القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

طردوني من شقتي عشان يدخلوا العروسة الجديدة... فحبستهم كلهم!

 طردوني من شقتي عشان يدخلوا العروسة الجديدة... فحبستهم كلهم!

 



طردوني من شقتي عشان يدخلوا العروسة الجديدة... فحبستهم كلهم!

 

الحاجة ناهد مسكت كيس زبالة أسود وزقته برجليها وهي بتعدل غوايشها الدهب إخلصي يا بت فرِّغي الدولاب ده.. مش عايزين ريحتها تفضل في الشقة، شيريهان زمانها جاية وجايبة جهازها معاها!

زين كان واقف ساند ضهره على رخامة المطبخ، وعينه في الأرض وهو بيولع سيجارة وإيده بترتعش.

فريدة دخلت فجأة، وبصت على برواز فرحهم المكسور على الأرض، وروبها الستان الفضي اللي محشور في كيس الزبالة. ضحكت ضحكة عالية هزت الحيطة منورين يا جماعة! أهلاً بالحاجة ناهد والحاج عزمي.. مجهود يشكر، بتلموا الهدوم بنفسكم؟

الحاج عزمي حدف كرتونة الكتب على الأرض وقال بغل امضي على ورق الطلاق وأنتِ ساكتة يا فريدة.. رِجلك مش هتعتب العتبة دي تاني، شقتنا واحنا أولى بيها.

فريدة قربت من زين وربعت إيدها يا محاسن الصدف! مش ده زين الهواري برضه؟ اللي كان من ييجي عشر ساعات بالعدد بايس جِزمتي وقاعد تحت رجلي في الضلمة وبيعيط ويقولي الحقيني يا فريدة، هدخل السجن وسمعتي هتبقى في الطين بسبب وصلات الأمانة؟

زين نفخ دخان سيجارته وزق الورق عليها بعصبية جرى إيه يا فريدة؟ ما تنشفي كده وبلاش نغمة الصعبانيات دي! قولتلك قرشين

حكايات_شروق_خالد

وهتردملك، إنما هنا بيتي ومملكتي.. وأنا حر أعرِّش فيه للي تصون اسمي!

في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخلت شيريهان لافة فستان بيج صك، ولابسة اللكلوك الفرو بتاع فريدة في رجلها، وقالت بمياعة إيه ده يا زيزو؟ هي لسه المحروسة ملمتش حاجتها؟ الموقف مش مريح خالص يا حبيبي، ومش حابة أقف في وسط الشوشرة دي.

فريدة بصت للّكلوك وبعدين لوش شيريهان، وقالت ببرود مرعب المسهوكة وصلت! لابسالي اللكلوك بتاعي كمان؟ طب اتهني بيه يا حبيبتي عشان تدفي رجليكي اللي هتتعب


قوي الأيام الجاية.

الحاجة ناهد زعقت جرى إيه يا بت أنتِ! هتقعدي تندبي وتعمليلنا فيها سبع الرجالة؟ دي المفروض تبوسي إيدك وش وضهر إن ابني هيمشيكي بكرامتك ومش هيرميكي في الشارع بشنطة هدومك!

فريدة سحبت كرسي وقعدت بحطّة رجل، وطلعت تليفونها بكل برود كرامتي؟ لا يا حاجة ناهد، اخص عليكِ.. الكرامة دي سيباهالكوا تلفوا بيها على المحاكم.. زين، الورق ده أنا مش همضيه.

زين جز على سنانه وقرب منها وهبد على الترابيزة هتمضي ورجلك فوق رقبتك! متسوقيش فيها عشان مقلبش الوش التاني، أنتِ حتة حِرمة لا رحتي ولا جيتي، وأخري أرميلك القرشين بتوع المؤخر في وشك!

فريدة بصت له من فوق لتحت وابتسمت ابتسامة خلت ركب فوزي المحامي تسيب، ورفعت التليفون في وش زين طب بص كدة على الرسالة دي يا ابن الهواري.. لسه واصلاك حالا من البنك.

زين طلع تليفونه وبص للرسالة، وشه اتخطف وبقى لون الكفن، السيجارة وقعت من إيده حرقت السجادة إيه ده؟! ال ١٥٠ ألف دولار دَين الشغل.. اتحولوا باسمك أنتِ؟!

