القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

جوزى وسلفى كاملة وحصريه حكايات رومانى مكرم

 جوزى وسلفى كاملة وحصريه حكايات رومانى مكرم 



جوزى وسلفى كاملة وحصريه حكايات رومانى مكرم 


زوجي نصب على اخوه وانا بس اللي عارفه الحقيقه سلفى اشترى من جوزى شقه بى مليون و650الف سلفى دفع مليون ونص وقال لجوزى شهر وهجبلك 150الف جنيه الباقى جوزى قاله نكتب العقد لم تجيب باقى الفلوس سلفى طبعا وافق وقال مفيش مشكله احنا اخوات ومفيش بينا خيانه وكل دا حصل قدامي وبعد شهر سلفى جاب 150الف جنيه لجوزي عشان يكتبوا العقد جوزي قاله انا مخدتش منك حاجه


هات مليون 650الف وخد الشقه انت جاى تنصب عليا


سلفى قاله الاول هجيب عمامك و ناس كبيره واعملك قاعده وقالي انا هطلبك تشهدي قدام الناس وتحلفي على المصحف عشان انتي الوحيده اللي كنتي قاعده وانا بدي جوزك تمن الشقه ودى شهادة حق قدام ربنا هتتحاسبى عليها


وانا دلوقتي مش عارفه اعمل ايه جوزى مصمم احلف ولو شهدت على جوزى هيطلقنى ويرمينى ولو حلفت هشيل ذنب


البداية


أنا اسمي سمر، متجوزة من “تامر” بقالي سبع سنين، وربنا لسه مارزقناش بأطفال. تامر جوزي طول عمره عينه ملانة شوية وشايف إنه يستحق أكتر من اللي في إيديه، بس عمره ما وصل بيه الحال إنه ياكل مال نبي.. لحد ما جت السالفة دي.


“مصطفى” سلفي، أخو تامر الصغير، طول عمره طيب وفي حاله، شقي وتعب في الغربة كذا سنة عشان يجمع قرشين يستتر بيهم ويرجع يبني بيهم مستقبله هنا. أول ما رجع، قال يا فتاح يا عليم، عاوز أشتري شقة ألم فيها نفسي وأتجوز. تامر جوزي كان عنده شقة متأجرة في بيت العيلة، شقة شربت دم أبوه الله يرحمه لحد ما كتبها باسم تامر.


في ليلة من الليالي، كنا قاعدين كلنا في الصالة، ومصطفى فتح الموضوع:


* “بقولك إيه يا تامر، الشقة اللي فوق دي بدل ما أنت مأجرها بملاليم، ما تبيعهالي؟ أنا أولى بيها من الغريب، وربنا يعلم أنا عاوز أستقر.”


تامر بص له بسبعة أرواح، وفكر شوية قبل ما يرد:


* “والله يا مصطفى الشقة تسوى أتربة، بس أنت أخويا.. أقولك؟ هحسبهالك بمليون و650 ألف جنيه، وده عشان خاطرك أنت بس.”


مصطفى اتنفس براحة وقال:


* “موافق يا أخويا. أنا معايا دلوقتي مليون ونصف كاش، عد ونقد، والباقي اللي هما 150 ألف هجيبهملك كمان شهر بالظبط أول ما أفك الوديعة اللي في البنك.”


تامر ابتسم ابتسامة صفرا أنا ساعتها ما فهمتش معناها، وقال:


* “ماشي يا سيدي، بس العقد مش هيتكتب ولا هيتبصم عليه إلا لما تجيب الـ 150 ألف باقيين كاملين.. حق ربنا يا أخويا.”


مصطفى ضحك من قلبه وطبطب على كتف جوزي:


* “عيب عليك يا تامر! هو بين الأخوات عقد ولا خيانة؟ الفلوس قدامك اهي، والكلمة بين الرجال أربط من ألف عقد.”



وقدام عينيا دول.. وعالم ربنا باللي بقوله.. دخل مصطفى الأوضة وجاب الشنطة، وطلع المليون ونص. الفلوس كانت رزم متسترة، تامر قعد يعد فيها ورزمة ورزمة تتحط على الترابيزة قدامي. أنا كنت قاعدة بعملهم الشاي، وشايفة كل قرش بيكر في إيد جوزي. دخل الفلوس في الخزنة الحديد اللي في أوضة نومنا، ومصطفى مشي وهو مطمن ومبسوط إن حلم عمره بيبدأ.


عدى الشهر.. يوم بليلة، وكأنه عدى في ثانية.


في يوم الجمعة، بعد الصلاة، الباب خبط. فتحت لقيت مصطفى داخل ووشه بيشع فرحة، شايل في إيديه شنطة سودا صغيرة فيها الـ 150 ألف جنيه الباقيين.


قعد في الصالة ونادى على تامر:


* “يا تامر! يا أبو قلب أبيض.. تعال يا عم خد باقي حاجتك وهات العقد نكتبه ونخلص.”


تامر خرج من الأوضة، مشيته كانت غريبة، ووشه ناشف كأن الملايكة فارقته. قعد قصاد أخوه، وبص للشنطة اللي على الترابيزة ببرود يفرس.


مصطفى فتح الشنطة وقال:


* “أدي الـ 150 ألف.. كدة مليون و650 ألف كملوا يا معلم. هات بقى العقود نبيصمها.”


تامر حط رجل على رجل، وبص لمصطفى بنظرة جامدة، وقال بصوت واطي ومسموم:


* “150 ألف إيه؟ أنت جاي تضحك عليا ولا جاي تنصب عليا في بيتي؟”


مصطفى ضحك فاكر تامر بيمزح معاه:


* “أضحك عليك إيه يا عم؟ دي باقي ثمن الشقة!”


