القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رجعت البيت بعد غياب عشان أعمل مفاجأة لأمي كامله وحصريه

 رجعت البيت بعد غياب عشان أعمل مفاجأة لأمي كامله وحصريه



رجعت البيت بعد غياب عشان أعمل مفاجأة لأمي كامله وحصريه


رجعت البيت بعد غياب عشان أعمل مفاجأة لأمي في عيد ميلادها. أول ما دخلت وشوفتها قلبي اتقبض. كانت خست بشكل يخض، ولابسة بالطو سميك ومقفول عليه، مع إن الجو كان دافي جوه البيت.


 


قلت لها بابتسامة:


“تعالي يا أمي، أساعدك تاخدي شاور.”


 


فجأة وشها اتبدل، ورجعت لورا وهي مرعوبة، ولسانها بيترعش وهي بتقول:


“والنبي… ماتقلعيش البلطو.”


 


لكن قلبي كان حاسس إن فيه حاجة غلط.


 


شلت البلطو بالراحة… وساعتها حسيت إن الدنيا لفت بيا.


 


جسم أمي كله كان مليان كدمات زرقا وسودا، وعلى إيديها آثار حبال واضحة كأنها كانت متربطة.


 


بصيت لها وأنا مخنوق:


“مين اللي عمل فيكي كده يا أمي؟”


 


انفجرت في العياط، وقالت بصوت مكسور:


“أخوكي كريم ومراته ندى… كريم بيربطني في السرير كل ما أسأله فلوسي راحت فين… وندى كانت بتضربني لو رفضت أمضي على أي ورقة… وكل شوية يقولولي محدش هيصدق ست كبيرة خرفت.”


 


كنت راجعة من إسكندرية بعد ست ساعات سواقة عشان أعمل لها مفاجأة في عيد ميلادها التمانية وسبعين.


 


أول واحدة فتحتلي الباب كانت مرات أخويا، ندى. لابسة دهب من فوق لتحت، وباصة لي كأني ضيفة تقيلة.


 


قالت وهي متضايقة:


“كان المفروض تكلمي قبل ما تيجي.”


 


بعدها أمي ظهرت من وراها بخطوات بطيئة، لكن ماحضنتنيش غير لما ندى دخلت المطبخ.


 


بالليل، كريم قعد يحكيلي قد إيه هو ومراته “مضحيين” بحياتهم عشان يرعوا أمي.


 


طلعلي فواتير الأكل، وروشتات العلاج، وأوراق عامل بيها توكيل عام يتحكم في كل فلوسها وحساباتها.


 


ندى بصتلي باستهزاء وقالت:


“إنتي سبتِ البيت وجريتي ورا شغلك ومستقبلك… ماتجيش دلوقتي تعملي فيها البنت البارة.”


 


كنت زمان هسكت من الإحساس بالذنب…


 


لكن المرة دي لأ.


 


قلت بهدوء:


“معاكي حق… خليني أساعد وأنا موجودة.”


 


ولما دخلت بأمي الحمام، وقفلت الباب وشغلت الميه عشان محدش يسمعنا، قلعت عنها البلطو، وشوفت الحقيقة اللي كانت مستخبية.


 


أمي حكتلي إنهم باعوا أرضها اللي في البلد من وراها، وسحبوا كل تحويشة عمرها من البنك، وكمان جبروها تمضي على وصية جديدة بكل ممتلكاتها باسم كريم.


 


قالتلي إنها حاولت تكلمني مرتين، لكن كريم كسر موبايلها، وقعد يقنعها إني نسيتها ومبقتش أسأل عليها.


 


أما ندى، فكانت كل شوية تهددها إنها هتدخلها مستشفى أمراض نفسية لو فتحت بقها بكلمة.


 


في اللحظة دي، الغضب اختفى…



 


وحل مكانه برود مخيف.


 


نفسي أنزل أجري وأواجههم.


 


لكن عملت حاجة أخطر بكتير.


 


لفيت أمي في فوطة، وصورت كل كدمة وكل أثر حبل في جسمها بالموبايل مع التاريخ والوقت، وسجلت كلامها كله بالتفصيل، سؤال وجواب، عشان يبقى دليل كامل.


 


بعدها مسكت تليفوني، وعملت مكالمة واحدة بس.


