القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت يوم فرحى كامله حكايات رومانى مكرم 



يوم فرحى حكايات رومانى مكرم 1


يوم فرحى اول ما دخلنا الشقه والباب اتقفل دخلت أجيب بنتي “مريم” من أوضة الأطفال عشان ننام، وفجأة سمعت صوت جوزي وأمه بيتوشوشوا في الصالة…


حماتي كان صوتها مليان حقد وهي بتقول: «أنت إيه اللي خلاك تكتب الشقة باسمها؟ أنت اتجننت يا طارق؟ دي لسه مكملتش معاك شهرين!»


 


جوزي ضحك ضحكة خبيثة وقال بصوت واطي:


«عشان أنتي غبية ومش فاهمة حاجة يا أمي… لو عرفتي هي وارثة إيه من طليقها ومخبياه فين، كنتي هتقوليلي اكتبلها عمري كله مش بس الشقة»


 


جسمي اتنفض مكاني.. حسيت إن الدنيا بتلف بيا.. شيلت بنتي اللي عندها ٦ سنين وهي نايمة على كتفي، واتسحبت لباب الشقة زي الحرامية.. ومن غير ولا كلمة، فتحت الباب ونزلت جري على السلم مش الأسانسير عشان ميسمعوش صوتي..


 


واللي اكتشفته بعد كده كان كارثة مفيش شيطان يفكر فيها


العزومة لسه خالصة حالاً.. وكنا لسه في شقتنا الجديدة اللي “طارق” صمم يكتبها باسمي هدية جوازنا.. كنت طايرة من الفرحة، حاسة إني أخيراً لقيت العوض بعد سنين من الشقا والمرمطة في المحاكم مع طليقي.


 


طارق كان ونعم الراجل.. حنين، كريم، وبيحب “مريم” بنتي كأنها حتة منه.. النهاردة كانت “عزومة الأهل” بمناسبة البيت الجديد.. الأكل كان كتير، والضحك مالي البيت، وحماتي “الحاجة كريمة” كانت بتتبسم لي طول القعدة وتقولي «ربنا يهنيكي يا بنتي ويريح بالك».


 


مريم كانت نامت من بدري في الأوضة جوه من كتر اللعب..


أنا دخلت المطبخ أعمل كوبايتين شاي ليا ولطارق عشان نحتفل بهدوء.. بس لاحظت إن النور مطفي في الصالة وصوتهم واطي أوي.


 


قربت من الطرقة اللي بتودي للصالة.. ووقفت..


حماتي كانت بتزعق بس بصوت مكتوم:


«يا ابني افهم.. دي ولية فقر.. وأنت ضيعت تحويشة عمرك عشان تبهزها بشقة تمليك!»


قلبي دق بسرعة.. كنت لسه هدخل أعاتبهم وأقولهم إني سمعتهم.. بس رد طارق سمرني مكاني.


طارق رد ببرود أعصاب مرعب:


 


«الشقة دي مجرد “طُعم” يا أمي.. أنتي متعرفيش إن أبو مريم قبل ما يموت سابلها خزنة في البنك محدش يعرف رقمها غير “الهانم” اللي جوه دي.. والخزنة دي فيها بلاوي تشتري العمارة دي كلها.»


حماتي سكتت لحظة وقالت بلهفة وطمع مالي صوتها:


«وأنت عرفت منين؟»


 


طارق كمل وكأنه بيتكلم عن صفقة مش عن مراته:


«سمعتها بتكلم المحامي في التليفون وهي فاكراني نايم.. الخطة كلها إني لازم أكسب ثقتها ١٠٠٪ عشان تديني التوكيل العام.. وساعتها.. هرميها هي وبنتها في الشارع بجلابية البيت.»



وداني صفرت.. والدم غلي في عروقي.. بصيت على بنتي النايمة في الأوضة، وعرفت إن مفيش وقت للانهيار ولا للعياط.