تامر صرخ فجأة بصوت هز البيت كله:


* “ثمن شقة إيه يا روح أمك؟! أنت خدت مني حاجة عشان تجيب باقي؟ أنت أخدت الشقة ولا طلبتها أساساً؟! أنت جاي ترميلي 150 ألف وتقولي هات الشقة المليون ونص؟! هات المليون و650 ألف كاش كاملين ونكتب العقد، إنما شغل الفهلوة والنصب ده مش عليا!”


الدنيا اسودت في عينيا، والبيت لف بيا. مصطفى وقفت الدورة الدموية في عروقه، وشه اتخطف وبقى لون الورق الميت. وقف وصرخ:


* “أنت بتقول إيه يا تامر؟! أنت اتجننت؟! المليون ونص اللي أديتهملك الشهر اللي فات قدام سمر مراتك؟! الفلوس اللي قعدت تعد فيها بيدك هنا في الصالة دي؟!”


تامر قام وقف وشاور على الباب وبصوت يملى الشارع:


* “أنا ما أخدتش منك المليم الأحمر! ولا شفت منك جنيه! بتبلّى عليا يا ابن أبوي؟ بتستغل إن مفيش ورق بينا وجاي تاكلني في شقتي؟ اطلع برة بيتي بدال ما أعمل معاك السليمة!”


مصطفى كان جسمه بيتنفض، وبصلي بقلب مكسور ونظرة فيها أمل حزين:


* “سمر.. قولي حاجة يا سمر! قولي لأخوه الفلوس دي اتعدت قدامك ولا لأ! قولي كلمة حق ينجيكي بيها ربنا يوم القيامة!”


أنا لساني اتعقد، ريقي جف، وكنت واقفة اترعش بين الاتنين. قبل ما أنطق كلمة، تامر مسكني من دراعي بقوة وجرني وراه، وبص لمصطفى بصرامة:



* “مراتي مالهاش دعوة ولا شافت ولا سمعت! اطلع برة بدال ما ألم عليك أهل المنطقة!”


مصطفى بص لتامر ونزل على السلم خطوتين، وبعدين طلع تاني وهو عينيه مليانة دموع وغل:


* “أنا مش هسيب حق شقايا ولا دم قلبي يضيع في الأرض. أنا هجيب عمامك وكبارات العيلة وأعملك قعدة عرب وشريعة! وهطلب سمر بالاسم تشهد وتجلس على المصحف وتحلف.. وهي الوحيدة اللي كانت قاعدة، وهي اللي هتسألها الملائكة قدام ربنا!”


الباب اترزع في وشه.. وتامر قفله بالمفتاح ورجعلي.


جوزي مسكني من كتفي بشدة ووشه قرب من وشي، وعينيه كانت زي جمر النار:


* “اسمعي يا بنت الناس.. القعدة دي هتتعمل، وأخويا هيجيب الكبارات كلهم. لو نطقتي بكلمة واحدة إن الفلوس دي دخلت البيت، أو إنك شفتي حاجة.. قسم بالله العظيم أكون مطلقك بالثلاثة، وأرميكي بالهدوم اللي عليك في الشارع وتبقى نهايتك علي إيدي! أنتِ فاهمة ولا لأ؟!”


أنا قعدت على الأرض أعيا وأبكي في السكوت والبيت فاضي علينا..


#الكاتب_رومانى_مكرم_روميو


دلوقتي القعدة اتحددت بكرة بالليل في بيت العيلة.. كبار البلد وعمامي كلهم هيحضروا، المصحف هينحط قدامي، ومصطفى هيطلبني للشهادة.. تامر عينه عليا وبيهددني بخراب بيتي ورميتي في الشارع، ومن الناحية الثانية نار جهنم والذنب العظيم لو حلفت زور وأكلت حق الراجل الغلبان..


أنا بين نارين، والليل عدا عليا زي السنة، وساعة الحق قربت.. ومش عارفة هعمل إيه لما أقف قدام المصحف والكبارات بكرة!


 


 


**الجزء الثاني**


مرّت ساعات الليل على بيت العيلة وكأنها دهور، الشمس طلعت وأنا حاسة إن نهار النهاردة مش زي أي نهار، نهار هينكشف فيه المستور ويتحسم فيه المبدأ. تامر كان رايح جاي في الأطباق والصالة، وعينيه متسلطة عليا زي الصقر، كل ما أتحرك خطوة يلاحقني بنظرات تهديد مش محتاجة كلام.


أول ما الساعة جت سبعة بليل، بدأ الهدوء اللي قبل العاصفة يتكسر. أصوات خطوات تقيلة على السلم، وصوت طرقعة الخيزرانة بتاعة الحاج “عبد الصمد” عمهم الكبير وهو طالع. البيت اتملى على آخره؛ العموم، وكبار العيلة، وحتى بعض الجيران اللي مشهود ليهم بالحق قعدوا في صالة بيت العيلة تحت.


تامر كان قاعد بثبات يخوف، حاطط وش المزيف بتاع الحقانية، ومصطفى قاعد في الوش، وشه أصفر وحواجب مشدودة، وفي عينيه قهرة الرجال اللي ما تتوصفش.


الحاج عبد الصمد حط عصايته بين رجليه، وبص للاتنين وقال بصوت جهوري هز القاعة:


* “احنا قعدنا هنا عشان نلم الشمل ونعرف فين الحق وفين الباطل.. تامر بيقول ما استلمش مليم، ومصطفى حلف يمين إنه سلمك مليون ونصف قدام مراتك يا تامر. احنا لا هنضرب في الودع ولا هننجم.. القعدة دي مش هتخلص غير بالشرع وحق الله.”



