جوزى طلقنى كاملة حكايات ندى الجمل
جوزى طلقنى كاملة حكايات ندى الجمل
جوزي طلقني يوم فرح أخويا… تنفيذًا لرغبة مراته التانية.
أيوه… مراته التانية كانت بنت خالتي، البنت اللي كنت بعتبرها أكتر من أختي، وكانت بتدخل بيتي وتأكل من أكلي وأنا عمري ما شكيت فيها.
مكنتش أعرف إنها متجوزاه أصلًا، ولا إنهم مخططين يكسروني في اليوم اللي المفروض يكون أسعد يوم في حياتي.
لكن اللي اكتشفته بعد الطلاق… خلاني أتأكد إن الخيانة مهما طالت، لازم ييجي اليوم اللي أصحابها يدفعوا تمنها.
“نور… يلا يا بنتي، الكوافير زمانه مستنيكي!”
صوت أمي كان مالي البيت، وكل ركن فيه بيحكي عن فرحة كنا مستنيينها من شهور.
النهارده فرح أخويا أحمد.
من أول الفجر وأنا على رجلي، مرة في المطبخ أساعد أمي، ومرة أراجع مع منسقة الفرح، ومرة أطمن على العروسة.
رغم التعب، كنت مبسوطة… لأن أحمد مش مجرد أخويا، ده صاحبي وسندي من وإحنا صغيرين.
دخلت أوضتي وأنا باخد نفس عميق.
فتحت الدولاب وطلعت الفستان اللي كريم هو اللي اختارهولي من شهر.
وقفت قدام المراية بابتسامة صغيرة، وأنا فاكرة يوم ما قال لي: “عايزك النهارده تبقي أجمل واحدة في الفرح.”
افتكرت كلامه فضحكت.
لكن الضحكة اختفت بسرعة.
من أسبوعين وكريم متغير.
كلامه قليل…
ضحكته اختفت…
حتى لما يرجع من الشغل، يقعد ساكت بالساعات.
كل ما أسأله: “في حاجة مضايقاك؟”
يرد بنفس الجملة: “ضغط شغل… متقلقيش.”
كنت مصدقاه.
أصل عمري ما فكرت أشك في الراجل اللي عاش معايا أربع سنين، وكان دايمًا يقولي إني أحسن حاجة حصلت في حياته.
لبست الفستان، وحطيت مكياج هادي، وخرجت.
أمي أول ما شافتني حضنتني وقالت: “ربنا يحفظك يا نور… عقبالك تفرحي بولادك.”
ابتسمت وأنا بقول: “يارب.”
لكن جوايا كان في إحساس غريب…
إحساس إن في حاجة هتحصل.
حاولت أطرده، وقلت لنفسي: “أكيد توتر الفرح.”
بعد نص ساعة، رن جرس الباب.
جريت أفتح.
كان كريم.
واقف ببدلته السودة، لكن وشه كان جامد بشكل خوفني.
ابتسمت وقولت: “إيه يا عريس؟ حتى مش هتقولي إني حلوة؟”
بصلي ثواني وقال ببرود: “يلا… اتأخرنا.”
الكلمة نزلت على قلبي تقيلة.
طول الطريق للعربية، ولا كلمة.
حتى الأغاني اللي كنت مشغلاها قفلها.
بصيتله وقلت: “إنت كويس؟”
قال وهو مركز في السواقة: “آه.”
“متأكد؟”
“آه يا نور.”
وسكت تاني.
وصلنا قاعة الفرح.
الأنوار كانت مالية المكان، والزغاريد بدأت تعلى، والكل بيضحك ويبارك.
حاولت أنسى اللي جوايا، وقلت يمكن لما الفرح يبدأ كريم يرجع لطبيعته.
لكن بعد دقائق، حسيت بإيده بتلمس دراعي.
لفيت أبصله.
قال بصوت منخفض:
“تعالي معايا… عايزك في كلمتين.”
ابتسمت ومشيت وراه، وأنا فاكرة إنه محضرلي مفاجأة.
ماكنتش أعرف إن المفاجأة دي… هتدمر حياتي كلها.
مشيت وراه لحد ما خرجنا من القاعة.
وقف في ركن بعيد، مفيش غير صوت الأغاني جاي من جوه، والناس كلها مشغولة بالفرح.
بصيتله وأنا بضحك وقلت:
“خير يا كريم؟ خوفتني.”
كان واقف ساكت… ملامحه جامدة، وعنيه مش راضية تبص في عيني.
قولت باستغراب:
“في إيه؟”
أخد نفس طويل، وقال من غير أي مقدمات:
“أنا هطلقك.”
ضحكت تلقائي، افتكرته بيهزر.
قلت وأنا بخبطه بخفة على دراعه:
“إيه الهزار السخيف ده؟ يلا ندخل، أحمد زمانه بيدور علينا.”
لكن لقيته ثابت مكانه.
كرر بنفس البرود:
“نور… إنتِ طالق.”
ابتسامتي اختفت.
حسيت رجلي مش شايلاني.
بصيتله بعدم تصديق.
“إنت بتقول إيه؟”
“بقولك إنتِ طالق.”
#حكايات_ندى_الجمل
دموعي بدأت تنزل من غير ما أحس.
قلت بصوت مهزوز:
“أنا عملت إيه؟ لو زعلان من حاجة نتكلم… بس مش بالطريقة دي.”