 


“ألو… يا سيادة المستشار؟ مع حضرتك المستشارة مي عبدالسلام، المحامي العام الأول. أنا محتاجة أمر حماية عاجل حالًا… اللي بيحصل لوالدتي لازم يقف الليلة قبل بكرة.”


 


قفلت السكة مع المستشار وأنا صوابعي بتترعش من كتمة الغضب، لكن نظرة العجز اللي في عين أمي كانت بتفكرني في كل ثانية إن أي حركة غبية ودون تخطيط هتضيع حقها. مسحت دموعي بسرعة، وشلت الموبايل بعد ما تأكدت إن الفيديو والصور اتحفظوا على مساحة تخزينية مشفرة ومحدش يقدر يوصلهم.


لبّست أمي هدومها بالراحة، وبست إيدها اللي كانت بتترعش، وهمست في ودنها:


“حقك هيرجع يا أمي.. والنهارده بالذات، كل كلمة وكل ضربة انضربتيها هيتدفع تمنها بالقانون.”


خرجت من الحمام وأنا رافعة رأسي، وراسمة على وشي نفس ابتسامة الإرهاق العادية، وكأني مسمعتش ومشوفتش حاجة. أول ما خرجت الصالة، لقيت كريم قاعد ومستربع، ومسك التليفون وبيقلب فيه ببرود، وندى واقفة بتعمل قهوة ورجل على رجل.


ندى بصتلي بقرف وقالت:


“إيه، خلصتوا؟ القعدة معاها تطول، وورايا تنضيف ومشاغل مش فاضيين لها.”


كريم بصلي وقالي بنفس النبرة المحذرة:


“مي.. أمك كبرت وساعاتها بتهيس، لو قالتلك أي كلام شمال ولا يمين أظن إنتي فاهمة إن أدوية الزهايمر بتخليها تتخيل حاجات ما حصلتش.”


بلعت ريقي بصعوبة عشان أمنع نفسي إني أهجم عليه. بصيت له ببرود وقلت:


“عارفة يا كريم.. السن أحكام. عشان كده أنا قررت أريحكم خالص. من بكرة أمي هتسافر معايا إسكندرية.”


ندى اتنفضت من مكانها، والشرار طلع من عينها:


“تسافر فين؟! إنتي استهبلتي؟ ولا فاكرة نفسك جاية تفصلي وتوصلي على مزاجك؟ طنط مش ماشية من هنا، ومكانا هو بيتها!”


كريم قام وقف بملامح مشدودة، وعروق رقبته برزت:


“إنتي تجننتي يا مي؟ عايزة تخدشي صورتنا قدام القرايب والقضاة؟ وتقولي إننا قصرنا معاها؟ أمك مش هتتحرك خطوة واحدة بره الشقة دي، والتوكيل اللي معايا يخليني أنا بس المسؤول عن تحركاتها وعلاجها.”


ابتسمت ابتسامة خفيفة، هادية ومستفزة، وحطيت إيدي في جيبي:


“توكيل؟ اه صح.. التوكيل اللي اتعمل بعقد بيع الأرض وتحويل الحسابات؟”



وش كريم أصفر، وندى بصلتله برعب. السكوت ساد المكان لحظات، لحد ما صوت الباب الخارجي اتخبط بقوة هزت الشقة كلها.


كريم جرى على الباب وهو متوتر:


“مين ده اللي بيخبط كده في نص الليل؟”


أول ما فتح الباب، كانت المفاجأة اللي خلته يرجع ورا خطوتين وركبه تخبط في بعض. ضابط شرطة برتبة كبيرة، ومعاه قوة مسلحة، وملازم من الشرطة النسائية، وطبيبة شرعية.


الضابط بص لكريم بنظرة صارمة وقال بصوت جاف:


“أستاذ كريم عبد السلام؟ مدام ندى؟”


ندى طلعت تجري وهي بتترعش:


“أيوة.. خير يا فندم؟ فيه إيه؟ إحنا ناس محترمين!”


الضابط ما ادالهاش عقاد نافع، وشاور للقوة تدخل، وبصلي وقدم التحية العسكرية:


“سيادة المستشارة مي.. أمر الحماية العاجل وصدر فوراً من النيابة العامة بناءً على بلاغ سيادتك، ومرفق معاه إذن بالقبض والتفتيش فوراً، ومعانا الدكتورة لفحص الحجة طبياً وإثبات الإصابات.”


