القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 اخت زوجى كامله حكايات رومانى مكرم 



اخت زوجى حكايات رومانى مكرم 1


جوزى كل شويه يعايرنى باخويا علشان كان حرامى وربنا هداء وبطل وجوزى مش ساكت كل شويه يقولى ياخت الحرامى لغايه فى يوم خليته يخرص ويبطل يقول كده تانى وخليته يتصدم مكانه!!


كنا فى اسبوع ابن اخو جوزى وعامل اسبوع لابنه والكل فرحان من غير ما حد ياخد باله سرقت دهب سلفتى ام المولود وحطيته فى شنطة اخت جوزى عندها 20سنه الكل بيفتخر بيها وجوزى طالع بيها السماء ويقول دى هتبقى كابتن طيران وخلاص خلصنا كل شى وهنبتدى نحتفل بالمولود سلفتى دخلت تغير وتلبس الدهب فجاء صرخت باعلى صوتها


 


الجزء الأول


كانت كل كلمة تطلع من بؤه تنزل على قلبي زي طعنة مطوة مسمومة. ما كانش بيسيب مناسبة، صغيرة ولا كبيرة، إلا ويفتح فيها الجرح القديم عشان ينكد عليا. “يا أخت الحرامي”… كانت دي نغمته المفضلة اللي بيكيف مزاجه بيها، ناسي أو مسطول ومبتغابي إن أخويا تاب من سنين وسنين، وعرف طريق ربنا وبقى إنسان شريف والكل بيحلف بأخلاقه. بس جوزي ما كانش شايف فيه غير ماضيه، وما كانش شايفني غير مجرد “أخت رد سجون”، عشان يمارس عليا عقدة النقص ويتنطط عليا ويمشى كلمته.


صبرت كتير، وبكيت في السر لما دموعي جفت، والحزن اللي كان كاتم على نفسي اتقلب لجمر نار هياكل الأخضر واليابس. كنت مستنية اللحظة صح.. اللحظة اللي أرد فيها الصاع صاعين، وأكسر مناخيره ومناخير العيلة اللي شايفين نفسهم من طينة وأنضف ناس في الدنيا وإحنا اللي معيونين!


وجات اللحظة لحد عندي.. يوم سبوع ابن أخوه.


البيت كان مقلوب زغاريد، وريحة البخور مالياني، والكل عمال يرقص ويهيص. العيلة كلها متجمعة وأحسن لبس وأفخم حتة عندهم طالعين بيها. وجوزي بقى؟ كان قاعد في وسط القعدة نافخ صدره زي الديك الفصيح، عينيه رايحة جاية على أخته الصغيرة.. السنيورة ذات العشرين سنة. البت اللي عاملينها “ملاك العيلة”، الدرة المصونة اللي جوزي معلق صورتها في السماء، وكل ما حد يكلمه يقول بقلب جامد وتكبر: “دي هتبقى أصغر وأشطر كابتن طيران في البلد.. دي اللي هترفع رأسنا فوق في السحاب!”


كنت واقفة أراقب المولد ده كله من بعيد، والضحكة الصفرا مرسومة على وشي، بس عقلي شغال زي الساعة. سلفتي، أم المولود، كانت لسه قايسة طقم الدهب الجديد اللي جابهولها جوزها مخصوص عشان السبوع، وحطته على التسريحة في أوضتها قبل ما تطلع تتهيص مع الناس.


في الخباسة كده، والناس كلها مشغولة بالغنا والدفوف شغالاني على الآخر، اتسللت زي الطيف. دخلت الأوضة في أمان الله، مسكت طقم الدهب بقلب جامد وبثبات انفعالي عمري ما شفته في نفسي. أخدت الدهب، وسِبت العلبة فاضية زي ما هي عشان محدش يشك في حاجة، وطيرت على أوضة ست الحسن والجمال.. كابتن الطيران المستقبلية!



فتحت شنطتها الماركة الفخمة اللي مرمية على السرير، وحطيت الدهب في سوستة سحرية جوة، وقفلته بالظبط، وخرجت تاني للصالة شايلة صينية الشربات وأوزع على الضيوف وابتسامتي تحل من على الحبل.