فريدة وقفت ووشها اتحول لوحش أيوة يا روح أمك! أنا ممعيش فلوس جدي الله يرحمه في المداري.. أنا روحت للمندوب اللي ماسك عليك وصلات الأمانة، ودفعتله ال ١٥٠ ألف دولار كاش من شقايا.. بس مخلتهوش يقطع الوصلات! أنا خليته يكتبلي تنازل وبيع للوصلات دي باسمي أنا! يعني من الآخر كدة يا زيزو.. ال ١٥٠ ألف دولار دول مبقوش دَين للحكومة.. دول بقوا دَين ليا أنا! وأنا اللي هحبسك بيهم!

الشقة كلها اتكتمت، وشيريهان رجعت لورا بخوف، والحاجة ناهد بلمت.

فريدة كملت وهي بتمشي نحو الباب وبتبص لهم بثقة الشقة دي بقا.. مكتوبة في عقد الجواز مؤخر صداع وعقد تمكين.. يعني الحاجة ناهد والحاج عزمي يلموا أكياس

الزبالة دي ويفضوا الشقة حالا، عشان لو البوليس جه ولقاكم هنا.. هعملكم محضر تعدي على أملاك غير.. وساعتها يا زين، هتبقى محبوس أنت وأبوك وأمك في عنبر واحد! وروني بقا مين اللي هيمشي بكرامته!

حكايات_شروق_خالد

تسمر الجميع في أماكنهم وكأن على رؤوسهم الطير. الدخان المتصاعد من السيجارة التي حرقت السجادة كان الشيء الوحيد الذي يتحرك في الصالة. شيريهان بدأت تتنفس بصوت مسموع وهي ترجع بخطوات بطيئة للخلف، وفي عينيها نظرة رعب حقيقية، وبحركة تلقائية خلعت اللكلوك الفرو من رجليها وحدفته بعيداً كأنه جمرة نار.

مسكت الحاجة ناهد صدرها وهي بتنهج، وبصت لجوزها الحاج عزمي اللي وشه جاب ألوان جرى إيه يا عزمي؟ الحقنا يا بو زين.. البت دي بتقول إيه؟ المحامي فين؟ ما تنطق يا فوزي!

المحامي فوزي كان بيلم ورقه في الشنطة بسرعة البرق، وبص للبلور المكسور في الأرض وقال بنبرة هربانة يا حاج عزمي.. الكلام اللي الست فريدة بتقوله قانوني ١٠٠٪. التنازل عن الوصلات يخليها هي الدائن الفعلي، وعقد التمكين يخلي الشقة من حقها بقوة القانون.. أنا رأيي تلموا الدور ونتفاهم ودّي.

هنا فريدة ضحكت ضحكة أرعبت زين، وقربت من المحامي تتفاهموا ودي؟ معلش يا متر، روح اطلب الأتعاب دي من بره الشقة.. عشان العداد بيحسب عليكم تهمة اقتحام من دقيقة ونص.

التفتت فريدة لزين اللي كان واقف زي التِمثال، ملامحه مهزومة، وعينه مشقّقة من الصدمة. قربت منه لحد ما بقت الأنفاس قريبة، وقالت بصوت واطي ومرعب عشر ساعات يا زين.. عشر ساعات بس كانت كفيلة توريني معدنك. كنت فاكراك راجل، وجيت على نفسي ودفعت شقايا عشان أحميك من السجن.. بس الحرامي بيفضل طول عمره عينه على جيوب غيره. طمعت في الشقة وعايز

تجيب ست الحُسن والجمال تعيش في خيري؟

زين بلع ريقه بصعوبة، وحاول يجمع شتات نفسه وصوته طلع مبحوح فريدة.. إحنا عشرة.. مش هتهوني عليا ولا ههون عليكِ.. اللي حصل ده كان...

كان إيه؟ قاطعته فريدة وهي بتشاور على كيس الزبالة الأسود كان رغبة أمك إنها ترمي ريحتي في الشارع؟ ولا رغبة أبوك إنه يرمي كرتونة كتبي اللي عشت عمري أقرأ فيها؟

وفجأة، صوت خبط رزع قوي على الباب خلّى شيريهان تصرخ من الخضة.

