القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

اخو جوزى طلق سلفتى بسببى كاملة وحصريه بقلم امانى سيد

 اخو جوزى طلق سلفتى بسببى  كاملة وحصريه 

بقلم امانى سيد



اخو جوزى طلق سلفتى بسببى  كاملة وحصريه 



اخو جوزى طلق سلفتى بسببى


اخو جوزى متجوز سلفتى عن حب وجم قعدوا معانا في نفس البيت … انا وسلفتى طول اليوم بنقعد عند حماتى ولما اجوازتنا بتيجى بنطلع أهو بنساعد بعض فى شغل البيت وبنسيب شققنا نضيفه


كان اخو جوزى يجيى من الشغل تعبان تفضل سلفتى تدلع عليه بشكل مستفز يقولها اعمليلى كوبايه شاى تقوله قولى يا حبيبتي اعمليلى كوبايه شاى


فلما اشوف كده كنت اقوم اعمله انا الشاى


المشهد ده فضل يتكرر يوم ورا يوم… يجي من بره هلكان ومش شايف قدامه، وهي ولا هي هنا، مفيش في دماغها غير الدلع والتلزيق اللي ملوش تلاتين لازمة في وقت زي ده. يطلب لقمة ياكلها، تقعد تتمايل وتقوله: “قولي يا روح قلبي أكليني بأيدك الأول!”، ألاقيه وشه بيجيب ألوان ومحرج، وأنا طبعاً ميرضينيش شكل أخو جوزي يتبهدل كدة، أقوم في ثانية جارية على المطبخ، حاطة له الأكل ومظبطة له كل حاجة. وهي تقعد تبص لي بنظرات غيظ وشرار طالع من عينيها، بس أنا مكنتش بدق، كنت بقول في بالي “البيت واحد والرك على الأصل”.


لحد ما جه اليوم اللي اتقلبت فيه الدنيا… سلفتي نزلت تروح عند أهلها تقضي معاهم كام يوم، وسابت الشقة فوق تضرب تقلب. في نفس اليوم ده، أخو جوزي رجع من الشغل بدري على غير العادة، ونزل قعد تحت عند حماتي.


أنا كنت واقفة في المطبخ بجهز حاجة، وسمعته وهو بيتنهد بحسرة ويكلم حماتي وصوته كله ضيق وخنقة، قال لها: “ياما أنا تعبت، شقتي مكركبه ومفيش لقمة و رحاب عند اهلها عشان امها تعبانه وشكلها مطول


حماتي طبعاً بدأت تطيب خاطره وتهديه، بس أنا الكلام وقع في ودني ومقدرتش أقف ساكتة. صعب عليا جداً وحسيت إن بيته بيخرب بسبب الإهمال ده. استنيت لما نزل يشتري حاجة من السوبر ماركت، ورحت جارية على حماتي وقلت لها: “يا ماما، هاتي مفتاح شقة الهانم، أنا هطلع أروقها وأنضفها قبل ما يرجع، مش هينفع يسيب البيت وهو قرفان كدة”.


حماتي في الأول كانت خايفة من المشاكل، بس لما لقتني مصممة وعايزة ألم الموضوع، راحت مدياني المفتاح وهي بتدعي لي. أخدت المفتاح في إيدي، وطلعت السلم خطوة بتعز خطوة وأنا نيتي أصلح اللي هدمته التانية بدلعها الماسخ…


 


أول ما حطيت المفتاح في الباب وفتحته، هبت في وشي كتمة تراب على ريحة مكمكمة تخنق! دخلت ووقفت في وسط الصالة وحطيت إيدي في وسطي وأنا ببص حواليا بذهول . الشقة مكنتش بس مكركبة، دي كانت عبارة عن لغز مش مفهوم ومسخرة بكل المقاييس!


يعني بذمتكم، في حد عاقل يحط الكنب بتاع الصالون سادد الشباك ومقفل النور والهوا عن الشقة كلها؟ والتلفزيون محطوط في زاوية غريبة اللي يقعد يتفرج عليه يجيله غضروف في رقبته! والترابيزات متطورة في كل مكان كأننا في مخزن كراكيب مش بيت بني آدمين متجوزين عن حب. هزيت راسي بقلة حيلة وقلت في بالي: “بقى هو ده النظام والفرش المودرن اللي كانت بتتنطط بيه علينا؟ دي سد نفس وقطع نفس كمان! والله ملام الراجل لو طفش وكره يدخل بيته.”



شمرت دراعاتي، وربطت طرحتي لورا، وقلت: “يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم… توكلنا على الله.”


بدأت بالصالون والانتريه؛ جريت الكنب الكبير لوحدي بهمة ونشاط بعد ما لميت كل اللي تحته من أكياس وحاجات ملهاش لازمة، وحطيته في المكان الصح اللي يفتح الشقة ويدي مساحة وممر واسع للحركة. شلت السجاد المتبهدل اللي مليان فتافيت وبقع، نفضته كويس أوي وخرجته في البلكونة يتهوى في الشمس. مسكت المنفضة ونفضت الشبابيك والحيطان من التراب اللي كان متراكم عليها، وفتحت الشيش على الآخر عشان الشمس والهوا النضيف يدخلوا يطردوا الكتمة والهم اللي في المكان.


دخلت على غرفة النوم، وكان المنظر أصعب وأصعب! السرير متبهدل والهدوم متطورة في كل حتة، والكومودينو عليه كبايات شاي وقهوة ناشفة بقالها أيام وتلعب النفس. عدلت نظام الأوضة كله؛ لفيت السرير وخليته في وضعية تدي وسع وممر مريح للدولاب، ولميت كل الهدوم المرمية؛ اللي عايز يتغسل لميته في سبت الغسيل، واللي نضيف طبقته ورصيته في الدولاب بنظام يفتح النفس لو حد فتح الضلفة.


جبت جردل الماية، وحطيت فيه مطهر وداوني بريحة اللافندر عشان الشقة كلها تبرق وتعطر. مسحت الأرضيات مرتين وتلاتة لحد ما البلاط بقى يبرق زي المراية وصوتي طالع فيه. رجعت كل حاجة مكانها بس بالنظام الجديد اللي يريح العين ويدي إيحاء بالوسع والهدوء. رتبت المفارش، ورشيت معطر جو يجنن في كل ركن.


وقفت في الآخر وبصيت على الشقة وهي بتبرق وريحتها ورد، ومفيش فيها فتفوتة تراب واحدة، والنظام الجديد مغير معالمها تماماً ومخليها تشرح القلب الحزين وتليق ببيت محترم. ابتسمت برضا وفخر وقلت: “كدة البيت بقى اسمه بيت، ويدخل الروح فيه من تاني.”


