القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

سكريبت بعد طلاقى كاملة حكايات رومانى مكرم

 سكريبت بعد طلاقى كاملة حكايات رومانى مكرم 




بعد طلاقى حكايات رومانى مكرم 1


بعد طلاقى لقيت طليقي جايب خطيبته الجديدة على الكوافير بتاعي.. وداس على جرحي ودخل الكوافير بتاعى علشان يحجزلها ميكب فرحها.. كان قصده يعرفني إنه هيتجوز علشان يزلنى، ومستني أقلب الدنيا وأزعق وأنهار علشان يثبت قدامها إني غيرانة عليه.. قلبي اتقسم نصين بس مظهرتش جرحى، وبكل هدوء طلعت الورقه اللي قسمت وسطه وخلته يتمنى لو اتشل ومجابهاش عندي🙃🙃🙃




كنت واقفة في الكوافير بتاعي بتابع الشغل مع البنات المساعدين بتوعي، لما الباب اتفتح ودخل “شريف” طليقي. ملامحه مكنتش غريبة عليا، بس النظرة اللي في عينه كانت جديدة.. نظرة تحدي وتشفي. وفي إيده كانت “ميرنا”.. خطيبته الجديدة. بنت في نص العشرينات، ملامحها عادية بس حاطة مكياج صارخ، وماشية تتمايل كأنها كسبت جائزة نوبل.


شريف دخل ورجع خطوة لورا، حط إيده في جيبه وبصلي بابتسامة مستفزة وقال بصوت عالي سّمع الكوافير كله والزبائن اللي قاعدين:


— “أهلاً يا رانيا.. صيتك مسمع في البلد، قولت مفيش حد أولى بفلوسي منك، وجبت خطيبتي وحبيبة قلبي ميرنا تعمل ميكب وشعر فرحها عندك.. أصلها متعودة على الغالي وميرضنيش تروح لأي كوافير تاني من بين كل الأماكن اللي في البلد”.


ميرنا لقطت الإشارة فوراً، قربت مني وهي بتبص للمكان بقرف مصطنع وقالت وهي بتلعب بخاتم خطوبتها الألماظ في وشي:


— “هاي رانيا.. شريف حكالي عنك كتير، وقال إن ذوقك في الميكب والتسريحات حلو.. مع إني اشك في كده …بس يلا، وريني بقى هتعمليلي إيه، عايزة حاجة تليق بيا كعروسة شريف الهواري..


النغزة ضربت في قلبي، بس ملامح وشي متأثرتش شعرة. كنت شايفة نظرة شريف اللي مركزة في عيني في مرايات المحل، مستني دمعة، مستني هزة، مستني صرخة أقوله فيها “ليه بتعمل فيا كده؟”. كان عايز يحس بانتصاره الذكوري، وميرنا كانت أداة في إيده عشان تقهرني.


أنا اتجوزت شريف زمان بعد ما حبيته وحبيت فيه اهتمامه الظاهري بيا في البداية. عشنا مع بعض أربع سنين، أربع سنين كانوا عبارة عن رحلة طويلة ومريرة في عيادات دكاترة تأخر الإنجاب. كل شهر كان بيمر عليا كأنه سنة، نظراته ونظرات حماتي ليا كانت بتخنقني.


وفي ليلة، قالي انه هيتجوز تاني علشان يخلف ..وقتها اتعصبت واتخانقت وبكيت وقولتله لا والف لا.


يومها خيرني بين انه يجبلي ضره وارضى واخرس او يطلقني.


انا اخترت الطلاق ورمى عليا اليمين في وقتها بمنتهى القسوة وقالها لي في وشي: “أنا عايز حتة عيل يشيل اسمي، وأنتِ أرض بور مش هتطرح.. مش هضيع عمري كده”.



خرجت من بيته مش شايفة قدامي، بس بدل ما أدفن نفسي في الحزن، قررت أدفن نفسي في الشغل. الفلوس اللي كانت معايا، مع شوية قروض ومساعدة من أهلي، فتحت بيهم الكوافير ده. صبّيت كل وجعي وكسرتي في أدوات التجميل، والصبغات، وشغل العرايس، وربنا كرمني وخلال سنتين بقى اسمي “رانيا” خبيرة تجميل المشاهير.


