القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 اخت جوزى خدت اوضتى



اخت جوزى خدت اوضتى

 

رجعت من شغلي لقيت أوضة نومي مقفولة بالمفتاح... ولما سألت جوزي قالي أختي هتقعد عندنا كام شهر... وإنتِ اتصرفي!... استحملت يومين، لكن لما فتحت باب أوضتي أخيرًا، لقيت حياتي كلها اترمت في شكاير زبالة... وفهمت إنهم كانوا بيطردوني من بيتي وأنا لسه عايشة فيه.

أنا اسمي ريم، ومتجوزة من تلات سنين. عمري ما قصرت مع جوزي، كنت بصحى قبل الفجر أجهزله أكله، وأنزل شغلي، وأرجع آخر اليوم أكمل شغل البيت، وكل ده وأنا بقول بيتي يستاهل.

لحد اليوم اللي رجعت فيه من الشغل، وطلعت عشان أغير هدومي... لقيت باب أوضة نومي مقفول بالمفتاح.

خبطت.

محدش رد.

خبطت تاني، سمعت صوت أخت جوزي من جوه بتقول

قولها تستنى شوية.

جريت على جوزي وسألته باستغراب

إيه اللي بيحصل؟

رد بمنتهى البرود

أختي اتطلقت، وهتقعد عندنا كام شهر.

قولتله

طيب تقعد في أوضة الضيوف.

هز كتفه وقال

لا... هتقعد في أوضتنا.

بصيتله وأنا مش مصدقة

وأنا؟

رد وهو ماسك الموبايل

اتصرفي... نامي في الصالة، ولا روحي عند أمك كام يوم.

في اللحظة دي حسيت إني بقيت غريبة في بيتي.

عدى يوم... واتنين... وأنا نايمة على الكنبة، وكل ما أطلب أدخل أوضتي عشان أجيب هدومي أو أي حاجة تخصني، يرفضوا ويقولوا

سيبيها ترتاح.

وفي صباح اليوم التالت، استغليت إنهم كلهم نزلوا.

طلعت بسرعة، وجبت نسخة المفتاح الاحتياطي اللي كنت مخبياها من زمان.

فتحت الباب...

وأول ما دخلت، وقفت مكاني.

السرير اللي كنت بنام عليه، بقى عليه ملايات جديدة.

دولابي مفتوح.

وهدومي كلها... مرمية جوه شكاير زبالة سودا في ركن الأوضة.

أما صوري مع جوزي، وصورة فرحنا، فكانت متشالة من على الحيطة.

وفي مكانها...

صورة كبيرة لأخت جوزي وابنها.

وفي اللحظة دي سمعت صوت الباب بيتفتح ورايا...

لفيت، لقيت حماتي واقفة بتبصلي بابتسامة باردة، وقالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي

صاحبه البيت الجديده هى اللى من حقها تعلق صورتها... 

بصتلها ببرود وقلت....

بصتلها ببرود، رغم إن قلبي كان بيدق بعنف، وقلت

طالما صاحبة البيت الجديدة علقت صورتها..


. يبقى أنا عايزة أعرف مين اللي ادّاها الحق تشيل صوري؟

ابتسمت حماتي ابتسامة كلها استعلاء، وقالت وهي داخلة الأوضة كأنها صاحبتها

البيت بيت ابني... وهو حر يعمل فيه اللي هو عايزه.

رديت بهدوء

البيت باسم مين؟

اتلخبطت للحظة، لكن سرعان ما قالت

هو انتي جاية تحاسبي؟

قلت وأنا ببص حواليّا على هدومي المرمية داخل أكياس القمامة

لا... جاية أفهم بس. مين لمس حاجتي؟

قالت بمنتهى البساطة

إحنا.

إحنا مين؟

أنا وبنتي.

قربت من الشكاير، وفتحت أول واحدة.

هدومي كلها متكومة فوق بعض.

فساتين كنت محتفظة بيها من أول سنة جواز.

عبايات.

ملابس الشغل.

حتى علبة الإكسسوارات الصغيرة اللي أمي كانت جايباهالي يوم كتب الكتاب كانت مقلوبة، وكل اللي فيها مرمي.