هز راسه وقال:
“الموضوع انتهى.”
مسكت إيده وأنا ببكي.
“عشان خاطري… بصلي. فهمني أنا غلطت في إيه؟”
شد إيده من إيدي كأن لمستي بتضايقه.
وفي اللحظة دي…
سمعت صوت كعب عالي بيقرب.
وصوت ست بيقول بكل ثقة:
“هو معملش غير اللي أنا طلبته منه.”
لفيت بسرعة.
وأول ما شفتها… حسيت قلبي وقف.
“ياسمين؟!”
بنت خالتي…
البنت اللي كانت بتدخل بيتي من غير ميعاد.
اللي كانت بتنام عندي.
اللي كنت بشتريلها هدايا في كل مناسبة.
اللي كنت بقول عليها قدام الناس:
“دي مش بنت خالتي… دي أختي.”
كانت واقفة بابتسامة مستفزة، ولابسة فستان شيك، وقفت جنب كريم كأنها صاحبة المكان.
قلت وأنا ببصلها بعدم استيعاب:
“إنتِ بتعملي إيه هنا؟”
ابتسمت بسخرية وقالت:
“جاية أقف جنب جوزي.”
حسيت إني سامعة غلط.
“جوزك مين؟”
لفت بصت لكريم، ومسكت إيده قدامي، وقالت بمنتهى البرود:
“كريم… جوزي.”
رجعت خطوة لورا.
“إنتِ اتجننتي؟!”
#حكايات_ندى_الجمل
قالت وهي رافعة حاجبها:
“لا… إحنا متجوزين بقالنا سبع شهور.”
الكلمة نزلت عليا كأنها رصاصة.
سبع… شهور؟
يعني وهو جوزي…
كان متجوزها هي كمان؟
بصيت لكريم وأنا بصرخ:
“الكلام ده كدب… رد عليها!”
فضل ساكت.
سكوته كان اعتراف.
في اللحظة دي، حسيت إن الدنيا كلها اسودت قدام عيني…
لكن الصدمة الأكبر كانت لسه مستخبية، لأن ياسمين قربت مني وهمست في ودني بابتسامة شماتة:
“وأنا اللي طلبت منه يطلقك النهارده… يوم فرح أخوكي بالذات… عشان أفضل يوم في حياتك يبقى أسوأ يوم عمرك.”
الفصل الثالث
فضلت باصة لياسمين، وأنا مش قادرة أستوعب ولا كلمة من اللي سمعتها.
يمكن لو أي حد غيرها هو اللي قالها، كنت هكذبه.
لكن ياسمين كانت واقفة قدامي بمنتهى الثقة… وكأنها حققت أكبر انتصار في حياتها.
بصيت لكريم، ودموعي مغرقة وشي.
قلت بصوت متقطع:
“الكلام ده بجد؟”
فضل ساكت.
صرخت فيه:
“رد عليا! اتجوزتها فعلًا؟”
نزل بعينه في الأرض وقال بهدوء مستفز:
“أيوه.”
الكلمة دي كانت كفاية تكسر آخر حاجة جوايا.
رجعت خطوتين لورا وأنا حاسة إن نفسي بيتقطع.
“من إمتى؟”
“بقالنا سبع شهور.”
“وسبتني عايشة معاك عادي؟”
“أيوه.”
“وكل يوم كنت بتبص في عيني وتكدب عليا؟”
ما ردش.
أما ياسمين، فكانت مبتسمة وكأنها مستمتعة بكل دمعة بتنزل من عيني.
قالت وهي تعقد إيديها قدام صدرها:
“بصي يا نور… متلعبيش دور الضحية. كريم اختارني بإرادته.”
بصيتلها بصدمة.
“اختارك؟! ده كان جوزي!”
ضحكت وقالت:
“وكان… دلوقتي بقى جوزي أنا.”
قلت وأنا ببص لكريم:
“أنا عايزة أعرف ليه؟ أنا قصرت معاك في إيه؟”
أخد نفس وقال:
“أنتِ معملتيش حاجة.”
“أمال ليه؟”
قبل ما يتكلم، ياسمين سبقته وقالت:
“لأنه حبني.”
الكلمة دي كانت كأنها سكينة.
قلت لها وأنا بارتعش:
“إنتِ كنتي بتدخلي بيتي… تاكلي من أكلي… وتنامي في أوضتي… وأنا بثق فيكي.”
ابتسمت بمنتهى البرود وقالت:
“الثقة الزايدة مشكلة.”
رفعت إيدي من غير ما أفكر، ونزل قلم قوي على وشها.
الصوت كان عالي لدرجة إن كذا واحد من اللي واقفين بره القاعة لفوا يبصوا علينا.
ياسمين حطت إيدها على خدها وهي مصدومة.
لكن الصدمة ما استمرتش غير ثانية.
هجمت عليا وهي بتشدني من شعري.
ولولا إن الناس لحقت بينا، كانت خنقتني.
خرج أحمد، أخويا، أول ما سمع الصوت.
جري علينا وهو بيقول:
“في إيه؟!”
أول ما شافني بعيط وفستاني متبهدل، قرب مني بسرعة.
“نور… مين عمل فيكي كده؟”
بصيت له، لكن لساني كان تقيل.
قبل ما أتكلم، ياسمين قالت بكل بجاحة:
“اسأل أختك.”
