بجروح عميقة محتاجة وقت طويل عشان تلم.
انا وحماتي ج2
حكايات روماني مكرم
بعد ما الباب اتقفل على حماتي، الشقة مابقاش فيها صوت غير أنفاس يونس المخنوقة بالبكاء وصوت شهقاتي اللي مش قادرة أوقفها. يونس فضل ساند راسه على الباب لفترة طويلة، كأنه بيحاول يستوعب حجم الطعنة اللي أخدها من أكتر إنسانة كان بيثق فيها في الدنيا.
التفت ليا ببطء، وعينيه كانت حمرا من كتر الدموع والكسرة، قرب مني بخطوات مهزوزة، وحاول يمسك إيدي تاني، بس أنا رجعت خطوة لورا غصب عني. الحركة دي وجعته أوي، وخلت دموعه تنزل أكتر.
قال بصوت متحشرج: “للدرجادي بقيت مخيف في نظرك يا حور؟ للدرجادي كنت هانت عليا نفسي وأنا برفع إيدي عليكي؟”
مكة كانت واقفة بعيد، باصة لينا ببراءة وخوف، فناديت عليها وأخدتها في حضني وفضلت أعيط. يونس قعد على الرصيف اللي جنب الباب ونزل راسه بين إيديه وقال: “أنا مش قادر أصدق إن أمي.. أمي اللي شيلتها فوق راسي، تطلع بالغل ده كله! ولأخر لحظة بتتهمني أنا وبنتي وسرقة وخراب بيوت! أنا كنت هطلقك يا حور.. كنت هضيعك من إيدي بسبب كدبها!”
مسحت دموعي وبصيت له وقلت بنبرة كلها وجع متداري ورا قوة: “المشكلة مش في حماتي يا يونس.. حماتي بتكرهني وده معروف من أول يوم دخلت فيه بيتها، المشكلة فيك أنت! أنت اللي كنت دايماً بتخليني أطلع الكدابة، أنت اللي المرة الأولى صدقت إن دهبها في شنطتي وأنا عمري ما حطيت عيني على حاجة مش بتاعتي. السكوت اللي سكتّه زمان ما كانش إقرار بالذنب زي ما أنت قولت، السكوت ده كان عشان بحبك ومش عايزة أخرب بيتي وأعمل مشكلة بينك وبين أمك.. بس أنت استسهلت تظلمني علشان ترضيها!”
يونس قام وقف وقرب مني وعينه مليانة ندم: “حقك عليا.. والله العظيم أنا كنت أعمى، كنت بقول دي أمي ومستحيل تتبلى على حد، ومستحيل توصل بيها للدرجة دي. أنا هعوضك عن كل لحظة وجع، وعن كل نظرة شك بصتهالك.”
في وسط الكلام ده، تليفون يونس رن.. كانت أخته نهى.
يونس بصل للشاشة وشه اتغير تماماً، الملامح الهادية والندم اتحولوا لكتلة من الغضب الأعمى. فتح الخط وفتح الاسبيكر من غير ما يتكلم.
صوت نهى جه من الناحية التانية وهي بتزعق ومغلولة: “أنت اتجننت يا يونس؟ بتطرد أمك في الشارع عشان خاطر حتة حُرمة؟ بقى الست الكبيرة اللي ربتك تترمي الرمية دي وتهينها وتطردها علشان تداري على سرقة مراتك وبنتك؟ أمي متبهدلة وبتعيط وجاتلي قايدة نار، وبتدعي عليك!”
يونس ضحك ضحكة قهر عالية وسخرية هزت المكان، وقال بنبرة ترعب: “أهلاً يا نهى.. أهلاً يا شريكة الخراب! أمك جاتلك؟ طب ما قالتلكيش إن مكة مصوراها فيديو وهي بتحط الفلوس في الدولاب بإيدها؟ ما قالتلكيش إن صوتك وصوتها وأنتم بتخططوا تفضحوا حور وتطلعوها حرامية وتطلقوها واخدين تهمة سرقة عشان متطالبش بحقها.. كل ده متسجل صوت وصورة؟”
الخط قطع فجأة.. نهى أول ما سمعت سيرة الفيديو والصوت المتسجل، اتصدمت وقفلت السكة في وشه من الرعب.
يونس رمى التليفون على الكنبة وبصلي وقال: “شفتي؟ حتى أختي اللي من دمي واقفه بتدافع عن الباطل وهي عارفة الحقيقة ومشاركة فيها! أنا مابقاش ليا حد في الدنيا دي غيرك أنتِ وبنتي.. أنتم ناسي وأهلي الحقيقيين.”
رغم إن نصر ربنا ليا كان كبير، والحقيقة ظهرت جلية قدام عينيه، بس الشرخ اللي حصل جوايا ما كانش سهل يتداوى في يوم وليلة. بصيت ليونس وقلت له: “أنا محتاجة وقت يا يونس.. محتاجة وقت عشان أنسى إنك رفعت إيدك عليا، ومحتاجة وقت عشان أقدر أثق في أماني معاك تاني. أنت طردت مامتك وده حقك وحقي عشان بيتنا يتطهر من الغل، بس الوجع اللي جوه قلبي لسة ماراحش.”
يونس هز راسه بالموافقة وقال وعينه بتلمع بالدموع: “معاكي كل الحق، خدي وقتك وأنا هفضل تحت رجليكي لحد ما تسامحيني وترجعي حور اللي ضحكتها كانت بتملى عليا البيت.”