فضلت ألمس الحاجات بإيديا وأنا حاسة إن حد بيدوس على كرامتي.

سألتها

ليه؟

ردت بمنتهى البرود

إنتي بقالك يومين نايمة بره... يبقى طبيعي ننقل حاجتك.

بصيتلها وقلت

مين قال إني سيبت أوضتي؟

ردت بثقة

ابني.

...

في اللحظة دي دخل خالد.

وقف على الباب أول ما شافني.

بص للشكاير، وبعدين بصلي.

قال بضيق

إيه اللي دخلك هنا؟

رفعت المفتاح قدامه.

نسخة احتياطي.

اتغيرت ملامحه.

أنا قلت محدش يدخل.

قلت

ودي أوضتي.

رد بسرعة

كانت.

الكلمة دي نزلت عليّا كأنها صفعة.

يعني إيه كانت؟

قال وهو بيتكلم من غير حتى ما يبص في عيني

أختي تعبانة نفسياً، ومحتاجة ترتاح.

وأنا؟

استحملي.

استحمل إني أتبهدل؟

إيه التبهدل؟

شورتله على الشكاير.

ده إيه؟

قال بمنتهى البرود

حاجتك.

حاجتي مرمية في شكاير زبالة.

يعني كنتِ عايزة نسيبها على الأرض؟

وقفت ساكتة ثواني.

كنت مستنية يحس إنه غلط.

مستنية يقول آسف.

أي كلمة.

لكن مفيش.

حماته كانت واقفة مبتسمة.

وأخته قاعدة على السرير بتقلب في موبايلها، ولا كأنها سمعت حاجة.

حتى ابنها الصغير كان بيلعب بعروسة كانت أنا اللي اشتريتها من شهر.

حسيت إن كل حاجة تخصني بتتسحب مني واحدة واحدة.

...

نزلت الشكاير للصالة.

خالد وقف قدامي.

رايحة فين؟

قلت

هحطهم في المكان اللي بنام فيه.

قال

سيبيهم هنا.

ليه؟

شكلهم

وحش.

ضحكت لأول مرة.

ضحكة كلها وجع.

شكلهم وحش؟

آه.

وأنا اللي نايمة جنبهم مش وحشة؟

سكت.

عرف إنه معندوش رد.

...

بالليل، فضلت قاعدة على الكنبة.

كلهم أكلوا في السفرة.

ولا حد حتى ناداني.

دخلت المطبخ بعدها.

لقيت الأكل متغطي.

فضلت أسخنه لنفسي.

وأثناء ما باكل، سمعت أخت خالد بتقول من جوه

هي لسه موجودة؟

ردت حماتي

متقلقيش... كام يوم وهتمشي بنفسها.

وقفت مكاني.

حطيت المعلقة.

وأول مرة أحس إنهم مخططين لكل حاجة.

مش مجرد استضافة.

كانوا بيدفعوني أمشي.

...

الصبح نزلت شغلي.

كل زميلاتي لاحظوا إني ساكتة.

مديرة القسم، أستاذة منى، وقفت جنبي.

قالت

مالك يا ريم؟

ابتسمت غصب.

مفيش.

قالت

أنا بشتغل معاكِ من تلات سنين... أعرف وشك.

سكت شوية.

وبعدين حكيتلها جزء بسيط.

مكنتش قادرة أحكي كل حاجة.

سمعتني للآخر.

وبعدين قالت جملة فضلت ترن في ودني باقي اليوم

اللي يبدأ يشيل وجودك من بيته... بيكون ناوي يشيلك من حياته.

رجعت البيت وأنا بفكر.

هل فعلاً ده اللي بيحصل؟

...

وأنا طالعة السلم، لقيت جارتي أم محمود.

ست كبيرة، عايشة في العمارة من أكتر من عشرين سنة.

قالتلي

ريم.

ابتسمت.

اتفضلي يا طنط.

بصت حواليها وقالت بصوت واطي

معلش... هو انتي زعلانة من جوزك؟

استغربت.

ليه بتسألي؟

قالت

أصله من يومين شفت عربية نقل صغيرة.

