القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 خيانة اخت كاملة بقلم ندى الجمل



خيانة اخت كاملة بقلم ندى الجمل


اختي دبستني في جوازة من أخو جوزها اللي كان عقيم، وهي وأهله كانوا عارفين الحقيقة وخبوها عني. وبعد خمس سنين من الجواز، وأنا بلوم نفسي كل يوم عشان الحمل اتأخر، اكتشفت الصدمة الأكبر… إني أنا كمان مستحيل أبقى أم، وإن اللي وصلني للحال ده ماكانش الزمن ولا القدر… كانت أختي، أختي اللي من دمي.


الجزء الأول

“إنتِ لحد دلوقتي مش لاقية عريس مناسب… وأنا شايفة إن كريم هيكون أحسن راجل ليكي.”

الجملة دي قالتها أختي شيماء وأنا قاعدة معاها في الصالون.

بصيتلها باستغراب وقلت: “كريم؟ أخو جوزك؟”

ابتسمت وقالت: “أيوة. راجل محترم، شغله ثابت، وأخلاقه يشهد بيها الكل. وإحنا هنفضل عيلة واحدة، وأنا هبقى جنبك طول العمر.”

بصراحة، كلامها دخل قلبي.

أنا كنت بثق في شيماء ثقة عمياء. من وأنا صغيرة وهي بالنسبة لي أخت وأم وصاحبة، وعمرها ما حسستني إنها ممكن تخدعني.

بعد كام يوم، كريم جه مع أهله واتقدم رسمي.

لقيت الكل مرحب بشكل غريب.

أمه كانت مبتسمة من أول ما دخلت، وأبوه موافق من غير ما يسأل ولا يناقش، وحتى أحمد، جوز أختي، كان مبسوط جدًا.

وقتها افتكرت إنهم حبوني.

ماكنتش أعرف إنهم كانوا فرحانين لأنهم لقوا البنت اللي هتدفن سرهم للأبد.

السر اللي كان محدش بره البيت يعرفه…

إن كريم ماينفعش يخلف.

من سنين، وبعد عملية كبيرة، الدكتور أكد لهم إنه فقد قدرته على الإنجاب نهائي.

أمه رفضت يطلع الخبر بره العيلة.

وقالت يومها: “ابني مش هيعيش طول عمره من غير جواز. اللي يعرف الحقيقة هيعايره، والناس مش بترحم.”

فضلوا يدوروا على حل.

وكانت شيماء أكتر واحدة بتفكر.

وفي يوم قالت: “أنا عندي الحل… ياسمين.”

الكل سكت.

أبو كريم قال باستغراب: “أختك؟”

هزت راسها وقالت: “بتثق فيا، وعمرها ما هتشك فيا.”

سألها أحمد، جوزها: “بس لما الحمل يتأخر؟”

ردت بثقة: “هنقول نصيب… وربنا مأردش.”

الكلمة دي أنهت كل نقاش.

وفي الوقت ده…

أنا كنت قاعدة في بيت بابا، بحلم بفستان الفرح، وبحلم باليوم اللي أشيل فيه ابني بين إيديا…

من غير ما أعرف إن حياتي كلها اتقررت في قعدة أنا ماكنتش موجودة فيها.

#حكايات_ندى‌‌‌‌‌‌‌_الجمل

بعد كتب الكتاب، كل الناس كانت بتقولي:

“بختك يا ياسمين… هتعيشي جنب أختك.”

وأنا كنت مبسوطة.

كنت حاسة إني رايحة بيت مش غريب عني، وإن وجود شيماء جنبي هيخليني مطمنة.

أول كام شهر بعد الجواز، كريم كان بيعاملني بكل احترام.

مكنش بخيل، ولا عصبي، ولا عمره غلط في حقي.

كنت كل يوم أحمد ربنا وأقول: “الحمد لله… ربنا عوضني براجل كويس.”

