القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 

سكريبت بعد موت امي كاملة 



بعد موت امي ج1



بعد موت امى ١

بعد موت امى ستى اتبنتنى ربتنى على القناعه التامه زانى مابصش للى فى ايد غيرى

كنت اشوف بابا جاى يزور تيتا فى الاعياد واخواتى لابسين احلى لبس مكنتش بتكلم كان بابا بيجبلى بواقى لبس اخواتى اللى صغر عليهم

اتربيت على خدمه تيتا وانى اقول طيب ونعم وحاضر وصوتى يبقى واطى

لما كان حد يجيى يزور تيتا كان لازم اخدمه واقوم بواجب الضايفه كامله معاهم

كنت قايمه بشغل البيت كله تنضيف اكل وشرب مكنتس بشتكى كنت بعمل كده عشان اضيع وقت لانى كنت بحس بملل من كتر القاعده مع تيتا ومكنش فى حد من سنى العب معاه

عمتى دايما كانت بتراقبنى دايما وواخده بالها من تصرفاتى

كانت تيجى تقعد عند تيتا بالاسبوع عشان ترتاح من شغل البيت وتعبه واوقات كانت تطلب منى اروح اساعدها وانا كنت طفله وبسمع كلامها واروح معاها مكنتش اعرف اللى فى نيتها ناحيتى

كبرت وبدأ العرسان يتقدمولى وبابا قرر انه يوافق عشان يخلص منى خالص رغم إنه مكنش شايل همى أصلا لكن عمتى وقفتله وقالتله انا هجوزها لابنى واخدها تعيش معايا فى الشقه

بابا وافق من غير ماياخد رأيى او حتى يسأل عن حقوقى هقعد فين واعيش فين

جت عمت قالتلى جهزى نفسك هنكتب الكتاب ونمشى

حاولت اتكلم


او اعترض لكنها مادتنيش فرصه رمتلى فستان قديم ومشيت

لبست الفستان وخرجت معاها لقيت بابا قاعد وجمبه المأذون وابنها قاعد وحاطت ايده فى ايد بابا

كتبوا الكتاب وبابا حتى مسالنيش رأيك ايه

كانوا اخواتى اللى حاضرين جوازى شكلهم كانهم هما العرايس مش انا

مشيت مع عمتى وابنها ودخلت شقه عمتى لانها جوزتنى معاها فى نفس الشقه وسابت شقه أبنها اللى فوقيها فاضيه ومتوضبه ورفضوا انى اطلعها او اعيش فيها

دخلت الأوضة معاه، والسكوت كان مالي المكان. التفتّ لي وبكل برود، وكأننا في يوم عادي جداً، قال لي اعمليلي فنجان قهوة.

ما نطقتش بولا كلمة، ما هو أنا اتعودت أقول طيب وحاضر ومنقشش. دخلت غيرت الفستان القديم ده اللي ما حسسنيش للحظة إني عروسة، ولبست هدوم بيت عادية، وطلعت على المطبخ عشان أعمله القهوة اللي طلبها.

أول ما رجلي عتبت المطبخ، اتفاجأت بعمتي واقفة ومربعة إيديها، وبصت لي وقالت بنبرة ناشفة روقي المطبخ ده الأول واغسلي المواعين اللي في الحوض.. مش عايزة أشوف كركبة.

وقفت وبصيت لركام المواعين والحوض المليان.. في ليلة دخلتي! الليلة اللي المفروض أكون فيها عروسة في بيتي، لقيت نفسي واقفة قدام الحوض عشان أخدمهم، زي ما كنت بعمل طول عمري وأنا طفلة. تذكرت كلام ستي عن القناعة والصبر، وحسيت إن طيبتي هي اللي جابتني لحد هنا.

بعد موت امى ١

ماتكلمتش وقتها ونفذت طلبها.. شمرت كمامي وبدأت أغسل المواعين وأنا كاتمة دموعي وبموت من جوايا، وعرفت في اللحظة دي إن حياتي ماتغيرتش، أنا بس نقلت من بيت لبيت عشان أكمل شغلي كخادمة، بس المرة دي بلقب عروسة.