اتجمدت مكاني.

عربية نقل؟

آه.

كانت بتعمل إيه؟

قالت

شالت حاجات من شقتكم.

قلبي وقع.

إيه الحاجات؟

هزت كتفها.

معرفش... بس شفت دولاب صغير، وترابيزة، وكراسي.

أنا ما كنتش أعرف إن أي حاجة خرجت من البيت.

شكرتها وطلعت أجري.

فتحت الباب بسرعة.

دخلت أبص.

فعلاً...

ركن كامل من الصالة بقى فاضي.

الترابيزة اللي كنت اشتريتها من مرتبي أول سنة جواز اختفت.

الكرسي الهزاز اللي بابا أهداني ليه يوم الفرح اختفى.

حتى المكتبة الصغيرة اللي كنت بحط عليها كتبي مش موجودة.

دخل خالد بعدها بدقائق.

أول ما شافني واقفة في الصالة، فهم إني لاحظت.

قلتله بهدوء مخيف

الحاجات راحت فين؟

رد من غير تردد

بعتها.

رفعت حاجبي.

بعتها؟

آه.

من غير ما تقولّي؟

هي

حاجتي.

قلت

الترابيزة أنا اللي اشتريتها.

رد

خلاص.

يعني إيه خلاص؟

اتباعت.

بصيت في عينه لأول مرة من أيام.

وسألته السؤال اللي كان بيخوفني أعرف إجابته

إنت ناوي تخليني أسيب البيت؟

سكت.

وسكوته كان أخطر من أي إجابة.

فضل خالد ساكت.

بصلي ثانيتين، وبعدها لف وشه ودخل الأوضة اللي كانت أوضتي في يوم من الأيام، وقفّل الباب وراه.

أما أنا، فضلت واقفة في نص الصالة.

أول مرة أحس إن السكوت ممكن يبقى اعتراف.

دخلت أنام على الكنبة، لكن النوم مجاش.

فضلت أراجع آخر سنة في جوازنا.

إمتى خالد اتغير؟

إمتى بقى كل قرار يخصني بيتاخد من غير ما أعرف؟

افتكرت إنه من حوالي ست شهور بدأ يقولي كل فترة لو حصل أي ظرف، لازم نقف جنب أختي.

وكنت كل مرة أوافق من غير نقاش.

ماكنتش أعرف إن الوقوف جنبها هيبقى على حساب بيتي وكرامتي.

الصبح صحيت بدري كعادتي.

دخلت المطبخ أعمل الفطار.

لقيت حماتي قاعدة على الكرسي.

أول ما شافتني قالت

ملكيش داعي تعملي فطار النهارده.

استغربت.

ليه؟

قالت وهي بتشرب الشاي

إحنا كلنا فطرنا.

بصيت للساعة.

كانت ستة ونص.

يعني هما صحوا قبلي لأول مرة من سنين.

فتحت التلاجة.

لقيت الأكل اللي كنت مجهزاه امبارح خلص.

حتى الجبن والعيش اختفوا.

فضلت واقفة ثواني.

قالت حماتي بابتسامة

اعملي لنفسك أي حاجة.

رديت بهدوء

حاضر.

عملت بيضة مسلوقة وكوباية شاي.

وأثناء ما باكل، دخلت أخت خالد.

بصتلي وقالت

الكنبة مريحة؟

رفعت عيني عليها.

أحسن من إن الواحد ياخد حق غيره.

اتغير وشها.

وقالت

البيت بيت أخويا.

قلت

وأنا مراته.

ردت بسرعة

لحد إمتى؟

الجملة دي خلتني أرفع راسي بالكامل.

يعني إيه؟

ابتسمت ومردتش.

وسابتني ومشيت.

طول اليوم في الشغل، كلامها مخرجش من دماغي.

لحد إمتى؟

هي عرفت حاجة وأنا معرفهاش؟

رجعت البيت بدري شوية.

وأنا طالعة السلم سمعت صوت خالد بيتكلم في التليفون.

الباب كان موارب.

وقفني كلامه.

كان بيقول

لا يا عم سامي... الموضوع هيخلص قريب.

سكت شوية.

