القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 انا وجوزي كامله



انا وجوزي كامله 

حكايات روماني مكرم


وانا قاعده مع جوزى سمع خناقه قدام البيت نسى التلفون على الشاحن وبالصدفه بمسك تليفونه لقيت فيه شات بينه وبين واحده وكلام صعب جدا كانهم متجوزين سكت وقولت والله انتو الاتنين هعلمكم الادب وادمركم صورت الرسيل بتاعتهم وعامله تسجيل شاشه لكلامهم وسبت التلفون مكانه


عملت اكونت مزيف على الفيس ودخلت لاخو البنت الى بتكلم جوزى كلمته من الاكونت المزيف وقولتله الولا ده مبوظ سمعه اختك وبيكلمهم كلام خارج وهى بيضحك على عقلها وقولتله على مكان شغله وبيروح الساعه كام بالفعل اخو البنت راح المكان هو واولاد عمه واول ما شافو جوزى اكلوه اكل


تاني يوم لقيت جوزى رجله ودراعه مجبسين ووشه لونه بقا ازرق ووارم من الضر،ب بسأله مالك قالي عملت حادثه


تانى يوم بعت الشات لنفسي من نفس الاميل وقولتله انا مبعوتلي كلام بينك وبين واحده انا مش عاوزاك ومنك لله كسرت قلبي وسبته وروحت بيت اهلى


البدايه


كانت ليلة هادية خالص، والهدوء ده دايماً بيبقى وراه عاصفة. كنت قاعدة في الصالة وصوت التلفزيون شغّال في الخلفية، وهو قاعد جنبي ممسك بتليفونه وسرحان فيه. فجأة، سمعنا صوت خناقة ورزع وصريخ طالع من الشارع تحت الباب، صوت رجالة بتتخانق وتشتم.


قام من جنبه بفضول، وساب التليفون محطوط على الشاحن على الترابيزة وجري على البلكونة عشان يشوف في إيه.


في اللحظة دي بالذات، شاشة التليفون نورت بإشعار جديد. طول عمري مش من النوع اللي بيبص في تليفون جوزه ولا بفتش وراه، بس سبحان الله، حاجة جوايا زقتني في اللحظة دي. رفعت التليفون ببطء، وكانت الشاشة مفتوحة على شات.


أول ما عيني جت على الكلام، جسمي كله اتلج. المحادثة مكنتش كلام عادي، دي كانت بينه وبين واحدة ثانية، وكلام حب وغرام صعب جداً يتقال… كلام يخليك تحلف إنهم متجوزين في السر! كلام دافي، ومواعيد، وتفاصيل بين زوج وزوجته!


اتسمرت في مكاني وعقلي مش قادر يستوعب اللي شايفاه. بس الصدمة مكملتش ثواني، والذهول ده تحول لنار بتمسك في صدري. همست لنفسي بصوت واطي جداً:


«والله لأعلمكم أنتم الاتنين الأدب… والله لأدمركم.»


من غير ما أصرخ ولا أعمل هيصة، مسكت نفسي بالعافية. طلعت تليفوني وسحبت نفس طويل، وبدأت أصور كل صفحة في الشات، وعملت تسجيل شاشة فيديو كامل بكل الرسائل والصوتيات واسم الأكونت والتاريخ. وبعد ما تأكدت إن كل حاجة معايا على تليفوني، رجعت تليفونه مكان على الشاحن وعملته صامت زي ما كان.


طلع من البلكونة بعد كم ثانية وهو بياخد نفسه وبيقول بعادية:


— خناقة ملهاش لازمة بين الجيران وخلصت.


ابتسمت له ابتسامة باهتة ملهاش أي معنى، ورفعت عيني فيه وقلت له بهدوء غريب:


— الحمد لله.. ربنا يسترها.


في الليلة دي، عيني ما غمضتش لحظة. كنت نايمة جنبه وعقلي شغال زي الآلة الحاسبة بيكتب ويحسب كل خطوة. تاني يوم الصبح، أول ما نزل على شغله، بدأت أنفذ خطتي بالظبط. عملت أكونت مزيف على الفيس بوك، وبدأت أدور وأنعرف من الأكونت اللي كان بيكلمها لحد ما وصلت لأخوها وبياناته.


دخلت لأخوها من الأكونت المزيف وكتبت له رسالة شديدة:


« أختك ماشية في طريق شمال، وفي واحد اسمه (كتبت اسم جوزي بالكامل) بيكلمها كلام خارج وبيضحك على عقلها ومبوّظ سمعتها.. ولو عاوز تتأكد من كلامي وتشوف بنفسك، هو بيشتغل في المكان الفلاني وبيروح كل يوم الساعة كذا.»


قفلت الأكونت وسِبت النار تاكل بعضها.


حكايات رومانى مكرم


على بعد الضهر كده، أخو البنت خد كلامي بحمية، وخد معاه أولاد عمه وطلعوا على مكان شغل جوزي. أول ما شافوه طالع، نزلوا فيه ضرب من غير ما يدوه فرصة ينطق ولا يدافع عن نفسه.. أكلوا أكل وسابوه مش قادر يتحرك.


تاني يوم، كنت قاعدة مستنياه في البيت وأنا عيني على الباب. فتح الباب بالعافية، ودخل ساند على الحيطة بطلوع الروح. منظره كان يصعب على الكافر؛ رجله ودراعه مجبسين بالكامل، ووشه اللي كان بيعمل فيه طيب بقا كله زرقان ووارم من كتر الضرب.



عملت نفسي متفاجئة ومخضوضة، وجريت عليه أسنده وأنا بسأله بنبرة مرعوبة:


— يا لهوي! مالك يا حبيبي؟ إيه اللي حصل لك؟!


رد عليا بصوت مكتوم وموجوع وهو بيهرب بعينه مني:


— حادثة.. عربية خبطتني وأنا بعدي الشارع وأنا راجع من الشغل!


هزيت رأسي وعملت نفسي متأثرة جداً:


— ألف سلامة عليك.. الحمد لله إنها جت على قد كده.


دخلته السرير، وقعدت أخدمه طول اليوم وأنا لابسة وش الزوجة المخلصة اللي خايفة عليه، وأنا في الحقيقة بجهز للضربة القاضية.


#الكاتب_رومانى_مكرم_


تاني يوم الصبح، جهزت عدتي. فتحت الأكونت المزيف، وبعتّ منه صور الشات وتسجيل الشاشة لنفسي على إيميلي وتليفوني. وبعدين دخلت عليه الأوضة، ووقفت عند السرير وبصيت له ببرود تام.


فتحت التليفون وحطيت الصور والفيديوهات في وشه. وشه الأزرق اصفرّ وشفايفه اترعشت وكان عاوز يتكلم بس اللسان اتعقد.


قلت له بنبرة ناشفة ومن غير ما أنزل دمعة واحدة:


— أنا مبعوت لي الكلام ده دلوقتي بينك وبين واحدة.. أنا مش عاوزاك، ومنك لله كسرت قلبي.