فريدة ابتسمت وراحت فتحت الباب.. ودخل تلات عمال شيل ومعاهم معلم ضخم الجثة، لابس جلباب، وراه اتنين رجالة ببدل رسمية.

فريدة شاورت للعمال منورين يا رجالة.. اتفضلوا.. الكراسي دي، والكنب، وغرفة النوم الكبيرة دي كلها تتفك وتطلع على المخزن بتاعي.. والشقة دي تتقفل بالترابيس.

الحاج عزمي صرخ وهو بيقرب من المعلم أنت مين يا جدع أنت؟ ودي شقة ابني! أنت هتبلطج علينا؟

المعلم تف من بقه السواك وبص للحاج عزمي من فوق لتحت معاك المعلم جابر يا حاج.. والست فريدة شارية مني مخزن ودافعة حقه، والرجالة اللي ورايا دول رجالة التنفيذ وبندب المحضر.. يعني لو شفت حد فيكم بيعترض، هعتبره بيعطل مسار العدالة وربنا ما يوريك مقامي لما بزعل.

زين جرى على فريدة ومسك إيدها بضعف بوس إيدك يا فريدة.. بلاش أبويا وأمي.. بلاش الفضيحة في المنطقة، الناس هتاكل وشنا! ال ١٥٠ ألف دولار هسددهالك.. والله هسددها!

فريدة نفضت إيده بقرف، وطلعت من جيبها منديل مبلل ومسحت مكان ما مسكها وحدفته في وش شيريهان الفلوس دي هتدفعها.. مليم ينطح مليم، بس مش كاش.. هتدفعها من صحتك ومن حريتك يا زيزو. القضية هتترفع الصبح، وخلال ٤٨ ساعة هتكون مطلوب للتنفيذ.

التفتت لشيريهان اللي كانت واقفة حافية وبتعيط وأنتِ يا حبة عيني.. جهازك اللي

 

جايباه بره في العربيات؟ خدي الموبيليا بتاعتك وروحي اتجوزي بيه في بيت حماتك الحاجة ناهد.. وريني بقى شطارتك لما تعيشي معاها في أوضة وصالة، وتغسلي لها رجليها بدل اللكلوك الفرو بتاعي!

الحاجة ناهد لمت عبايتها وهي بتعيط وبتدعي حسبنا الله ونعم الوكيل فيكِ.. يا فاجرة يا قادرة.. خربتي بيت ابني!

فريدة فتحت الباب على الآخر وشاورت بإيدها لبره بيتكوا مخروب من يوم ما دخلتوه بالغل ده.. بره! يلا يا حاجة.. خدي كيس الزبالة ده في إيدك وأنتِ خارجة، عشان فيه روبي الستان.. مش عايزة ريحتكم تفضل في شقتي!

خرجوا كلهم والذل كاسر عيونهم؛ زين عينه في الأرض، وأبوه سانده، وأمه بتلطم وتولول، وشيريهان بتجر فستانها وراها وهي بتعيط من الفضيحة قدام الجيران اللي كانوا واقفين على السلم بيتفرجوا ويهمسوا.

فريدة قفلت الباب وراهم برجلها، وبصت للبيت الفاضي.. خدت نفس عميق لأول مرة من شهور، وابتسمت بنصر.. النصر اللي اتعمد بالفلوس والذكاء. طلعت تليفونها واتصلت برقم

أيوة يا محامي.. ارفع القضية الأولى الصبح.. أنا عايزة زين الهواري يتمنع من السفر قبل الضهر.. اللعبة يلا بادئة!

تابع الأحداث هل تعتقد أن زين سيهرب، أم أن والدته ستلجأ لطريقة أخرى للانتقام من فريدة؟

حكايات شروق خالد

مرت ثلاثة أيام على ليلة الطرد، والشقة التي كانت تضج بضحكات الحاجة ناهد ومياعة شيريهان تحولت إلى حصن هادئ لا تسمع فيه إلا خطوات فريدة الواثقة. كانت تجلس على مقعد وحيد متبقٍ في الصالة، ترتشف قهوتها ببرود، بينما كان هاتفها لا يتوقف عن الرنين. اسم زين الهواري يضيء الشاشة للمرة العشرين، وهي تتركه يرن حتى يفصل بمفرده.

في المقابل، وفي شقة الحاجة ناهد الضيقة بحي شعبى، كان الوضع أشبه بساحة حرب.