ندى صرخت بصوت هيستيري:


“إيه العبط ده؟! دي كدابة! دي ست خرفانة ومحدش هيصدقها، إحنا اللي بنراعيها وبنصرف عليها!”


كريم جرى عليا وهو بيحاول يمسك إيدي ويتوسل:


“مي.. إنتي بتعملي إيه؟ إحنا إخوات! هتفصحينا وتودي أخوكي السجن عشان حتة أرض؟”


نفضت إيده عني بكل قسوة، وبصيت له في عينه وقلت:


“أخويا مات لما ربط أمي في السرير وكسر موبايلها عشان ما تستنجدش بيا.”


الدكتورة دخلت مع الشرطة النسائية للأوضة عند أمي عشان تبدأ المعاينة وإثبات الكدمات والرباطات في تقرير رسمي فوري، وفي لحظات كان الضابط بيمسك كريم ويوثق إيديه بالكلبشات ورى ظهره، وزميلته بتمسك ندى اللي كانت بتبكي وتصرخ وبتقاوم.


لكن وأنا واقفة بتفرج عليهم وهما بيتكلبشوا، كريم بصلي بابتسامة شريرة، وميل على ودني وهو بيتسحب للخارج وقال بصوت واطي:


“فاكرة إنك كسبتي يا مي؟ الوصية الجديدة والأرض اتسجلوا باسم ندى خلاص ومكتوبين كبيع وشراء نهائي قبل شهرين.. والورق كله في مكان عمرك ما هتوصليله.. أمك مش حيلتها مليم، وقريب أوي هتشوفي مين اللي هيضحك في الآخر.”


 

رجعت البيت2


كريم اتسحب لبره الشقة وهو بيتكلبش، وضحكته الخبيثة لسه بتزن في ودني زي الصدى. ندى كانت بتصرخ وبتعافر مع الشرطة النسائية وهي بتترمى في البوكس، والشارع كله اتلم على الصوت.


مسكت نفسي بالعافية، ودخلت الأوضة لأمي. لقيت الطبيبة الشرعية بتخلص كتابة التقرير المبدئي، وبصتلي باحترام وأسف:


“سيادة المستشارة.. التقارير الأولية بتؤكد وجود اعتداء جسدي جسيم، وآثار زنق حبال مستمرة في المرفقين والكاحلين، غير سوء التغذية. التقرير هيترفع للنيابة خلال ساعات.”


هزيت رأسي وأنا بضم أمي لخضني، واللي كانت بتترعش ومش مصدقة إن الكابوس ده انتهى. لفيتها ببطانية دافية، وشلتها بمساعدة الأمين ونزلنا بيها على العربية عشان ننقلها مستشفى النيابة لمعاينة أدق وتلقي الرعاية.


طول الطريق لإسكندرية، وأنا سايقة وعيني على أمي في المراية وهي نايمة من التعب، كلام كريم كان بياكل في عقلي: *”الوصية والأرض اتسجلوا باسم ندى بيع وشراء نهائي.. والورق في مكان عمرك ما هتوصليله.”*


كريم وندى كانوا فاكرين إن اللعبة قانونية ومقفولة، وإن عقد البيع الابتدائي والتوكيل اللي خدوه بالضغط يخليهم في الأمان. بس هما نسوا حاجة واحدة.. هما بيلعبوا مع محامي عام.


أول ما وصلنا الشالة في إسكندرية، أمنت أمي في المستشفى تحت حراسة، ورجعت بيتي الساعة أربعة الصبح. ما نمتش دقيقة. فتحت اللابتوب وبدأت أتحرك في السكة اللي كريم مش عامل حسابها.


عملت استعلام إلكتروني مستعجل بصفة رسمية عن أي تسجيلات عقارية أو عقود شهر عقاري اتعملت باسم ندى أو كريم خلال السنة الأخيرة في نطاق المحافظة. وفي نفس الوقت، كلمت رئيس فرع البنك المركزي عشان يتتبع حركة الحسابات اللي اتسحبت منها تحويشة عمر أمي.


الظهر كان كريم وندى معروضين على النيابة العامة. نزلت المحكمة وأنا لابسة الروب الأسود، وواقفة قدام وكيل النيابة مش بصفتي بنتها.. لكن بصفتي المدعي بالحق المدني.


