حماتي شدّتني من شعري عشان قلت لسلفتي الدكتورة تساعد في تجهيز السفرة في عيد ميلادها
حماتي شدتني من شعري
حماتي شدّتني من شعري عشان قلت لسلفتي الدكتورة تساعد في تجهيز السفرة في عيد ميلادها وهي ما كانتش تعرف إن الشركة اللي ابنها بيتباهى بيها هي شركتي أنا.
إيد حماتي اتشبكت في شعري قدام العيلة كلها، لمجرد إني قلت لسلفتي الدكتورة تساعد في تجهيز السفرة. شدّتني جامد لدرجة إني حسيت فروة راسي بتولع، وصينية الرز كانت هتقع من إيدي. جوزي، أحمد، كان واقف على بعد خطوتين مني، لكنه ما اتحركش. بالعكس، شفته بيضغط على شفايفه عشان يخبي ابتسامته.
تستاهلي عشان فاكرة إنك هتيجي تفرضي كلمتك في بيت مش بيتك! صرخت حماتي، أم أحمد. إنتِ مش في مقام كنتي الدكتورة!
أنا كنت بقالي 5 ساعات بطبخ عشان عيد ميلادها. كانت طالبة ملوخية، ومحشي، ورز، وسلطة، ومهلبية، وحتى عصير كركديه زي اللي كانت أمها بتعمله. سلفتي، الدكتورة دينا، وصلت بعد ما كل حاجه خلصت، وماسكة البالطو الأبيض على دراعها، عشان محدش ينسى إنها دكتورة.
لكن قبل ما أحكيلكم إزاي انتهى بيا الحال وأنا ماسكة حلة المحشي في إيدي، لازم أقولكم ليه استحملت كل ده.
أنا اسمي ندى، عندي 35 سنة، ومن وأنا صغيرة بشتغل في شركة توزيع أسستها مع أهلي في القاهرة. بدأت بمخزن صغير مليان كراتين لحد السقف، ومع السنين بقت شركة محترمة، ليها عربيات توزيع، وعملاء، وموظفين. أنا مش مليونيرة زي اللي في المسلسلات، لكن بعرف أشتغل، وأبني حاجة من الصفر.
أحمد، جوزي، هو كمان حب يبقى رجل أعمال. بعد سنة من جوازنا، ساب شغله وفتح شركة تكنولوجيا من غير ما يسمع كلامي. في الأول باع كويس، وافتكر نفسه عبقري، وظف ناس أكتر من اللازم،
واستلف فلوس، وفي الآخر غرق في الديون. في ليلة رجع البيت وهو بيعيط.
ندى لو ما ساعدتنيش، هيحجزوا على كل حاجة. والله هرجعلك كل جنيه. ما تسيبنيش أقع بالشكل ده.
سددت ديونه. مش عشان كنت ساذجة، لكن عشان كنت لسه مؤمنة بجوازنا. بعد كده شفته مطفي، قاعد في البيت، باصص للسقف كأن حياته انتهت. وساعتها ارتكبت غلطي التاني خليته مدير إداري بالاسم في شركتي، عشان يحس إنه رجع له احترامه. ما كانش معاه صلاحيات حقيقية في القرارات الكبيرة، لكن كان معاه كارت، ومكتب، ومنصب شكله حلو قدام الناس. وطبعًا فضل يتباهى بيه.
حماتي، أم أحمد، بقت تقول في كل قعدة إن ابنها عبقري، وإن نص مصر بياكل من خيره. أما أنا، فكانت بتقدمني على إني مراته اللي بتروح الشركة تعطل الشغل.
في عزومة عائلية قدام الخالات والعمام والولاد، قالت
ابني أحمد هو اللي بيصرف على الست دي، ولسه فاكرة نفسها ست أعمال! في ستات اتخلقوا للبيت، مش علشان يلعبوا دور المديرين.
أحمد مسك إيدي من تحت الترابيزة.
بالله عليكي، ما ترديش. أنا هحل الموضوع مع أمي بعدين. ما تحرجينيش قدام الناس.
سكت. بلعت قهري عشان أحافظ على كرامته. ومن هنا بدأت سجني.
كل ما حماتي تحتاج حد يغسل الستاير، أو ينضف النيش، أو يطبخ لعشرين واحد، كانت تكلمني أنا. ولو قلت لها إني عندي شغل، كانت تضحك باستهزاء.
يا سلام ست البيزنس الكبيرة! ما تنسيش إنك عايشة من خير ابني.