وفجأة، وأنا واقفة بلم حاجتي عشان أنزل قبل ما حد يحس بيا، سمعت صوت خطوت سريعة على السلم وباب الشقة بيتفتح…


وقفت مكاني وقلبي هيقف من الخضة، وفي ثانية واحدة كان الباب بيتنطح ودخل أخو جوزي وهو شايل في إيده أكياس طلبات. أول ما خطى عتبة الباب، وقف متنح… الأكياس كانت هتقع من إيده وهو بيبص حواليه بذهول، عينه رايحة وجاية على الصالة، والوسع اللي بقى فيها، والضوء اللي داخل يشرح القلب، وريحة اللافندر اللي ملية المكان ونضافة الأرض اللي بتبرق.


بص لي وهو مش مصدق عينيه، وقال بصوت مذهول:


**”إيه ده؟ هي دي شقتي فعلاً؟! أنا دخلت شقة حد تاني ولا إيه؟!”**


حطيت إيدي على صدري وأنا بنهج من الخضة وقلت له بتوتر:


“خطوتك عزيزة يا أبو نسب.. معلش بقى دخلت شقتك من غير إذنك، بس سمعتك وأنت متضايق تحت وماهنش عليا تسيب بيتك وقرفان منه. قلت أطلع ألم الدور كدة وأروق لك الدنيا سريعاً.”



الراجل ملامح وشه اتغيرت تماماً، الضيقة والهم اللي كانوا في عينه اتمسحوا، وحسيت بنبرة ممتنة وصادقة جداً وهو بيقولي:


**”تسلم إيدك يا أصيلة.. والله مش عارف أقولك إيه ولا أشكرك إزاي! أنا بقالي شهور مشوفش الشقة بالنضافة والنظام ده، دي وسعت وبقى يدخلها الهوا والنور.. بجد تسلم إيديكي وعينيكي.”**


فضل يلف في الشقة وهو مبهور بالنظام الجديد للفرش، وكل ما يدخل حتة يلاقيه أحسن من الأول، رجع وقف قدامي وتنهد تنهيدة طويلة كلها حسرة وقال:


**”يااااه.. ياريت رحاب ربع شطارتك ونضافتك كدة! ياريت كانت بتفكر تريحني وتسعدني زي ما بتعملي مع أخويا.. ده أنا محروم من اللقمة النضيفة والبيت الرايق بقالي سنة!”**


أنا طبعاً أحرجت وبصيت في الأرض وقلت له:


“معلش يا أخويا، بكرة تتعلم، لسه صغيرة برضه والدلع واخدها شوية، بكرا تشيل المسؤولية وتبقى ست بيت شاطرة.”


بص لي بنظرة كلها إعجاب وتقدير حقيقي وقال بحسرة:


**”تتعلم إيه بس! الشطارة والنضافة دي بتبقى طبع وأصل في البني آدم.. يا بخت أخويا بيكي يا أم غالي، عرف يختار صح.. والله عرف يختار الست الأصيلة اللي تعمر البيت وتدبر وتوفر وتريحه.”**


كلامه ومدحه فيا وفي شطارتي قدام خيبة مراته حسسني بفخر كبير، بس في نفس الوقت قلقت من نبرة صوته المكسورة والـمُقارنة اللي عملها.. لميت حاجتي بسرعة وقلت له:


“يلا يا سيدي، عقبال ما تتهنى ببيتك علطول، أنا هطلع بقى عشان ألحق أجهز غدا جوزي قبل ما يرجع.”


نزلت وأنا حاسة بنشوة الانتصار، بس مكنتش أعرف إن المدح ده والنضافة دي هما أول مسمار في نعش جوازهم، وإن اللي جاي هيقلب البيت كله فوقاني تحتاني…


 

اخو جوزى طلق سلفتى بسببى ٢

قصص وروايات أمانى سيد


وعدت الأيام، ورجعت سلفتي من عند أهلها، بس الحقيقة هي مرجعتش لبيتها… رجعت لقت نفسها في دوامة تانية خالص.

أخو جوزي من يوم ما شاف الشقة ونضافتها، ومن يوم ما داق طعم الراحة والنظام، حاله اتقلب 180 درجة. كأنه فاق من الغيبوبة اللي كان عايش فيها. حلف ميت يمين ما عاد هياكل لقمة من إيدها ولا هيطلب منها حاجة. بقى يجي من شغله تعبان، يسيب شقته فوق مقفولة، وينزل يقعد تحت عند حماتي.

كان يدخل يبتسم لي ويقول: “أنا ماليش مأوى غير لقمة أمي والنضافة اللي بتفتح النفس هنا”. وطبعاً حماتي كانت تفرح بيه، وأنا كنت قايمة بالواجب وزيادة؛ أطبخ وأرتب وأحط له الأكل المعمول بمزاج، وهو ياكل ويترحم على الأيام اللي كان بياكل فيها نواشف وأكل بايت ملوش طعم. الموضوع ده بقى طقس يومي، يجي من الشغل، يتغدى تحت، ويشرب شاي من إيدي، وميطلعش شقته فوق غير على النوم وبس!

لحد ما جه اليوم الموعود…

سلفتي قررت ترجع من عند أهلها بعد ما قضت هناك حبل أسبوعين كاملين. رجعت ومفيش في دماغها غير الدلع المعتاد، وفاكرة إنها هتدخل تلاقي شقتها مكركبة زي ما سابتها، عشان تقعد تتدلع وتقوله “تعال يا حبيبي نروق سوا” والكلام الماصخ بتاعها ده.

طلعت السلم وهي بتجر شنطتها، وفتحت الباب بمفتاحها… وأول ما خطت عتبة الشقة، رجليها اتسمرت في الأرض!

وقفت متنحة، عينيها برقت، والشنطة وقعت من إيدها على الأرض. بصت يمين وشمال وهي مش مصدقة!

“إيه ده؟! دي شقتي؟! ولا أنا دخلت شقة حد تاني غلط؟!”

الأنتريه والكنب اللي كانت حاطاه بسداجة سادد الشباك ومنمنم في زوايا غريبة، كله اتغير مكانه وبقى في قمة الأناقة والوسع. التراب اللي كان مغطي الخشب والتحف اتمسح وبقى يبرق زي المراية. الحيطان منورة، والهوا النضيف والضوء ماليين المكان، وريحة اللافندر والنعناع الشديدة مغرقة الشقة كلها وكأنها داخلة فندق خمس نجوم!

دخلت تجري على أوضة النوم بذهول وهي بتضرب صدرها، لقت السرير مترتب وواخد وضعية وسعت الأوضة تماماً، والهدوم اللي كانت متطورة في كل حتة ومبهدلة المنظر اختفت؛ النضيف منها مترصص في الدولاب بالمسطرة، والمش نضيف اتلم واتغسل. حتى المطبخ اللي كانت سايبة فيه كبايات ومواعين تفتح النفس، بقى بيلمع ومعقم ومترتب ترتيب يغيظ!

وقفت في نص الصالة، ملامح الذهول اتحولت في ثانية لغضب وغل بيغلي جوة قلبها. وشها جاب ألوان، وعرفت فوراً إن في “إيد غريبة” دخلت ورتبت وغيرت نظام مملكتها اللي كانت شيفاها قمة المودرن.