دلوقت بعد شهور من طلاقنا جايب خطيبته لحد مكان اكل عيشي علشان يزلني وبيطلب مني أجهزها بنفسي.. ابتسمت بهدوء تام، الهدوء اللي بيسبق العاصفة، وقولت بنبرة باردة وراقية:


— “أهلاً بيكم في صالون رانيا.. طبعاً، منورين. العروسة زي القمر، وتستاهل ميكب يليق باللي مستنيها.. اتفضلي اقعدي على الكرسي”.


كانت كل ما البنات يعملولها حاجة في شعرها أو الميكب تزعق وتقول: “ده قديم وده مقرف وده زوقه وحش”.


شريف بصلي وقال بتشفي: “إيه يا رانيا.. هو أنتِ ليه مش عايزة تطلعيها بأحسن صورة.. خير؟”


كنت بجاهد علشان دموعي متنزلش، حاولت أهدأ وقولت: “تحت أمر سيادتك.. هعملها بنفسي رسمة عين وميكب لسه نازل مكملش يومين.. ثواني”.


دخلت الأوضة اللي جوة الخامات، قلبي كان بيتحرق وأنا بفتكر زمان يوم فرحنا وميكب الفرح اللي كان مبهور بيه.. معقولة يا شريف للدرجة دي هنت عليك؟


مسحت دموعي وحاولت أقوى قدامهم.


طلعت علبة الميكب “البراند” بتاعي.. وبدأت أشتغل في وشها بنفسي، كنت بظبط الفاونديشن وأرسم عينها، وأنا باصة لملامحها في المراية، وميرنا مكنتش مبطلة كلام وتلقيح:


— “عارفة يا رانيا؟ شريف ده حنين أوي.. بيموت في الأطفال، وعشان كده قالي إن فرحنا هيبقى سريع عشان هو مستعجل يشوف ولادنا.. أصل الست مننا ملهاش لازمة لو مجابتش لراجلها العيل اللي يسنده.. مش صح؟”


كنت ببتسم في المراية وأنا باصة لعيونها وقولت: “صح طبعاً.. الست ملهاش لازمة لو معرفتش قيمتها”.


خلصت لها الميكب ولفيت لها طرحة الفرح بنفسي وظبطتها عليها، وقامت وقفت تلف قدام المراية الكبيرة بغرور وتبص لشكلها المتبدل تماماً من حلاوة شغلي.


شريف كان قاعد على الكنبة الجلد، حاطط رجل على رجل، وعينه بتلمع بانتصار مزيف وهو شايفني واقفة زي الشغالة بظبط ديل طرحة عروسته وبمسح لها زوايد الميكب. حب ينهي المشهد بالضربة القاضية اللي تكسرني تماماً قدام الزباين والموظفين بتوعي، قال بفشخرة:


— “الميكب والشغل عجب حبيبة قلبي خلاص يعني.. لو تمنه أغلى من الكوافير كله، يلا الحساب كام بسرعة عشان مستعجلين؟”


ابتسمت ووقفت عند مكتبي طلعت ورقه متطبقه بس مكانتش فاتورة الكوافير.. كانت القنبلة اللي حرقتهم زي ما حرقوني، كانت الاستيكة اللي مسحت غرورهم قدامي.



مدتها على عروسته وقولت بابتسامة ثقة:


— “دي فاتورة حسابك يا عروسة”.


#الكانب_رومانى_مكرم


مسكتها بتكبر بس أول ما جات عينها على المكتوب وشها شحب زي الأموات.. عيونها اتسعت بذهول وهي بتقرا السطور.


شريف استغرب منظرها وأخد الورقة منها، وأول ما قراها كان هيقع من طوله وإديه بقت تترعش من شدة صدمته…


بصلي وعيونه فيها رعب الدنيا، شفايفه كانت بتترعش ومش قادر ينطق ……..


يا ترى إيه اللي هيحصل بعد ما الحقيقة ظهرت، وشريف اتكشف قدام عروسه الجديدة؟.. تفتكروا ميرنا هتمشي وتسيبه، ولا شريف هيلف ويدور؟.. استنوني في الجزء الجاي!”