مرت يومين، والبيت كان فيه حالة من الهدوء الحذر، يونس بيحاول بكل الطرق يراضيني ويقرب من مكة، ويصلح اللي انكسر. لكن حماتي وأخته مكنوش من النوع اللي يستسلم بالسهولة دي بعد الفضيحة اللي حصلت لهم..
وفي اليوم الثالث، الباب خبط بقوة وغضب.. فتح يونس الباب، وكانت الصدمة الكبيرة واقفة مستنياه برة.. مش حماتي لوحدها، دي كانت جايبة معاها عمامه وكبار العيلة كلهم، ووشوشهم ماليها الغضب ومستعدين للمواجهة!
#الكاتب_رومانى_مكرم_روميو
يونس وقف مكانه مذهول، وعينه بتتنقل بين وشوش عمامه اللي ملامحهم خالية من أي رحمة، وحماتي اللي كانت واقفة في وسطهم وحاطة شال أسود على راسها ومتباكية، وعينيها بتطق شرار وشماتة من تحت الشال.
عم يونس الكبير “الحاج إسماعيل” زق الباب برجله ودخل الصالة من غير ما يستأذن، ودخل وراه باقي الأعمام، وحماتي دخلت وراهم وهي بتصوت بصوت واطي ومصطنع: “شفتوا يا رجالة؟ شفتوا طردة الست الكبيرة على آخر الزمن؟ شفتوا ابني اللي ربيته وشقيت عليه بيعمل فيا إيه عشان خاطر مراته الحرامية؟”
يونس قفل الباب وراهم ووشه اتقلب مية لون، بس حاول يمسك أعصابه احتراماً لسنهم وقال: “منورين يا عمامي، اتفضلوا ارتاحوا.. بس ياريت الكل يسمع الحكاية الأول قبل ما يحكم.”
عم يونس الثاني “كامل” زعق بصوت جهوري وقال: “حكاية إيه وكلام فارغ إيه يا يونس؟! أنت اتجننت في عقلك؟ واكل ناسك وناسي أصلك؟ من امتى ولاد العائلات بيطردوا أمهاتهم في الشارع عشان حتة حُرمة؟ أمك خط أحمر يا بني، لو سارقة البيت كله تشيل جزمتها فوق راسك، مش تطردها وتفضحها وسط الغرباء!”
في اللحظة دي أنا كنت واقفة عند باب الأوضة، ماسكة في إيد مكة اللي كانت خايفة وبتترعش من منظر الرجالة وزعيقهم. حماتي أول ما شافتني أشارت عليا بصباعها وقالت بغل: “أهي.. أهي الحرباية اللي ممشية ابني على عجين ميلهبطوش! أهي اللي غوت بنتها الصغيرة تخترع فيديوهات وتركب صور عشان تطلعني كدابة وتوقع بيني وبين ابني سندي وحيلتي في الدنيا!”
الحاج إسماعيل بص ليونس وقال بنبرة آمرة: “اسمع يا يونس، إحنا مش جايين نتحايل عليك. أمك هترجع بيتها معززة مكرمة، والست هانم دي” – وأشار عليا – “تعتذر لأمك وتبوس رجليها قدامنا وتطلب السماح، وتتنازل عن الموبايل والخرابيط اللي بتقولوا عليها دي، وإلا قسماً بالله ما هيكون ليك قعد وسطنا ولا ليك عيلة برة البيت ده، وهتبرى منك ليوم الدين!”
يونس بص لعمامه، وحس بالقهر والضغط العصبي اللي بيمارسوه عليه باسم الأصول والعيلة، لكن المرة دي يونس مكنش الضعيف اللي بيسكت عشان يرضي حد. بص لحماتي وبص لعمامه وقال بكل حسم وقوة هزت الصالة: “تبوس رجل مين يا عمي؟! وتعتذر عن إيه؟! أنتم جايين تظلموا وتجاملوا على حساب شرفي وبيتي وعرضي؟!”
طلع يونس موبايله من جيبه بكل ثبات، وفتحه وقال: “أنا مش هتكلم كتير، ولا هقول قال وقالت.. الحاج إسماعيل، وعمي كامل، تعالوا كدة شوفوا بعينكم شقا عمر أمي اللي اتسرق!”
يونس شغل الفيديو وحطه قدام عين عمامه مباشرة. الصمت حل في المكان كأن على رؤوسهم الطير. ملامح عمامه بدأت تتغير من الغضب الشديد لعلامات الذهول والكسوف، وهم بيشوفوا حماتي وهي بتتسحب زي الحرامية، وبتحط لفة الفلوس بإيديها وسط الهدوم في الدولاب.
بس الصدمة الحقيقية مكنتش هنا.. يونس شغل التسجيل الصوتي التاني اللي حماتي كانت بتتفق فيه مع أخته نهى بكل غل عشان يلفقوا ليا تهمة سرقة ويطلقوني غصب عني.
وجوه الأعمام اسودت من الكسوف، والحاج إسماعيل بص لحماتي بنظرة كلها عتاب وغضب وقال بصوت واطي: “بقى ده اللي جيبانا ومقومة العيلة والبلد علشانه يا أم يونس؟ جاية تخربي بيت ابنك بإيدك وتلفقي تهمة سرقة لمراته وتفضحيهم عشان غيرة نسوان؟!”
حماتي بدأت تتوتر وحست إن الأرض بتسحب من تحت رجليها، فقالت بلجلجة: “يا حاج إسماعيل.. ده.. ده تليفونات وتركيب، البت دي ممثلة وبتكرهني!”