مصطفى قام وقف، وشاور بصابعه وهو بيترعش من الغيظ:


* “أنا مش طالب غير حاجة واحدة يا عمي.. سمر مرات أخويا تنزل تقف قدامكم، وتحط إيدها على كتاب الله وتطير النوم من عينيا أو تريح قلبي. هي كانت قاعدة بتعمل الشاي، وعدت معايا الفلوس رزمة رزمة قبل ما تامر يدخلها الخزنة!”


تامر اتعدل في قعدته ببرود، وقال بثقة تمثيلية حاقدة:


* “ومراتي تنزل ليه يا عمي؟ حريمنا ما بيتدخلوش في بيع وشرا، ومصطفى عاوز يجر مراتي في القصة عشان يداري على كذبته ونصب عليا! بس أنا معنديش مانع.. تنزل وتحلف إنها ما شافت منك مليم، عشان تعرفوا مين النصاب ومين اللي بيتقي الله!”


في اللحظة دي، تامر نزل طلعلي الشقة فوق عشان يناديني. دخل الأوضة وقفيل الباب وراه، ومسكني من دراعي بقوة لحد ما ضوافر غرست في لحمي، وقال بصوت واطي وزي الهسيس:


* “اللحظة جت يا سمر.. هتنزلي، تحطي إيدك على المصحف وتقولي: (والله العظيم ما شفت مصطفى بيدي تامر المليون ونصف).. تنطقي غير كده، تكوني طالق بالثلاثة، وأقسم بالله لأدفنك مكانك وأرميكي برة البيت ده بلبسك.. اعقلي وشوفي مستقبلك معايا ولا الخراب.”


نزلت السلم ورجليا مش شايلاني، ضربات قلبي كانت مسموعة في وداني. أول ما دخلت الصالة، كل العيون اتوجهت عليا. مصطفى بصلي بنظرة رجاء واستعطاف تتفطر لها الصخور، وتامر كان واقف ورايا بيبصلي بنظرة موت.


الحاج عبد الصمد جاب المصحف الشريف، وحطه على الترابيزة في النص، وبصلي بوقار وقال:


* “يا بنتي.. أنتِ هنا قدام ربنا قبل ما تكوني قدامنا.. كلمة منك تشيل ذنب وتنقذ حق، أو تشيلك جبل ذنوب لا تطيقيه يوم القيامة. حطي إيدك على كتاب الله، وقولي الحقيقة اللي شفتيها بعينك.”


مديت إيدي وأنا بترعش بالكامل.. لمست جلدة المصحف، وحسيت بقشعريرة هزت كياني. عينيا جت في عين مصطفى المكسور، وبعدين راحت لعين تامر اللي بتتطاير منها الشرر.


السكوت خيّم على القاعة، ومفيش غير صوت أنفاسي المتسارعة.. وفي اللحظة اللي الكل مستني فيها كلمتي، وريقي ناشف تماماً، رفعت رأسي وبصيت للحاج عبد الصمد، وفتحت بوقي عشان أنطق بالشهادة…


جوزى وسلفى حكايات رومانى مكرم 2


**الجزء الثالث**


رفعت رأسي وبصيت للمصحف تحت إيدي، حسيت بصهد طالع منه بيدفي إيدي الثلج.. بصيت لعينين مصطفى اللي كانت زي الغريق اللي بيتعلق بقشة، ولعين تامر اللي كانت نصل سكين موجه لرقبتي.


الناس كلها حبست أنفاسها، والحاج عبد الصمد مال بجسمه لقدام ومستني الكلمة اللي هتحدد مصير بيت كامل.


شهقت بصوت واطي، ونطقت والصوت طالع بالعافية ومكسور:


* “أنا… أنا هحلف باللي خلقني وسواني…”


تامر ابتسم ابتسامة خفيفة ملعونة ونفخ صدره، ومصطفى غمض عينيه وحط إيده على قلبه مستني الصدمة أو النجاة.


أنا كملت وجسمي كله بيتفض:


* “أنا أحلف على المصحف الشريف ده… إن مصطفى دخل البيت ده بالليل… وكان معاه شنطة سودا مليانة فلوس رزم… وتامر جوزي عد الفلوس دي قدامي على ترابيزة الصالة دي بالظبط… ودخلها الخزنة بيده! الفلوس دخلت بيتنا يا حاج عبد الصمد، ومصطفى أدى تامر المليون ونصف حلال بلال!”


الصالة اترجت!


مصطفى وقع على الكرسي وبكى زي الأطفال وهو بيردد: “الحمد لله.. الحمد لله يا رب.. ظهر الحق!”


العموم وكبار العيلة اتنفضوا من مكانهم، وأصوات الشهقات والتكبير ملأت المكان.


وفي لحظة.. التحول المرعب حصل.


تامر وشه بقى أسود زي الفحم، عينيه حمرت كأنها دم، وهجم عليا زي الوحش الكاسر. مسكني من زيقي وضغط على رقبتي وهو بيصرخ بصوت جنوني هز العمارة:


* “يا خاينة! يا بنت الـ… بتبيعيني عشان أخويا؟! أنتِ طالق! طالق بالثلاثة! وما تلزمينيش ولا تقعدي معايا ثانية واحدة! والله لأقتلك النهاردة!”