شريف واقف مكانه، الورقة بتترعش في إيده، وعينه رايحة جاية بين السطور وبين وشي. النظرة المستفزة اللي دخل بيها الكوافير اتبخرت، وحل مكانها ذهول تام، كأنه اضرب برصاصة ومفيش دم نازل منه.


الزبائن في المحل وبنات الشغل كلهم سكتوا، الصمت بقى سيد المكان، ومفيش غير صوت أنفاس شريف العالية والمهزوزة.


ميرنا بصتله وهي مش فاهمة حاجة، وبنبرة صوتها المقروصة والخايفة بعد ما قرت الكلام قالت:


— “شريف.. إيه الكلام المكتوب ده؟ يعني إيه التقرير ده باسمك؟ ويعني إيه نسبة العقم عندك 100% ومن أربع سنين؟!”


الصدمة كانت فوق طاقتها، الخاتم الألماظ اللي كانت بتهزه في وشي من شوية ثبت في إيدها اللي بدأت تترعش هي كمان. بصتلي وقالت بذهول:


— “أنتِ بتتبلي عليه يا رانيا؟ قولي إن دي ورقة مزورة!”


ضحكت ضحكة خفيفة، باردة، وطلعت من درج المكتب أصل التقرير الطبي المختوم بختم المستشفى الكبير اللي كنا بنتابع فيه زمان، وقولت بوضوح وثبات يسمعه الأعمى قبل البصير:


— “التقرير ده أصلي يا عروسة، ومن أكبر مركز للخصوبة في مصر. شريف الهواري، اللي جاي يتفشخر بيكِ ويقول إنه مستعجل على العيال، عارف الحقيقة دي من سنتين.. عارف إن العيب منه هو مش مني، بس كان مأجل إعلان الحقيقة لحد ما يلاقي طريقة يرمي بيها اللوم عليا.. ويوم ما واجهته بالتقرير ده وزعقت، قال لي هطلقك وأقول للناس إنك أرض بور علشان أحمي اسمي ورجولتي قدام عيلتي، وخيرني يا إما أعيش معاه مكسورة وراضية بكسرتي، يا إما أطلع برا حياته وأسيب له الورقة دي أدفنها معايا.. وأنا اخترت كرامتي وطلعت.. بس محققتلوش حلمه وقررت أحتفظ بنسختي”.


التفت لشريف اللي كان وشه جاب ألوان، وعرقه نازل يغرق ياقة قميصه، وقولتله بنبرة حادة زي الموس:


— “أنا مكنتش ناوية أتكلم، وسبتك تعيش وهمك وتكذب الكذبة وتصدقها.. بس أنت اللي جيت لحد عندي، ودخلت مكان أكل عيشي برجليك علشان تزلني.. قولتلك من شوية منورين، وقولتلك العروسة تستاهل ميكب يليق باللي مستنيها.. واللي مستنيها هو وهم كبير، وكذبة عشت أنت فيها وعايز تعيشها فيها”.



ميرنا لفت لشريف وعيونها مليانة غضب وكسرة، مكياج الفرح اللي لسه مخلصاه وبقالها ساعتين تتبغدد بيه بدا يتشوه بدموع حقيقية نازلة من عيونها:


— “رد عليا يا شريف! الكلام ده صح؟ أنت كنت عارف؟ أنت كنت بتفهمني إنك مطلق رانيا عشان مابتخلفش؟ كنت جاي تتجوزني وتوهمني إن العيب هيبقى مني لو مخلفناش؟!”


شريف حاول يجمع شتات نفسه، بلع ريقه بالعافية وقرب منها وهو بيحاول يمسك إيدها:


— “ميرنا.. اسمعيني بس.. رانيا بتنتقم مني، رانيا عايزة تخرب بيتنا قبل ما يعمر.. التقرير ده قديم وفي علاجات وفي..”


قاطعت كلامه وأنا بربع إيديا وببتسم بكل ثقة:


— “مفيش علاج لحالته يا ميرنا، واسألي أي دكتور.. التقرير واضح. هو كان عايز يتجوزك علشان يثبت لنفسه وللبلد إنه سليم، ولو ربنا مكرمكوش كان هيلبسها فيكِ زي ما حاول يلبسها فيا، ويقول العيب من الستات.. شريف بيه الهواري مبيغلطش!”.


ميرنا رجعت خطوتين لورا، بصت لشكلها في المراية، المكياج الأسطوري اللي عملتهولها كان بيلمع، بس ملامحها كانت مكسورة.. الكسرة اللي شريف كان جاي يشوفها في عيني أنا، شافها في عين عروسته الجديدة وفي نفس اللحظة.


مدت إيدها بكل غل، قلعت خاتم الخطوبة الألماظ، ورمته في صدره بقوة:


— “أنت بني آدم مخادع.. وأنا مش هكون الضحية الجديدة اللي تداري بيها عيبك قدام الناس.. الفرح ده مش هيتم!”.


لمت ديل فستانها الأبيض وجريت برا الكوافير وهي بتبكي، والناس والزبائن كلهم بيبصوا عليها وبيدندنوا بكلامهم.


شريف بص للخاتم اللي وقع على الأرض، وبص للورقة اللي في إيده، وبعدين لف وشي وعيونه حمرا زي الدم من كتر الغيظ والحقد.. قرب من مكتبي وضغط على سنانه وقال بصوت فحيح زي الأفاعي:


— “بوظتيلي جوازتي يا رانيا؟ حرقتي قلبي قدام الناس؟ وديني وما أعبد لأدفعك ثمن اللي عملتيه ده غالي أوي.. الكوافير ده اللي فرحانة بيه، هخليه على الأرض.. مش هسيبك تفرحي بكسرتي!”.


بصيت له بكل برود، وسندت ضهري على الكرسي بتاعي وقولتله:


— “أعلى ما في خيلك اركبه يا شريف.. أنت اللي بدأت الحرب، وأنا لسه معملتش حاجة.. خد ورقتك وخاتمك واطلع برا.. المحل نظيف ومحبش زبائني يشموا ريحة كذب”.


خرج شريف وهو بيخبط الباب وراه بكل قوته، والغل بياكل قلبه.


البنات في المحل بدأوا يتهامسوا، وأنا أخدت نفس عميق.. حسيت إن جبل كان على صدري وانزاح. بس النظرة اللي كانت في عين شريف وهو خارج مكنتش نظرة واحد استسلم.. كانت نظرة توعد بالشر.


كنت عارفة إن شريف مش هيسكت، وإنه هيلف ويدور علشان يرد القلم قلَمين، بس مكنتش متوقعة الضرب الجاية هتكون منين.. ومن مين!



يا ترى شريف هيعمل إيه علشان ينتقم من رانيا ويهد شغلها؟ وهل ميرنا فعلاً هتبعد وتنهي الموضوع ولا شريف هيعرف يضحك عليها ويرجعها؟.. استنوني في الجزء الجاي!


 

بعد طلاقى حكايات رومانى مكرم 2


شريف خرج من الكوافير والعربيات برة كانت جاهزة بزينتها لفرح ميتَمش.. ساب وراه سيرة بقت على كل لسان في الصالون، والزبائن اللي كانوا قاعدين مكنش وراهم سيرة غير اللي حصل.


حاولت أبان قوية وثابتة قدام البنات بتوعي، بس من جوايا كنت عارفة إن شريف الهواري مش الراجل اللي يقبل يتهان في كرامته ورجولته ويسكت.. الغل اللي شوفت في عينه كان بيقول إن الجاي أصعب.


عدى يومين، والبلد كلها مكنش ليها سيرة غير حكاية شريف ورانيا والتقرير الطبي. ميرنا قفلت تليفونها وقعدت في بيتها، وأهلها رفضوا يقابلوا شريف أو أي حد من طرفه. شريف اتقفل عليه باب بيته، بس قفلته دي مكنتش حزن.. كانت تخطيط.


في اليوم الثالث، كنت واقفه في الكوافير الصبح بدري، لسه بنفتح وبنجهز الشغل، لما لقيت عربية نص نقل وقفت قدام المحل، ونزل منها تلات عمال شايلين عروق خشب ومعدات هدد، وبدأوا ينزلوا الحاجه قدام باب الكوافير بالظبط!


