القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سلفتي سرقتني كامله وحصريه



سلفتي سرقتني كامله وحصريه 

اماني سيد


كنت عند حماتى وبحكيلها انى قبضت جمعيه وهوضب الشقه وبوريها الصور اللى هعمل زيها واختارت معايا ووقتها سلفتى كانت قاعده بتلعب فى الموبايل مركزتش معاها وفضلت اتكلم مع حماتى فى الديكور واخد رايها وقولتلها تيجى تقعد معايا عشان جوزى مسافر ومش عايزة افضل مع العمال لواحدى واخويا اخد اجازه وهيجيى كل يوم وهى وافقت ومكنش فى مشاكل

عدى يومين و سلفتى بتتصل بجوزى وبتعيطله وبتستنجد بيه وبتقوله اخوك هيعمل عمليه كبيره وهيزرع كلى ومحتاج ١٥٠ الف وانا معايا منهم ٥٠ بس  وانها خايفه تقول لحماتى وتطلب منها لحسن يجرالها حاجه من الخوف على ابنها وانها يا حرام واقفه لواحدها وإن اخوه محتاجه جمبه بس هو مقدر ظروف غربته

لقيته جوزى بيتصل وبيقولى

ـ معلش يا سارة، أنا عارف إنك بقالك كتير بتخططي للتوضيبات ونفسك تفرحي بشقتك، بس ده علي أخويا.. ودي حياة أو موت. أنا مش عارف أنزل ولا أكون جنبه، ومفيش قدامي غيرك يلحقني. أنا عايزك تتصلي بفتحية وتستأذنيها تقابليها وتديها الـ 100 ألف جنيه بتوع الجمعية عشان تدخل بيهم على  المستشفى فوراً.. ربك بيسبب الأسباب، ويا عالم، يمكن ربنا جعل فلوس الجمعية دي تبقى هي السبب في نجاة أخويا.»

ضغط حسين وكلامه وخوفه على أخوه ما سابش لسارة مساحة للتردد، رفعت السماعة واتصلت بفتحية بصوت يحاول يستوعب الصدمة:

«ألو.. أنا اتكلمت مع حسين وحكالي كل حاجة.. الفلوس جاهزة معايا يا فتحية، ربنا يشفي علي ويقومه بالسلامة. قوليلي إنتي فين دلوقتي أو في مستشفى إيه وأنا هجيلك فوراً أسلّمك الفلوس بنفسي وأقف معاكي؟»

لكن رد فتحية جه سريع ومتحفز عكس المترقب، وقالت بنبرة مرتبكة وهي بتغالب دموعها:

«لا لا يا سارة يا حبيبتي! تيجي فين بس؟ لا تروحي ولا تتعبي نفسك خالص.. أنا أساساً هعدي عليكِ آخد منك المبلغ. وبعدين علي متدمر نفسياً ومشدود جداً، وحالف عليّ محدش من القرايب يشوفه بالمنظر ده ولا بالضعف ده وهو رايح المستشفى.. ده حتى زعل مني لما عرف إني اتصلت بحسين، فبالله عليكِ بلاش تيجي، أنا هجيلك لحد عندك آخد الفلوس وأطير بيها على المستشفى على طول.»

قفلت سارة المكالمة معاها والشك ابتدى يتسرب لقلبها هادي وزي السم.. الحركة كلها مش مريحة، ولهفة فتحية إنها تاخد الفلوس وتمنعها تروح أو تشوف علي حسستها إن في حاجة غلط بتتدبر في الخفاء، خصوصاً بعد طريقة قعدتها وتجاهلها للحديث لما سارة كانت عند حماتها.


وصلت فتحية في الميعاد، ملامحها وشكلها كان فيهم توتر واضح وهي بتاخد كيس الفلوس من سارة، أخدت الـ 100 ألف ولفت وشها ومشيت بسرعة من غير ما تطوّل في الكلام ولا تدّي فرصة لسارة تستفسر عن أي تفاصيل.