بدأت المواليد، وجوزي مسك الميكروفون وبيزيط ويهزر مع العيال، والكل في قمة الهيصة. وفجأة، سلفتي دخلت الأوضة عشان تغير وتلبس الدهب وتفرد طولها بيه قبل ما يقطعوا التورتة.


عدت دقيقتين… والبيت كله اتخرس مرة واحدة!


صوت صرخة هيستيرية شقت السقف، صرخة تخلي الكباية تقع من إيد الكبير قبل الصغير، والمزيكا سكتت في ثانية:


“دهبييييي!! دهبي اتسرق يا ناس! طقم الدهب مش موجود!!”


خرجت سلفتي بتلطم على وشها زي المجنونة، والزيطة اتقلبت في ثواني لخراب ودام. الوشوش كلها اتخطفت، وجوزي جري عليها وهو مذهول: “اهدي يا أم فلان، أكيد نسيتيه هنا ولا هنا.. البيت كله أهلنا وقرايبنا، محدش غريب وسطنا!”


بس هي كانت بتصرخ وتصوت، وحالفة بيمين معظم إن في حد دخل الأوضة وسرقه. الشكوك بدأت تأكل في الناس، والعيون بقت تباعد وتدقق في بعض. هنا قام واحد من كبار العيلة وقال بصوت جاف: “عشان نقطع العرق ونسيح دمه، ومحدش يزعل من حد.. الشقة مقفولة ومحدش خرج، الحريم يدخلوا الأوضة ويفتشوا شنط بعض بكل هدوء!”


قام جوزي بكل تناكة وقال بلسانه اللي عايز القطع: “طبعًا! أختي وأمي وأهلي فوق الشبهات، والتفتيش يبدأ من الكل عشان محدش يقول بنميز حد!”


دخلت الستات الأوضة، وبدأ التفتيش الدقيق والقلوب مقبوضة. وكنت أنا واقفة في الزاوية، بباوع على جوزي من فتحة الباب النصف مفتوح، وشايفه واقف حاطت إيده في جيبه وبمنتهى الثقة وعينيه بتقول “أهلي أشراف وأسيادكم”.


وفجأة… طلعت صرخة تانية من جوة الأوضة، وخرجت واحدة من القرايب شايلة شنطة “الملاك الأبيض”، وأخت جوزي واقفة وراها وشها جايب ألوان ومصدومة، والست برعت إيدها وسحبت من السوستة السحرية طقم الدهب وهو بيبرق تحت النور!


#الكاتب_رومانى_مكرم


العيون كلها نزلت على الشنطة، وفي ثانية واحدة اتوجهت كلها لأخت جوزي اللي الادم اتجمد في عروقها وبقت زي الحيطة البيضا… وبعدين العيون كلها راحت تبص على جوزي!


جوزي اللي اتسمر في مكانه، عينيه برقت من الرعب، ورجليه مابقتش شايلاه، وكأن الأرض اتفتحت تحت رجله وبلعته في بئر مالوش قرار!


أتاري العالي لما بيقع، بيعمل هبدة تسمع في السبع سماوات! أخت جوزي الملاك اتفضحت بالثابت، والدهب بيبرق في إيديهم زي الصاعقة اللي نزلت على نفوخه. عيون العيلة كلها اتسمرت عليه وهو واقف متخشب، وشة أصفر زي الليمونة، ورجليه مش شايلينه… يا ترى هيتصرف إزاي لما يستوعب إن “المكشوفة” بقت أخته؟!



**الجزء الثاني**


وقف جوزي وسط الصالة كأنه تمثال من ثلج اترمى عليه مية نار. عينيه كانت رايحة جاية بين الدهب اللي بيبرق في إيد قريبتنا، وبين أخته اللي واقفة تعيط بنشيج هيستيري وبتشاور بإيدها ولسانها عاجز عن النطق. العيلة كلها اتخرست، وصوت دقات القلوب كانت مسموعة أكتر من صوت النفس. الناس اللي كانوا من دقيقة واحدة بيرقصوا وبيهيصوا، بقت عيونهم زي الخناجر، وكلها موجهة لـ “كابتن الطيران” ولأخوها اللي كان نافخ صدره وطالع بيها السماء.


