القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

سكريبت الرجوع من الموت كامله بقلم ندي الجمل

 سكريبت الرجوع من الموت كامله بقلم ندي الجمل



الرجوع من الموت ج1 بقلم ندي الجمل



آخر أسبوع في حملي، كنت بعد الأيام واحدة واحدة، ومستنية اللحظة اللي أشيل فيها ابني بين إيديا.

البيت كان كله هدوم أطفال صغيرة، وسرير البيبي جاهز، وحتى شنطة المستشفى كنت مجهزاها وحطاها جنب باب الأوضة.

كنت حاسة إن حياتي أخيرًا بدأت تضحكلي.

جوزي كريم، اللي طول عمره عصبي ومشغول في شغله، بقى في الفترة الأخيرة هادي بشكل غريب.

كل يوم يرجع ومعاه حاجة للبيبي.

مرة لعبة.

ومرة بطانية.

ومرة يقعد يحط إيده على بطني ويبتسم.

لدرجة إني بدأت ألوم نفسي على كل مرة شكيت فيه.

كنت فاكرة إنه اتغير.

لكن الحقيقة…

كان بيمثل.

في صباح يوم الجمعة، صحيت على صوته.

“اصحي يا ندى… يلا البسي بسرعة.”

فتحت عيني وأنا مستغربة.

“خير؟”

ابتسم وقال:

“هنخرج يوم نغير فيه جو قبل الولادة.”

ضحكت وقلت:

“وأنا في الشهر التاسع؟”

رد وهو بيقرب يقبل راسي:

“الدكتور قالك الحركة مفيدة، وبعدين المكان قريب، هنرجع بالليل.”

في الأول رفضت.

لكن فضل يقنعني أكتر من نص ساعة.

قال إنه حجز مكان حلو، وإنه نفسه يقضي معايا يوم بعيد عن ضغط الشغل قبل ما البيبي ييجي.

وافقت في الآخر.

مكنتش أعرف إن دي كانت أسوأ موافقة أخدتها في حياتي.

لبست، وخدت شنطتي الصغيرة، ونزلنا.

وأول حاجة لفتت نظري…

إن كريم كان ساكت.

ساكت بطريقة غريبة.

لا بيشغل أغاني زي كل مرة.

ولا بيهزر.

ولا حتى بيبصلي.

كل تركيزه كان على الطريق.

حاولت أفتح كلام.

“هنروح فين؟”

رد من غير ما يبصلي:

“هتعجبك.”

قلت وأنا بضحك:

“طب قولي.”

رد باقتضاب:

“لما نوصل.”

السكوت رجع بينا تاني.

كنت كل شوية أبص عليه.

ملامحه كانت جامدة.

كأنه شايل هم الدنيا.

قلت يمكن مشاكل الشغل.

هو أصلًا كان صاحب شركة تشطيبات، والفترة الأخيرة كان بيشتكي إن السوق واقف.

لكن عمره ما كان بيحكيلي التفاصيل.

كان دايمًا يقول:

“سيبيها على ربنا.”

بعد حوالي ساعتين، وصلنا لوادي الريان.

المكان كان هادي جدًا.

عدد الناس قليل.

والهوا نضيف.

نزلنا من العربية، وفضلنا نتمشى شوية.

حسيت بتعب.

قلتله:

“خلينا نقعد شوية.”

رد بسرعة:

“لا… تعالى بس أشوفك منظر هيعجبك.”

مشيت وراه.

كل خطوة كنت بحسها تقيلة بسبب الحمل.

لكن كنت بضحك معاه.

كنت فاكرة إنه بيحاول يفرحني.

وصلنا لحافة مرتفعة.

المنظر كان جميل.

قال:

“تعالي بصي من هنا.”

قربت بحذر.

وقفت أبص على المنظر.

وفجأة…

حسيت بإيده على ضهري.

ابتسمت وقلت:

“هتخضني؟”

لكن في نفس اللحظة…

الإيد دي اتحولت لدفعة بكل قوته.

صرخت.

“كرييييم!”

الأرض اختفت من تحتي.

فضلت أتقلب بين الصخور.

كل خَبطة كانت بتوجع أكتر من اللي قبلها.

لحد ما جسمي استقر على حافة صخرية ضيقة.

حاولت أتحرك…

صرخت من الألم.

إيدي الشمال كانت مكسورة.

وضلوعي كانت بتوجعني مع كل نفس.

حطيت إيدي على بطني بسرعة.

وأنا ببكي.

“يا رب… ابني.”

فضلت أحاول أتنفس.

وأقاوم.

وأمنع نفسي أفقد الوعي.

بعد كام دقيقة…

سمعت صوت خطوات فوق.

ابتسمت وسط دموعي.

وقلت لنفسي:

أكيد ندم… أكيد رجع ينقذني.

رفعت راسي بالعافية.

لكن اللي شوفته…

خلاني أتمنى إني كنت مت قبل ما أشوفه.

كان كريم واقف على الحافة.

وجنبه رانيا…

مديرة مكتبه.

الست اللي طول عمره يقولي إنها مجرد زميلة شغل.