الصالة مكدسة بكراتين جهاز شيريهان التي سدت الممرات. شيريهان كانت تجلس على كنب بلدي قديم، واضعة يدها على خدها وتندب حظها

بقى أنا شيريهان، بنت الحسب والنسب، آخرة صبري أقعد وسط الكراتين دي؟ والناس في الشارع تبصلي كأني خطافة رجالة ومطرودة؟ فين الشقة اللي قولتوا عليها يا طنط؟ فين زيزو اللي هيعيشني في تبات ونبات؟

الحاجة ناهد، التي كانت تربط رأسها بإيشارب من الصداع، زعقت فيها بغل

جرى إيه يا بت أنتِ؟ ما تلمي لسانك! هو إحنا اللي سرقنا الشقة ولا الحرباية اللي اسمها فريدة؟ وبعدين تعالي هنا.. فين دهبِك وأمك؟ ما تبيعوا حتتين دهب تفكوا بيهم زنقة جوزك عشان نخلص من الوصلات دي؟

شيريهان وقفت وصوتها علي أبيع دهبي؟ ده بعينك يا حماتي! أنا ماشية ورايحة بيت أبويا، وجهازي ده هيتلم، ولمّا ابنك يبقى راجل ويجيبلي شقة تمليك باسمي أبقى أرجعله!

خرجت شيريهان ورزعت الباب وراها، لتترك زين الذي كان جالسًا في ركن الغرفة، وجهه شاحب، يداه ترتعشان، والسيجارة لا تفارق فمه.

الحاج عزمي دخل الصالة وهو يلهث الحق يا زين.. فوزي المحامي اتصل، قال إن فريدة رفعت القضية رسمي، وفيه قرار منع من السفر اتعمم باسمك في المطار والمواني! البت قفلت عليك كل السكك يا ابني.

زين وقف فجأة ونفض الرماد عن قميصه، وعيونه حمراء من الغضب والغل المنع من السفر؟ يعني مش هعرف أهرب بره البلد؟ ماشي يا فريدة.. أنتِ اللي اخترتي الوش التاني.

في المساء، كانت فريدة تنزل من سيارتها متجهة إلى مكتب محاميها لترتيب الخطوة القادمة. الشارع كان شبه مظلم، وفجأة ظهر من بين الأشجار ظل مألوف.

فريدة!

التفتت فريدة ببرود لتجد زين واقفاً، لكنه لم يكن مكسوراً هذه المرة؛ كانت ملامحه شرسة، وعيناه تشعان غدراً.


فريدة ربعت يدها وقالت بسخرية أهلاً يا زيزو.. جايب معاك وصلة أمانة جديدة ولا جاي تطلب لكلوكك الفرو؟

زين قرب منها بخطوات بطيئة، وضغط على أسنانها فاكرة نفسك ذكية يا فريدة؟ فاكرة إنك بالقرشين بتوع جدك هتدوسينا؟ أنا عيلتي ليها ناسها برضه.. وال ١٥٠ ألف دولار دول لو هتدفعيني تمنهم من حريتي، يبقى مش هخرج منها لوحدي.

فريدة لم تتحرك خطوة واحدة للخلف، بل نظرت له من فوق لتحت أعلى ما في خيلك اركبه يا ابن الهواري.. أنت ورقك معايا، والقانون في صفي.

زين ضحك ضحكة خبيثة، وطلع من جيبه فلاشة صغيرة USB وهزها في وشها

والقانون في صفي أنا كمان في دي.. فاكرة اللاب توب بتاعك اللي كان في الشقة والعمال بيلموا الحاجه؟ أنا لقطت الفلاشة دي منه قبل ما أمشي.. عليها كل الحسابات والملفات السرية بتاعة الشركة اللي أنتِ شغالة فيها.. تفتكري لو الملفات دي راحت للمنافسين، أو لو اتعرف إنك بتسربي شغل، شركتك هتعمل فيكِ إيه؟ ده غير إن سمعتك في السوق هتبقى في الطين.. يعني حبس بحبس، وخراب بخراب يا فريدة!

فريدة ملامحها ثبتت، ونظرت للفلاشة بعمق. ل ثوانٍ بدت وكأنها فوجئت، لكن سرعان ما تحولت ملامحها لابتسامة هادئة، بل مرعبة أكثر من الأول.