سلفتي هجمت على شنطة أخته زي اللبؤة المجروحة، خطفت الدهب منها وهي بتصرخ بصوت جاب آخر الشارع: “بقى بنت الأكابر.. الدرة المصونة اللي وجعتوا دماغنا بيها هي اللي تمد إيدها على حاجتي؟! يا حسرة على الهيبة والمنظرة الفاضية! بقى كابتن الطيران طلعت حرامية غوايش؟!”


الكلمة نزلت على جوزي زي الصاعقة، وشة اتغير ألوانه من الأبيض للأصفر للأسود. حاول ينطق، شفايفه كانت بترتعش ولسانه اتعقد. قرب من أخته ببطء وكأنه ماشي في كابوس، مسكها من دراعها بقوة وصاح فيها بصوت مخنوق ومصطنع الشدة عشان يداري الفضيحة: “بت أنتِ!! إيه اللي جاب الدهب ده في شنطتك؟! اطبخي الفولة خلصينا! مين اللي حطه هنا؟!”


البنت كانت بتصرخ وبتشهق: “والله العظيم ما أعرف! والله العظيم يا أبيه ما لمسته ولا شفته! أنا مظلومة، حد حطهولي عشان يفضحني!”


بس مين كان هيصدقها؟ الدهب طالع من السوستة السحرية جوة شنطتها الشخصية المقفولة، المقفول عليها في وسط الأوضة!


أم جوزي -الحاجة اللي كانت نازلة فيا تقليل وتكبر طول السنين اللي فاتت- وقعت على الكنبة ولطمت على وشها: “يا فايحة الفضايح! يا خراب بيتك يا فلان! البت ضاعت وشرفنا بقى في الطين!”


في اللحظة دي، عين جوزي جات في عيني. كنت واقفة في الزاوية، حاطة إيدي على بقي وبمثل الصدمة والحزن بمنتهى الإتقان، بس من جوة قلبي كان بيرقص من الفرحة. شاف في عيني نظرة الشماتة المخفية، النظرة اللي بتقول له: “أدي أختك الشريفة اللي كنت بتعايرني بأخويا عشانها.. أخويا تاب وعرف ربنا، إنما أختك اتفضحت في وسط العيلة بالثابت!”


سلفتي ما سكتتش، صرخت في جوزها -أخو جوزي-: “أنا مش هسيب حق دهبي! والبت دي مش هتقعد في البيت ده لحظة واحدة! ويا إما البوليس ييجي يفتشها ويحقق معاها، يا إما تجيبوا حق الهانة اللي اتهنتها في يوم سبوع ابني!”


كبار العيلة دخلوا، والزيطة زادت، وجوزي وبقى شكله زي الفرخة المبلولة، الكبرياء والتناكة اللي كانوا مالين وشو اختفوا تمامًا، ورجليه بقت بتخبط في بعضها وهو بيترجى سلفتي وجوزها يسكتوا وما يبلغوش البوليس، عشان مستقبل “الكابتن” ما يضيعش قبل ما يبدأ.



كان شايف الدنيا بتلف بيه، وسقف البيت بيقع على دماغه، وفي كل ثانية كانت كلمة “يا أخت الحرامي” اللي كان بيكتويني بيها، بترجع ترد في صدره هو.. وتتحول لـ “يا أخو الحرامية”!


 

اخت جوزى حكايات رومانى مكرم 2


**الجزء الثالث**


غاب الكبر والعنجهية من وش جوزي تمامًا، وأتحول الديك الفصيح لراجل مكسور العين، واقف وسط أهله وقرايبه مش عارف يداري خيبته فين. البوليس كان كلمة مرعبة بالنسبة له؛ لأن البلاغ معناه إن “كابتن المستقبل” هتبات في القسم، وفضيحة العيلة هتبقى على كل لسان في المنطقة، واليافطة العريضة اللي كان رافعها في السما هتتمرغ في التراب.


جوزي نزل على ركبه تقريبًا قدام أخوه وسلفتي، وبقى يمسك في إيد أخوه ويترجاه بصوت مبحوح والدموع محبوسة في عينيه: “عشان خاطري يا أبا زيد، عشان خاطر أمي الصحية اللي رايحة مني دي، بلاش بوليس! أنا هسدد لك ثمن الدهب ده مرتين، وهبوس على راس مرتك، بس بلاش فضايح ومراكز!”