سمعتها وهي بتبص لتحت وتسأله بخوف:

“إنت متأكد إنها ماتت؟”

بصلها، وضحك ضحكة عمري ما هنساها.

وقال بمنتهى البرود:

“من الوقعة دي؟ مستحيل تعيش.”

وسكت ثانية…

وبعدين كمل وهو بيبصلها بثقة:

“خلاص…

الخمسين مليون جنيه بقوا بتوعنا.”

في اللحظة دي…

فهمت إن الرحلة دي ما كانتش فسحة…

كانت حكم إعدام.



البارت الثاني

فضلت باصة عليهم من تحت، وأنا حاسة إن نفسي بيطلع واحدة واحدة.

جسمي كله كان بيوجعني، وكل نفس باخده كان كأنه سكي..نة بتتغرز في صدري.

لكن الوجع الحقيقي…

ماكانش من الوقعة.

كان من كلامهم.

رانيا كانت واقفة على الحافة، باصة لتحت وهي بتترعش.

قالت بصوت كله خوف:

“أنا مش مطمنة يا كريم… لو عاشت؟”

نفخ بضيق، ورد وهو بيبصلي من فوق:

“اطمني… محدش بينجو من الوقعة دي.”

سكت ثانية، وبعدين قال وهو ماسك إيديها:

“بكرة هنصحى على خبر وفاتها… وكل حاجة هترجع زي ما خططنا.”

وقتها عرفت…

إنهم مخططين لكل حاجة من زمان.

أنا كنت مجرد خطوة في خطتهم.

رانيا بصت حواليها وقالت:

“يلا نمشي… الناس ممكن تيجي.”

كريم بص ناحيتي آخر بصّة.

ولا في عينه ذرة شفقة.

لف ضهره…

ومشي.

فضلت أبص عليهم لحد ما اختفوا.

وساعتها…

عرفت إني بقيت لوحدي.

الوجع كان بيزيد.

والشمس بدأت تميل ناحية الغروب.

حاولت أطلع الموبايل من شنطتي.

لكن الشنطة كانت وقعت بعيد عني.

مديت إيدي بالعافية…

لكن معرفتش أوصلها.

رجعت مكاني وأنا بعيط.

حطيت إيدي على بطني.

وقلت وأنا بلهث:

“استحمل يا حبيبي… أوعى تسيبني.”

وفجأة…

حسيت بركلة خفيفة.

دموعي نزلت.

ابتسمت لأول مرة.

“إنت لسه عايش…”

“يبقى لازم أنا كمان أعيش.”

فضلت أزحف على الصخور سنتيمتر بسنتيمتر.

كل حركة كانت بتخليني أصرخ.

لكن كنت بكمل.

بعد وقت مش عارفة قد إيه…

سمعت صوت عربية من بعيد.

جمعت كل قوتي.

وصرخت.

لكن صوتي كان ضعيف.

ولا حد سمعني.

فضلت أصرخ تاني…

لحد ما الدنيا بدأت تلف بيا.

وقبل ما أفقد الوعي…

سمعت صوت راجل بيقول:

“استنى… في حد تحت.”

فتحت عيني بصعوبة.

كان فيه تلات شباب بيجروا ناحية الحافة.

واحد منهم خلع الجاكيت بسرعة وربطه في حبل.

والتاني اتصل بالإسعاف.

أما التالت…

فنزل ناحيتي.

أول ما وصل، اتصدم من المنظر.

قال:

“إلهي… دي حامل.”

قرب مني بسرعة.

وقال:

“متخافيش… إحنا هنطلعك.”

همست بالعافية:

“ابني…”

رد وهو بيطمني:

“إن شاء الله هتكونوا بخير.”

مش فاكرة بعد كده حصل إيه.

كل اللي فاكراه…

إني فتحت عيني للحظة جوه الإسعاف.

ولقيت الدكتور بيزعق.

“سرعة… ضغطها بينزل.”

ورجعت أغيب تاني.

لما فوقت…

كنت في أوضة كلها أجهزة.

وأول صوت سمعته…

كان صوت جهاز النبض.

فتحت عيني بالعافية.

لقيت دكتورة واقفة جنبي.

أول ما شافتني صحيت، ابتسمت.

وقالت:

“الحمد لله… رجعتي لنا.”

أول سؤال خرج مني كان:

“ابني… فين ابني؟”

ابتسامتها اختفت شوية.

وقالت:

“اطمني… عملنالك ولادة قيصرية مستعجلة.”

“وابنك في الحضانة.”

غمضت عيني وأنا بحمد ربنا.

لكن قبل ما أتكلم…

سمعت حد بيخبط على الباب.

الدكتورة خرجت.

وبعد دقيقة رجعت.

وقالت:

“فيه راجل بره بقاله ساعات مستني يفوقك.”

استغربت.

“مين؟”

قالت:

“بيقول إنه…”

وسكتت لحظة.

“…أبوكي.”

أنا اتجمدت.

لأن أبويا…

كان ميت من أكتر من خمسة وعشرين سنة.

البارت الثالث

بصيت للدكتورة وأنا حاسة إني مش فاهمة أي حاجة.