وقبل ما ينطق بحرف أو يفكر يمسكني، لفيت وضهري له، شيلت شنطتي اللي كنت مجهزاه من بالليل، ومشيت بخطوات ثابتة ناحية الباب. رزعت الباب ورايا رزعة هزت العمارة، ونزلت على الشارع وطلعت على بيت أهلي على طول.يا ترى إيه اللي هيحصل لما أهلها يعرفوا، وهل جوزها هيسكت ولا هيفكر ينتقم؟» و


 


**الجزء الثاني**


ركبت التاكسي وأنا حاسة إن جبل كان متشال من على صدري ووقع، بس في نفس الوقت كان فيه شرار مشتعل جوايا مش راضي يطفي. صوت رزعة باب الشقة كان لسه بيرن في ودني، وشكل وشه لما شاف الصور والتسجيلات على الشاشة وهو مش قادر ينطق ولا حركة واحدة يسعفه بيها لسانه.. المنظر ده كان بيدي قلبي نغزة وجع وفي نفس الوقت نصر بارد.


وصلت بيت أهلي، طلعت السلم بخطوات ثقيلة وحاسمة. فتحت لي أمي الباب، أول ما شافت الشنطة في إيدي ووشي المخطوف، شهقت وحطت إيدها على صدرها:


— يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم.. في إيه يا بنيتي؟ مالك جاية بشنطة هدومك في نص النهار كده ليه؟! وهو فين جوزك؟


دخلت وقعدت على أقرب كرسي في الصالة، وحطيت الشنطة جنبي بهدوء يخوف. طلعت تليفوني وحطيته على الترابيزة قدامها وقعدت أتنفس بصوت عالي:


— جوزك يا أمي طلع بيتسلى، طلع عامل لي فيها الشريف العفيف وهو من ورايا بيعمل علاقات وبيكلم واحدة ويضحك عليها وعليا.. وأنا مفيش قعدة لي معاه تاني في بيت واحد.


أمي لطمت على خدها وقعدت جنبي وهي مش مصدقة، دخل أبويا على صوتها من جوة الأوضة وهو بيعدل نضارته:


— في إيه يا جيهان؟ صوتكم طالع ليه لحد الشارع؟


أمي شاورات له على التليفون وهي بتقول بصوت يترعش:


— تعال شوف يا حاج.. بنتك جاية بشنطتها وبتقول إن جوزها طلع بيمشي في السكة الشمال وبيكلم حريم من وراها!


أبويا مسك التليفون، وفتحت له الصور والفيديوهات اللي سحبتها من تليفون جوزي ومن الأكونت المزيف. عين أبويا كانت بتتوسع مع كل صورة بيقلبها، والدموية بدأت تتجمع في وشه وشنبه يتهز من الغضب. رمى التليفون على الترابيزة وقام وقف بكل طوله وهو بيزعق:


— ابن الكلب! ده أنا مستأمنه على بنتي وكاتب له عليها بعقد ورسمي! ده أنا اللي مربيه على إيديا وبيجي ياكل معايا في طبق واحد! والله ما هسيب له حقك ولا هسيبه يتنفس في البلد دي!


في اللحظة دي، تليفوني بدأ يرن.. كان اسمه ينور على الشاشة. أبويا مسك التليفون وكان هيطير الصباع عشان يرد ويطلع ناره فيه، بس مسكت إيد أبويا بسرعة وقلت له بصرامة:


— لأ يا بابا.. متقفلش على نفسك ولا ترد عليه دلوقتي. سيبه يتحرق في ناره. هو فاكر إن الموضوع وقفت لحد ما أنا مشيت؟ هو لسه ما شافش حاجة.. سيبه يدور حولين نفسه وهو مجبس وممش قادر يتحرك من سريره.


مرت ساعات اليوم الأول بطيئة وتقيلة زي الجبال. جوزي ما بطلش رن، اتصالات ورا اتصالات، وبعدها بدأت تيجي رسائل منه على الواتساب:


«يا جيهان اسمعيني بس والله الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.. دي واحدة كانت بتبتزني بصفحة الشغل.. والله أنا مظلوم والضرب اللي كلته ده كان بسببها.. ارجعي نتفاهم وأنا هفهمك كل حاجة!»


كنت بقرأ الرسائل وببتسم ابتسامة سخرية متقطعة. “مظلوم؟!”.. هو فاكر إن الضرب اللي أكله ده كان صدقة من الشارع، ومش عارف إن مراته هي اللي حركت العرائس وغزلت الخيوط دي كلها وهي قاعدة جنبه بتبتصم له وبتقدم له الكوباية المية!


على الناحية الثانية، الأكونت المزيف اللي عملته كان لسه شغال. أعدت فتح الفيس بوك ودخلت على صفحة أخو البنت. لقيت الوضع عندهم مشتعل على الآخر؛ الأخ كان كاتب بوست شديد جداً عن الشرف والأخلاق وبيحذر فيه أي حد يفكر ييجي ناحية بيته أو أخته، وكان واضح إن البيت عندهم قايم ومش قاعد، والبنت حابسينها وممنوعة من الخروج والتليفون اتسحب منها.


بس أنا مكنتش شبعت.. النار اللي جوايا كانت عاوزة تأكل الأخضر واليابس. أنا زي ما دمرت جسمه وكسرت رايته قدام الناس، كان لازم أخليه يتعرى قدام أهله هو كمان، عشان لما ييجي يطلب الصلح أو يتباكى، يبقوا عارفين هما بيدافعوا عن إيه!


جمعت الصور والتسجيلات الصوتية كلها، ودخلت من الأكونت المزيف وبعتت كل التفاصيل دي لأخته الكبيرة ولأمه! كتبت لهم رسالة قصيرة:


«ابنكم المحترم اللي بيعمل فيها شريف ومتربي، بيكلم أخت فلان الفلاني وبيبوظ سمعتها وسمعتكم، وأخوها خد حقه بإيده واكله علقة جبست رجله ودراعه.. وشوفوا بقى بقية البلاوي اللي ابنكم بيعملها من وراكم، عشان تعرفوا مين اللي بيتضرب ومين اللي بيتدعي عليه بالحوادث!»


سيبت الرسالة وطفيت التليفون خالص.


تاني يوم الصبح، كانت الساعة حوالي عشرة، سمعنا خبط جامد على باب بيت أهلي. الخبط مكنش خبط عادي، ده كان دقع بيترج منه الباب كله. أبويا قام وفتح الباب، ووقف على العتبة وهو حاطط إيده في جيبه وواقف بكل قسوته.


كان الواقف على الباب هو أبو جوزي (حمايا) ومعاه أخته الكبيرة. حمايا كان راجل كبارة في السن، وشه أصفر وحالته حالة، وباين عليه إن الخبر وصل له زي الصاعقة.


حمايا قال بصوت مهزوم وهو بيدخل خطوة لجوة:


— السلام عليكم يا حاج.. ينفع ندخل نتكلم كلمتين بدل ما الصوت يطلع في العمارة؟


أبويا بص له من فوق لتحت وقال بنبرة طالعة من تحت الضروس:


— اتفضل يا حاج.. بس لو جاي تدافع عن ابنك أو تلاقي له مبرر، يبقى وفر كلامك وأنسى إن لك عندنا حاجة.


دخل حمايا وقعد، وأخته قعدت جنبه وهي بتبص لي بعيون كلها حسرة وخجل. حمايا حط إيده على ركبته وقال بصوت مبحوح:


— أنا مش جاي أدافع عنه يا حاج.. أنا جاي وأنا موطي راسي في الأرض. الولد جالي الشقة امبارح بالليل وهو مسنود على صاحبه، رجله ودراعه في الجبس ووشه كله زرقان.. ولما سألته إيه اللي حصل، قال لي حادثة! بس النهاردة الصبح اختي جابت لي التليفون وورتني الرسائل اللي جالت لها من أكونت غريب.. وريتني الكلام اللي بينه وبين البنت دي!