وفي اللحظة دي، سمعت صوت الباب بيتنحنح، وأخو جوزي داخل وراها وباصص لها ببرود…

بصت له بعينين طالع منها الشرار، وصوتها اتنبح من كتر الذهول والغضب وهي بتشاور على الصالة والسرير المترتب:

**”إيه ده؟! إيه اللي حصل في شقتي ده يا رامي؟! ومين اللي دخل هنا ولعب في فرشي ونظامي بالشكل ده من ورايا؟!”**

رامي حط مفاتيحه على الترابيزة بكل برود، وبص لها بنظرة خالية من أي لهفة أو ترحيب بعد الغيبة دي كلها، وقال لها بمنتهى الهدوء:

**”دي شقتي أنا كمان يا هانم.. والـ “لعب” اللي مش عاجبك ده هو اللي خلاها شقة بني آدمين تتسكن وتتراح فيها، بدل الزريبة اللي كنتِ سايباني عايش فيها ومسافرة تتدلعي عند أهلك.”**

صوتها علي أكتر وجريت وقفت قدامه وهي بتترعش من الغيظ:

**”متهربش من سؤالي! مين اللي دخلت هنا وحطت إيدها في حاجتي وغيرت مكان الكنب والسرير؟ مين اللي اتجرأت تعمل كدة؟!”**

رامي اتنهد تنهيدة قوية وبص لها بنظرة تحدي وقالها:

**”سلفتك الأصيلة.. سلفتك اللي شافتني بموت من القرف والهم، وصعبت عليها حالتي وحال بيتي اللي بيخرب بسبب إهمالك. طلعت ولمت وراكِ القرف ده كله وخليت الشقة تبرق وتتشم وتتعقم زي ما أنتِ شايفاها كدة.. ياريت تتعلمي منها الشطارة والأصل!”**

الكلمة دي نزلت عليها زي الصاعقة! وشها احمر وعينيها برقت، وحسيت كأن كرامتها اتهانت في مق*تل لما عرفت إن أنا اللي عملت كدة، وإن جوزها بيقارنها بيا ويمدح فيا قدامها.

صوتها جاب آخر الشارع وهي بتصرخ وتخبط على صدرها بغل:

**”سسسلفتي؟! الحرباية هي اللي تدخل شقتي وتمد إيدها على حاجتي؟! وبأمارة إيه أصلاً تطلع هنا؟ ومين اللي سمح لها ومين وداها المفتاح؟! أنت بتدخل واحدة غريبة شقتي تفتش في دولابي وتغير نظام بيتي اللي على مزاجي؟! دي قلة أدب وعدم رباية!”**

رامي صوته بدأ يعلى هو كمان وعروقه ظهرت من الغضب من طريقتها:

**”لمي لسانك يا رحاب! دي ستك وتاج راسك، لولاها كنت زماني طفشت من البيت ده ومبقتش طايق أدخله! بدل ما تشكريها إنها لمت وساختك وجملت صورتك قدامي، نازلة في الست شتيمة وغل؟! دي ضفرها برقبتك في الشطارة والأدب!”**

هنا بقى سلفتي فقدت أعصابها تماماً، وبقت تكسر في الفازات والتحف اللي قريبة منها وهي بتصوت بهيستيريا:

**”أنا ضفرها برقبتي؟! طب وعهد الله ما أنا قاعدة لك فيها! طالما هي عاجباك أوي كدة وشايفها ست الستات روح اتجوزها! الشقة دي ماليش قعاد فيها طول ما الحرباية دي بتتدخل في حياتي وأنت عاجبك وبتدافع عنها!”**

وراحت لامة شنطتها اللي لسه مفرغتهاش، ورجعت جارية على الباب وهي بتعيط وتصرخ بأعلى صوتها عشان تسمع البيت كله…

نزلت السلم وهي بتصوت وتولول والشنطة في إيدها بتخبط في الحيطان، وطبعاً الصوت ده لم البيت كله. دخلت شقة حماتي وهي بتعيط بهيستيريا، رمت الشنطة على الأرض وقعدت على الكنبة وهي بتشهق وتلطم على صدرها من الغيظ.

حماتي جرت عليها مخضوضة وقالت لها:

“في إيه يا بت مالك؟ بتصوتي وتلمي علينا الناس ليه من على السلم؟ جرى إيه لده كله؟!”

رحاب وهي بتشهق ودموعها نازلة مغرقة وشها قالت بنبرة كلها غل:

“بقى يرضيكي يا ماما؟ يرضيكي اللي بيحصل لي ده؟! أدخل شقتي ألاقيها مقلوبة رأس على عقب، وحاجتي متغيرة من مكانها، ودولابي متفتش فيه! ولما أسأل البيه يقولي سلفتك الحرباية هي اللي طلعت وعملت كدة! بأمارة إيه تمد إيدها على حاجتي وتدخل من ورايا؟ هي جاية تفرض سيطرتها عليا وتوريني إنها الأحسن؟ دي قلة أدب ومسخرة وأنا مش هسكت!”

حماتي وقفت وحطت إيدها في وسطها، وملامح الخضة اللي على وشها اتقلبت لغضب حقيقي وضيق من كلام رحاب الماصخ. بصت لها بحدة وقالت لها بصوت قوي هز الشقة:

“جرى لك إيه يا بت أنتِ؟! جرى لعقلك إيه؟ بدل ما تدخلي تبوسي إيد سلفتك وش وضهر إنها سترت عليكي ولمت وساختك، جاية تصرخي وتغلطي فيها هنا وتسميها حرباية؟! دي جزاة الست الأصيلة اللي ريحتك وريحت جوزك؟!”

رحاب برقت عينيها وقالت بصدمة:

“تريحني؟! دي بتدخل في خصوصياتي يا ماما! دي بتهيني قدام جوزي!”

حماتي شاورت بصباعها في وشها وقالت بكل حسم:

“خصوصيات إيه وزفت إيه على دماغك! أنتِ كنتِ سايبة الشقة تضرب تقلب، والتراب مغطيها، والمواعين معفنة في المطبخ، وماشية وسايبة جوزك هلكان ومش لاقي لقمة ياكلها ولا حتة نضيفة ينام فيها! كتر ألف خيرها وشكر الله سعيها إنها شالت بيتك وجوزك في غيابك، ونضفت وراكِ القرف اللي كنتِ سايباه عشان الراجل يرجع يلاقي حتة تشرح النفس يقعد فيها! لولا شطارتها وجدّيتها كان زمان جوزك طفش وطلقك من زمان!”