كامل عم يونس زعق فيها وقال: “تركيب إيه وصوت وصورة إيه؟! الصوت صوتك والوش وشك! اتقي الله يا شيخة، كنتي هتخلي ابنك يرفع إيده على مراته ويخرب بيته ويشيل ذنبها طول عمره!”
يونس بصلهم ودموعه نزلت وقال: “شفتوا يا عمامي؟ شفتوا مين الظالم ومين المظلوم؟ أنا احترمتكم ودخلتكم بيتي، بس بيتي ده اتهز واتظلمت فيه واحدة ملهاش ذنب غير إنها صايناني وصاينة عرضي. أمي على عيني وراسي، بس طالما دخلت بيتي بنية الخراب والشر والافتراء، يبقى ملهاش خطوة فيه تاني لحد ما تصفي نيتها وتعرف غلطها.”
الحاج إسماعيل بصل ليونس، وهز راسه بأسف وقال: “حقك علينا يا بني، وحق مراتك على راسنا من فوق. إحنا جينا على عماها وصدقنا كلام الحريم.” وبص لحماتي وقال بقسوة: “قدامي يا أم يونس.. قدامي ومشوفش وشك هنا تاني لحد ما تروحي تعتذري لمرات ابنك وتطيبي خاطرها.”
حماتي خرجت وهي بتجر أذيال الخيبة والكسوف، ووشها في الأرض من الفضيحة قدام كبار العيلة اللي كانت جايباهم تتقوى بيهم، وخرج وراها الأعمام وهم مستاءين من اللي عملته.
يونس قفل الباب وراهم، ولف ليا وهو منهار تماماً، بيبكي من كتر الضغط والوجع اللي عاشه في الساعات الأخيرة. قرب مني ووقع على ركبه تاني، وسند راسه على رجلي وهو بيشهق بالبكاء ويقول: “أنا أسف يا حور.. أنا أسف يا حبيبتي.. شفتي ربنا جابلك حقك لحد عندك إزاي؟”
طبطبت على راسه بدموع، بس الوجع اللي جوانا لسة مخلصش.. لأن في اللحظة دي تليفوني أنا رن برقم غريب، ولما رديت سمعت صوت ضحكة خبيثة خلت قلبي يقف مكانه!
انا وحماتي ج3
حكايات روماني مكرم
الصوت كان صوت نهى، أخت يونس، بس النبرة المرة دي مكنتش نبرة خوف أو كسوف بعد ما خطتهم اتكشفت، كانت ضحكة برود وغل تجمّد الدم في العروق.
قالت بفحيح أفعى: “فاكرة نفسك انتصرتي يا حور؟ فاكرة لما لميتي عمام يونس ووريتيهم الفيديو إنك كدة كسرتي عين أمي وأنا هنستسلم؟ تبقي غبية ومابتفهميش! الفيديو اللي معاكي ده بيلّي بيه واشربي ميته، لأن اللي جاي عليكي وعلى بنتك مكة سواد مش هتشوفوا بعده نور!”
أنا جسمي كله ساب، وإيدي بدأت تترعش، وصوتي طلع مخنوق بالعافية: “أنتي عايزة مننا إيه تاني يا نهى؟ حرام عليكي، اتقي الله في أخوكي وفي بيته اللي كنتوا هتخربوه!”
نهى ضحكت بصوت أعلى وقالت: “أخويا طرد أمي علشانك، وباع اللي من دمه وناسه عشان حتة فيديو.. ودلوقتي الحساب تقل أوي يا حور. خدي بالك من بنتك مكة أوي الأيام اللي جاية.. أصل المدارس قربت، والنزول والطلوع كتير، والشارع مليان ناس، ومحدش بيضمن إيه اللي ممكن يحصل لعيلة صغيرة في ثانية!”
الخط قطع.
التليفون وقع من إيدي على الأرض، والشاشة اتشرخت، وأنا حسيت إن الدُنيا بتلف بيا والنفس اتقطع من صدري. صرخت صرخة مكتومة ورميت نفسي على مكة وحضنتها بكل قوتي وأنا بترعش بهستيريا، كأني بحميها من خطر واقف قدامنا في الصالة.
يونس اتفزع من منظري، وجري عليا ومسكني من كتافي وهو بينفضني: “في إيه يا حور؟ مين اللي كلمك؟ رقم مين ده؟ قولي لي في إيه رعبك كدة؟!”
كنت بنهج ودموعي نازلة زي الشلال، ومش قادرة أنطق غير كلمة واحدة: “مكة.. مكة يا يونس.. هياخدوا بنتي مني!”
يونس سابني ولقط التليفون من على الأرض، وحاول يرجّع الرقم الغريب، بس الخط كان مقفول تماماً. شدني لحضنه وهو بيحاول يهديني: “اهدري يا حبيبتي، اهدري وقولي لي الصوت ده صوت مين؟ مين اللي هددك بمكة؟”
مسحت دموعي وبصيت في عينيه والخوف مالي قلبي: “أختك نهى يا يونس.. نهى كلمتني من رقم غريب وبتتوعدني بمكة، بتقول لي خدي بالك منها في النزول والطلوع والمدارس.. أختك بتهددني بخطف بنتي يا يونس! أمك وأختك مش هيسيبونا في حالنا، الغل عامي قلوبهم ومستعدين يعملوا أي حاجة عشان يكسرونا!”