أنا قعدت قصادهم بثبات تام، حطيت رجل على رجل وبصيت لحمايا في عينه وقلت له:


— وعرفت يا عمي إن الحادثة دي مكنتش عربية؟ عرفت إن رجله ودراعه اتكسروا بسبب أفعاله المتربية؟ بسبب إنه بيجري ورا حريم الناس وبيبوظ سمعة البنات؟


حمايا طأطأ رأسه في الأرض وسكت لثواني، وبعدين رفع عينه وقال:


— والله يا بنيتي أنا حزين ومكسور، والولد ده أنا غلطت في تربيته لو كان فعلاً بيعمل كده.. بس هو حلف لي وهو بيبكي إن البنت دي هي اللي كانت بتطارده في شغله، وإنه كان بيحاول يبعد عنها بس هي اللي جرجرفته في الكلام!



ضحكت بصوت عالي، ضحكة رنت في الصالة كلها وخليت أبويا يبص لي باستغراب. قلت له:


— جرجرفته؟! هو طفل صغير عنده خمس سنين عشان تتجرجرف؟! الكلام اللي بينه وبينها كلام دافي، مواعيد، وحب وغرام يخلي أي حد يحلف إنهم متجوزين عرفي أو في السر! التسجيلات الصوتية بصوته يا عمي، مش بفيبرة ولا بتركيب! هو فاكرني عبيطة ومش هعرف أفرق بين صوته وصوت غيره؟!


عمت جوزي تدخلت في الكلام وهي بتحاول تطيب الخاطر:


— يا جيهان يا بنيتي، كل بني آدم خطاء.. والولد أخد جزاءه وزيادة، أهو نايم في السرير مش قادر يتحرك، ووشه متقطع من الضرب، والفضيلة طالعة عليه في المنطقة كلها.. كفاية عليه لحد كده، اعتبريها كبوة وشيطان ودخل بينكم، وتعالي ارجعي بيتك وهو يتعهد قدامنا كلنا إنه مش هيمسك تليفون تاني ولا هيبص برة!


وقفت على حيلي وبصيت لها بكل قسوة وصرامة وقلت:


— يتعهد؟! هو أنا كنت جوزته عشان أربيه وأمشي وراه بعصاية؟! أنا دخلت بيته معززة مكرمة، صنت بيته واسمه، وكنت شايلته في عيني.. يقوم هو يسبني قاعدة في الصالة ويقوم يدخل البلكونة يعمل نفسه بيتفرج على خناقة، وهو في الأصل سايب تليفونه ومكشوف قدامي؟!


سكت شوية وجمعت نفسي وبعدين كملت:


— أنا مش راجعة.. والضرب اللي أكله ده مجرد تسخين، مجرد القرصة الأولى عشان يعلم إن ربنا مابيرضاش بالظلم. ورقتي توصلني لحد بيت أهلي هنا مكرمة، وإلا قسم بالله التسجيلات والصور دي هتبقى على كل صفحة في الفيس بوك باسمه الكامل وباسم أهله وشغله!


حمايا أول ما سمع كلمة “التسجيلات تنزل على الفيس بوك” اتنفض من مكانه، ووشه ابيض زي الملاية. هو راجل كبير ويهمه سمعة العيلة في المنطقة وفي السوق، عارف إن نزول حاجة زي دي معناها إن سمعتهم كلها تتدمر وللأبد، خصوصاً إن منطقة شغل جوزي أصلها ناس معلمين وما بيرحموش في المسائل دي.


حمايا بص لأبويا وقال بنبرة فيها ترجي:


— يا حاج.. احنا بيننا نَسَب وأصول، بلاش نوصل الموضوع للتشهير والفضايح. اللي تؤمر بيه جيهان ينفذ.. عاوزة الطلاق؟ طلاق هيتم، بس بلاش تمشي في سكة الفضايح دي، حقكم عليّ أنا، وأنا اللي هجبس لكم حقكم من تحت إيده.


أبويا بص لي وشاف الثبات اللي في عيني، وربت على كتفي وقعدني جنبه، وقال لحمايا بصوت قاطع:


— سمعت كلام بنتي يا حاج.. البنت مش عاوزة كمل، والورق يوصلنا بالمعروف زي ما دخلنا بالمعروف، وكل حاجتها ومؤخرها يجي لحد عندها من غير نقص جنيه واحد.. وإلا قسم بالله اللي بنتي ما عملته، أنا اللي هعمله وشغله وقرايبه وكل الدنيا هتعرف ابنك كان بيعمل إيه!


حمايا هز رأسه بقهر وقام وقف، ومسك إيد أخته وقال:


— ماشي يا حاج.. اللي تشوفوه. أنا هروح له الشقة وهخليه يكتب كل حاجة ويجهز للورق.. بس أمانة عليك يا حاج تنصح بنتك تقفل الموضوع ده وما تنشرش حاجة.


خرج حمايا وعمت جوزي وهما يجروا رجليهم بالعافية على السلم، وباب الشقة اتقفل وراهم.


أمي بصت لي بدموع وقالت:


— يا بنيتي، إنتي متأكدة إنك عاوزة تخربي بيتك بيدك كده؟ ده جوزك وعشرة عمرك!


بصيت لأمي وابتسمت ابتسامة مكسورة بس فيها قوة غريبة، وقلت لها:


— أنا ما خربتش بيتي يا أمي.. هو اللي هدم السقف على دماغنا لما فتح الباب لوحدة ثانية تدخله. أنا بس خدت حقي بذكاء، وخليته يدفع ثمن خيانته من جسمه وسمعته قدام أهله والناس كلها قبل ما أرميه برة حياتي.


طلعت تليفوني، فتحت الأكونت المزيف تاني، ولقيت رسالة جديدة جاية لي.. المرة دي مكنتش من أخو البنت، ولا من حمايا.. الرسالة كانت جاية من البنت نفسها!


فتحت الرسالة وأنا إيدي ثابته على الشاشة، وقرأت اللي مكتوب فيها:


«أنا عرفت إن إنتي مراته.. وأنا مكنتش أعرف إنه متجوز أصلاً! هو ضحك عليا وقال لي إنه أسر عزابي وعايش لوحده، وأخويا ضربه ورماه في الشارع بسببك.. إنتي افتكرتي إنك كده انتقمتي منه؟ إنتي ما تعرفيش هو كان مخبي عنك إيه تاني غيري أنا!»



جسمي اتشنج لما قرأت السطر الأخير. “مخبي عني إيه تاني غيرها؟!”


أصابعي اترعشت لأول مرة من بداية اللعبة كلها، ودخلت أكتب لها رسالة بسرعة:


«مخبي إيه؟ انطقي وبلاش كلام ألغاز!»


ردت عليا البنت في نفس اللحظة بمسج صوتي مدته دقيقة كاملة… شغّلت المسج وحطيته على ودني، وصوت البنت كان بيطلع متقطع ووراه صوت عياط ونبرة حقد غريبة…


وهنا كانت الصدمة الحقيقية اللي مكنتش متوقعة في حساباتي خالص!