سلفتي كانت واقفة وشها محمر من الغل، حاطة إيدها في وسطها وبترد عليه بمنتهى القسوة: “تسدد إيه يا عين أمك؟! هو الفلوس هترجعلي فرحتي بالسبوع اللي اتنكد عليا فيه؟! ولا هتمسح إن أختك الهانم كشفت سترنا ومدت إيدها في بيتي؟! الشرف مالوش ثمن يا حلمي!”


في الوقت ده، أخت جوزي كانت قاعدة في الأرض بين رجلين أمها، بتصرخ وتشهق وتشد في شعرها زي المجنونة: “أنا مظلومة! والله العظيم مظلومة! الشنطة دي كانت مرمية على السرير وكل الحريم كانت داخلة طالعة الأوضة! حد قصد يدمّرني! حد حط الدهب في شنطتي عشان يكسرني!”


مع الكلمة دي، عيون بعض الستات في القعدة بدأت تروح وتيجي.. كبار العيلة بدأوا يتهامسوا: “طب وهي البت هتعمل كده ليه؟ دي مش ناقصها حاجة! ما يمكن فعلاً حد لبّسها التهمة؟”


هنا أنا حسيت إن الكفة ممكن تتعدل، وإن اللعبة ممكن تتكشف لو التفكير هدى والناس بدأت تشغل عقولها. فقررت أتدخل فورًا، بس بذكاء وخبث ملوش مثيل.


قربت بخطوات بطيئة، وبملامح يكسوها الأسى والحزن المصنوع، وحطيت إيدي على كتف جوزي وقلت بصوت واطي ومسموع للكل: “معلش يا حلمي.. اهدي يا خويا.. مسير الحق يظهر.. ربنا كبير وما بيرضاش بالظلم، وأنا أكتر واحدة حاسة بيك وبالنار اللي في قلبك دلوقتي.. ما أنا جربت حرقة الدم دي لما كانوا بيقولوا على أخويا.. بس الفرق إن أخويا تاب وربنا هداه، لكن الصدمة لما تيجي من أقرب الناس وفي قلب البيت.. بتبقى طعنة في الضهر مابتتنسيش!”


الكلمة نزلت على نفوخ جوزي زي سيخ نار! افتكر كل مرة قال لي فيها “يا أخت الحرامي”، افتكر كل طعنة طعنها لي في كرامتي. رفع عينيه بص لي، وشفت فيهم كمية عجز وكسرة عمره ما حس بيها في حياته. كان عايز يصرخ فيا، بس ماقدرش، لأن كلامي كان ظاهره المواساة وباطنه سُمّ ينقط على جرحه المفتوح!



كبير العيلة حسم الأمر وقال بصوت جهوري: “خلاص! البوليس مش هيدخل بين الإخوات.. الدهب ورجع لأصحابه، والسبوع انفض! بس البت دي مالمهاش طيران ولا خروج من البيت، وتقعد تحت جزمة أخوها لغاية ما نشوف الفضيحة دي هتدارى إزاي!”


الضيوف بدأوا يمشوا بانسحاب تكتيكي، وكل واحد خارج عينه فيها ضحكة مكتومة ونظرة تشفي في “العيلة الفاخرة” اللي كانت شايفين نفسهم على خلق الله.


رجعت الشقة مع جوزي وأخته وأمه.. الشقة اللي كانت من ساعات مليانة زغاريد، بقت زي المقبرة. أخته دخلت أوعتها تقفل على نفسها وهي بتبكي بدموع الفضيحة، وأمه دخلت سريرها مريضة من الصدمة.


وفضلت أنا وهو.. واقفين في صالة الشقة وش لوش.


جوزي كان واقف مبلم، ماسك راسه بإيديه الاتنين، وجسمه بيميل زي السكران. قربت منه بخطوات ثابتة، ووقفت قدامه بالظبط، وحطيت إيدي في وسطي، والضحكة الصفرا اللي كنت كاتماها طول الليل.. اتفردت أخيراً على وشي بمنتهى الشماتة!