يونس أول ما سمع اسم نهى، وشه اتحول لكتلة من الغضب الصامت، عروق رقبته برزت وعينيه بقت تطق شرار. قام وقف بكل طوله، ومسك تليفونه وطلب رقم نهى الأساسي، وفضل يرن يرن لحد ما فتحت.
يونس صرخ فيها بنبرة زلزلت جدران الشقة: “نهى! ورحمة أبويا في تربته، لو لمستي شعرة واحدة من مكة، أو فكرتي بس تقربي من بيتي أو مراتي، مش هيكفيني فيكي سجن! أنا هنسى إنك أختي، وهنسى إن في بينا دم، وهدفعك تمن غلك ده غالي أوي! قسماً بالله يا نهى لو حور شافت خيالك بس جنب بنتي، لأكون جاي وهادد البيت فوق راسك وراس أمك!”
نهى ردت ببرود مصطنع عشان تداري رعبها من نبرته: “أنت بتتصل تتبلى عليا يا يونس؟ أنا مكلمتش حد، وأمي قاعدة جنبي بتموت من قهرتها منك!”
يونس قفل السكة في وشها من غير ما يسمع باقى كدبها، ولف ليا. وشه كان مليان قلق وخوف حقيقي على بنته، بس كان فيه حسم أول مرة أشوفه فيه.
قرب من مكة، شالها وباس راسها، وبصلي وقال وعينه بتلمع بالدموع: “حور.. أنا عارف إن ثقتك فيا اتهزت، وعارف إنك خايفة.. بس اسمعيني كويس. من النهاردة مفيش نزول لمكة لوحدها، وأنا اللي هوديها وأجيبها، والشغل بتاعي هنسقه بحيث أكون معاكم خطوة بخطوة. وأقسم لك بعزة جلال الله، لو أمي أو أختي فكروا يمسوا شعرة منكم، لأكون أنا الواقف ليهم ودابح غلهم بإيدي.”
كلام يونس ريحني شوية، بس الخوف لما بيدخل قلب أم على بنتها مابيرحلش بسهولة.
عدت الأيام، ويونس كان فعلًا زي الضِل لينا، مابيفارقناش، وقطع علاقتة تماماً بأمه وأخته، وعمامه قاطعوا أمه بعد الفضيحة اللي عملتها. بس الهدوء ده كان هدوء ما قبل العاصفة..
بعد أسبوعين، ويونس في الشغل، تليفون البيت الأرضي رن. مشيت بخطوات قلقانة ورفعت السماعة، وجه صوت راجل غريب، نبرته جادة ومرعبة قال لي: “أنتي المدام حور؟ جوزك الأستاذ يونس عمل حادثة كبيرة بالعربية على المحور، وهو دلوقتي بين الحيا والموت في مستشفى…”
السماعة وقعت من إيدي، والدنيا اسودت في عيني، وصرخت بأعلى صوتي.. وما كنتش عارفة، هل دي حادثة بجد؟ ولا فخ جديد من تحت رأس حماتي وأخته عشان يخرجوني من الشقة ويفضى ليهم الجو؟
#الكاتب_رومانى_مكرم_روميو
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
الصرخة طلعت من حنجرتي زلزلت أركان الشقة، ومكة جرت عليا وهي بتعيط وتصرخ: “ماما في إيه؟ بابا ماله؟!”.. كنت حاسة إن أطرافي كلها اتجمدت، والدم هرب من عروقي. الراجل على الناحية التانية كان لسة بيتكلم وصوته طالع من السماعة اللي مرمية على الأرض وهو بيقول: “يا مدام.. يا مدام سامعاني؟ لازم تيجي فوراً المستشفى!”
لميت شتات نفسي بالعافية، ودموعي نازلة زي الشلال، مسكت الموبايل وبإيد بتترعش طلبت رقم يونس.. الخط كان بيدي جرس، قلبس كان بيدق مع كل رنة ألف دقة، وفي الرنة الرابعة الخط فتح!
جه صوت يونس الهادي وهو بيقول: “إيوه يا حور يا حبيبتي، أنا قفلت الشغل وخلاص جاي في الطريق، محتاجة حاجة وأنا جاي؟”
أول ما سمعت صوته، رجلي مأشالتنيش وقعدت على الأرض وأنا بشهق بالبكاء: “يونس! أنت كويس؟ أنت عملت حادثة؟ رد عليا يا يونس بالله عليك!”
يونس اتفزع وصوته اتغير: “حادثة إيه يا بنتي؟ أنا زي الفل وسايق العربية وداخل على الشارع بتاعنا اهو! في إيه؟ إيه اللي حصل؟”
حكيت له وأنا بنهج وببص حواليا برعب: “تليفون البيت الأرضي رن.. وراجل قال لي إنك عملت حادثة وبين الحيا والموت في المستشفى وعايزني أروح له فورا!”
يونس صوته بقى حاد وزعق بغضب: “اقفلي الباب بالمفتاح والترباس يا حور! ومتحطيش رجلك برة الشقة ثانية واحدة، أنا دقيقتين وأكون عندك!”
قفلت الخط وجريت زي المجنونة، قفلت الباب بكل الأقفال اللي فيه، وأخدت مكة في حضني وقعدنا في ركن الصالة ونار الخوف قايدة في قلبي. عرفت فوراً إنها كانت ملعوبة؛ كانوا عايزين يخرجوني من الشقة بأي طريقة، ويسحبوني برة الأمان بتاعي عشان ينفذوا تهديدهم أو ياخدوا مكة!