مرت الشهور وأنا على نفس الوضع؛ خدامة في الشقة من النجمة ليل بروح بطلع عيني في التنظيف والأكل والشرب، ولا كأني بني آدمة ليها حق ترتاح أو تحس بكرامتها.

وفي يوم، صحيت على صوت زغاريط مالية الشقة، صوت هز الحيطان.. جريت برا الأوضة مخضوضة، لقيت عمتي واقفة في الصالة ووشها منور بالفرحة وبتزغرط بأعلى صوتها. أول ما شافتني، بصت لي بانتصار وقالت لي افرحي يا ختي، جوزك خطب! خطبت له ست ستها اللي هتعيش وتتهنى في الشقة الملتوضبة اللي فوق. وقبل ما أستوعب الصدمة، كملت بأمر يلا شدي حيلك وورينا شطارتك، عايزة عزومة تشرف قدام أهل خطيبته الجداد، مش عايزين فضايح.

الكلام نزل عليا زي الصاعقة.. جوزي؟ اللي مكتوب كتابي عليه وعايشة معاه في نفس الأوضة يخطب؟ والشقة اللي فوق اللي اتحرمت منها تطلع لها هي؟! لأول مرة في حياتي حسيت بنار قايدة في صدري، وطاقتي كلها خلصت. الكبت والخنوع اللي تربيت عليهم اتمسحوا في لحظة، ولقيت صوتي بيطلع لأول مرة جوزي يخطب؟! وأنا إيه؟ خدامة ليكم؟ مش هعمل حاجة ومش هطبخ لحد!.

ما لحقتش أكمل الكلمة، لقيت كف عمتي نزل على وشي بكل قوتها وقسوتها، طيرت الدنيا من حواليا. وقبل ما أحط إيدي على خدي من الصدمة، لقيت ابنها اللي هو جوزي داخل عليا، وعينه فيها شر وشرار، مسكني من هدومي وزقني في الحيطة وهو بيزعق في وشي بصوت يرعب لو فتحتِ بقك تاني، أو سمعت لك حس، وربنا هكمل عليكي وأدفنك مكانك.. غوري على المطبخ وأنتِ ساكتة!.

وقفت مكاني مكسورة، وشي بيوجعني وجسمي كله بيترعش من الخوف والقهر.. بابا مش هنا عشان يحميني، وستي اللي علمتني أقول حاضر ماتت وسابتني. لقيت نفسي، وغصب عني وبمنتهى الذل، بجر رجلي وادخل المطبخ وعيني مش شايفة من الدموع عشان أعمل العزومة للي جاية تاخد مكاني.

دخلوا الأوضة مع بعض، وجوزي قفل الباب وراهم.. الباب اللي كان مقفول عليا وعليها قبلها بكام ساعة.

وقفت ورا الباب وقلبي بيتعصر من الوجع والقهر، مكنتش قادرة أتحرك من مكاني وكأن رجلي غرزت في الأرض. وبدأت أصواتهم تطلع.. سمعت صوت جوزي وهو بيتكلم بنبرة عمري في حياتي ما سمعتها منه، نبرة كلها حنية ودلع وشغف، وهو بيقولها كلام غزل يدوب، كلام كان نفسي أسمع ربع كلمة منه في ليلة

لمحة نيوز



دخلتي.

بعد موت امى ١

سمعت صوت ضحكتها الدلوعة، وهو بيكمل كلامه وبيقرب منها، وسمعت صوت بوسته لإيدها وهو بيحلف لها إنه هيعملها كل اللي نفسها فيه وإنها هتبقى ملكة في الشقة اللي فوق.

كل كلمة كانت بتطلع منه كانت بتنزل على قلبي زي السكاكين، بقيت حاطة إيدي على بوقي وبكاتم في صرخطي عشان محدش يحس بيا ولا يسمع عياطي. جوزي اللي عمري ما شفت منه غير البرود والتحكم والضرب، مطلع كل الحنية دي لواحدة تانية وقدام عيني! وفي نفس الشقة اللي أنا شغالة فيها.. حسيت في اللحظة دي إن الدنيا ضلمت في وشي، وإني رخيصة أوي عندهم، لدرجة إنهم مش عاملين أي حساب لكسرة قلبي ولا لدموعي اللي مش راضية تقف.