أما حماتي، فكانت غريبة شوية.

كل ما حد يفتح سيرة الأطفال، تقاطع الكلام بسرعة وتقول:

“سيبوهم يعيشوا حياتهم… لسه بدري.”

كنت بستغرب، لأن أغلب الحموات بيبقوا مستنيين يسمعوا خبر الحمل من أول شهر.

لكن حماتي كانت كل مرة تغير الموضوع.

عدى سنة…

وبعدين اتنين…

ولما الحمل اتأخر، بدأت أقلق.

قلت لكريم: “إيه رأيك نكشف؟ يمكن يكون في سبب.”

اتوتر للحظة، لكنه ابتسم وقال:

“استني شوية… كله بإيد ربنا.”

وافقت.

لكن اللي لفت نظري، إن أول ما حكيت لشيماء إني عايزة أروح لدكتور، وشها اتغير.

قالت بسرعة:

“إوعي تعملي كده دلوقتي… الدكاترة بيكبروا المواضيع، وربنا قادر يرزقكم من غير علاج.”

استغربت رد فعلها.

لكن قولت يمكن بتواسيني.

بعدها بكام يوم، حماتي زارتني، وقعدت جنبي وقالت وهي ماسكة إيدي:

“أوعي تسمعي كلام حد يقولك روحي لدكاترة كتير… كل حاجة في معادها.”

لأول مرة… حسيت إن الاتنين بيمنعوني من حاجة.

بس كنت برجع ألوم نفسي وأقول:

“أكيد أنا اللي مكبرة الموضوع.”

ماكنتش أعرف…

إن كل يوم بيعدي، كان بيقربني من حقيقه هتوجعنى العمر كله

مرت سنة تالتة…

وبعدين رابعة…

وفي كل مناسبة عائلية، كان السؤال بيتكرر:

“إيه يا ياسمين؟ مش هنفرح بيكي بقى؟”

كنت بابتسم وأنا مكسورة من جوا.

أرجع البيت وأقفل على نفسي وأعيط، وكريم يفضل يواسيني ويقول:

“متزعليش… يمكن ربنا كاتب لنا الخير.”

كنت بحبه، وكنت حاسة إنه بيتألم زيي.

لكن كان في حاجة غريبة.

كل مرة أقول له: “يلا نروح لدكتور.”

يرد بسرعة: “لسه بدري.”

أقوله: “إحنا بقالنا أربع سنين يا كريم.”

يسكت… وبعدها يغير الموضوع.

ولما دخلنا السنة الخامسة، مبقتش قادرة أستحمل.

روحت لشيماء وقلت لها:

“أنا خلاص قررت… لازم أكشف.”

لقيتها اتعصبت بطريقة عمرها ما اتعصبتها معايا.

وقالت: “إنتِ هتفضلي ورا موضوع الخلفه؟ ما يمكن ربنا مش كاتب دلوقتي.”

بصيت لها باستغراب.

“هو إنتِ زعلانة ليه؟ ده كشف عادي.”

اتلخبطت وقالت:

“قصدي… استني شوية.”

خرجت من عندها وأنا لأول مرة أحس إن أختي مخبية عني حاجة.

بعدها بيومين، كنت رايحة أجيب حاجة من بيت شيماء.

الباب كان موارب.

سمعت صوت حماتي وهي بتقول:

“لو راحت تكشف… كل حاجة هتتكشف.”

ردت شيماء بصوت واطي:

“أنا همنعها… متقلقيش.”

وقفت مكاني.

قلبي بدأ يدق بعنف.

“ايه اللى هيتكشف ويمنعوني من إيه؟”

كنت داخلة أسألهم…

لكن في آخر لحظة خفت.

رجعت من غير ما حد يشوفني.

طول الليل كلامهم كان بيرن في ودني.