بعد دقيقتين، سمعت صوت مفتاح يونس في الباب، فتحت له وأنا بترعش، دخل وقفل الباب وراه بسرعة وأخدنا في حضنه وهو بينهج وعينه حمرا من الغضب: “ولاد الحرام مابيشبعوش خراب! بقى واصلة بيهم السفالة يركبوا حادثة ويموتوني بالكدب عشان يجرجروكي برة البيت؟!”
يونس سابنا ودخل مسك سماعة الأرضي وطلب خاصية إظهار الرقم اللي كلمنا، وكتب الرقم في ورقة، وبصلي وقال وعينه بتطق شرار: “الرقم ده أنا هعرف صاحبه ومين وراه دلوقتي حالا!”
رن يونس على واحد صاحبه شغال في شركة الاتصالات، واداله الرقم، وفضلنا واقفين على أعصابنا ربع ساعة كاملة لحد ما صاحبه رجع كلم الكلمة اللي قطعت الشك باليقين. يونس كان فاتح الاسبيكر، وصاحبه قال له: “بص يا يونس.. الرقم الأرضي ده متسجل باسم جوز أختك نهى! والخط ده موجود في شقتهم الجديدة!”
يونس قفل السكة، والصمت اللي حل في المكان كان مرعب. الغضب اختفى من وشه وتحول لجمود يخوف، جمود إنسان اتكسر جواه كل حبل كان باقيله مع ناسه. بصلي وقال بصوت واطي ومخيف: “لحد هنا.. والدم بقى مية يا حور. أختي وجوزها وأمي بيتحركوا كعصابة ضد مراتي وبنتي.. المرة دي مفيش سكات ومفيش مجالس عرب، المرة دي القانون هو اللي هيتكلم.”
يونس أخد الورقة اللي فيها الرقم، وأخد الموبايل اللي عليه تسجيل نهى القديم وهي بتهددنا بمكة، وبصلي وقال: “البسي يا حور، وألبسي مكة.. إحنا هننزل دلوقتي على قسم الشرطة، هعمل محضر عدم تعرض وإثبات حالة بالتهديد بالخطف والبلاغ الكاذب بكل الأدلة اللي معانا، ومش هتنازل لو السما انطبقت على الأرض!”
نزلنا مع يونس، وروحنا القسم، ويونس كان بيتكلم بكل حسم وقدم الفيديوهات والتسجيلات ورقم التليفون اللي جالنا منه الاتصال الكاذب. المحضر اتعمل، والظابط لما شاف الأدلة وسمع التسجيل اللي فيه تهديد صريح لمكة، وشاف حالة الرعب اللي إحنا فيها، اهتم بالموضوع جداً وأمر باستدعاء نهى وجوزها وحماتي للتحقيق فوراً.
لما رجعنا البيت بالليل، كانت الساعة عدت واحدة بالليل. البيت كان هادي، بس جوانا كان فيه ترقب. يونس فضل قاعد صاحي جنب الشباك باصص على الشارع وحاضن بيته وخايف علينا.
وعلى الساعة تسعة الصبح، التليفون رن تاني.. المرة دي كان عمي الحاج إسماعيل، صوته كان متوتر ومخضوض وقال ليونس: “الحق يا يونس.. أمك وأختك وجوزها اتقبض عليهم من البيت الفجر وواقفين في القسم بتهمة التهديد والترويع! البلد مقلوبة يا بني وفضيحتنا بقت بجلاجل وسط الناس! اسحب المحضر ده الله يرضى عنك، دي أمك وأختك مهما كان!”
يونس رد بنبرة جافة زي الحجر: “اللي يخاف على الفضيحة يا عمي، مبيخططش لخطف عيلة صغيرة ويموت ابنها بالكدب عشان يخرب بيته! المحضر مش هيتسحب، واللي غلط يتحاسب!”
حماتي لما عرفت إن يونس رفض يرفع المحضر، وبقت مهددة بالحبس هي وبنتها، بدأت تفقد أعصابها جوه الحجز.. وفي نفس اليوم العصر، الباب خبط خبطات خفيفة ومرعوبة، فتح يونس، وكانت الصدمة الجديدة.. نهى أخت يونس مكنتش في القسم، دي كانت واقفة قدام الباب، وشه شاحب، ودموعها مغرقة وشها، وأول ما شافت يونس رمت نفسها تحت رجليه وهي بتصرخ وتستغيث!
انا وحماتي ج4
حكايات روماني مكرم
يونس رجع خطوة لورا وكأن أفعى لمت نفسها حوالين رجله، وبص لنهى بنظرة قرف ووجع وقال بصوت جهوري: “قومي! قومي اقفي ومتنزليش نفسك الأرض بعد ما نزلتي شرفنا ودمنا في الطين! أنتي إيه اللي جابك هنا؟ مش الظابط أمر بالقبض عليكي أنتي وجوزك وأمي؟”
نهى فضلت على الأرض وهي بتشهق بالبكاء، وماسكة في طرف بنطلونه وتصرخ: “جوزي وأمك هما اللي في الحجز يا يونس! أنا كنت برة البيت بشتري حاجات وأول ما عرفت إن البوكس أخد أركان وأمي، جيت جري عليك قبل ما يوصلوا ليا.. أرجوك يا أخويا، أرجوس تبوس إيدك اسحب المحضر! أركان جوزي لو اتعرض على النيابة الصبح هيروح فيها، ومستقبله هيضيع وشغله هيفوته، وأمك الست الكبيرة بتموت جوه من قلة النفس وضغطها عالي!”