وفجأة، وسط ضحكهم ودلعهم، سمعت العروسة بتقول له بنبرة دلع وفي نفس الوقت فيها لؤم بس أنا يا حبيبي مش حابة فكرة إن بنت عمك دي تفضل قاعدة معانا في الشقة كده.. شكلها مش مريحني.

رد عليها جوزي بسرعة ومن غير ما يفكر ثانية واحدة، وبصوت كله ثقة ورخص ليا قالها

يا حبيبتي متشيليش همها خالص، اعتبري بنت عمي دي شغالة عندك، العيلة كلها بتعتبرها كده أصلاً! دي لا بتروح ولا بتيجي، ووجودها زي عدمه.. مجرد إيد بتخدم وتريحنا.

الكلمة دي كانت الرصاصة اللي قضت على الباقي من روحي. العيلة كلها بتعتبرها شغالة.. يعني السنين اللي فاتت دي كلها، وخدمتي لتيتا وعمتي، وطاعتي ليهم وسكاتي على ظلمهم، كان بنظرهم مجرد شغل شغالة ملهاش تمن! حتى جوزي اللي اتجوزني عشان يسترني زي ما كانوا بيقولوا، شايفني مجرد خدامة هيقدمها لعرسته الجديدة عشان ترضى عنه.

حطيت ضهري على الحيطة ونزلت على الأرض بالراحة وأنا مش قادرة أصلب طولي. الدموع جفت في عيني واتقلبت لنار قايدة.. حسيت بكمية رخص وقلة قيمة عمري ما تخيلت إني هعيشها. وفي وسط وجعي، سمعت ضحكة العروسة وهي طايرة من الفرحة بكلامه، وكأن كرامتي اللي اتدست تحت رجليهم كانت هي المهر اللي بيقدمهولها عشان يرضيها.

بدأت العزومة والبيت اتملى بأهل العروسة الجديدة، وكنت واقفة في المطبخ بجر رجلي جر، كل طبق بطلعه كان بيطلع معاه حتة من كرامتي ومن روحي. كنت بسمع ضحكاتهم وصوت عمتي وهي بترحّب بيهم وتقول نورتوا بيتكم يا جماعة، الشقة اللي فوق جاهزة وعلى المفتاح لست البنات، والعروسة ترد بدلع وتشكُرها. وطول الوقت ده، جوزي مكنش بيبطل نظرات الحنية ليها، النظرات اللي عمري ما شفتها.

لما مشيوا، دخلت عمتي المطبخ وبصت لركام المواعين والأكل الفاضل، وقالت لي بنبرة خالية من أي رحمة شطورة، بيضتي وشنا قدام الناس.. يلا لمي الليلة دي كلها وروقي المطبخ قبل ما تنامي، ومش عايزة أسمع لك حس الصبح، وراكِ غسيل وترويق للشقة اللي فوق عشان ننقل جهاز العروسة.

بعد موت امى ١

مكنتش قادرة أنطق، دخلت الأوضة ورميت جسمي على الأرض ورا السرير، مكنتش عايزة أنام جنبه على السرير اللي بيجمعنا، لاني بقيت أحس بالرعب والاشمئزاز منه. دخل هو الأوضة، مابصليش حتى، رمى هدومه على الكرسي ونام وهو بيتكلم في التليفون ويضحك بصوت واطي، وعرفت إنه بيكلمها هي.

في الليلة دي، والبيت كله ساكت، مكنتش بعيط.. دموعي كانت نشفت تماماً، وجوايا حاجة غريبة بدأت تتولد، حاجة عمري ما حسيت بيها وأنا طفلة.. الغل والكره. تذكرت كلام ستي لما كانت بتقولي يا بنتي الطيب بياخد نصيبه في الآخر، بس اكتشفت إن الطيب في زماننا ده بيداس بالرجلين، وإن طاعتي وسكاتي هما السكينة اللي ذبحوني بيها.