قبل ما تامر يمد إيده عليا أكتر، مصطفى والرجالة هجموا عليه ومسكوه بالعافية. الحاج عبد الصمد قام وقف وعصايته نزلت على الترابيزة ضربة طيرت المصحف للناحية التانية وهو بيزعق بصوت زي الرعد:


* “إخس عليك يا تامر! إخس عليك وعلى خستك! بتاكل حق أخوك وعاوز تزوّر مراتك وتحلفها زور على كتاب الله؟! أنت مش راجل ولا تعرف الأصول ولا الدين!”


تامر كان بيتنفض في إيدين الرجالة وهو بيتف في وشي ويزعق:


* “اطلعي برة بيتي! بلبسك ده اطلعي برة! اطلعي على بيت أبويكي يا خاينة!”


أنا ما استنيتش، دموعي كانت نازلة مغرقة وشي بس جوايا راحة غريبة.. راحة إن ربنا نجاني من يمين الزور. جريت على السلم وطالعة شقتي عشان ألم هدومي وأمشي، وأنا سامع أصوات الخناق والزعيق والضرب تحت في الصالة بين تامر وعمامه ومصطفى.


فتحت باب شقتي ورجليا مش شايلاني، ودخلت الأوضة ألم أيا كان اللي يسترني عشان أمشي.. بس وأنا بلم هدومي، لمحت مفتاح الخزنة الحديد بتاعة تامر محطوط على التسريحة ومستخفي تحت مفرش دانتيل.. المفتاح اللي تامر نسيه في زحمته وهو نازل يهددني!




وقفت مكاني والضربات في قلبي رجعت تزيد.. الخزنة اللي فيها حق مصطفى المليون ونصف، وفيها عقود الشقة ورزق العمر..


سمعت صوت خطوات تقيلة وسريعة طالعة على السلم.. تامر طالع الشقة وهو بيصرخ وبيهدد!


**الجزء الرابع**


صوت الخطوات التقيلة على السلم كان بيقرب بسرعة رهيبة، وتامر كان طالع وهو بيسب وبلعن بصوت زلزل البيت. في ثوان معدودة، ما فكرتش مرتين؛ مديت إيدي ومسكت مفتاح الخزنة من تحت المفرش، وحطيته في جيب عبايتي الداخلي.


الباب اتفتح بخرشة وعنف، ودخل تامر وشه زي الميتين، عينيه مليانة غل وشر. هجم عليا، مسك الشنطة اللي بلم فيها هدومي ورمى كل اللي فيها على الأرض، وعلا صوته وهو بيترعش من الغضب:


* “بتلمي هدومك يا خاينة؟! أنتِ تطلعي من هنا بلبسك اللي عليكِ بس! مالكيش قشة واحدة في البيت ده، ولا ليكي قعدة مع راجل اتفيتي في وشه قدام العيلة كلها!”


قبل ما يرد عليا أو يمد إيده، الصوت اتغير تحت.. صوت دبة رجالة وأصوات زعاق شديد طالع على السلم.


أبويا وأخويا الكسار “أحمد” كانوا طالعين يجرو بعد ما الحاج عبد الصمد كلمهم وقالهم على اللي حصل والمهزلة اللي تامر عملها.


أحمد أخويا زق الباب برجله ودخل زي القضاء المستعجل، وقف بيني وبين تامر وزقه بكتفه زقة رجعت تامر خطوتين لورا:


* “إيدك لا تتمد عليها يا تامر! كلمة زيادة وهنسى إنك كنت جوز أختي في يوم من الأيام وهقطعلـك لسانك ده!”


تامر بص لأخويا بغل وقال بصوت مبحوح:


* “دي ما بقتش مراتي! دي طالق بالثلاثة، وأنا رميتها خلاص، اأخدوها وغوروا من بيتي!”


أبويا دخل، وشه كان جايب ألوان من الزعل والقهرة على اللي وصلناله، بس كان واقف بصمود وهيبة. بص لتامر بنظرة قرف وقال بصوت هادي وتقيل هز الأوضة:


* “أنت مالكش كلام مع سمر تاني يا تامر.. أنت طلقت وسقط حقك كراجل وكزوج. سمر دلوقتي في حماية أبوها وأخوها، والكلمة من هنا ورايح مع الكبارات، مش معاك أنت.”


أحمد أخويا مسك إيدي وقال بصوت حاسم:


* “شيلي إيدك يا سمر، ما تلميش ولا قشة من البيت ده دلوقتي.. حقك وقايمتك ومؤخرك وكل فتلة ليكي هنا هنيجي نأخدها بالقانون وأمام كبارات البلد.. تعالي معانا.”


تامر وقف يتنطط زي المجنون وهو شايفني بخرج مع أبويا وأخويا، وصرخ:


* “اخرجوا برة! ومش هتشوفوا مني مليم أحمر، ولا هطولوا حاجة، والفلوس اللي تحت دي شقايا وحقي ومحدش ليه عندي حاجة!”


خرجت من باب الشقة وأنا ماسكة في إيد أخويا، مفتاح الخزنة محشور في جيب عبايتي حاسس ببرودته على جسمي، بس قلبي كان شعلة نار.




ونحنا نازلين على السلم، لقيت الحاج عبد الصمد ومصطفى واقفين تحت. مصطفى بص لأبويا ودموعه في عينيه وقال:


* “عمي الحاج.. سمر أختي، وشهدت بحق الله وعرضت نفسها للخراب عشان تنقذني من الضياع.. وحقها برقبتي لحد ما أموت.”


أبويا طبطب على كتف مصطفى وقال:


* “سمر عملت اللي يمليه عليها دينها وضميرها يا بني.. والباطل عمره ما يعمر.”


أخدوني أبويا وأخويا ونزلنا على بيت أبوي. أول ما دخلت أوضتي القديمة، قفلت الباب عليا.. أيدي نزلت في جيب العباية وطلعت المفتاح.. مفتاح الخزنة اللي فيه السر والمليون ونصف وعقود الشقة.


