جوزى طلب يطلقنى
جوزى طلب يطلقنى
جوزي طلب يطلقني لأنه قال إني مبقتش الست اللي بتحرك فيه أي مشاعر… وبعد الطلاق، بقيت الست اللي كل الرجالة بتبصلها، إلا هو اللي اكتشف قيمتي بعد فوات الأوان.
لما كريم قالي إنه عايز يطلقني، كنت بطبق هدومه على السرير.
قمصانه.
شراباته.
وبناطيله اللي كنت أنا بنفسي ببعتها للدراي كلين عشان يروح شغله كل يوم في أحسن صورة.
قعد قدامي على طرف السرير، حك دقنه، وقال بمنتهى البرود:
—إحنا لازم ننفصل يا منى.
إيدي وقفت فوق القميص اللي كنت بطبقه.
بصيتله.
—يعني إيه؟
تنهد كأنه هو المظلوم في الحكاية.
—يعني أنا مبقتش حاسس بحاجة ناحيتك. مفيش شغف… مفيش إثارة… إنتِ مبقتيش الست اللي اتجوزتها.
بصيتله كام ثانية من غير ما أتكلم.
10 سنين جواز.
طفلين.
بيت لسه بندفع أقساطه.
أنا اللي سبت مشروع صالون التجميل بتاعي عشان «الأولاد لسه صغيرين».
أنا اللي بدلت الفساتين بلبس البيت.
والكعب العالي بالكوتشي المريح.
والخروجات باجتماعات أولياء الأمور.
أنا اللي كنت بصحى قبله، وأنام بعده، وأطبخ، وأنضف، وأذاكر للأولاد، وأفتكر مواعيده ومواعيد دكاترته ومناسبات عيلته.
وفي الآخر…
البيه مبقاش حاسس ناحيتي بحاجة.
—وفي واحدة تانية؟
سألته بهدوء.
اتوتر للحظة.
وبعدين قال:
—الموضوع مش كده.
ضحكت.
لأن جملة «الموضوع مش كده» معناها دايمًا إن الموضوع بالظبط كده.
—اسمها إيه؟
—منى، بلاش نعمل مشاكل.
—أنا سألتك اسمها إيه؟
سكت.
فهمت الإجابة من غير ما يقولها.
كانت زميلته في الشغل.
البنت اللي بقالها شهور بتبعتله رسايل بالليل.
واللي كل ما أسأله عنها يقولي:
«دي زي أختي الصغيرة.»
واضح إن أخته الصغيرة كبرت فجأة.
كنت مستنية أعيط.
أصرخ.
أمسك فيه وأقوله يفكر في الأولاد.
لكني عملت حاجة هو ماكانش متوقعها.
كملت تطبيق القميص.
وحطيته فوق باقي الهدوم.
وقلت:
—ماشي يا كريم.
رمش باستغراب.
—ماشي؟
—أيوه. نطلق.
فضل باصصلي كأني نسيت دوري في السيناريو.
هو كان مستني مني أترجاه.
أقوله إني هتغير.
إني هخس.
إني هلبس أحسن.
إني هحاول أبقى الست اللي تعجبه تاني.
لكني ماعملتش حاجة من دي.
لأول مرة من 10 سنين، قررت مبقاش الست اللي هو عايزها.
قررت أبقى الست اللي أنا عايزاها.
بعد الطلاق، استخدمت جزء من الفلوس اللي كنت محوشاها.
اشتريت هدوم شكلها مش بيعتذر عن وجودي.
فستان أسود.
جينز مظبوط عليا.
بلوزات من النوع اللي كنت بعدي قدامها في الفاترينة وأقول:
«الحاجات دي مبقتش ليا.»
لأ.
كانت ليا.
رحت الكوافير.
قصيت شعري.
غيرت لونه.
وظبطت حواجبي.
ولما بصيت لنفسي في المراية…
عيطت.
مش عشان شكلي بقى أحلى.