رحاب وقفت وبقت تبص لحماتي بذهول وغل، وحست إن الكل واقف ضدها وبيطلعها هي اللي غلطانة ومهملة، في نفس الوقت اللي بيشيلوا بيا فوق الروس…


اخو جوزى طلق سلفتى بسببى ٣

بقلم امانى سيد

رحاب سمعت كلام حماتي من هنا، وعقلها طار من مكانه. حست إن الكل جاي عليها، وإن كرامتها بقت في الأرض قدام “شطارتي ونضافتي” اللي الكل بيحلف بيها. صرخت في وش حماتي وقالت لها: “بقى كدة؟ كلكم متفقين عليا عشان تطلعوني أنا اللي قصرت؟ طب وعهد الله ما أنا قاعدة فيها دقيقة كمان!”

وراحت شادة شنطتها وخرجت تجري من باب الشقة، ورامي نازل وراها بيزعق ويقولها: “الباب يفوت جمل، وروحتك دي مش هيكون بعدها رجوع!”

وفعلاً، المشاكل كبرت وتضخمت بشكل مكنش حد يتخيله. رحاب قعدت عند أهلها وسخنوها زيادة، وبقت تشترط عشان ترجع إنها تقعد في بيت لوحدها بعيد عننا، وتكتب تعهد إن محدش يتدخل في شقتها. ورامي من الناحية التانية كان جاب آخره تماماً؛ المقارنة كانت علطول في دماغه، وبقى كل ما يفتكر نظام الشقة ونضافتها ولقمتي اللي داقها، ويقارن ده بالإهمال والنكد اللي عاشه مع رحاب، يحس بالندم. مبقاش حاسس خالص إنها الزوجة المناسبة اللي تقدر تفتح بيت وتريحه، وفي لحظة غضب وعناد من الطرفين، رامي قالها: “أنا شاري راحتي”، وراح مطلقها رسمي.

الدنيا اتقلبت، ورحاب مشيت ومبقتش سلفتي، بس الحكاية مخلصتش هنا… دي يادوب بدأت تأخد مسار تاني خالص مكنتش عامله حسابه!

أختي لما عرفت بموضوع الطلاق ده، عينيها لمعت والفكيرة لعبت في دماغها. بدأت تظهر في الصورة بشكل مفاجئ؛ وبقت تيجي تقعد عندي وعند حماتي بشكل شبه يومي بحجة إنها بتونسني وبتساعدني.

كانت أختي ذكية أوي، بدأت تدرس رامي من بعيد لبعيد وعرفت مفتاحه؛ عرفت إن الراجل ده بيموت في الست الشاطرة، المدبرة، اللي ملامحها هادية ومبتعملش مشاكل. فبقت كل ما تلمح رامي نازل أو راجع من الشغل، تلاقياها واقفة تساعدني في المطبخ، أو بتنضف السلم قدام شقته، وتدخل تسلم على حماتي بمنتهى الأدب والرقة، وتقولها بكلام معسول: “يا حبيبتي يا ماما، تعبك راحة، إحنا تحت رجلك”.

رامي بدأ يلاحظ وجودها، وبدأت أختي تظهر قدامه في ثوب “الست المثالية” اللي بيتمناها، وبقى يبص لها بنظرات إعجاب وارتياح، وكأن لقى فيها العوض عن كل اللي شافه…

وفعلاً، مبقاش رامي شايف قدامه غير أختي “مايسة”، وبقى يقارن بأعلى صوت بين هدوءها وشطارتها اللي بتظهرهم، وبين النكد اللي عاشه. في يوم ونحن قاعدين عند حماتي، رامي فتح الموضوع عيني عينك وقال: “يا جماعة، أنا شاري القرب من بيت الأصول، ومايسة بنت حلال وأنا طالب إيدها منكم”. حماتي زغرطت وفرحت، وأنا طبعاً كنت طايرة من الفرحة ومفتكرة إن أختي هتبقى سندي في البيت واللقمة هتبقى في بطننا إحنا الاتنين.

مفيش كام شهر، واتجوزوا وطلعت مايسة سكنت في الشقة فوق بعد ما اتفرشت على ذوقها. ومن هنا بقى… انقشع القناع وبدأت الكارثة الحقيقية اللي مكنتش على البال ولا على الخاطر!

مايسة أول ما رجلها ثبتت في البيت وبقت هي صاحبة الشقة، اتغيرت 180 درجة. مكنتش عايزة تبقى مجرد زوجة شاطرة… دي كانت عايزة “تكوش” على كل حاجة في البيت، وتاخد مكاني ومكانتي عند حماتي وعند الكل. الغيرة عمت عينيها، وبقت تحس إن وجودي في البيت وسيطرتي وحب حماتي ليا بيهددها.

بدأت الحركات الخبيثة والمشاكل تزيد بشكل يفوق اللي كانت بتعمله رحاب بمراحل! رحاب كانت خايبة وكسلانة، إنما مايسة كانت بتخطط بذكاء وشر. بقت تنزل عند حماتي الصبح بدري، وتعمل كل حاجة قبل ما أنا أنزل، ولما حماتي تشكرني على حاجة، تدخل مايسة وتقول بخبث: “ما هي أماني برضه يا ماما تعبت زمان، سيبوها بقى ترتاح وأنا اللي هقوم بالبيت كله لوحدي”، عشان تبان هي اللي شايلة البيت وتلغيني تماماً.

ولما كانت تلاقيني قاعدة مع جوزي ورامي، كانت تتعمد تفتح مواضيع تطلعني فيها غلطانة أو مش فاهمة، وتفضل تمدح في نفسها وفي تدبيرها عشان تثبت لرامي وللكل إنها هي “ست البيت الأولى” وما عادش ليا لازمة.

الخلافات زادت وعش الدبابير اتقلب؛ وبقت الشقة اللي نضفتها بإيدي زمان، بيطلع منها كل يوم صوت خناق ومشاكل جديدة، بس المرة دي المشاكل كانت بيني وبين أختي اللي جاية تاخد مكاني وتطردني من قلوب العيلة!

وفي يوم من الأيام، زاد في الغل كَيلُه وما عادش ينفع السكوت. كنت واقفة في المطبخ تحت عند حماتي بعمل قهوة، ودخلت عليّ مايسة وعينيها بتطق شرار، وبصت لي من فوق لتحت وقالت بنبرة كلها ترفع: **”بقولك إيه يا أصيلة، من هنا ورايح شغل البيت تحت أنا اللي هبقى مسؤولة عنه كامل، وأنتِ يدوبك خليكِ في شقتك فوق.. حماتي بقت ترتاح لنضافتي وطبخي أنا، ومش عايزين كركبة وتنافس ملوش لزمة”**.

الكلام نزل عليا زي السكين، وبصيت لها بذهول وقلت لها: **”تصدقي إنك قليلة الأصل؟ أنا اللي فتحت لك الباب ده، وأنا اللي دخلتك البيت ده برجليكِ بعد ما نظفت الشقة دي بإيدي وعملت لك السمعة اللي اتجوزتِ بيها! جاية دلوقتي تطرديني من بيت حماتي وتكوشي على مكاني؟”**

راحت ضاحكة ببرود وهي بتعدل طرحتها وقالت: **”والله الشاطرة هي اللي تكسب في الآخر يا حبيبتي، والراجل والبيت مبيحبوش شريكتين.. هي ست واحدة اللي تمشي الكلمة هنا، والظاهر إن وقتك خلاص خلص”**.