الصبح طلع، وبدأت رحلة العذاب اليومي، بس المرة دي زاد عليها شغل الشقة اللي فوق. كنت بطلع السلم وأنا شايلة المقشات والمنظفات، وأدخل الشقة اللي المفروض كانت تكون بتاعتي، الشقة متوضبة على أعلى مستوى، ألوانها مبهجة، وفيها كل وسائل الراحة اللي اتحرمت منها تحت. كنت بنظف الأرضيات وأغسل الحيطان وأنا حاسة إن كل خطوة بخطيها في المكان ده بتدبحني.

وفي يوم، وجهاز العروسة بيترص، جت العروسة مع أمها وعمتي عشان يشرفوا على الرص. العروسة كانت بتتحرك في الشقة كأنها ملكة، وتلتفت لي وتقولي بدلع ولؤم اسمعي يا.. إنتِ اسمك إيه صحيح؟ مش مهم، المهم خدي بالك وأنتِ بتمسحي النيش ده، الكاسات دي غالية جداً وجوزي جايبهالي من بره، مش عايزة حاجة تتكسر.

عمتي ضحكت وقالت لها متخافيش يا حبيبتي، دي يدها خفيفة ومتعودة على الشغل من وهي عيلة صغيرة عند أمي، رصي وأنتِ مطمنة.

وقفت في النص، ماسكة الفوطة في إيدي، وبصيت لهم.. أمها بتبص لي بقرف كأني حشرة، وعمتي بتبص لي بانتصار، والعروسة بتتعامل معايا كأني خادمة بمرتب. وفي اللحظة دي بالذات، وجوزي داخل الشقة وشايل في إيده شنط وحاجات ليها، وأول ما شافها جري عليها وفضل يقولها تعبتي نفسك ليه يا قلبي؟ أنا كنت جيت رصيت معاكِ، وبصلي بنظرة تحذير ووعيد كأنه بيقولي إياكِ تنطقي.

في اللحظة دي، حسيت إن عقلي بيفصل عن الواقع. مشيت من قدامهم ونزلت الشقة تحت، دخلت المطبخ وقعدت على الأرض.. الفكرة بدأت تلعب في دماغي، فكرة إني مش هفضل كدة، وإني لازم أحرق قلوبهم زي ما حرقوا قلبي، بس مكنش ينفع أثور وأزعق لأني عارفة إن الضرب والذل هيكونوا مكافأتي، بابا بايعني، وستي



ماتت، وأنا طوع إيديهم.. يعني لو اتمردت علناً هتدفن مكاني ومحدش هيسأل عني.

بعد موت امى ١

قررت أغير الخطة.. قررت ألبس وش حاضر وطيب اللي ربتني عليه ستي، بس المرة دي بذكاء وخبث.

بدأت أتعامل معاهم بمنتهى الهدوء والطاعة العمياء، لدرجة إن عمتي وجوزي بدأوا يطمنوا لي تماماً، وافتكروا إن الكف والتهديد اللي فاتوا كسروا مناخيري وخلوني هادية وخاضعة أكتر من الأول. كنت بعملهم كل اللي عايزينه وبزيادة، لدرجة إن جوزي في يوم قال لأمه أنا قولت لك دي ملهاش ملجأ غيرنا، كلمتين ناشفين يربوها وتعرف قيمتها.

قبل الفرح بأسبوع، عمتي طلعت الشقة اللي فوق ونسيت مفاتيح الشقة ومفاتيح دولابها الخاص تحت في الشقة عندنا. عمتي كانت شايلة دهبها وفلوسها وفلوس ومقدم الفرح بتاع ابنها في الدولاب ده، وهي من النوع اللي بيخاف جداً بس الطمأنينة اللي حستها ناحيتي خلتها تسيب المفاتيح على ترابيزة الصالة وهي مستعجلة.