قربت من زين خطوة، وقالت بصوت هامس أنت بتهددني بملفات الشغل يا زين؟ بجد؟

تابع الأحداث ما الذي تحتويه الفلاشة بالظبط؟ وهل وقعت فريدة في الفخ، أم أنها كانت تتوقع هذه الحركة من زين وجهزت له مفاجأة أكبر؟

حكايات شروق خالد

زين حس بنشوة الانتصار لأول ثواني، افتكر إن الابتسامة دي مجرد قناع بتداري بيه صدمتها، فرفع راسه بثقة أيوة بهددك يا فريدة.. واللعب بقى ع المكشوف، تفركشي الحبس والوصلات، وتسيبيلنا الشقة بالمعروف، يا إما الفلاشة دي

الصبح هتكون على مكتب رئيس مجلس الإدارة، وساعتها مش هتلحقي تشمتي فيا لأنك هتحصليني على العنابر!

فريدة مالت براسها لورا وضحكت ضحكة رنانة هزت سكون الشارع المظلم، ضحكة خلت ريق زين ينشف تاني والشك يتسلل لقلبه.

سحبت تليفونها من الشنطة بكل هدوء، وفتحت سبيكر وهي بتتصل برقم، وجاء صوت راجل وقور أيوة يا فندم، مع حضرتك.. كل الخطوات تمام؟

فريدة ردت وعينها في عين زين تمام قوي يا باشمهندس طارق.. كنت عايزة أسألك، ال Dummy Files أو الملفات الوهمية والمفبركة اللي كنا حاطينها في الفولدر المخفي على اللاب توب بتاعي عشان نكشف بيها الجاسوس اللي بيسرب شغل الشركة للمنافسين.. أخبارها إيه؟

المهندس طارق ضحك موجودة يا فندم، ومتكودة ب IP Tracker يعني أول ما الفلاشة دي تدخل في أي جهاز كمبيوتر، هيتبعتلنا لوكيشن المكان فوراً، والملفات دي أصلاً متفبركة بأرقام وحسابات غلط تودي اللي يستخدمها في داهية بتهمة التزوير والتجسس الصناعي.. ليه، هو في حد وقع في الفخ وسرقها؟

فريدة ابتسمت بشر أيوة.. الفأر دخل المصيدة وخد الجبنة المسمومة بايده.. شكراً يا باشمهندس.

قفلت فريدة الخط، وبصت لزين اللي وشه اتحول للون أزرق، وإيده اللي ماسكة الفلاشة بدأت تترعش لدرجة إن الفلاشة وقعت منه على الأرض.

فريدة داسيت بكعب جزمتها على الفلاشة لدرجة إنها اتدشدشت نصين تحت رجلها، وقالت بنبرة فحيح الأفاعي أنا اللي مربياك يا زين.. وعارفاك حركي وخاين وبتاع سبوبة.. تفتكر هسيب لابتوب في الشقة وفيه ملفات بجد؟ أنا اللي سايبالك اللابتوب مفتوح والملفات واضحة عشان عارفة إن عينك الزايغة وطبعك الحرامي هيخليك تمد إيدك! أنت مش بس هتتحبس بوصلات الأمانة.. أنت كدة ثبت على نفسك تهمة سرقة فلاشة وتجسس، والشهود موجودين في الشركة!

زين رجع

 

خطوتين لورا وهو حاسس إن الأرض بتلف بيه، همس بضعف وهو بيموت من الرعب أنتِ إيه؟ أنتِ شيطانة؟ حرام عليكِ.. دمّرتيني!

فريدة قربت منه، وضغطت بصباعها على صدره بقوة أنا اللي دمرتك؟ ولا طمعك وطمع أمك؟ أنا حمتك من السجن بفلوسي، وأنت كافئتني بإنك عايز ترميني في الشارع وتجيب المسهوكة بتاعتك تنام في سريري! فوق يا ابن الهواري.. فريدة القديمة ماتت يوم ما شوفت روبي محشور في كيس الزبالة.. من هنا ورايح، مفيش غير الوش اللي هيعلمك الأدب.

التفتت فريدة وسابته واقف في الضلمة زي المجنون يكلم نفسه، وركبت عربيتها واتحركت لمكتب المحامي.