بص أحمد لكريم باستغراب.
“إيه اللي حصل؟”
سكت كريم.
قلت وأنا ببكي:
“طلقني.”
وش أحمد اتغير في ثانية.
“إيه؟”
“طلقني.”
“ليه؟”
كنت لسه هتكلم، لكن ياسمين قالت وهي ماسكة إيد كريم قدام الجميع:
“عشان هو جوزي أنا كمان.”
ساد صمت مرعب.
كل اللي حواليهم اتجمدوا.
أمي خرجت من القاعة على الصوت، وأول ما شافت المنظر قالت بقلق:
“في إيه يا ولاد؟”
بصيتلها، وانهرت في حضنها وأنا بصرخ:
“يا أمي… كريم اتجوز ياسمين في السر… وطلقني النهارده قدامهم كلهم.”
في اللحظة دي، اتحول فرح أحمد إلى صدمة هزت العيلتين، وكل الأنظار اتجهت ناحية سعاد… خالة نور ووالدة ياسمين… لأنها كانت واقفة من بعيد، ومن شكلها كان واضح جدًا إنها كانت عارفة كل حاجة من البداية.
جوزى طلقنى حكايات ندى الجمل 2
الفصل الرابع
أول ما بصيت ناحية خالتي سعاد، لقيتها واقفة مكانها، لا اتصدمت… ولا حاولت تنكر.
بالعكس…
كانت بتبصلي بنظرة باردة، كأن اللي بيحصل قدامها عادي.
مسحت دموعي، وقربت منها خطوة.
قلت بصوت كله وجع:
“قولي إنك مكنتيش تعرفي.”
سكتت.
كررت وأنا بصرخ:
“قولي إنك أول مرة تعرفي دلوقتي!”
بصتلي وقالت بمنتهى الهدوء:
“أنا كنت عارفة.”
الكلمة وقعت على قلبي أقسى من الطلاق نفسه.
رجعت لورا وأنا مش مصدقة.
“يعني… إنتِ عارفة إن بنتك متجوزة جوزي؟”
قالت بمنتهى البرود:
“أيوه.”
أمي صرخت فيها: “إنتِ بتقولي إيه يا سعاد؟!”
ردت سعاد وهي رافعة راسها:
“اللي بقوله… بنتي بقت مراته على سنة الله ورسوله.”
أمي قربت منها وهي بتعيط:
“وده يجوز؟! دي بنت أختك!”
سعاد هزت كتفها وقالت:
“القلوب بقى… محدش يقدر يحكم عليها.”
في اللحظة دي أحمد، أخويا، فقد أعصابه.
مسك كريم من ياقة القميص وقال وهو بيزعق:
“يعني استغفلت أختي سبع شهور؟!”
حاول كريم يبعد إيده وقال:
“سيبني يا أحمد.”
لكن أحمد لكمه في وشه لدرجة إنه وقع على الأرض.
القاعة كلها اتقلبت.
الرجالة جريت تفك بينهم، والستات بتصرخ.
أما ياسمين، فجريت على كريم وهي بتزعق:
“إوعوا تضربوه!”
أحمد بص لها بغضب وقال:
“إنتِ آخر واحدة تتكلمي.”
وفجأة…
ياسمين قالت بصوت عالي قدام كل الناس:
“أنا حامل.”
ساد صمت غريب.
حتى أحمد ساب كريم.
وأمي حطت إيدها على بوقها من الصدمة.
أما أنا…
حسيت إن آخر جزء في قلبي مات.
حامل…
يعني العلاقة بينهم بقالها فترة طويلة، ويمكن من قبل الجواز حتى.
بصيت لكريم، مستنية منه ينكر.
لكنه راح وقف جنب ياسمين، وحط إيده على كتفها وقال:
“أيوه… ياسمين حامل.”
ابتسمت ياسمين وهي بصالي بانتصار، وقالت:
“وده سبب إن كريم اختارني.”
وقتها… مسحت دموعي.
لأول مرة من ساعة ما عرفت، بطلت أعيط.
بصيت لهم الاتنين، وقلت بهدوء غريب:
“مبروك.”
استغربوا كلهم.
كملت وأنا ببص لكريم في عينه:
“من النهارده… لا إنت تعرفني، ولا أنا أعرفك.”
قلعت دبلة جوازي من صباعي، وحطيتها في إيده.
“ودي آخر حاجة تربطني بيك.”
لفيت عشان أمشي، لكن قبل ما أخرج من القاعة، وقفت ثانية واحدة، وبصيت لياسمين.
وقلت بابتسامة هادئة خلتها تتوتر:
“بس افتكري كويس… اللي بيخون مرة، بيخون ألف مرة. النهارده خان مراته معاك… وبكرة هيخونك مع غيرك.”
اتغير لون وش ياسمين، أما كريم ففضل ساكت.
وسبتهم كلهم… وخرجت من القاعة وأنا حافية المشاعر، لكن جوايا كان بيتولد وعد واحد…
إن حقي هيرجع… وإن اليوم اللي كسروني فيه، هييجي يوم يبكوا فيه هما الاتنين بنفس الوجع.
الفصل الخامس
خرجت من القاعة وأنا مش شايفة قدامي من كتر الدموع.
كنت سامعة صوت أمي وهي بتنادي عليا، وصوت أحمد وهو بيتخانق مع الناس، لكن ولا صوت كان بيوصل لعقلي.