وبعدين دخلت دينا، مرات أخو أحمد، دكتورة ومن عيلة كبيرة في الشيخ زايد. من أول يوم قعدوها على الكرسي الكبير. لو في طبخ، أنا اللي أطبخ. لو في مواعين،
أنا اللي أغسل. وهي كل اللي تقوله
أنا جاية تعبانة جدًا من المستشفى مش قادرة أحرّك صباع.
وحماتي تقوم جايبالها طبق فاكهة متقطع ومتزين.
عيد ميلاد حماتي كان آخر نقطة. أمرتني أعمل العشا كله في بيتها، عشان عندها كنتين. كلمت دينا عشان نقسم الشغل بينا، فقالت عندها حالة مهمة. والغريب إنها وصلت أول ما كنت بطفي البوتاجاز. شفتها قاعدة في الصالون، بتاكل عنب، وحماتي بتدلعها وبتربت على ضهرها.
يا دينا، تعالي ساعديني نحط الأكل على السفرة أنا خلصت الطبخ كله، فاضل بس التقديم.
ولا حتى قامت من مكانها. ابتسمتلي كأني الشغالة.
وفجأة دخلت حماتي المطبخ، ومسكتني من شعري وشدتني لورا.
إوعي تاني تطلبي من كنتي الدكتورة تشتغل شغل الخدامات!
بصيت لأحمد مستنية إنه يدافع عني.
لكن كل اللي شفته نص ابتسامة كسرت قلبي.
متابعة القراءة...
شدّة إيدها كانت لسه واجعاني، لكن اللي وجعني أكتر كان وش أحمد. واقف ساكت كأنه بيتفرج على مشهد مالوش دعوة بيه.
حطيت صينية الرز على الرخامة بهدوء، وفكيت إيد حماتي من شعري من غير ما أزعق. قلت لها وأنا ببصلها في عينها
خلصت؟
ضحكت بسخرية
أهو اتعلمتي الأدب.
لفت وشي ناحية أحمد
وإنت؟
هز كتفه
يا ندى ما تكبريش الموضوع. أمي عصبت شوية.
ابتسمت. ابتسامة باردة حتى أنا استغربتها
يعني شد الشعر قدام الناس بقى عصبت شوية؟
دخلت دينا وهي ماسكة طبق عنب
يا جماعة، بلاش مشاكل النهارده ده عيد ميلاد ماما.
بصيتلها
متقلقيش المشاكل لسه ما بدأتش.
خرجت من المطبخ، وكل العيلة كانت ساكتة. الخالات، والأعمام، وأولاد العم الكل شاف اللي حصل. لكن
محدش اتكلم. حماتي رفعت صوتها
يلا يا جماعة اقعدوا على السفرة وسيبوها تعمل دراما كالعادة.
وقفت في نص الصالون. وسألت أحمد قدام الكل
الشركة اللي بتشتغل فيها مين صاحبها؟
اتوتر
إيه السؤال الغريب ده؟
جاوب. ابتسم بثقة
أنا المدير الإداري فيها والناس كلها عارفة.
حماتي قالت بفخر
دي شركة ابني تعب فيها سنين.
بدأ بعض القرايب يهزوا راسهم. واحدة من الخالات قالت
ربنا يزيدك يا أحمد رافع راس العيلة.
أنا ساعتها فتحت شنطتي. طلعت ملف أزرق. كان معايا أصل السجل التجاري. وأصل عقد التأسيس. وأوراق الضرائب. وحطيتهم على السفرة جنب التورتة. قلت بهدوء
قبل ما نقطع التورتة تعالوا نقرأ حاجة صغيرة.
أحمد اتغير لونه. قام بسرعة
ندى لمّي الورق ده.
ابتسمت
ليه؟ مش دي شركتك؟
فتح الملف بعصبية. وأول ورقة وقعت قدام الجميع. اسم المالك الوحيد ندى محمود السعيد. ونسبة الملكية 100.
القاعة كلها سكتت. حماتي أخدت الورقة بإيديها وهي مش مصدقة
إيه ده؟
قلت
ده السجل التجاري.
قلبت الورقة التانية. لقيت اسمي برضه. والتالتة. والرابعة. كلها نفس الحقيقة. واحد من أعمام أحمد قال باستغراب
يعني أحمد مش صاحب الشركة؟
رديت قبل ما ينطق
أحمد موظف عندي.
وشه احمر
ندى كفاية.
لا لسه.
لفيت ناحية حماتي
حضرتك من خمس سنين بتقولي إني باكل من خير ابنك. الحقيقة ابنك هو اللي بياخد مرتبه من شركتي آخر كل شهر.