جوزي كان بره مع عروسته بيشتروا لبس الفرح، وعمتي فوق مع الجيران بيساعدوها في تجهيز الأكل. الشقة كانت فاضية تماماً.. ومفيش غيري.

مشيت بخطوات بطيئة ناحية الترابيزة، مسكت المفاتيح، وإيدي كانت بترتعش.. مش خوف، دي كانت رعشة الانتقام. دخلت أوضة عمتي، فتحت الدولاب، وفتحت الخزنة الصغيرة اللي جواه. لقيت كمية دهب مش هقول كتيرة، بس دهب عمتي كله اللي حيلتها، ورزم فلوس مربوطة بأساور مطاطية، دي الفرحة والتحويشة اللي هيجوزوا بيها ابنهم ويفرشوا بيها حياتهم الجديدة.

مديت إيدي وأخدت الفلوس كلها، وأخدت علب الدهب، وقبل ما أقفل الدولاب، عيني وقعت على ورقة مطوية في قاع الخزنة.. سحبتها وفتحتها، وكانت الصدمة اللي شلت تفكيري؛ دي كانت ورقة تنازل عن نصيب ستي في البيت القديم لصالحه هو وأمه، ومكتوب فيها إن نصيبي الشرعي من أمي اللي ستي كانت شايلاهالي، بابا وعمتي زوروا إمضتي عليه وباعوه لبعض!

يعني أنا مكنتش عايشة بجميلهم، أنا كنت عايشة بفلوسي وبورثي اللي سرقوه مني وأنا مش دارية، وعشان كدة بابا رماني لعمتي عشان السر يفضل مدفون في العيلة، وعمتي جوزتني لابنها عشان تضمن إني أفضل تحت رجليها وخدامة ليهم ومطالبش بحقي في يوم من الأيام!

النار اللي في صدري اتقلبت لبركان. قفلت الدولاب بالراحة، ورجعت المفاتيح مكانها على الترابيزة. أخدت الفلوس والدهب والورقة دي، وحطيتهم في كيس أسود صغير، وداريتهم في أكتر مكان مستحيل حد يشك فيه.. وسط كراكيب المطبخ القديمة وتحت عيون البوتاجاز اللي مبعملش حاجة غير إني بنظفها.

رجعت عمتي من فوق وهي بتنهج، وبصت على الترابيزة لقت المفاتيح، أخدتها وقالت لي أنتِ يا زفتة، عملتي الغدا؟

بعد موت امى ١

قولت لها بصوت واطي أيوا يا عمتي، كله جاهز وجوه في المطبخ.

بصت لي برضا وقالت عفارم عليكي، خليكي كدة شاطرة ومطيعة عشان نعرف نعيشك معانا.

قعدت في المطبخ وأنا ببتسم ابتسامة مرعبة.. ابتسامة حد مبقاش عنده حاجة يخسرها. الفرح متبقي عليه أيام قليلة، والفلوس اللي في إيدي دي هي طوق النجاة بتاعي، والورقة دي هي السلاح اللي ههد بيه المعبد على رؤوسهم كلهم. مكنتش ههرب لسة، كنت مستنية اللحظة الحاسمة.. اللحظة اللي الضحكة فيها تتشال من على وشوشهم للآبد.

يوم الفرح الصبح، الشقة كانت مقلوبة، الكوافير تحت، والناس طالعة نازلة، وجوزي لابس بدلة الفرح وشكله فرحان بطريقة عمري ما شفتها. عمتي دخلت أوضتها عشان تلبس وتجيب الفلوس والدهب اللي هتنزل بيهم القاعة وتتباهى بيهم قدام أهل العروسة.

وفجأة.. صرخة زلزلت الشقة كلها، صرخة خلت كل اللي في البيت يقفوا مكانهم.. صرخة عمتي وهي بتلطم على وشها وتجري في الصالة وتصوت البيت اتسرق!! دهبي وفلوسي وشقا عمري ضاعوا يا لهوي يا فضحتي قدام الناس!!.