لكن عشان اكتشفت إني كنت مستخبية بقالى سنين تحت ست مرهقة، كل الناس متعودة تاخد منها من غير ما حد يسألها هي محتاجة إيه.
عيطت في جراج المول.
وشنط المشتريات جنبي.
وشعري لسه ريحته شامبو.
عيطت لأن كريم ما بطلش يحبني فجأة.
هو بطل يشوفني من سنين.
وأنا كنت فاكرة إن السكوت عشان البيت اسمه تضحية.
لكن دي كانت آخر مرة أعيط عليه.
بعدها اشتركت في كورس رقص.
مش عشان الانتقام.
يعني…
يمكن شوية.
لكن كمان لأني كنت عايزة أحس إن جسمي ملكي تاني.
مش مجرد جسم بيشيل أكياس المشتريات، ويحضن أطفال نايمين، ويجري طول اليوم عشان يلحق طلبات الناس.
أول أسبوع حسيت إني شكلي يضحك.
تاني أسبوع ضحكت فعلًا.
تالت أسبوع اشتريت برفان جديد.
رابع أسبوع، المدرب قالي:
—عندك إيقاع حلو يا منى. إنتِ بس محتاجة تثقي في نفسك.
كان اسمه عمر.
في منتصف التلاتينات.
شعره أسود.
كتافه عريضة.
وابتسامته هادية.
ماكانش أمير أحلام.
ولا راجل خارج من رواية رومانسية.
كان أخطر من كده.
كان راجل مهتم.
من النوع اللي يسحبلك الكرسي من غير استعراض.
اللي يلاحظ إنك قصيتي شعرك.
واللي لما يسألك:
«إنتِ كويسة؟»
يستنى يسمع الإجابة فعلًا.
في يوم بعد التمرين، عرض عليا نشرب قهوة.
وافقت.
محصلش بينا حاجة الليلة دي.
ولا اللي بعدها.
ولا اللي بعدها.
ويمكن ده كان أخطر جزء في الموضوع.
لأنه ما لمسنيش عشان يحسسني إني مرغوبة.
هو بس…
شافني.
وده كان كفاية عشان أفتكر إني لسه موجودة.
أما كريم، فكان عايش حياته الجديدة.
ينزل صور.
يخرج.
يسافر.
ويحاول يثبت لكل الناس إنه أخيرًا بقى سعيد بعد ما «اتحرر من جواز فاشل».
وأنا؟
بطلت أتابعه.
بطلت أسأل عنه.
وبطلت أهتم هو بيعمل إيه ومع مين.
لحد ليلة السبت.
كنت خارجة مع عمر ومجموعة من زمايلنا في كورس الرقص.
كان فيه موسيقى.
وإضاءة هادية.
ولأول مرة من سنين، كنت حاسة إني جميلة من غير ما أحتاج حد يأكدلي ده.
كنت بضحك وأنا بحاول أتعلم حركة جديدة، لما حسيت بحد بيبصلي.
لفيت.
وشوفته.
كريم.
واقف جنب البار.
لابس قميص جديد.
وشعره متظبط.
وجنبه البنت اللي سابني عشانها.
لكن الغريب…
إنه ماكانش بيبصلها.
كان بيبصلي أنا.
لفستاني.
لضحكتي.
لإيد عمر اللي كانت على وسطي وهو بيعلمني الحركة.
ولوشي اللي واضح عليه إني مبسوطة.
كريم اتحرك ناحيتي.
وقف قدامي وقال:
—منى.
بصيتله بهدوء.
—نعم؟
عمر شال إيده باحترام.
—كل حاجة كويسة؟
كريم بصله من فوق لتحت.
—أنا طليقها.
ابتسمت.
مش ابتسامة كبيرة.
ولا مستفزة.
بس ابتسامة كفاية تخليه يفهم.
وقلت:
—أيوه يا عمر… ده الراجل اللي طلقني عشان قال إني مبقتش الست اللي بتحرك فيه أي مشاعر.
