حماتي كانت تاخد ابني كامله وحصريه
حماتي كانت تاخد ابني كامله وحصريه
حماتي كانت تاخد ابني عندها كل جمعة عشان تقرب منه وتحفظه قرآن… وبعد شهور ابني رجع وقاللي: ماما، تيتة بتديني فلوس عشان أقول لبابا إنك بتخرجي بعده.
افتكرت في الأول إني سمعت غلط.
نزلت لمستواه وسألته:
—تقول لبابا إيه؟
طلع من جيبه 200 جنيه وقال:
—تيتة قالتلي كل جمعة هتديني زيهم لو قلت لبابا إنك بتخرجي بعد ما هو يروح الشغل، وإن فيه عمو بيجيلك.
حسيت رجلي مبتشيلنيش.
—وإنت قلتله؟
هز راسه.
—لأ… بس تيتة قالتلي الجمعة الجاية لازم أقول، وإلا هتزعل مني وربنا هيعاقبني عشان مش بسمع كلام الكبار.
حضنت ابني وقلبي بيتقطع.
طول الشهور اللي فاتت، كنت فاكرة إن حماتي أخيرًا حبتني وبدأت تقرب من ابني.
لكنها كانت بتعلم طفل عنده 8 سنين إزاي يشهد زور على أمه.
مقولتش لجوزي.
كنت عارفة إنه هيقول:
—أمي مستحيل تعمل كده.
استنيت للجمعة اللي بعدها.
قبل ما ابني يروح، حطيت موبايل قديم في شنطته وشغلت التسجيل.
رجع بعد المغرب ساكت.
فتحت التسجيل.
سمعت صوت حماتي:
—بص يا حبيبي، أول ما أبوك يرجع قوله إن الراجل الطويل جه عند ماما تاني.
ابني قال:
—بس محدش جه.
ردت:
—إنت ملكش دعوة… قول بس، وأنا هجيبلك الموبايل اللي نفسك فيه.
قفلت التسجيل وإيدي بتترعش.
لكن قبل ما أواجهها، جوزي دخل البيت ووشه متغير.
رمى قدامي صور مطبوعة.
صور ليا وأنا واقفة قدام عمارتنا مع راجل معرفوش.
صرخ:
—بقالك قد إيه بتخونيني؟
فهمت وقتها إن الموضوع أكبر من كلام طفل.
طلعت الموبايل.
—قبل ما تطردني… اسمع أمك.
شغلت التسجيل.
وش جوزي اتغير.
لكنه بدل ما يعتذر، قعد على الكرسي وقال:
—أنا عارف.
بصيتله بصدمة.
—عارف؟!
قال:
—أمي قالتلي من أسبوع إنها هتختبر ابننا وتشوف هيكدب عشان الفلوس ولا لأ.
ضحكت من الصدمة.
—وإنت صدقتها؟
قبل ما يرد، ابني خرج من أوضته ومعاه كيس صغير.
حطه قدام أبوه.
كان مليان فلوس.
وقال:
—دي مش أول مرة تيتة تديني فلوس.
جوزي سأله:
—أمال كانت بتديك ليه قبل كده؟
ابني بدأ يعيط.
وقال:
—عشان أخبي الورق اللي بلاقيه في شنطة بابا.
سكتنا كلنا.
دخل أوضته ورجع بظرف.
فتحه جوزي.
وأول ورقة ظهرت كانت عقد جواز.
باسم جوزي.
لكن اسم الزوجة مكانش اسمي.
ولا حتى تاريخ العقد كان جديد.
كان قبل جوازنا بسنتين.
بصيت لجوزي.
وشه بقى أبيض.
لكن ابني طلع صورة من الظرف وقال:
—وفيه حاجة تانية تيتة قالتلي عمري ما أوريها لماما.
أخدت الصورة.
كانت حماتي واقفة جنب ست شايلة طفل رضيع.
وعلى ضهرها مكتوب:
«ابننا لازم يفضل بعيد عن مراته التانية.»
رفعت عيني لجوزي وقلت:
—مراتك التانية مين؟
لكن ابني شد هدومي وقال:
—ماما… الست اللي في الصورة أنا شوفتها عند تيتة.
سألته:
—إمتى؟
قال:
—كل جمعة.
وبعدين بص لأبوه وقال الجملة اللي خلت جوزي يقع على الكرسي:
—وبابا بييجي ياخد أخويا منها قبل ما يرجعلك من الشغل.
ساد الصمت في الصالة، صمت ثقيل مرعب لا تسمع فيه إلا صوت أنفاس زوجي المتسارعة ونبضات قلبي التي كانت تقرع في صدري كالطبول. نظرت إلى زوجي “أحمد” الذي انهار تماماً على الكرسي، وجهه الذي كان قبل دقائق يشع غضباً واتهاماً لي بالخيانة، تحول الآن إلى قناع من الرعب والذهول. كان ينظر إلى الأرض عاجزاً عن النطق، بينما يدي كانت ترتجف وأنا أمسك بالصورة التي قلبت حياتي رأساً على عقب.