قلت لها بصوت ضعيف:

“حضرتك أكيد غلطانة… أبويا مات وأنا عندي سنتين.”

الدكتورة اترددت شوية، وقالت:

“أنا بقولك اللي الراجل قاله… لو مش حابة تشوفيه، هقوله يمشي.”

فضلت ساكتة.

عقلي كان مشتت.

أنا لسه خارجة من عملية.

وجوزي حاول يقتلني.

وابني في الحضانة.

وفجأة يظهر راجل بيقول إنه أبويا!

بعد ثواني…

قولت للدكتورة:

“خليه يدخل.”

خرجت الدكتورة، وبعد دقيقة الباب اتفتح.

دخل راجل في أواخر الخمسينات.

شعره كله أبيض، لكن هيبته كانت واضحة.

أول ما شافني…

وقف مكانه.

دموعه نزلت من غير ما يتكلم.

أما أنا…

فضلت باصة له، بحاول أفتكر إذا كنت شوفته قبل كده.

لكن لأ…

كان غريب تمامًا.

قرب مني بخطوات بطيئة.

وقال بصوت مكسور:

“حمد لله على سلامتك يا بنتي.”

سحبت إيدي بسرعة.

وقلت بحدة:

“أنا مش بنتك.”

هز راسه.

“من حقك تقولي كده.”

“بس صدقيني… أنا عمري ما نسيتك.”

زعقت فيه:

“إنت مين؟!”

أخذ نفسًا عميقًا وقال:

“اسمي محمود.”

“ومن حوالي تلاتين سنة… كنت بحب أمك.”

بصيت له باستغراب.

كمل كلامه:

“اتقدمت لها، وجدك وافق في الأول.”

“لكن بعد ما عرف إن ظروفي المادية اتدهورت، فسخ الجواز.”

“بعدها اختفيت فترة بسبب شغلي بره مصر.”

“ولما رجعت… عرفت إن أمك اتجوزت.”

سألته بسرعة:

“وده يخليني بنتك إزاي؟”

نزل دموعه.

وقال:

“لأن أمك كانت حامل فيكي قبل ما نتفرق.”

الكلام نزل عليّ كالصاعقة.

قلت بعصبية:

“أمي عمرها ما قالتلي كده.”

ابتسم بحزن.

“لأنها خافت.”

“وجدك هددها إنه لو حد عرف الحقيقة، هيحرمها منك.”

فضلت ساكتة.

مش عارفة أصدق ولا أكذب.

قال:

“أنا مش جاي أطلب منك تصدقيني.”

“أنا مستعد أعمل أي تحليل يثبتلك الحقيقة.”

وقبل ما أرد…

الباب اتفتح.

دخلت الدكتورة وهي شايلة طفل صغير ملفوف في بطانية زرقا.

ابتسمت وقالت:

“مبروك… ابنك بقى أحسن، وتقدري تشوفيه.”

أول ما أخدته في حضني…

نسيت الدنيا كلها.

فضلت أبص لوشه الصغير.

وأبكي.

ووعدته بيني وبين نفسي:

“مهما حصل… محدش هيقدر يحرمك مني.”

وأنا ببوسه…

افتكرت كريم.

افتكرت ضحكته وهو سايبني أموت.

وفي اللحظة دي…

أقسمت إن مش هبلغه إني عايشة.

هيفضل فاكر إنه قتلني…

لحد ما يوقع بنفسه.

لكن اللي ماكنتش أعرفه…

إن كريم، في نفس اللحظة، كان قاعد في مكتب شركة التأمين.

والموظف بيقوله:

“فيه مشكلة يا أستاذ كريم…”

“إحنا مش هنقدر نصرف مبلغ التأمين دلوقتي.”

اتغير لون وشه.

وقال بعصبية:

“ليه؟”

رد الموظف بهدوء:

“لأن في إجراء قانوني لازم يتم الأول…”

“لازم نستخرج شهادة وفاة زوجة حضرتك.”

وقتها…

ابتسم كريم بثقة.

وقال:

“سيبوها عليا…

أنا هخلصها النهارده.”

يتبع…

بقلم ندى الجمل


الرجوع من الموت ج 2

ندي الجمل



البارت الرابع

أول ما كريم خرج من شركة التأمين، كان واثق إن الموضوع مجرد إجراءات روتينية.

ركب عربيته، وطلع على طول على مكتب المحامي اللي بيتعامل معاه.

أول ما دخل، رمى الملف على المكتب وقال:

“أنا عايز شهادة الوفاة تطلع في أسرع وقت.”

المحامي فتح الملف وقلب في الورق، وبعدها قال:

“لازم نبلغ النيابة الأول إن الجث..ة لسه مفقودة، وبعدها نمشي في الإجراءات القانونية.”

كريم اتضايق.

“يعني هتاخد وقت؟”

المحامي هز راسه.

“شوية… بس متقلقش.”

طلع كريم من المكتب وهو متعصب.

كل يوم تأخير كان بالنسباله معناه تأخير الفلوس اللي كان مستنيها.

في المستشفى…

كنت قاعدة باصة لآدم وهو نايم في حضني.

حسيت إن ربنا اداني سبب جديد أعيش عشانه.