سبت القهوة وطلعت جارية على شقتي وأنا دموعي على خدي من القهرة.. أختي شقيقتي اللي كنت فاكراها سندي، بقت هي اللي بتخطط عشان تهدم استقراري وتكسرني قدام جوزي وحماتي!

لما جوزي رجع بالليل، لقاني قاعدة بعيط ومنهارة، حكيت له على كل اللي بتعمله مايسة من ورايا ومن ورا رامي عشان تاخد اللقطة وتسيطر على البيت. جوزي عروقه ظهرت واتعصب جداً وقال: **”أنا سكت كتير على حركاتها الخبيثة دي عشان خاطر إنها أختك، لكن توصل بيها الدناءة إنها تقلب البيت وتطردك من مكانك؟ ده أنا هطربق الدنيا على دماغها ودماغ رامي لو ملمش مراته!”**.

ونزل جوزي زي الإعصار، ونده على أخوه رامي، وقامت خناقة وصوت عالي ملوش أول من آخر في الصالة تحت.. مايسة وقفت تدافع عن نفسها بكل بجاحة وتعيط وتتمسكن لرامي وتقول له: **”أنا مظلومة، دي أصيلة اللي غيرانة مني عشان شقتي جديدة وعشان أنت بتمدح فيا!”**، ورامي طبعاً أعمى الإعجاب واخد عينه وبقى يزعق ويدافع عنها ويقول لأخوه: **”مراتك هي اللي بتتبلى على مايسة، مايسة شايلة البيت على راسها ومن يوم ما دخلت وهي بتخدم أمي!”**

الخناقة كبرت لدرجة إن الأخوات كانوا هيتمدوا إيديهم على بعض بسبب غل مايسة وشرها اللي فاق كل الحدود.. وبقيت واقفة بتفرج ودموعي نازلة، وبقول في بالي: **”يا سبحان الله.. يوم ما دخلت أنظف الشقة دي بإيدي كنت فاكرة إني بصلح بيت أخو جوزي.. مكنتش أعرف إني بفتح طاقة جهنم على نفسي وعلى بيتي، وإن الدائرة هتدور وأختي هتبقى هي الحرباية الجديدة اللي عايزة تخرب عليا حياتي!”**.

بعد الخناقة الكبيرة دي، البيت مابقاش هو البيت، والنفوس شايلت من بعضها بشكل غريب. رامي أخو جوزي أخد مراته مايسة وطلعوا شقتهم، وهو عاطي ضهره لينا ومبقاش ينزل يقعد مع أمه زي الأول، وكأن مايسة نجحت في أول خطوة ليها وهي إنها تعزله عننا وتخليه يشوفنا أعداءه اللي بنتبلى على مراته “الملاك البريء”.

أما أنا فطلعت شقتي وأنا قلبي مكسور، مكنتش قادرة أستوعب إن أختي شقيقتي تعمل فيا كدة! جوزي كان قاعد جنبي عمال يروح وييجي في الصالة وهو بيغلي من الغضب ويقولي:

**”أنا مش هسكت يا أصيلة.. اللي حصل تحت ده قلة قيمة لينا في بيتنا، وأخويا عينيه اتعمت بالدلع والتمثيل ومبقاش شايف حقيقتها.. بس أنا هعرف أوقّف مايسة عند حدها!”**

حطيت إيدي على كتفه وقلت له بدموع:

**”عشان خاطري يا بو غالي، اهدى.. دي أختي في الآخر، والدم مبيبقاش مية.. أنا مش عايزة البيت يتخرب بسببي، كفاية اللي حصل لرحاب زمان.. أنا مش هسامح نفسي لو كنت السبب في خناقة بينك وبين أخوك تقطع صلتكم ببعض.”**

بص لي بحزن وقال: **”أنتِ طيبة بزيادة وأصيلة يا بنت الناس، بس أختك مايسة مش زيك.. دي جاية بنية سودة وعايزة تطردك من مكانتك عند أمي وفي البيت كله.”**

وفعلاً، كلام جوزي كان صح مية في المية.. مايسة مهديتش!

تاني يوم الصبح، نزلت عند حماتي كالعادة عشان أشوف طلباتها، لقيت مايسة قاعدة معاها وبتشربوا القهوة، وأول ما دخلت، سكتوا فجأة ونظراتهم اتغيرت. حماتي اللي كانت بتستقبلني بالدعوات والابتسامة، بصت لي بنظرة عتاب باردة وقالت:

**”تعالي يا أصيلة.. اقعدي يا بنتي.”**

قعدت وقلبي مقبوض، وبصيت لمايسة اللي كانت بتبص لي بابتسامة نصر خبيثة ومستفزة جداً. حماتي اتنهدت وقالت لي:

**”يا أصيلة يا بنتي.. رامي ابن الصغير، وأنتِ عارفة غلاوته عندي.. الخناقة بتاعة امبارح دي وجعت قلبي، ورامي حلف ما عاد نازل هنا ولا واكل لقمة في البيت طول ما في مشاكل.. مايسة قالت لي إنها مستعدة تشيل شغل البيت كله وتريحك خالص، عشان ميبقاش في احتكاك ولا غيرة بينكم.. فـ معلش يا بنتي، خليكِ في شقتك وريحي نفسك كذا يوم كدة لحد ما النفوس تهدى والولد يرجع لحضني تاني.”**

كلام حماتي كان زي المية الباردة اللي اتدلقت على دماغي! بصيت لمايسة لقيتها بتغمز لي بعينها من ورا حماتي وبتقول بمنتهى البجاحة والسهوكة:

**”أيوا يا أصيلة يا حبيبتي.. ريحي نفسك خالص، أنا صحتي مسعداني وهشيل ماما في عينيا.. إحنا برضه ملناش غير بعض!”**

فهمت وقتها إن الخطة نجحت، وإن مايسة قدرت تلاعب حماتي وتلوي دراعها بـ رامي، عشان تعزلني وتكوش على مكانتي بجد.. وقفت وأنا كلي كبرياء، وبصيت لحماتي وقلت لها بصوت ثابت رغم الوجع اللي في قلبي:

**”اللي تشوفيه يا ماما.. رامي غالي علينا كلنا، وطالما راحته وراحتك في إني أبعد، أنا هبعد.. كتر خيرك يا مايسة يا أختي.. بجد كتر خيرك!”**

ودرت ضهري ومشيت وأنا شايفة في عيون مايسة نظرة تحدي مرعبة، وكأنها بتقول لي: *”الجولة الأولى ليا.. والبيت ده ميبقاش فيه غير ملكة واحدة!”*