تامر فاكر إنه طردني وكسرني بكلمة طلاق، وما يعرفش إن المفتاح اللي يرجّع الحق لأصحابه ويخرب بيته بجد.. بقى في إيدي أنا!


**الجزء الخامس**


قعدت على طرف السرير في أوضتي القديمة في بيت أبويا، مسكت المفتاح بإيد بتترعش، وجوايا صراع مش قادر يهدى. المفتاح ده هو الخيط الوحيد اللي هيثبت حق مصطفى الغلبان، وفي نفس الوقت هو القنبلة اللي هتنسف تامر تماماً.


برة الأوضة، كان صوت أبويا وأحمد أخويا عالي في الصالة. أحمد كان بيغلي:


* “يا أبا، تامر مش بس أكل حق أخوه، ده عاوز يظلم أختي ويطلعها ملهاش مليم! القائمة ومؤخرها لازم يرجعوا، والبيت ده مش هيعدي اللي حصل فيه بالساهل!”


أبويا كان هادي بس كلامه يوزن بلد:


* “اصبر يا أحمد.. تامر دلوقتي زي الكلب المسعور، العيلة كلها قلبت عليه، وعمامه رفعوا إيدهم منه. الحق مع مصطفى ومع أختك، والشرع والقانون هيجيبوا حقها للقرش الأخير.”


في اللحظة دي، تليفون أبويا رن. كان الحاج عبد الصمد عم تامر. أبويا فتح السبيكر، وصوت الحاج عبد الصمد كان طالع مكسور ومحني من الخزي:


* “يا حاج منصور.. أنا بتصل أعتذر لك نيابة عن العيلة كلها. اللي عمله تامر مع بنتك ومع أخوه وصمة عار في جبهتنا كلنا. بنتك أصيلة وبنت أصول، وقفت مع الحق في وقت الرجال فيه بتهرب. حقها وقايمتها ومؤخرها فوق راسنا، ومصطفى بنفسه قال إن أي قرش يلزم سمر هو مسؤول عنه.”


أبويا رد بوقار:


* “تسلم يا حاج عبد الصمد.. سمر عملت بأصلها والدين اللي تربت عليه. بس تامر قفل الباب وشتم وهدد، وأنا بنتي خط أحمر.. مالوش كلام معها تاني، ولحد ما الحقوق ترجع، ما بينا غير الأصول والمجالس.”


قفلت الباب بالراحة ونزلت على الصالة، وقفت قدام أبويا وأحمد، وطلعت المفتاح من جيب عبايتي وحطيته على الترابيزة قدامهم.


أحمد بص للمفتاح باستغراب:


* “إيه ده يا سمر؟ مفتاح إيه ده؟”



أنا بلعت ريقي وقلت وثبات غريب نزل عليا:


* “ده مفتاح الخزنة الحديد بتاعة تامر… المفتاح اللي فيه المليون ونصف بتوع مصطفى سلفي، وفيه عقود الشقة، وفيه قبالات وورق تاني كتير تامر شايله. تامر نسي المفتاح على التسريحة وهو طالع يصرخ عليا ويتخانق.. وأنا أخدته قبل ما أخرج.”


أبويا وأحمد اتنطروا من مكانهم! أبويا بصلي بعينين واسعة وقال:


* “أنتِ واعية للي عملتيه يا سمر؟! المفتاح ده لو تامر عرف إنه معاكي، هيتهبل وهيعمل جناية!”


أحمد مسك المفتاح وعينيه بتلمع:


* “بالعكس يا أبا! ده ربنا اللي وقع المفتاح ده في إيد سمر عشان الحق يرجع لأصحابه! تامر دلوقتي قاعد في الشقة بيقلب البيت يدور على المفتاح وزمانه بيتجنن!”


وفعلاً.. ما كملناش خمس دقائق، والتليفون رن تاني. المرادي كان تامر بنفسه بيتصل بأحمد أخويا!


أحمد فتح الخط وحط السبيكر، وصوت تامر كان طالع بيصرخ، منهستري، وبينفخ زي المجنون:


* “أحمد! أختك الخاينة أخدت مفتاح الشقة ولا مفتاح الخزنة وهي ماشية؟! انطقوا! المفتاح فين بدال ما أجيلكم وأقلب الدنيا على رؤوسكم!”


أحمد ضحك ضحكة استهزاء هزت التليفون، وقال بصوت حاسم وجامد زي الحديد:


* “تجي فين يا روح أمك؟! أنت مالكش كلام مع سمر، ولا لك عين تتكلم أساساً! والمفتاح اللي بتدور عليه… بقى في المكان الصح اللي هيخليك تعرف حجمك الحقيقي وتدفع ثمن كل قرش أكلته بالباطل!”


جوزى وسلفى حكايات رومانى مكرم 3


**الجزء السادس**


تامر أول ما سمع كلام أحمد أخويا، اتجنن وسكت ثواني من الصدمة، وبعدها قفل السكة وهو بيصرخ وبيهدد إنه هيرفع قضية سرقة. بس تهديداته كانت زي فقاعة الهواء، لأن كبارات العيلة وعمامه كانوا خلاص غسلوا إيدهم منه تماماً ومبقاش ليه ظهر ولا كلمة في بيت العيلة.


مرّت أيام، وتامر كان بياكل في نفسه، الخزنة مقفولة ومش عارف يوصل للفلوس ولا عقود الشقة، وكل ما يحاول يقرب من بيت أبويا، أحمد أخويا والرجالة يوقفوا له زي السد المنيع.