طلعت بسرعة وقولت للراجل اللي واقف بيوجههم:


— “في إيه يا أسطى؟ أنت بنتنزل الحاجة دي هنا ليه؟ ده محل أكل عيش سادد الباب كده ليه؟”


الراجل بصلي بأسف وقال:


— “يا ست رانيا إحنا مأموين.. الحاج شريف الهواري أجرنا، وجايبين تصريح بتصليح وترميم الواجهة بتاعت البيت كله، وبناء داربزين حديد وسقالة بطول المحل.. يعني المحل بتاعك واجهته هتتقفل تماماً لشهرين تلاتة قدام”.


الدم غلي في عروقي.. شريف استغل إن المبنى اللي فيه الكوافير بتاعي ملك لواحد من قرايبه، واشترى منه حق إدارة الواجهة أو أجّرها علشان يقفل عليا المحل بالخشب والحديد، ويموت الشغل في أوج موسم العرايس!


سبتهم ودخلت جوة وأنا بفرك إيدي من الغيظ، تليفوني رن في نفس اللحظة.. كان رقم شريف.


رديت والنار قايدة في قلبي، وسمعت صوته المستفز البارد وهو بيقول:


— “أهلاً يا خبيرة التجميل.. يا رب يكون الديكور الجديد عجبك؟ قولتلك مش هسيبك تفرحي، والزبونة اللي هتيجي تدور عليا وتلاقي المحل مقفول بخشب وسقالة هتمشي وتروح لغيرك.. أهو تصليح وترميم وقانوني 100%، وريني بقى شطارتك هتجيب عرايس إزاي!”.


قفلت السكة في وشه وأنا بنهج من كتر العصبية. البنات كانوا باصين لي بخوف، والشغل واقف برة بسبب الدب والرزع اللي شغال وصوت الخشب والحديد.


وفجأة، الباب اتفتح.. ودخلت شخصية مكنتش أتوقع أشوفها نهائي في الظروف دي.


كانت والدة ميرنا.. الست “سعاد”.


دخلت ووشها مفرود ومفيش فيه العداوة اللي كانت عند بنتها. بصت للمحل وبصتلي، وقربت من مكتبي وقالت بنبرة هادية بس فيها مكر ستات:



— “أهلاً يا رانيا يا بنتي.. معلش على الدوشة اللي برة دي، شريف أصله عقله خف لما اتكشف”.


وقفت وبصيت لها بحذر وقولت:


— “أهلاً يا فندم.. خير؟ حضرتك جاية تعتذري عن اللي بنتك عملته ولا في حاجة تانية؟”


الست سعاد قعدت على الكرسي، حطت شنطتها على رجلها وقالت:


— “أنا جاية في مصلحة.. مصلحتك ومصلحتنا. شريف بني آدم ناقص وإحنا عرفنا حقيقته وميرنا خلاص مش هترجعله.. بس شريف مش هيسيبك يا رانيا، وهيهد المحل ده فوق دماغك بالقانون وبأقارب أصحاب المكان، والورقة اللي معاكِ دي هو هيحارب عشان يثبت إنها مزورة وهيطلع منها زي الشعرة من العجين بفلوسه وعلاقاته”.


قربت منها وقولت بنبرة مركزة:


— “والمطلوب إيه يا ست سعاد؟”


طلعت من شنطتها ملف صغير وحطته قدامي على المكتب وقالت بابتسامة ثقة:


— “شريف كان كاتب لميرنا وصل أمانة بمبلغ كبير كمؤخر صداق برة القايمة، وميرنا معاها تسجيلات بصوته وهو بيعترف إنه كان بيغشها وعارف بمرضه.. إحنا هنعمل عليه قض..ية حجر وتعويض تخليه يلف حوالين نفسه، بس محتاجين التقرير الطبي الأصلي اللي معاكِ، والشهادة بتاعة الدكتور اللي تابع حالتكم زمان.. لو حطينا إيدنا في إيد بعض، إحنا ه نكسر شريف قانونياً ومادياً، ونخليه يشيل الخشب اللي برة ده بإيده ويدفعلك تعويض كمان.. قولي إيه رأيك؟”


بصيت للملف اللي على المكتب، وبصيت لصوت الدب والهدد اللي برة المحل..