انا وجوزي ج2

حكايات روماني مكرم


**الجزء الثالث**


قعدت على طرف السرير في أوضتي القديمة بيت أهلي، وإيدي بتتنفض بجد المرة دي. الصوت اللي طالع من تليفوني مكنش مجرد صوت بنت بتعيط، ده كان صوت سم بيبخ في ودني. البنت في التسجيل كانت بتتكلم بنبرة مقهورة وفيها غل مش طبيعي:


«فاكرة إنك أذيتيني لما بعتي لأخويا؟ فاكرة إنك كده دمرتيه هو بس؟ هو ضحك عليا وعليكي! هو متجوز واحدة تالتة يا شاطرة! أيوه زي ما بقولك كده.. شقة في منطقة ثانية بعيدة، وكاتب عليها من سنتين من ورانا إحنا الاتنين! وكان بياخد مني فلوس ويقولي بجهز للشبكة، وهو بياخد فلوس الشغل وفلوسك وفلوسي وبيصرف بيها هناك! افتحي الدولاب عندك تحت الرف المبطن هتلاقي نسخة من العقد وتأمين الشقة باسمها!»


التسجيل خلص.. والسكوت اللي ساد الأوضة بعده كان أصعب من صوت ضرب الخناقة. عقلي كان بيلف زي الساقية. أنا كنت فاكرة إن الموضوع مجرد محادثة وتسالي وشات على الفيس، كنت فاكرة إن الضرب اللي أكله والجبس اللي في رجله ودراعه هو عقابه النهائي، طلع الموضوع أعمق من كده بكتير! طلع بايعني وبايع البيت ومغفلنا كلنا وشارب من دم الجميع!


قمت من مكاني زي المجنونة. أمي شافتي طالعة تجري ناحية الباب، صرخت فيا:


— على فين يا جيهان في نص الليل كده؟! يا بنيتي اتقي الله في نفسك وشوفي بتعملي إيه!


ما رديتش عليها.. سحبت مفاتيح الشقة القديمة من شنطتي وفتحت الباب ونزلت جري على السلم. أمي وأبويا نزلوا ورايا بيحاولوا يلحقوني، بس أنا مكنتش شايفة قدامي غير فكرة واحدة: لازم أدخل الشقة دي دلوقتي وأعرف الحقيقة بنفسي!


ركبت تاكسي، وأبويا حصلني وركب جنبي وهو عمال يهديني ويقولي:


— يا بنتي اهدي، لو الكلام ده صح أنا هجيب لك حقك بالقانون والشرع، بلاش تعملي في نفسك كده!


وصلنا العمارة.. طلعت السلم بخطوات متسارعة زي اللي رايحة جبهة حرب. حطيت المفتاح في الباب وفتحت بالراحة. الشقة كانت ضلمة وكحل، وصوت أنين مكتوم طالع من أوضة النوم.. صوت جوزي وهو بيتوجع من العضام المكسرة والضرب اللي أخد في جسمه.


فتحت النور، وجريت على أوضة النوم. أول ما شافني وشاف أبويا ورايا، عينيه اتسعت من الرعب، وحاول يقعد على السرير بس دراعه المجبس ورجله المربوطة بالكامل منعوه، ففضل متسطح وهو بيصرخ بصوت ضعيف ووارم:


— جيهان؟! إنتي رجعتي؟ والله العظيم أنا مظلوم يا جيهان.. والله البنت دي…


ما سيبتوش يكمل كلمة.. مشيت ناحية الدولاب بكل قسوة وفتحت الضلف. بدأت أرمي الهدوم على الأرض بغل وحقد مش طبيعي. هو كان بيبص لي بذهول ورعب، ومش فاهم أنا بدور على إيه. سحبت الرف المبطن من تحت، وحطيت إيدي في الفراغ اللي بين الخشب والحيطة.. صوابعي لمست ظرف بلاستيك شفاف.


سحبته بسرعة وفتحته تحت النور.. كانت أوراق رسمية، عقد إيجار قديم لشقة في منطقة ثانية باسمه، ومعه أوراق ثانية وثيقة زواج رسمي متسجلة بتاريخ قديم من سنتين كاملين! اسم واحدة ثانية، وبياناتها، وإمضاءه هو شخصياً بعينه وعلى رأس الخدم!


أبويا مسك الورق من إيدي، وأول ما قرأ الأسماء والتواريخ، الدم غلي في عروقه. قرب من السرير ومسك جوزي من ياقة تيشيرته من الحتة السليمة في رقبته وهو بيزعق بصوت هز جدران الأوضة:


— بقى دي أمانتك يا ندل؟! متجوز على بنتي من سنتين ومخبي علينا ومفهمنا إنك طافح الكوتة في الشغل عشان تبني مستقبلك معaha؟! ده أنت طلعت ألعن وأحقر مما نتخيل!


جوزي وشه بقى أبيض زي القماش، ولسانه اتعقد تماماً. كان بيبص للورق اللي في إيد أبويا وهو مش قادر ينكر ولا كلمة. الصدمة شلته أكتر من الجبس اللي في جسمه.


أنا وقفت قدام السرير، وبصيت له بنظرة سردة وخالية من أي مشاعر إنسانية. الوجع اللي كان في قلبي أتحول لبرود تام. ابتسمت له ابتسامة شقاوة وانتقام وقربت من وشه وقلت له بصوت واطي جداً عشان ما حدش يسمع غيره:



— فاكر الخناقة اللي كانت تحت البلكونة؟ فاكر لما سيبت تليفونك على الشاحن وجريت تشوف إيه اللي بيحصل؟ الخناقة دي مكانتش صدفة.. ولا الضرب اللي أكلته في شغلك كان مجرد غيرة أخ! أنا اللي كتبت الرسالة لأخو البنت، وأنا اللي دلتهم على مكانك وحسبت لهم الساعة بالدقيقة عشان يأكلوك أكل!


عينيه كانت هتطلع من مكانها من كتر الرعب والمفاجأة. حاول يحرّك إيده السليمة أو ينطق، بس أنا كملت كلامي بكل قسوة:


— وأنا اللي بعت الصور لأختك ولأبوك.. وأنا اللي خليتك تقعد في السرير زي الفراخ المكسورة مش قادر تتحرك ولا تدافع عن نفسك! وإنت فاكر إن اللعبة خلصت لحد هنا؟ لأ يا حبيبي.. اللعبة يلا دوب بدأت.


أبويا مسكني من إيدي وقال بصرامة:


— ياللا يا جيهان.. البيت ده ملموس بالنجاسة، والراجل ده ما تلزمناش منه قعدة ولا ثانية واحدة. الورق ده معايا، والصبح هكون عند المحامي نرفع عليه قضايا تبديد منقولات، ونفقة، وزوجية، وق\ضية تزوير لو العقد ده فيه أي حاجة غير قانونية!


خرجنا من الشقة ورزعت الباب للمرة الثانية، بس المرة دي وأنا سايبة ورايا راجل مكسور الجناح والكرامة، جسمه متقطع من الضرب، وعقله مشتعل من الفكرة إن مراته الهادية العاقلة هي اللي دمرت حياته خطوة بخطوة وهو مش داري!