وبعدين قال

لا... هي لسه موجودة.

قلبي دق.

هي؟

أكيد يقصدني.

كمل

أيوه... أول ما تمشي هنبدأ الإجراءات.

اتجمدت مكاني.

إجراءات إيه؟

فضلت واقفة أسمع.

لكن أول ما قربت خطوة، خالد لمحني.

وقفل المكالمة فورًا.

فتح الباب وقال

واقفة ليه؟

قلت بهدوء

مستنياك.

دخلت.

لكني بقيت متأكدة إن فيه حاجة مستخبية.

بعد العشا، خرج خالد يجيب حاجة من العربية.

نسي موبايله على الترابيزة.

رني.

ظهر اسم

عم


سامي.

فضل الموبايل يرن.

ماكنتش ناوية ألمسه.

لكن بعد ما الرنة خلصت، وصلت رسالة.

الشاشة نورت.

وقدرت أشوف أول سطر منها من غير ما أفتحها.

لازم تخلص موضوع الشقة قبل...

باقي الرسالة كان مخفي.

رجع خالد بسرعة، أول ما شاف الموبايل في إيدي خطفه بعنف.

وقال

بتفتشي ورايا؟

قلت

كان بيرن.

قال بعصبية

متلمسيش موبايلي تاني.

أول مرة يتكلم معايا بالطريقة دي.

في اليوم اللي بعده، قررت أروح لأمي بعد الشغل.

ماكنتش حكيتلها حاجة قبل كده.

كنت خايفة أقلقها.

أول ما فتحتلي الباب، بصت في وشي وقالت

مالك يا بنتي؟

حضنتها.

ولأول مرة من شهور، عيطت.

حكيتلها كل حاجة.

من أول الكنبة...

لحد الشكاير.

سكتت أمي شوية.

وقالت

هترجعي النهارده؟

قلت

آه.

استغربت.

بعد اللي حصل؟

قلت

لو مشيت دلوقتي، هيقولوا إني سيبت البيت بإرادتي.

هزت راسها بإعجاب.

وقالت

طالما مفيش طلاق، يبقى بيتك من حقك، وكرامتك من حقك برضه. لكن خدي بالك من نفسك، ولو حسيتِ إن الوضع بقى خطر، ارجعي فورًا.

طمنتها ورجعت.

وأنا داخلة العمارة، قابلت أم محمود مرة تانية.

نادَت عليا.

ريم... استني.

وقفت.

قالت وهي بتتكلم بصوت واطي

أنا يمكن مليش دعوة... بس لازم تعرفي.

قلبي انقبض.

خير؟

قالت

من يومين، حماتك كانت بتقول لواحدة صاحبتها إن الشقة لازم تفضى قبل آخر الشهر.

اتجمدت.

قلت

تفضى من مين؟

بصتلي بأسف.

وقالت

قالت بالحرف... أول ما ريم تمشي، هنكتب عقد إيجار لبنتي عشان محدش يقدر يطلعها بعد كده.

حسيت الأرض بتميل بيا.

يبقى الموضوع عمره ما كان مجرد استضافة مؤقتة.

كان فيه خطة كاملة.

خطة تبدأ بإذلالي...

وتنتهي بإخراجي من البيت الذي عشت فيه ثلاث سنوات، وكأنني لم أكن يومًا جزءًا منه.

فضلت طول الليل أفكر في كلام أم محمود.

لو اللي قالته صحيح، يبقى كل اللي حصل خلال الأيام اللي فاتت كان متخطط له من البداية.

لكن في نفس الوقت، كنت رافضة أتهم حد من غير دليل.

قلت لنفسي لازم أسمع منهم هما.

...

تاني يوم، رجعت من الشغل بدري.

دخلت الشقة، لقيت حماتي وأخت خالد قاعدين في الصالة، وخالد لسه مرجعش.

ألقيت

السلام، محدش رد.

دخلت المطبخ أشرب كوباية مية.

سمعت أخت خالد بتقول بصوت متعمد إنه يوصلني

واضح إنها مش فاهمة.

ردت حماتي

هتفهم قريب.

خرجت من المطبخ، ووقفت قدامهم.