بعد موت ج2


بعد موت امى ٢

خرجت عمتي للصالة وهي بتلطم على وشها بهستيرية، ودموعها نازلة بتمسح مكياج الفرح اللي كانت لسة حطاه. جوزي اللي كان واقف قدام المراية بيظبط كرافتة البدلة اتسمّر في مكانه، ووشه اتحول للون الإخضر في ثانية. جِري على أوضة أمه وهو مش مصدق، وبدأ يقلب في الدولاب ويرمي الهدوم على الأرض وهو بيزعق فين الفلوس يا أمي؟ فلوس القاعة والمؤخر والمصاغ! فين الدهب؟! أنتِ مستوعبة إحنا فرحنا كمان ساعتين وأهل العروسة على وصول؟!.

البيت كان مليان بناس من قرايبنا والجيران اللي جايين يباركوا، وفجأة الفرح اتقلب لمناحة. عمتي قعدت في الأرض تصوت وتقول الشقة مفيهاش كسر باب ولا شباك! محدش دخل هنا غريب.. مفيش غيرها!، وشاورت بإيدها المرتعشة عليا.

كل العيون في الصالة لفت وبصت لي. كنت واقفة في زاوية جنب المطبخ، ملامحي هادية تماماً، ومثلت الخضة والخوف ببراعة عمري ما تخيلت إني أملكها. حطيت إيدي على صدري وقولت بصوت مرعوب ودموع مصطنعة أنا يا عمتي؟! حرام عليكي، أنا هسرقك إزاي وأنا م بخرجش من


البيت؟ وأروح فين بالفلوس والدهب وأنا ماليش حد في الدنيا!.

جوزي جِري عليا وزقني في الحيطة بكل قوته، لدرجة إن ضهري وجعني، ومسكني من رقبتي وهو بيجأر زي الديب والله العظيم لو طلعتِ أنتِ اللي خبيتي الحاجه لأكون دافنك هنا وعامل فرحي عليكي جنازة! أنطقي.. الفلوس فين؟! فتشتي الدولاب إمتى؟!.

نزلت على رجلي وبدأت أعيط وأصرخ فتشوا الأوضة.. فتشوني أنا.. فتشوا المطبخ! لو لقيتوا معايا حاجة موتونى!. كنت واثقة ومطمنة، لأن الكيس الأسود مكنش في الأوضة، ومكنش في مكان ظاهر. هما فعلًا سابوني وبدأوا يفتشوا بهمجية؛ دخل جوزي وأمه وأخواتي اللي كانوا وصلوا الفرح، وقلبوا الأوضة اللي بنام فيها.. رفعوا المرتبة، فتشوا الهدوم القديمة، ودخلوا المطبخ ورموا الحلل والأطباق في الأرض، لكن من ربكة عمتي وصدمتها مكنتش شايفة قدامها، وجوزي كان عقله طار من فكرة الفضيحة اللي مستنياه قدام نسايبه الجداد، فمحدش ركّز في كيس الزبالة القديم المركون ورا الأنابيب والكراكيب اللي تحت الحوض في عتمة المطبخ.

مالقوش حاجة. عمتي بدأت تصرخ الفلوس مش هنا! البت دي غسلت يديها وهرّبت الحاجه لحد بره.. اتصل بأبوها يجي يشوف المصيبة دي!.

نص ساعة وبابا وصل، لابس العباية الجديدة وبيمسح عرق الصدمة من على وشه. أول ما دخل وشاف عمتي بتلطم وجوزي هيدمر الشقة، بصلي بنظرة كلها غل وجري عليا ضربني بالقلم وقال سودتي وشي قدام أختي؟ وكمان بتسرقي في يوم فرح ابنها؟! وديتي الفلوس فين يا مقصوفة الرقبة؟!.

بعد موت امى ٢

وقعت على الأرض، ورفعت عيني وبصيت له.. النظرة دي مكنتش نظرة طفلة مكسورة، كانت نظرة حد كشف اللعبة كلها. قومت وقفت على حيلي، ومسحت الدم من شفتي، ولأول مرة صوتي مكنش واطي، صوتي كان قوي وهادي، هدوء ما قبل العاصفة.