بس اللي مايسة مكنتش عامله حسابه، إن جوزي مكنش من النوع اللي يسكت على كسر خاطري، وإن الحرب اللي بدأتها لسه مخلصتش…

جوزي لما عرف باللي حصل، وشاف دموعي وقهرتي ولقى إن حماتي بتطلب مني أبعد وأسيب لها المطبخ والبيت عشان خاطر “ست الحسن والجمال” مايسة ورامي يرضى عنها، الدنيا اسودت في عينه. وقف قدامي وقال بصوت كله غضب وحسم:

**”لحد هنا وكفاية يا أصيلة! قيمتنا وكرامتنا فوق أي حد، طالما أمي وأخويا مش شايفين أصلك ونضافتك، وبقوا يمشوا ورا الملاوع والسهوكة، يبقى البيت ده ميعتبوش رجلينا تاني. احنا هنمشي من هنا!”**

وفعلاً، في خلال يومين اتنين، كنا لمينا هدومنا وحاجتنا كلها، وأخدنا شقة تانية إيجار بعيد عن بيت العيلة. حماتي كانت بتعيط وصعبان عليها مشيتنا، بس مايسة كانت واقفة في البلكونة بتبص لنا بابتسامة نصر صفرا، وفاكرة إن الجو خلا ليها وخلاص لوت دراع الكل وبقت هي “الملكة المتوجة” في البيت ومفيش شريكة ليها.

لكن يا سبحان الله! يمهل ولا يهمل، والوشوش الملونة مابتستحملش كتير…

أول ما عتبة رجلينا خرجت من البيت والجو خلا تماماً لمايسة، القناع اللي كانت لابساه اتشرخ ووقع على الأرض! مايسة مكنتش بتعمل كل ده حباً في حماتي ولا شطارة منها، دي كانت بتعمله بس كيد فيا وعشان “تكوش” على رامي والبيت. فلما لقتني مشيت ومفيش منافس ليها، بدأت تكسل وتظهر على حقيقتها المقرفة.

بقت تنام للظهر، وحماتي الست الكبيرة تصحى تلاقي المطبخ يضرب يقلب ومفيش لقمة تاكلها. ولما حماتي تنادي عليها عشان تساعدها، تطلع لها مايسة بوش تاني خالص غير السهوكة بتاعة زمان، وتقولها بضيق: **”معلش يا ماما، رجلي وجعاني مش قادرة أنزل”**، أو **”أنا تعبانة النهاردة ابعتي هاتي أكل دليفري!”**

التراب رجع يغطي الشقة فوق وتحت، وريحة اللافندر والنعناع اللي كانت بتشمها حماتي اختفت، وحل مكانها الإهمال والكسل. حماتي بدأت تضرب كف على كف وبقت تقعد لوحدها تندم وتقول: **”سقيتيني المر يا مايسة.. فين أيامك يا أصيلة؟ فين نضافتك ورقتك وطيبتك اللي كانت مالية عليا البيت؟!”**

أما رامي بقى… فده اللي صدمته كانت أكبر بكتير!

رجع يلاقيه نفس الموال اللي طلق رحاب بسببه، بل وأعفن بكتير! يدخل الشقة يلاقيها مكركبة، يطلب لقمة تقوله: **”روح اطفح تحت عند أمك أنا مش قادرة أقف في المطبخ”**.

بدأ رامي يفوق ويشوف الوش الحقيقي لمايسة؛ عرف إنها كانت بتمثل الشطارة والأدب بس عشان توقعه وتخرب بيت سلفتاها، ولما وصلت للي عايزاه، ظهرت على حقيقتها كـ “ست مهملة ومفترية وعايزة تكوش على كل حاجة من غير ما تقدم أي حاجة”.

المشاكل زادت وتضاعفت وبقى صوت خناقهم واصل لآخر الشارع كل يوم.. رامي يصرخ ويقولها: **”أنا طقت في دماغي! أنتِ طلعتِ أسوأ من رحاب مية مرة! رحاب كانت خايبة بس على نياتها، إنما أنتِ خايبة وحرباية وخربتِ بيتي وعلاقتي بأخويا!”**

وهي ترد عليه بجاحة وتصوت وتلم عليه الجيران.. وبقت حماتي قاعدة تحت حاطة إيدها على خدها، بتسمع صوت الخناق والهم اللي مالي البيت، وبتعيط ندم على اليوم اللي مشيتني فيه أنا وجوزي عشان ترضي ناس متسواش…

كنا فاكرين إننا لما نقفل باب شقتنا الجديدة علينا هنشتري راحتنا ونخلص من وجع الدماغ، بس الحقيقة إن الكابوس الأكبر كان لسه هيبدأ… وجوه بيتي أنا المرة دي!

في الأول، جوزي كان واخد سكة العند والكرامة، بس مع مرور الأيام والشهور، والبعد عن أمه وأخوه، حاله بدأ يتبدل. الراجل مبقاش هو، الضحكة اختفت من على وشه، وبقى يقضي الساعات وهو سرحان وبيتنهد بحسرة. البعد عن أخوه رامي—اللي كان توأم روحه وسنده في الدنيا—بدأ يأكل في قلبه.

وبدل ما غضبه يكون موجه لمايسة بس، الغضب ده بدأ يتحول تدريجياً وببطء ناحيتي أنا!

بدأت ألاحظ نظراته ليا وهي بتتغير؛ مبقاش يبص لي بالحب والتقدير بتوع زمان، بقى يبص لي بنظرة فيها لوم خفي وكأني أنا الجانية مش المجني عليها. وفي ليلة، كنا قاعدين بنتعشى، ولقيته ساب اللقمة من إيده وبص لي وعينيه مليانة مرار وقال لي فجأة:

**”أنا خسرت أخويا يا أصيلة.. خسرت رامي اللي مكنش بيعدي يوم من غير ما نضحك ونقعد سوا، وبقينا زي الأغراب لمجرد إننا بنسمع عن بعض الأخبار من الناس!”**

صعب عليا وحاولت أطبطب عليه وقلت له:

“حقك عليا يا أبو غالي، بكرا النفوس تهدى ويرجع لك.. أنت عارف إن ماليش ذنب، دي أختي هي اللي غدرت بيا وبيك.”

هنا بقى الراجل انفجر، ووقف وحط إيده في وسطه وصوته علي لأول مرة بالطريقة دي وقال لي بوجع وقهر:

**”لا يا أصيلة.. أنتِ واختك السبب في كل اللي إحنا فيه ده! أنتِ واختك دخلتوا بيني وبين أخويا وخربتوا علاقتنا ببعض!”**

برقت عيني ووقفت وأنا مش مصدقة وداني:

“أنا يا أبو غالي؟! أنا اللي عملت كدة؟ ده أنا كنت بصلح ورا الغندورة مراته الأولانية عشان بيته ميتخربش!”