ندى كانت قاعدة في الكلبشات وشها أصفر وعينيها تورمت من العياط، وكريم ملامحه كانت مرعوبة بعد ما قضى الليلة في التخشيبة وعرف إن القضية مش مجرد خناقة عائلية، دي جناية تعذيب واحتجاز بدون وجه حق واستيلاء على أموال مع معاقبة مشددة.


محامي كريم وقف يحاول يتشاطر وقال:


“يا فندم، الموكلين بيراعوا المجني عليها، وما فيش أي دليل إن الكدمات دي منهم، الست كبيرة وبيجيلها نوبات هلاوس وسقوط متكرر. وبالنسبة للأموال، ففيه عقود بيع وشراء مسجلة ومبصوم عليها من المجني عليها بكامل قواها العقلية!”



ابتسمت ببرود، وطلبت الكلمة. وقفت بثبات وقدمت للنيابة الفلاشة والتقارير:


“يا سيادة وكيل النيابة.. أطالب بإرفاق تفريغ التسجيلات الصوتية والفيديوهات المأخوذة فور الدخول، والتي توضح حالة الرعب الصريح والاعترافات. وأطالب بإحالة أصل عقود البيع للشهر العقاري والطب الشرعي لاستكشاف **عنصر الإكراه والتدليس**، وتاريخ البصمة مقارنة بتاريخ احتجازها.”


وش المحامي اتخطف، وبص لكريم بعتاب.


كملت بصوت صارم هز القاعة:


“ولدينا ما يثبت أن حركة الأموال المسحوبة من حساب المجني عليها تم تحويل جزء منها لحساب شخصي باسم المتهمة الثانية ‘ندى’ في نفس يوم توقيع العقود المزعومة، مما ينفي وجود أي عملية ‘شراء’ حقيقية ويؤكد جريمة النصب والاستيلاء.”


وكيل النيابة خبط القلم على المكتب، وبص لكريم وندى بنظرة حادة وقرر:


“تجديد حبس المتهمين كريم عبد السلام وندى أحمد خمسة عشر يوماً على ذمة التحقيق، مع مراعاة التكييف القانوني للجناية، وتكليف الطب الشرعي باستكشاف مدى صحة التوقيعات وتحريات المباحث حول العقود.”


ندى صرخت بصوت عالي:


“والنبي يا بيه ما عملتش حاجة! كريم هو اللي قال لي نكتب الأرض باسمي عشان أختك ما تاخدش حاجة! الورق الأصل مع أختها في القاهرة!”


كريم بص لندى بغل وصرخ فيها:


“اخرسي يا غبية!”


في اللحظة دي، عرفت مكان الورق اللي كريم كان فاكر إنه مخفيه.


طلعت من قاعة النيابة وأنا بصالي ندى وكريم وهما بيتساقوا للحبس بكسرة. لكن وأنا طالعة على السلم، تليفوني رن برقم غريب..


فتحت الخط، وجالي صوت راجل غريب وجاد بيسأل:


“المستشارة مي عبد السلام؟”


قلت له: “أيوة، مين معايا؟”


رد ببرود: “أنا محامي الحاجة فاطمة.. عمة حضرتك. بكلمك عشان أبلغك إن العقود اللي بتدوري عليها مش مع ندى.. العقود معايا أنا، والعمة واضعة يدها على الأرض من أسبوع، ولو عايشة تشوفي أرض أمك تاني.. فيه شرط واحد لازم تنفذيه الليلة.”


وقفت في نص صالة المحكمة والتليفون على ودني، والدم جمد في عروقي لحظة. عماتي طول عمرهم عينهم على أرض أمي في البلد، وعارفين إنها الحتة الوحيدة الممتازة على الطريق الرئيسي، بس ما اتوقعتش إن الخيانة توصل للدرجة دي، وإن كريم يبيع أمنا لعمته عشان يتستر على عملته.