كل اللي كان بيتردد في ودني كلمة واحدة…
“إحنا متجوزين بقالنا سبع شهور.”
وقفت قدام القاعة، وبصيت لفستاني.
كنت لابساه وأنا فاكرة إني رايحة أفرح بأخويا…
خرجت بيه وأنا مطلقة، ومكسورة، ومخدوعة من أقرب اتنين ليا.
بعد دقائق، لقيت أحمد جري ورايا.
حضني جامد وهو بيعيط لأول مرة أشوفه بالشكل ده.
قال: “حقك عليا يا نور… والله لو كنت أعرف، ما كنت سيبته يعيش دقيقة.”
ربتُّ على ضهره بالعافية وقلت: “إنت مالكش ذنب.”
قال وهو بيبكي: “بوظوا فرحي… وكسروا أختي.”
في اللحظة دي خرج أبويا محمود.
كان وشه أحمر من الغضب.
قرب مني وقال: “يلا على البيت.”
ركبنا العربية، والطريق كله محدش نطق بكلمة.
أول ما دخلنا البيت، قفلت باب أوضتي عليا.
قعدت على الأرض، وسندت ضهري للسرير.
بصيت لكل ركن في الأوضة…
كل هدية من كريم.
كل صورة.
كل ذكرى.
افتكرت أول يوم جابلي فيه ياسمين وقال: “خليها تيجي تقعد معاكي شوية لحد ما خالتك ترجع.”
من يومها وهي بقت داخلة خارجة في بيتي.
كانت تشرب من نفس الكوباية.
تنام على نفس الكنبة.
وتقولي: “إنتِ أختي الكبيرة.”
وأنا… كنت بصدقها.
فضلت أفتكر مواقف كتير.
كل مرة كانت تسألني: “كريم بيحب إيه؟”
“بيكره إيه؟”
“بيخرج إمتى؟”
كنت أجاوبها وأنا فاكرة إنها بتسأل من باب الفضول.
ماكنتش أعرف إنها بتتعلم تفاصيل الراجل اللي كانت بتخطط تسرقه مني.
فضلت أعيط لحد الفجر.
وفي الصبح…
صحيت على صوت جرس الباب.
فتحت أمي.
وبعد ثواني سمعتها بتقول بغضب:
“إنتِ جاية تعملي إيه؟”
خرجت من أوضتي.
لقيت ياسمين واقفة على الباب… ومعاها شنطة كبيرة.
استغربت.
لكن الصدمة كانت لما قالت بمنتهى البرود:
“أنا جاية آخد هدومي.”
عقدت حواجبي.
“هدومك؟”
قالت وهي بتزقني وتدخل البيت كأنه بيتها:
“آه… أنا كان ليا هدوم هنا عندك، وكريم قال آخدهم.”
ساعتها… ابتسمت لأول مرة من ساعة اللي حصل.
ابتسامة هادئة جدًا…
لأنها ما كانتش تعرف إن اللي هتعمله دلوقتي هيكون أول غلطة هتفتح عليها أبواب جهنم.
الفصل السادس
بصيت لياسمين وهي داخلة البيت من غير استئذان، كأنها لسه صاحبة المكان.
أمي وقفت قدامها وقالت بغضب:
“إنتِ إزاي عندك وش تيجي هنا بعد اللي عملتيه؟”
ابتسمت ياسمين باستخفاف وقالت:
“أنا جاية آخد حاجتي وأمشي، مش جاية أتصالح.”
اتجهت ناحيه أوضتي، كأنها عارفة البيت أكتر من أهل البيت.
دخلت وبدأت تفتح الدولاب.
كانت بتطلع هدومها اللي كانت بتسيبها عندي لما كانت تقعد معايا.
وقفت على الباب، وبصيتلها من غير ما أتكلم.
هي اللي قطعت السكوت وقالت:
“إيه؟ بتبصيلي كده ليه؟”
قلت بهدوء:
“بفتكر.”
ضحكت وقالت:
“بتفتكري إيه؟”
قلت وأنا بقرب منها:
“بفتكر كل مرة كنتِ تيجي فيها البيت ده، وأنا أقول للناس: ياسمين دي أختي قبل ما تكون بنت خالتي.”
سكتت.
كملت:
“وبفتكر كل مرة كنتِ تاكلي من أكلي، وتلبسي من هدومي، وتقوليلي: ربنا يديمكم لبعض.”
ابتسمت بسخرية وقالت:
“الدنيا بتتغير يا نور.”
هزيت راسي.
“آه… بتتغير فعلًا.”
قفلت الدولاب بإيدي، وبصيت في عينيها.
“بس تعرفي إيه الحاجة اللي عمرها ما بتتغير؟”
رفعت حاجبها باستغراب.
قلت:
“إن الخيانة عمرها ما بتجيب راحة.”
ضحكت بصوت عالي.
“بلاش كلام مسلسلات. أنا كسبت، وإنتِ خسرتي.”
أخدت نفس عميق، ورديت بهدوء:
“فاكرة إنه كسب؟”
“طبعًا.”
“يبقى استني.”
مسكت الشنطة، وحطيتها قدامها.
“خدي كل حاجة تخصك.”
أخدتها وهي مبتسمة.
وقبل ما تخرج، وقفت وبصتلي وقالت:
“بالمناسبة… كريم قالي إنه عمره ما حبك.”