رجعنا البيت، والصبح بدري كنت عند المحامي. حكيت له كل حاجة ووريت له وثيقة الجواز الثانية والأوراق اللي لقيتها. المحامي ابتسم وقال:


— قضيتك مضمونة مية في المية يا مدام جيهان. ده غير إننا هنرفع ق\ضية بالمنقولات اللي في الشقة كلها، ولو حاول يهرب أو يخفي حاجة، التقرير الطبي بتاعه اللي في المستشفى حقه هينفعه عشان يثبت إنه مكنش يقدر يحمي شقته ولا حاجته!


مرت ثلاثة أيام.. وفي اليوم الرابع، وصلني خبر إن أهله أخدوه ونقلوه عندهم في البيت عشان يراعوه بعد ما حالته النفسية والصحية ساءت جداً، والمنطقة كلها بقت تتكلم عن السر اللي انكشف وعن العلقة اللي أكلها في شغلك.


بس أنا مكنتش هكتفي بالقضايا والمحاكم.. النار اللي جوايا مكنتش هتطفي غير لما أواجه الزوجة الثانية دي بنفسها! لازم أعرف هي كانت شريكة معاه في اللعبة والنصب، ولا هي كمان كانت ضحية من ضحاياه وضحك عليها زي ما ضحك علينا كلنا!


جبت العنوان من عقد الإيجار اللي أخدته من الدولاب، وأخدت تاكسي وطلعت على المنطقة الثانية.


وصلت قدام العمارة، طلعت الدور الثالث ووقفت قدام باب الشقة. قلبي كان بيدق بسرعة، بس إيدي كانت ثابتة. خبطت على الباب خبطات متزنة.


بعد ثواني، الباب اتفتح.. ووقفت قدامي ست في الثلاثينات من عمرها، لابسة بيتي وشايلة على إيدها طفل صغير عنده حوالي سنة!


بصت لي باستغراب وقالت:


— أيوه؟ مين حضرتك؟ بتدوري على حد هنا؟


بصيت للطفل اللي في حضنها، وبعدين بصيت في عينها وقلت بصوت حاسم:


— أنا جيهان.. مراته الأولى! ويا ريت تدخلينا جوة عشان في كلام كبير أوي بيني وبينك لازم يتقال دلوقتي!


الست وشه أصفر وشفايفها اترعشت، والطفل بدأ يعيط في حضنها…


انا وجوزي ج3

حكايات روماني مكرم



**الجزء الرابع**


وقفت على باب الشقة في الدور الثالث، والعين بالعين. الست كانت واقفة مصدومة، إيدها الممسكة بالطفل كانت بتتنفض، وعينيها بتتنقل بين وشي وبين العمارة والهواء اللي حوالينا كأنها بتدور على مخرج أو حلم تصحى منه. الطفل الصغير اللي في حضنها، أبو سنة وكم شهر، كان عمال يعيط بصوت مكتوم، وشعره الناعم النازل على جبهته كان يفكرني بنفس ملامح النذل اللي كان نايم في سريره مكسر ومجبس!


— إنتي… إنتي جيهان؟! — نطقَت اسمها بالعافية، وصوتها كان طالع بصعوبة كأن حلقها جاف.


— أيوه، جيهان.. الزوجة الشرعية الأولى اللي جوزك المحترم كان بيبني سعادته على قفاها، وبيعرق في شغله —على أساس— عشان يكفي بيتها، وهو بياخد خيرها وشرها ويرميه هنا تحت رجليكي! — قلت الكلام ده وأنا بزيح الباب بإيدي ببطء وبخطوة واثقة فرضت نفسي جوة الصالة.


الشقة جوة كانت مفروشة بعناية، أثاث مودرن، وريحة بخور مالية المكان، وصور صغيرة محطوطة على البرنيطة في مدخل الشقة.. صور له وهو ضاحك وفرحان، ماسك الطفل ومقعده على ركبته، صور مكنتش شفت لها أثر في بيتي ولا عمره ضحكها معايا بالصفاء ده! النار اللي كانت خامدة جوة صدري رجعت تشيط وتولع من جديد، بس مسكت نفسي بكل ثبات وحطيت شنطتي على الترابيزة وقعدت، وحطيت رجل على رجل.


الست قفلت الباب ببطء شديد، وحطت الولد في المشاية بتاعته عشان يلهي نفسه، وقفت قدامي وهي ساندة على حيطة الصالة، وشها أبيض زي الملاية، ونبرة الخوف اختلطت بذهول غريب:


— إنتي عرفتي المكان ده إزاي؟ هو… هو اللي قالك؟ هو جراله حاجة؟! بقاله أسبوع ما بيجيش، وتليفونه مقفول، وكل ما أكلمه يديني غير متاح أو يترد عليا بصوت ناس غريبة وتقول الحادثة ومستشفى!


ضحكت.. ضحكة طويلة، عالية، رنت في الشقة كلها وخلت الطفل يبص لي ويسكت من العياط.


— حادثة؟! — قلتها بصوت منخفض ومحمل بالاستهزاء — هو قالك حادثة برضه؟ ما شاء الله، الراجل ده عنده سيناريو حادثة جاهز لكل الستات اللي في حياته! لأ يا حبيبتي، ما جرالوش حادثة ولا حاجة.. جوزك المحترم اتعجن ضرب! اتكسرت رجله ودراعه ووشه بقى أزرق زي النيل، وأنا اللي أكلته العلقة دي بأيدي ومن تحت لتحت، وقاعد دلوقتي في بيت أهله زي الفراخ المبلولة، مش قادر يتنفس ولا يرفع راسه!


الست حطت إيدها على بقها، وعينيها اتسعت لدرجة الرعب:


— ضرب؟! إنتي بتتكلمي عن إيه؟ مين اللي ضربه؟ وإنتي عملتي إيه؟!


قمت من مكاني، وقربت منها خطوات بطيئة لحد ما بقيت واقفة قصادها تماماً. بصيت في عينها بثبات وقلت:


— أنا اللي كشفته.. كشفت الشات بتاعه مع أخت فلان الفلاني، وبعت لأخوها، وأخوها وأولاد عمه نزلوا فيه ضرب في مكان شغله ومسحوا بيه بلاط الشارع! وكشفت ورقة جوازه منك اللي كان مخبيها تحت الرف المطبخ في دولابي! وقبليها، البنت اللي كان بيكلمها ويضحك عليها وعليكي وشارب من فلوسها هي كمان، هي اللي كشفت لي سر الشقة دي وسرك أنت بالذات!


الست قعدت على أقرب كرسي كأن كتافها اتخلعت، ودفنت وشها بين إيديها وبدأت تبكي بانهيار:


— والله العظيم أنا ما ظلمتكيش! والله العظيم هو اللي جالي وقال لي إنه مطلقك من زمان!


رفعت رأسي فوق وقلت لها بنبرة جافة:


— مطلقني؟! ما شاء الله.. وسنتين كاملين إنتي عايشة معاه في اللعبة دي ومصدقة إنه مطلقني؟ ومسألتيش نفسك مرة واحدة هو ليه بيجي لك في أوقات متقطعة؟ ليه ما بيباتش عندك كل يوم؟ ليه ما بتشوفيش أهله ولا حد من عيلته بيعزمك ولا بيعترف بيكي؟!


رفعت وشها والدموع نازلة مغرقة خدودها، وقالت بصوت مكسور:


— قال لي إن بينكم قضايا ونزاعات على الشقة والمنقولات، وإن أهله واقفين معاكي أنت عشان قرايب من بعيد، وقال لي إنه مش عاوز يعمل مشاكل لحد ما الطفل يكبر ويقدر يثبته في الأوراق الرسمية من غير ما تعملي له قض\ية تبديد! قال لي إنك ست مفترية وبتجري ورا الفلوس وإنك دمرتي حياته!