في نفس الوقت.. الحاجة ناهد كانت قاعدة في صالة شقتها الضيقة، والباب خبط بعنف.

جريت تفتح وهي فاكرة إنها شيريهان رجعت في كلامها، لكنها اتفاجأت باتنين ستات من الحارة، وشهم مقلوب الحقي يا حاجة ناهد! المحضر والشرطة واقفين تحت بيت شيريهان.. وبيحجزوا على العفش والجهاز اللي نزل هناك بتهمة إن عليه تَبديد، والمنطقة كلها بتتفرج!

ناهد صرخت ولطمت على وشها يالهوي! البت فريدة خربت بيتنا بجد! فين زين؟ فين عزمي؟ الحقوني!

وفجأة.. تليفون ناهد رن، وكان المتصل هو زين.. وصوته طالع منهار تماماً الحقيني يا أمي.. أنا اتقبض عليا في كمين وأنا راجع.. الوصلات اتعمم بيها أمر ضبط وإحضار.. أنا رايح القسم يا أمي.. رايح السجن!

حكايات شروق خالد

الصرخة اللي طلعت من حنجرة الحاجة ناهد هزت جدران الشقة الضيقة، التليفون وقع من إيدها على البلاط والشاشة اتهشمت، بالظبط زي ما كل خططهم اتهشمت تحت كعب جزمة فريدة.

وقعت ناهد على ركبها تلطم وتصرخ يا مري.. ابني ضاع! زين في القسم يا عزمي! الحقني يا عزمي ابني هيتسجن!

الحاج عزمي خرج من الأوضة يجر رجليه، وشه مخطوف والضغط عِلي عليه لدرجة إنه مش قادر ينطق، ساند على الحيطة وبيتنفّس بصعوبة ال.. ال ١٥٠ ألف دولار.. البت لوت دراعنا، قولتلك بلاش يا ناهد.. قولتلك البت دي مش سهلة وأبوها مربيها على الغالي، طمعتِ في الشقة يهدّك الطمع!

في نفس اللحظة، قدام باب قسم الشرطة، كانت عربية فريدة واقفة على جنب.

فريدة كانت قاعدة جوه، حاطة رجل على رجل، وبتتفرج من ورا زجاج العربية الفاميه على زين وهو نازل من بوكس الشرطة، إيده متكلبشة في إيد عسكري، وهدومه متبهدلة، وشه الأرض، والنظر في عينه مكسور كسر عمري ما حد شافه فيه قبل كده. زيزو ابن الهواري، اللي كان من كام يوم فاكر نفسه

ملك الزمان، داخل الحجز بجلابيته البيضاء اللي اتملت تراب.

نزلت فريدة من العربية بكل شموخ، نظارتها الشمسية على عينيها رغم إن الوقت كان مغرب، ومشت بخطوات بطيئة مسموعة لحد ما وقفت قدامه قبل ما يدخل من البوابة.

زين رفع عينه ببطء، وشافها.. حاول يداري كلبش الحديد بإيده التانية، وبصوت مخنوق ومبحوح قال ارحمني يا فريدة.. هاتيلي كرسين وأنا هكتبلك بيهم شيكات، هبيع نصيب عيلتي في ورث أبويا.. بس بلاش المبيت في الحجز، أنا هموت هنا!

فريدة قلعت النظارة وبصت في عينه ببرود يقّطع النفس يرضيك يا زيزو.. الموقف يبقى مش مريح خالص لحبيبتك شيريهان؟ مش كنت بتقولي بلاش نغمة الصعبانيات دي؟ أديك دُقتها أهو.. طعمها إيه بقا؟

زين نزلت دموعه غصب عنه أنا غلطت.. طمعت وعميت، وأمي هي اللي زقتني.. سامحيني!

فريدة ميلت عليه وقالت بنبرة حاسمة أنا مبسامحش اللي ييجي على كرامتي يا زين. الوصلات دي هتنزل الجلسة الأسبوع الجاي، والحكم فيها فوراً.. والشقة أنا استلمت مفاتيحها خلاص ورجالتي غيروا الكوالين. قسماً بالله لو حد من أهلك عتب الحارة اللي فيها الشقة، لهعملهم محضر عدم تعرض وأرمي أبوك وأمك جنبك في الحجز.. دوق مرار الشقا بقا اللي كنت عايز تسرقه مني.