كان واضح إنها مستنية أشوف دموعي.
لكن اللي حصل خالف توقعاتها.
ابتسمت وقلت:
“وأنا هقولك حاجة… الراجل اللي يقدر يخون واحدة عاش معاها سنين، هيخون أي واحدة مهما ادالها وعود.”
اختفت ابتسامتها للحظة.
لكنها تمالكت نفسها وقالت:
“مش هيعملها معايا.”
رديت:
“كل واحدة قبلك قالت نفس الجملة.”
خرجت وهي مخنوقة، وقفلت الباب وراها بعنف.
دخلت أوضتي، وقعدت على السرير.
كنت حاسة إن قلبي لسه بيوجعني…
لكن لأول مرة، الوجع بدأ يتحول لحاجة تانية.
إصرار.
في نفس اللحظة، رن تليفوني.
كان رقم غريب.
رديت بتعب:
“ألو؟”
جالي صوت راجل هادي:
“أستاذة نور؟”
“أيوه.”
“أنا الأستاذ شريف… محامي.”
استغربت.
“خير؟”
قال:
“في شخص طلب مني أوصلك ملف مهم جدًا، وقال إنه هيغير مجرى حياتك كلها… والملف ده يخص جوزك السابق كريم… وجوازه من ياسمين.”
اتجمدت في مكاني، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
وسألت بلهفة:
“مين اللي بعته؟”
رد المحامي:
“للأسف… الشخص ده رفض يقول اسمه، وقال لي أبلغك حاجة واحدة بس…”
سكت ثانية، ثم قال:
“قولي لنور… الخيانة ليها تمن، واللعبة لسه ما بدأتش.”
الفصل السابع
فضلت ماسكة التليفون بإيدي، ومش قادرة أنطق.
سألت المحامي بسرعة:
“هو إيه الملف ده؟”
رد بهدوء:
“مش هينفع أقوله في التليفون، لأن فيه مستندات وصور. لو تحبي، نتقابل في المكتب.”
سكت ثواني، وبعدين قلت:
“العنوان فين؟”
كتبته، وقفلت المكالمة.
أمي كانت واقفة تراقبني.
قالت بقلق:
“في إيه يا نور؟”
حكيت لها كل حاجة.
أبويا قال بحزم:
“مش هتروحي لوحدك، أنا هاجي معاكي.”
في اليوم التاني، رحت أنا وأبويا مكتب الأستاذ شريف.
كان راجل في الخمسينات، شكله هادي ومحترم.
رحب بينا، وطلع ملف بني من درج مكتبه.
زقه ناحيتي وقال:
“اتفضلي.”
فتحت الملف، ولقيت أول ورقة…
عقد زواج عرفي بين كريم وياسمين، بتاريخ يرجع لأكتر من سنة.
اتسمرت في مكاني.
بصيت للمحامي وقلت:
“أكتر من سنة؟!”
هز راسه وقال:
“وده مش كل حاجة.”
طلع مجموعة صور.
كانت صور لكريم وياسمين في شقة، وفي مطاعم، وفي أماكن مختلفة.
بصيت في تاريخ الصور…
كلها كانت وأنا لسه على ذمته.
إيدي كانت بتترعش.
المحامي قال:
“فيه كمان تسجيلات لمكالمات ورسائل، لكن الشخص اللي بعت الملف طلب إنها متتفتحش غير لو قررتي تاخدي إجراء قانوني.”
أبويا قال بغضب:
“مين الشخص ده؟”
المحامي هز راسه.
“رفض يقول اسمه، وقال إنه هيظهر في الوقت المناسب.”
خرجنا من المكتب، وأنا دماغي مليانة أسئلة.
مين الشخص اللي ساعدني؟
وليه؟
بعد يومين…
وأنا قاعدة في البيت، جرس الباب رن.
فتحت، لقيت واحدة ست في أواخر الثلاثينات، شكلها مرهق، وعلى وشها علامات تعب.
قالت بهدوء:
“إنتِ نور؟”
“أيوه.”
بصت حواليها وقالت:
“ممكن أدخل؟”
دخلت وقعدت في الصالون.
كانت متوترة جدًا.
بعد لحظات قالت:
“أنا اسمي هبة.”
استنيت تكمل.
لكن الجملة اللي قالتها بعدها خلتني أحس إن الصدمة اللي فاتت كانت مجرد بداية.
قالت وهي تبكي:
“أنا كمان كنت متجوزة كريم… قبلك.”
جوزى طلقنى حكايات ندى الجمل 3
الفصل الثامن
فضلت باصة لهبة وأنا حاسة إني مش قادرة أصدق اللي سمعته.
قلت بهدوء: “إنتِ قولتي إيه؟”
مسحت دموعها وقالت: “أنا كنت مراته… قبل ما يتجوزك.”
بصيت لأبويا، ولقيته هو كمان مصدوم.
قلت: “بس كريم قالي قبل جوازنا إنه عمره ما اتجوز.”
هبة طلعت صورة من شنطتها وحطتها قدامي.
كانت صورة فرحها هي وكريم.
الصورة قديمة، لكن مفيهاش أي شك.
بعدها طلعت قسيمة طلاق رسمية.
وقالت: “اتجوزني وأنا عندي واحد وعشرين سنة، وبعد سنتين طلقني.”