مرت الأيام، وكل ما سارة ترفع السماعة وتتصل بفتحية عشان تطمن على «علي» وتعرف العملية تمت ولا لأ، يجيلها الرد من فتحية بنبرة مستعجلة ومقتضبة:

«الحمد لله يا سارة.. كويس والله وبيتحسن، بس لسه تعبان ومحتاج راحة تامة والأطباء منعوا عنه الزيارة خالص.. أول ما يخرج بالسلامة ويرتاح هكلمك تيجى تزوريه وتطمني عليه بنفسك.»

سارة وقتها عملت باللي حسين طلبوا منها، نزلت لحماتها وقالت لها بنبرة هادية عشان ما تفتحش موضوع الفلوس ولا تقلقها:

«يا ماما، أنا قررت أأجل موضوع توضيب الشقة شوية لحد ما حسين يرجع بالسلامة من السفر، هو طلب مني كده وحابب يكون موجود معايا خطوة بخطوة وهو اللي يتابع كل حاجة بنفسه.»

عدّت فترة، وفي يوم سارة راحت تزور حماتها زى عادتها  عشان تقعد معاها وتطمن عليها زي .. فتحت الباب ودخلت وفى وسط الكلام سمعت أكبر صدمه ممكن تسماعها



فجأة وبدون مقدمات، لقيت حماتي بتقولي بصوت فيه اندهاش وحيرة:

«صحيح يا سارة.. مش فتحية سلفتك عزمتني عندها إمبارح؟ والله يا بنتي أنا دخلت الشقة ما عرفتهاش! توضيب إيه وعفش إيه.. حاجة كده زي اللي بنشوفها في التلفزيون! أصلها غيرت ديكورات الشقة كلها وجابت عفش مودرن جديد زيرو.. أنا بقيت واقفة مبهورة ومستغربة في نفس الوقت، وبقولها يا فتحية يا بنتي هو إنتوا مش لسه مجددين وموضبين الشقة دي من سنة واحدة بس؟ عملتي كل ده إمتى وكيف؟»

في اللحظة دي، حسيت إن الأرض بتلف بيا، والدم اتجمد في عروقي.. دقات قلبي بقت عالية زي الطبول، وكأن حد ضربني بحجر على دماغي. فتحية اللي كانت بتعيط وتستنجد، وعلي اللي كان بيموت ومحتاج زرع كلى فوراً.. كل ده كان تمثيلية عملاها بقمة الشر والغل، عشان تاخد الـ 100 ألف بتوع جمعيتي وتوضب بيهم شقتها وتغير عفشها!

كملت حماتي كلامها وهي مش دارية بالنار اللي ولعت جوايا:

«وهي بقى لما لقيتني مستغربة، ارتبكت وقالتلي إن أهلها هما اللي ساعدوها وجابولها العفش ده هدية.. بس أنا برضه مش داخلة دماغي، هي مش كانت بتقول من فترة إن الظروف زنقة معاهم؟ بس يلا يا بنتي.. ربنا يهني سعيد بسعيدة، عقبال شقتك إنتي كمان لما تحطي فيها القرشين اللي معاكي وتوضبيها زي ما كان نفسك.»

كنت قاعدة شفايفي بترتعش وعيني متثبتة في الفراغ.. الشك اللي كان زي السم جوايا تحول ليقين مر وعلقم. فتحية استغلت خوف حسين على أخوه، واستغلت طيبتي وسذاجتي، وسرقت تحويشة عمري وفرحتي عشان تباهي وتتفشخر قدام الناس بديكور وعفش جديد.

أخدت نفس مكسور ، وحاولت بالعافية أبلع ألم الخيانة والوجع اللي حسيت بيه، قومت وقفت وأنا بجمع باقي أعصابي بالعافية وقولت لحماتي بصوت مبحوح ومخنوق:

«ربنا يهنيها يا ماما.. عن إذنك انا همشى عشان حاسة بصداع مفاجئ ومش قادرة أقف على رجلي.»

مشيت وكل خطوة كانت بتدك في قلبي زي المطرقة.. مسكت الموبايل وإيدي بترتعش من كتر الغيظ والغضب، وطلعت رقم حسين عشان أحط حد للعبة القذرة دي وأكشفله حقيقة أسرته.