**الجزء الرابع**


بصلي جوزي وعينيه زي الجمر، بس جمر مكسور، منفي منه كل الكبر والتنطط اللي كان بيتعاطاه عليا كل يوم. قرب مني بخطوة مكسورة، وشفايفه ب doترتعش، وقال بصوت حشرجي زي اللي طالع من البئر: “عاجبك اللي حصل ده؟ شمتانة فيا يا بنت الناس؟ جاية ترشي السُم في الكلام قدام العيلة وتفكريهم بأخوكي؟!”


ضحكت ضحكة واطية هادية، ضحكة هزت كيانه من أطرافه، وقربت منه لغاية ما بقى نفسي في نفسه، وقلت له بنبرة أبرد من الثلج: “وشمتانة ليه يا حلمي؟ هو أنا اللي حطيت الدهب في شنطة ست الحسن والجمال؟ ولا أنا اللي صرخت وقلت الدهب اتسرق؟ أنا زيي زي أي حد في القعدة.. اتصدمت! اتصدمت لما شفت كابتن الطيران المستقبلية، الدرة المصونة اللي كنت بطير بيها في السما وبتعيرني بأخويا عشانها، طالعة بالحجم العائلي.. حرامية!”


مسكني من دراعي بقوة وهو بيجز على سنانه وعيونه هتطلع من مكانها: “أختي مش حرامية! أختي مظلومة وفي حد لفق لها القصة دي! أختي ما تعملهاش!”


شديت دراعي منه بقوة وثبات عمره ما شافه فيا، وشاورت بإصبعي في وشة وقلت له بصوت حاد زي الخنجر: “وأخويا كمان لما تاب وعرف طريق ربنا ما كانش بيعملها! أخويا اللي بقالك سنين ماسكلي سيرة ماضيه، وكل ما أتنفس تقولي ‘يا أخت الحرامي’! أخويا راجل شريف وبياكل لقمته بحلال وطرق ربنا، ومحدش مسك عليه دبوس من يوم ما تاب.. لكن أختك؟ أختك اتفضحت بالثابت! بالدهب المترصص جوة سوستة شنطتها السحرية! قل لي بقى يا سي حلمي.. يا ترى طعم الكلمة إيه لما تتقال لك أنت؟ إيه شعورك دلوقتي وأنت ماشي في الشارع وكل الناس بتبص لك وتقول: ‘أهو ده.. أخو الحرامية اللي كانت هتسافر تطير بالطيارة وهي إيدها طويلة’؟!”



جوزي اترمى على أقرب كرسي وكأن عافيته اتسحبت منه في ثانية. حط وشه بين إيديه وبدأ ينتحب بصوت مكتوم.. الراجل اللي ما كانش بيعرف يرحم، كان بيبكي من حرقة الدم والفضيحة اللي لفت حوالين رقبته زي المشنقة.


في اللحظة دي، خرجت أخته من الأوضة، وشها كان أصفر زي الميتين، وعينيها متنفخة من الكتمة والبكا. بصت لي بنظرة كلها شك ورعب.. كأن عقليتها بدأت تتجمع وتفهم إن اللعبة دي ما تطلعش غير من حد قاصد يدمرها.


قربت من أخوها وهي بتشهق وقالت بصوت بترتعش فيه كل كلمة: “يا أبيه.. سمعني أرجوك! الشنطة دي أنا ما فتحتهاش طول السبوع.. والست دي -وشاورت عليا بإيدها وهي بتترعش- الست دي هي الوحيدة اللي دخلت الأوضة بحجة إنها بتعدل المفرش قبل ما السبوع يبدأ! هي اللي عملت كده! هي اللي لبستني التهمة عشان تنتقم منك!”


جوزي رفع راسه فجأة، وعينيه اتسعت من الصدمة، وبص لي بنظرة تحول فيها الانكسار لشك قاتل وحقد عميق!


**الجزء الخامس والأخير**


ساد صمت مرعب في الصالة، الثواني بقت تمر زي السنوات. جوزي قام من على الكرسي ببطء، وعينيه مثبتة عليا كأنه بيحاول يقرأ اللي جوة عقلي. الشك كان بيأكل في نفوخه، ونظرات أخته كانت زي السهم الموجه لصدري.