سألتها: “ليه مخبتيش؟”
ابتسمت بحزن وقالت: “أنا مخبيتش… هو اللي كان بيقول لأي حد يسأل إنه أول مرة يتجوز.”
سكتت لحظة، وبعدين قالت:
“أنا مجتش عشان أنتقم منه… أنا جيت عشان أحذرك.”
استغربت.
“تحذريني من إيه؟”
قالت: “كريم عمره ما بيطلق ست إلا لما يضمن غيرها… وبيسيب كل واحدة وهي فاكرة إنها الغلطانة.”
الكلام لمس قلبي.
لأنه كان نفس اللي حصل معايا.
سألتها: “إنتِ تعرفي ياسمين؟”
هزت راسها بالنفي.
“لأ… لكن أعرف كريم كويس. وأعرف إنه مستحيل يكتفي بواحدة.”
في اللحظة دي، رن تليفون هبة.
بصت للشاشة، واتغير لون وشها.
قفلت المكالمة بسرعة.
قلت: “مين؟”
ردت بتوتر:
“كريم.”
أنا وأبويا بصينا لبعض.
قلت: “ردي عليه.”
قالت: “لو عرف إني عندك هيعمل مشكلة.”
قلت بحزم: “ردي… وسيبي السماعة مفتوحة.”
أخدت نفس عميق، وردت.
أول ما فتح الخط، سمعنا صوت كريم وهو بيقول بعصبية:
“إنتِ فين يا هبة؟! قولتلك متدخليش في حياتي تاني!”
سكتت هبة.
فكمل وهو بيقول:
“إوعي تكوني رحتي لنور… فاهمة؟ لو عرفتها أي حاجة، هتندمي!”
وقتها… اتأكدت إن هبة كانت بتقول الحقيقة، وإن كريم لسه خايف من حاجة أكبر بكتير من مجرد طلاقه ليا.
وكان السؤال اللي شغلني: يا ترى إيه السر اللي كريم مستميت يخبيه؟
الفصل التاسع
أشارت هبة بإيدها إنها هتقفل المكالمة، وقفلت فعلًا.
الصالون غرق في صمت ثقيل.
أنا أول واحدة اتكلمت.
“هو خايف من إيه؟”
هبة أخدت نفس طويل وقالت:
“خايف إنك تعرفي الحقيقة اللي خبّاها عنك من أول يوم.”
عقدت حواجبي.
“حقيقة إيه؟”
قالت وهي باصة في الأرض:
“قبل ما يتجوزك، كان مديون بمبلغ كبير جدًا.”
أبويا سأل باستغراب:
“وده إيه علاقته بنور؟”
هبة قالت:
“لما اتجوزها، كان محتاج يبدأ من جديد. وأهلها شافوه شاب محترم، فسمعته اتصلحت وسط الناس.”
بصيت لها بعدم فهم.
“يعني اتجوزني عشان صورته قدام الناس؟”
هزت رأسها وقالت:
“وفي سبب تاني…”
“إيه هو؟”
“فلوس.”
استغربت.
“فلوس إيه؟”
قالت:
“أنتِ فاكرة الشقة اللي اشتريتوها بعد الجواز؟”
“أيوه.”
“مين دفع مقدمها؟”
افتكرت…
أنا.
لما بعنا دهبي، وحطيت كل تحويشة شغلي، وقلت له وقتها:
“إحنا بنبني مستقبلنا.”
حسيت بغصة في قلبي.
هبة كملت:
“كريم كان بيستغل أي واحدة يتجوزها. يخليها تشارك معاه في تأسيس حياته، ولما يقف على رجله… يدور على غيرها.”
سكتت.
وبعدين قالت:
“وده اللي عمله معايا… والظاهر كرره معاكي.”
كنت حاسة إن كل ذكرى جميلة بيني وبينه بتتكسر قدامي.
وفجأة…
رن تليفوني.
كان رقم كريم.
بصيت للشاشة شوية، وبعدين رديت.
جالي صوته هادي بشكل غريب.
“نور… محتاج أقابلك.”
قلت ببرود:
“مفيش بيني وبينك كلام.”
قال:
“فيه حاجات لازم تعرفيها.”
“اتأخرت.”
“صدقيني… مش كل اللي سمعتيه حقيقي.”
ضحكت لأول مرة من يوم الطلاق.
ضحكة كلها سخرية.
“يعني إيه؟ مش متجوز ياسمين؟ ولا مطلقتني؟”
سكت.
وبعدين قال:
“أنا غلطت… بس ياسمين ضحكت عليا.”
ساعتها هبة ابتسمت ابتسامة خفيفة، كأنها كانت متوقعة الجملة دي.
أما أنا فقلت:
“الغلط الوحيد اللي عملته… إني وثقت فيك.”
وقفلت المكالمة في وشه.
بعد أقل من دقيقة…
وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كان فيها صورة.
أول ما شفتها، اتسعت عيني من الصدمة.
الصورة كانت لياسمين… وهي قاعدة مع شاب غريب، وإيده في إيدها.
وكان تاريخ الصورة…
قبل أسبوع واحد فقط من زواجها السري من كريم.
ابتسمت لأول مرة منذ أيام.
وقلت في سري:
“واضح إن يا ياسمين… إنتِ كمان مخبية أسرار.”
الفصل العاشر
فضلت أبص للصورة أكتر من مرة.
كبرتها…
وصغرتها…
يمكن أكون فاهمة غلط.