#الكاتب_رومانى_مكرم


دخلت الأوضة بشويش.. شيلت مريم، وأخدت شنطة إيدي اللي فيها “المفاجأة الحقيقية” اللي هما ميعرفوش عنها حاجة..


خرجت من باب الشقة حافية عشان الكعب ميعملش صوت..


نزلت السلالم وأنا بلهث.. ركبت تاكسي فوراً وقولتله: “اطلع بيا على القسم”..


 


وصلت القسم والدموع ناشفة في عيني، مفيش مكان للضعف، الصدمة لجمتني بس فوقتني في نفس الوقت. الظابط مناوب الليل بص لي باستغراب وأنا داخلة حافية، شايلة طفلة نايمة على كتفي، وشكلي باين عليه المرار.


قعدت على الكرسي وأنا بنهج، حطيت مريم بالراحة على كنبة خشب في المكتب، وفتحت شنطتي.. “المفاجأة” اللي كانت في الشنطة مكنتش بس موبايلي اللي سجلت بيه كل كلمة قالوها في الصالة بصوت واضح ونقي، المفاجأة الحقيقية كانت أوراق تانية خالص.. أوراق تخص طارق نفسه!


قبل الجواز بأسبوع، لما طارق طلب مني أوراقي الرسمية عشان “إجراءات كتب الكتاب”، بالصدفة وقعت تحت إيدي محفظة قديمة بتاعته في عربيتة، كان فيها صورة بطاقة قديمة باسم تاني، ووصل أمانة بمبلغ خيالي لشخص معرفوش. وقتها قلبي نقح عليا، وبحكم مرمطتي القديمة في المحاكم، أخدت الأرقام دي وبعتّها للأستاذ فريد محامي طليقي الله يرحمه، وقولتله يِستعلم لي عنها في السر من غير ما طارق يحس.


المحامي كلمني قبل العزومة بكام ساعة وفجر القنبلة.. طارق مش رجل أعمال ولا حاجة، طارق نصاب دولي، هربان من أحكام غيابية، والشقة اللي كتبها باسمي دي؟ دي شقة مأجرة إيجار قديم ومضروب لها عقد تمليك مزور عشان يثبت بيا الزبونة.. يعني “الطُعم” اللي كان بيتباها بيه قدام أمه، ميسواش الحبر اللي اتكتب بيه!


نزلت أوراق المحامي على مكتب الظابط، ومعاهم الموبايل، وشغلت التسجيل. صوت طارق وأمه وهو بيقول: “الخطة كلها إني لازم أكسب ثقتها ١٠٠٪ عشان تديني التوكيل العام.. وساعتها هرميها هي وبنتها في الشارع” ملأ الأوضة.


الظابط ملامحه اتغيرت، وعينه برقت وهو بيبص في أوراق المحامي وصورة بطاقة طارق القديمة. قال بصوت جهوري: “ده طارق البدرشيني! ده بقالنا سنة بندور عليه في قضايا توظيف أموال ونصب.. أنتي متأكدة إنه في الشقة حالياً؟”


هزيت راسي وأنا كتمة صرختي: “أيوا يا فندم، لسه سايباه من ربع ساعة، وفاكرني نايمة جوه مع بنتي”.


في لحظتها، تليفوني اللي في الشنطة رن.. الشاشة نورت باسم “حبيبي طارق”..



الظابط شاور لي بإيده بسرعة: “افتحي السبيكر وردي عليه عادي جداً.. اوعي يحس بحاجة”.


صوابعي كانت بترتعش وأنا بفتح الخط.. صوت طارق كان ناعم وزي الحية وهو بيقول: “يا حبيبتي أنتي فين؟ دخلت الأوضة ملقتكيش أنتي ومريم، والباب موارب.. قلقتي طمنيني عليكي؟”


بصيت للظابط، وبلعت ريقي، ورسمت على صوتي نبرة خوف وعياط مزيفة وقولت: “الحقني يا طارق.. مريم سخنت فجأة وقطع النفس، ملقتش كعب الجزمة ألبسه، نزلت جري بيها حافية على المستشفى اللي في أول الشارع.. تعالى لي بسرعة أنا بموت من الخوف”.