قلت بهدوء

ممكن أفهم أنا مش فاهمة إيه؟

بصوا لبعض.

حماتي قالت

ولا حاجة.

قلت

بالعكس... فيه حاجات كتير.

سكتت لحظة، وبعدين كملت

أنا عايزة أعرف وجودي في البيت مضايقكم ليه.

ردت أخت خالد بسرعة

محدش قال كده.

أمال ليه اتشالت حاجتي؟

عشان الأوضة اتنظمت.

وصوري؟

ملهاش لازمة.

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

الغريب إن صورتي أنا ملهاش لازمة... لكن صورتك بقت أهم حاجة في الأوضة.

حماتي قامت من مكانها وقالت بعصبية

إنتِ داخلة تعملي مشاكل؟

قلت بمنتهى الهدوء

أنا داخلة أدافع عن حقي.

...

في اللحظة دي دخل خالد.

أول ما حس إن فيه نقاش، قال بضيق

إيه اللي بيحصل؟

قلت

أنا اللي هسألك.

بصلي باستغراب.

هو وجود أختك هنا مؤقت ولا دائم؟

قال

لحد ما ربنا يفرجها.

قلت

طيب ليه أوضتنا؟

قال

قولنا الموضوع ده قبل كده.

لا... ما خلصش.

ريم، متكبريش الموضوع.

أنا بكبر الموضوع؟ ولا اللي رمى هدومي في شكاير؟

سكت.

قلت

واللي باع عفش من غير ما يرجعلي؟

قال

أنا حر.

قلت

طالما شايف نفسك حر في كل حاجة... يبقى أنا كمان من حقي أعرف إيه اللي بيتخطط.

اتغيرت ملامحه.

بيتخطط لإيه؟

قلت وأنا ببص في عينه

إنكم تطلعوني من البيت.

سادت لحظة صمت.

حماتي هي اللي قطعتها.

وقالت

هو إنتِ هتعيشي هنا غصب عننا؟

لفيت ناحيتها.

عنكم؟

وأشرت لخالد.

أنا متجوزة ابنك... مش متجوزاكي.

...

خالد زعق لأول مرة

كفاية!

قلت

لا... مش كفاية.

ريم...

أنا استحملت كتير.

وبدأت أعد على صوابعي.

استحملت النوم في الصالة.

واستحملت إن هدومي تترمي.

واستحملت الإهانة.

لكن مش هستحمل إن حد يعاملني كإني ضيفة في بيتي.

...

خالد أخد نفسًا عميقًا.

وقال

طيب... إيه اللي إنتِ عايزاه؟

قلت

أرجع أوضتي.

قال

مينفعش.

ليه؟

أختي متعودة عليها.

استغربت.

متعودة عليها في أسبوع؟

مردش.

قلت

يبقى أنا أنام فين؟

قال بمنتهى البرود

زي ما إنتِ.

الجملة دي كانت آخر نقطة.

قلت

تمام.


دخلت الصالة.

جمعت الشكاير.

وحطيتها جنب الباب.

بصلي خالد باستغراب.

بتعملي إيه؟

قلت

بجمع كل حاجة تخصني.

قال

رايحة عند أمك؟

قلت

لا.

أمال؟

بصيتله بثبات.

هحط حاجتي في أي أوضة فاضية في البيت... لأن دي شقتي زي ما هي شقتك.

ودخلت أوضة الضيوف.

كانت صغيرة، لكنها نضيفة.

رتبت هدومي في الدولاب الموجود فيها.

وحطيت شنطتي.

وفرشت السرير.

حماتي دخلت ورايا.

وقالت بانفعال

مين سمحلك؟

قلت

مش محتاجة حد يسمحلي.

الأوضة دي للضيوف.

وأنا صاحبة البيت.

...

بعد نص ساعة، رجع خالد.

أول ما شافني رتبت الأوضة، قال

رجعي كل حاجة مكانها.

قلت

مش هرجع.

يعني إيه؟

يعني أنا مش هنام تاني في الصالة.

وقف ساكت شوية.

واضح إنه كان مستني إني أستسلم.

لكن المرة دي، لأ.

...

مر أسبوع.