وفي الصبح، أخدت قرار لأول مرة من غير ما أقول لحد…

هروح أكشف…

من غير ما اقول لحد علشان ميعملوش زى كل مره ويمنعونى


الجزء الرابع

تاني يوم، صحيت بدري.

لبست من غير ما أقول لكريم رايحة فين.

ولأول مرة من يوم جوازي، حسيت إني بخبي عنه حاجة.

ركبت تاكسي، وروحت لعيادة دكتورة نسا كانت واحدة صاحبتي مرشحاهالي.

الدكتورة سألتني بهدوء:

“متجوزة بقالك قد إيه؟”

قلت: “خمس سنين.”

ابتسمت وقالت: “طيب، قبل ما نكتب أي علاج، لازم أنتي وجوزك تعملوا شوية تحاليل.”

هزيت راسي بالموافقة.

لكن أول ما سمعت كلمة “جوزك”، قلبي انقبض.

كنت عارفة إن كريم هيحاول يهرب زي كل مرة.

رجعت البيت، واستنيته لحد ما رجع من الشغل.

قلتله بهدوء: “الدكتورة طلبت تحاليل لينا إحنا الاتنين.”

وشه اتغير فجأة.

وسكت كام ثانية.

وبعدين قال: “مش لازم أعمل تحاليل… اعملي إنتِ الأول.”

استغربت.

“ليه؟”

قال وهو بيتجنب يبصلي: “يعني… يمكن المشكلة بسيطة عندك.”

أول مرة أحس إنه بيرفض بالشكل ده.

قولتله: “الدكتورة قالت لازم إحنا الاتنين.”

رد بعصبية: “قولتلك اعملي اللي عليكي الأول.”

قام من قدامي ودخل أوضته، وسابني قاعدة لوحدي.

فضلت أبص على باب الأوضة وأنا مش فاهمة.

إيه اللي مخليه خايف بالشكل ده؟

في اليوم اللي بعده، روحت عملت كل التحاليل اللي طلبتها الدكتورة.

وقالتلي: “لما النتائج تطلع، هنبقى نطلب تحاليل الزوج.”

بعد أسبوع، رجعتلها بالنتائج.

قعدت تقلب في الورق، وكل ما تقرأ صفحة، ملامحها كانت بتتغير.

رفعت عينها وبصتلي وقالت:

“إنتِ سبق وعملتي عملية كبيرة في الرحم؟”

اتصدمت.

قلت بسرعة: “لأ… عمري ما دخلت عمليات.”

سكتت شوية وقالت:

“غريبة… لأن اللي ظاهر قدامي بيقول إن في آثار تدخل جراحي قديم.”

اتجمدت في مكاني.

وقبل ما أسألها أي سؤال…

قالت الجملة اللي قلبت حياتي:

“أنا مش هقدر أحكم بشكل نهائي غير لما أشوف ملفك الطبي القديم… لأن اللي قدامي مش طبيعي.”

خرجت من العيادة وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي.

وأول اسم جه في بالي…

شيماء.

ليه كانت بتمنعني أكشف؟

وليه حماتي كانت مرعوبة أعرف الحقيقة؟

وهل السر أكبر من مجرد إن كريم عقيم؟

الجزء الخامس

خرجت من العيادة وأنا تايهة.

كل كلمة قالتها الدكتورة كانت بتلف في دماغي.

“آثار تدخل جراحي قديم…”

إزاي؟

أنا طول عمري معملتش أي عملية.

روحت على بيت أمي على طول.

كان البيت فاضي، وماما نازلة تجيب طلبات.

دخلت أوضتها، وأنا مش عارفة بدور على إيه.

فتحت الأدراج… الدولاب… علبة الأوراق القديمة.

يمكن ألاقي أي تقرير طبي، أي روشتة، أي حاجة تفسر كلام الدكتورة.

وفجأة…

لقيت ظرف أصفر قديم، عليه اسمي.

إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.

كان جواه شوية أوراق، لكن أول ما بدأت أقراها، سمعت صوت أمي داخلة.