بصيت لبابا وقولت له أنا مسرقتش حد يا بابا.. أنا أخدت حقي.

الصالة كلها سكتت. عمتي وقفت لطم وجوزي قرب مني وهو بروق دمه وقال حق إيه يا بت أنتِ؟! أنتِ حيلتك حاجة؟ ده أنتِ عايشة بجميلنا ولقمتك من خيرنا!.

ضحكت ضحكة عالية، ضحكة خلتهم كلهم يترعبوا من شكلي. مشيت بخطوات ثابتة للمطبخ، ومحدش قدر يمنعني من ذهولهم. مديت إيدي ورا الأنابيب وسحبت الكيس الأسود. طلعت منه ورقة التنازل المزورة، ورفعتها في وش بابا وعمتي.

أول ما بابا شاف الورقة، وشه اتقلب ألوان، والعباية بدأت تترعش من ركبته اللي مش شايلَاه. قولت له بصوت مسموع للكل الورقة دي عليها إمضتي المزورة.. الإمضاء اللي أنت وعمتي زورتوها وأنا عيلة صغيرة بعد موت ستي، عشان تاخدوا نصيب أمي في البيت والفلوس اللي ستي كانت شايلاها ليا.. كنتوا فاكرين إني هفضل طول عمري الخدامة اللي بتاكل بواقي أخواتها وبتشيل قرفكم وهي ساكتة؟!.

التفتّ لجوزي اللي كان واقف مبرق، وقولت له أنا مخدتش فلوس فرحك.. أنا أخدت ورثي اللي أمك وأبويا سرقوه مني، والدهب ده بتاع أمي اللي عمتي أخدته من ورايا.. الفلوس دي فلوسي، والبيت ده نصيبه ليا، والشقة اللي فوق دي بفلوس أمي أنا!.

عمتي صرخت أنتِ كدابة! دي ورقة ملهاش لازمة، الفلوس دي شقا ابنها ومقدم العروسة!.

رديت عليها بثقة الورقة دي هتروح للنيابة والطب الشرعي الصبح يا عمتي، وهثبت إنكم زورتوا حقي وسرقتوني. . والفلوس والدهب معايا ومش هتشوفوا منهم مليم واحد..

لمحة نيوز

وريني بقى هتعمل الفرح إزاي يا عريس يا لُقطة، وهتقول لأهل العروسة إيه لما يسألوك عن المؤخر والشبكة وفلوس القاعة اللي المفروض تدفعها بعد ساعة!.

جوزي اتقدم عليا وعينه كلها شر، ورفع إيده عشان يضربني ويموتني وياخد الكيس، لكن في اللحظة دي بالذات.. الباب خبط خبط ورزع قوي ورا بعضه.

أخويا فتح الباب وهو مرعوب، ودخل أبو العروسة وأخوها الكبير، ووشوشهم مكنتش تبشر بخير أبدًا. أبو العروسة بص لجوزي ولعمتي وقال بنبرة حادة هزت الشقة إحنا واقفين تحت بقالنا ساعة مستنيين العربيات والمواكب، والكوافير بيتصل بيقول الحساب مدفعش والعروسة محبوسة جوه.. إيه المهزلة دي؟! وفين الشبكة والدهب اللي قولتوا هنجيبهم من الشقة وننزل؟!.

بعد موت امى ٢

بصيت لجوزي ولعمتي ولبابا.. التلاتة كانوا واقفين زي الفراخ المبلولة، الكبرياء والظلم والشر اللي كان في عيونهم اتمسح وبقى بداله رعب وفضيحة هتوصل لكل حتة في المنطقة.

أبو العروسة لمح الهدوم المرمية في الأرض


وشكل الصالة المقلوبة، وبص لي وأنا ماسكة الكيس الأسود وفي وشي أثر القلم، وقال هو في إيه في البيت ده؟! إنتوا بتخبو علينا إيه؟!.

قربت من أبو العروسة، وفتحت بوقي عشان أحكي له كل حاجة وعمتي بتبص لي بنظرة رجاء وتوسل لأول مرة في حياتها..