رديت بثبات وصوت حاد زي الموس:


“شرط إيه يا أستاذ؟ وأنت مين أصلًا عشان تتشرط على محامي عام؟ أنت عارف العواقب القانونية للتستر على عقود معصورة بالإكراه والاستيلاء على ملكية بالقوة؟”


ضحك المحامي بثقة واستفزاز عبر التليفون وقال:



“يا سيادة المستشارة، القانون بيمشي بالأوراق والمستندات.. مش بالمشاعر. الحجة فاطمة معاها عقد بيع نهائي ومسجل من ندى، وندى كان معاها توكيل رسمي يبيح لها البيع والتنازل. يعني من الناحية الظاهرية، الشراء قانوني مية في المية والفلوس مدفوعة. الشرط بسيط جداً.. تطلعي أخوكي ومراته من القضايا دي وتتنازلي عن المحاضر، وفي مقابل ده، الحجة فاطمة هتسيب لك نص مساحة الأرض وتكتبها باسمك، وتفضوا السيرة ونستر على العيلة بدل الفضايح في المحاكم.”


قفلت السكة في وشه من غير ما أرد بكلمة واحدة.


التهديد ده بدل ما يخوفني، ولّع جوايا نار ما تتقفلش. العيلة دي فاكرة إن القانون لعبة في إيديهم، وفاكرين إن عشان مي بنت، هتقبل بإنصاف الحلول وتخاف على “اسم العيلة”.


رجعت إسكندرية فوراً، ودخلت غرفة أمي في المستشفى. كانت أهدى كتير، وشها بدأ يرد فيه الضي بعد ما اتعالجت واتطمنت إنها في أمان. قعدت جنبك ومسكت إيدها، وقلت لها بصوت دافي:


“أمي.. أرض البلد اللي الحجة فاطمة حاطة إيدها عليها، فاكرة العقد القديم بتاع ورثك من أبايا الله يرحمه كان فين؟”


أمي بصت لي بتركيز، وعينيها دمعت وهي بفتكر:


“أبوكي الله يرحمه كان كاتب الأرض دي باسمي بجدعنة منه زمان.. بس العقد الأصلي بتاع مشتراه هو والحجة الصورية القديمة، كان محتفظ بيه في الخزنة الحديد اللي في بيتنا القديم في البلد.. مفتاحها معايا هنا في السلسلة دي يا مي.. محدش يعرف مكان الخزنة دي غيري أنا وأبوكي.”


في اللحظة دي، الفكرة نورت في دماغي.


لو العقد الأصلي بتاع ملكية أبويا موجود ومكتوب فيه بند “حظر البيع أو التصرف إلا بموافقة جميع الورثة” أو فيه شرط واقف، أو لو قدرت أثبت إن الأرض دي أصلاً ملكية موروثة فيها نزاع قديم مشهر، تبقى كل العقود اللي عملتها ندى وكريم للحجة فاطمة باطلة بطلان مطلق، وتعتبر عملية بيع ما لا يملك، وتدخل عمة فاطمة هي كمان في قفص الاتهام بتهمة التزوير والتآمر للنصب!


سفرت أمي مع حراسة خاصة ورعاية لطيفة لبيت أختي في مكان أمان ومحدش يعرفه، وأنا أخدت عربيتي وطلعت على البلد في نفس الليلة.


وصلت بيت أبونا القديم الساعة اتنين بالليل. الشارع كان هادي والظلمة كاحلة. فتحت الباب المصدّي بالمفتاح اللي أخدته من أمي، ودخلت بالراحة ورائحة الذكريات والتراب مالية المكان.


نزلت القبو تحت السلم، وزحت الكراتين القديمة لحد ما لقيت الخزنة الحديد المدارية ورا الحيطة. فتحتها بالمفتاح والرمز اللي أمي قالت لي عليه.. ولقيت الأوراق القديمة.



بس وأنا بطلع الملفات، سمعت صوت خطوات بره البيت.. وصوت باب الشارع الرئيسي بيتفتح ببطء!


استخبيت ورا العمود، وطلعت مسدسي الميري من شنطتي وفتحت الأمان.


لقيت المحامي بتاع عمة فاطمة داخل ومعاه اثنين بلطجية ماسكين كشافات حديد، وبيسألوا بعض بصوت واطي:


“دوروا في القبو بسرعة.. الحجة فاطمة بتقول الخزنة هنا، لازم نطلع العقود القديمة ونولع فيها قبل ما مي توصل لها!”


وقفت في الضلمة، ووجّهت المسدس ناحيتهم وقلت بصوت يهز الحديد:


“تؤ تؤ.. تأخرتم أوي يا رجالة.”


نور الكشافات ضرب في عيني فجأة، وواحد من البلطجية صرخ وهو بيشاور عليا:


“هيه.. دي البنت! هاتوا الملفات اللي في إيدها!”