كلامها كان زي السكاكين بتتقطع في قلبي، مش عشان بحبه، لأ.. عشان اكتشفت قد إيه أنا كنت مغفلة وعايشة مع بني آدم بيحيك أفلام وسيناريوهات على كل الأطراف! بياخد من دي قرشين، وبيصرف على دي، وبيمثل دور الضحية قدام دي، وبيعمل فيها العفيف الشريف قدامي!


— مفترية؟ — قلتها ونبرة صوتي اتغيرت للصرامة — أنا اللي أخدت قرشين أمي وأبويا وعملت له بيهم مشروعه الأولاني! أنا اللي صنت اسمه وشرفه وكنت بغسل هدومه وأخدمه وأنا ما أعرفش إنه رايح يدفع إيجار شقة ثانية وبيتجوز ويخلف من ورايا! إنتي فاكرة نفسك ضحية؟ إنتي شاركته في الجري\مة لما وافقتي تتجوزيه في السر ومن غير ما تتأكدي من حياته!


قامت وقفت، ومسكت في دراعي بترجي:


— يا جيهان افهميني.. أنا أهلي ناس على قد حالهم من الأرياف، وهو جالي عن طريق صاحب أخويا، إداني شقة وعقد رسمي ومأذون شرعي، وقال لي كل حاجة تمام وادي الورق! أنا ما كنتش أعرف إنه بيكلم بنات ثانية، ولا أعرف إنه بياخد فلوس من حد! أنا عايشة هنا بالستر، وما بيجيليش غير مصاريف البيت والطفل، وكل أسبوعين يرمي لي قرشين ويمشي!


بصيت للطفل الصغير.. كان بيضحك في المشاية وبيلعب بلعبة بلاستيك، مش فاهم حاجة من الدنيا ولا عارف إن أبوه نايم في سرير متكسر ومستقبله كله بيتهد. الوجع جوايا اتخلط بالرحمة بالطفل، بس الكبرياء والانتقام كان أشد.


— الطفل ده ذنبه في رقبة أبوه — قلت لها ببرود — بس أنت وهو والبيت ده وكل اللي عمله هيدفعوا الثمن. أنا مش جاية أردح لك ولا أضربك زي ما انضرب.. أنا جاية أعرفك إن الورق اللي معاكي ده هيبص عليه المحامي بتاعي بكرة الصبح! لو العقد ده صحيح، يبقى أنت قضيّتك معاه في النفقة وحقه، ولو العقد ده فيه أي تزوير أو ملعوب، إنتي وهو هتتسحبوا في المحاكم سحب!


سحبت شنطتي وقفت عند الباب، ولفت ليها وقلت:


— هو دلوقتي قاعد في بيت أهله، نايم مش قادر يرفع إيده.. لو عاوزة تروحي تشوفيه، روحي.. بس افتكري إن أهله نفسهم ما يعرفوش عنك حاجة، ولما تروحي هناك بالطفل ده، هتشوفي الوش الثاني لعيلته اللي فاكرة ابنها المظلوم اللي خبطته عربية!


سيبتها تبكي في الشقة ونزلت.


الشارع كان حر والشمس طالعة تحرق الأسفلت، بس جوايا كان فيه برود تام، برود الانتقام اللي بيمشي بخطوات حاسبة. أول ما ركبت التاكسي، تليفوني رن.. كان المحامي.


— أهلاً يا مدام جيهان.. أنا جهزت العرائض وقضايا المنقولات والنفقة، بس فيه تطور جديد حصل.


— خير يا أستاذ؟ — قلت له بإصغاء.


— حماك وجوزك بعتوا لي محامي من طرفهم، وطالبين جلسة صلح عرفية بين الكبار في بيت أبوكي بكرة بالليل.. وقايلين إنهم مستعدين ينفذوا كل طلباتك بشرط إنك ما ترفعيش القضايا وما تنشريش حاجة على الفيس بوك!


ابتسمت ابتسامة خبيثة:


— قولي لهم جيهان موافقة على الجلسة.. بس بشرط!


— شرط إيه يا مدام؟


— الشرط إن جوزي ييجي بنفسه الجلسة دي.. ييجي وهو مجبس ومكسر، ويقعد قدام أبويا ورجالة العيلة وهو بالمنظر ده! مش أهله اللي ينوبوا عنه!


المحامي ضحك وقال:


— تم يا مدام.. هبلّغهم بالشرط ده، وهنشوف هيعملوا إيه.


رجعت بيت أهلي. أمي أول ما شافتني دخلت، جرت عليا وهي بتمسح دموعها:


— عملتي إيه يا جيهان؟ رحتي فين يا بنتي وحرقتي قلبنا عليكي؟


قعدت على الكنبة ورفعت رجلي، وقلت لها بهدوء غريب:


— رحتي شفت مراته الثانية يا أمي.. وشفت ابنه الصغير!


أمي لطمت على خدها وقعدت على الأرض قدامي:


— مراته الثانية؟! وابنه؟! يا مري! ده كان مخبي كل ده؟! يا ساتر يارب على الغدر والخيانات! وأبوكي فين من ده كله؟


— أبويا عند المحامي يا أمي.. وبكرة بالليل فيه قعدة عرب هنا في الصالة دي.. ييجي فيها النذل ده وهو مكسر، مع أهله ورجالتهم، ونشوف بقى مين اللي هيمشي كلامه ومين اللي هيطلع من الملاحة بالخسارة!



طوال اليوم والتالي، كانت الترتيبات شغال على قدم وساق. أبويا كلم أعمامي وخوالي، وجاب كبارات العيلة عشان يحضروا الجلسة. البيت بقى مشحون، والكل مستني لحظة وصول جوزي وأهله.


على الساعة ثمانية بالليل، الخبط جيه على الباب. أعمامي فتحوا الباب، ودخل الأول حمايا وهو مطأطأ رأسه، ووراه ثلاثة من كبارات عيلتهم، وبعديهم… دخل هو!


منظره كان يضحك ويسخر في نفس الوقت! كان شايلينه اثنين من قرايبه، رجله الشمال في الجبس الكامل لحد الفخذ، ودراعه اليمين معلق في رقبته بالجبس، ووشه فيه بقايا الزرقان والتورم، وشفايفه متخيطة ببرزات باينة! كان بيتحرك بصعوبة وأنين مكتوم بيطلع منه مع كل خطوة، وعينيه كانت في الأرض مش قادر يرفعها في حد من الحضور.


قعدوه على كرسى في نص الصالة بالعافية، وحطوا تحته مخدات عشان العظم المكسر.


أبويا قعد في صدر القعدة، وأعمامي حوليه، وأنا كنت قاعدة جنب أمي في حتة باينة بس بعيدة شوية، بتبص له بنفس النظرة الباردة اللي دمرت حياته.


بدأ حمايا الكلام وهو بينحنح وصوته مهزوم:


— يا حاج (أبو جيهان).. احنا جايين النهاردة في بيتكم الكريم، ومعانا رجالة عيلتنا وكباراتنا، عشان نصلح اللي اتكسر.. الولد غلط، وغلط غلطة كبيرة ومحدش يقدر يدافع عنه، وأنا أول واحد مكسور قدامكم بسبب أفعاله. بس احنا بيننا نسب، والبيوت أسرار، والستر حلو.