أمسكت بكتف ابني “إياد” الصغير، وحاولت أن أحافظ على ثبات صوتي رغم الهزة العنيفة التي تزلزل أعماقي. نزلت لمستواه مجدداً وقلت ببطء:
— يا حبيبي.. الست دي بتيجي عند تيتة كل جمعة؟ وأبوك بيروح هناك؟
هز إياد رأسه الصغير ببراءة مرعبة وقال:
— آه يا ماما.. تيتة كانت بتقولي ادخل العب في الأوضة الجوانية ومتطلعش خالص عشان ربنا ميزعلش مني.. بس أنا كنت بسمع صوت بيبي بيعيط، ومرة فتحت الباب بالراحة وشوفت بابا وهو داخل وبيبوس راس الست دي وبيشيل البيبي.. وتيتة كانت واقفة تضحك وبتقوله “متخافش، مراتك التانية ملهاش أمان ولازم نخلص منها عشان تفضى لبيتك الحقيقي”. ولما تيتة شافتني واققف، جريت عليا ودخلتني الأوضة وادتني فلوس وقالتلي لو ماما عرفت أي حاجة، ربنا هياخدها منك ومستحيل تشوفها تاني.
دموع إياد انهمرت وهو يتشبث بملابسي، يرتجف خوفاً من تهديد جدته الذي سكن عقله الطفولي لشهور. حضنته بقوة وأنا أنظر إلى أحمد بنظرات محتقرة، كاشفة، مليئة بالغل والاشمئزاز.
وقفت أمامه، ورميت الصورة وعقد الزواج القديم على حجره. وقلت بصوت حاد كالسكين:
— اتكلم.. انطق! السنتين اللي عشتهم معاك قبل ما نخلف إياد، والسنين اللي بعدها.. كل ده كان كدب؟ العقد ده مكتوب قبل جوازنا بسنتين! يعني أنا كنت الزوجة التانية؟ وإنت مفهمني إنك ملمستش ست قبلي؟ ومين الست دي؟ وأمك.. أمك الشريفة اللي نازلة تخطيط وتدفع فلوس لطفل عنده 8 سنين عشان تتهمني في شرفي وتطلقنا.. كانت بتعمل كل ده ليه؟
وقف أحمد بصعوبة، كانت ركبه تكاد لا تحمله، حاول أن يمسك يدي لكنني تراجعت خطوة للخلف بنفور واضح. قال بصوت متحشرج وعينين حمراوين من الدموع:
— والله العظيم يا نادين الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.. أنا هفهمك كل حاجة.. أمي هي السبب في كل ده!
ضحكت بسخرية مريرة وقلت:
— أمك؟ أمك هي اللي جوزتك؟ وهي اللي خليتك تخلف منها؟ وهي اللي جابتلك الصور المفبركة دي عشان ترميها في وشي وتقولي يا خاينة؟
طأطأ رأسه وقال بنبرة مكسورة:
— الست اللي في الصورة دي تبقى “مروة”.. بنت خالتي. أمي غصبت عليا أتجوزها قبل ما أعرفك بسنتين عشان ورث العيلة.. جواز على الورق بس عشان نرضي جدي الله يرحمه قبل ما يموت ويكتبلنا الأراضي. مكنش فيه بيني وبينها أي مشاعر، ولما شوفتك وحبيتك، صممت أتجوزك.. أمي وافقت بشرط إني متطلقش مروة عشان شكل العيلة قدام الناس وعشان الفلوس متطلعش برة. عشنا سنين ومروة مجرد اسم في حياتي، عايشة مع أمي في الشقة القديمة.. لحد ما من سنة ونص.. أمي بدأت تضغط عليا.. مروة بدأت تشتكي إنها عايزة تبقى أم.. وتحت تهديد أمي بحرماني من كل حاجة، وتحت ضغط السحر والابتزاز اللي مارسوه عليا.. حصل اللي حصل ومروة حملت وخلفنا “ياسين”.
تراجعت خطوة أخرى للخلف، أشعر بالقرف يجتاح كل خلية في جسدي.
— ياسين؟ سميت ابنك التاني ياسين؟ الاسم اللي كنا متفقين نسميه لو خلفنا ولد تاني؟ يا بجاحتك يا أحمد! ويا بجاحة أمك!
تابع أحمد بسرعة والدموع تملأ وجهه:
— أمي لما مروة خلفت، اتجننت.. مروة بقت تضغط عليها وتقولها أنا عايزة أحمد يعلن جوازنا وعايزة أعيش معاه علني والناس كلها تعرف، وإلا هاخد ابنه وأمشي.. أمي لقت إن الحل الوحيد عشان ترضي مروة وتخليها تسكت، وتفضيلي البيت والوقت ليها.. هي إنها تطلقني منك إنتي! كانت عايزة تخلص منك من زمان لأنك قوية ومش ماشية تحت طوعها.. فبدأت تخطط.. استغلت دخول إياد عندها كل جمعة عشان تزرع في عقله فكرة الخيانة، وجابت حد يراقبك ويصورك مع البواب أو أي حد معدي في الشارع من زوايا معينة عشان تبان إنها مقابلة غرامية.. أمي هي اللي دبرت كل ده يا نادين.. والله أنا مكنت أعرف موضوع الفلوس والشهادة الزور دي إلا لما قالتلي من أسبوع إنها بتختبر الولد.. أنا كنت مغمى عليا ومش شايف قدامي من ضغطها!