وش كريم اتغير.
البنت اللي معاه بصتله.
وعمر سكت.
أما أنا، فكملت:
—الغريبة بقى يا كريم…
قربت منه خطوة.
وبصيت في عينه.
—إن من ساعة ما طلقتني، كل الرجالة بدأت تشوف الست اللي إنت كنت مصمم تقنعني إنها اختفت.
كريم رجع البيت قبلي الليلة دي.
ولما وصلت عشان أوصل الأولاد بعد الويك إند، لقيته مستنيني.
قاعد في الصالة.
والنور مطفي.
أول ما دخلت، وقف.
—منى… إحنا محتاجين نتكلم.
حطيت شنطتي على الكرسي.
—عن إيه؟
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي عمري ما توقعت أسمعها منه.
—أنا غلطت.
بصيتله.
لأول مرة، الراجل اللي طلب الطلاق لأنه مبقاش شايفني…
كان واقف قدامي مرعوب من فكرة إن راجل تاني شافني.
قرب مني وقال:
—أنا عايزك ترجعي.
بصيتله بنفس الطريقة اللي كان بيبصلي بيها زمان لما كنت بطلب منه اهتمام.
لما كنت بطلب منه نخرج.
نتكلم.
نصلح جوازنا.
نرجع زي الأول.
بصيتله كأنه جه متأخر.
متأخر جدًا.
وابتسمت.
—غريبة.
—إيه؟
مسكت شنطتي واستعديت أمشي.
—أصل أنا لسه بادئة أكتشف الست اللي إنت طلقتها… ومش مستعدة أخسرها عشانك تاني.
لكن قبل ما أفتح الباب، كريم قال جملة خلتني أقف مكاني.
جملة فهمتني إن سبب طلاقه مني ماكانش مجرد إنه بطل يحبني…
وإن الست اللي سابني عشانها ما دخلتش حياته بالصدفة من الأساس.
كريم كان واقف والضلمة مدارية نص ملامحه، بس صوته كان بيرجف بطريقة غريبة، مش خوف بس، ده كان مزيج من الندم والانهيار.
بصيتله بجمود، ومستنية أعرف إيه هي الجملة اللي ممكن تغير كل حاجة في لحظة، قالي بصوت واطي ومخنوق:
— “البنت اللي كنت معاها.. اختفت.”
سكت شوية وكمل وهو بيفرك إيده بتوتر:
— “من تلات أيام رجعت البيت لقيتها مش موجودة، لا هي ولا هدومها.. سابتلي ورقة صغيرة على السرير، مكتوب فيها اسمك.. ومنى، الموضوع مش بس اسمك، ده فيه تفاصيل عن حياتنا أنا وإنتي محدش في الدنيا يعرفها غيري وغيرك.”
حسيت ببرودة في أطراف صوابعي، بس حاولت أبين إني متماسكة:
— “تفاصيل إيه يا كريم؟ قصدك إيه إنها كانت عارفة أسرارنا؟”
كريم طلع من جيبه صورة مطوية، رماها على التربيزة اللي بيننا وهو بيقول:
— “دي الصورة اللي كانت جوه الجواب. افتحيها وشوفي.”
فتحت الصورة وإيدي بتترعش، كان قلبي بيقولي إن اللي هشوفه هيغير نظرتي لكل اللي فات. الصورة كانت قديمة، باهتة، بس واضحة جداً. كانت صورة ليا وأنا واقفة في مطبخ بيتنا القديم، بس مكنتش لوحدي.. كان معايا شخص تاني، حد غريب تماماً، حد ملامحه كانت شبه ملامح البنت اللي كريم سابني عشانها!