طارق صوته اتغير، الخوف مكنش عليا ولا على بنتي، الخوف كان على “الخزنة” اللي لسه مخدش مفتاحها.. قال بلهفة: “مستشفى إيه؟ أنا جايلك حالاً متتحركيش!”


قفلت السكة، والظابط وقف وناهد العساكر اللي معاه: “جهزوا القوة بسرعة.. هنقبض عليه متلبس في المستشفى، وباقي القوة تطلع على الشقة تجيب الحيزبونة أمه”.


خرجت مع القوة وأنا شايلة بنتي، ركبوني عربية بوكس وراهم.. كنت شايفة النور بينور في شوارع القاهرة، وحاسة إن اللعبة خلاص بتنتهي.. طارق رايح لرجله للمستشفى وهو فاكر إنه هيصطاد الفريسة، ميعرفش إن “الخزنة” اللي بيدور عليها، مفيهاش فلوس أصلاً.. الخزنة دي فيها سر لو عرفه، كان هرب برا البلد من زمان ومفكرش يقرب مني..


وصلت العربية قدام المستشفى، ولمحت من بعيد عربية طارق بتهدي وبتكن على جنب.. ونزل منها وهو بيلتفت حواليه بلهفة.. ودقات قلبي بقت تسابق الزمن..


 

يوم فرحى حكايات رومانى مكرم 2


نزلت من البوكس ووقفت ورا شجرة قريبة من باب الطوارئ، ضامة مريم لحضني بقوة وهي لسه غرقانة في نومها، وعيني على طارق وهو بيدخل بخطوات سريعة ووشه باين عليه القلق المزيف.. قلق الصياد اللي خايف صيدته تهرب منه في آخر لحظة.


الظابط شاور لعساكر المباحث السريين بلبس مدني يدخلوا وراه.. ثواني معدودة، وجوا صالة الطوارئ، طارق وقف يسأل الممرضة بلهفة: “فين المدام اللي دخلت ببنت صغيرة حافية من شوية؟”


في اللحظة دي، اتنين من المخبرين طبقوا على دراعه من ورا، وظابط المباحث وقف قدامه وبكل برود طلع الكلبشات وقال: “نورت المستشفى يا طارق بيه.. أو نقول يا بشمهندس حسام؟ ولا يا طارق البدرشيني؟”


طارق وشه جاب ألوان، الصدمة شلت حركته، حاول يعلي صوته ويقول: “في إيه يا فندم؟ أنتم فاهمين غلط! أنا رجل أعمال وجاي أشوف بنتي تعبانة!”


الظابط ضحك بسخرية وقال: “بنتك برضه؟ طب اتمشى معانا على القسم عشان في قعدة شاي حلوة مستنياك هناك.. وأمك الحاجة كريمة زمانها بتتشرف في البوكس التاني دلوقتي”.


لما سمع سيرة أمه، طارق عينيه لفت في المكان زي المجنون، ولمحني وأنا واقفة بعيد في الضلمة.. ملامحه اتغيرت من الصدمة للغل، وبص لي بنظرة كأنها خنجر وهو بيتجرج بالكلبشات، وزعق وهو بيقاوم العساكر: “ماشي يا سمر.. طلعتي بتلعبي بيا؟ ورحمة أبويا ما هسيبك، الخزنة دي حقي.. الخزنة دي بتاعتي أنا!”


الظابط وداه على البوكس، وأنا ركبت مع الظابط المناوب في عربية تانية ورجعنا على القسم عشان المحضر الرسمي.


لما وصلنا، لقيت حماتي “الحاجة كريمة” قاعدة على الكرسي، مكلبشة، وشكلها زي الفراخ المبلولة، راحت فين الضحكة الخبيثة والتبسم اللي كان مالي وشها في العزومة؟ أول ما شافتني صرخت: “يا فاجرة.. بتسلمي جوزك للشرطة في ليلة دخلتكم؟ ده كتب لك الشقة باسمك يا جاحشة!”


قربت منها بكل برود، وبصيت في عينيها وقولت: “الشقة الإيجار القديم اللي عقدها مزور؟ اشبعوا بيها بقى في السجن أنتي وابنك النصاب”. الست سكتت وفكت بقها من الصدمة، ومطقتش بكلمة تانية.


قعدت مع المحقق، وثبتنا التسجيل الصوتي في المحضر، وقدمت أوراق الاستعلام الرسمية اللي جابهالي الأستاذ فريد. طارق مكنش بس نصاب، ده كان صادر ضده حكم بالسجن ١٠ سنين في قض..ية تزوير ونصب على لواء متقاعد، وكان بينقل من محافظة لمحافظة ببطاقات مزورة، ولما شافني ست وحيدة ومعايا طفلة ووارثة، قال دي الصيدة السهلة اللي هختفي وراها.


طارق كان قاعد في أوضة الحجز، وطلب يشوفني قبل ما يترحل للنيابة الصبح. الظابط وافق ووقفت قدامه ويفصل بيننا السلك الحديد.



بص لي بغل وقال: “عرفتي منين إن الشقة مزورة؟ ومين اللي قالك على اسمي القديم؟”


ضحكت بوجع وقولت له: “اللي يتلسع من الشوربة ينفخ في الزبادي يا طارق.. أنا طليقي ذلني في المحاكم سنين، واتعلمت إن مأمنش لراجل بكلامه، الأوراق هي اللي بتتكلم.. وأنت حظك الأسود وقعك في طريق واحدة المحاكم علمتها الأدب”.


طارق جز على سنانه وقرب من السلك وقال بفحيح حية: “ماشي.. لبستيني قض..ية تزوير وهقضي عقوبتي.. بس وحياة غلاوة بنتك عندك يا سمر، قوليلي قبل ما أمشي.. الخزنة فيها إيه؟ أنا هموت وأعرف أبو مريم ساب إيه يشتري العمارة كلها ومحدش يعرف يوصله غيرك؟”


قربت من السلك، وبصيت في عينيه الواسعة بالطمع، وقولتله بصوت واطي ومسمعوش حد غيره:


“أبو مريم مكنش حيلته لبة، ومات مديون وأنا اللي سددت ديونه.. الخزنة دي مفيهاش قرص صاغ واحد.. المكالمة اللي أنت سمعتني بعملها مع المحامي بالليل وأنا فاكراك نايم، مكنتش مع المحامي أصلاً.. دي كانت مع صاحبتي، وأنا اللي قاصدة أسمعك حكاية الخزنة دي عشان أشوف أخرك إيه.. وكنت متأكدة إنك لو طمعان فيا وفي بنتي هتظهر على حقيقتك.. والسيناريو اللي أنا ألفتّه في ثواني، هو اللي جابك برجليك لحد هنا”.


طارق وعيونه طلعت لبرة، وشه اسودّ وضغط على السلك بإيديه المكلبشة وهو بيصرخ زي المجنون: “أنتي اللي نصبتي علياااا؟ أنتي اللي عملتي فيا كده؟! يا ولاد الـ…”


العساكر شدوه لجوه وهو بيتحول ويرفس برجليه، وأنا أخدت نفسي لأول مرة من شهرين.. نفس طويل مفيش فيه خوف.


شيلت مريم اللي بدأت تفوق وتفرك في عينيها: “ماما.. إحنا فين؟ وفين عمو طارق؟”


بوست راسها وقولت لها: “عمو طارق سافر يا قلب ماما.. وإحنا راجعين بيتنا القديم.. بيتنا اللي بجد”.