قبل ما يتحركوا خطوة ناحيتي، كنت ضغطت على زرار في تليفوني اللي كان محطوط على وضع البث المباشر المربوط بمديرية الأمن، وبصوت هادئ وحازم قلت لهم:


“خطوتكم الجاية دي معناها هجوم على عضو في الجهات القضائية وتلبس بجريمة سرقة وتستر.. والشرطة بره الشارع بتقفل كل المخارج من دقيقة.”


في نفس اللحظة، صوت سيارات الشرطة هز الشارع، وأضواء الفلاشر الأحمر والأزرق ملأت شبابيك البيت. البلطجية اترعبوا وبصوا للمحامي اللي لونه خطف وبدأ يرجع ورا، لحد ما باب البيت اتكسر ودخلت قوة العمليات الخاصة ومعاهم رئيس مباحث المركز.


المحامي بلع ريقه وحاول يبرر وهو بيرفع إيديه:


“يا فندم.. دي.. دي مجرد زيارة عائلية! احنا كنا بنجيب أوراق تخص الميراث!”


شديت لسان القفل على المستندات الأصلية اللي في إيديه، ورفعتها في وش رئيس المباحث وأنا بقول بصوت صارم:


“تحفظ على الثلاثة فوراً.. بتهمة اقتحام مسكن، وتخريب، وحيازة أدوات اعتداء، والشروع في إخفاء أدلة جريمة تزوير ونصب.”


اتربطوا التلاتة واتساقوا بره، وأنا في إيدي العقد الأصلي اللي بيبث طوق النجاة الحقيقي لأمي. فتحت الورق وسط نور الكشافات، ولقيت البند الصريح اللي بيمنع أي بيع أو تنازل نهائي إلا بموافقة جميع الورثة، ومعاه توقيع جدي وجدتي وبصماتهم اللي بتنسف أي عقود مزورة عملتها ندى وكريم.


تاني يوم الصبح، كانت القاعة بتاعة محكمة الجنايات متمسحة على الاخر. قدمت العقد الأصلي للنيابة العامة، مع تقرير الطب الشرعي الشامل، وفلاشة التسجيلات والاعترافات المسجلة.


القاضي اطلع على المستندات، ونادى على المتهمين: كريم، وندى، وعمتهم فاطمة اللي انضمت لقائمة المتهمين بالتآمر والتزوير.


كريم كان باصص في الأرض ووشه مليان بالندم والعجز، وندى كانت بتعيط بصوت عالي منهارة بعد ما كل خيوط لعبتهم اتقطعت، وعمة فاطمة كانت واقفة مذهولة من سرعة الحسم القانوني.



بعد مداولة سريعة ومستعجلة، صدر الحكم:


“بإجماع الآراء، إدانة المتهمين كريم عبد السلام، وندى أحمد، وفاطمة عبد السلام، بالسجن المشدد خمس سنوات لكل منهم بتهمة النصب، والاحتيال، والاحتجاز القسري، وتزوير محررات رسمية واستغلال مسنة.. وإلغاء كافة العقود والتوكيلات المزورة، وإعادة كامل الممتلكات والأموال للمجني عليها.”


خبطة المطرقة نزلت في القاعة زي الموسيقى.


رجعت إسكندرية وأنا شايلة في إيدي حكم المحكمة وصك براءة أمي ورجوع حقها كامل مكمل. دخلت عليها الأوضة في المستشفى، لقيتها قاعدة على السرير مستنياني وبعيون بتلمع دموع الفرح.


جريت عليها، وحضنتها جامد وبست راسها وإيديها اللي تعبت، وهمست في ودنها:


“كل عام وأنتي بمليون خير يا أمي.. خلاص، الكابوس انتهى، وحقك رجع لك تالت ومثلث، ومحدش في الدنيا دي يقدر يمسك بسوء تاني أبدًا.”


ابتسمت بحضن دافئ وقالت بصوت هادئ ومرتاح:


“كل سنة وأنتي سندى ودرعي يا مي.. ربنا ما يحرمني منك يا بنتي.”


قعدت جنبها، وفتحت الشباك عشان نور الشمس يدخل الأوضة، وعرفت ساعتها إن مهما طال ليل الظلم، فجر الحق والعدل لا بد جاي.


 



أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close