دخل محمود بهدوء، ومعاه المحامي.

قعد قدامي وقال:

“في حاجة لازم تعرفيها.”

بصيتله باستغراب.

قال:

“أنا من يوم ما شفت خبر الحادث، بدأت أسأل ورا جوزك.”

سألته:

“ليه؟”

قال:

“لأن الحادث غريب.”

“راجل يرجع لوحده، ويقول مراته وقعت، ومن غير ما يبلغ الشرطة بنفسه؟”

كان كلامه منطقي.

فتح الملف اللي في إيده.

وطلع صورة.

ناولني إياها.

أول ما بصيت فيها…

قلبي وقع.

كانت صورة كريم.

قاعد في مطعم.

وقدامه رانيا.

مش بس قاعدين…

كان ماسك إيدها.

دموعي نزلت غصب عني.

رغم إني كنت شاكّة…

لكن الصورة وجعتني.

محمود قال:

“دي قبل الحادث بأسبوع.”

طلع صورة تانية.

ودي كانت قدام شركة تأمين.

قال:

“ودي قبل الرحلة بيومين.”

بدأت أحس إن في حاجة أكبر.

سألته:

“إنت بتلم الصور دي ليه؟”

قال بهدوء:

“لأن الراجل ده ماحاولش يقتلك في لحظة غضب.”

“هو كان بيرتب لكل حاجة.”

فضلت ساكتة.

حسيت بقشعريرة في جسمي.

فتح المحامي آخر ورقة في الملف.

وحطها قدامي.

كانت نسخة من وثيقة التأمين.

باسمي.

أنا وآدم.

بصيت للمبلغ المكتوب.

واتصدمت.

خمسين مليون جنيه.

افتكرت اليوم اللي كريم جابلي فيه الورق.

قال وقتها:

“دي مجرد ورق خاص بالبنك، إمضي هنا بسرعة عشان الحق المعاد.”

وأنا…

مضيت من غير ما أقرا.

ضربت كفي في بعض وأنا بعيط.

“يعني… قتلني عشان الفلوس؟”

محمود بصلي بحزن.

وقال:

“للأسف… أيوه.”

“ولو كنا أعلنّا دلوقتي إنك عايشة، هيقول إنه كان حادث، وهيخرج منها.”

رفعت راسي.

“يبقى نعمل إيه؟”

ابتسم المحامي لأول مرة.

وقال:

“هنخليه يفضل فاكر إن خطته نجحت.”

“كل ما يحس إنه في أمان… هيغلط.”

وفي اللحظة دي…

رن موبايل محمود.

رد.

وفجأة اتغيرت ملامح وشه.

قفل المكالمة، وبصلي.

وقال:

“الخبر وصل…”

“كريم بدأ يجهز لعزاكي.”

اتجمدت مكاني.

“يعني هيعمل عزا لواحدة… لسه عايشة؟”

محمود هز راسه.

وقال الجملة اللي كسرت قلبي:

“والأصعب من كده…”

“أخوكي هو اللي بيتولى استقبال المعزين.”

يتبع…



البارت الخامس

أول ما سمعت إن أخويا واقف في العزا…

حسيت إن قلبي اتقبض.

دموعي نزلت من غير ما أحس.

قلت لمحمود بصوت مكسور:

“هو أكيد مصدق إني مت…”

هز راسه وقال:

“طبيعي… كريم قال للكل إن فرق الإنقاذ ملقتش أي أمل في إنك تكوني عايشة، وإنهم اعتبروا إنك توفيتي متأثرة بإصاباتك.”

غمضت عيني.

تخيلت أخويا وهو واقف يستقبل الناس، وكل واحد يعزيه فيا.

وتخيلت قهرة أمي… لولا إنها توفت من سنين كان الخبر ده كفيل يقتلها.

سألت محمود:

“ينفع أروح أشوف العزا من بعيد؟”

المحامي اعترض بسرعة.

“مستحيل.”

“لو حد شافك، كل اللي بنبنيه هيقع.”

كنت عارفة إنه معاه حق.

لكن قلبي كان بيتقطع.

في نفس الوقت…

كان السرادق مليان ناس.

كل واحد بيقول كلمة.

وكلهم بيدعوا لي بالرحمة.

أما كريم…

فكان واقف لابس جلابية سودا، ووشه كله حزن.

أي حد يشوفه يقول إنه راجل مكسور.

لكن الحقيقة…

إنه كان بيمثل.

كل شوية حد يقرب منه يقول:

“شد حيلك يا كريم.”

فيرد وهو مطاطي راسه:

“الحمد لله على كل حال.”

لكن أول ما الناس تبعد…

كان وشه بيرجع طبيعي.

وفي لحظة، رانيا بعتتله رسالة.

“كل حاجة ماشية زي ما اتفقنا؟”

رد عليها:

“أيوه… كلها يومين ونخلص إجراءات التأمين.”

في اللحظة دي…

واحد من المعزين قرب منه.

كان راجل كبير في السن.

سلم عليه، وبعدين قال:

“ربنا يصبرك.”

كريم شكره.