قرب مني بخطوات ثقيلة وقال بصوت يخرج بالعافية: “صحيح الكلام ده؟ أنتِ اللي عملتي كده؟ أنتِ اللي حطيتي الدهب في شنطة أختي عشان تنتقمي مني؟!”


في اللحظة دي، مالمستش الخوف ولا التردد. وقفت بصلابة، وبصيت في عينيه بثبات يهد الجبال، وقلت له بنبرة أبرد من الموت: “ولو قلت لك أه.. أنا اللي عملت كده، هتعمل إيه؟ هتروح تقول للعيلة اللي برة ‘مراتي هي اللي حطت الدهب’؟ هيردوا عليك ويقولوا لك ‘بتغطي على سرقة أختك ومسكك للبت وبترميها على مراتك الغلبانة’! مين هيصدقك يا حلمي؟ مين هيصدق إن واحدة تدمر مستقبلي ومستقبل عيلتها عشان كلمتين؟ الناس شافت الدهب طالع من شنطة أختك المقفولة بالسوستة السحرية.. والتهمة لبستها خلاص وبقت في رقبتها لآخر يوم في عمرها!”


جوزي اتسمر في مكانه، وأخته صرخت ولطمت على وشها: “يا مفترية! يا مجرمة! أنتِ دمرتيني ودمرتي مستقبلي!”


رديت عليها بمنتهى القسوة والجمود: “أنا ما دمرتش حد.. أخوكي هو اللي دمرك! أخوكي اللي ما سابش يوم إلا وكان بيكسر في كرامتي ويجرحني في شرفي وأخويا التايب. هو اللي زرع الشوك، وأنتِ اللي جنيتيه! كان فاكر إن مفيش حد يقدر يكسره، وكان فاكر إن أهله مفيش فيهم غلطة، وناسي إن اللي بيعيّر الناس بابتلاءاتهم ربنا بيبتليه في أعز ما يملك!”



بصيت لجوزي اللي كان واقف زي الجث..ة الهامدة، مش قادر ينطق بكلمة واحدة، لأن أي حركة منه أو أي كلمة هيقولها كانت هتبدو قدام الناس مجرد كدبة فاضحة ومحاولة يائسة لإنقاذ أخته. السحر انقلب على الساحر، والطعنة اللي كان بيوجهها لي كل يوم، ردت في قلبه هو وأخته.


سِبتهم واقفين في الصالة ينزفوا فضيحة وكسرة، ودخلت أوضتي ولميت كل هدومي ومستحقاتي في شنطة كبيرة. خرجت من الأوضة وجوزي واقف مش قادر يرفع عينيه في عيني. رميت مفتاح الشقة على الترابيزة وقلت له وأنا ماشية: “أنا طالعة من البيت ده ومش راجعة تاني.. ورقتتوصلني عند أبويا. والمرة الجاية لما تفكر تتطاول على حد أو تعايره بظروفه.. افتكر كويس إن ربنا بالمرصاد، وأن أختك بقت ‘حرامية العيلة’ بالثابت والمستندات!”


مشيت وسبت البيت ورجعت لبيت أهلي وأخويا الشريف اللي ربنا هداه ورفع راسنا، وسِبت حلمي يعيش بقية عمره مع الفضيحة والكسرة اللي صنعها بإيده.


### **الحكمة من القصة**


> **”من عيّر أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله”**


> * **لا تجرح أحداً بماضيه:** التوبة تمحو ما قبلها، وماضي الإنسان ليس وصمة عار حصرية عليه؛ فمن تاب من الذنب كمن لا ذنب له.


> * **كspace الظلم وكسر القلوب:** الظلم والتعالي على الناس بأنسابهم وأخلاقهم يولد الغل والRequest بالانتقام، والله لا يرضى بالظلم ولا ينصر المتكبرين.


> * **البيوت الزجاجية:** من كان بيته من زجاج لا يرمي الناس بحجارتهم؛ فالأيام تدور، والقدر قادر على إظهار العيوب وتغيير النفوس في لحظة واحدة.





أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close