أول ما دخلت شقتي وقفلت الباب ورايا، كأني كنت ماسكة نفسي بالعافية، العياط والغيظ اتفجروا جوايا في نفس اللحظة. مسكت الموبايل وإيدي بترتعش، وطلعت رقم حسين وضغطت اتصال.. كل رنة كانت بتعدي كأنها جمرة نار بتعدي على قلبي.

أول ما رد وصوته المجهد المليان قلق جاني من ورا السفر:

«ألو.. إيه يا سارة؟ خير يا حبيبتي؟ علي جراله حاجة ولا إيه؟»

سمعت كلماته وخوفه الصادق على أخوه، فالوجع جوايا زاد مضاعف، قولتله بصوت مخنوق ومكسور وبترتعش فيه كل كلمة:

«أخوك زي الفل يا حسين.. أخوك صحته بومب ومش محتاج كلى، أخوك كان محتاج ديكورات وعفش جديد!»

سكت حسين ثواني مش فاهم، وصوته اتغير لبداية استغراب:

«سارة.. إنتي بتقولي إيه؟ أنا مش فاهم حاجة! علي عامل إيه والعملية تمت ولا لأ؟»

قفلت عيني وأنا بحاول أتمالك نفسي وما أصرخش في الموبايل، وقولتله بالنص كل اللي حصل:

«اخوك المحترم وأخوك الطيب.. فلوس جمعيتي اللي أخدتها فتحية منك بداعي ان اخوك بيموت والعملية، أصلها راحت في توضيب شقتها من أول وجديد! جابت عفش مودرن جديد وزيرو، ودهانات وديكورات بـ 100 ألف جنيه! امك كانن عندها وبتحكيلي وهي طايرة من الفرحة ومستغربة جابت الفلوس دي منين بعد ما كانت بتشتكي من الزنقة!»

حسين سكت سكتة مرعبة، الصوت قطع تماماً من ناحيته لدرجة إن افتكرت الخط اتفصل، وسمعت بس صوت نفسه العالي المضطرب. رد بعدها بنبرة مشدودة ومش مصدقة:

«إنتي بتدخلي الكلام في بعضه يا سارة عشان زعلانة على فلوس التوضيب؟ فتحية كانت بتعيطلي وبتموت من الخوف..هل يعقل ده؟»

رديت عليه بصرخة مكتومة والدموع نازلة تغرق وشي:

«وحياة حبك ليا وحياة كل نقطة عرق بتتعبها في الغربة يا حسين.. أنا مش بتبلى عليها! اتصل واسأل، كلم أمك واسألها شفتي إيه فوق عند فتحية؟ كلم أخوك وقوله ألف مبروك على العفش والتوضيب الجديد! سلفتك استغلت خوفك على أخوك وسرقتني والتمثيلية الرخيصة دي، وأنا مش هسكت على حق الجمعية ولا جنيه واحد، يا ترجعلي فلوسي يا إما اللى حصل ده مش هيعدي على خير!



سلفتي سرقتني ج2

حكايات اماني سيد


سمعت حسين بيتنفس بصعوبة كأنه مش قادر يستوعب الصدمة، صوته طلع مشروخ ومجروح وهو بيقولي:

«اقفلي دلوقتي يا سارة.. اقفلي ومتتكلميش مع حد خالص ولا تطلعي كلمة لأي مخلوق لحد ما أرجعلك.»

قفلت معاه وأنا قلبي بيكلي من النار، وهو على طول طلب رقم أمه.. أول ما ردت عليه، حاول يبان هادي ويتكلم بطريقة طبيعية عشان يسحب منها الكلام، وقالها:

«أزيك يا أمي.. عاملة إيه؟ قوليلي صحيح، سارة بتقولي إنك كنتِ عند علي وبتشيدي بتوضيب الشقة والعفش الجديد؟»

الحماة ردت بعفوية وتلقائية مفيهاش أي تمثيل:

«أيوه يا حبيبي والله! بسم الله ما شاء الله، شقة تفتح النفس! فتحية جابت عفش مودرن من العالي وغيرت الدهانات والسيراميك كله.. أنا نفسي اتفاجأت وبقولها جبتوا ده كله منين، قالتلي أهلها ساعدوها.. عقبالك يا حبيبي لما ترجع بالسلامة وتوضب شقتك إنت وسارة.»