في يوم، الباب خبط في بيت أبويا. أحمد فتح، وكان اللي واقف برة هو مصطفى سلفي، وبصحبته الحاج عبد الصمد عمهم الكبير.


أبويا رحّب بيهم ودخلهم الصالة، ومصطفى كان واجم، حاطط وشه في الأرض من الخجل. بعد ما شربوا القهوة، الحاج عبد الصمد اتكلم وقال:


* “يا حاج منصور.. إحنا جايين النهاردة في حق وواجب. تامر أخونا وربنا يهديه للحق اللي أكل منه، بس سمر بنتك أثبتت إنها بألف راجل، ووقفت جنب الحق ودينها في الوقت اللي كان ممكن تبيع فيه ضميرها عشان تعيش مستورة.”


مصطفى رفع رأسه، وعينيه كانت مليانة احترام وتقدير كبير، وبص لأبويا بصوت ثابت وواثق:


* “عمي الحاج منصور.. أنا طالع النهاردة وطالب قربك وطالب إيد ست البنات، سمر. سمر أختي في الأصول ووقفتها معايا دي دين في رقبتي لحد ما أموت. أنا عارف إنها لسه طالعة من تجربة قاسية وتامر طلقها بالثلاثة واستوفى كل شهور عدتها، بس أنا مش شايف في الدنيا كلها أصلح ولا أطهر منها تصون بيتي وتربي عيالي.”


أبويا اتفاجئ بالطلب، وبص لأحمد وبعدين بص لمصطفى وقال بوقار:


* “يا مصطفى يا بني.. أنت راجل وشهم وما شفناش منك غير كل خير، بس سمر مرّت بظروف صعبة، وتامر أخوك… مش خايف من كلام الناس والقيل والقال؟”


مصطفى اتعدل في قعدته وقاطعه بقوة وثبات:


* “كلام الناس تحت رجليا يا عمي! تامر هو اللي خسرها وهو اللي أكل حقي ورماها بالباطل، أما سمر فدي بنت أصول والذهب الأصلي ما يغيروش التراب. أنا شاريها على دينها وأصلها وشهامتها، وهكتب لها مهر وقايمة تشيلها فوق الراس، وحقها وحق شهادتها هيكون تاج على رأسي طول العمر.”


أبويا ابتسم ابتسامة هادية وحس بالراحة، وقال:


* “الرأي رأي سمر يا بني.. وإحنا مش هنلاقي راجل يصونها ويقدر أصلها زيك.”


أنا كنت واقفة ورا باب الأوضة، سامعة كل كلمة.. دموعي نزلت، بس المرة دي كانت دموع راحة وعوض من ربنا. العوض اللي بيجي بعد الصبر والوقوف مع الحق.


بس وأحنا قاعدين والموضوع بيتحسم بالخير، تليفون أحمد أخويا رن برقم غريب.. أحمد فتح الخط وحطه على السبيكر، وجينا نسمع صوت تامر وهو بيصرخ بصوت مخنوق وراجل مرعوب:



* “أحمد! الحقني يا أحمد! البيت محاصر ومصطفى وعمامي عاوزين يودوني في داهية… الخزنة اتفتحت والمفتاح اللي كان معاكم ضاع مني والشرطة تحت البيت!”


**الجزء السابع**


الصالة كلها سكتت، والصوت المذعور اللي طالع من تليفون أحمد خلى الكل يتبادل النظرات في ذهول. مصطفى اتعدل في قعدته والحاج عبد الصمد حط إيده على عصايته بجمود.


أحمد رد على تامر بصوت بارد كالثلج:


* “شرطة إيه ويا راجل أنت اتجننت ولا إيه؟ أنت بتصرخ ليه كدة؟”


تامر كان بيلهث وصوته بيترعش من الخوف والغل:


* “الشرطة تحت البيت يا أحمد! الملازم ومعاه قوة جايين بتفتيش ومحضر رسمي من النيابة! مصطفى الكلب جابلي المباحث، وبيقولوا إن فيه بلاغ بالنصب والاحتيال والتحفظ على الخزنة! والمفتاح اللي سمر أخدته.. المفتاح فين؟! لو الضابط فتح الخزنة ولقى المليون ونصف هتكون نهايتي!”


مصطفى ابتسم ابتسامة هادية وهو قاعد جنب الحاج عبد الصمد، وقام وقف بكل ثبات، وأخد التليفون من إيد أحمد وحطه على ودنه، وقال بنبرة رجالة ما بتهابش:


* “يا تامر.. المفتاح مش مع سمر، ولا سمر أخدت حاجة من بيتك. المفتاح ده أنا اللي أخدته بيدي من أختك الكبيرة اللي دخلت الشقة تجمع حاجتك، وأنا اللي سلمت المفتاح والبلاغ وقوائم الفلوس للنيابة العامة بنفسي!”


تامر اتصدم على الناحية الثانية، وصوته قطع ثواني قبل ما يصرخ بانهيار:


* “أنت عملت إيه يا مصطفى؟! أنت بتبيع أخوك للشرطة وللسجن؟! عشان واحدة خاينة باعت جوزها؟!”


مصطفى صرخ فيه بصوت هز أركان الصالة:


* “أنت اللي بايع الدين والأصول والدم يا تامر! أنت اللي استقويت على مراتك وعاوز تحلفها زور على المصحف! أنت اللي أكلت شقايا وعرقي في الغربة! أنا ما ظلمتكش، أنا أخدت حقي بالقانون وبرضا كبارات العيلة والعموم كلهم يشهدوا!”