قربت من أبو العروسة، وعمتي عيونها كانت بتترجاني، وبابا حاطط إيده على بوقه كأنه بيموت، وجوزي واقف عرقان وبدلة الفرح عليه بقت زي الكفن. بصيت لأبو العروسة وقولت له بكل برود

البيت ده مفيش فيه فرح يا عمي.. البيت ده فيه سرقة وفضيحة. العريس اللي واقف قدامك ده وأمه سرقوا فلوس الشبك والمؤخر وفلوس القاعة اللي كانوا واعدينكم بيها، والناس اللي أنت شايفهم متبهدلين دول كانوا بيفتشوا البيت لأن الفلوس اختفت.. مفيش مليم واحد يدفعوه للكوافير ولا للقاعة، وابنك وبنتك لو كملوا الجوازة دي هيعيشوا في المحاكم.

أخو العروسة سمع الكلمتين دول ودمه فار، قرب من جوزي ومسكه من ياقة بدلته وزقّه الكلام ده صحيح يا فالح؟! إحنا بقالنا شهور بنجهز وبنتشرف بيكم، وفي الآخر تطلعوا نصابين ومش معاكم تدفعوا حساب الكوافير؟! فين الشبكة اللي قولتوا طالعين تجيبوها؟!

جوزي لصحابه وقرايبه مكنش قادر ينطق، بص لأمه اللي قعدت في الأرض تبكي وتقول بنت عمك هي اللي سرقتنا يا حج! البت دي خطفت شقا عمرنا وولعت في البيت، هي اللي معاها الفلوس في الكيس ده!

أبو العروسة بص للكيس اللي في إيدي وبص لورقة التنازل، ولمح أثر الضرب على وشي والدم السايل من شفتي. الراجل كان ذكي وفهم إن في مصيبة عائلية وتصفية حسابات هتدمر بنته لو دخلت البيت ده. بص لعمتي وقرفان وقال بنت أخوكم بتقول إنكم زورتوا حقها وسرقتوها، وأنتِ بتقولي هي اللي سرقتكم.. إحنا مالنا ومال قرفكم ده؟! بنتي مش هتدخل بيت عيلته حرامية وبياكلوا مال اليتيم!

التفت لبابا وقال له وأنت يا راجل يا ناقص، سايب أختك وابنها يبهدلوا بنتك وتضربها في يوم زي ده عشان يداروا خيبتهم؟! الجوازة دي باظت، والماذون اللي مستني في القاعة هخليه يكتب ورقة طلاق بنتي حالا، والمنقولات والجهاز اللي فوق مش هيقعد منهم معلقة واحدة في الشقة دي.. يلا يا ابني!

خرج أبو العروسة وأخوها وهما بيسبوا ويلعنوا، ونزلوا على السلم وصوتهم جاب آخر الشارع. عمتي لمت الجيران وقرايبنا وبدأت تصوت وتلطم فرح ابني انخرب! الفضيحة بقت بجلاجل في المنطقة كلها!

وأنا قاعدة في مكتب المحامي، تليفوني مكنش بيبطل رن.. بابا، عمتي، جوزي.. رسايل تهديد وشتائم ووعيد بالقتل. وفجأة، جت لي رسالة من رقم جوزي، بس المرة دي الكلام مكنش منه.. كانت رسالة صوتية من العروسة اللي كانت من شوية هتبقى ملكة الشقة اللي فوق.

فتحت الرسالة، وكان صوتها كله غيظ وغل وهي بتقول فاكرة نفسك انتصرتي يا خدامة؟ وحياة أمي لأخلي جوزك يدفنك حية، والشقة اللي فوق دي هاخدها هاخدها، والفلوس اللي سرقتيها هترجعيها ورجلك فوق رقبتك، إحنا بلغنا الشرطة عنك يا حرامية!

قِفلت الرسالة وبصيت للمحامي وقولت له هما بلغوا.

المحامي ابتسم ابتسامة واثقة وقال يبقوا فتحوا على نفسهم طاقة جهنم.. يلا بينا على النيابة


أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close