خرجت من القسم والصبح كان بيشقشق، الشمس طالعة بتنور شوارع الشقا اللي عيشتها، بس المرة دي كنت حاسة إني قوية.. قوية لدرجة تخليني أواجه أي شيطان.. بس وأنا بركب التاكسي، تليفوني رن برقم غريب.. فتحت الخط، وجالي صوت راجل خشن مسمعتوش قبل كده، قال جملة واحدة خلّت الدم يتجمد في عروقي وتخليني ألف وأبص ورايا برعب:


“مبروك خلصتي من طارق يا مدام سمر.. بس طارق كان شغال لحسابنا إحنا.. والفلوس اللي هو نصب بيها عليكي، تخصنا.. وإحنا ملناش دعوة بالتمثيلية اللي عملتوها مع بعض.. قدامك ٢٤ ساعة ترجعي الفلوس، وإلا بنتك مريم مش هتشوف الشمس تاني!”


جمدت في مكاني والتاكسي بيتحرك بيا.. النَفَس اللي لسه واخداه من شوية هرب من صدري. بصيت لمريم اللي قاعدة جمبي وبتبتسم للبحر وللشمس اللي طالعة، وحسيت فجأة إن الهوا اللي حواليا اتقلب لنار. الراجل قفل السكة من غير ما يديني فرصة أنطق، والصوت الخشن المرعب ده لسه بيرن في وداني: “بنتك مريم مش هتشوف الشمس تاني!”



فلوس إيه؟ وطارق نصب عليا في إيه؟ ده أنا مأخدتش منه غير الصدمة وعقد الشقة المزور!


عقلي كان بيلف زي المكنة، قولت للسواق: “على جنب هنا يا أسطى بسرعة”. نزلت ونزلت مريم معايا، دخلت كافيه صغير كان لسه بيفتح، قعدت في ركن بعيد، وطلعت شنطتي وفتشتها حتة حتة..


فتحت أوراق طارق اللي الظابط سابهالي بعد ما أخدوا الصور منها للمحضر. بدأت أقرأ بتركيز في عقود الشركات الوهمية ووصولات الأمانة اللي كانت معاه. وفجأة، عيني وقعت على ورقة صغيرة، مطبقة أربع تربع ومحشورة في جيب سري جوه محفظته القديمة..


الورقة كانت عبارة عن شفرة.. خطوط وأرقام، وفي آخرها مكتوب اسم بنكي دولي، وتاريخ قبل أسبوعين بس من جوازنا، ومبلغ “مليون دولار” اتحولوا لحساب برة مصر باسم “سمر عبد الرحمن”.. باسمي أنا!


النصاب ابن الحيزبونة مكنش بس بيخطط ياخد خزنة طليقي الوهمية.. ده كان بيغسل أموال لحساب عصابة كبيرة، وفتح حساب باسمي وببياناتي اللي أخدها مني قبل الجواز عشان “كتب الكتاب”، وحول الفلوس دي عليه عشان لو اتكشف، ألبس أنا القض..ية وأكون أنا الضحية والمسؤولة قدام القانون، وهو يهرب بالفلوس!


فهمت الخطة كاملة.. طارق مكنش شغال لوحده، العصابة اللي فوقه افتكرت إني أنا وهو متفقين مع بعض، وإني عملت المسرحية دي في القسم عشان أطير بطارق وأخد المليون دولار ليا لوحدي!


مسكت تليفوني وإيدي بترتعش، وطلبت رقم الأستاذ فريد المحامي. رد وصوته كبس نوم: “خير يا مدام سمر؟ طمنيني طارق حصله إيه؟”


حكيت له كل حاجة في دقيقة.. قولتله على التهديد وعلى ورقة تحويل المليون دولار باسمي.


الأستاذ فريد صوته اتنفض وفاق تماماً: “يا نهار أسود ومنيل! يا سمر أنتي كده في خطر حقيقي.. العصابات دي م بتهزرش، وطالما هددوا بالبنت يبقى مراقبينك.. اوعي ترجعي بيتك القديم، واوعي تروحي القسم دلوقتي.. لو رحتي القسم، ممكن يفتكروا إنك بتبلغي عشان يحموكي ويصفوا بنتك قبل ما الشرطة توصلهم.. هاتي مريم وتعالي لي على مكتبي القديم اللي في وسط البلد، محدش يعرفه، وهناك نشوف هنعمل إيه مع البنك ده”.