نظرت إلى الصور الملقاة على الأرض، كانت بالفعل لقطات عادية لي وأنا أقف مع محصل الغاز تارة، ومع حارس العقار وأنا أسلمه إيجار الشقة تارة أخرى، لكن تم قصها واقتصاصها باحترافية لتبدو مريبة.
في تلك اللحظة، رن جرس الباب بعنف.
ارتجف أحمد، ونظر إلى الباب برعب. تراجع خطوتين وقال بهمس:
— دي أمي.. هي قالتلي إنها هتيجي ورايا عشان “تتأكد إنك برة البيت”..
نظرت إلى الباب، ثم إلى زوجي المنهار، ثم إلى ابني الذي كان يرتعد خلفي. شعرت بقوة غريبة تسري في عروقي، قوة امرأة جُرحت في شرفها وأمومة تلوثت براءة طفلها. مشيت بخطوات ثابتة نحو الباب، وفتحت القفل.
كانت تقف هناك، بابتسامة نصر صفراء ترتسم على وجهها المتجعد، تمسك بحقيبتها وتستعد لإلقاء خطبة الشرف والفضيلة وطردي من منزل الزوجية. لكن ملامحها تجمدت عندما رأت وجهي الهادئ تماماً، ورأت ابنها أحمد جالساً على الكرسي والدموع تغرق وجهه، والأوراق والصور مبعثرة على الأرض.
دخلت الشقة بخطوات واثقة وقالت بنبرة حاولت أن تجعلها قوية:
— إيه ده؟ إنت لسه ممشتهاش يا أحمد؟ لسه مخلي الخاينة دي في بيتك بعد الصور والفضايح اللي وريتهالك؟
أغلقت الباب خلفها ببطء، واستدرت إليها، وابتسمت ابتسامة باردة جعلت جسدها يرتعش لا إرادياً. وقلت لها بصوت منخفض ومخيف:
— أهلاً يا تيتة.. نورتي بيت “الخاينة”.. تحبي تشربي حاجة قبل ما تسمعي تسجيل الجمعة اللي فاتت؟ ولا تحبي تشوفي عقد جواز ابنك من مروة اللي إياد جابهولي من شنطة أبوه؟
حماتي كانت تاخد ابني2
التقطت حماتي أنفاسها بصعوبة، وتراجع لون وجهها ليصبح باهتاً كالموتى. نظرتْ إلى الأوراق المنثورة على الأرض، ثم إلى أحمد المنهار، وحاولت بسرعة استجماع جبروتها وتدارك الموقف. زاغت عيناها وهي تنظر إليّ، ثم صرخت بوجه أحمد محاولةً قلب الطاولة:
— جرى إيه يا واد؟ إنت هتصدق الممثلة دي؟ دي صايعة وبتلف وتدور عشان تداري على فضيحتها! الفلوس دي أنا كنت مديّاها للبت مروة عشان تشتري حاجات للبيبي، والواد إياد هو اللي مد إيده على الشنطة وسرقها! والتسجيل ده متفبرك.. الموبايلات الحديثة بتعمل كل حاجة دلوقتي!
لم يتحرك أحمد من مكانه، كان مطأطأ الرأس يداري خيبته بدموعه. أما أنا، فاقتربت منها بخطوات بطيئة، كالعاصفة التي توشك أن تقتلع كل شيء. وقفت أمامها مباشرة، ونظرت في عينيها اللتين غاب عنهما بريق الانتصار وجلست فيهما خسة المؤامرة.
قلت لها بصوت هادئ، لكنه يحمل من القوة ما جعلها تتراجع خطوة للخلف:
— سرقها؟ ابنك عارف إنك كدابة، وعارف إنك بقالك شهور بتدفعي له فلوس عشان يتبلى على أمه.. وعارف إنك مأجرة صايع يصورني مع البواب ومحصل الغاز عشان تفبركي صور. بس عارفة إيه اللي ابنك مكنش يعرفه؟
التفتُّ إلى أحمد، الذي رفع رأسه ببطء وعيناه حمراوان ترقبانني بخوف، وتابعت كلامي موجهةً الحديث لهما معاً:
— اللي مكنش يعرفه.. هو إن “مروة” حبيبة قلبك يا حماتي، والست المصونة اللي متجوزها في السر بقالك سنين يا أحمد.. مكنتش قاعدة في الشقة القديمة بتعيط على حظها ومستنية رضاكم.. مروة كانت بتلعب بيكم إنتوا الاتنين!
تغيرت ملامح حماتي فوراً، وظهر على وجهها ارتباك حقيقي، وقالت بتلعثم:
— إنتي.. إنتي بتقولي إيه يا مجنونة إنتي؟ مروة دي بنتي وبنت اخويا وأشرف منك!
أخرجتُ هاتفي الشخصي، وبدأت أتصفح الرسائل التي أرسلتها لي جارتنا في العقار القديم الذي تعيش فيه مروة مع والدة أحمد.. جارتنا التي كانت تشفق عليّ طوال السنين الماضية وكانت تراقب بصمت. وقلت بابتسامة تشبه طعنة خنجر:
— مروة من سنة ونص، لما لقت إن أحمد مش عايز يلمسها، وإن جوازهم مجرد حبر على ورق عشان ورث جدك.. ولما عرفت إن أحمد ناوي يطلقها أول ما يستلم نصيبه من الأراضي.. قررت تأمن مستقبلها.. البيبي اللي إياد شافه يوم الجمعة يا أحمد.. “ياسين”.. مش ابنك!
وقع الخبر على أحمد كالصاعقة. وقف من على الكرسي كالمجنون، وجرى نحوي وأمسك بكتفي وهو يصرخ بجنون:
— إنتي بتقولي إيه؟ نادين! إنتي اتجننتي؟ مروة حامل مني أنا! أنا روحت معاها للدكتور! أمي كانت معاها!
هزت حماتي رأسها بعنف وهي تصرخ:
— كدابة! دي فاجرة وبتتبلى على البنت عشان تنتقم مننا! متصدقهاش يا أحمد!
نفضتُ يد أحمد عن كتفي بنفور وقلت له:
— الدكتور اللي روحتوا معاه يبقى ابن عم مروة.. وعيادته في شبرا.. والتحاليل كلها كانت بتتزور بمعرفة أمك عشان تضغط عليك وتجبرك تنفذ طلباتها وتطلقني.. مروة كانت على علاقة بـ “راجل تاني” من المنطقة هناك، ولما حبلت، أمك شالت الليلة وقررت تلبسهالك عشان الورث ميروحش لبرة وعشان تفضل كاسرة عينك طول العمر وتتحكم فيك.. والورق كله معايا هنا!
فتحتُ رسائل الواتساب وعرضت صوراً وفيديوهات أرسلتها لي الجارة.. صوراً لمروة وهي تدخل الشقة القديمة في غياب أحمد وأمه مع شخص غريب، ورسائل صوتية مسربة بين مروة وأم أحمد، كانت مروة تهددها فيها بوضوح: *”لو أحمد مطلّقش نادين وكتبلي الشقة الكبيرة وكتب الواد باسمه، أنا هروح لنادين بنفسي وأقولها إن الواد مش ابن أحمد وإني هفضحه في العيلة كلها!”*
صوت رسالة مروة الصوتية ملأ أرجاء الصالة.
أحمد تجمد في مكانه، وبدأ يتنفس بسرعة وكأنه يتعرض لنوبة قلبية. التفت ببطء شديد نحو أمه، التي كانت تحاول الهروب نحو باب الشقة، لكنه صرخ بصوت هز جدران البيت:
— أمييييييييي! الكلام ده صح؟! أنتوا عملتوا فيا كده؟ ابن مروة مش ابني؟!
التفتت حماتي وهي ترتعش، وحاولت الدفاع عن نفسها بوقاحة:
— أنا.. أنا كنت خايفة على الفلوس والورث يا أحمد.. البنت كانت هتفضحنا وتضيع الأراضي من إيدينا.. أنا قولت نربيه ونمشي الأمور.. ونخلصك من نادين عشان مروة تقعد مكانها والسر يموت!
في تلك اللحظة، شعر أحمد بحجم المؤامرة القذرة التي حيكت ضده وضدي، وبسببها كان على وشك تدمير شرف زوجته وبراءة ابنه. نظر إليّ وعيناه مليئتان بالندم والانكسار، وجثا على ركبتيه يبكي بحرقة ويمسك بقدمي:
— سامحيني يا نادين.. أنا كنت أعمى.. أمي دمرتني ودمرت بيتي.. أنا هطلق مروة وهرمي أمي في الشارع.. بس متسبينيش!
نظرت إليه من الأعلى ببرود تام، وسحبت قدمي من بين يديه. ثم التفتُّ إلى حماتي التي كانت تنظر إليّ بغل وخوف في آن واحد.
لم يكن هذا وقت البكاء أو الضعف، لقد انتهى زمن الخوف. أخذت حقي وحق ابني بالدليل القاطع، لكن اللعبة لم تنتهِ هنا.. فهناك خطوة أخيرة كنت قد رتبت لها قبل دخول أحمد إلى البيت، خطوة ستجعل حماتي وابنها يدفعون ثمن كل دمعة نزلت من عين ابني إياد.
مشيت بهدوء نحو الهاتف الأرضي، ورفعت السماعة، وضغطت على زر إعادة الاتصال، وقبل أن ينطق الطرف الآخر، قلت بصوت مسموع للجميع في الصالة:
— أيوة يا فندم.. أنا نادين.. الست اللي بلغت عن شبكة التزوير والابتزاز.. المتهمين موجودين معايا في الشقة دلوقتي.. تقدروا تتفضلوا.
انقبضت ملامح حماتي، وأسقط في يدها وهي تسمع كلماتي عبر الهاتف الأرضي. تراجعت نحو الجدار كأنها تبحث عن مخرج، بينما انقطع صوت بكاء أحمد فجأة، ورفع رأسه إليّ والذعر يملأ عينيه. التفت ببطء نحو أمه، ثم نظر إليّ وقال بصوت يرتجف:
— نادين.. إنتي كلمتي الشرطة؟ بلّغتي عن أمي؟ وعني أنا كمان؟
لم أرد عليه. تحركت ببرود وجمعت الصور المطبوعة وعقد الزواج والظرف الذي أحضره إياد، ووضعتهم جميعاً داخل حقيبتي بجانب الهاتف الذي يحوي التسجيلات ورسائل مروة الفاضحة. التفتُّ إلى إياد، وأمسكت بيده الصغيرة وقبلت رأسها، ثم قلت له بنبرة دافئة:
— ادخل أوضتك يا حبيبي، واقفل الباب عليك وماتخافش من أي حاجة.. ماما معاك ومحدش يقدر يلمسك.
مشى إياد بخطوات سريعة وأغلق باب غرفته، لتتحول الصالة مجدداً إلى ساحة مواجهة صامتة تخنق الأنفاس. في هذه الأثناء، تقدمت حماتي نحوي وعيناها تتطاير منهما الشرر، وحاولت الإمساك بياقة قميصي وهي تصرخ بجنون:
— إنتي فاكرة نفسك مين عشان تبلغي عني يا بت إنتي؟ أنا “فوزية” يتعمل فيا كده؟ والنعمة في سماها لأدفنك حية لو فكرتي تاخدي الورق ده أو تخرجي بيه من هنا! أحمد.. اقفل الباب! ما تخليهاش تطلع! خَد منها الشنطة!
لكن أحمد لم يتحرك. كان لا يزال جاثياً على ركبتيه، ينظر إلى الفراغ بذهول، والصدمات تتوالى فوق رأسه؛ خيانة ابنة خالته مروة، وتزوير نسب الطفل الذي ظنه ابنه، ومؤامرة أمه القذرة التي جعلته يشك في شرف زوجته وأم ابنه.
أزحت يد حماتي عني بقوة جعلتها تترنح، وقلت لها وعيني مثبتة في عينيها:
— مفيش حد هيقفل أبواب، ومفيش حد هيلمس الشنطة دي. البلاغ اللي عملته مش بس عن التزوير يا فوزية هانم.. البلاغ كمان عن التحريض على شهادة الزور والابتزاز، وتهديد طفل قاصر وتدمير نفسيته بالفلوس عشان يتبلى على أمه. الورق ده هيروح للنيابة، والدكتور ابن أخوكِ اللي زور ورق الحمل والنسب زمان زمانه بيتقبض عليه دلوقتي في عيادته بشبرا.
صرخت حماتي وهي تلتفت لابنها:
— انطق يا مقصوف الرقبة! واقف تتفرج على مراتك وهي بتسحل أمك في المحاكم وتوديها السجن؟ مروة دي لازم تتدفن، والواد لازم يتنسب لك عشان الأراضي والورث.. إنت هضيع شقا عمري عشان خاطر دي؟
وقف أحمد ببطء، وبدت عليه علامات التشتت التام. نظر إلى أمه بنظرة غريبة، نظرة خالية من أي احترام أو بنوة، وقال بنبرة ميتة:
— شقا عمرك؟ إنتي دمرتيني.. خليتيني أعيش في كدبة، وجوزتيني واحدة صايعة وحبلت من الحرام وعايزة تلبسهالي.. وجايبالي صور لمراتي وبتقوليلي خاينة عشان أطلقها.. إنتي مش أم.. إنتي الشيطان بذاته!
وفجأة، دوت أصوات خطوات قوية وصاخبة على سلم العمارة، تلاها طرق عنيف ومنتظم على باب الشقة.
تسمر الجميع في أماكنهم. نظرتُ إلى الباب وقلت بنبرة حاسمة:
— البوليس وصل.
توجهتُ نحو الباب وفتحته، ليدخل ضابط المباحث ومعه اثنان من أمناء الشرطة. نظر الضابط في أرجاء الصالة، وشاهد الأوراق المبعثرة وحالة الانهيار التي تسيطر على أحمد وحماتي. تقدمتُ إليه وسلمته الحقيبة التي تحتوي على كل الأدلة وقلت:
— أهلاً يا فندم.. أنا نادين اللي كلمت حضراتكم.. دي الأدلة كلها؛ تسجيلات صوتية بصوت الست دي وهي بتبتز ابني الصغير وتديله فلوس عشان يشهد زور، وعقد الجواز المزور، والرسائل اللي بتثبت شبكة الابتزاز والتزوير بينها وبين مروة والدكتور.
نظر الضابط إلى الأوراق، ثم التفت إلى حماتي التي حاولت فجأة أن تصطنع الإغماء والضعف وترتمي على الكرسي وهي تقول:
— آه يا قلبي.. الحقني يا أحمد.. البت دي متبلية عليا وعايزة تموتني عشان تاخد الشقة.. أنا مظلومة يا باشا..
لم يلتفت الضابط لتمثيلها، وأشار لأحد الأمناء قائلاً بصرامة:
— هاتها هي والأستاذ على البوكس.. والملف ده يتحول للنيابة فوراً مع المحضر، واطلبوا دكتور النساء اللي في شبرا للتحقيق.
تحرك أمين الشرطة نحو حماتي وأمسك بذراعها لتنهض، بينما تحرك الآخر نحو أحمد الذي استسلم تماماً ولم يبدِ أي مقاومة، كان يسير كالمساق إلى حبل المشنقة، والتفت إليّ قبل أن يخرج من الباب وقال بكلمات مخنوقة:
— نادين.. أنا أسف.. بس متمشيش من هنا.. البيت بيتك..
نظرت إليه ولم أجب، وبقيت واقفة في منتصف الصالة وأنا أرى الشرطة تقتاد حماتي وهي تصرخ وتسبني بأبشع الألفاظ، وتقتاد أحمد الذي انحنى ظهره من الخزي والعار.
أغلقتُ الباب خلفهم، وساد هدوء غريب في الشقة.. هدوء يشبه ما بعد المعركة. تنفست الصعداء لأول مرة منذ أسابيع، لكنني كنت أعلم أن هذه ليست النهاية؛ فالتحقيقات في النيابة ستكشف المستور، ومروة لن تسكت عندما تعلم أن اللعبة انتهت، وهناك مواجهة أخرى تنتظرني في الغد داخل أروقة المحكمة ليس فقط لأجل الطلاق، بل لأجل حماية ابني ونفسي من مخالب هذه العائلة إلى الأبد.
حماتي كانت تاخد ابني3
دخلتُ إلى غرفة إياد، وجدته جالساً على طرف السرير يضم ركبتيه إلى صدره وعيناه متسعتان من أثر الصدمة والخوف. ارتمى في حضني وهو يرتجف، فمسحت على رأسه وظللت أهدئه لقرابة الساعة حتى غلب عليه النوم من فرط الإرهاق النفسي.
نظرتُ حول الشقة التي شهدت لسنوات تفاصيل حياتي وزواجي، وشعرت بجدرانها تضيق عليّ. لم أكن لأقضي ليلة واحدة أخرى في هذا المكان الذي تلوث بمكائد حماتي وخيانة زوجي. جمعتُ ملابسي وملابس إياد في حقيبتين سريعتين، وأخذت أوراقي الثبوتية، وفي تمام الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، غادرت الشقة متوجهة إلى منزل والديّ، حيث استقبلني أبي بذهول وضمّني وهو يستمع إلى تفاصيل الكابوس الذي عشته.
في الصباح الباكر، استيقظت على اتصال من المحامي الذي وكلته لمتابعة المحضر. أخبرني بصوت جاد:
— يا مدام نادين، النيابة بدأت التحقيق فوراً. تم القبض على الدكتور “رأفت” في عيادته بشبرا وبحوزته دفاتر وسجلات مزورة، كما تم استدعاء “مروة” للتحقيق معها بناءً على التسجيلات والرسائل التي قدمناها. لازم تيجى النيابة دلوقتي للإدلاء بأقوالك الرسمية.
وصلتُ إلى مبنى النيابة برفقة والدي ومحاميّ. كانت الممرات تعج بالحركة، وقبل أن أدخل إلى مكتب وكيل النيابة، رأيت مشهداً لم أكن لأتخيله يوماً.
كانت حماتي “فوزية” تجلس على مقعد خشبي في الممر، يظهر عليها الإعياء الشديد والشحوب، وعيناها اللتان كانت تنضحان بالجبروت منكسرتان تماماً. وبجانبها كان يجلس أحمد، مكلبش اليدين مع عسكري الشرطة، يرتدي ملابسه التي خرج بها بالأمس وقد غزا الذل ملامحه.
حين رآني أحمد، حاول الوقوف وهتف بصوت مبحوح:
— نادين! أبوس إيدك اسمعيني.. أنا ماليش ذنب في تزوير النسب، أنا كنت ضحية كدبهم! متموتنيش بالبطيء يا نادين..
لم أنظر إليه حتى، وتجاوزته بخطوات ثابتة ودخلت إلى غرفة التحقيق. قدمتُ شهادتي بالتفصيل، وعرضت الرسائل والمستندات والتسجيل الخاص بتهديد ابني إياد. كان وكيل النيابة يستمع باهتمام شديد ويدوّن كل كلمة، وأمر بضم التسجيلات الصوتية كأدلة رسمية في القضية.