ضحك بحسرة وسخرية وقال لي:

**”آه أنتِ! لولا شطارتك الزيادة ودخولك شقة رامي في غياب مراته، ولولا إنك حطيتِ نفسك في مقارنة معاها، مكنتش رحاب اتطلقت، ومكنتش أختك مايسة لقت الباب مفتوح عشان تدخل وتتمسكن لحد ما اتجوزت رامي وخربت البيت فوق دماغ الكل! أنتِ دخلتِنا في دوامة مالناش دعوة بيها بحجة الأصل والشطارة، وأختك كملت الباقي بخبثها وطمعها.. في الآخر المحصلة إيه؟ أنتِ واختك خرجتوني من بيت أبويا وخسرتوني أخويا الوحيد!”**

الكلمات دي نزلت على قلبي زي الرصاص. وقفت مكاني مذهولة، دموعي نازلة ومش قادرة أنطق بكلمة واحدة. حسيت بظلم وقهرة ملوش أول من آخر؛ يعني بعد كل اللي عملته، وبعد ما اتطردت من بيت حماتي عشان أرضي الكل، في الآخر أبقى أنا وأختي في كفة واحدة عند جوزي؟ ويشوفني أنا السبب في خراب علاقته بأخوه؟

من الليلة دي، الشرخ اللي بيني وبين جوزي كبر، وبقى البيت الجديد اللي هربنا ليه عشان نشتري راحتنا، عبارة عن سجن بارد.. جوزي بيبص لي فيه كل يوم على إني “السبب” في خسارة أخوه، وأنا واقفة بتفرج على حياتي وهي بتتهد ومبقيتش عارفة أصلح اللي انكسر إزاي!


اخو جوزى طلق سلفتى ٤

قصص وروايات أمانى سيد


مرت الأيام والشهور، والبيت اللي هربنا له عشان نلاقي فيه الراحة، اتحول لساحة حرب صامتة. نظرات اللوم والعتاب من جوزي كانت بتدبحني كل يوم أكتر من السكاكين. مبقاش يشوف فيا الست الأصيلة اللي وقفت جنبه، بقى يشوف فيا وفي أختي “اللعنة” اللي قطعت صلة الرحم بينه وبين توأم روحه.


وفي يوم، كنت قاعدة في الصالة بمسح دموعي ولقيته داخل وعينيه حمرا وشكله باين عليه التعب والكسرة. قعد قدامي وحط راسه بين إيديه واتنهد تنهيدة شقت صدري، وقال بصوت مخنوق:


**”أنا شوفت رامي النهاردة يا أصيلة… شوفت أخويا في السوق بالصدفة.”**


قلبي دق بسرعة وسألته بلهفة:


“وشوفته عامل إيه يا أبو غالي؟ سلمت عليه؟ كلمته؟”


بص لي وعينيه مليانة دموع محبوسة وقال بحسرة:


**”سلمت عليه؟ رامي دار وشه عني يا أصيلة! أخويا اللي كان بياخدني بالأحضان، بParallel السوق لما شافني غير طريقه وكأنه شاف عدوه! سألت من وراه وعرفت إن بيته مخروب.. مايسة أختك منشفة ريقه، مابتطبخش، ومابتنظفش، ومقضياها خناق ونكد وقلة قيمة ليه ولأمي تحت، وحماتي تعبت ودخلت المستشفى الأسبوع اللي فات بسبب قهرتها على حال ولادها وبيتها اللي اتهد.. وكل ده وإحنا بعيد، مش عارفين ندخل ولا عارفين نلم اللحم اللي اتبعثر!”**


ضربت على صدري بذهول وقلت:


“يا حبيبتي يا ماما! حماتي تدخل المستشفى وأنا معرفش؟ والله العظيم ما كنت أعرف إن الموضوع وصل لكدة.. أنا ماليش ذنب في اللي بتعمله مايسة يا لبيب!”


وقف وزعق فيا بمرارة وقهر:


**”ليكِ ذنب! ليكِ ذنب إنك من الأول عودتيهم على شطارة مش بتاعتهم، وفتحتِ عين أخويا على مقارنات مكنش ليها لزمة! وليكِ ذنب إنك سكتِّ على أختك لحد ما دخلت البيت ونهشت فينا كلنا! لولا طمع أختك وغباء شطارتك زمان، مكنتش أمي عيت، ولا أخويا ضاع مني، ولا كنا اتهجرنا في شقة إيجار زي الأغراب!”**


أخد مفاتيحه وخرج ورزع الباب وراه، وسابني واقعة على الأرض بنهار من البكاء. حسيت إن الدنيا كلها جت عليا؛ أختي اللي من دمي غدرت بيا وأخدت مكاني وسودت وشي قدام أهل جوزي، وجوزي اللي صنت بيته وعرضه وشيلته فوق راسي، بقى بيحملني ذنب شر غيري ويشوفني سبب خراب عيلته.


قعدت مع نفسي في ضلمة الشقة، وراجعت كل اللي حصل من أول يوم حطيت فيه إيدي في شقة سلفتي رحاب ونظفتها… وبقيت بصرخ من جوايا وبسأل نفسي: *”هل فعلاً طيبتي وشطارتي الزيادة هما اللي خربوا الدنيا؟ ولا أنا يدوبك كنت الضحية اللي الكل داس عليها عشان يداري خيبته وطمعه؟”*



عرفت في اللحظة دي إن حياتي مع جوزي وصلت لحيطة سد، وإن الشرخ اللي عملته مايسة في بيتنا مابقاش ينفع يتداوى…


ومرت الأيام والأسابيع، والشرخ اللي بيني وبين لبيب مابقاش ينفع يتداوى بالكلام. النظرات بقت كلها اتهام، والعيشة في البيت بقت تخنق. وفي ليلة، بعد خناقة طويلة عاد فيها نفس الكلام وحملني ذنب الدنيا والآخرة، وصلنا لآخر الخط… وانفصلنا.


مفيش كام أسبوع، والدوامة دارت وأخدت في طريقها مايسة كمان! رامي مابقاش طايق عيشتها ولا ألاعيبها، خصوصاً بعد ما حماتي تعبت والكل عرف حقيقتها، فراح مطلقها هي كمان وطاردها من البيت. ورجع لبيب ورامي لبيت أبوهم، اتصالحوا واتلم شملهم من تاني بعد ما الستات اللي دخلت بينهم—زي ما كانوا بيقولوا—خرجت من حياتهم. مايسة رجعت بيت أهلها تجر أذيال الخيبة، وأنا قعدت مع نفسي فوقت من الصدمة.


فوقت ولقيت إن كل كابوس عشته، كان أول مسمار فيه هو اليوم اللي دخلت فيه شقة رحاب وسلبتها خصوصيتها بدافع الشطارة. حسيت بوجع ضمير مش مخليني أنام الليل. نيتي كانت صافية والله، بس اللي عملته كان غلط. وعشان أرتاح، عرفت طريق رحاب وسافرت لها مخصوص لحد مكانها عشان أعتذر لها.