بصيت لكريم بذهول:
— “مين ده؟ ومين البنت دي؟”
كريم نزل راسه وقال:
— “البنت دي مش مجرد واحدة قابلتها في الشغل يا منى.. دي كانت بعتاني هي، ومن البداية، هي كانت “مهمة”. أنا اتجوزتك بناءً على طلب جهات تانية، هي اللي كانت بتدير كل خطوة في حياتنا، وهي اللي كانت بتمليني أقولك إيه عشان أكسرك وأخليكي تطلبي الطلاق بنفسك.”
حسيت بالأرض بتلف بيا. 10 سنين جواز.. 10 سنين في بيت واحد.. كنت مفكرة إنها حياة، طلعت “مؤامرة”؟
— “ليه؟” صرخت في وشه، “إيه اللي يخليكي تعيش معايا 10 سنين وتخلف مني طفلين عشان خاطر “مهمة”؟ إنت إنسان حقير!”
كريم هز راسه بالرفض:
— “أنا حبيتك يا منى.. في وسط كل ده، أنا حقيقي حبيتك، بس كنت مجبر. وهي دلوقتي لما حست إني بدأت أتمرد عليها، ولما شفتك امبارح مع الراجل ده.. عرفت إن اللعبة انتهت، فقررت تختفي وتسيبلي “قنبلة” تنفجر في وشنا إحنا الاتنين. هي بتهددني بيكي إنتي وبالأولاد!”
بصيت للصورة تاني، وقريت الجملة المكتوبة وراها بخط إيد مألوف جداً، خط إيد كنت بشوفه في كراسات كشكول الأولاد.. خط إيد “مدرستهم” اللي كريم كان بيجيبها البيت كتير عشان تدي الولاد دروس خصوصي!
الخطر مكنش بعيد عني، الخطر كان جوه بيتي، كان بيعلم ولادي، وبياكل من أكلنا.
— “إنت فاكر إنك لو قلتلي ده هرحمك؟” سألت كريم وأنا بحس إني بقيت ست تانية خالص، ست مش بس جميلة، دي ست بقت “صاحبة حق”.
كريم بصلي بخيبة أمل وقال:
— “مش طالب سماح.. طالب حماية. الولاد في خطر يا منى، وهي دلوقتي بتلعب بينا لعبة تانية خالص.”
في اللحظة دي، سمعت صوت خبط خفيف على باب الشقة.. بس ده مش خبط عادي، ده خبط مدروس، خبط شخص معاه مفتاح!
الخبط على الباب ما كانش عشوائي، كان خبط رتيب، إيقاعي، وكأنه رسالة تانية بتقول: “أنا عارفة إنتوا بتعملوا إيه جوه”.
بصيت لكريم اللي وشه بقى أبيض زي الملاية، وبصيت للمفاتيح اللي في إيده.. مفاتيحه لسه في جيبه، إذن اللي بره ده معاه نسخة تانية!
همست لكريم بصوت مش مسموع: “الأولاد فين؟”
رد برعشة: “عند مامتك في البيت، بعتهم هناك عشان كنت خايف.. يا منى أنا حاسس إننا مراقبين، في كاميرات زرعتها في كل حتة في البيت!”
اتحركت بسرعة، سحبت كريم من قميصه ورا الحيطة عشان ما تبانش ملامحنا من “العين السحرية”، وطلعت موبايلي.. بس لقيت الشبكة قاطعة، وكأن في “جهاز تشويش” شغال في الشقة.
الصوت بره اتغير.. بدأت أسمع صوت “كليك” ميتاليك، حد بيحاول يفتح القفل بمفتاح ماستر.
خديت قرار في ثانية، مسكت فازة تقيلة من على الترابيزة، وشاورت لكريم يروح ناحية الباب التاني للمطبخ.
فتحت باب الشقة فجأة وبقوة..
ما كانش فيه حد!
بس على الأرض، قدام الباب بالظبط، كان فيه “ظرف أسود” ومسجل صغير.
وطيت خدت الظرف والمسجل، ورجعت قفلت الباب بالمفتاح وبالترباس.
كريم جرى عليا: “فتحي الظرف بسرعة!”