بعد ساعة من التحقيق معي، قرر وكيل النيابة إجراء مواجهة كبرى داخل المكتب. أمر بدخول حماتي “فوزية”، وأحمد، وتم جلب “مروة” التي أحضرتها الشرطة من منزلها وهي تبكي وتصرخ بنحيب مستمر.
دخلت مروة الغرفة، وكانت ترتدي عباءة سوداء ووجهها خالٍ من أي مساحيق، وبمجرد أن رأت حماتي، تحولت دموعها إلى هستيريا من الغضب، وصرخت بأعلى صوتها أمام وكيل النيابة:
— كله بسبب الست دي! هي اللي دمرتني ودمرت حياتي! أنا كنت عايشة في حالي، وهي اللي فضلت تزن فوق دماغي وتقولي لازم نحبل بأي طريقة عشان نربط أحمد وعشان ورث جده ما يروحش للغريبة!
ضرب وكيل النيابة على مكتبه بقوة وقال بصرامة:
— اسكتي خالص واتكلمي بالنظام! قوليلي يا مروة، مين والد الطفل “ياسين” الحقيقي؟ وكيف تم تسجيله باسم أحمد؟
ارتجفت مروة ونظرت إلى أحمد بخوف، ثم دفنت وجهها بين يديها وقالت بصوت متهدج:
— الواد ابن واحد اسمه “سمير” كان شغال في معرض العربيات اللي جنب بيتنا القديم.. لما عرفت إني حامل منه، روحت لفوزية هانم وأنا بترجاها تستر عليا، بدل ما تلم الموضوع، لقتها فرحت وقالتلي “دي فرصة العمر عشان نكسر عين أحمد ونخليه يطلق نادين وناخد شقتها ونثبت نسب الواد ليه عشان ورث الأراضي كله يبقى لينا”.. وراحت للدكتور رأفت ابن عمي، ودفعتله 100 ألف جنيه عشان يزور التحاليل ودفاتر المستشفى ويسجل الولادة باسم أحمد!
هنا، صرخ أحمد بجنون وحاول الهجوم على مروة وهو يصيح:
— يا فاجرة! يا خاينة! عيشتيني في كدبة وسجلت ابن الحرام باسمي؟
تدخل الحرس فوراً وشلوا حركة أحمد، بينما التفتت حماتي فوزية بوجه شاحب وقالت بنبرة مرتعشة محاولةً إنقاذ نفسها:
— كدابة يا بيه! البنت دي بتتبلى عليا عشان تطلع نفسها بريئة! أنا ماليش دعوة بأي تزوير، أنا كنت فاكرة الواد ابن ابني فعلاً!
لكن مروة ضحكت بسخرية مريرة وسط دموعها، ونظرت إلى فوزية وقالت:
— فاكرة نفسك هربتِ يا فوزية؟ يا سيادة المستشار، الست دي كانت بتخطط لحاجة أكبر من كدة بكتير.. فوزية مكنتش عايزة تطلق أحمد من نادين عشان خاطر الورث وبس.. فوزية كانت بتعمل كده لأن نادين من سنتين لقت بالصدفة ورق في البيت بيثبت إن فوزية كانت بتسرق فلوس أحمد وأخته من ورث أبوهم اللي مات من عشر سنين، وكانت كاتبة شقق وأراضي باسمها هي من وراهم.. ولما نادين بدأت تسأل وتدور، فوزية خافت تفضحها قدام عيالها، فقررت تخلص منها وتتهمها في شرفها وتطردها برة العيلة خالص عشان السر يموت!
اتسعت عينا أحمد بشكل مرعب، والتفت إلى أمه بذهول كامل، وقال بتمتمة غير مفهومة:
— ورث أبويا؟ الشقق اللي قولتي إنها اتباعت عشان نسدد ديون الشركة؟ إنتي سرقتينا يا أمي؟
ساد صمت خانق في الغرفة، وتبادلت أطراف القضية نظرات مليئة بالغل والانهيار والفضائح التي بدأت تتكشف واحدة تلو الأخرى كأوراق اللعب.
نظر وكيل النيابة إلى المحضر والأدلة، ثم بدأ يكتب قراره النهائي بشأن المتهمين. وقبل أن ينطق بقرار الحبس الاحتياطي، انفتح باب الغرفة فجأة، ودخل عسكري الشرطة ومعه رجل يرتدي حلة أنيقة ويبدو عليه الوقار، يحمل في يده حقيبة جلدية سوداء.
نظر الرجل إليّ، ثم إلى أحمد المنهك، وتوجه مباشرة إلى وكيل النيابة وقدم له ورقة رسمية قائلاً:
— سيادة المستشار.. أنا المحامي الخاص بالراحل الحاج “عبد الرحمن”، جد أحمد ومروة.. وبصفتي الواصي على تنفيذ الوصية المغلقة التي تركها الحاج قبل وفاته، جئت لأقدم للنيابة مستنداً يغير مسار هذه القضية بالكامل.. مستنداً يثبت أن كل ما تقاتلوا من أجله طوال السنين الماضية كان مبنياً على وهم كبير!