لكن مفيش شك.
ياسمين كانت قاعدة في كافيه، ماسكة إيد شاب، ووشها مليان ابتسامة عمرها ما ابتسمتهالي.
أبويا أخد التليفون من إيدي، وبص للصورة.
قال: “مين الراجل ده؟”
هزيت راسي.
“معرفوش.”
في نفس اللحظة، رن تليفون الأستاذ شريف.
رديت بسرعة.
قال: “وصلتك الصورة؟”
“أيوه.”
“الشخص اللي بعت الملف بعت الصورة دي كمان، وقالك متتسرعيش.”
سألته: “مين هو؟”
تنهد وقال: “للأسف لسه رافض يكشف عن نفسه.”
قفلت المكالمة، لكن المرة دي كنت متأكدة إن الشخص ده قريب جدًا من كريم وياسمين.
ولازم يكون عارف أسرارهم.
في الناحية التانية…
كان كريم قاعد في شقته، وعصبيته باينة على وشه.
ياسمين خرجت من الأوضة وقالت:
“مالك؟”
رمى التليفون على الكنبة بعصبية.
“حد بيلعب بينا.”
استغربت.
“يعني إيه؟”
“في حد بعت لنور مستندات وصور.”
وش ياسمين اصفر.
“إيه مستندات؟”
“مش عارف… بس أكيد حد من اللي حوالينا.”
حاولت تبان هادية.
“يمكن بتخوفك وخلاص.”
بصلها نظرة طويلة وقال:
“إنتِ متأكدة إن مفيش حاجة مخبياها عني؟”
توترت للحظة، لكن بسرعة قالت:
“أكيد لأ.”
اكتفى بهزة رأس، لكن الشك دخل قلبه.
في اليوم التالي…
كنت قاعدة في البيت، لقيت رسالة على واتساب من نفس الرقم المجهول.
المرة دي مكنتش صورة.
كان عنوان فقط.
ومكتوب تحته:
“روحي الساعة خمسة مساءً… وهتعرفي الحقيقة كلها.”
أبويا رفض في البداية.
قال: “مفيش خروج. ممكن يكون فخ.”
لكن الأستاذ شريف قال إنه هيجي معانا.
الساعة خمسة بالظبط…
وصلنا العنوان.
كان كافيه هادي في منطقة راقية.
دخلنا، وبصيت حواليّا.
وفجأة…
راجل لابس كاب ونضارة شمس، قام من على ترابيزة في آخر الكافيه.
قرب مننا، وقال بصوت هادي:
“أستاذة نور؟”
“أيوه.”
بص حواليه يتأكد إن محدش بيراقبه.
وبعدين مدلي فلاشة صغيرة.
وقال:
“كل إجابات أسئلتك هنا.”
قلت بسرعة:
“إنت مين؟”
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
“أنا… الشخص اللي كان شريك كريم.”
اتسعت عيني.
لكنه كمل قبل ما أسأله أي حاجة:
“وكمان… أنا السبب الحقيقي إن كريم عرف ياسمين.”
ثم لف وخرج بسرعة من الكافيه، قبل ما ألحق أوقفه.
بصيت للفلاشة اللي في إيدي، وأنا حاسة إن الحقيقة اللي جواها هتغيّر كل حاجة… للأبد.
الفصل قبل الأخير
طول الطريق للبيت، كنت ماسكة الفلاشة بإيدي، وحاسة إنها تقيلة كأنها شايلة عمري كله.
أبويا كان سايق، والأستاذ شريف قاعد جنبي، وكل واحد فينا ساكت.
أول ما وصلنا، دخلنا مكتب الأستاذ شريف، ووصل الفلاشة بالكمبيوتر.
ظهرت ملفات كتير.
صور…
تسجيلات…
ورسائل.
لكن أكتر ملف لفت انتباهنا كان اسمه:
“الحقيقة كاملة”.
فتحناه…
وظهر فيديو لرجل في الأربعينات، هو نفس الشخص اللي قابلني في الكافيه.
قال في الفيديو:
“لو الفيديو ده اتفتح، يبقى معناه إن كريم عرف إني هكشفه، ويمكن أكون سافرت أو اختفيت. أنا اسمي حسام، وكنت شريكه في شركة تشطيبات.”
بدأ يحكي كل حاجة.
قال إن كريم من أول يوم كان بيعتبر الجواز وسيلة يحقق بيها مصالحه.
لما اتجوز هبة، استغل فلوسها، وبعد ما استقرت أحواله طلقها.
ولما اتعرف على نور، عرف إنها بنت محترمة، وأهلها واقفين جنبها، وعندها شوية ذهب ومدخرات، فقرر يتجوزها ويبدأ بيها من جديد.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لما قال:
“اللي قرب بين كريم وياسمين… مكانش الحب.”
بصيت للشاشة وأنا حبسة أنفاسي.
كمل حسام:
“ياسمين هي اللي جرت وراه.”
اتجمدت في مكاني.
فتح ملف رسائل بينهم.
كانت الرسائل راجعة قبل جوازهم بأكتر من سنة.
أول رسالة من ياسمين كانت:
“أنا بحبه من زمان… ولو اتجوزته هعمل أي حاجة.”
وبعدها بشهور، رسالة تانية:
“نور عمرها ما هتعرف حاجة… وأنا هدخل بيتها كل يوم لحد ما يبقى ليا.”