الكلام نزل على حسين زي الصاعقة.. الدليل بقى قاطع ومفيش فيه أي مجال للشك. حس إن دم أسرته استُغل، وإن أخوه وسلفته استغفلوا طيبته وخوفه المرضي على أخوه. بلع ريقه بالعافية وسيطر على أعصابه بالكامل وقال لأمه بنبرة مفيهاش أي ثورة عشان الخطه تظبط:

«طب بقولك إيه يا أمي.. أنا وحشني علي أوي ونفسي أطمن عليه وأشوفه، بس هو مش بيرد عليا بقاله فترة.. اعملي حسابك تعزميه هو وفتحية عندك بكرة على الغدا، وأول ما يقعدوا عندك اتصلي بيا فيديو كول عشان أكلمه وأطمن عليه ونفك الزعل اللي بيننا.. بس أمانة عليكِ يا أمي، متقوليلوش إن سارة هتيجى أو إننا متفقين أكلمه فيديو، عشان عايزه تفاجأ بيا وميتهربش مني زي كل مرة.. خلي الموضوع يبان عادي جداً ومفاجأة.»

الحماة ونيتها الطيبة وافقت على طول وقالتله:

«من عينيا يا حبيبي، بكرة من النجمة هكلمهم يجوا يتغدوا معايا وأول ما يقعدوا هتصل بيك فوراً.»

قفل حسين مع أمه، ورجع اتصل بيا تاني.. صوته المرة دي كان هادي بس هدوء ما قبل العاصفة، وقال بصوت حاد وزي الحديد:

«سارة.. شهر من حياتي ضاع وأنا مقتول بالخوف على أخويا.. بكرة الساعة اتنين الضهر تنزلي عند أمي كأنك نازلة عادي، وهما هيجواة هناك.. متفتحيش بقك بكلمة ولا تناقشي حد فيهم، سيبيني أنا اللي أتصرف وأجيبلك حقك وحق تحويشتك قدام عينيكي.»

جه تاني يوم، والوقت كان بيمر عليا زي السلاحف. الساعة اتنين ، روحت لبيت حماتي وأنا حاسة إن قلبي حلبة مصارعة.. ثباتي وانفعالي كانوا على المحك.

أول ما فتحت الباب ودخلت، لقيت حماتي قاعدة بتتفرج على التلفزيون ومستنية.. سلمت عليها وبقيت قاعدة جنبها وأنا حاطة إيدي على خدى ماسكة الموبايل، مستنية الصيد يقع في الفخ.

دقايق معدودة، وسمعت صوت خطوات على السلم.. الباب اتفتح ودخل علي ومعاه فتحية، وشهم كان بيلق ضحك وفرحة، لابسين وشوش العافية والانبساط ولا كأن في واحد كان بيموت ومحتاج كلى من شهر!

أول ما فتحية حطت رجلها جوة الصالة وعينيها جت في عينيا، الضحكة اتجمدت على وشها كأن حد رش عليها مية ساقعة. رجعت خطوة لورا وارتبكت بشكل فاضح، وعلي أخو حسين وقف مكانه متسمر ومبقاش عارف يجمع كلامه ولا يسلم.

ردت حماتي بقلب طيب ومش فاهمة حاجة:

«تعالوا يا ولاد، خشوا.. ده سارة أهي كانت قاعدة معايا، ياه يا علي يا حبيبي ده حسين أخوك كان قلبه واكله عليك إمبارح و…»

قاطعتها فتحية وهي بتحاول تداري توترها ونبرة صوتها المترددة:

«إيه ده.. سارة؟ إزيك يا حبيبي.. أصل.. أصل كنا فاكرينك فوق بتوضبي ولا حاجة.»

رديت عليها بابتسامة باردة زي التلج، وعينايا متثبتة في عينيها بثبات يوتر البلد:

«لا يا فتحية يا حبيبتي.. التوضيب يتأجل عادي، المهم الصحة.. أصل علي كان واحش حسين أوي، وكان هيموت ويطمن على صحته وعمليته!»