في السكة، اتسمع صوت خبط شديد على باب تامر وصوت ضابط الشرطة بيزعق: “افتح يا تامر بالمرضية بدال ما نكسر الباب!”.. والتليفون اتعلق وتسد الخط بصوت صريخ وتامر بيبكي وينادي على عمامه.


الحاج عبد الصمد هز رأسه بأسف وقال:


* “الظالم لازم يذوق العذاب في الدنيا قبل الآخرة.. تامر اختار طريقه بإيده، وربنا جاب حقك يا مصطفى، وحق سمر اللي أراد يكسرها ويفضحها.”


أبويا بص لمصطفى وقال بوقار:


* “ربنا ينصر الحق يا بني.. ودلوقتي، بعد ما الحق رجع لأصحابه وتامر بينادي على نفسه بالخراب، نرجع لموضوعنا. سمر طلبت مني وقت تفكر، وأنا شايف إن الرد هتاخده منا قريب قوي باللي يرضي الله.”



نزلت دموعي وأنا واقفة ورا الباب.. حسيت إن الدنيا دارت وربنا بياخدلي حقي وحق كل مظلوم في لحظة واحدة. تامر اللي كان مهددني بالشارع والفقر، بقيت الشرطة على بابه، ومصطفى الشهم اللي صان الحق، واقف يطلبني بالحلال وأمام ربنا والناس.


بس وأنا برجع لأوضتي، التليفون في إيدي رن.. رقم غريب جداً.. فتحت الخط بالراحة، ولقيت صوت ست بتعيط وبتبكي بحرقة على الناحية الثانية:


* “الحقيني يا سمر.. أنا اخت تامر.. تامر أغمى عليه والشرطة أخدته على المستشفى وهو بين الحياة والموت!”


**الجزء الثامن (قبل الأخير)**


وقفت مكاني متسمرة، ومسكت التليفون بإيد بتترعش.. صوت أخت تامر وهو بيبكي وبيصرخ في التليفون كان بيقطع القلب، رغم كل الشر والظلم اللي شفته منه، بس حسيت بقشعريرة هزت كياني.


أنا بلعت ريقي بصعوبة وقلت بصوت مجهد:


* “اهدي يا شيماء وافهميني.. تامر مالوا؟ المستشفى ليه؟!”


شيماء كانت بتتكلم وهي بتلهث وبتبكي بحرقة:


* “تامر أول ما الضابط فتح الخزنة وطلع المليون ونصف وعقود الشقة، وجاي يكلبشه عشان يقتادوه على القسم.. وقع على الأرض ووشه ازرقّ تماماً وما بقاش ينطق! الشرطة طلبت له الإسعاف ونقلوه على العناية المركزة، الدكاترة بيقولوا جاله جلطة شديدة في المخ من زعلة الفلوس والفضيحة! الحقيني يا سمر، هو ملوش حد دلوقتي.. عمامي ومصطفى غسلوا إيدهم منه!”


قفلت الخط وأنا حاسة بركبي بتخبط في بعضها.. خرجت الصالة ووشي أصفر كالأوراق الميتة.


أبويا ومصطفى وأحمد والحاج عبد الصمد بصوا لي باستغراب. أحمد قام وقال:


* “في إيه يا سمر؟ مين اللي كان بيكلمك على التليفون وشك جاب ألوان ليه؟”


أنا بصيت للحاج عبد الصمد ولمصطفى وقلت بصوت متقطع:


* “تامر… تامر جاله جلطة في المخ وهو في العناية المركزة دلوقتي بين الحياة والموت.. بعد ما الشرطة فتحت الخزنة وأخدت الفلوس.”


الصالة خيّم عليها سكون مرعب.. الحاج عبد الصمد غمض عينيه وأسرع بيردد: “لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. الطمع قلّ ما جمع، وربنا ما بيرضاش بالظلم.”


مصطفى وشه اتغير تماماً.. رغم كل اللي تامر عمله معاه ورغم إنه كان عاوز ياكل شقاه، بس الأخوة والدم أقدم وأقوى من الفلوس. مصطفى نزل رأسه في الأرض والدموع انحبست في عينيه، وقال بصوت مكسور:


* “مهما كان.. ده أخويا الكبير، ومجلس الحق خلاص انفض وحقي رجع بالشرع والقانون.. بس أنا ما أتمناش له الموت ولا الخراب.”


قام مصطفى وقام معاه الحاج عبد الصمد عشان يجرو على المستشفى يطمنوا عليه. ومصطفى قبل ما يخرج من الباب، بص لأبويا ولأحمد وقال بصدق:



* “يا عمي منصور.. طلبي لسمر قائم ومش حيدخل فيه أي طارئ، بس الواجب يحكم عليا أقف جنب أخويا في محنته ومرضه، ولما يقوم بالسلامة وياخد جزاؤه بالقانون، هنيجي نتمم الأصول.”


أبويا طبطب على كتفه وقال:


* “أنت اصيل يا بني.. وربنا يشفيه ويعفو عنه ويكفيك شر الغضب والطمع.”


مرّت الأيام، وتامر محجوز في المستشفى تحت حراسة الشرطة، الجلطة سابت أثرها عليه.. أثر أثقل من السجن؛ تامر اتصاب بشلل نصفي وفقد النطق تماماً! الراجل اللي كان بيصرخ ويهدد ويحلف زور ويقول: “ما أخدتش مليم”.. بقيت عينيه بس هي اللي بتتكلم وتترجى الناس والرحمة، ومش قادر ينطق كلمة واحدة!


سبحان من يعز من يشاء ويذل من يشاء.. الفلوس رجعت لمصطفى بالكامل، والنيابة حفظت حق الجميع، وتامر بقا عبرة لكل واحد يفكر ياكل حق غيره أو يجبر حد على يمين الزور.


وفي يوم جمعة مبارك، بعد ما العدة انتهت تماماً وتامر خرج من المستشفى وراح يعيش مع أخته ترعاه، الباب خبط في بيت أبويا…


كان مصطفى والحاج عبد الصمد ومعاهم المأذون وكبار العيلة جايين يكتبوا الكتاب!


قعدت قدام المراية، وأنا لابسة فستان أبيض هادي، وحاسة إن ربنا بيكافئني بعد الصبر والظلم. المأذون حط إيده في إيد أبويا ومصطفى..


بس وقبل ما المأذون ينطق كلمة “بارك الله لكما”.. الباب اتفتح فجأة، ودخلت شيماء أخت تامر وهي بتصرخ وتولول بصوت هز العمارة كلها!


**الجزء التاسع والأخير**


اتنفض الكل من أماكنهم، والمأذون وقف والورق في إيده. دخلت شيماء أخت تامر، ودموعها نازلة مغرقة وشها، بس المرة دي ما كانتش دموع صريخ وخوف.. كانت دموع اندهام وندم.


الحاج عبد الصمد قام وقف وقال بحدة:


* “في إيه يا شيماء؟! بتولولي ليه في يوم خير وكتب كتاب زي ده؟!”


شيماء قربت بخطوات متسارعة، وقفت قدام مصطفى وسمر وأبوها، ونزلت رأسها في الأرض وقالت بصوت مخنوق بالبكاء:


* “سامحوني.. أنا مش جاية أوقف الفرح ولا أعمل مشاكل.. أنا جاية بطلب من تامر بنفسه!”


مصطفى اتفاجئ وبص لها باستغراب:


* “تامر؟! تامر عاوز إيه يا شيماء؟ هو مش مش قادر يتكلم؟!”


شيماء طلعت من شنطتها ورقة وقلم ورقية متطبقة، وإيدها بتترعش وهي بتقدمها لمصطفى وسمر، وقالت:


* “تامر صحي النهاردة الصبح، وناداني بإشارته.. طلب مني ورقة وقلم، وقعد ساعة كاملة يكتب الحروف بالعافية وإيده مقطوعة من الشلل.. وكتب الرسالة دي، وأصر بالدموع إني أجيبهالكم قبل ما المأذون يكتب الكتاب!”


مسك مصطفى الورقة، وفتحها وسمر وقفت جنبه تقرأ معاه. الخط كان متعرج وضعيف، بس الكلمات كانت طالعة زي جمر النار من قلب راجل اتكسر:




> *”إلى مصطفى أخويا.. وإلى سمر اللي كانت مراتي:*


> *أنا كتبتلكم الكلمات دي وأنا بين إيدين ربنا.. الذنب قتلني قبل المرض، والشلل اللي أخد لساني كان عقاب ربنا العادل عشان اللسان ده نطق الباطل وكان عاوز يحلفك يا سمر زور على كتاب الله.*


> *يا مصطفى.. سامحني على كل قرش طمعت فيه من شقاك، الفلوس راحت والجسم راحت عافيته وما فضليش غير الخزي.*


> *ويا سمر.. سامحيني على كل تهديد وكلمة ظلم.. أنتِ بنت أصول ووقفتك مع الحق هي اللي نجدت أخويا من الضياع، ومصطفى أولى بيكي وأنتِ تستاهلي راجل يصونك.*


> *سامحوني عشان أعرف أقابل ربنا من غير جبال الذنوب دي على كتفي.”*


>


السكوت خيّم على الصالة تماماً.. مصطفى مسح دمعة نزلت من عينيه، ورغم كل اللي حصل، قلب الأخ حن. بص لشيماء وقال:


* “قوليلو مصطفى مسامحك في حقك وفي شقايا، وربنا يشفيك ويعفو عنك ويتقبل توبتك.”


سمر بصت للورقة واتنهدت تنهيدة طوّلت في صدرها، حسيت إن الحجر اللي كان كاتم على نفسها انزاح تماماً، وقالت بقلب صافي:


* “مسامحاه لله.. وربنا يتولاه برحمته.”


شيماء مسحت دموعها وأخدت نفس عميق، وباركت ليهم ومشت وهي حاسة إن العيلة أخيراً صفيت من الغل.


قعد المأذون مكان تاني، وحط إيد مصطفى في إيد الحاج منصور والد سمر.. وانطلقت الكلمات المباركة: *”بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير”*.


الزغاريد ملأت البيت، ومصطفى بص لسمر بنظرة مليانة حب واحترام وتقدير، ومسك إيدها وقال:


* “أنتِ مش بس مراتي يا سمر.. أنتِ تاج راسي والأصل الطيب اللي هيبنى عليه بيتي.”


### **الحكمة من القصة**


> **”مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ”**


>


* **شهادة الحق نجاة:** الوقوف مع الحق قد يبدو مكلفاً في اللحظة الأولى وقد يهدد بسترك أو استقرارك الظاهري، لكنه في الحقيقة هو النجاة الوحيدة في الدنيا والآخرة. سمر خسرت بيتاً ظالماً ولكنها كسبت كرامتها ودينها وعوضاً كريماً.


* **اليمين الفاجر يورث الخراب:** الطمع واليمين الكاذب لا يجلبان رزقاً ولا يحميان مالاً، بل يمحقان البركة ويورثان الصغار والمرض والندم كما حدث مع تامر.


* **العوض الإلهي حتمي:** من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه؛ سمر تمسكت بكتاب الله، فعوضها الله برجل صينها وقدر أصلها الطيب.


 



 



 


تعليقات

التنقل السريع
    close