في اللحظة دي أنا خرجت وقفت جنب يونس، وبصيت لنهى اللي كانت من كام ساعة بتضحك بفحيح الأفاعي وتهددني بمكة في التليفون. سبحان مغير الأحوال، الوش المتكبر المتجبر اتمحى، ومبقاش فاضل غير وش رخيص ومذلول.
بصيت لها وقلت بنبرة قوية: “فين الضحكة يا نهى؟ فين التهديد والوعيد والنزول والطلوع والمدارس؟ مش كنتي بتقولي لي خدي بالك من مكة والشارع مليان ناس؟ ودلوقتي جاية تبكي تحت رجلين أخوكي اللي كنتي عايزة تخربي بيته وتفضحيني بالسرقة؟!”
نهى بصت لي وعينيها مكسورة، وقالت بنبرة رجاء: “سامحيني يا حور.. حقك عليا، الشيطان عمى قلوبنا وغوانا، وأمي هي اللي كانت بتسخني وتقولي البت دي واخدة أخوكي مننا ومسيطرة عليه وعلى فلوسه! والله العظيم ما كنا هنلمس مكة، أنا كنت بس برعبك علشان تسحبي الفيديوهات وتخافي، عمري ما أأذي بنت أخويا!”
يونس نفض إيدها منه وقال بقسوة تليق بالوجع اللي عاشه: “بنت أخوكي؟! أنتي عرفتي إنها بنت أخوكي دلوقتي؟ لما ركبتوا ليا حادثة بالكدب وكلمتوا مراتي تموتوها من الرعب عشان تخرج برة البيت ويفضى لكم الجو، كنتي فاكرة إيه؟ كنتوا ناويين تعملوا إيه في حور ومكة لو خرجت؟! أنتم عصابة.. أنتم مفيش في قلوبكم رحمة ولا دين!”
نهى قعدت على ركبها ودفنت وشها في إيديها وصرخت: “يا يونس إحنا دمك! هتعيش إزاي وسط الناس وأمك وأختك وجوز أختك محبوسين بسبك؟ الناس هتاكل وشك وهيقولوا العاق اللي سجن أمه وأخته عشان حُرمة!”
يونس وطى لمستواها وبص في عينها وقال بكل برود وحسم: “الناس هتقول يونس سجن العصابة اللي حاولت تسرق شرفه وتهدد بنته بالخطف.. الناس هتعرف الحقيقة كاملة لأن المحضر معملتوش في السر، المحضر فيه تسجيلات وفيديوهات بأصواتكم ووشوشكم، يعني الفضيحة أنتم اللي عملتوها لنفسكم مش أنا!”
وقف يونس وطلع تليفونه وطلب رقم الظابط المسؤول عن المحضر وقال له: “إيوه يا فندم.. المتهمة التانية نهى متواجدة دلوقتي قدام باب شقتي في…”
نهى أول ما سمعته بيبلغ عنها، اتنفضت من مكانها وزي المجنونة جرت على سلم العمارة وهي بتصرخ وتدعي وتبكي، خايفة من الكلبشات اللي كانت هتمسك إيدها.
يونس قفل الخط، ولف قفل باب الشقة بالترباس، وسند ظهره عليه وهو بينهج ونزل على الأرض. قعدت جنبه وطبطبت على كتفه، بكت دموعه وبكى دموعي، المحنة كانت تقيلة على راجل بيحارب أهله عشان يحمي بيته، بس كان لازم يقف الموقف ده عشان نعيش في أمان.
مرت الليلة دي كأنها سنة، ويونس مأغمضش ليه جفن. وتاني يوم الصبح، النيابة أمرت بتجديد حبس حماتي وجوز أخت يونس 4 أيام على ذمة التحقيق بعد ما تقرير شركات الاتصالات أثبت إن المكالمة الكاذبة خرجت من خط أرضي ملك جوز أخت يونس، وإن الصوت في التسجيل يخص نهى.
العيلة كلها بقت في حالة غليان، والضغط بدأ يزيد على يونس من كبار البلد وعمامه اللي بقوا يتصلوا ويبعتوا ناس عشان يتنازل.
وفي اليوم الثالث من الحبس، ويونس نازل يشتري حاجات للمحامي، لقى عربية سودا فخمة واقفة تحت البيت، ونزل منها راجل وقور ولابس لبس غالي، وقرب من يونس وقال له بابتسامة خبيثة: “أنت الأستاذ يونس؟ أنا المحامي الكبير المستشار رفعت.. وجاي أعرض عليك عرض ميرفضوش عاق، عشان تقفل القصة دي بالود ومن غير دم!”
#الكاتب_رومانى_مكرم_روميو
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
يونس وقف مكانه، عينيه ضيقت وهو بيبص للراجل الوقور اللي واقف قدامه بكل ثقة وبرود. يونس مكنش ناقص ضغوط، لكن ظهور محامي بالثقل ده ومن طرفهم معناه إنهم بدأوا يلعبوا بأوراق تقيلة أوي عشان يهربوا من حبل المشنقة القانوني اللي يونس لفه حوالين رقبتهم.
يونس رد بنبرة جافة وهو حاطط إيده في جيبه: “أهلاً يا سيادة المستشار. بس أعتقد مفيش بينا كلام، الكلام كله بقى في النيابة والمحكمة، والأدلة واضحة ومفيش فيها مجال للود.”