أخدت تاكسي تاني، وطول الطريق عيني في المراية ورايا.. كل عربية تقرب مننا بحس إنها هتقفل علينا الطريق. مريم بدأت تحس بخوفي، مسكت إيدي وقالت: “ماما.. أنتي بتعيطي ليه؟ إحنا مش رايحين بيتنا؟”


مسحت دموعي وبوست إيدها: “لا يا حبيبتي، رايحين لعمو فريد يفسحنا شوية”.


وصلت المكتب، والأستاذ فريد كان مستنيني وقفل الباب بالترباس. أخد الورقة وفحصها، ودخل على الكمبيوتر بتاعه وبدأ يعمل اتصالاته. بعد ساعة من القلق اللي يدمر الأعصاب، بص لي ووشه مخطوف: “الكلام ده صح يا سمر.. الحساب فعلاً مفتوح باسمك برقم تليفون تاني وجواز سفرك اللي طارق سرق صورته.. والفلوس موجودة.. بس الكارثة إن الحساب ده مشفر بحاجة اسمها (المفتاح الثنائي).. يعني طارق معاه نص الشفرة، وأنتي معاكي النص التاني من غير ما تعرفي”.




قولتله بذهول: “أنا؟ أنا مفيش معايا شفرات ولا أعرف حاجة!”


فريد قال بذكاء: “فكري يا سمر.. طارق ساب معاكي إيه؟ شبكة؟ ساعة؟ هدية؟ أي حاجة أصر إنك تشيليها معاكي وم تفارقيهاش؟”


برقت عيني وافتكرت.. “السلسلة الذهب! السلسلة اللي لبسهالي يوم الشبكة وقال لي دي أمانة وعمرك ما تخلعيها من رقبتك.. ومكتوب عليها آية قرآنية.. بس الحروف بتاعتها كانت محفورة بشكل غريب شوية!”


خلعت السلسلة من رقبتي بسرعة واديتهاله. فريد جاب عدسة مكبرة وبدأ يبص في الضهر.. وفجأة صرخ: “هو ده! الأرقام المحفورة بالليزر في ضهر الدلاية.. دي الشفرة!”


وفي نفس اللحظة.. التليفون رن تاني.. نفس الرقم الغريب.


فريد شاور لي: “افتحي، وقولي ليهم إنك جاهزة.. بس لازم نكسب وقت”.


فتحت الخط، وجالي الصوت الخشن وهو بيضحك بسخرية: “الـ ٢٤ ساعة كتير عليكي يا مدام سمر.. أنتي دلوقتي في مكتب المحامي فريد في وسط البلد.. صح؟”


جسمي كله سقع.. هما تحت المكتب ومراقبين كل خطوة!


الراجل كمل: “قدامك دقيقة واحدة تنزلي بالفلوس والشفرة.. وإلا الميكروباص اللي واقف تحت، هياخد مريم وهي نازلة معاكي.. وم تلوميش إلا نفسك”.


بصيت من شباك المكتب ورا الستارة.. لقيت فعلاً ميكروباص أبيض واقف على أول الشارع، وبابه الموارب بيظهر منه ناس ملامحهم تقطع الخميرة من البيت.


فريد همس لي بسرعة وهو بيكتب حاجة على ورقة: “قولي له أنا نازلة حالاً.. واثبتي يا سمر.. الخطوة الجاية هي اللي هتحدد يا نعيش يا نموت”.


حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم


بلعت ريقي وحاولت أجمع كل ذرة قوة فاضلة فيا، وقولت للراجل في التليفون بثبات هز الشارع كله: “أنا نازلة حالاً.. الفلوس والشفرة معايا، بس لو حد لمس شعرة من بنتي، هرمي السلسلة في أقرب بلاعة وهكسر الشريحة، والمليون دولار يغوروا وتغوروا معاهم”.


قفلت السكة قبل ما ينطق. الأستاذ فريد بص لي بإعجاب وخوف في نفس الوقت، وناولني ورقة صغيرة وقال لي بصوت واطي: “سمر، دي أرقام الحساب والشفرة كاملة بعد ما دمجت أرقام السلسلة مع أرقام طارق.. أنا كلمت مدير البنك ده معرفة شخصية، الحساب ده متجمد ومينفعش يتسحب منه مليم برة مصر إلا بوجودك بشخصك، والشرطة الدولية (الإنتربول) بلغتهم بالعملية من خمس دقايق.. الميكروباص اللي تحت ده محاصر، بس هما مش هيتحركوا إلا لما تنزلي عشان يمسكوهم متلبسين بخطف أو تهديد”.


شيلت مريم اللي كانت بتعيط وخايفة من توتري، وقولتلها: “متخافيش يا قلب ماما، إحنا بنلعب لعبة وهنعدي الشارع جري، ماشي؟”



نزلت السلم ورجلي مش شايلاني، بس قلبي كان زي الحديد عشان خاطر بنتي. فتحت باب العمارة، وشوفت الميكروباص الأبيض واقف، وبابه اتفتح وخرج منه راجلين بعضلات ولابسين نظارات سوداء، وعينيهم عليا.


أول ما رجلي لمست الرصيف، وقبل ما يتحركوا خطوة واحدة ناحيتي، الشارع اتقلب في ثانية!


تاكسي كان جاي بسرعة قفل على الميكروباص من قدام، وعربية ملاكي تانية قفلت من ورا، ونزل منهم رجالة المباحث بلبس مدني والمسد..سات في إيديهم وصوتهم زلزل المكان: “اثبت مكانك أنت وهو! الشرطة!”


الراجلين اتسمروا مكانهم وترموا على الأرض في أقل من دقيقة، والناس اتجمعت في الشارع، وأنا خدت مريم في حضني وقعدت على الرصيف وأنا بعيط وبضحك في نفس الوقت من كتر الهستيريا. الأستاذ فريد نزل جري واحتضنّا وقال لي: “خلاص يا سمر.. الكابوس انتهى.. العصابة كلها وقعت، وطارق وأمه هيلبسوا حبل المشنقة في قضايا غسيل أموال وتزوير وتهديد”.


بعد أسبوع كامل من التحقيقات والشهادات في النيابة، كنت قاعدة في شقتي القديمة.. شقتي الصغيرة الإيجار اللي ريحتها حيطانها بتفكرني بأيام الشقا بس بطعم الأمان. مريم كانت بتلعب جمبي بعروستها وضحكتها مالية المكان.


تليفوني رن، وكان الأستاذ فريد: “مبروك يا سمر، النيابة حفظت كل التهم ضدك بصفتك ضحية ومبلّغة، والفلوس المليون دولار رجعت لخزينة الدولة، وأنتي ليكي مكافأة مالية محترمة من الوزارة لجهودك في كشف شبكة غسيل الأموال دي.. طارق وأمه اتنقلوا السجن العمومي على ذمة القض..ية”.


قregistered التليفون وبصيت للسماء من الشباك، وأخدت أعمق نَفَس في حياتي. طارق كان فاكرني الضحية السهلة اللي هيسرقها ويرميها بجلابية البيت، وأصحابه دبروا لي فخ عشان أكون كبش الفداء، وميعرفوش إن الست اللي شافت المر في محاكم الطلاق، مبقتش تخاف من شياطين الإنس.


قفلت الشباك، وبوست مريم، وقولت لنفسي: “المرة دي.. الحكاية خلصت بجد.. وإحنا اللي كسبنا”.


 




تعليقات

التنقل السريع
    close