لكن الراجل قبل ما يمشي قال جملة غريبة:

“الغريبة إن بنتك الصغيرة كان مكتوبلها تعيش.”

اتخض كريم.

“بنت إيه؟!”

الراجل استغرب.

“أنا أقصد البيبي… هو مش مات مع أمه؟”

كريم اتلخبط للحظة.

لكنه تدارك نفسه بسرعة.

وقال:

“أيوه… الاتنين.”

الراجل هز راسه ومشي.

لكن كريم فضل واقف مكانه.

أول مرة…

يحس إنه ممكن يغلط.

وفي المستشفى…

دخل علينا المحامي وهو مبتسم.

قال:

“في خبر حلو.”

بصيت له بسرعة.

“إيه؟”

قال:

“في موظف من شركة كريم طلب يقابلنا.”

استغربت.

“ليه؟”

رد:

“بيقول إنه يعرف سر، ولو قاله… كريم عمره ما هيخرج من القض..ية.”

أنا ومحمود بصينا لبعض.

سألته:

“هو فين دلوقتي؟”

قال:

“مستنينا في المكتب.”

لبست بسرعة رغم إن الدكتور كان رافض إني أتحرك كتير.

روحت مع محمود والمحامي.

أول ما دخلنا المكتب…

لقينا الراجل قاعد، ووشه كله خوف.

أول ما شافني…

وقف مكانه.

وقال وهو بيتلفت حواليه:

“أنا هقول كل حاجة…”

“بس أوعدوني تحموني.”

المحامي قال:

“اتكلم.”

بلع ريقه وقال:

“قبل الحادث بأسبوع…”

“سمعت كريم وهو بيقول لرانيا…”

وسكت فجأة.

لأن باب المكتب…

اتفتح بعنف.

ودخل شخص ما، وهو بيصرخ:

“متنطقش… وإلا هتموت!”

يتبع…

البارت السادس

أول ما الراجل صرخ:

“متنطقش… وإلا هتموت!”

لفينا كلنا ناحية الباب.

كان واحد ضخم، لابس كاب ونضارة سودة، ودخل بسرعة وهو بيجري ناحية الموظف.

لكن قبل ما يوصل له…

رجالة الأمن اللي كان محمود جايبهم مسكوه.

وقعوه على الأرض، وفضل يقاوم بكل قوته.

الموظف كان بيرتعش.

وشه بقى أصفر.

وقال وهو بيشاور عليه:

“أنا أعرفه… ده السواق بتاع كريم.”

الراجل حاول ينكر.

“أنا معرفش حد… دخلت غلط.”

لكن الأمن طلع من جيبه مطواة صغيرة.

المحامي بص له وقال:

“واضح إنك داخل تغلط فعلًا.”

اتصل بالشرطة، وخلال دقائق وصلت قوة من القسم.

أخدوا السواق، وبدأوا يحققوا معاه.

بعد ما الهدوء رجع، الموظف شرب شوية مية، وقال:

“أنا اسمي شريف… وكنت مدير الحسابات في شركة كريم.”

بصيت له باهتمام.

قال:

“من حوالي شهر، كريم طلب مني أحول مبلغ كبير من حساب الشركة.”

“سألته الفلوس دي رايحة فين، قالي: هسدد بيها كل ديوني قريب.”

استغربت.

“ومنين هيجيب المبلغ؟”

شريف رد:

“قال جملة عمري ما هنساها…”

وسكت لحظة.

كلنا كنا مستنيين.

قال:

“بعد أسبوع هبقى مليونير… وهبدأ حياة جديدة مع رانيا.”

حسيت بقشعريرة في جسمي.

شريف كمل:

“افتكرت وقتها إنه داخل في صفقة كبيرة.”

“لكن بعدها بيومين، طلب مني أجهز كل أوراق التأمين الخاصة بمدام ندى.”

قلبي دق بسرعة.

“وكان عارف قيمة الوثيقة؟”

هز راسه.

“هو اللي اختارها بنفسه.”

المحامي سأله:

“إنت مستعد تقول الكلام ده قدام النيابة؟”

رد من غير تردد:

“أيوه.”

ابتسم محمود لأول مرة.

وقال:

“الحمد لله… بدأنا نمسك أول طرف الخيط.”

في الناحية التانية…

كريم كان قاعد في البيت.

قدامه صورة كبيرة ليا، محطوطة بعد العزا.

كان بيبص لها وهو ساكت.

وفجأة…

موبايله رن.

رقم مجهول.

رد بضيق:

“مين؟”

جاله صوت ست.

هادئ جدًا.

قال:

“وحشتني يا كريم.”

اتجمد.

قام وقف من مكانه.

“مين؟!”

الصوت ضحك ضحكة خفيفة.

وقال:

“هو أنت نسيت صوت مراتك بالسرعة دي؟”

وقع الموبايل من إيده.

وشه بقى أبيض.

رانيا، اللي كانت قاعدة معاه، قامت مفزوعة.

“في إيه؟”

بصلها وهو مرعوب.

وقال:

“ندى…”

“ندى كلمتني.”

رانيا صرخت:

“مستحيل… دي ماتت.”