اتفزعت وقفلت الظرف بسرعة.

بصتلي باستغراب وقالت:

“بتدوري على إيه يا ياسمين؟”

ابتسمت بالعافية.

“ولا حاجة… كنت بدور على شهادة الميلاد.”

أمي فضلت تبصلي كام ثانية، كأنها حست إني بخبي حاجة.

لكنها مردتش.

خدت الظرف في شنطتي من غير ما تشوف، ورجعت بيتي.

قفلت باب أوضتي، وبدأت أقلب في الورق.

لقيت تحاليل قديمة باسمي…

وروشتة علاج…

وإحالة لمستشفى…

لكن الورقة الأهم كانت ناقصة.

كان واضح إن في تقرير اتشال من الملف.

وفي آخر ظرف صغير، لقيت إيصال استلام ملف طبي.

التاريخ كان قبل فرحي بأسبوعين.

والشخص اللي استلمه…

شيماء.

قلبي وقع.

ليه شيماء هي اللي استلمت ملف طبي باسمي؟

وليه قبل فرحي مباشرة؟

في نفس اللحظة، سمعت باب الشقة بيتفتح.

كان كريم رجع.

دخل الأوضة، وبص على الورق اللي قدامي.

وشه اصفر.

وقال بصوت مرتبك:

“إنتِ… جبتي الورق ده منين؟”

بصيتله لأول مرة من غير خوف.

وقلت:

“إنت كنت عارف إيه يا كريم؟”

سكت.

ولأول مرة من يوم جوازنا…

نزلت دموعه من غير ما ينطق بحرف.

يتبع…..



خيانة اختى 2 بقلم ندى الجمل

فضل كريم واقف قدامي، وعينه مليانة خوف.

سألته تاني:

“إنت كنت عارف إيه يا كريم؟”

بلع ريقه، وقعد على الكرسي كأنه شايل جبل فوق كتفه.

قال بصوت مهزوز:

“في حاجات… مينفعش تعرفيها دلوقتي.”

صرخت فيه لأول مرة من يوم جوازنا:

“بعد خمس سنين كدب، لسه في حاجات مينفعش أعرفها؟!”

سكت… ودفن وشه بين إيديه.

وفجأة، موبايله رن.

كانت أمه.

بص للشاشة، واتوتر أكتر.

رد عليها، وأول جملة سمعتها كانت:

“متقولهاش حاجة… أنا جاية حالًا.”

قفلت السماعة، وبصلي برجاء.

“ياسمين… استني لما أمي تيجي.”

قلتله بعصبية:

“أنا مش هستنى حد. أنا عايزة الحقيقة منك.”

بعد أقل من ربع ساعة، حماتي وصلت وهي بتجري.

أول ما دخلت الشقة، قالت لكريم:

“كنت هتتكلم؟!”

رد بصوت واطي:

“ماقدرتش أكدب عليها أكتر من كده.”

بصيت لهم وأنا مش فاهمة.

قلت:

“هو في إيه؟”

حماتي قربت مني، وحاولت تمسك إيدي، لكني بعدتها.

قالت:

“في كلام لازم تعرفيه… بس بالله عليكي اسمعيه للآخر.”

قلبي كان بيدق بعنف.

حسيت إن حياتي كلها هتتغير في اللحظة دي.

قالت وهي بتبكي:

“كريم… قبل جوازكم بسنين… عمل عملية كبيرة.”

سكتت لحظة، وكملت:

“وبعدها الدكتور قال إنه… مستحيل يخلف.”

حسيت إن صوتها بقى بعيد.

بصيت لكريم.

كان باصص في الأرض…

وساكت.

صرخت فيه:

“يعني إيه؟!”

رفع عينه لأول مرة، والدموع نازلة على خده.

وقال:

“أيوه… أنا عقيم.”