الوضع بقى كله توتر.

محدش بيكلمني.

كل واحد بياكل لوحده.

لكن على الأقل بقيت بنام على سرير.

وفي آخر الأسبوع، وأنا راجعة من الشغل، لقيت باب أوضة الضيوف مفتوح.

دخلت...

واتصدمت.

هدومي كانت مرمية على الأرض.

والدولاب فاضي.

وكل الحاجات اللي رتبتها الصبح اختفت.

خرجت بسرعة أدور.

لقيت الشكاير مرة تانية...

لكن المرة دي، كانت محطوطة جنب باب الشقة من الخارج.

وكأن الرسالة واضحة

الدور الجاي... هيكون خروجك إنتِ.

وقفت قدام باب الشقة أبص للشكاير.

المشهد اتكرر...

لكن الإحساس المرة دي كان مختلف.

المرة الأولى وجعني.

أما المرة دي...

غضبني.

انحنيت ولمّيت الشكاير واحدة واحدة، ودخلتهم الشقة تاني.

وأول ما قفلت الباب، لقيت حماتي خارجة من المطبخ.

بصت للشكاير وقالت بضيق

مين قالك تدخليهم؟

رديت بهدوء

حاجتي.

قالت

مكانها بره.

قلت وأنا بثبت عيني في عينيها

لا... مكانها جوه بيتي.

في اللحظة دي خرجت أخت خالد من الأوضة وقالت بسخرية

واضح إنها مش هتفهم بالذوق.

رديت

ولا إنتِ فهمتِ إن وجودك هنا مؤقت؟

اتعصبت وقالت

أنا أخت صاحب البيت.

قلت

وأنا زوجته.

...

رجع خالد من الشغل على صوت الخلاف.

أول ما دخل قال بانفعال

هو كل يوم لازم مشكلة؟

قلت

اسألهم هما.

ردت أخته بسرعة

هي اللي بتستفزنا.

قلت

أنا؟ ولا

اللي بيرمي حاجتي بره باب الشقة؟

بص خالد للشكاير، وبعدين بص لأخته.

سألها

إنتوا اللي عملتوا كده؟

سكتت.

أما حماته فقالت بثقة

أيوه.

اتوترت ملامحه وقال

كان ملوش لازمة.

أول مرة يقول كلمة فيها اعتراض، حتى لو بسيط.

لكن حماته ردت بسرعة

إحنا بنحاول نفهمها.

قلت

تفهموني إيه؟

قالت

إن البيت مبقاش ينفع فيه اتنين ستات.

ابتسمت بسخرية.

يبقى الحل إن الزوجة تمشي؟

محدش رد.

...

في الليلة دي، قعدت في أوضة الضيوف أفكر.

لو فضلت ساكتة، هيتمادوا.

ولو مشيت، يبقى حققت اللي هما عايزينه.

كان لازم أتصرف بعقل.

تاني يوم بعد الشغل، روحت قابلت خالتي، لأنها كانت أكبر واحدة في العيلة والجميع بيحترم رأيها.

حكيت لها كل اللي حصل.

فضلت ساكتة لحد ما خلصت.

وقالت

يا ريم... أول حاجة، متسيبيش بيتك من نفسك.

هزيت راسي.

قالت

وتاني حاجة، لازم حد كبير يقعد مع خالد. يمكن يكون فاكر إنه بيرضي أمه وخلاص، ومش شايف إنه بيظلم مراته.

وافقتها.

واتفقنا ندعو والدي ووالدتي، وخالتي، ويكون خالد موجود، بعيدًا عن العصبية والصراخ.

...

بعد يومين، وافق خالد على الجلسة على مضض.

قعدنا كلنا في بيت خالتي.

أبويا كان هادئًا جدًا.

قال لخالد

أنا مش جاي أخاصمك، أنا جاي أفهم.

رد خالد

مفيش حاجة.

قال أبويا

يعني مراتك تنام في الصالة، وتتشال حاجتها، ومفيش حاجة؟

سكت خالد.

أمي قالت بهدوء

لو بنتك حصل فيها كده بعد سنين، هترضى؟

خفض خالد عينه لأول مرة.

