القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية العطارين الفصل الثالث والثلاثون 33بقلم الكاتبه فريدة الحلواني حصريه

 


رواية العطارين الفصل الثالث والثلاثون 33بقلم الكاتبه فريدة الحلواني حصريه 




رواية العطارين الفصل الثالث والثلاثون 33بقلم الكاتبه فريدة الحلواني حصريه 



خليكي واثقة إن ربنا شايف تعبك وعارف كل اللي جواكي



ومش هيضيع صبرك ولا وجعك هدر


اطمني... طول ما يقينك بالله ثابت حتى لو اتقفّلت من كل ناحية


اكتشاف المزيد

روايات دينية

كتب السيرة النبوية

ورش عمل كتابة

كتب رومانسية

التخطيط لفعاليات الأعياد والمواسم

 ربنا قادر يفتحلك باب من حيث لا تدري... أنا واثقة


وبحبك.









ظل الصمت مسيطر على الغرفة بعد الجملة التي أطلقها سليمان :



شاكر هو اللي زيّف حادثة موتي


لم يتحرك أحد كان سعد أول من كسر الصمت بعدما نظر إلى والده ثم إلى سليمان


- إنت متأكد إن شاكر هو اللي عمل كده؟


يلعن ميتين أمه هو مسبش حاجه معملهاش


رفع سليمان عينيه إليه وقال بمرارة:


- مش بس متأكد... أنا كنت معاه في كل خطوة


كنت مصدقه وماشي وراه زي الأعمى


تجهمت ملامح دياب وقال بغل:


- استنى... متحكيش حاجة لازم أدهم وخميس 


يحضروا القاعدة دي ويسمعوا بنفسهم كل حاجة


نظر إليه سعد باستغراب وقال:


- دلوقت يابا... انت عارف الساعة كام؟!


- أيوه دلوقت


أخرج دياب هاتفه من جيبه لكنه ظل ممسكًا به للحظات دون أن يجري الاتصال


قال سليمان:


- انت خايف يا دياب... صح؟


نظر إليه دياب وقال بصدق:


- مش خايف على نفسي... خايف من أدهم واللي هيعمله


لما يعرف حقيقة العقربة اللي متجوزها


وخايف على عياله لما يعرفوا حقيقة أمهم




تنهد بهَم ثم ضغط على إسم أدهم رن الهاتف عدة مرات قبل أن يأتيه صوته:


- أيوه يا حج... خير مالك فيك حاجة؟


- إنت فين؟


- انا في البيت... خير قلقتني


صمت دياب لحظة ثم قال:


- طب متحسسش اللي جنبك باللي بقوله 


إلبس وتعالى على العنوان اللي هبعتهولك 


أنا مع سليمان دلوقت... هات خميس وتعالى


ساد صمت قصير من الطرف الآخر وقال أدهم في سره بصدمة:


- سليمان؟


تمالك نفسه وقال وهو ينتفض من فراشه أمام أعين الحية التي ترقد جانبه


- تمام... نص ساعة وهكون في القسم متقلقش يا حج خير أن شاء الله


أغلق معه فوجدها تقول :


- رايح فين وقسم إيه... في إيه يا أدهم؟


رد عليها بكذب


- سعد متعارك وراح القسم... هروح أطلعه 


انتفضت من مرقدها وقالت بغل :


- هو إنت بقيت عضو مجلس شعب عشان تخرجهم من الأقسام


قولتلك أهلك دول مش شبهنا... إنت مش هترتاح غير لما ولادك يبقوا زيهم 




لم يلتفت إلى حديثها بل ارتدى ثيابه سريعًا وغادر دون التفوّه بحرف 


بعد أن تأكدت من ذهابه اتصلت بأبيها وقالت بغيظ:


- بابا... سعد في القسم وأدهم راح يخرجه


رد عليها بجنون وغل شديد:


- هتفضلي طول عمرك هبلة... قسم إيه يا إيمان 


جوزك بيكدب عليكي 


سألته بقلق:


- طب هيعمل كده ليه... في ايه يا بابا أنا عمري 


ما شوفتك متعصب كده ؟


رد عليها بجنون: 


- لسه واصلني خبر حالًا أن دياب وسعد عند سليمان 


وأكيد جوزك راحلهم 


شهقت برعب فأكمل سريعًا:


- سيبي البيت وتعالي حالًا من غير ما حد يحس بيكي 


كده إحنا اتكشفنا خلاص ولو رجع أدهم لقاكي مش هيرحمك.






لم يفت أكثر من ساعة وقد وصل الأخوان


تنفس دياب بعمق أما سليمان فظل جالس مكانه وعيناه ثابتتان على الباب


كان يعرف أن اللحظة القادمة ستجبره على إخراج أكثر شيء حاول دفنه طوال حياته


فتح أحد الحراس الباب ودخل أدهم وخميس معًا


توقف الإثنان لحظة عندما وقعت أعينهما على سليمان


كان المشهد غريب رجل ظل سنوات طويلة بعيدًا عنهم ثم عاد فجأة ليجلس أمامهم وكأنه يحمل عمرًا كامل من الهم


اقترب أدهم أولًا بحنين:


- سليمان...


رفع سليمان عينيه إليه لم يرد تقدم خميس وقال بحذر:


- إحنا مش فاهمين حاجة


أشار دياب إليهما بالجلوس:


- اقعدوا


جلس الجميع ظل سليمان صامتًا للحظات ثم قال:


- أنا مش عايز أسمع حاجه... ولا حد يدافع عن نفسه


نظر إلى أدهم وخميس


- أنا عايز أحكي اللي حصل زي ما حصل و بس


قال أدهم:


- إحكي وإحنا سامعينك


أخذ سليمان نفس عميق ثم قال: 


- قبل ما أختفي... كان بيني وبين أبويا خلاف كبير


 الموضوع بدأ بالورث


قال خميس:


- ما إحنا عارفين إن كان في خلاف بينك وبينه


وحاولنا نفهمك إنت مرضيتش تسمع من حد


- الزعل والقهرة اللي كانت جوايا أكبر مما تتخيل


خفض سليمان عينيه وأكمل:


- كنت شايف إن أبويا ظلمني كنت شايف إنه اختاركم عليا


قال أدهم بحزن:


- والله ما كان كده... أكيد دياب حكالك الحقيقة


بس إحنا كنا معتبرينك أخونا بجد 


ولحد اللحظة دي إنت أخونا ولو غصب عنك


رفع سليمان يده وقال بحزن:


- أنا عرفت دلوقت بس وقتها... أنا مكنتش شايف غير غضبي


كنت شايف إن كل حاجة راحت ليكم


 وإن أنا الوحيد اللي إتاخد منه حقه


قال خميس:


- وشاكر ظهر وقتها.... صح؟ 


طول عمره إبن كلب و بيصطاد في المية العكرة


نظر سليمان إلى أدهم بحظر ثم قال:


- أيوه... قابلني وكأنه كان مستنيني


سأله أدهم:


- قالك إيه... وإيه دخل شاكر بكل ده؟ 


نظر لهم بشك ثم أكمل :


- هو إنتوا بتتكلموا على حمايا ولا شاكر تاني عشان أفهم بس


رد عليه دياب بأمر لا يقبل النقاش:


- خلي أخوك يكمل وبعدها هقولك إيه


دخل حماك في كل ده


ابتسم سليمان بسخرية وقال:


- قالّي إنه فاهمني وحاسس بيا


قالّي إن اللي حصل معايا مش ظلم هين


 وإن أبويا وإخواتي لازم يدفعوا تمنه




ضغط أصابعه ببعض وأكمل:


- وقتها كنت محتاج حد يقولّي الكلام ده


 وهو كان عارف كده كويس واستغله


سأل خميس بعدم فهم:


- عارف إيه؟


- عارف إني كنت ضعيف قدام فكرة الإنتقام


 وعرض عليّا إني أموت


تجمدت ملامح أدهم وقال بصدمة:


- إاااااايه... تموت؟


قال سليمان:


- أختفي من الدنيا... وبعدها أرجع وقت ما أكون جاهز


قال دياب:


- وتزيف موتك؟


هز سليمان رأسه وأكمل:


- أيوه... وهو اللي رسم الخطة وعمل كل حاجة


ساد الصمت فقال خميس:


- وإنت وافقت؟


أغمض سليمان عينيه للحظات ثم قال:


- أيوه وافقت... شاكر قالّي إن العربية هتتحرق في الجبل


وإن محدش هيقدر يتعرّف عليّا


قال أدهم:


- والجثة؟


- مفيش جثة... كان كل اللي محتاجينه إن العربية


 تتحرق بشكل يخلي أي حد يشوفها يصدق إن اللي جواها مات


الخبر انتشر... وأنا كنت ساعتها خلاص طلعت من الصعيد


وسافرت القاهرة عشان استلم ورق سفري


قال دياب:


- وسافرت فين؟


- بره مصر بإسم غير إسمي... شاكر كان مرتب كل حاجة


نظر أدهم إليه وقال بصدمة:


- يعني كان مجهزلك دنيا تانية وإسم تاني 


طب ليه كل ده أنا هتجنن؟


رد عليه سليمان بقهر:


- جهز شغل وفلوس... حتى المكان اللي هعيش فيه كان متجهز


قال خميس:


- وإنت وافقته على كل ده وفي نفس الوقت بتخطط لرجوعك؟


- كنت فاكر إني أذكى منه


ابتسم بسخرية ثم أكمل:


- كنت فاكر إني هختفي أشتغل وأقوى وبعدها أرجع آخد حقي


قال دياب:


- وده اللي حصل؟


رد عليه بصدق:


- أيوه بس بعد سنين... رجعت وأنا شايل كراهية للعيلة كلها


نظر إلى أدهم وخميس ثم أكمل:


- رجعت وأنا مقتنع إنكم أعدائي


قال أدهم بصوت مكسور:


- وإحنا كنا فاكرين إنك مُت


- وأنا كنت عايزكم تفضلوا فاكرين كده


ساد الصمت للحظة ثم قال سليمان:


- كنت عايز أظهر فجأة وأخوفكم... أخليكم 


تحسوا إن اللي مات رجع ياخد حقه


خفض رأسه وأكمل بحزن:


- بس دلوقت فهمت إن شاكر كان مُستفيد من كل ده


وإنكم كنتوا بتحموني مش بتظلموني


نظر إلى سعد وأكمل بإمتنان رغم ألمه: 


- لو مكنش سعد قررّ يواجهني كان زماني 


عامل حاجات محدّش يتخيلها 




قال خميس:


- طب ابن الكلب ده كان عايز إيه؟


- كان عايزني أكرهكم... كان عايزني أرجع وأنا شايل نار جوايا


- أنا طول السنين دي كنت فاكر إني أنا اللي بأنتقم


طلع أنا اللي كان بيستخدم انتقامي عشان ينتقم هو




لم يتحدث أحد حتى سعد ظل صامتًا ثم قال أدهم:


- وإنت لما كنت بره... كنت بتتعامل مع حد غير شاكر؟


تردد لحظة ثم قال:


- أيوه... سعفان كان شغال في نفس البلد اللي كنت فيها




تغيرت ملامح دياب بينما قال خميس بسرعة:


- سعفان... إبن عويضة؟


هز سليمان رأسه وقال:


- أيوه


سأله دياب:


- كان عارفك؟


- في البداية... لأ بس بعد كده عرفته على نفسي


- الغريب إنه ما اتعاملش معايا كأنه اتفاجئ


قال دياب:


- يعني كان عارف إنك عايش؟


- مش من أول يوم... بس بعد فترة فهمت إنه كان عارف حاجات كتير عني


قال خميس:


- زي إيه؟


- زي إني هربت من مصر... وزي إني ناوي أرجع


تغير وجه أدهم وقال:


- وشاكر كان وراه؟


- أيوه... بعد فترة عرفت إن سعفان مش مجرد شخص قابلته صدفة


 كان يعرف شاكر


قال دياب بحدة:


- وعويضة... كان تبعه قبل ما يموت صح؟


هز سليمان رأسه وقال:


- أيوه......شاكر كان بيستخدم أبو سعفان


وبيستغل الخلاف اللي بينكم من أيام الآثار


اللي من أيام عم بدران أبو زيزو لحد تجارة الأفيون


خصوصًا إنكم آخر كام سنة كُنتم محتلين السوق 


تنهد بهَم ثم أشعل سيجارة ونفخ دخانها الكثيف وأكمل :


- كان بيستفيد من علاقاته ومعارفه... ويخليه


 يتحرك في أماكن هو نفسه ما يظهرش فيها




تدخل دياب:


- وسعفان كان عارف؟


- كان عارف كتير بس مش بيقول حاجة


سأل سعد:


- يعني سعفان كان شريك؟


هز سليمان رأسه وقال:


- مش عارف أقول شريك ولا بيعرف كل ده ورافضه


 بس اللي متأكد منه إن شاكر كان بيستخدم عويضة




نظر دياب إلى الأرض وكأن معلومة قديمة بدأت تجد مكانها أخيرًا


قال أدهم:


- وإنت ليه ماقولتش الكلام ده من الأول؟


ابتسم سليمان بمرارة:


- عشان أنا نفسي مكنتش فاهم


- كنت فاكر إن شاكر بيساعدني


 كان بيبني حواليا شبكة... وأنا كنت فاكرها حياتي الجديدة




ساد الصمت للحظات ثم قال سليمان:


- ولما رجعت مصر... اكتشفت إن الشبكة دي لسه موجودة



 وإن سعفان وعويضة كانوا جزء منها


بس اللي شاكر مكنش عامل حسابه إني أكبر للدرجة


اللي تخليه يخاف مني 


صرخ أدهم بجنون بعد أن توقف عقله عن العمل :


- أنا عايز أفهم... ليييييه عمل كل ده ؟


ومراتي... مراتي كانت عارفه كل ده و لا كان مغفلها برضه؟! 


طب لما إحنا أعدائه من زمان ليه جوزني بنته


نظر له دياب بشفقة ثم بدأ يقص عليه كل شئ من البداية


ووصل إلى وصية والده فصرخ أدهم بعدم تصديق:


- يعني عرفتم إنه عدونا وإنه خبى نفسه مني 


عشان الجوازة تكمل وسيبتوني أتغفل كل السنين دي ؟!




رد عليه دياب بقوة رغم حزنه: 


- يوم كتب كتابك بالليل أبوك تعب وراح المستشفى


قالّي كل حاجة قبل ما تطلع روحه 


ومقدرتش أعمل حاجة غير إني أنفذ وصيته 


وأحميك إنت وولادك من بعيد 


اقترب منه وقال بصراخ: 


- عارف لييييييييييه 


لأن في اللحظة اللي هقولك فيها حقيقة مراتك كنت هتموت


شاكر هددني من زمان يا أدهم 


نظر له الجميع بصدمة فأكمل: 


- تالت يوم من موت أبوك جالك حالة تسمم وروحت 


المستشفى لحقناك 


- يومها شاكر ظهر لأول مرة... كان قدامك يا دوب حماك


اللي لسه راجع من السفر 


بس بيني وبينه قالّي: 


- أنا هنسى اللي حصل زمان مُقابل أن بنتي تعيش


مبسوطة مع اللي بتحبه 


تسمم أخوك قرصة ودن تعرّفك أنا ممكن أعمل إيه 


لو حد عرف السر اللي بينا 




سبَّ سعد بألفاظ نابية بينما ساعده خميس وقد أصبح الوضع خطيرًا للغاية 


صرخ دياب بصوت جهوري :


- باااااااس... مش عايز اأسمع نفس 


نظر لهم جميعًا وقال بقهر: 


- كنت عارف أنه بيحرّض عويضة علينا 


كنت عارف حركات وسخة كتير بيعملها 


بس كنت بعديها وأقول مااااااشي... اللي يجي بالفلوس


في داهية... المُهم إن إحنا بخير 




لما ساعدك عشان تدخل مجلس الشعب وتبقى بنته


مرات سيادة النايب كنت عارف إن وراها إنّ... إبن الكلب 


كان هيوصلك للسما ويوقعك على جدور رقبتك 




سأله أدهم بصدمة: 


- إزاي... كان ناوي على إيه؟ 


أكمل سعد عن أبيه بغل: 


- من كام شهر حسيت إن في حاجة غلط... حد بيحفر ورانا


حطيت عيني في وسط راسي وأي طلعة لتسليم بضاعة


بعمل عربيات تمويه وبخلي إتنين من إخواتي يطلعوا لو أنا مكنتش موجود


مش واحد بس زي ما كنا متعودين 


لما أيمن جه عشان يخلّص شغل المينا وطوّل في القاعدة عندنا 


كان في كمين يا عمي 


نظر له أدهم بجنون فأكمل :


- المراكب كان متبلغ عنها والشحنة كانت بإسم شركتك 


سأله خميس بعدم تصديق :


- أنا معرفش حاجة عن كل ده... طب عملت إيه يابني؟ 




رد عليه بدهاء: 


- و لا أي حاجة... المركب الكبيرة حصلها عطل قبل ما تدخل المينا 


وطبعًا راح لانش الميكانيكا عشان يصلحها 


ابتسم سليمان وهز رأسه وهو يقول بإعجاب: 


- وطبعًا البضاعة اللي عليها اتنقلت في اللانش وشكرًا 


ضحك سعد ثم غمز بعينه اليسرا وقال: 


- لااااا يابا إحنا منعملش كده عشان اللانش متراقب


سأله أدهم بإهتمام: 


- حلتها إزاي يا سعد؟


- أول ماعرفنا الإخبارية... الرجالة غلفوا البضاعة ببلاستك 


طلعوا غواصين فوق المركب وهي بتتصلح وأخدوا الحاجة نقلوها من تحت المية


ومحدش حس بحاجة الحمد لله و عدت 


هز أدهم رأسه ببطء ثم قال بحزن شديد :


- عشان كده الوقت ده إيمان كانت هتتجنن لما أيمن سافر عندكم من وراها 


وبعدها بفترة شاكر كان متعصب بدرجة عمري ما شوفته فيها 


يبقى وقتها كانت خطته فشلت 


نظر لهم سليمان بحنين... بألم... وبقوة جعلت من هيئته شيطان ثم قال:


- شاكر دلوقت عرف إنكم هنا... وانا اللي هلاعبه بطريقتي 


هو ميعرفش الحاوي في جرابه إيه 


ضحك بهم وهو يُكمل :


- أصل أنا شهرتي بره كانت الحاوي... وهو عارف كده. 






كانت شفاء تجلس مع منة داخل غرفتهم وقد لاحظت الحزن على ملامح اختها فقالت باهتمام:


- مالك يا منوش... بقالك كام يوم شكلك زعلانة؟


بقيتي تخبي عليا على فكرة 


نظرت لها بحزن لكنها لم تقل شئ يخصها بل سألتها بإرهاق:


- هو نصر هيجيب أهله إمتى؟ 


مش لما إتقدملك مع إخواته قال هيجيب باقي أهله ويعملوا خطوبة


أنا مردتش أسألك من فترة لأني عارفة إنهم كانوا في الصعيد


إنما دلوقت هُما رجعوا خلاص فهو مكمل ولا 


 هيفركش ويبقى أنقذك من أمك وخلاص ؟ 


تنهدت شفاء بحب ثم قالت :


- لأ مكمل... نصر قالّي أنه بيحبني 


- وإنتي يا قلب اختك... في حاجة جواكي ليه ولا مجرد عريس كويس وخلاص؟ 


ردت عليها بصدق يشوبه الفرحة: 


- الصراحة في... نصر راجل جدع أوي 


وبحس معاه بالأمان هو أه صعب شويتين في غيرته بس 


بيحبني بجد... أنا حاسة بكده 




احتضنتها منة وقالت بحب:


- ربنا يهنيكي يا حبيبتي ويخليكم لبعض


أمّنت على دعائها ثم ابتعدت وقالت:


- سيبك مني وقوليلي مالك... هوَّ جلال لسه بيضايقك؟ 


تنهدت منه بهم ثم قصّت عليها الموقف الأخير وقالت بعد أن انتهت:


- جلال لِعبي وحتى لو كان جد معايا 


أنا مش قده ولا قد عيلته يا شفاء 


حتى لو اختي متجوزة أخوه أنا مش هعرف أكون معاه


سألتها بعدم فهم:


- طب ليه يا حبيبتي دول ناس كويسين أوي؟! 


نظرت لها بحزن ثم قالت: 


- عارفه... بس أنا وهو مننفعش لبعض


- هو عصبي وأنا خُلقي في مناخيري 


هو لسانه طويل وأنا لساني متبري مني


غير إني مش حابة فكرة إني أتجوز واحد غني وممكن يشوف نفسه عليا 


سألتها الصغيرة بتوجس:


- طب ناوية تعملي إيه معاه؟ 


- ولا أي حاجة... العقد قرّب يخلص وهسيب الشركة 


وكده كده أم شادي كلمت أمك 


وأنا هوافق عليه وخلاص كده جلال هيشلني


من دماغه لما يلاقيني اتخطبت وتبقى خلصت بقى 


بلاش وجع قلب على الفاضي.








عاد سعد إلى البيت بعد وقت... ليلة طويلة أخيرًا انتهت وقد ترك أبيه مع إخوته 


يتعاتبون عتاب الأحبة ويصفّون ما بينهم 




كان الفجر قد أذن منذ نصف ساعة وكانت نورا تجلس في الصالة تنتظره


ما إن فتح الباب حتى رفعت رأسها وهرولت نحوه وهي تقول بلهفة:


- اتأخرت ليه يا حبيبي كنت هموت من القلق عليك


خلع قميصه ببطء ثم مال وقبل وجنتها بحنان وقال:


- عارف إني اتاخرت معلش يابا حقك عليا


اقتربت منه وقالت بخوف:


- مالك طيب... حصل حاجة معاك؟


ظل صامتًا فقالت بقلق شديد: 


- سعد... إنت كويس؟


نظر إليها ثم ابتسم ابتسامة مُتعَبة وقال:


- مش عارف يانوارة... مش عارف


جلست أمامه ثم كوّبت وجهه وقالت بحنان:


- يعني إيه مش عارف... قولّي مالك يا حبيبي وأنا هسمعك


مال برأسه ليقبّل باطن كفها ثم قال: 


- النهارده اتفتحت حاجات أنا كنت فاكر إنها ماتت من زمان


راقبته نورا بإهتمام وقالت بتوجس:


- سليمان... صح؟


هز رأسه وقال:


- روحت واجهته عشان نخلص من الليله دي


 اعترف إنه هو بنفسه زيف موته وإنه كان عايز 


ينتقم من إخواته


اتسعت عيناها بصدم فأكمل:


شاكر حما عم أدهم هو اللي خطط لكل ده


 بدأ يحكي لها باختصار عن الخلاف على الورث وكيف استغل شاكر غضب سليمان وإتفق معه على حريق العربية في الجبل وسفره خارج مصر


كانت نورا تستمع دون مقاطعة وحين انتهى قالت:


- انا مش عارفه استوعب كل ده هو في ناس شر كده في الدنيا


حملها لتجلس فوق ساقيه ثم حاوط خصرها وقال بهم:


- في أوسخ من كده يا حبيبي بس إنتي اللي نضيفه زيادة ومتعرفيش وساخة البشر


سكتت لحظة ثم سألت:


- وإيه علاقة سعفان؟


رد عليها بغيظ:


- هنا بقى المصيبة


نظرت له بخوف فمررّ يده على وجهها وقال:


أنا حاسس إن اللي عرفناه النهارده لسه مش كل حاجة


سألته بترقب:


- ليه يا حبيبي بتقول كده ؟


نظر إليها وقال:


- لأن كل ما نفتكر إننا وصلنا لآخر الخيط


 نكتشف إن شاكر رابط خيط تاني


 بس المرة دي... الخيط رايح لسعفان وعويضة


نظرت إليه نورا بقلق فأكمل:


- في حاجات كتير لازم نعرفها


نظر إلى الظلام خلف النافذة وقال بصوت منخفض:


- لأن لو شاكر كان بيستغله من زمان... يبقى سعفان


 مش مجرد شاهد على اللي حصل


 تقريبًا هو جزء من حاجة أكبر إحنا لسه معرفناهاش.




 ظلت إيمان جالسة أمام أبيها لكن جسدها كله كان يرتجف رغم محاولتها المستميتة أن تبدو ثابتة منذ أن أخبرها أن أدهم عرف... لم تعد تخاف من انكشاف السر عليها هي


كانت تخاف مما سيأتي بعده


رفعت عينيها إليه وقالت بصوت خرج ضعيف رغم محاولتها أن تجعله ثابتًا:


ـ بابا... أدهم هيعمل إيه؟


ظل صامت فابتلعت ريقها وسألته:


ـ هيقول لولادي... صح؟


رفع عينيه إليها أخيرًا ولم يجب وكان صمته أقسى من أي إجابة


اقتربت منه قليلًا وقد بدأ الخوف يظهر واضحًا في عينيها وهي تقول:


ـ أنا مش خايفة على نفسي... أنا اخترت طريقك من زمان 


من أول ما دخّلتني في دايرة الانتقام دي


توقفت لحظة ثم أكملت:


ـ أنا خايفة عليهم همّا


مسحت دمعة هربت من عينها سريعًا ثم أكملت:


ـ عارفة إن اللي حصل حصل وعارفة إننا غلطنا


 بس هُما ذنبهم إيه... هيبصولي إزاي لما يعرفوا إن 


أمهم كانت مخبية عنهم كل ده؟


ظل أبوها ينظر إليها وكأنه للمرة الأولى يرى أمامه حجم الكارثة التي صنعوها بأيديهم


قالت إيمان:


ـ هتعمل إيه لو ولادي عرفوا الحقيقة يا بابا؟


ساد الصمت ثم قال بصوت منخفض:


ـ مش عارف


اتسعت عيناها... فهو الرجل الذي اعتادت أن تراه دائما يعرف ماذا يفعل


 ويملك إجابة لكل شيء أما الآن... فكان يبدو عاجزًا


اقتربت منه أكثر وقالت برعب:


ـ وأدهم... ممكن يعمل فيّا إيه؟


رفع رأسه ببطء وقال بغل:


ـ أدهم مش هيكون مشكلتنا الوحيدة دلوقت يا إيمان


ارتسم الخوف جليًّا على ملامحها وهي تقول:


ـ قصدك إيه؟


نظر إليها بجنون قبل أن يقول:


ـ العطارين عرفوا كل حاجة... معنى وجودهم عند سليمان


يبقى كل واحد بيقول اللي عنده وفي النهاية


هيوصلوا لنقطة واحدة... إني كنت السبب في كل حاجة 


ده غير جوازك من أدهم 


أغمضت عينيها للحظة ثم قالت بصوت مرتجف:


ـ يعني خلاص... كل حاجة انتهت؟


لم يرد ففتحت عينيها ونظرت إليه ثم قات: 


ـ هتعمل إيه معاهم؟


ظل صامت


ـ بابا... أنا بسألك... هتعمل إيه مع العطارين؟


تنفس ببطء ثم قال:


ـ حاليًا مش عارف فكرة تجمّعهم سوى أنا مكنتش عامل حسابها ابدًا


نظرت إليه إيمان في ذهول وقالت بعدم تصديق:


ـ إنت كمان مش عارف؟


رفع عينيه إليها وقال بمرارة:


ـ لأن العطارين مش ناس نقدر نواجههم بسهولة يا إيمان


ثم نهض من مكانه واتجه إلى النافذة


وقف أمامها للحظات قبل أن يقول:


ـ طول السنين اللي فاتت كنا فاكرين إننا إحنا اللي بنحرك اللعبة...


التفت إليها وقال بغل شديد:


ـ طلعنا إحنا نفسنا جوه اللعبة


شعرت بقشعريرة تسري في جسدها قالت:


ـ يعني هتسيبهم ينتقموا مننا؟ 


ابتسم ابتسامة قصيرة بلا أي فرحة وقال:


ـ السؤال مش إني هسيبهم ينتقموا أو لأ


ـ السؤال الحقيقي... إحنا هنقدر نخرج من اللي جاي إزاي؟


لم تجد إيمان ما تقوله وفي تلك اللحظة تحديدًا أدركت أن الخوف الذي كانت تشعر به من أدهم لم يكن 


إلا بداية لأن أدهم كشف الحقيقة... لكن العطارين لن يكتفوا بمعرفتها


وسرعان ما سيبدأ الحساب.




ماذا سيحدث ياترى......




سنرى........




انتظروووني........


تكملة الرواية بعد قليل 


تعليقات

التنقل السريع
    close