عمي الكبير رد بصوت جهوري هز الصالة:


— الستر حلو لما يكون الراجل صاين بيته وأمانته يا حاج! بس لما يكون الراجل بيلعب بذيله، ومتجوز في السر، وبيروح يكلم بنات الناس ويكسر قلب بنتنا، ويكون النتيجة إنه يتضرب في الشارع زي الحرامية ويترس في الجبس.. يبقى الستر ده ما يلزمناش! احنا عاوزين نعرف الأستاذ اللي قاعد مكسر ده كان بيعمل إيه وليه؟!


جوزي حاول يتكلم، بصوت مكتوم وطالع من بين سنانه المتخيطة:


— يا عمي… والله العظيم… أنا… أنا اتظلمت…


— انطم خالص! — زعق فيه أبويا وهو بيشاور بإيده — أنت ما تنطقش ولا كلمة! أنت تتخرس وتسمع بس! الورق اللي في إيدينا يوديك في داهية! عقد جواز ثاني، وابن، وشات فضايح، وتبديد منقولات بنتي اللي إنت أخدتها وصرفت منها على نزواتك!


حمايا اتنفس بضيق وقال:


— يا حاج.. قول طلباتكم وإحنا جاهزون لنفذها.. عاوزين المؤخر؟ هيتدفع. عاوزين المنقولات؟ تتكتب بذهبها وحاجتها. عاوزين الطلاق؟ هيتم بالمعروف.. بس ارحموا الراجل من الفضايح والقضايا، ده نايم مش قادر يروح حتى الحمام لوحده!


في اللحظة دي، أنا قمت وقفت من مكاني. الكل سكت وبص لي. مشيت لحد ما بقيت واقفة قدام جوزي المكسر تماماً، وبصيت في عينيه وقلت بصوت حاسم سمع القعدة كلها:


— الطلبات مش بس فلوس يا عمي.. الطلبات إن الحق يرجع لأصحابه، وكل الأقنعة تقع!


جوزي بص لي برعب، وقال بصوت يترعش:


— جيهان… ارجوكي… كفاية…


— كفاية؟ — قلتها وابتسمت — إنت لسه ما شفتش حاجة يا حبيبي!


ولفيت الباب الصالة وقلت بصوت عالي:


— اتفضلي ادخلي!


الباب اتفتح… ودخلت الست الثانية (مراته الثانية)، وهي شايلة الطفل في حضنها، ووراها أخيها الشاب الأسمر الطويل اللي كان باين عليه الغضب والشرار!


الصالة كلها اتنفضت! حمايا قام وقف ومظهول، ورجالة عيلته بيبصوا بذهول، وجوزي المكسر وشه أصفر زي الميتين، وشفايفها اترعشت وكان هيغمى عليه في كرسيه من كتر الصدمة!


الزوجة الثانية دخلت وقفت جنب الصالة، وأخوها قرب من حمايا وقال بصوت هز المكان:


— السلام عليكم يا جماعة.. إحنا جايين ناخد حق أختنا والطفل ده من الراجل النصاب اللي قاعد مكسر قدامكم ده! اللي استغل فقرنا وضحك علينا وجوزها في السر وقال إنه مطلق مراته الأولى!


حمايا بص لابنه بصدمة عمره، وسأله بصوت يترعش من القهر:



— ده… ده ابنك يا ندل؟! أنت متجوز دي كمان ومخلف منها من غير ما نعرف؟!


جوزي ما قدرش ينطق.. غمض عينيه ونزل رأسه في الأرض، والدموع بدأت تنزل من عينيه من كتر القهر والوجع والفضيلة اللي طالت كل حتة في حياته.


أنا وقفت في نص الصالة، وبصيت للجميع وقلت بصوت حاد كالمرآة:


— أهو.. أديه جوزكم المحترم! الراجل اللي كان عامل فيها الشريف العفيف، طلع متجوز ثنتين، وبيلعب على ثلاثة، وبياخد فلوس دي يديها لدي، ومغفل العيلتين كل الفترة دي!


وبصيت له وقلت:


— ورقتي توصلني بكرة الصبح، ومؤخري وحقي والذهب يجي لي لحد عندي، وإلا قسماً بالله الورق ده والطفل ده والشهود دول هيبقوا في النيابة العامة بكرة الصبح بتهمة التزوير والنصب والابتزاز!


حمايا قعد على الكرسي وهو بيحط إيده على قلبه من كتر الصدمة، ورجالة عيلته بقوا يتوشوشوا ويهزوا رؤوسهم بالخزي والعار.


أخو الزوجة الثانية قرب من جوزي المكسر، ومسكه من التيشيرت وهو بيزعق:


— وأنت يا روح أمك.. الحق اللي أخدته أختي منك هتدفعه جزاف، والطفل ده يتسجل باسمك غصباً عن عينك وعين أهلك، وإلا قسم بالله العلقة اللي أكلتها في شغلك هتكون نقطة في بحر اللي هيحصل لك مني ومن أهلي!


الصالة تحولت لساحة من الصراخ والمواجهات، وجوزي قاعد في النص، مجبس الرجل والإيد، مش قادر يهرب، ولا قادر يدافع، ولا قادر يخبى وشه من الفضيحة اللي طالت كل شبر في حياته.


أنا أخدت نفسي طويل، وبصيت لأمي وأبويا وابتسمت.. ابتسامة نصر حقيقية. البيت اللي حاول يهدمه على دماغي، اتهدم فوق رأسه هو، وخرجت أنا منه رفيعة الراس، والكل بيبص لي بهيبة واحترام للشجاعة والذكاء اللي أخدت بيه حقي.


بس يا ترى.. هل اللعبة خلصت عند الحد ده؟ ولا النذل ده لما يقوم من كسرته هيحاول ينتقم؟ وهل الزوجة الثانية هتاخد حقها هي كمان ولا هتبقى فيه مفاجأة ثانية مستنيانا في المحاكم؟


 

انا وجوزي ج4

حكايات روماني مكرم


**الجزء الخامس (قبل الأخير)**


خرج أهله ورجالتهم من صالة بيت أهلي يجرّون أذيال الخيبة والعار، وبقايا صوت جوزي المكسر وهوان صراخه لسه بيرن في السقف. منظر الزوجة الثانية وأخوها وهم بيمسكوا فيه قدام الكبارات كان ضربة قاضية شلت أي قدرة عنده على المناورة أو إنه يمثل دور الضحية.


طلعت الشمس تاني يوم، وكنت قاعدة مع أبويا والمحامي في المكتب. الأستاذ حط العرائض والأوراق قدامي على الترابيزة وقال بنبرة واثقة:


— يا مدام جيهان، موقفنا دلوقتي في السماء. إحنا مش بس رافعين ق\ضية تبديد منقولات ونفقة طلاق، إحنا معاكي كارت ضغط جنائي يخليه يكتب لك الشارع كله عشان ينجو بنفسه من الفضايح والسجن. حماكي اتصل بيا الصبح بدري وهو بيبكي، وطالب إننا نخلص كل حاجة بالتراضي وبدون محاكم.


أبويا بص لي وقال:


— قولي شروطك يا جيهان.. البيت ده لازم يتقفل بابه للابد، وكل حق لك يرجع لك لحد عندك.