كان الصوت على الطرف الآخر غريباً، هادئاً، ويحمل نبرة من الثقة التي لا تناسب الأجواء المشحونة التي خرجتُ منها للتو.
— مدام نادين؟ أنا “سمير”.. سمير اللي مروة قالت اسمه في التحقيق دلوقتي.
أمسكتُ الهاتف بقوة، وتراجعتُ خطوتين بعيداً عن والدي والمحامي. قلت بصوت منخفض وحاد:
— إنت بتكلمني ليه؟ وعايز مني إيه؟ إنت شريكهم في كل اللي حصل!
أجاب بسرعة وجدية:
— أنا مش شريك حد يا مدام.. أنا كمان اتلعب بيا. فوزية ومروة فهموني إن أحمد عقيم ومبيخلفش، وإن الجوازة دي كانت الطريقة الوحيدة عشان يورثوا جدهم، ووعدوني بقرشين وبأن مروة هتتطلق بعد ما تستلم نصيبها ونتجوز علني ونعيش بالولد. أنا مكنتش أعرف إنهم بيخططوا يرموا بلاهم عليكي ويخربوا بيتك ويهددوكي في شرفك. أنا عندي تسجيلات لمروة وأم أحمد وهما بيخططوا لكل ده في معرض العربيات عندي.. التسجيلات دي هبعتهالك على الواتساب دلوقتي، ودي اللي هتخلص على فوزية تماماً وتضمن حق ابنك إياد في النيابة والمحكمة. أنا ههرب برة البلد، بس مش هسيب ابني “ياسين” يتربى في عيلة زي دي.. أرجوكِ، خدي بالك من الولد لو مروة اتسجنت.
أقفل الخط قبل أن أنطق بكلمة. وبعد ثوانٍ، وصلتني الرسالة الصوتية.
فتحتها، وكان صوت حماتي فوزية واضحاً وهي تقول لمروة بضحكة خبيثة: *”أحمد غبي وهيصدق أي حاجة، ونادين دي لازم تطلع من البيت بفضيحة تخليها ما تعرفش ترفع عينه في وش حد، والواد ياسين هنكتبه باسم أحمد عشان جده يفتكر إنه حافيده البكر ويورثه الأرض كلها.. والورث ده كله هيبقى في جيبنا!”*
التفتُّ إلى محاميّ، والدموع تلمع في عيني، لكنها كانت دموع انتصار تام هذه المرة. سلمته الهاتف وقلت له:
— دي الرصاصة الأخيرة يا متر.. قدمها للنيابة فوراً مع محضر الجلسة بكره.
مرت ثلاثة أشهر سريعة كأنها سنوات.
انكشفت الحقائق كاملة أمام الرأي العام وفي أروقة المحاكم. أثبت تحليل الـ DNA أن الطفل ياسين ليس ابن أحمد، وتم إسقاط نسبه رسمياً، وصدر حكم قضائي تاريخي بمعاقبة حماتي “فوزية” ومروة بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات بتهم التزوير والابتزاز وشهادة الزور، بينما نال الدكتور رأفت عقابه بالسجن المشدد وشطب اسمه من نقابة الأطباء.
أما أحمد، فرغم أنه لم يثبت اشتراكه الفعلي في التزوير وتم إخلاء سبيله، إلا أنه خرج من هذه المعركة رجلاً محطماً، فاقداً لشرفه، لبيته، لعائلته، ولمال جده الذي آل بالكامل إلى ابني “إياد” تحت حراسة والدي القضائية.
وفي صباح يوم مشمس، وقفتُ أمام محكمة الأسرة ممسكة بيد إياد الذي عادت الابتسامة تملأ وجهه الصغير بعدما تخلص من كابوس جدته والتهديدات التي لاحقته.
نظر إليّ المحامي بابتسامة وهو يحمل بيده ورقة رسمية مختومة بختم النسر:
— مبروك يا مدام نادين.. صدر حكم الخلع رسمياً، وحضانة إياد كاملة ليكي، والشقة الكبيرة بقت تحت تصرفك بقوة القانون كحاضنة.
أخذتُ النفس الأعمق والأجمل في حياتي كلها، ونظرتُ إلى السماء شاعرةً بأن العدالة الإلهية لا تخطئ أبداً، وأن من أراد هدم بيتي وشرفي دفن نفسه بيده في مستنقع أعماله.
انحنيتُ إلى إياد، وقبلتُ وجنته وقلت له:
— يلا يا بطل.. نروح بيتنا الحقيقي ونبدأ حياتنا من جديد.
أمسك يدي بقوة ومشينا معاً نحو المستقبل، تاركين خلفنا كابوس الماضي وفضائحه، لندخل عهداً جديداً مليئاً بالسلام والأمان الذي دفعنا ثمنه غالياً.. وانتصرنا في النهاية.


تعليقات
إرسال تعليق