دموعي نزلت غصب عني.
كنت فاكرة إن اللي بينا كان حب وأخوة.
طلعت كانت بتخطط لكل ده من البداية.
لكن آخر ملف هو اللي قلب كل الموازين.
كان تسجيل صوتي بين كريم وياسمين.
سمعنا صوت ياسمين وهي بتقول:
“طلقها يوم فرح أخوها… عايزة أشوفها مكسورة قدام الناس.”
ورد كريم:
“مش هتكون قاسية شوية؟”
ضحكت وقالت:
“زي ما كانت فرحانة بجوازها منك، أنا عايزة أشوفها وهي بتخسر كل حاجة في يوم واحد.”
أبويا ضرب المكتب بإيده من شدة الغضب.
أما الأستاذ شريف فقال:
“التسجيل ده، مع الرسائل، هيبقوا دليل مهم لو احتجناهم في أي قضية.”
قفلت اللاب توب، ومسحت دموعي.
لكن لأول مرة من يوم الطلاق…
ماكنتش بعيط على كريم.
كنت بعيط على نفسي…
على ثقتي…
وعلى سنين عمري اللي ضاعت مع ناس ميستحقوش.
وفي نفس اللحظة، رن جرس الباب.
فتح أبويا.
وبعد ثوانٍ دخل كريم.
كان وشه شاحب، وعينيه مليانة خوف.
وقف قدامي وقال بصوت مكسور:
“نور… ياسمين سابتني وهربت.”
الفصل الأخير
بصيت لكريم من غير أي تعبير.
من كام يوم، كنت مستعدة أعمل أي حاجة عشان يسمعني ويصدقني.
أما النهارده… بقيت مستغربة إزاي حبي ليه اختفى بالسرعة دي.
أبويا وقف قدامه وقال بغضب:
“إنت جاي تعمل إيه هنا؟”
كريم قال بصوت مهزوز:
“أنا عايز أتكلم مع نور خمس دقايق.”
أبويا كان هيرفض، لكني قلت بهدوء:
“سيبه يتكلم… خلاص مبقاش يهمني.”
دخل وقعد قدامي، وشكله كان مختلف تمامًا عن الراجل اللي طلقني بمنتهى البرود يوم فرح أخويا.
قال:
“ياسمين أخدت كل فلوسي.”
بصيتله وسكت.
كمل:
“باعت العربية… وسحبت من حسابي مبلغ كبير، واختفت.”
قلت ببرود:
“وبعدين؟”
قال وهو منزل رأسه:
“اكتشفت إنها ماكنتش حامل أصلًا.”
رفعت حاجبي باستغراب.
“إيه؟”
طلع من جيبه ورقة، ومدها ليا.
“تحاليل… كلها كانت مزورة.”
افتكرت يوم وقفت قدامي بابتسامة شماتة وهي بتقول إنها حامل.
كانت كذبة… علشان يوافق يطلقني ويتجوزها من غير تردد.
كريم مسح دموعه وقال:
“أنا اتضحك عليا.”
ابتسمت لأول مرة، لكن ابتسامة كلها مرارة.
“لأ يا كريم… إنت ما اتضحكش عليك.”
بصلي باستغراب.
قلت:
“إنت خنت مراتك بإرادتك… واتجوزت أقرب واحدة ليا بإرادتك… وطلقتني يوم فرح أخويا بإرادتك.”
سكت.
كملت:
“الفرق الوحيد إن الدور جه عليك.”
نزل دموعه وقال:
“سامحيني.”
هزيت رأسي.
“أنا سامحتك عشان أعرف أعيش… لكن مستحيل أرجعلك.”
في اللحظة دي، دخل الأستاذ شريف وقال:
“في خبر لازم تعرفوه.”
بصيناله.
قال:
“الشرطة قبضت على ياسمين في المطار.”
اتسعت عيون كريم.
كمل الأستاذ شريف:
“كانت بتحاول تسافر، ومعاها جزء من الفلوس والمجوهرات.”
نزل كريم على الكرسي وهو حاطط إيده على وشه.
أما أنا…
فأخدت نفس عميق لأول مرة من يوم الطلاق.
بعد شهرين…
رجعت لشغلي.
رجعت أضحك.
رجعت أهتم بنفسي.
وأخويا أحمد عمل حفلة صغيرة في البيت، وقال قدام العيلة كلها:
“النهارده بنحتفل برجوع أختي للحياة.”
ابتسمت وأنا وسط أهلي.
اكتشفت إن الإنسان ممكن يخسر زوج…
لكن لما يكون حواليه أهل بيحبوه بجد، عمره ما بيخسر نفسه.
وبعد سنة كاملة…
وأنا خارجة من شغلي، قابلت كريم بالصدفة.
كان ماشي لوحده، وشعره كله شاب، وملامحه متغيرة.
بصلي، لكن أنا اكتفيت بإيماءة بسيطة، وكملت طريقي.
ناداني:
“نور…”
وقفت لحظة.
قال:
“أنا خسرت كل حاجة.”
ابتسمت بهدوء، وقلت:
“لأ يا كريم… إنت خسرت الحاجة الوحيدة اللي كانت بتحبك بصدق.”
لفيت ومشيت.
المرة دي… من غير دموع.
ومن غير وجع.
ومن غير ما أبص ورايا.
تمت.


تعليقات
إرسال تعليق