علي أول ما سمع كلمة “العملية”، وشه جاب ألوان وشفايفه نشفت، وبص لفتحية بصه كلها غضب وحيرة مش فاهم سارة بتتكلم عن إيه. وفي لحظة الارتباك والسكوت المرعب دي..

حماتي بصت للموبايل باستغراب، وبصتلنا وهي مش فاهمة أي حاجة من الكلام اللي بيدور، وقالت بنية طيبة وهي بترفع حواجبها:

«عملية إيه وصحة إيه يا سارة؟ بعيد الشر عن ابني، علي زي الفل أهو ومافيهوش إلا العافية! انتوا بتتكلموا عن إيه يا ولاد؟»

في اللحظة دي، فتحية كانت واقفة ركبها بتخبط في بعضها ووشها أصفر زي الليمونة، وعلي بيبصلها بذهول وصدمة وهو مش فاهم هي ورطته في إيه ولا سارة بتلمح لإيه!

أنا ما ديتش فرصة لحد يفكر ولا يهرب.. سحبت الموبايل بسرعة، وفتحت كاميرا الاتصال بحسين فيديو كول، وقربت الموبايل من علي وفتحت السبيكر بصوت عالي وواضح، وقولت بنبرة مليانة سخرية ووجع:

«رد على أخوك يا علي.. رد عليه ده بيموت من الخوف عليك! ده كان هيتجنن في الغربة ويبيع اللي وراه واللي قدامه عشان زرع الكلى والـ 100 ألف جنيه اللي لحقناك بيهم فوراً عشان ندخلك المستشفى!»

أول ما الشاشة فتحت، ظهر وش حسين وهو مشدود وعينيه بتاكلهم.. وصوته طلع من السبيكر زي الزئير هز الصالة كلها:

«إيه يا علي؟ سلامتك يا أخويا! الفلوس وصلت؟ العملية نجحت؟ ولا الكلى طلعت على هيئة عفش مودرن ودهانات جديدة في شقتك؟!

حماتي وقفت في نص الصالة، عينيها بتتنقل بيننا بذهول، ودست على صدرها بإيدها وهي مش فاهمة حاجة، وصوتها بدأ يرتجف من الخضة:

«في إيه يا حسين؟ كلى إيه وعملية إيه وفلوس إيه اللي بتتكلموا عنها؟! انتوا بتخرفوا بتقولوا إيه؟ ابن علي زي الفل قدامي أهو، مافيهوش الهوا!»

حسين من على شاشة الموبايل ما استناش، صوته كان بيطلع حاد زي السيف، وحكى لأمه كل التفاصيل بالحرف.. حكالها عن مكالمة فتحية وعياطها واستنجادها بيه في أنصاص الليالي، وعن تمثيلية زراعة الكلى والـ 150 ألف، وعن الـ 100 ألف بتوع جمعيتي اللي حسين طلب مني أسلمهم لفتحية فوراً عشان تنقذ أخوه من الموت.. وكشف قدامها إن الفلوس دي هي اللي اتعمل بيها التوضيب والعفش الجديد اللي حماتي لسه كانت بتشكر فيه!

الحماة سمعت الكلام ده، وركبها ما شالتهاش.. قعدت على أقرب كرسي وصدمتها كانت هزت البيت، عينيها وسعت وهي بتبص لعلي وفتحية بذهول ومش مصدقة إن ابنها ومراته يستغلوا خوف حسين ويدبروا تمثيلية واطية بالشكل ده عشان ياخدوا فلوس توضيب شقتي.