دخلت عليها وأنا عيني في الأرض، ودموعي سبقتني وقلت لها بصوت مكسور:


**”سامحيني يا رحاب.. وجع داري خلاني أحس بوجعك. أنا جيت لحد عندك عشان أقولك إني والله مكنتش أقصد أخرب بيتك ولا أعمل كدة كيد فيكي.. أنا كنت بعمل كدة بنية صافية وفاكرة إني بصلح، مكنتش أعرف إن طيبتي وشطارتي الزيادة هما اللي هيفتحوا طاقة جهنم علينا كلنا.”**


رحاب بصت لي، وملامحها مكنش فيها غل ولا قسوة، بالعكس، وشها كان مرتاح ورايق جداً. ابتسمت وهدتني وقالت لي بكلام ريح قلبي:


**”أنا مسمحاكي يا أصيلة.. ومن كل قلبي كمان. متشيليش هم ولا تأنبي نفسك، أنا كدة كدة مكنتش مرتاحة في البيت هناك، ولا كنت هعرف أعيش وسط القيد والمقارنات دي طول عمري. يمكن اللي حصل كان سبب عشان كل واحد يروح لطريقه الصح.”**


بصيت لها بذهول، فكملت وهي بتوريني دبلة في إيدها ووجها منور:


**”أنا اتخطبت يا أصيلة.. وقريب جداً هتجوز إنسان شاريني ومقدرني زي ما أنا، ومبيدورش على ست تفصل حياته على مزاج حد. ربنا يعوضك أنتِ كمان يا بنت الناس.”**


خرجت من عند رحاب وكأن جبل انزاح من على صدري. حسيت إن ربنا غسل قلبي بمسامحتها ليا، ورجعت بيتي وأنا مسلمة أمري لله وقانعة بأي نصيب يكتبهولي.


ومرت شهرين… شهرين وأنا قاعدة في هدوء، بحسب حسابات نفسي وبصلح من روحي.



وفي يوم، الباب خبط.. فتحت ولقيت لبيب واقف قدامي! وحشته كانت باينة في عينه، والكسرة واللوم اللي كانوا مالين وشه اتمسحوا. بص لي بنظرة كلها ندم وشوق، ودخل خطوتين وهو بيقول بصوت كله حنية ورجاء:


**”سامحيني يا أصيلة.. الشهور اللي فاتت من غيرك ورتني إن ماليش عيش من بعدك، وإنك كنتِ دايماً الست الأصيلة الشهمة اللي ملهاش ذنب في طمع غيرها. أنا جيت أراضيكي وقدام الكل، ومستعد أعمل أي حاجة عشان ترجعي تنوري بيتي وحياتي تاني.”**


دموعي نزلت، بس المرة دي كانت دموع فرحة وراحة.. لقيت نفسي ببتسم وبقول في بالي: *”الحمد لله.. الدائرة دارت، والحق ظهر، والبيت اللي اتهد بالظلم، اتبنى تاني بالندم والأصل”*.. ومديت إيدي له ورجعت معاه وأنا قفل صفحة الماضي بكل اللي فيها.


وبعد ما رجعت لبيت لبيب، الدنيا بدأت تاخد شكل جديد خالص. لبيب كان بيعاملني كأني حتة من قلبه، كأنه بيعوضني عن كل ليلة بكيت فيها بسببه أو بسبب اللوم اللي رماني بيه. شقتنا الجديدة اللي رجعنا ليها بقت هادية، مفيش فيها غير صوت ضحكتنا ودعواتنا لبعض بأن ربنا يبعد عننا عيون الناس وشر النفوس.


أما بيت العيلة… فسبحان مغير الأحوال!


حماتي بعد ما خفت ورجعت بيتها، كلمتني في التليفون وهي بتعيط وبتقولي: **”سامحيني يا أصيلة يا بنتي.. أنا اللي جيت عليكي عشان أرضي النفوس السودة، وفي الآخر ملقيتش غيرك اللي سأل عليا وصان غيبتي.. أنتِ الست الأصيلة بجد، ومايسة أختك ربنا يجازيها على اللي عملته فيا وفي ولادي”**.


طبعاً أنا قلبي مب يشيلش، قلت لها: **”مسامحاكي يا ماما، أنتِ مقامك على راسي من فوق، واللي حصل كان نصيب ومكتوب عشان كل واحد يعرف قيمته وقيمة اللي معاه”**. وبقينا ننزل نزورها أنا ولبيب كل أسبوع، بس من غير ما نتدخل في أي حاجة تخص رامي أو شقته فوق.. خطوة بخطوة، وبحدود واضحة وصريحة تضمن إن مفيش حد يدوس على كرامتنا تاني.


ورامي… رامي بقيت أشوفه لما بننزل؛ كان بيبص لي بنظرة كلها خجل وأسف، وبقى يحترم جوزي ويقدره أكتر من الأول مية مرة. اتعلم الدرس وعرف إن البيوت مبتتبنيش بالدلع والسهوكة ولا بالخباثة والغل.. البيوت بتتبنى على الأصل والنية الصافية والرضا.


أما مايسة أختي.. فدي فضلت قاعدة عند أهلنا، وكل ما تفتح بوقها عشان تغلط فيا أو في لبيب، تلاقي أبويا وأمي بيوقفوها عند حدها ويقولوا لها: **”أنتِ اللي خربتِ على نفسك بطمعك وبصفارك.. أختك أصيلة وعمرها ما أذتك، لكن أنتِ اللي غرتِ من شطارتها وحاولتِ تاكلي حقها”**.



وفي ليلة، وأنا واقفة في بلكونة شقتي، وجوزي لبيب جه من ورايا وحط إيده على كتفي وهو ماسك كبايتين الشاي اللي بحبهم، بصيت للسما واتنهدت تنهيدة طويلة كلها راحة.


بص لي لبيب وابتسم وقال: **”سرحانة في إيه يا ست البنات؟”**


قلت له وأنا ببتسم وبشرب من الشاي: **”سرحانة في تدابير ربنا يا أبو غالي.. سبحان من يخرج الحي من الميت، ويصلح النفوس بعد خرابها. أنا اتعلمت إن الشطارة والنية الصافية حلوين، بس الحدود والأصول أحلى وأضمن.. وعرفت إن اللي معاه راجل زيك يصونه ويقدره، يبقى ملك الدنيا كلها.”**


طبطب على إيدي وقال لي بحب: **”وأنتِ ست ستات الدنيا يا أصيلة.. والبيت من غيرك ملوش روح.”**


وتوتة توتة، خلصت الحكاية.. حكاية بدأت بكناسة ونضافة شقة سلفتي بنية صافية، ومرت بخراب بيوت وغل ونفوس سودة، وانتهت بالمسامحة ورجوع كل حق لأصحابه، عشان يفضل الأصل هو اللي باق والنية الطيبة هي اللي بتكسب في الآخر.






تعليقات

التنقل السريع
    close