رفعت رأسي وقلت بصلابة:


— المؤخر كاملاً يدفع كاش، الذهب بتاعي اللي أخده بحجة المشروعات يرجع جرام بجرام أو قيمته بسعر النهاردة، شقتي المؤثرة بحاجتي آخد كل حبة فيها، وورقة طلاقي توصلني رسمية وموثقة من المأذون خلال 48 ساعة.. وغير كده، القضايا هتترفع بكرة الصبح، والورق بتاع الزوجة الثانية هيكون في النيابة بتهمة التزوير في أوراق رسمية وإخفاء بيانت!


المحامي نقل الشروط للطرف الثاني.. ومكنش قدامهم أي خيار للمناورة. النذل نايم في سريره مش قادر يتحرك، وسمعته بقت على كل لسان في المنطقة وفي مكان شغاله، والزوجة الثانية وأخوها مخليين عيشته سوداء ومطالبينه بحق ابنهم وتسجيله رسمياً.


في خلال يومين بالظبط، كان المأذون قاعد في صالة بيت أهلي، وحمايا قاعد قصاده وشه أصفر وكأنه كبر عشر سنين في يومين. اتكتبت وثيقة الطلاق، واستلم أبويا المبلغ كاملاً مع قيمة الذهب والمنقولات، ووقّعت على أوراق التنازل عن القضايا بعد ما أخدت كل فتق وقير من حقي!


أول ما مسكت ورقة طلاقي في إيدي، حسيت بنسيم حرية نضيف بيعدي جوة صدري. خرجت من تجربة الخيانة دي مش مكسورة ولا مظلومة بتتحسر على حظها، بل ست عرفت تأخد حقها بدماغها وذكائها، وتخلي اللي فكر يخدعها يدفع الثمن من جسمه وكرامته وسمعته قدام الدنيا كلها.


مرت أسابيع.. وبدأت أرجع لحياتي وطبيعتي. فتحت مشروعي الصغير اللي كنت مأجلاه من زمان، وركزت في مستقبلي ونفسي.


وفي يوم، وأنا ماشية في الشارع القريب من المنطقة، شفته من بعيد!


كان ماشياً بالعافية، ساند على عصاية، رجله لسه فيها عرج خفيف من أثر الكسر، ودراعه سليم بس وشه باين عليه الهوان والكسرة. كان ماشي جنبه واحد من أصحابه وهو بيتكلم بصوت واطي ومكسور.


أول ما عينه جت في عيني بالصدفة، اتسمر في مكانه! ملامح الرعب والخوف رجعت لوشه في ثانية، كأنه شايف شبح! وقفت مكاني ورفعت رأسي فوق، وبصيت له بنظرة سردة وابتسامة ثقة وشماتة هادية.. ابتسامة تخلي أي خائن يفهم إن ربنا مابيرضاش بالظلم، وأن الحق لما بيرجع بتخطيط وذكاء بيبقى له طعم تاني.


لفيت وضهري له ومشيت بخطوات واثقة وأنا سامعة صوته وهو بيتحسر، وعارفة إن الدرس ده هيعلم في حياته لحد آخر يوم في عمره.


بس يا ترى.. هل القصة انتهت لحد هنا؟ ولا الزوجة الثانية هتفجر المفاجأة الأخيرة في الجزء القادم؟


**الجزء السادس والأخير**


مرت ستة أشهر كاملة على الليلة التي تسلمت فيها وثيقة طلاقي وأخذت كافة حقوقي المادية والمعنوية. كانت تلك الأشهر كفيلة بأن تعيد ترتيب كل شائبة في حياتي؛ فتحت مشروعي الخاص، واسترددت شغفي وراحتي النفسية التي سُلبت مني لسنوات تحت سقف واحد مع رجل مخادع.


وفي صباح يوم هادئ، بينما كنت أجلس في مكتبي أتابع عملي، رن هاتف المحمول برقم غير مسجل. رفعت السماعة وأجبت ببرود:


— السلام عليكم، مين معايا؟


جاءني الصوت من الطرف الآخر متقطعاً، محملاً بنبرة أسى وكسرة أعرفها جيداً.. كان صوت الزوجة الثانية:


— أهلاً يا جيهان.. أنا آسفة إني بتصل بيكي، بس كان لازم أكلمك وأشكرك.


توقفت عن الكتابة ورجعت بظهري إلى الخلف وقُلت بصلابة:


— تشكريني؟ على إيه يا بنت الناس؟ أنا أخذت حقي ومظلمتكيش، بس كل واحد فينا اختار طريقه.


تنهدت بصوت عالٍ وقالت:


— أشكرك لأنك فتحتي عيني وعين أهلي قبل ما العمر يضيع أكتر من كده. أنا أخذت حقي منه هو كمان وعن طريق النيابة والمحكمة. الحقيقة إن الجلسة القاضية اللي عملتيها في بيت أهلك خلت المحكمة تثبت نسب الطفل غصباً عنه، ورفعت عليه قض\ية نفقة وتزوير، وأخذت حكم بحبسه سنة مع الشغل لو مدفعش!


سكتت لحظة ثم تابعت بنبرة مليئة بالحسرة:


— طلقني هو كمان بعد ما أهله باعوه ورماهم الفقر والفضائح.. حماكي جاله جلطة من الصدمة ومبقاش بيخرج من البيت، وهو دلوقتي عايش لوحده في شقة إيجار قديمة، بيعرج على رجله، ومحدش من أصحابه ولا أهله بيطيق يسمع اسمه. البنت بتاعة الشات كمان أختها وراتها الوجه الآخر، وأخوها حبسها في البيت ومسحوا أثرها من على التواصل الاجتماعي.. الكل يدفع ثمن خطيئته دلوقتي!


أغلقت المكالمة بعد أن تمنيت لها ولطفلها الصغير السلامة والستر. وضعت الهاتف على الطاولة ونظرت من نافذة المكتب إلى السماء الصافية.


لقد رأيت بعيني كيف تسدد الديون الإلهية في الدنيا قبل الآخرة. لم أستخدم س\لاح الصراخ والردح، ولم ألوث يدي بالباطل، بل استخدمت العقل، والهدوء، والتخطيط المحكم لترتيب الخيوط حتى وقع الظالم في شر أعماله بلسانه وقدميه.


### **الحكمة من القصة**


> **«إن الحق لا يحتاج إلى ضجيج ليعود، بل يحتاج إلى عقل يتفكر وقلب لا يرضى بالظلم.»**


>


1. **الذكاء أقوى من الانفعال:** عندما تكتشف الخيانة أو الظلم، فإن الصراخ والمواجهة العشوائية قد تسلبك حقك وتجعلك تبدو بمظهر الضعيف المخطئ. الاستعانة بالهدوء وجمع الأدلة والتفكير الخالي من العاطفة هو الس\لاح الأبتك لأخذ الحق كاملاً.


2. **الجزاء من جنس العمل:** من يزرع الخداع يحصد الفضيحة، ومن يستغل طيبة الآخرين يُبتلى بمن لا يرحمه. الظلم ظلمات، والدائرة تدور ولو بعد حين.


3. **الكرامة لا تُباع ولا تُشترى:** إن الحياة مع شخص خائن ومخادع هي موت بطيء؛ والابتعاد عنه بكرامة وعزة نفس هو أول طريق للشفاء والنجاح الحقيقي.


 

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close