سابت فريدة زين واقف يبكي زي العيل الصغير، ودخل بيه العسكري لجوه.

مرت الساعات، وجاء الليل.. وفي شقة فريدة مملكتها اللي رجعتها بقوتها، كانت الأنوار كلها منورة. الشقة رجعت تبرق، العفش القديم كله اتغير، ونزل عفش جديد مودرن على ذوقها هي بس.

الباب خبط.. فريدة فتحت، لقيت شيريهان واقفة، وشها من غير مكياج، وعيونها منفخة من العياط، والغرور اللي كان ماليها اتمسح تماماً.

شيريهان بصوت مرعوب فريدة.. أنا ماليش دعوة بكل اللي حصل.. أنا كنت مغفلة، هما فهموني إنك أنتِ اللي متبلية على زين وإن الشقة دي بتاعته.. أنا جهازي اتمسك في الكمين ومحجوز عليه في القضية بسبب إن زين كان ماضي على وصلات باسمي.. أبوس إيدك تنازليلي عن الحاجة بتاعتي، أنا هفسخ الخطوبة ومش عايزة أعرف الوش ده تاني!

فريدة ساندت على الباب وابتسمت ابتسامة خفيفة جهازك؟ مش ده الجهاز اللي كنتِ جايباه وعايزة تفرديه في شقتي وتلبسي لكلوكي الفرو؟

شيريهان عيطت حرمت والله.. أنا حافية أهو، ومش عايزة منه حاجة.. بس فكيلي الحجز على جهازي شقا أبويا هيروح!

فريدة بصت لها بشفقة وقرف في نفس الوقت جهازك هيفضل محجوز عليه لحد ما القضية

تخلص.. تمن الغفلة والطمع غالي يا شيري.. خدي درسك واطلعي بره حياتنا، والمرة الجاية لما تحبي تخطفي راجل.. اتأكدي الأول إن مراته مش فريدة الهواري!

قفلت فريدة الباب في وشها، وراحت وقفت قدام مراية الصالة الكبيرة. عدلت شعرها، وبصت لملامحها القوية.. مفيش دموع، مفيش حزن على عشرة هانت.. فيه بس بنت عرفت تاخد حقها تالت ومتلت من اللي افتكروا إن طيبتها قلة حيلة.

مسكت تليفونها ورنت على المحامي أيوة يا متر.. جهزلي ورق قضية الخلع.. عايزة الحكم يصدر وزين جوة العنبر.. عشان نبقى قفلنا الصفحة دي على نظافة!

حكايات شروق خالد

انتهت المكالمة، وقفلت فريدة التليفون وحطته على الترابيزة وهي حاسة بنشوة انتصار حقيقية. الشقة حواليها بقت هادية، مفيش فيها غير صوت تكتكة الساعة وصوت نفسها المنتظم. لأول مرة من شهور تنام وهي مش خايفة من بكرة، ولا شايلة هم الغدر اللي كان بيحاوطها من أقرب الناس ليها.

على الجانب الآخر، وفي عنبر الحجز بالقسم..

كان زين قاعد في الركن، ضامم ركبه لصدره، هدومه البيظة اتملت بنقع عرق وتراب الحجز. الأصوات حواليه كانت مرعبة، مساجين داخلين وخارجين، وهو اللي كان عايش دور ابن الهواري البيه، بقى مجرد رقم في دفتر المحاضر.

الباب الحديدي انفتح بصوت مزعج، ودخل العسكري وهو بينادي زين عزمي الهواري.. زيارة!

زين قام بسرعة زي الغريق اللي بيتعلق بقشة، جرى على السلك وهو فاكر إن أمه لقت حل، أو إن فريدة حن قلبها. لكنه اتفاجأ بأبوه الحاج عزمي، واقف وساند على عكاز، ووشه خاسس النص، وعينيه دبلانة.

زين بلهفة ودموع يابويا! عملتوا إيه؟ المحامي قالكم إيه؟ فريدة وافقت على الشيكات؟ خرجني من هنا يا بويا أنا هموت!

الحاج عزمي هز راسه بقلة حيلة ونزلت دموعه على لحميته مفيش فايدة يا ابني.. فوزي المحامي رفع إيده عن القضية وقالنا الست فريدة مقفلاها بالضبة والمفتاح، وورقها مفهوش ثغرة واحدة. وأمك.. أمك جاية لها جلطة خفيفة ومحجوزة في المستشفى بسبب الصدمة وفضيحة الحجز على جهاز شيريهان في وسط المنطقة.