فتحت الظرف، ولقيت فيه “صور” لي أنا وعمر.. عمر مدرب الرقص! صور لينا وإحنا بنشرب القهوة، صور وإحنا بنضحك، وصور تانية لعمر وهو بيسلم “ملف” لشخص مجهول في العربية.
صدمتي كانت أكبر من إني أستوعب.. عمر؟ عمر اللي كنت فاكراه طوق النجاة؟ عمر اللي كان “بيشوفني”؟
شغلت المسجل الصغير اللي كان مع الظرف.
صوت ست.. هادي، بارد، صوت المدرسة اللي ولادي كانوا بيعتبروها “ماما التانية”:
— “يا منى.. يا جوهرة كريم الغالية. كريم بيحب يلعب دور الضحية، بس هو اللي باعك في الأول عشان يشتري صمتي. وعمر؟ عمر ده موظف عندي، كان مطلوب منه يخليكي تقعي في حبه عشان نعرف إيه اللي مخبياه في موبايلك وشنطتك.”
وقفت مصدومة، كريم كان باصص للأرض، صوته طلع مكسور: “أنا مكنتش أعرف إن عمر تبعها.. والله ما كنت أعرف!”
الصوت في المسجل كمل:
— “دلوقتي اللعبة اتغيرت. الورق اللي في الشنطة اللي إنتي واخداها معاكي، اللي فيه تفاصيل حساباتي البنكية، لو ما جاليش خلال ساعة في المكان اللي هبعتلك لوكيشن بتاعه، صورك وصور ولادك هتبقى في كل حتة، وفضايح كريم اللي أنا مسجلاها هتخلي حياته جحيم.”
بصيت لكريم.. لقيت دموعه نازلة.
بصيت للصور.. حسيت إني في وسط حقل ألغام.
قلت لكريم بصوت واطي بس حازم: “قوم. امسح دموعك دي. إحنا مش هنروح للمكان اللي هي عايزاه.”
— “أومال هنعمل إيه؟ دي هتدمرنا!”
— “هندمرها هي.. إنت قلت إنك زارع كاميرات في البيت؟”
— “أيوه.. بس هي أكيد عارفاهم.”
— “لا، هي عارفة الكاميرات اللي إنت “قاصد” تزرعها.. بس أنا عارفة أماكن “الكاميرات الخفية” اللي هي حطتها في بيتي وقت ما كانت بتدي الولاد دروس!”
كريم بصلي بدهشة: “إنتي عرفتي منين؟”
— “لأني من أول يوم شميت ريحتها في بيتي، وأنا ببدل كل حاجة ببديل، حتى الكاميرات اللي كانت بتصورنا، بدلتها بكاميرات بتصور “اللي بيصورنا”.”
سحبت اللابتوب بتاعي، فتحت “البرنامج” اللي أنا صممته.. ولقيت بث مباشر..
على الشاشة، لقيت البنت.. المدرسة.. واقفة في مكان مهجور، ماسكة تليفونها، وبتبص للساعة، وبتقول في الموبايل: “منى وكريم بقوا في إيدي، عشر دقايق والملفات هتبقى معايا.”
بصيت لكريم وابتسمت ابتسامة باردة: “دلوقتي، إحنا اللي معانا اللوكيشن، ومعانا الأدلة اللي تخليها هي اللي تتمنى الطلاق.. من حياتنا ومن الدنيا كلها.”
كريم كان بيبص للشاشة والدهشة مالية وشه، مش مصدق إن “الست اللي كان فاكرها ضعيفة” كانت بتلعب دور المحقق من وراه.
قلتله بصوت واطي وحازم: “بص يا كريم، الشرطة لو راحت دلوقتي، هي هتحس وهتهرب، وهتاخد معاها كل الأوراق اللي بتدمرنا. إحنا مش هنروح نبلغ، إحنا هنروح “نستقبلها”.”