وقعت على الكنبة وأنا حاسة إن الدنيا اسودت.

خمس سنين…

خمس سنين وأنا بلوم نفسي…

وأنت كنت عارف الحقيقة كلها!

لكن قبل ما أستوعب الصدمة…

قال كريم جملة كانت أصعب من اعترافه:

“أنا مش الوحيد اللي غلط يا ياسمين…”

ورفع عينه ناحية باب الشقة…

في اللحظة اللي كانت شيماء داخلة منه.


أول ما شيماء دخلت الشقة وشافتني بعيط، وقفت مكانها.

بصت لكريم، وبعدين لحماتي، وقالت بغضب:

“إنتوا قلتولها؟”

حماتي نزلت راسها، لكن كريم رد بصوت مكسور:

“مقدرتش أكدب عليها أكتر من كده.”

لفيت لشيماء وأنا جسمي كله بيرتعش.

قلت:

“إنتِ كنتِ عارفة؟”

فضلت ساكتة.

كررت السؤال وأنا بصرخ:

“انطقي… كنتِ عارفة إن كريم عقيم؟”

غمضت عينيها وقالت بهدوء:

“أيوه… كنت عارفة.”

في اللحظة دي، حسيت إن حد غرس سكينة في قلبي.

“ومن إمتى؟”

قالت:

“من قبل ما تتجوزوا.”

قومت من مكاني، وقربت منها.

“يعني إنتِ اللي أقنعتيني بالجوازة… وإنتِ عارفة إنه مستحيل يخلف؟”

ردت وهي بتحاول تبرر:

“كنت خايفة عليكي تفضلي من غير جواز… وكريم راجل محترم.”

ضحكت ضحكة كلها وجع.

“يعني ضحيتي بحلمي إني أبقى أم… عشان أتجوز وبس؟”

شيماء بدأت تعيط.

“صدقيني كنت فاكرة إنك هتعيشي مبسوطة، وإن الأطفال مش كل حاجة.”

بصيتلها بقهر.

“بس القرار ده كان قراري أنا… مش قرارك إنتِ.”

أحمد، جوز شيماء، كان واقف ساكت طول الوقت.

وفجأة قال:

“أنا كنت فاكر إنها قالتلك الحقيقة.”

الكل بصله في صدمة.

حتى شيماء.

قالها بصوت مليان ندم:

“شيماء قالتلي إنها صارحت ياسمين بكل حاجة… وإنها وافقت وهي عارفة.”

لفيت أبص لشيماء.

وشها اصفر.

وعرفت إنها كانت بتكدب على الكل…

مش عليا بس.

في اللحظة دي، خدت شنطتي.

كريم حاول يمنعني.

قلتله:

“أنا مش هقدر أكمل في بيت اتبنى على كدبة.”

خرجت من الشقة.

وأنا نازلة السلم، رن تليفوني.

كانت الدكتورة.

رديت وأنا بعيط.

قالت:

“يا مدام ياسمين… في حاجة مهمة جدًا ظهرت في نتائج الفحوصات، ولازم تيجي حالًا.”

سألتها بخوف:

“خير؟”

سكتت ثواني…

وقالت:

“الموضوع مش متعلق بجوزك… الموضوع متعلق بيكي إنتِ.”

وقتها… حسيت إن المصيبة الحقيقية لسه ما بدأتش.



إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة الموبايل.

قلت للدكتورة:

“حضرتك خوفتيني… في إيه؟”

قالت بهدوء:

“مينفعش أشرح في التليفون، لازم تيجي النهارده.”

قفلت المكالمة، وبدل ما أروح عند أمي، غيرت طريقي وروحت على العيادة.

دخلت عليها، لقيتها حاطة ملفي قدامها.

أول ما قعدت، قالت:

“أنا راجعت التحاليل أكتر من مرة، وكمان عرضتها على دكتور استشاري.”

قلبي كان هيقف.

قالت:

“للأسف… في التصاقات شديدة وآثار تدخل جراحي قديم.”

قلت بسرعة:

“بس أنا والله ما عملتش أي عملية.”

بصتلي باستغراب وقالت:

“إنتِ متأكدة؟ حتى وإنتِ صغيرة؟”

فضلت أفتكر…

ولا أي حاجة.

هزيت راسي وقلت:

“متأكدة.”

فتحت الدكتورة الملف وقالت:

“عشان كده طلبت منك تجيبي أي أوراق طبية قديمة، لأن اللي ظاهر قدامي بيقول إن في إجراء طبي حصل، والإجراء ده أثر على فرص الحمل بشكل كبير.”

دموعي نزلت.

قلت:

“يعني… ممكن ألاقي السبب لو جبت الملف القديم؟”

قالت:

“أيوه… الملف القديم ممكن يجاوب على كل أسئلتك.”

خرجت من العيادة وأنا مش شايفة قدامي.

ركبت العربية وروحت على بيت أمي.

أول ما دخلت، قلت لها:

“ماما… أنا عايزة كل أوراقي الطبية القديمة.”

وشها اتغير فجأة.

وقالت بتوتر:

“أوراق إيه؟”

قلت:

“أي حاجة… أي مستشفى دخلتها وأنا صغيرة.”

قعدت أمي على الكرسي، وبصت في الأرض.

ولأول مرة… شفت الخوف في عينيها.

قبل ما ترد…

دخلت شيماء من باب الشقة.

وأول ما سمعت آخر كلامي، صرخت وقالت:

“مفيش داعي تدوري في الماضي!”

لفيت أبصلها.

وقلت بهدوء، لكن جوايا نار:

“بالعكس… أنا هقلب في الماضي كله… لحد ما أعرف مين دمر حياتي.”

في اللحظة دي…

بصت شيماء لأمي.

وأمي بصتلها.

وكان واضح إن بينهم سر…

سر أكبر بكتير من اللي عرفته لحد دلوقتي.


فضلت أبص لأمي وشيماء.

ولا واحدة فيهم كانت قادرة تبص في عيني.

صرخت:

“حد فيكم ينطق… أنا حقي أعرف!”

أمي انفجرت في العياط.

أما شيماء، ففضلت واقفة مكانها، ملامحها جامدة.

قلت لها:

“الدكتورة قالت إن في تدخل طبي قديم… وأنا عمري ما دخلت أوضة عمليات. إيه اللي حصل؟”

شيماء اتنهدت وقالت:

“أنا هحكيلك… بس مش هتسامحيني.”

رديت بحدة:

“أكيد.”

سكتت لحظة، وبعدين قالت:

“قبل فرحك بشهر، حماتي عرفت إن الدكتور أكد للمرة الأخيرة إن كريم مستحيل يخلف.”

“وقتها قالت إنها مش هتقدر تستحمل كلام الناس، ولا تشوف ابنها من غير جواز.”

“وأنا… كنت خايفة عليكي ترفضي الجواز لو عرفتي الحقيقة.”

بصيت لها وأنا مش مستوعبة.

قالت وهي بتبكي:

“كنت فاكرة إن الراجل المحترم أهم من أي حاجة… وإنك مع الوقت هترضي بنصيبك.”

صرخت فيها:

“وده يديكي الحق تخدعي أختك؟!”

هزت راسها وهي بتعيط.

“لأ… وده أكبر ذنب عملته في حياتي.”

لفيت ناحية أمي.

“وإنتِ؟”

أمي قالت بصوت مكسور:

“أنا عرفت بعد الجواز… ولما واجهت شيماء، قالتلي إن خلاص فات الأوان، وإن لو اتكلمنا بيتين هيتخربوا.”

قلبي وجعني أكتر.

حتى أمي سكتت…

لكن السؤال اللي كان بيقت*لني لسه ملوش إجابة.