الصمت بقى تقيل. دينا نزلت عينيها في الأرض.
وأول مرة ما لقتش كلمة تقولها. لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية لأن موبايل أحمد رن. بص للشاشة واتوتر. حاول يقفل المكالمة. لكن الاسم كان ظاهر قدام الكل المحاسب مستعجل.
المكالمة اتكررت. قلت له
رد.
قال بعصبية
مالكيش دعوة.
في اللحظة دي دخل راجل من باب الشقة بعد ما الخدامة فتحِت له. كان مدير الحسابات في الشركة. وقف وهو بيبصلي
أستاذة ندى آسف على الإزعاج، لكن حضرتك ما رديتيش على التليفون.
كل العيلة بصت عليه. كمل كلامه
الشيكات اللي الأستاذ أحمد وقّعها من غير موافقة حضرتك اتوقفت والبنك مستني قرارك.
حسيت أحمد اتجمد مكانه. رفعت حاجبي
شيكات؟
مدير الحسابات طلع ظرف
الأستاذ أحمد حاول يسحب مبلغ كبير باسم الشركة الصبح وقال إن حضرتك موافقة.
أنا ما كنتش أعرف أي حاجه. فتحت الظرف. المبلغ خلاني أبص لأحمد پصدمة. كان طالب تحويل خمسة ملايين جنيه لحساب شركة جديدة باسمه هو وحده.
رفعت عيني عليه. ولأول مرة هو اللي بدأ ېخاف مني. عرفت وقتها إن شدّة حماتي لشعري كانت أهون بكتير من الخېانة اللي كانت مستخبية ورا ضهري وأن اللي هيحصل بعد الليلة دي هيقلب حياتهم كلهم رأسًا على عقب.
أخدت نفسًا طويلًا، وقفلت الظرف بهدوء. كل العيون كانت عليّ. حماتي كانت لسه ماسكة ورق الشركة بإيد مرتعشة، ودينا واقفة كأنها نفسها تختفي، وأحمد بيبلع ريقه كل ثانيتين.
بصيت لمدير الحسابات
اتفضل قول قدام الكل إيه اللي حصل بالظبط؟
قال باحترام
أستاذ أحمد وصل الشركة الصبح، وطلب من قسم الحسابات تحويل خمسة ملايين جنيه لحساب شركة جديدة. ولما الموظفين رفضوا من غير توقيع حضرتك، قال إنه المدير وصاحب القرار.
لف ناحيته
ولما
لقينا إن الحساب باسم شركة مختلفة، وقفنا العملية وكلمنا حضرتك.
حماتي قاطعته بعصبية
يعني إيه؟ هو ابني مدير!
ابتسم مدير الحسابات في حرج
مدير إداري يا فندم لكن كل الصلاحيات المالية والتوقيع البنكي باسم الأستاذة ندى فقط.
الكلمة وقعت على حماتي كأنها صدمة. لفت ناحيتي
يعني أحمد ما يقدرش يسحب جنيه واحد؟
قلت بهدوء
ولا جنيه.
أحمد اڼفجر
كفاية بقى! هو لازم تفضحيني قدام أهلي؟
بصيت له بثبات
أنا بفضحك؟ ولا أنت اللي حاولت تسرق شركتي؟
سكت. ولأول مرة من يوم عرفته معرفش يرد. أخرجت هاتفي، وفتحت تطبيق البنك. ثم وريتهم كشف الحساب. كل التحويلات. كل الرواتب. حتى راتب أحمد الشهري كان ظاهر.
قلت
ده مرتبك اللي كنت بتاخده آخر كل شهر واللي كنت ترجع تقول لأمك إنك بتصرفه عليّ.
الخالة أمينة شهقت
يا نهار أبيض يعني هي اللي كانت بتصرف على البيت؟
هززت رأسي
من أول يوم. أقساط العربية. الشقة. مصاريف السفر. حتى علاج حماتي بعد العملية أنا اللي دفعته.
بصيت لحماتي
فاكرة لما قولتي للدكاترة ابني دفع ولا يهمكم؟ سكتت. أنا اللي دفعت. وفاتورة المستشفى لسه عندي.
بدأت ملامحها تتغير. لأول مرة شفت الندم في عينيها لكنه كان متأخرًا جدًا. لكن الصدمة الأكبر كانت لما مدير الحسابات قال
وفي حاجة تانية يا أستاذة ندى.