كريم خاف: “نستقبلها إزاي؟ دي معاها سلاح وأكيد مش لوحدها!”
سحبت “فلاشة” من وسط كتب القانون اللي كنت بذاكر فيها، وابتسمت: “دي مش مجرد فلاشة، دي فيها “فيروس” بيخترق أي شبكة موبايل في محيط 50 متر. لو قربنا منها، تليفونها هيتعطل، وهنقدر نسيطر على كل داتا هي مخبياها.”
تحركنا بسرعة، ركبت عربيتي وكريم ركب جنبي. كنت سايقة وعيني على اللوكيشن اللي بيتحرك على الشاشة، كان مخزن مهجور في منطقة صناعية بعيدة. طول الطريق كنت حاسة بإدرينالين بيجري في دمي، لأول مرة في حياتي مش خايفة، حاسة إني “بنتقم” لنفسي ولعشر سنين اتسرقوا مني.
وصلنا للمكان، طفيت نور العربية ووقفت بعيد. نزلنا ومشينا في الضلمة لحد ما شوفناها.. واقفة تحت نور كشاف ضعيف، وشكلها مختلف تماماً عن “المدرسة الرقيقة” اللي كانت بتدخل بيتي. لابسة أسود في أسود، وشعرها مشدود لورا، وفي إيدها شنطة سودة.
فجأة، تليفونها طلع صوت “تيت” غريب وبدأ النور فيه يطفي ويولع. كانت بتزعق: “إيه ده؟ في إيه؟”
في اللحظة دي، كريم، رغم خوفه، خد شجاعة أول مرة أشوفها، وطلع من ورا عمود خرساني وصرخ: “لعبة الابتزاز خلصت يا سعاد!” (عرفت وقتها إن ده اسمها الحقيقي).
سعاد اتخضت، وحاولت تطلع حاجة من جيبها، بس أنا طلعت “جهاز التشويش” الصغير اللي كنت مصممه، وفي ثانية، كل حاجة حواليها اتعطلت.
قربت منها وأنا ماسكة موبايلي وبصورها، صوتي كان هادي ومخيف:
— “مش بس صورتك وصوتك عندي يا سعاد.. أنا بعت نسخة من كل اللي حصل ده لمدير المباحث، وصديق لي في الجريدة اللي بتفضح كل اللي زيك.”
سعاد وقعت على ركبتها، كانت بتترعش، مش من البرد، بس من الرعب: “محدش هينقذك مني يا منى، أنا ورايا ناس تقال!”
ضحكت بسخرية: “الناس التقال دول أول ناس هيتخلوا عنك لما يعرفوا إنك اتكشفتي وبقيتي “كرت محروق”.”
في اللحظة دي، سمعنا صوت سرينة بوليس من بعيد. كريم بصلّي باستغراب: “إنتي بلغتي؟”
ابتسمت: “أيوة، بس كنت مأجلة البلاغ عشان نكون إحنا اللي ماسكين الدليل، مش هما!”
الشرطة وصلت، قبضوا على سعاد، ولما فتشت الشرطة شنطتها، لقوا ملفات مش بس تخصنا، لقوا ملفات بتورط شخصيات كبيرة جداً كانت بتبتزهم.
بعد الليلة دي، كل حاجة رجعت لمكانها.. أو بالأحرى، بدأت في مكان جديد. كريم حاول يفتح موضوع الرجوع تاني، بس بصيتله وقلتله: “كريم، إحنا عدينا مرحلة الرجوع. إحنا دلوقتي اتنين شاركوا في مصيبة وخرجوا منها، بس كل واحد فينا بقى طريق. أنا عرفت قيمتي، وإنت عرفت إنك خسرت أغلى حاجة كانت في حياتك.”
سبته ومشيت، وبدأت مشروعي الخاص اللي كنت بحلم بيه.. صالون التجميل بقى “مركز لتمكين الستات”، مش بس للشعر والمكياج.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق