القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 شقه حماتى كاملة وحصريه أمانى سيد



شقه حماتى كاملة وحصريه أمانى سيد


حماتى عندها شقه فاضيه مقفوله

قالتلى تعالى نضفيها وامسحيها عشان ناويه افرشها واجرها قصص وروايات أمانى سيد

وفعلاً روحت نضفتها وجابت ناس وضبوها توضيف سوبر سوبر لومس واحدث الأجهزة كنت تقولها يا حماتى اللى هيأجروا هيبهدلوها

تقولى لأ عشان تحيب اعلى سعر

وفعلاً خلال كام شهر كانت الشقه جنه وكل غرفه فيها تكييف

كنت اشوف الشقه واتمنى يبقى عندى واحده زيها لأن شقتى صغيره وهو تكييف واحد فى الاوضه وفرشها من يوم جوازى

بعد ما خلصت معاها فرش لقيتها قفلتهت

قولتلها مش هتعرضيها للايجار قالتلى انا هجيب سمسار وهو يعرضها ماتشغليش بالك انتى

كنت بستغرب ازاى هتأجرها بالملايات والحلل حتى كفرات السجاد جايباه وفرشاه كل حاجه اغلى وانضف حاجه في السوق لما كنت احب احيب معاها حاجه لشقتى كانت تمنعنى. تقولى هو جوزك متغرب عشان الغيره تاكلك وتروحى تجيبى لشقتك

كنت اسكت وقولت لما يجيى جوزى يبقى هو يوضبلى الشقه

عدا أسبوع وكاد معاد جوزى يجيى من السفر وفعلاً جوزى رجع

يوم وصوله، كنت صاحية من النجمة، قلبي طاير من الفرحة وجريت على شقة حماتي وأنا كلي حماس.

— “يا حماتي، يلا بينا نلبس وننزل عشان نروح نستقبله في المطار، المعاد قرب!”قصص وروايات أمانى سيد

لقيت حماتي بتبصلي ببرود وغرابة وقالتلي:

— “لأ يا رغدة، مطار إيه وزحمة إيه اللي هتروحيها؟ خليكي أنتِ هنا في الشقة جهزيله لقمة حلوة وغدا يرم عضمه من السفر، وأنا هاخده مع ابن عمته في العربية ونجيبه ونيجي، مش هينفع نكركب العربية عليه وهو راجع تعبان.”

في الأول اتصدمت وزعلت، بس قولت في بالي: “ماشي يا رغدة، يمكن خايفة على راحته، وأهو أدخل المطبخ أعمله الأكل اللي بيحبه.”

نزلت حماتي، وأنا قعدت في شقتي الصغيرة، سويت الأكل وضبطت كل حاجة، ولبست أحسن ما عندي، والوقت كان بيمر عليا كأنه سنين. عدت الساعات، ولما حسيت إنهم خلاص على وصول، لقيت تليفوني بيرن.. كانت حماتي.

— “بت يا رغدة.. اطلعيلي الشقة الجديدة فوق بسرعة هاتيلي بس ملاية نضيفة من الدولاب عشان نسيت أفرش سرير الأوضة الكبيرة.”

خدت الملاية وطلعت جري، الشقة اللي أنا لسه مخلصاها وموضباها بأحدث الأجهزة والتكييفات في كل أوضة. فتحت الباب بالمفتاح اللي معايا، ودخلت عشان أحط الملاية..

وفجأة.. سمعت صوت الباب الخارجي بيتفتح، وصوت ضحك وكلام.

قلت في بالي: “أكيد يوسف رجع!”.. جريت على الصالة والابتسامة مالية وشي عشان أترمي في حضنه بعد الغياب ده كله..

لكن الخطوة شلتني في مكاني، والضحكة جمدت على شفايفي.

دخل جوزي يوسف.. لابس شيك جداً، بس ما كانش لوحده.

كان ماسك في إيده مي! واحدة متبغددة، لابسة لبس غالي ، وبتبص للشقة بنظرة إعجاب وثقة تقتل، وفي إيدها التانية طفل صغير، عنده بتاع كام شهر، ملامحه ووشه نسخة كربون من يوسف!

حماتي دخلت وراهم، ووشها اتقلب ألوان لما لاقتني واقفة، بس مي أول ما شافت الشقة قالت بدلع:

— “الله يا ماما.. الشقة بجد تجنن، والفرش والحلل وكل حاجة ذوقها تحفة زي ما وعدتيني!”

هنا حماتي اتقدمت بثقة ولفت دراعها حوالين مي وقالتلها:

— “نورتي بيتك الجديد يا حبيبتي.. فرشتهالك حتة حتة بأغلى وأحدث حاجة في السوق عشان تليق بيكي وبام حفيدى ومرات ابنى .

في اللحظة دي.. الصدمة كانت زي القلم على وشي.

الدنيا لفت بيا وعرفت ليه حماتي كانت بتمنعني أجيب أي حاجة لشقتي، وليه كانت بتقولي “الغيرة هتاكلك؟”.

الشقة اللي قطمت ضهري في تنظيفها، والملايات والحلل اللي اخترتها ورصيتها بإيدي.. كل الشقا ده كنت بعمله وأنا مش دارية.. لضرتي مي اللي جاية تقعد مكاني ويوسف متجوزها عليا!

وقفت في مكاني زي الصنم، رجلي لزقت في الأرض ومش قادرة أتحرك ولا حتى أرمش بعيني.. الصدمة لجمت لساني ودموعي كانت نازلة ميتة من السكتة، مش قادرة حتى أصرخ.

كنت شايفة حماتي وهي ماسكة إيد “مي” وبتلف بيها في الصالة بفرحة هستيرية، عمالة تشاورلها على الفرش الجديد والسجاد الغالي وتقولها:

> — *”شايفة يا حبيبتي الكنبة دي؟ دي تركي عمولة، والستائر دي من أنضف خامة في السوق.. تعالي تعالي افرجك على المطبخ، جايبالك فيه أحدث أجهزة كهربائية وماركات مفيش زيها.. كل ده عشان عيونك وعيون ابن الغالي.”*

>

ومي بتبص بحرص ودلع، وتلمس الخشب بطرف صوابعها وهي بتضحك ضحكة رقيقة وتقول:

> — *”تسلميلي يا ماما، بجد ذوقك يجنن، الشقة طالعة زي ما كنت بحلم وأكتر.”*

>

أما يوسف.. جوزي اللي كنت مستنياه على نار، كان واقف باصص لـ”مي” وعينيه بتلمع بالحب والاهتمام، شال ابنه الصغير على كتفه، وقرب منها ومسك إيدها وباسها قدام عيني.. وبكل برود ولا كأني واقفة، ضحك وقالها:

> — *”ها يا حبيبتي.. عجبتك؟ قوليلي لو ناقصك أي حاجة تانية أقول لأمي تجيبها فوراً، أهم حاجة عندي راحتك أنتِ والبيبي.”*

الضحكة والكلمة كانوا زي السكاكين بتتقطع في قلبي.. كنت واقفة شايفة تعبي، وشقايا، والخدمة اللي خدمتها للشقة دي وهي بتتقدم لغيري على طبق من دهب، وجوزي اللي اتغرب عشان “يبني مستقبلي” رجع يبني مستقبل واحدة تانية بدمي وصحتي!

بصيت ليوسف ودموعي خلاص غطت وشي، وقولتله بصوت مخنوق ومكسور:

> — *”يعني يا يوسف.. أنا اللي تعبت، وأنا اللي وضبت، وأنا اللي نضفت الشقة دي حتة حتة.. تطلع في الآخر لضرتي؟ وكمان متجوز عليا ومخلف ومن غير ما تقولي؟”*

حماتي لفت وبصتلي بلؤم وقالت:

> — *”جرى إيه يا رغدة؟ ما تلمي نفسك بقى وتبطلي نكد ! هو يوسف عمل إيه غلط؟ اتجوز على سنة الله ورسوله، ودي مي ست البنات وأم وريث عيلتنا.. وبعدين الشقة شقتي وأنا حرة أفرشها وأديها للي يعجبني، كفاية عليكي شقتك اللي تحت مش مكفياكي ولا إيه؟”*

يوسف بصلي ببرود وضيق، وكأن كلامي وتنهيدي بيقلقوا راحته، وسحب شنطته وقال بنبرة خالية من أي رحمة:

> بقولك إيه يا رغدة.. أنا لسه واصل من السفر وتعبان ومش فايق للمناهده والدراما دي خالص! انزلي شقتك تحت وجهزيلي الحمام والأكل، ولما أرتاح هبقى أنزلك نتكلم.. مش عايز نكد على أولها!”*

>

مي كانت واقفة بتسمع وبتبصلي من فوق لتحت بابتسامة نصر خبيثة، كأنها بتقولي: *”أهو خدت الشقة وجوزك ومبقالكيش حاجة.”*

نزلت السلم وأنا مش شايفة قدامي، رجلي كانت بتخبط في بعضها، وقلبي كان بيتعصر من الوجع والقهرة.. دخلت شقتي الضيقة اللي مفيهاش غير تكييف واحد، وقفلت الباب ورايا وانهارت على الأرض.. حاسة إني كنت مغفلة، تعبت وشقيت عشان أفرش جنة لغيري وأنا نصيبي كان الحصيرة والوجع.

فضلت طول اليوم بطولي في شقتي الضيقة، حابسة نفسي بين أربع حيطان، والحيطان نفسها كانت بتطبطب عليا من قهرتي.

الأكل اللي طبخته وتعبت فيه وفضلت واقفة قدام البوتاجاز أجهزة بحب عشان يوسف يرم عضمه بعد السفر، سيبته زي ما هو على الرخام يبرد.. نفسي اتسدت عن الدنيا كلها، ولقمتي وقفت في زوري قبل ما تتبلع.

المصيبة ما كانتش بس في الوجع اللي في قلبي، المصيبة إن البيت هسسس، وصوت ضحكهم وهزارهم فوق في الشقة الجديدة واصل لحد عندي تحت!

تعدي الساعة ورا الساعة، وأنا سامعة صوت حماتي وهي بتضحك من قلبها بصوت عالي وتقول:

> — *”يا ألف نهار أبيض يا حبيبتي.. مطرح ما يسري يمري، كلي يا مي يا بنتي وغذي الواد.”*

>

وصوت يوسف وهو بيهزر معاها ويضحك نفس الضحكة اللي كنت بتمناها يضحكها معايا.. صوت خطوات رجله فوق دماغي وهو بيتحرك في الشقة اللي أنا مسحتها ومسحت بلاطها بإيدي وعرقي.. كل خطوة بيخطوها فوق كانت بتنداس على كرامتي وعلى قلبي.

حتى الواد الصغير كنت سامعة صوت لعبه

كنت قاعدة ضامة ركبي لصدري في الضلمة، والتكييف الواحد اللي في الأوضة صوته عالي وبيزن، وكل شوية أبص للموبايل.. أقول تلاقيه هينزل، تلاقيه هيحن ويفتكر إن ليه زوجة تانية صانت بيته في غيابه ومستنياه..

لكن الوقت كان بيسرقني، والليل ليل وصوت ضحكهم فوق لسه شغال، ولا كأن في واحدة تحت بتموت من القهرة والكسرة بسببه!

طلع الفجر وأنا لسه صاحية، مدمعة وصاحية على نفس القهرة. عيني ما غفلتش دقيقة، وكل ما أحاول أغمض عيني أسمع صوت مشيهم فوق دماغي يصحيني على كابوس حقيقتي.

على الساعة تمانية الصبح، سمعت صوت خطوات نازلة على السلم.. قلبي دق بسرعة وبقيت باصة على الباب وأنا بكدب على نفسي وبقول: *”أكيد يوسف نازل يراضيني.. أكيد صحي وحس بذنبه وجاي يمسح دموعي.”*

وفعلاً، الباب اتفتح ودخل يوسف.

بس ما دخلش بلهفة ولا بأسف.. دخل لابس تيشيرت وبنطلون مريح، وباصص في الموبايل بتاعه، ولما شافني قاعدة في الصالة بنفس هدوم امبارح، نفخ بضيق وقال:

> — *”أنتِ لسه صاحية وقاعدة كده بنكدك؟ جرى إيه يا رغدة! ما تفكيها بقى، هو أنا يعني عملت جري*مة؟ أنا اتجوزت شرعي، ومي دي بنت ناس ومحترمة، والمفروض تقبلي بالأمر الواقع وتنزلي تجهزي فطار ليكي ولينا عشان ناكل سوا كأسرة واحدة.”*

>

بصيت له بذهول.. الصدمة لسه ملجمة لساني، بس النوبة دي كان مع الصدمة قرف.. قرف من بروده وأنانيته..

وقفت وقولتله وصوتي بيرعش من كتر الكتمان:

> — *”أسرة واحدة يا يوسف؟ بعد ما غفلتني وخلتني أخدم ضرتي وأفرشلها شقتها بإيدي؟ بعد ما حرمتني من كل حاجة عشان تروق عليها هي؟ جاي دلوقتي بكل برود تقولي انزلي اعملي فطار؟”*

>

بصلي بنظرة خالية من أي مشاعر، وحط إيده في جيبه وقال بنبرة حاسمة:

> — *”بقولك إيه.. الكلام الكتير ده مش هياكل معايا عيش. أنا راجل متغرب وبشقى وبجيب فلوس، ومن حقي أتجوز وأعيش حياتي. الشقة اللي فوق دي شقة أمي وهي حرة تديها لمين، وأنتِ هنا في شقتك معززة مكرمة.. لو عجبك الحال ده أهلاً وسهلاً، مش عجبك وعايزة تخربي بيتك وتطلبي الطلاق.. الباب يفوت جمل!”*

>

سكت.. الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. “الباب يفوت جمل”.. جوزت عمري وسنين غربته وتعب شقايا مع أمه، بيبيعني في ثانية وعشان مين؟ عشان واحدة تانيه !




وقفت قدامه ودموعي جفت من كتر القهر، وبصيت في عينيه بكل قوة متبقية فيا وقولتله:

> — *”طالما أنت متجوزها من سنتين ومخلف منها كمان.. ليه ما قولتليش يا يوسف؟ ليه ما طلقتنيش من البداية وسبتني أعيش حياتي وأشوف نصيبي؟ ليه سبتني عايشة على وهم ومغفلة، وبخدم في بيتك وبيت أمك؟”*

>

يوسف كشر بضيق وحط إيده في وسطه، وبصلي بنظرة كلها لوم وكأني أنا اللي غلطانة، وقال بنبرة حادة:

> — *”أقولك إيه وأطلقك ليه؟ إحنا بقالنا 5 سنين متجوزين ومخلفناش! وأنا راجل متغرب هناك لوحدي في بلد غريبة، وليا طلبات واحتياجات.. من حقي أتجوز وأخلف ويبقى ليا عيل يشيل اسمي، ولا كنتِ عايزاني أعيش محروم ووحيد طول عمري عشان خاطرك؟”*

>

الكلمة نزلت على قلبي زي النار، حسيت بدمي بيفور من كتر الظلم وقله الأصل.. قربت منه خطوة وقولتله بصوت عالي ومليان قهر ووجع:

> — *”مخلفناش؟! وأنت تطلع مين عشان ترمي عليا العيب ده وتتحجج بيه؟ إحنا مخلفناش عشان مكنش فيه بينا علاقة أصلاً بسبب الغربة! أنت مش موجود ومعايا طول السنة.. بتسافر بالشهور وتغيب، ولما تنزل يا دوبك كام يوم وتمشي! إزاي هنخلف والمسافة بيننا بلاد؟ وزي ما أنت راجل وعايز تتجوز وتخلف وليك طلبات واحتياجات.. أنا كمان ست، ومن حقي أتجوز وأخلف وليا طلبات واحتياجات، وكان نفسي في طفل يملى عليا دنيتي.. ولا أنت حلال ليك وحرام عليا؟!”*

بصيت في عينيه وأنا كلي كسرة وغضب، وصوتي طلع مرتعش بس قوي وواضح، وقولتله:

> — *”أنت ضيعت خمس سنين من عمري يا يوسف.. خمس سنين وأنا قافلة على نفسي بابي وصاينة اسمك وبخدم أمك، وفي الآخر تكسرني الكسرة دي؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيك، أنا مش مسمحاك على يوم واحد راح من شبابي وأنا مستنياك ومغفلة! مش مسمحاك على قلبي اللي وجعته وعمري اللي سرقته مني.”*

>

دموعي نزلت حامية على خدي وأنا بكمل كلامي والوجع بيقطع في صبري:

> — *”ده بدل ما تفكر في حل يلمنا سوا؟ بدل ما تاخدني أعيش هناك معاك وتعملي إقامة ونبني حياتنا مع بعض زي أي اتنين متجوزين بيحبوا بعض وبيسندوا بعض في الغربة؟ لكن لأ.. أنت فكرت في الحل السهل.. الحل اللي على هواك ومزاجك وبس! فكرت في متعتك وأنانيتك وروحت اتجوزت عليا وركنتني هنا في الضل!”*

>

يوسف بصلّي ببرود شديد، وبدل ما يحس بـ ذرة ندم أو تأنب ضمير، ملامح وشه قسيت أكتر، ولوى بوزه بلامبالاة وقالي:

> — *”خلاص؟ خلصتي الخطبة العصماء بتاعتك؟ وبدال ما ندخل في ‘حسبي الله ونعم الوكيل’ والندب ده، ريحي نفسك.. السفر والغربة مصاريفها كتير ومكنتش هقدر أتحمل مصاريف معشتك هناك في الغلاء ده، ومي ظروفها كانت مناسبة معايا وسندتني هناك.. فبلاش نبرة المظلومية دي.”*

>

ضحكت بمرارة، ضحكة مخنوقة بالدموع.. سندتك؟ يعني البيه كان بيوفر قرشه عليا ومستخسر ياخدني معاه، وراح صرف الشئ الفلاني عشان يتجوز ويفرش لست الهوانم شقة “سوبر لوكس” بأحدث الأجهزة على قفايا وتعبي!

وقبل ما أنطق بحرف، سمعنا خبط رزع فوق راسنا، وصوت حماتي بتنادي من البلكونة بصوت جهوري مسمع الشارع كله:

> — *”يا يوسف! يا بني سيبك من النكد والزن اللي تحت ده واطلع.. مي جهزت الفطار ومستنياك، والواد عمال يعيط عايز أبوه!”*

>

بصلي يوسف بنظرة أخيرة، نظرة خالية من أي احترام أو عشرة، وعدل ياقة التيشيرت بتاعه وقالي وهو بيمشي ناحية الباب:

> — *”أنا طالع أفطر.. فكري في كلامي كويس يا رغدة، وعقلك في راسك تعرفي خلاصك.. البيت ده ليه مركب واحدة، وطالما مش عاجبك.. يبقى المركب اللي تودي.”*

>

قفل الباب وراه، والرزعة بتاعة القفل سمعت في صدري أنا..

وقفت في وسط الصالة أبص على شقتي الضيقة، وأبص على نفسي في المراية.. كنت شاحبة، متبهدلة، وتعب الشقا والخدمة باين على وشي وإيديا اللي تشققت من الكلور ومية التوضيب.. وفي المقابل، ضرتي فوق قاعدة في التكييف، متنعمة بفرش جديد وتعب جاهز..

وفي اللحظة دي بالذات، حسيت ببرود غريب سكن قلبي.. برود شال الدموع وحط مكانها قوة مكنتش أعرف إنها جوايا.. وقولت لنفسي: *”لأ يا رغدة.. الخمس سنين اللي ضاعوا كفاية أوي لحد كده.. واللعبة دي مش هتنتهي بالطريقة اللي هما عايزينها.”*

أخدت نفس طويل، وريحت جسمي على الكنبة.. القهرة والكسرة اللي كانوا هيموتوني من شوية اتبخروا، وحل مكانهم برود غريب، كأن قلبي جمد وبقى زي الحجر. بصيت لشنطة هدومي الكبيرة اللي تحت السرير، سحبتها وبدأت ألم فيها كل حاجة تخصني.. لبسي، دهبي، وشهاداتي.. كل حاجة بتثبت إن رغدة كانت موجودة في البيت ده.

كنت بلم حاجتي وأنا سامعة صوت ضحكهم فوق بيزيد، وصوت المعالق وهي بتخبط في أطباق الفطار.. فطارهم اللي كان المفروض يبقى من إيدي وتعب شقايا.

قليت في بالي: *”والله ما هقعدلكم فيها ثانية واحدة.. شبعوا ببعض وبشقتكم الجديدة، بس حساب الخمس سنين دول هناخده، تالت ومتلت.”*

قفلت الشنطة وسحبتها ورايا وطلعت برة الشقة. وأنا بقفل الباب، حسيت إني بقفل صفحة سوء وظلم عشتها ومكنتش شايفة حقيقتها. نزلت السلم بخطوات ثابتة وقوية، مفيش دموع، ومفيش رجفة.

وأنا بفتح باب العمارة الخارجي، لقيت حماتي نازلة على السلم تشتري حاجة. أول ما شافت الشنطة في إيدي، عينيها برقت وقالت بلهجة كلها شماتة ولؤم:

> — *”على فين يا رغدة يا بنتي؟ واخدة شنطتك ومروحة لبيت أبوكي عشان تلوي دراع يوسف؟ فكري كويس يا حبيبتي، يوسف مش هيركعلك، وعروسته الجديدة مالي مالي عينه وقلبه.”*

>

وقفت مكاني، وبصيتلها من فوق لتحت ببرود وثقة خلت الضحكة تهرب من وشها، وقولتلها بصوت هادي وراسي:

> — *”أنا مش هقعد ألوي دراع حد يا حماتي.. يوسف خلاص بقى ماضي ورخص من نظري، والشقة اللي أنا وضبتها وتعبت فيها وكنتوا بتستغفلوني عشانها.. خلوها تشبعكم.. بس افتكري كويس، دعوة المظلوم ملهاش حجاب، والقرشين اللي يوسف وفرهم من شقايا وتغفيلكم ليا.. هتدفعوا تمنهم غالي أوي ومن صحتكوا وراحتكوا.”*

>

سيبتها واقفة بوقها مفتوح ومبرقة من الذهول، وسحبت شنطتي وطلعت للشارع.. الهوا النضيف خبط في وشي،

ركبت أول تاكسي قابلني، رميت الشنطة في الشنطة ورا، وركبت وأنا حاطة راسي على الشباك وببص للشوارع وهي بتجري من جنب عيني.. لأول مرة محسش بخوف من بكرة، بالعكس، كنت حاسة براحة ونظافة في قلبي وكأن الشوائب والغمامة اللي كانت على عيني انزاحت خلاص.

وصلت بيت أبويا.. الباب اتفتح، وأول ما أمي شافتني بالشنطة دي ووشي اللي باين عليه معالم حرب نفسية، شهقت وحطت إيدها على صدرها:

> — *”رغدة! يا بنتي في إيه؟ ومالك جاية بشنطة هدومك كده ليه ويوسف فين؟ مش المفروض زمانه وصل من المطار؟”*

>

دخلت الشنطة، وقعدت على الكنبة بتنهيدة طويلة، وجالي أبويا على الصوت وهو مخضوض. بصيت لهم وقولت بكل هدوء برود الدنيا كله في صوتي:

> — *”يوسف رجع يا بابا.. رجع بمراته الجديدة وابنه اللي عنده سنتين.. وحماتي كانت مخلية الشقة الجديدة اللي هديت حيلي فيها وبنضفها وبفرشها بالحلل والملايات عشان ست الحسن والجمال تدخل على الجاهز.”*

>

أمي لطمت على صدرها وبدأت تدعي وتتحسبن، وأبويا وشه اتقلب وجاب ألوان من الغضب وعروق جبهته برزت:

> — *”الواطي قليل الأصل! بقالنا خمس سنين صاينين غيبته وبنتنا تخدم أمه وهو متجوز ومخلف وسايبك زي الوقف؟ والله ما هعديلهاله، أنا هروحله وأجيب حقي وحقك وحق شقاكي من عينه!”*

>

حطيت إيدي على إيد أبويا، وبصيتله بعيون مفيهاش دمعة واحدة، عيون فيها قوة وتصميم:

> — *”لأ يا بابا، بالله عليك ما تروح ولا تبهدل نفسك مع ناس بالرخص ده.. يوسف وأمه ميستاهلوش إنك تقف قدامهم وتزعق وتضيع هيبتك وصحتك عشانهم. يوسف تمنه عندي بقى أرخص من التراب.. بس حقي وحق الخمس سنين دول، وحق دهبي وشقايا وكل مليم صرفته وصان بيته بيه، هاخده بالقانون وتالت ومتلت.. ومحامين البلد كلهم هيتحاكوا بالقض*ية دي.”*

>

أبويا بصلّي بذهول وفخر في نفس الوقت، كأنه مكنش متوقع إن بنته الهادية المطيعة هتقف الوقفة دي.. طبطب على كتفي وقال:

> — *”وعز جلال الله يا رغدة، لو عايزة توديهم ورا الشمس لأقف معاكي وأسندك بآخر قرش في جيبي.. راسك تترفع فوق، والناقص ناقص وهيجي يوم يندم فيه على رخصه.”*

>

سندت راسي على كتف أبويا وأنا ببتسم بمرارة ونصر.. من الليلة دي، رغدة القديمة، المطيعة اللي بتمسح وتكنس وتخدم وتسمع الكلمة وتصبر على الغربة والقلة، ماتت ودفنتها في الشقة اللي فوق.. ومن بكره، هتبدأ مرحلة تانية خالص، هعرفهم فيها مين هي رغدة لما تقرر تاخد حقها.



شقه حماتى ٢

قصص وروايات أمانى سيد


من النجمة، كلمت واحد من قرايبنا محامي معروف بـ”ثعلب المحاكم”، اسمه الأستاذ عادل. روحتله مكتبه أنا وبابا، وقعدت معاه وحكيتله كل التفاصيل من طقاطق لسلام عليكم.. من أول جوازي من 5 سنين، ودهبي اللي يوسف خده مني بحجة إنه هيشغلهوله بره، لشغلي وخدمتي لسلفتي وحماتي، لحد اللعبة الأخيرة بتاعة الشقة وضرتي “مي”.

الأستاذ عادل سمعني وهو بيسند ضهره لورا وبيبتسم ابتسامة ثقة وقاللي:

> — *”بصي يا رغدة.. القانون ما بيحميش المغفلين، بس بيحمي الست اللي بتعرف تلعب صح وبذكاء. إحنا مش هنعمل شوشرة ولا هنروح نتشاكل معاهم في الشارع. إحنا هنضربهم في مقتل.. في القرش اللي هما بيموتوا فيه.”*

>

رتبنا الخطة سوا، وبدأنا التنفيذ فوراً ومن غير ما هما يحسوا بأي حاجة:

### 1. ضربة “القايمة” (قائمة المنقولات)

أول حاجة عملناها كانت قض..ية **تبديد منقولات زوجية**. ودي في القانون المصري جنحة عقوبتها السجن!

* القايمة بتاعتي كانت مكتوب فيها كل صغيرة وكبيرة بأعلى الأسعار.

* الأستاذ عادل رفع القض..ية وعملهم إنذار رسمي بضرورة تسليم المنقولات في قسم الشرطة.

* لو يوسف ما سلمش العفش زي ما هو، أو حاول يماطل.. **حكم السجن هيكون مستنيه فوراً.**

### 2. محضر إثبات الحالة والطلاق للضرر

يوسف اتجوز عليا من غير ما يبلغني رسمي (أو بورقة مضروبة)، وده قانوناً بيديني الحق أرفع قض..ية **طلاق للضرر** مع الاحتفاظ بكافة حقوقي الشرعية:

* المؤخر بتاعي كامل (وكان مبلغ كبير بابا كاتبنا بيه زمان).

* نفقة العدة والمتعة (اللي بتتحسب على أساس دخله بره بالعملة الصعبة).

* نفقة زوجية متجمدة عن الفترة اللي فاتت.

### 3. قض..ية “الدهب”

يوسف كان واخد دهبي “عشان مصاريف السفر .. بس الحمد لله، بابا كان مخليه يمضي على وصل أمانة بقيمة الدهب وقتها عشان يضمن حقي.

> — *”الوصل ده لو نزل المحكمة يا رغدة، يوسف مش هيشوف الشمس تاني إلا لما يدفع تمن الدهب بسعر النهاردة!”*.. ده اللي قالهولي المحامي وهو بيضحك.

>

### لحظة الصدمة الكبرى

بعد حوالي أسبوعين، والباشا عايش في العسل فوق مع عروسته الجديدة في الشقة المتكيفة، نزلت عليهم الصدمة زي الصاعقة!

تليفوني رن.. كان يوسف. صوته كان بيرعش وضايع منه كل البرود والغرور اللي كان بيكلمني بيه:

> رغدة! إيه القضايا والمحاضر اللي مبعوتالي على البيت دي؟ أنتِ اتجننتي؟ عايزة تحبسيني وتبددي عفشي؟ وتطالبي بفلوس الدهب بسعر النهاردة؟ ده أنا أموت فيها!”*

>

رديت عليه بكل برود وثقة وسخرية:

> — *”أهلاً يا بشمهندس.. معلش أصلي كنت مشغولة شوية بفرش حياتي الجديدة زي ما فرشت شقة الست مي! القضايا دي مجرد تسخين.. انا كده لسه ببدأ .”*

>

حاول يدخل حماتي في الخط، ولقيتها بتتصل بيا وهي بتعيط وتصرخ:

> — *”حرام عليكي يا رغدة.. خربتي بيت ابني وسمعتنا في وسط المنطقة! الناس بتقول يوسف عليه حكم حبس بسبك كده مش هيعرف يسافر تانى

>

قولتلها بضحكة عالية سمعتها من التليفون:

> — *”جرى إيه يا حماتي؟ مش كنتِ بتقوليلي ‘الغيرة تاكلك’؟ أديني سبتلكم الشقة والغيرة، وأخدت مكاني القانون.. ويلا بقى اجهزي عشان المحضر جاي على العمارة يشمع شقتي اللي تحت وياخد العفش حتة حتة قدام عيون ضرتي ومصر كلها!

>

وقفلت السكة في وشها.. وأنا حاسة بنشوة انتصار عمري ما حستها في حياتي. اللعب بقا على المكشوف، والطرف اللي كان فاكر نفسه ذكي ومسيطر، بقا دلوقتي بيترجى رضايا عشان بس ما يتحبسش!

تليفون يوسف ما بطلش رن، بس المرة دي النبرة اتغيرت 180 درجة.. مفيش أثر للراجل الواثق من نفسه اللي صوته كان بيهز الحيطان وهو بيقولي “الباب يفوت جمل”. كان صوته مخنوق، وبيموت من الرعب وهو بيقول:

> — *”رغدة.. أرجوكي ارحميني، أنا اتمنعت من السفر في المطار! جيت أخلص ورقي عشان أرجع شغلي لقيت اسمي على قوائم المنع بسبب قض..ية وصل أمانة الدهب وحكم النفقة المتجمدة اللي رفعتيها.. أنا مستقبلي بيضيع وشغلي هناك هيروح مني!”*

>

لما سمعت الكلمتين دول، غمضت عيني للحظة وحسيت بإن روحي بتردلي.. ربنا جابلي حقي أسرع مما كنت أتخيل، والباب اللي قفلوه في وشي واتمنيت فيه السفر معاهم، اتقفل في وش يوسف وبقى محبوس في البلد مش عارف يهرب من حساب شقايا.

رديت عليه ببرود قاتل:

> — *”والله يا يوسف، زي ما استخسرت تاخدني معاك بره وسيبتني خمس سنين هنا لوحدي بضيع في عمري.. ربنا أراد إنك تقعد هنا برضه وتتحرم من سفرك.. ذوق بقى من نفس الكأس.”*

>

### دوامة المحاكم ومصاريف “مي”

يوسف ملقاش قدامه حل غير إنه يجري على المحامين يمين وشمال عشان يلاقي مخرج من المنع من السفر أو يوقف تنفيذ الأحكام. بس الأستاذ عادل “ثعلب المحاكم” كان مقفل كل الثغرات بقفل حديد.

* كل محامي يروحه يوسف كان يطلب منه أرقام فلكية عشان بس يدرس القض..ية أو يعمل استشكال.

* الفلوس اللي نزل بيها من الغربة وكان ناوي يدلع بيها ست الحسن والجمال “مي” بدأت تطير زي الورق في الهوا.. مابين أتعاب محامين، ومصاريف قضايا، ودمغات.

وده كله كوم، ونفقة المتعة والعدة والزوجية كوم تاني! المحكمة حكمتلي بمبالغ محترمة تليق بدخله اللي بالعملة الصعبة اللي كان بيتباهى بيه هو وأمه.. وبقى مجبر يدفعها شهرياً وإلا السجن هيكون مصيره الفوري.

### “الجنة” بتتحول لخرابة

في وسط المعمعة دي، بدأت تظهر حقيقة “مي” اللي كانت متبغددة ونازلة على الجاهز.

الست اللي كانت جاية تعيش في التكييفات والفرش الغالي، لما لقت يوسف فلوسه بتخلص، ومتكلبش في البلد ومش عارف يسافر يجيب قرش، وشغله بره اتفسخ عقده بسب غيابه.. وشها الحقيقي ظهر!

صوت خناقاتهم فوق في الشقة “الجنة” بقى هو اللي واصل للشارع كله.. مي بدأت تصرخ وتطالب بفلوس ومصاريف للواد ولنفسها، ويوسف مبقاش ملاحق.. بقى يصرخ فيها ويقولها:

> — *”أجيبلك منين؟ المحامين والقضايا ونفقة رغدة مخلتليش مليم في جيبي! أنا بفلّس يا مي!”*

>

وحماتي اللي كانت بتشاور على السجاد والحلل بفخر، بقت تلف في الشارع تعيط وتشتكي لطوب الأرض:

> — *”رغدة خربت بيت ابني وحبسته.. رغدة شحتت ابني وخلت عروسته الجديدة تاكل وشه وتطلب الطلاق!”*

>

كنت بسمع كلام جيراني وهما بيحكولي عن بهدلتهم، وأنا قاعدة في بيت أبويا، معززة مكرمة، بشرب قهوتي في هدوء.. وبقول في بالي:

> *”يمهل ولا يهمل يا حماتي.. الشقة اللي قطمتوا ضهري فيها عشان تفرشوها لضرتي، بقت هي السجن اللي بتاكلوا في بعض جواه.. والقرش الحرام اللي غفلتوني فيه، بيطلع من عيونكم دلوقتي مليم مليم.”*

> وجتله الضربة القاضية اللي قطمت ضهره بجد..

تليفونه رن في يوم من الشركة اللي بره، وسمع الكلمتين اللي كانوا بمثابة رصاصة الرحمة على مستقبله المهني:

> — *”يا بشمهندس يوسف، إحنا انتظرناك كتير وفوتنا ميعاد تجديد العقد والإقامة، والغياب ده كله أثر على سير الشغل.. للأسف، الشركة اضطرت تلغي عقدك وتعين مهندس تاني مكانك.”*

>

التليفون وقع من إيده، ومعه وقعت كل أحلامه الكدابة وقوته اللي كان بيستمدها من فلوس الغربة والعملة الصعبة. بقا راجل عاطل، مفيش في جيبه قرش صاغ، والمنع من السفر مكلبشه مش عارف يتحرك خطوة بره البلد.

حاول ينزل يدور على شغل هنا في بلده، بس الصدمة كانت أقوى.. السوق كان نايم، وأي شركة محترمة كانت بتطلب شروط وخبرات وهو بقاله سنين بره، وكل ما يقدم في مكان يترفض أو يعرضوا عليه مبالغ تضحك ما تكفيش تمن المحامين والقضايا اللي على قفاه.

### من “البشمهندس” لقمة العيش المرّة

الديون بدأت تتراكم، والمحامين نفضوا جيوبه تماماً، ومصاريف النفقة بتاعتي لو مدفعهاش هيتحبس.. وفي الآخر، وتحت ضغط الجوع والطلبات، اضطر يوسف “البشمهندس” اللي كان جاي ببدلته الشيك يتنازل عن كبريائه كله.

اشتغل أي حاجة تقابله وبأقل مرتب.. اشتغل مشرف عمال باليومية في موقع بناء تحت الشمس الحارقة، بياخد مرتب تالت وتلت من اللي كان بياخده بره، عشان بس يلاقي كام قرش يلم بيهم نفسه آخر الشهر ويسدد نفقتي عشان يهرب من حبل المشنقة والحبس.

كان بيرجع لبيته وهدومه مليانة تراب وعرق، وشه دبلان وضهره منحني من الشقا والبهدلة اللي عمره ما شافها.

### خراب “الجنة” التانية

طبعاً، لما “مي” شافت الوضع ده، وشافت إن البشمهندس اللي اتجوزته عشان يسفرها ويدلعها بقا بيرجع بملابس الشغل متبهدل ومعاه قروش بسيطة.. عيشتها اسودت.

صوت خناقهم بقا على ودنه في العمارة، ومي صرخت في وشه قدام حماتي وقالتله بصوت مسمع الشارع كله:

> — *”أنا أتجوز مهندس قد الدنيا عشان في الآخر تقعدني في شقة تكييفاتها مقفولة عشان مش قادر تدفع فاتورة الكهربا؟ وجايبلي فطار وغدا بالقطارة؟ أنا مش هعيش العيشة دي.. أنا واخدة ابني ورايحة بيت أبويا، والطلاق ده طلاق ورجلي فوق رقبتك!”*

>

ولمّت هدومها وأخدت ابنها وطلعت، وسابتله الشقة “الجنة” اللي فرشوها على قفايا.. سابتها وهي خرابة، ترابها مالي المكان، والتكييفات مطفية، والحلل والملايات اللي كانت حماتي بتتباهى بيهم بقوا مركونين في الضلمة ملهومش لازمة.

حماتي بقت تقعد على السلم، تعيط وتندب حظها وحظ ابنها اللي اتكسر ضهره، وكل ما حد من الجيران يمر من جنبها، تبص للأرض بحسرة وتقول:

> — *”ده ذنب رغدة.. ربنا ما سابهاش واقتص منها في عافيتنا وفلوسنا.”*

>

أما أنا.. فكنت بتابع أخبارهم أول بأول وأنا وسط أهلي، بكمل حياتي، بروح شغلي، ونفقتي بتنزلي في حسابي تالت ومتلت من شقاه وتعب إيده.. وبقول في سري:

> *”سبحان المنتقم العدل.. اللي يسترخص بنات الناس ويستغفلهم، ربنا بيوريه مقامه الحقيقي في الدنيا قبل الآخرة.”*


عدت سنتين كاملين.. سنتين كانوا كفيلين يغيروا ملامح الدنيا كلها، ويبدلوا الأحوال من حال لحال. سبحان المغير ولا يتغير.

في السنتين دول، أنا ركزت في نفسي وبس.. كملت في شغلي، وطورت من نفسي، وربنا رزقني بـ “ابن الحلال” اللي بجد. راجل بمعنى الكلمة، محترم وبيتقي الله فيا، بيقدرني وبيشيلني على راسه كأني ملكة. عوضني عن كل دمعة نزلت من عيني وكل حسرة عشتها مع يوسف وأمه. ويوم ما دخلت شقته الجديدة، دخلتها وأنا شارية كل حاجة نفسي فيها بفلوسي وبدهبي اللي رجعته بالقانون، وراسي مرفوعة فوق في السماء.

والنهاردة.. وأنا قاعدة في بيتي الجديد، حاطة إيدي على بطني وببتسم من كل قلبي.. أنا حامل في الشهر الخامس! ربنا رزقني بالخلف الصالح اللي يوسف كان بيتحجج بيه عشان يكسرني.. طلع العيب والمانع مكنش مني، كان من الغربة الباردة والقلب الأبرد.

### خريف يوسف ومي

أما على الناحية التانية.. في الشقة “الجنة” اللي فوق شقتي القديمة، فالحال بقى يصعب على الكافر.

يوسف بعد ما اتطحن في الشغلانات البسيطة وبقى يدوب يجمع مليم على مليم عشان يسدد ديونه والمحامين ونفقتي، “مي” مقدرتش تستحمل العيشة دي ثانية واحدة كمان. الست اللي كانت جاية على الجاهز، مش بتاعة شقاء ولا ملاحقة على القرش.

مي لفت ودارت، واستغلت أول فرصة جاتلها.. وبمساعدة أهلها، قدرت تظبط عقد عمل بره وسافرت تاني عشان تعيش حياتها وتدور على مصلحتها، وسابت ليوسف الصدمة الكبرى.. **سابتله ابنها الصغير وسافرت!**

قالتله ببرود وهي بتقفل شنطتها:

> — *”أنا مش هضيع شبابي هنا مع واحد مفلس وممنوع من السفر وعاجز يعمل لنفسه ولابنه مستقبله.. خلي الواد معاك ومع أمك تشيلوه، وأنا لما أستقر هناك هبقى أشوف هعمل إيه!”*

>

وسافرت.. وسابتله طفل صغير محتاج رعاية ومصاريف فوق طاقته وهد حيله.

### نهاية الطمع والظلم

دلوقتي، يوسف بقى شغال ليل مع نهار عشان يلاقي ومصاريف ابنه، يرجع من الشغل مهدود الحيل يغير للواد ويأكله، وحماتي اللي كانت صحتها مالي الشارع وبتزغرد بفرحة “ست البنات” ضهرها انحنى بجد. بقت قاعدة طول اليوم بالواد، رجلها مش شايلاها، وعينيها دبلت من كتر البكا والندم على اللي عملوه فيا.

عرفت من جارتي القريبة إن حماتي شافتني الصدفة من كام يوم وأنا نازلة من عربية جوزي، ساندني بحب وبطني ظاهرة قدامي.. جارتي بتقولي إن حماتي وقفت مكانها، ودموعها نزلت وهي بتبص للأرض وبتقول بنبرة كلها حسرة وقهرة:

> — *”رغدة حامل.. ربنا عوضها بالضنا والراجل اللي بيصونها.. وإحنا اتخرب بيتنا والغرور عِمانا لحد ما حصدنا الندم.”*

>

بصيت لبطني، ودعيت ربنا يتمملي على خير، وقولت في بالي:

> *”الحمد لله.. الخمس سنين ضاعوا صح، بس السنتين دول رجعوا لي روحي وعمري كله.. والعدالة الإلهية مبتتأخرش، بتمهل بس م بتهملش أبدًا.”*

>




تعليقات

التنقل السريع
    close