فتحية كانت واقفة مبلمة ومردتش بحرف، وعلي وشه بقى أسود زي الطين، حاول يتأتأ ويبرر:

«يا حسين افهم بس.. أنا.. أنا والله ما…»

قاطعه حسين بصوت يهز الجبال، وشخصيته كانت متغيرة تماماً، وقال بنبرة مليانة قسوة ووجع قدام أمه:

«تخرس خالص يا علي! أنا مش مسامحك في ولا جنيه من الفلوس دي.. الـ 100 ألف بتوع سارة هيرجعولها ، وقدام أمي أهو.. المرتب الشهري اللي كنت ببعتهولك كل شهر عشان أساعدك بيه وتقول الظروف صعبة، انساه تماماً والقرش ده خلاص! وانسى إن ليك أخ اسمه حسين في الدنيا.. لما تلعب بأعصابي وتخليني أموت في الغربة من الخوف عليك، وتسمح لمراتك تضحك عليا وتستغفلني بالشكل ده وأنت ساكت وراضي، يبقى أنت تلزمنيش ولا تلزمك أخوتك!»

حماتي حطت إيدها على وشها وبدأت تبكي بقهوة وصدمة وهي بتبص لابنها علي وتقول بصوت مكسور:

«يعمل في أخوك كده يا علي؟! تستغلوا خوف أخوك عليكم وتوجعوا قلبه عشان شويه دهانات وعفش؟! يا خسارة تربيتي فيكم.. يا خسارة!»



الصمت خيم على الصالة لحظات، ما كانش بيقطعه غير صوت شهقات حماتي المكسورة وصوت تنفس حسين العالي من الموبايل. علي وقف متسمر في مكانه، وشه في الأرض مش قادر يرفع عينيه في عين أمه ولا في شاشة أخوه، وشفايفه بتهتز كأنه بيتمنى الأرض تنشق وتبلعه.

أما فتحية، فلما لقيت الأمور اتعقدت والخناق بقى عيني عينك، والفلوس اللي بياخدوها كل شهر أتقطعت، تحول توترها لشر وبجاحة، وبصتلي بعينين مليانة غل وقالت بنبرة حادة وهي بتجز على سنانها:

«جرى إيه يا سارة؟ فرحانة فينا وواقفة تتفرجي؟ ما أنتِ اللي حرباية وقومتي حسين علينا! بقى جاية تتسحبي زي الثعالب عشان تخربي بيت أخين وتوقعي بين علي وحسين عشان شوية قرشين؟ ما حسين خيره كتير، واقفة على المية ألف جنيه يعني اللي ياما بعت زيها؟!»

قبل ما ألحق أرد عليها، صوت حسين انفجر من السبيكر زي القنبلة، وقال بنبرة هدت الصالة هد:

«تسمعي صوتك يا فتحية! كلمة زيادة وساعتها حسيب علي وأعرف أتعامل معاكِ إزاي! سارة مراتي جزمة رجليها برقبتك.. هي اللي كانت بتدعي لأخويا بالشفاء وبتموت من الخوف عليه ورضيت تضحي بفرحتها وشقتها عشان تنقذ روح، وأنتِ أثبتِ إنك واحدة معندكيش أصل ولا دين!»

حسين سكت ثانية ياخد نفسه، وكمل بلهجة حاسمة ومفيهاش أي تراجع:

«علي.. قدامك مهلة شهر واحد، المية ألف جنيه بتوع سارة ترجع كاش، تصرف، تبيع العفش المودرن اللي لسه جايبه، تبيع دهب مرتك، تتصرف في مصيبة، المية ألف ترجع لسارة كاملة.. وإلا قسمًا بالله العظيم لأرفع عليك قضية بالجمعية والتفاصيل، وساعتها مش هرحمك!»

علي بص لأخوه في الشاشة بعينين مليانة حسرة ورجاء، وقال بصوت واطي ومكسور:

«خلاص يا حسين.. الفلوس هتوصل لسارة، وحقك عليّ.. بس بلاش الكلام ديده قدام أمي.»

حماتي رفعت رأسها، وبصت لعلي وفتحية بنظرة كره وقرف عمرها ما بصلتهالهم قبل كده، وقالت بصوت جاف وزي التلج:

«الكلام ده إنتوا اللي عملتوها بأفعالكم الوسخة.. اطلعوا بره شغتي! مش عايزة أشوف وش واحد فيكم لحد ما ترجعوا الفلوس دي لأخوك ومراته.. بره!»

فتحية شدة إيد علي بصرعة وخرجت بيه وهي بتبرطم وتتحسبن، والباب اترزع وراهم هز البيت كله.