رد وهو بيرتعش:

“يبقى… أنا كنت بكلم مين؟”

في نفس اللحظة…

كنت قاعدة مع محمود والمحامي.

قفلت الخط.

وبصيت لهم.

ابتسمت لأول مرة من ساعة الحادث.

وقلت:

“خليه من النهارده… يخاف ينام.”

لكن محمود ما ابتسمش.

بص للمحامي وقال:

“لسه بدري.”

“إحنا لسه مشوفناش رد فعله.”

وفعلًا…

بعد أقل من ساعة…

عمل كريم حاجة…

ماكانش في حد فينا متوقعها أبدًا.

يتبع…

بقلم ندى الجمل


الرجوع من الموت ج3

ندي الجمل

بعد أقل من ساعة من المكالمة…

كريم كان راكب عربيته، وبيسوق بسرعة جنونية.

رانيا كانت جنبه، بتحاول تهديه.

قالت وهي ماسكة دراعه:

“إهدى يا كريم… أكيد حد بيهزر.”

وقف العربية فجأة على جنب.

وبصلها بعصبية.

“إنتِ فاكرة إن أنا معرفش صوت مراتي؟”

سكتت.

لأول مرة…

شاف الخوف الحقيقي في عينيها.

قالت بصوت واطي:

“طب لو… لو هي عايشة فعلًا؟”

مسكها من دراعها بعنف.

“لو عايشة…”

“يبقى هتضيعنا.”

رجع البيت، وقفل على نفسه المكتب.

طلع اللاب توب.

ودخل على إيميل ندى.

كان عارف الباسورد، لأنه هو اللي عاملهولها.

فضل يفتش في كل الرسائل.

يمكن تكون بعتت لحد.

يمكن تكون سابت دليل.

لكن ملقاش حاجة.

فتح ألبوم الصور.

وقف عند آخر صورة.

كانت صورة لندى وهي حامل، واقفة قدام أوضة البيبي، وبتضحك.

فضل يبص للصورة ثواني.

وبعدين قفلها بعصبية.

“كل ده بسببك.”

في نفس الوقت…

المحامي كان بيقلب في ملف شركة كريم.

وفجأة قال:

“استنوا…”

أنا ومحمود بصينا له.

طلع ورقة من الملف.

وقال:

“دي مش مظبوطة.”

قربت منه.

لقيتها فاتورة تحويل.

لكن المبلغ كان كبير جدًا.

خمسة ملايين جنيه.

سألته:

“إيه المشكلة؟”

قال:

“الفلوس دي خرجت من حساب الشركة قبل الحادث بأيام.”

“واتحولت لحساب شخص اسمه سامي عزام.”

محمود عقد حواجبه.

“مين سامي؟”

المحامي رد:

“لحد دلوقتي… معرفش.”

في اليوم اللي بعده…

قررنا نعرف مين سامي.

المحامي قدر يوصل لعنوانه.

ورحنا كلنا.

لكن أول ما وصلنا العمارة…

لقينا عربية إسعاف واقفة.

والناس متجمعة.

قلبي اتقبض.

طلعنا نجري.

لقينا باب الشقة مفتوح.

ورجل الإسعاف خارج وهو بيغطي وشه.

سأله محمود:

“في إيه؟”

رد:

“الراجل اتوفى.”

اتجمدنا.

المحامي قال:

“إزاي؟”

رد المسعف:

“الظاهر أزمة قلبية.”

لكن محمود دخل الشقة بنفسه.

وبعد دقيقة خرج.

وشه كان متغير.

قلت بخوف:

“في إيه؟”

قال وهو بيبص للمسعف:

“دي مش أزمة قلبية.”

“الراجل مقتول.”

وفي اللحظة دي…

رن موبايل سامي الموجود على الترابيزة.

كلنا بصينا عليه.

محمود فتح الخط.

وجاله صوت كريم.

قال من غير ما يعرف مين بيرد:

“خلصت الموضوع؟”

محمود سكت.

أما كريم فكمل:

“اطمني…

بعد اللي حصل، محدش هيعرف يوصل لينا.”

محمود بصلي…

وعمل إشارة بإيده إن محدش يتكلم.

لأن كريم…

كان لسه بيكشف بنفسه أسرار أكتر من اللي كنا بندور عليها.

يتبع…


البارت الثامن

فضل محمود ساكت، وما نطقش ولا كلمة.

أما كريم، فافتكر إن سامي هو اللي بيرد عليه.

قال بصوت واطي:

“اسمع… امسح أي حاجة تخصنا، ولو حد سألك، قول إنك متعرفنيش.”

لسه محمود ساكت.

كريم اتضايق.

“إيه يا سامي؟ إنت سامعني؟”

ساعتها محمود قال بهدوء:

“سامعك… كويس أوي.”

في لحظة…

الصمت خيم على المكالمة.

كريم عرف إن اللي بيرد عليه مش سامي.

وبسرعة قفل الخط.

بصيت لمحمود وقلت:

“عرف إننا وصلناله.”

هز راسه وقال:

“أيوه… ومن دلوقتي هيبدأ يغلط أكتر.”

الشرطة حضرت، وفرضت كردون حوالين الشقة.