شريف قرر يلعب معايا بالفلوس والنفوذ، والفرصة جاتلي لحد عندي علشان أقضي عليه تماماً بالاتحاد مع أهل خطيبته السابقة.. بس يا ترى الست سعاد دي مضمونة؟ ولا ده فخ معمول بالاتفاق مع شريف علشان يسحبوا مني أصل التقرير ويدمروا دليلي الوحيد؟


يا ترى رانيا هتوافق على عرض والدة ميرنا وتديهم التقرير؟ وشريف هيعمل إيه لو عرف بالتحالف الجديد ده؟.. استنوني في الجزء الجاي!


الملف كان قدامي على المكتب، وصوت شاكوش العمال برة بيخبط في الخشب كأنه بيخبط في دماغي. بصيت للست سعاد، عيونها كانت هادية وواسعة، هدوء ما يطمنش، هدوء الحية وهي بتغير جلدها.


مديت إيدي، سحبت أصل التقرير من وسط ورقي، وحطيته على المكتب بعيد عن إيدها بشبر، وقولت بابتسامة خفيفة:


— “عرضك مغري يا ست سعاد.. بس أنا مبحبش الشراكة اللي فيها طرف ماسك على التاني الورق كله. التقرير الأصلي مش هيطلع برا الكوافير ده، ولا هيلمسه محامي من طرفكم”.


وش الست سعاد اتقلب في ثانية، والابتسامة الماكرة اختفت:


— “يعني إيه يا رانيا؟ أنتِ مش واثقة فينا؟ إحنا شرفنا انجرح زيِك، وعايزين نربيه!”



وقفت وحطيت إيدي في جيب البالطو بتاعي وقولت بثبات:


— “واثقة في ورقي ونفسي. المحامي بتاعي هو اللي هيتحرك، والقض..ية هترفعوها أنتم بصوت شريف وتصريحاته، والمحكمة لما تطلب الشهادة والتقرير الطبي، المحامي بتاعي هيقدمه رسمي في الجلسة. كدة حق ميرنا يرجع، وحقي أنا يفضل في أمان.. قولي لإستاذ شريف بقى، اللعب برة الصندوق ممتع”.


الست سعاد قامت وقفت، لمت شنطتها وقالت بنبرة فيها غيظ مكتوم:


— “كنت فاكراكِ أذكى من كدة يا رانيا.. شريف مش هيستنى الجلسات، شريف هيخلص عليكي برة المحكمة”.


مشيت وسابتني، وأنا مطلعتش غلطانة.. بعد ساعتين بالظبط، المحامي بتاعي كلمني وقالي إن الست سعاد وابنتها كانوا رايحين لشريف بالليل يعرضوا عليه صلح مقابل مبلغ مالي ضخم وشرط جزائي، وكانوا عايزين التقرير مني عشان يبيعوه لشريف بأعلى سعر! يعني نيتهم مكنتش حق، كانت سبوبة!


برة، الشغل كان واقف تماماً، السقالة الخشب قفلت المحل، وبقيت شبه معزولة عن الشارع. شريف كان فاكر إنه خنقني.. بس هو نسى إن رانيا في 2026 مبقتش مجرد محل في شارع، رانيا بقت “براند” على السوشيال ميديا.


فتحت تليفوني، وطلبت من البنت المساعدة بتاعتي تفتح الكاميرا وصورت فيديو لايف..


وقفت ورا السقالة الخشب، وبصيت للكاميرا وقولت بكل ثقة:


— “مساء الخير يا جماعة.. لكل زبايني وعرايسي اللي بيسألوا عن صالون رانيا. زي ما أنتم شايفين، في محاولات بدائية جداً لقفل المحل بالخشب والحديد تحت مسمى ‘ترميم واجهة’.. محاولات جاية من شخص مفلس نفسياً بعد ما حقيقته اتكشفت قدام البلد كلها. أنا حابة أقول للشخص ده.. أنت قفلت الباب، بس مفتحتش عقول الناس.. صالون رانيا من بكرة ناقل مؤقتاً لأكبر أوتيل في المحافظة، في القاعة الملكية، حجزتلها شهرين قدام عشان كل عرايسي يتجهزوا في مكان يليق بيهم.. والشغل مش هيقف، بالعكس.. السعر هيتضاعف لأن المكان بقى أرقى، والخشب بتاعك ده.. ادهن بيه بيتك!”.


الفيديو قلب السوشيال ميديا في دقايق.. الكومنتات والدعم كان مش طبيعي، والناس كلها بدأت تعمل شير وتفضح حركة شريف الصبيانية.


تاني يوم الصبح، كنت بنقل حاجتي المهمة مع البنات في شنط كبيرة علشان نروح الأوتيل، لما لقيت عربية شريف وقفت بغباء برة. نزل منها ووشه أسود زي الطين، عينيه كانت طالعة لبرة من كتر الغيظ بعد ما شاف الفيديو وعرف إن حركته اتقلبت ضده وبقت دعاية ببلاش ليا.


وقف ورا الخشب وزعق بصوت جهوري:


— “رانياااا!.. أنتِ فاكرة نفسك هتكسبيني؟ فاكرة الأوتيل هيحميكي مني؟ وديني لأهد الدنيا فوق دماغك.. فلوس الأوتيل دي مش هتلحقي تتهني بيها!”.



طلعت برة المحل، وقفت قدامه ومفيش بيني وبينه غير عروق الخشب، وقولتله بكل برود:


— “الفلوس بتروح وتيجي يا شريف.. بس الرجولة والصحة لو راحوا مبيجوش بفلوس الدنيا.. روح شوف عروستك وأمها اللي كانوا جايين يبيعوا ويشتروا فيك امبارح بالليل”.


شريف اتصدم لما عرف إنني كشفت ملعوب ميرنا وأمها، وبدأ يرجع لورا وهو بيتوعد ويشتم بصوت واطي..


الظاهر إن اللعب خلاص بقى على المكشوف، وشريف ماليان غل وناوي على مصيبة تنهي الموضوع ده خالص.. مصيبة مش هتقف عند حد قفل المحل أو المحاكم.


يا ترى إيه القنبلة الأخيرة اللي شريف ناوي يفجرها في وش رانيا في الأوتيل؟ وهل رانيا هتقدر تصد الضربة الجاية وهي في قمة نجاحها، ولا شريف هيقضي عليها فعلاً؟.. استنوني في الجزء الرابع والأخير!


شريف وقف برة الخشب وعقله خلاص طار، الكبر والغل عموا عينيه تماماً. سابني ومشي وهو بيخطط للضربة اللي فاكر إنها هتقسم ضهري وتنهي اسم “رانيا” للأبد.


لميت حاجتي وروحنا الأوتيل، وبدأنا شغل في القاعة الملكية. الإقبال كان تاريخي، الفيديو عملي دعاية وجاب لي زبائن من برة المحافظة كلها، الكل كان جاي يتفرج على الست القوية اللي وقفت في وش طليقها ومتهزتش.


مر أسبوع والتاني، وفي ليلة من ليالي الشغل الضغط، دخلت عليا القاعة البنت المساعدة ووشها أصفر زي الليمونة، وقالت بصوت مرعوب:


— “يا أبلة رانيا.. الحقيني، في مصيبة برة، شرطة المصنفات ومفتشين الصحة ومعاهم بوكس شرطة واقفين على باب القاعة، وبيقولوا معاهم بلاغ رسمي إننا بنستخدم خامات مجهولة المصدر ومغشوشة وبتسبب تشوهات، وجايين يعملوا شمع أحمر للمكان ويسحبوكي على القسم!”.


قلبي دق بسرعة، وعرفت فوراً إن دي ضربة شريف القانونية القاضية.. دفع فلوس وشغل معارفه علشان يعمل بلاغ كيدي يهد بيه سمعتي كخبيرة تجميل في ثانية.


طلعت برة بكل ثبات، لقيت الضابط والمفتشين واقفين والنزلاء بتوع الأوتيل بيتفرجوا. شريف كان واقف بعيد، مستخبي ورا عمود في الصالة، والابتسامة رجعت لوشه تاني وهو مستني اللحظة اللي هركب فيها بوكس الشرطة.


قربت من الضابط وقولت بكل هدوء:


— “أهلاً يا فندم.. اتفضلوا فتشوا زي ما أنتم عايزين، بس قبل ما تحطوا إيدكم على علبة واحدة، أنا عايزة أقدم المستندات دي لحضرتك”.


طلعت من الشنطة ملف أزرق كبير.. المحامي بتاعي كان مجهزه من أسبوع. الملف ده كان فيه فواتير الاستيراد الرسمية لكل خامة في المحل، شهادات وزارة الصحة المصرية، والرقابة على الصادرات والواردات، وبطاقة ضريبية وسجل تجاري للبراند بتاعي كامل مكمل. ومش بس كده.. طلعت هارد ديسك صغير وقولت للضابط:



— “وده تفريغ كاميرات الكوافير القديم، وفيه تسجيل لشريف الهواري وهو بيحاول يدخل المحل بالليل مع واحد من رجالته عشان يحطوا خامات مغشوشة في المعمل بتاعي، بس الأمن منعه.. البلاغ ده كيدي يا فندم من طليقي بسبب قضايا شخصية، وده محضر رسمي أنا عملاه فيه من تلات أيام بالتهديد والسب والقذف”.


الضابط بص للملف وبص للهارد ديسك، وملامحه ا تغيرت تماماً. التفت للقوة وقال:


— “الورق سليم 100%.. البلاغ فشنك”. وبص لشريف اللي كان واقف ورا العمود وشه اتقلب وجاب مية لون، وقال للعساكر:


— “هاتولي الراجل اللي واقف هناك ده.. ده مطلوب في محضر سب وقذف وتهديد وبلاغ كيدي”.


في اللحظة دي، شريف لقى العساكر رايحين عليه، حاول يجري ويهرب من باب الأوتيل، ووسط توتره وخوفه، رجله اتكعبلت في السجادة الكبيرة وطار في الهواء ونزل بنزلة قوية جداً على ضهره ورقبته على الأرض الرخام!


سمعنا صوت طقطقة غريبة، وشريف صرخ صرخة هزت المكان كله، ونام على الأرض مش قادر يتحرك ولا يرفع راسه.. الدموع نزلت من عينيه من كتر الوجع والخوف، والكل جري عليه.


الإسعاف جت ونقلته للمستشفى، وبعد كام ساعة المحامي بتاعي جاب لي الخبر اليقين: شريف حصله كسر مضاعف في العمود الفقري، وأثر على النخاع الشوكي.. والدكاترة أكدوا إنه حصله شلل نصفي، مش هيقدر يقف على رجليه تاني طول عمره!


سبحان الله.. نفس الجملة اللي اتميتاله فيها الشلل لما داس على جرحي، ربنا ردها له في ثواني، وخلّاه يتمنى لو كان اتشل فعلاً ومجابش خطيبته لحد عندي. ميرنا وأمها سابوه ومحدش سأل فيه، وفلوسه وأطيانه منصفتوش قدام قضاء ربنا.


رجعت كوافيرى بعد ما المحكمة حكمت بإزالة الخشب والسقالات وتعويضي بمبلغ كبير، ووقفت في محلي وسط زبائني وبناتي، وأنا باصة لنفسي في المراية وبقول: “الحمد لله الذي نصرني بالحق”.


### 💠 الحكمة من القصة:


> **”مخزن العدالة الإلهية بطيء لكنه دقيق جداً”**..


> الوجع والكسرة اللي بتزرعهم في قلوب الناس، ربنا هيردهملك في صحتك وفي أعز ما تملك. إياك والظلم، وإياك وتصفية الحسابات في أرزاق البشر، لأن قهر النفوس عند الله عظيم.. ومن حفر حفرة لأخيه، وقع فيها شر وقيعة. الست مش أرض بور.. الأرض البور هي القلوب الخالية من الرحمة والأصل.


>


 




تعليقات

التنقل السريع
    close