حماتي بصتلي والدموع في عينيها، ومدت إيدها طبطبت على إيدي وقالتلي بصوت مبحوح:

«حقك عليا يا سارة يا بنتي.. سامحيني يا حبيبتي، أنا السبب إن العفش ده دخل بيتي وعجبت بيه.. حقك على رأسي.»

قربت منها وبست رأسها وقولتلها بصوت هادي:

«حقك أنتِ اللي على رأسي يا ماما.. أهم حاجة إن حسين عرف الحقيقة ونار الشك اللي كانت جوايا انطفت.»

بصيت لشاشة الموبايل، لقيت حسين بيتنفس بتعب، وقال بنبرة مليانة أسف وحب:

«سامحيني يا سارة.. استغفلوني واستغلوا حنيتك، بس وحق دموعك دي، لحساب كله يتصفى، وتوضيب شقتك هيتم وزي ما كنتِ بتحلمي وأحسن كمان.. ادخلي شقتك وارتاحي دلوقتي يا حبيبتي، وأنا هقفل أتابع الموضوع ده بطريقتي.»

قفلت مع حسين، وطلعت شقتي.. دخلت وقفلت الباب ورايا، ولأول مرة من أيام حسيت براحة ونفس عميق بيدخل صدري.. الجمعية هترجع، والظالم أخد جزاة أفعاله قدام الكل.

عدت الأيام بسرعة، والمهلة خلصت، وعلي اضطر يبيع جزء من دهب مراته عشان يرجع الـ 100 ألف جنيه بالكامل.. رجعتلي تحويشتي وفرحتي، بس المكسب الأكبر كان موقف حسين.

حسين وفى بوعده تماماً، ومبقاش يبعت لعلي ولا مليم من المرتب الشهري اللي كان بيبعتهوله.. وبدل ما الفلوس دي تروح للّي ما يستاهلوش، لقيت حسين بيكلمني وبيقولي بصوت مليان حب وتقدير:

«سارة يا حبيبتي.. المصروف الشهري اللي كنت ببعته لعلي، من النهاردة هينزل في حسابك أنتِ فوق مصروف البيت العادي.. ده حقك وتقدير مني لكي على صبرك وطيبتك، اعملي بيه اللي أنتِ عايزاه.»

ما صدقتش نفسي من الفرحة! قررت استغل الفلوس دي صح، ودخلت بيها في جمعية جديدة بمبلغ محترم مع ناس ثقة، وبفضل ربنا قبضت الجمعية في أولها..

اليوم اللي قبضت فيه الفلوس، حسيت إن ربنا بيعوضني عن كل لحظة زعل وقهرة حسيت بيها. نزلت فوراً واتفقت مع العمال ومهندس الديكور، وبدأت أحقق الحلم اللي تأجل..

غيرت دهانات الشقة كلها بألوان مريحة وراقية، وركبت ديكورات الجبس والنيون اللي كنت بحلم بيها وبتفرج على صورها مع حماتي. نزلنا اخترنا عفش مودرن شيك جداً، وجبت كل الإكسسوارات والأجهزة اللي كان نفسي فيها وما سيبتش تفصيلة صغيرة إلا وعملتها على ذوقي.

في اليوم اللي الشقة كملت فيه وبقت زي الفروسية، نزلت عزمت حماتي تطلع تشوفها.. أول ما فتحت الباب ودخلت، وقفت مبهورة وعينيها بتلمع بالفرحة، حضنتني وقالتلي وهي بتدعيلي من قلبها:

«ما شاء الله تبارك الله يا سارة! الشقة بقت حتة من الجنة.. ربنا يهنيكي يا بنتي ويكفيكي شر العين، الفلوس راحت في مكانها الصح وللّي يستاهلها فعلاً.»

وقفت في نص الصالة، وبصيت حواليا وأنا باخد نفس عميق مليان راحة ورضا.. شقتي بقت أجمل بكتير من اللي كنت متخيلتاه، وحقي رجعلي تالت ومتالت، وعرفت إن الحق مهما اتأخر.. لازم يرجع لأصاحبه.



أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close