المستشار رفعت ابتسم ابتسامة خبيثة، وطلع سيجارة وولعها بهدوء، ونفخ الدخان في الهواء وقال: “يا أستاذ يونس، القانون ده زي العجينة، والشاطر اللي يعرف يشكلها. إحنا عارفين إن معاك تسجيلات وفيديوهات، بس برضه إحنا نقدر نطعن في صحتها ونقول إنها مفبركة ومستخرجة بنظام الذكاء الاصطناعي، والقضية هتاخد سنين في المحاكم.. لكن موكلي، الأستاذ أركان جوز أختك، راجل أعمال وله اسمه، وحماتك ست كبيرة. عشان كده، أنا جاي جايب لك عرض هيخليك أنت ومرامك في حتة تانية خالص.”
المحامي قرب خطوة من يونس ووطى صوته: “موكلي مستعد يكتب لمدام حور شقة تمليك في أرقى مكان في القاهرة باسمها، ومبلغ نص مليون جنيه كتعويض نفسي وتطييب خاطر، في مقابل إنك تروح الصبح مع المحامي بتاعي الشهر العقاري وتعمل إقرار بالتنازل والصلح في المحضر.. شقة ونص مليون جنيه يا أستاذ يونس، تمن غالي أوي عشان تسامح أمك وأختك، وتضمن مستقبل بنتك مكة. فكر كويس، الفلوس بتعوض أي زعل، لكن العناد مش هيجيب لك غير قطيعة الأهل وفضيحة ممتدة.”
يونس حس إن الدم بيغلي في عروقه. كانوا فاكرين إن شرفه وأمان بيته ودموع مراته ورعب بنته ممكن يتباعوا ويشتروهم بالفلوس! كان لسة هيزعق ويطرد المحامي، بس المستشار رفعت كمل كلامه بنبرة فيها تهديد مبطن: “وبعدين متنساش يا أستاذ يونس.. نهى أختك لسة برة، ومست صدر صدرها هتعمل المستحيل عشان تخرج جوزها وأمها. بلاش تخلي اللعب يوصل لمستويات تندم عليها بعدين. فكر في العرض، ومعاك لحد بليل ترد عليا.”
المحامي سابه وركب عربيته الفخمة ومشي، ويونس فضل واقف في الشارع مذهول، وجسمه كله بيترعش من القهر.
طلع يونس الشقة، أول ما فتح الباب ودخل، جريت عليه وأنا شايفة وشه المخطوف وألوانه اللي رايحة وجاية: “في إيه يا يونس؟ حصل حاجة في النيابة؟ المحامي قالك إيه؟”
يونس قعد على الكنبة وحط راسه بين إيديه، وحكى ليا كل اللي حصل مع المستشار رفعت بالتفصيل، وعرض الشقة والنص مليون جنيه والتهديد المتداري ورا الكلام.
أنا وقفت مكاني مصدومة. نص مليون وشقة؟ المبلغ والشقة كفيلين ينقلو حياتنا في حتة تانية تماماً، بس على حساب إيه؟ على حساب إن الظالم يطلع بريء، وإن اللي كانوا عايزين يخطفوا بنتي ويموتوا جوزي بالكدب يخرجوا يمشوا في الشارع رافعين راسهم ويبصولنا بنظرة انتصار!
بصيت ليونس وقلت له بصوت حازم والدموع في عيني: “أنت رأيك إيه يا يونس؟ شايف إن رعب بنتك ودموعي وتلفيق تهمة السرقة ليا تمنهم شقة وفلوس؟”
يونس رفع راسه وبصلي، وعينيه كانت مليانة ندم وقوة في نفس الوقت: “لو ملايين الدنيا يا حور.. لو هيفرشوا لي الأرض دهب، أنا مش هبيع حقي ولا حقك. الفلوس دي فلوس حرام، جاية عشان تشتري سكوتنا وتضيع شرفنا. أنا لو وافقت، هبقى وافقت إن بنتي تعيش طول عمرها خايفة من تيتة وعمتها، وأمك تعيش حاسة إنها ممكن تتظلم في أي لحظة والفلوس تغطي على الجريمة. أنا هرفض العرض يا حور، وهكمل لأخر المدى.”
كلام يونس رجّع لي روحي، حسيت إن الراجل اللي اتجوزته وحبيته رجع تاني بكل قوته وشهامته. حضنته وقلت له: “وأنا معاك يا يونس، ومش عايزة شقق ولا فلوس، أنا عايزة بس أعيش في أمان وأنا رافعة راسي.”
يونس اتصل بالمحامي بتاعه، وقاله على عرض المستشار رفعت، فالمحامي حذره وقال له: “طالما رفضت يا يونس، خدي بالك أوي.. المستشار رفعت مش سهل، ونهى أختك برة وممكن تعمل أي مصيبة عشان تضغط عليك قبل جلسة التجديد الجاية.”
وفعلاً، كلام المحامي كان في محله.
يومين مروا والضغط بيزيد، ويونس مابيتحركش من الشقة إلا للضرورة القصوى. وفي اليوم الثالث، ويونس نايم من كتر التعب بعد الفجر، سمعنا صوت خبط ورزع مرعب على باب الشقة، وصوت حريقة وصريخ جاي من المنور!
اتفزعنا من النوم، ويونس جرى فتح باب المطبخ اللي بيطل على المنور، ولقى النار قايدة في مواسير الغاز وأخشاب المنور، والدخان مالي المكان وبدأ يدخل الشقة! وفي وسط الصريخ والكتمة، سمعت صوت ضحكة جنونية جاية من تحت الشباك، وصوت رجلين بتجري بسرعة في ضلمة الفجر!