بصيت لشيماء وقلت:

“كل ده فهمته… لكن إيه علاقة ده باللي حصل لي أنا؟”

وش شيماء اصفر.

وحماتي، اللي كانت واقفة على باب الأوضة من غير ما أحس، قالت بسرعة:

“بلاش… بلاش تفتحي الموضوع ده.”

لفيت أبصلها.

ولأول مرة، شفت الرعب الحقيقي في عينيها.

عرفت ساعتها…

إن السر اللي مستخبيه مش مجرد كذبة.

في حاجة أكبر…

حاجة هي اللي خلت الدكتورة تقول إني مستحيل أبقى أم.

وقبل ما شيماء تنطق…

قالت جملة واحدة خلت الكل يسكت:

“اللي حصل لياسمين… أنا السبب فيه.”



وقفت أبص لشيماء، وأنا حاسة إن قلبي هيقف.

قلت بصوت مخنوق:

“قولي… عملتي فيا إيه؟”

وقعت شيماء على الأرض وهي بتعيط.

وقالت:

“قبل فرحك بكام أسبوع، تعبتي جدًا ونزل عليكي نزيف، وفقدتي الوعي.”

افتكرت اليوم ده…

كنت فعلًا تعبت، لكن لما فوقت قالولي إنها كانت وعكة بسيطة، وخدت علاج ورجعت البيت.

كملت شيماء:

“الدكتور وقتها قال إن في مشكلة ولازم تتعالجي بسرعة، وإن لازم ولي أمر يوقع على الموافقة على التدخل الطبي.”

بصيت لأمي.

أمي فضلت تعيط وقالت:

“أنا مكنتش موجودة… كنت مسافرة عند خالتك.”

رجعت بصيت لشيماء.

قالت:

“أنا اللي مضيت.”

سألتها وأنا ببكي:

“وبعدين؟”

ردت:

“بعد العملية… الدكتور قال إن في مضاعفات نادرة حصلت، وإن فرص الحمل عندك بقت ضعيفة جدًا.”

صرخت:

“وليه مخبرتونيش؟”

قالت وهي منهارة:

“لأني في نفس الوقت كنت عرفت إن كريم عقيم… ولو قولتلك الحقيقة، كنت هتسيبيه.”

“وحماتي قالتلي: دي إرادة ربنا… وياسمين كده كده فرص حملها بقت ضعيفة، يبقى تتجوز كريم وتعيش مستورة.”

حماتي صرخت:

“أنا غلطت… بس كنت بخاف على ابني.”

بصيت لها بقهر.

وقلت:

“وخوفك على ابنك خلاكي تدمري حياتي أنا؟”

سكتت.

ولا قدرت ترد.

لفيت ناحية شيماء.

“إنتِ كنتِ أختي… كنتِ المفروض تكوني ضهري.”

قالت وهي بتبكي:

“أنا استاهل إنك تكرهيني طول عمرك.”

رديت بهدوء:

“أنا مش هكرهك… لكن من النهارده، معنديش أخت.”

خرجت من البيت.

ورفعت ق*ضية طلاق من كريم.

كريم حاول يرجعني أكتر من مرة، وكان بيعتذر كل يوم، لكنه اعترف إنه وافق على الكذبة وسكت عنها، وخاف يواجه الحقيقة.

أما شيماء…

خسرت أختها.

وخسرت احترام جوزها، اللي أول ما عرف إنها كذبت عليه سنين، ساب البيت وطلب الانفصال.

وحماتي…

فضلت طول عمرها شايلة ذنب إنها خافت على ابنها، فضيعت حياة بنت ملهاش أي ذنب.

أما أنا…

رجعت أبني حياتي من جديد.

واتعلمت أغلى درس في حياتي…

إن أقسى خيانة مش بتيجي من الغريب… أقسى خيانة هي اللي بتيجي من أقرب الناس لقلبك.


تمت



أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close