رفعت رأسي. ناولني ملفًا أحمر
أثناء مراجعة الإيميلات، لقينا مراسلات من الأستاذ أحمد مع مستثمرين،
بيعرض عليهم شراء 40 من الشركة.
اتسعت عيون الجميع. قلت
يبيع إيه؟
قال
حصص في الشركة مع إنه ما يملكش سهم واحد.
دينا بصت لأخوها بذهول
أحمد الكلام ده صحيح؟
سكت. السكوت كان اعترافًا. فتحت الملف. كل شيء كان موجودًا. العروض. العقود. والتوقيع. اسمه. أحمد حسن.
قفلت الملف، وقلت بهدوء شديد
كنت ناوي تبيع تعبي وتاخد الفلوس وتهرب؟
صړخ
كنت هارجعهم!
ضحكت لأول مرة. ضحكة كلها ۏجع
دي نفس الجملة اللي قلتها يوم سددت ديونك. هرجعهملك. ولا رجعت جنيه.
مدير الحسابات قال
وبناءً على تعليمات الإدارة القانونية تم إلغاء صلاحيات الأستاذ أحمد بالكامل من النهارده.
ناولني ظرفًا آخر. فتحته. كان قرار إنهاء تكليفه كمدير إداري. أخرجت قلمًا. وقعت أمام الجميع. ثم رفعت الورقة
من هذه اللحظة أحمد لم يعد موظفًا في شركتي.
ساد صمت ثقيل. حماتي جرت ناحيته
قول لها تسامحك يا ابني.
لكن أحمد كان ينظر للأرض. لأنه أدرك أخيرًا أن كل الكذب الذي عاش عليه سنوات انهار في دقائق. اقتربت من باب الشقة، وأخذت حقيبتي. وقبل أن أخرج، التفتُّ إليهم وقلت بهدوء
النهارده شدّيتوا شعري قدام الناس لكن بكرة هتعرفوا إن اللي انكسر في اللحظة دي مش كرامتي ده زواجي كله.
ثم خرجت من الشقة دون أن ألتفت خلفي، بينما كانت أصواتهم تتعالى لأول مرة ليس للدفاع عن أحمد بل لمحاسبته. ولم أكن أعرف أن صباح اليوم التالي سيحمل مفاجأة أكبر، حين
سيقف شخص أمام باب مكتبي يحمل ملفًا قديمًا يكشف أن محاولة أحمد للاستيلاء على شركتي لم تكن أول خېانة ارتكبها ضدي.
في صباح اليوم التالي، دخلت شركتي قبل الجميع. كانت الساعة الثامنة إلا ربع، والمكان هادئ كما أحب دائمًا. رائحة القهوة تملأ الاستقبال، والموظفون يحيونني بابتسامات معتادة، وكأن شيئًا لم يحدث بالأمس. لكن داخلي كان يعرف أن حياتي لن تعود كما كانت.
بعد دقائق، طرقت سكرتيرتي الباب
أستاذة ندى في راجل بره بيقول إنه لازم يقابلك. بيقول الموضوع يخص الأستاذ أحمد.
سمحت له بالدخول. دخل رجل في أواخر الخمسينات، يحمل حقيبة جلدية قديمة. وقف أمام مكتبي وقال بهدوء
أنا المحاسب القانوني اللي كان بيمسك شركة أحمد قبل ما تفلس.
أشرت له بالجلوس. فتح حقيبته، وأخرج ملفًا سميكًا
احتفظت بالملف ده سنين لأن ضميري كان تعبان.
بدأ قلبي يدق بسرعة. فتح أول ورقة. كانت نسخة من عقد قرض قديم. القرض الذي سددته أنا بعد زواجنا. لكن أسفل العقد كانت هناك ورقة أخرى لم أرها من قبل. قال الرجل
حضرتك فاكرة إن أحمد وقع القرض لوحده؟
هززت رأسي
لا كان فيه كفيل.
قلّب الصفحة. وشعرت بالأرض تهتز تحت قدمي. اسمي. توقيعي. لكن لم يكن توقيعي الحقيقي. قلت بذهول
ده مزور.
هز رأسه
للأسف أيوه.
سكت لحظة ثم أكمل
أحمد زوّر توقيع حضرتك عشان يحصل على القرض أسرع.
تجمدت في مكاني. كل السنوات التي دافعت فيها عنه مرت أمام عيني. حتى الديون التي تحملتها كانت مبنية على چريمة. قال المحاسب
ولما الشركة فلست، حضرتك
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”


تعليقات
إرسال تعليق