#الكاتب_رومانى_مكرم_روميو
النار بدأت تلتهم أخشاب المنور والدخان الأسود دخل الشقة زي الإعصار، ومكة بدأت تكح وتصرخ برعب: “ماما.. بابا.. هنموت!”
يونس في اللحظة دي اتصرف بذكاء وسرعة، جرى على محبس الغاز الرئيسي وقفله تماماً قبل ما النار توصل للمواسير وتنفجر الشقة، وزعق فيا بصوت عالي: “هاتي مكة واخرجي برة الشقة فوراً يا حور! اطلعي على السلم!”
أخدت مكة وجريت فتحت باب الشقة برعب، ولقيت الجيران كلهم صحيوا على الصريخ وبدأوا يساعدوا في الإطفاء بجرادل الميه وطفاية الحريق اللي في مدخل العمارة. يونس فضل يحارب النار مع الجيران لحد ما قدروا يسيطروا عليها قبل ما توصل لجوه الشقق.
لما النار انطفت، يونس نزل للمنور تحت يدور على سبب الحريقة، ولقى قماشة متغرفة بنزين ومرمية جنب الأخشاب، ولقى أغرب حاجة متوقعتش.. فرملة ذهب صغيرة وسلسلة تخص أخته نهى، وقعت منها وهي بتهرب في الضلمة بعد ما ولعت النار!
يونس مسك السلسلة ووشه كان خالي من أي تعبير، الجمود والرفض التام بقوا هما عنوانه. الجيران كانوا واقفين مذهولين، ويونس بص للمستشار رفعت اللي كان باعت ناس تراقب، واتصل بالظابط فوراً وجات المعاينة الجنائية وأخدت السلسلة وبصمات المكان.
وتاني يوم الصبح، كانت جلسة النيابة. نهى اتقبض عليها بالليل وهي بتحاول تهرب برة المحافظة بعد ما المعاينة أثبتت وجودها في مكان الحريقة والتسجيلات أكدت التهديد. الثلاثة وقفوا قدام وكيل النيابة: حماتي، ونهى، وجوزها أركان.
المستشار رفعت حاول بكل الطرق يلف ويدور ويطعن في الفيديوهات، بس تقرير خبير التكنولوجيا أكد إن الفيديوهات أصلية 100% ومش مفبركة، ووجود السلسلة وبصمات نهى في الحريقة قفل القضية تماماً.
وكيل النيابة بص لحماتي وقال لها بقسوة: “بقى ست في سنك، بدل ما تلمي ابنك وتفرحي ببيته، تبقي أنتي المحرضة على الخراب وتلفيق التهم؟!”
وبناءً على الأدلة، صدر الحكم التاريخي اللي ريح قلوبنا:
حبس جوز أخت يونس “أركان” ونهى 3 سنوات مع الشغل والنفاذ بتهمة البلاغ الكاذب، والتهديد بالخطف، والشروع في القتل عن طريق الحرق العمد.
أما حماتي، فنظراً لسنها ووضعها الصحي، صدر بحقها حكم بالحبس سنة مع إيقاف التنفيذ، بشرط عدم التعرض لينا أو لبيتنا نهائياً، مع أخذ تعهد جنائي عليها لو قربت من الشقة تتسجن فوراً.
خرجنا من المحكمة وأنا رافعة راسي، ويونس ماسك إيدي وإيد مكة. حماتي كانت خارجة مكسورة، وعمام يونس واقفين بعيد مش قادرين يحطوا عينهم في عين يونس من كتر الكسوف والخزي بعد ما الحقيقة الكاملة ظهرت قدام البلد كلها.
يونس وقف وبص لعمامه ولأمه وقال كلمته الأخيرة: “الدم عمره ما يبقى مية، بس لما الدم يبقى مسموم وعايز يموت صاحبه، يبقى بتره هو الحل الوحيد.. بيتي خط أحمر، ومراتي وبنتي هما أهلي وناسي.”
رجعنا بيتنا، ويونس دخل الأوضة، وفتح الدولاب ورتب الهدوم بإيده، وبصلي ودموعه نازلة بس المرة دي دموع راحة: “الحمد لله يا حور.. الكابوس انتهى، وبيتنا رجع لينا.”
حضنته وأنا حاسة بالأمان الحقيقي اللي ضاع مني لسنين، وعرفنا إن الحق ممكن ينام بس مستحيل يموت.
### 💡 الحكمة من القصة:
* **الظلم ظلمات وعاقبته وخيمة:** مهما بلغت قوة الظالم وخُبث خططه، فإن الله يمهل ولا يهمل، ويمكُرون ويمكُر الله، والله خير الماكرين.
* **السكوت ليس ضعفاً ولكن له حدود:** الصبر على أذى الأهل مطلوب لتهدئة النفوس، ولكن إذا وصل الأذى للشرف والعرض وتهديد الأرواح، يصبح القانون والمواجهة الحاسمة هما الدرع الوحيد لحماية البيوت.
* **البيوت تُبنى على الثقة لا على الشك:** قوة يونس ظهرت عندما واجه الحقيقة بشجاعة ولم يبع شرف زوجته بالمال، فالرجل الحقيقي هو من يحمي بيته حتى من أقرب الناس إليه إذا كانوا على باطل.


تعليقات
إرسال تعليق