واتضح بعد المعاينة إن سامي مات قبل وصولنا بوقت قصير.

لكن قبل ما يشيلوا الجث..ة…

لفت انتباه محمود فلاشة صغيرة واقعة تحت الكنبة.

طلب من الضابط يثبتها ضمن الأحراز.

لكن الضابط قال:

“هنفحصها في المعمل.”

محمود رد بحزم:

“الفلاشة دي ممكن تكون سبب حل القض..ية.”

في نفس الليلة…

كريم كان قاعد في بيته، وشارب أكتر من كوباية قهوة.

رانيا كانت بتتمشى في الأوضة بتوتر.

قالت:

“إحنا لازم نهرب.”

زعق فيها:

“نهرب ليه؟”

“عشان كل يوم بيظهر دليل جديد.”

قرب منها وقال بعصبية:

“اسمعي… طول ما محدش يثبت إن ندى عايشة، إحنا لسه في أمان.”

لكن رانيا ردت بجملة غيرت كل حاجة.

“وأنا لو مبقتش في أمان…”

“هقول كل اللي أعرفه.”

كريم بص لها بصدمة.

ولأول مرة…

بدأ يشك حتى في أقرب شخص ليه.

تاني يوم الصبح…

المعمل خلص فحص الفلاشة.

الضابط اتصل بمحمود.

وقال:

“تعال حالًا.”

روحنا القسم.

دخلنا مكتب الضابط.

كان ماسك اللاب توب، ووشه متغير.

قال:

“الفلاشة دي كان فيها تسجيل.”

قلبي بدأ يدق بسرعة.

فتح الفيديو.

ظهر سامي.

كان قاعد لوحده، وبيبص للكاميرا.

وقال:

“لو الفيديو ده اتشاف… يبقى معناه إني مت.”

بصينا لبعض.

وسامي كمل:

“أنا كنت شغال مع كريم من سنين.”

“وهو طلب مني أساعده في تنفيذ خطة التخلص من مراته.”

دموعي نزلت.

وسامي أكمل:

“أنا وافقت وقتها عشان الفلوس…”

“لكن بعد اللي حصل، ضميري عذبني.”

وبعدين طلع ظرف قدام الكاميرا.

وقال:

“الظرف ده فيه كل المستندات، وصور التحويلات، ونسخة من الرسائل اللي كانت بين كريم ورانيا.”

الضابط وقف الفيديو.

وبص لنا.

قال:

“الفيديو ده لوحده قوي…”

“لكن الظرف أهم.”

سأل محمود بسرعة:

“هو فين الظرف؟”

الضابط قال:

“للأسف…”

“مش لقيناه.”

في اللحظة دي…

الباب اتفتح.

ودخل عسكري جري.

وقال:

“يا فندم…”

“في واحدة بره مصرة تدخل.”

الضابط اتضايق.

“مين؟”

العسكري رد:

“بتقول إنها…”

“…رانيا.”

يتبع…



البارت التاسع

أول ما سمعت اسم رانيا…

بصيت لمحمود.

وقلت باستغراب:

“هي جاية هنا بنفسها؟”

محمود رد بهدوء:

“واضح إن كريم بدأ يخرج عن السيطرة.”

أمر الضابط يدخلها.

دخلت رانيا وهي منهارة.

وشها شاحب، وشعرها منكوش، وإيديها بتترعش.

أول ما شافتني…

شهقت.

“إنتِ… إنتِ عايشة؟!”

بصيت لها من غير ما أرد.

أما هي، فقعدت على الكرسي وهي بتعيط.

الضابط قال بحدة:

“اتفضلي… إيه اللي جابك؟”

مسحت دموعها وقالت:

“أنا جاية أعترف بكل حاجة.”

سكتت الأوضة كلها.

قالت وهي بتبصلي:

“أنا غلطت… واستاهل أي عقاب.”

“بس أنا ماكنتش أعرف إنه ناوي يقتلك.”

زعقت فيها:

“يعني كنتي فاكرة إنه خدني الجبل عشان يتفسح؟!”

انهارت في العياط.

“صدقيني… هو فهمني إنه هيطلقك.”

“وقال إن كل اللي عايزه يضغط عليكي عشان تتنازلي عن حاجات بينكم.”

بصيتلها بقرف.

“ولما زقني؟”

غطت وشها بإيديها.

“أنا اتصدمت… وفضلت أصرخ عليه ينزلك.”

“لكنه شدني من إيدي، وقال لو فتحتي بوقك… هتبقي زيها.”

الضابط قال:

“عندك دليل على كلامك؟”

هزت راسها.

“أيوه.”

طلعت موبايل قديم من شنطتها.

وقالت:

“ده موبايل كنت مخبياه.”

“فيه تسجيلات بيني وبينه.”

المعمل خد الموبايل بسرعة.

وبدأ يراجع التسجيلات.

بعد دقائق…

شغلوا أول تسجيل.

كان صوت كريم واضح.

بيقول:

“اطمني… بعد ما أخلص منها، هنبقى مع بعض رسمي.”

التسجيل التاني…

كان أخطر.

رانيا كانت بتقوله:

“أنا خايفة.”

ورد عليها:

“خايفة من إيه؟ دي كلها وقعة، والناس هتقول حادث.”

الأوضة كلها سكتت.

الضابط بص لكريم في الصورة المعلقة بملف القض..ية.

وقال:

“المرة دي…”

“مش هيفلت.”

لكن قبل ما يكمل كلامه…

دخل أمين الشرطة جري.

وقال:

“يا فندم…”

“كريم اختفى من بيته.”

الضابط وقف بسرعة.

“إزاي؟!”

رد الأمين:

“وصلنا ننفذ أمر الضبط…”

“لقينا البيت فاضي.”

وفي نفس اللحظة…

رن موبايل رانيا.

بصت للشاشة…

واتجمدت.

الضابط قال:

“مين؟”

همست وهي بترتعش:

“كريم…”

“وبيبعتلي عنوان…”

سحب الضابط الموبايل من إيدها.

قرأ الرسالة.

واتغير لون وشه.

بصلي…

وقال:

“واضح إنه يائس…”

“لأنه طالب منك تيجي لوحدك…”

“وإلا…”

سكت.

قلت بعصبية:

“وإلا إيه؟”

ناولني الموبايل.

قرأت الرسالة…

وحسيت الدم اتجمد في عروقي.

“لو عايزة تشوفي ابنك آدم عايش… تعالي لوحدك.”

يتبع…

البارت العاشر والأخير

قريت الرسالة أكتر من مرة.

“لو عايزة تشوفي ابنك آدم عايش… تعالي لوحدك.”

وقعت مني الموبايل.

صرخت:

“ابني فين؟!”

محمود قام من مكانه بسرعة.

“إهدي يا ندى.”

لكن أهدى إزاي؟

من ساعة ما فوقت من العملية وأنا عايشة عشان آدم.

دلوقتي كريم أخده.

الضابط مسك الموبايل، وبص للرسالة.

قال بهدوء:

“واضح إنه بيستدرجك.”

قلت وأنا بعيط:

“حتى لو… هروح.”

محمود وقف قدامي.

“مستحيل تروحي لوحدك.”

بعد أقل من ساعة…

وصلنا للمكان اللي كريم بعت عنوانه.

كانت استراحة قديمة مهجورة على أطراف الفيوم.

نزلت من العربية، وقلبي بيدق بعنف.

فضلت أنادي:

“كريم!”

“أنا جيت… فين ابني؟”

خرج من جوه وهو شايل آدم.

ابني كان بيعيط.

أول ما شفته، حسيت روحي رجعتلي.

قلت:

“سيبه… مالوش ذنب.”

ابتسم ابتسامة كلها شر.

“وأنا كان ليا ذنب؟”

بصيتله بقهر.

“إنت اللي اخترت الطريق ده.”

ضحك.

“أنا كنت هبقى مليونير… لولا إنك رجعتي.”

قلت:

“الفلوس تستاهل تقتل مراتك وابنك؟”

زعق:

“كنت غرقان في الديون… ومفيش حد وقف جنبي.”

قلت:

“وأنا كنت هقف جنبك لو كنت قولتلي.”

سكت لحظة…

لكن بعدها رجع الشر لعينيه.

رفع آدم أكتر.

وقال:

“إبعدوا… وإلا هرميه.”

في اللحظة دي…

خرجت قوة الشرطة من كل اتجاه.

كريم اتصدم.

الضابط صرخ:

“سلم الطفل يا كريم… المكان كله محاصر.”

بدأ يرجع لورا وهو مرتبك.

وفجأة…

رجله اتعلقت في حجر.

وقع على الأرض.

وآدم خرج من إيده.

من غير ما أفكر…

جريت بكل قوتي.

حضنت ابني قبل ما يلمس الأرض.

فضلت أبكي وأنا ضماه لصدري.

أما كريم…

فالشرطة كانت وصلتله.

حاول يقاوم.

لكن بعد ثواني…

كان متكتف.

بصلي وهو بيتاخد.

وقال:

“سامحيني.”

بصيتله من بعيد.

وقلت بهدوء:

“أنا ممكن أسامح…

لكن القانون مش هيسامح.”

بعد شهور…

صدر الحكم.

وأُدين كريم بالأدلة والشهادات والتسجيلات اللي اتجمعت ضده، واتعاقب على جريم..ته.

أما رانيا…

فنالت عقابها على دورها في إخفاء الحقيقة.

وأنا…

رجعت أبدأ من جديد.

مكنش سهل أنسى اللي حصل.

لكن كل مرة آدم كان يضحك فيها…

كنت بحس إن ربنا عوضني عن كل وجع عشته.

أما محمود…

فأثبتلي بالأفعال إنه أب، حتى لو السنين سرقت مننا عمر كامل.

وفي يوم، وأنا ماسكة إيد ابني وبتمشى بيه…

بصيت للسما وابتسمت.

لأن اللي حاول يدفني وأنا لسه عايشة…

كان فاكر إن النهاية بإيده.

لكن الحقيقة…

إن ربنا كان كاتبلي بداية جديدة.

تمت بحمد الله. 🌹




تعليقات

التنقل السريع
    close