زين ضرب راسه في السلك بانهيار يعني إيه؟ هتحبس؟ ال ١٥٠ ألف دولار دول هجيبهم

منين؟ أنا ضعت يا بويا.. ضعت!

الحاج عزمي بص له بحسرة أنت اللي ضيعت نفسك وضيعتنا معاك يا زين.. طاوعت أمك وطمعت في شقا البنت اللي شالتك في أزمتك. فريدة بعتتلي رسالة مع المحضر.. بتقولك المؤخر بتاعها والمؤخر الصداق اللي كنت بتعايرها بيهم،

خصمتهم من تمن الوصلات، والباقي عليك تسدده كاش يا إما الحكم هياخد مجراه.. البت مش هتحلك يا ابني.

مر الأسبوع كأنه مية سنة على عيلة الهواري. وجاء يوم الجلسة المشهودة.

قاعة المحكمة كانت زحمة، لكن فريدة كانت قاعدة في أول صف، لابسة طقم أسود شيك جداً، ونظارتها الشمسية في إيدها، وهدوءها كان بيرعب كل اللي يبص لها.

دخل زين القفص، متبهدل، دقنه نبتت، وعينيه زاغت في القاعة لحد ما جت على فريدة. فضل يبص لها بنظرات استعطاف، بيترجاها بعينيه إنها ترحمه. لكن فريدة مالت على محاميها وابتسمت، وكأن زين ده بقا مجرد سراب بالنسبة لها.

المستشار ضرب بالشاكوش محكمة!

تناديت القضية، والمحامي بتاع فريدة وقف وبكل ثقة قدم مستندات التنازل والبيع الرسمية لوصلات الأمانة، وقدم تقرير خبير الخطوط اللي بيثبت إن توقيع زين سليم ١٠٠٪ وبدون أي إكراه.

محامي زين حاول يتكلم ويطلب التأجيل أو التصالح، لكن القاضي بص في الورق وجد إن الموقف القانوني لفريدة مخريروش المية.

بعد المداولة.. نطق القاضي بالحكم

حكمت المحكمة حضورياً على المتهم زين عزمي الهواري، بالسجن لمدة ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ، وإلزامه برَد المبلغ الدائن للجهة المدعية الست فريدة عبد الرحمن.

صوت الزغروطة المكتومة مطلعش من فريدة، طلع من جوة قلبها. زين صرخ في القفص ومسك الحديد فريدة! حرام عليكي يا فريدة! ضيعت مستقبلي!

فريدة وقفت بكل ثبات، لبست نظارتها الشمسية، وبصت للقفص لآخر مرة وقالت بصوت مسموع له هو بس أنت اللي ضيعت نفسك يوم ما افتكرت إن كرامة الست ممكن تتباع بقرشين.. أشوفك على خير بعد تلات سنين يا زيزو.. ده لو طلعت سليم أصلاً!

خرجت فريدة من باب المحكمة، الشمس كانت طالعة وبتنور وشها. شيريهان كانت واقفة بعيد مع أهلها بيلموا بقايا جهازهم اللي أفرجت عنه النيابة بعد ما ثبت ملوش علاقة بزين، وبصت لفريدة بخوف وجريت ركبت العربية.

تليفون فريدة رن، كان محامي الخلع مبروك يا مدام فريدة.. قضية الخلع اتقيدت، وبحكم سجن زين، القضية مش هتاخد شهرين وتكوني حرة قانونياً ورسمياً.

فريدة خدت نفس طويل، وابتسمت وهي بتركب عربيتها الله يبارك فيك يا متر.. اقفل الصفحة دي تماماً.. وبدءاً من بكرة، ركزلي في صفقة الشغل الجديدة.. فريدة الهواري مبتقفش عند حد!

دارت العربية وتحركت، وسابت وراها عيلة طمعت فخسرت كل حاجة.. الشرف، والفلوس، والحرية.. بينما فريدة خرجت من المعركة أقوى، وأغنى، وبدرس عمرها ما هتنساه.

حكايات شروق خالد

 

تعليقات

التنقل السريع
    close