أما حماته، فقالت بسرعة

إنتوا مكبرين الموضوع.

ردت خالتي بحزم

بالعكس... اللي حصل كبير.

ثم التفتت لخالد وقالت

إنت مسؤول عن بيتك. برّ أمك واجب، لكن ظلم مراتك مش من البر.

ساد الصمت.

كان واضح إن الكلام وصله.

لكن حماته لم يعجبها الأمر.

قالت

يعني بنتي تمشي؟

رد أبويا

محدش قال تمشي. لكن يبقى فيه احترام لخصوصية كل واحد.

...

بعد جلسة طويلة، اتفق الجميع على حل.

ترجع ريم إلى غرفة نومها مع زوجها.

وتنتقل أخت خالد إلى غرفة الضيوف حتى تستقر أمورها، باعتبار وجودها مؤقتًا.

وافق خالد أخيرًا، وإن كان على مضض.

رجعنا البيت.

دخلت أوضتي لأول مرة من أيام طويلة.

كانت ناقصة حاجات كتير، لكن مجرد رجوعي ليها كان إحساس مختلف.

بدأت أرتبها بهدوء.

وبينما أنا بعلق صورة فرحنا في مكانها من جديد...

دخل خالد.

وقف عند الباب وقال بصوت منخفض

أنا غلطت لما سكت.

بصيت له، لكنه أكمل

كنت فاكر إني بحل مشكلة... لكن سيبت مشكلة أكبر تحصل.

لم أرد بسرعة.

قلت فقط

الاعتراف بالغلط بداية

 

كويسة... لكن الأهم إن الغلط مايتكررش.

هز رأسه موافقًا.

لكن في الخارج...

كانت حماته تنظر إلى الباب المغلق، وملامحها تؤكد أن اقتناعها بالاتفاق لم يكن كاملًا، وأن الأيام القادمة قد تحمل اختبارًا جديدًا للأسرة، هذه المرة بطريقة مختلفة، بعيدًا عن إلقاء الملابس أو إغلاق الأبواب،

مرت الأيام التالية بهدوء نسبي.

رجعت أنام في أوضة نومي، وأخت خالد انتقلت لأوضة الضيوف، لكن الجو في البيت مكنش طبيعي.

حماتي مبقتش تكلمني إلا للضرورة.

وأخت خالد كانت كل ما تشوفني تبصلي بنظرة كلها ضيق، لكنها مبقتش تقدر تعمل اللي كانت بتعمله بعد جلسة العيلة.

أما خالد...

فكان واضح إنه واقع بين ناحيتين.

كل شوية أمه تطلب منه حاجة، وهو ينفذها من غير تفكير، وبعدها يفتكر كلام خالتي وأبويا ويحاول يصلح الموقف.

وفي مرة، قلتله بهدوء

أنا مش بطلب منك تختار بيني وبين أمك.

بصلي باستغراب.


كملت

أنا بطلب منك تبقى عادل.

نزل رأسه وقال

معاكي حق.

كانت أول مرة يقولها من غير تبرير.

بعد أسبوع، رجعت من الشغل لقيت البيت هادي بشكل غريب.

دخلت المطبخ، لقيت خالد بيحضر الشاي.

ابتسم وقال

اتفضلي ارتاحي، أنا هعمله.

استغربت.

طول عمره عمره ما دخل المطبخ إلا نادر.

قلت

خير؟

ابتسم ابتسامة خفيفة.

بحاول أصلح اللي فات.

مردتش، لكن جوايا حسيت إن فيه تغيير حقيقي بيبدأ.

بعد يومين، سمعت صوت نقاش عالي بين خالد وحماته.

مكنتش بحب أتنصت، لكن صوتهم كان واصل للصالة.

حماته كانت بتقول

إحنا أولى بيك من أي حد.

ورد خالد لأول مرة بصوت ثابت

إنتِ أمي وهتفضلي فوق راسي، لكن ريم مراتي، وليها حق عليّ.

سكتت.

ثم قالت بعصبية

يعني بقيت ضدنا؟

رد

أنا مش ضد حد... أنا ضد الظلم.

الكلمة دي خلتني أحس إن الجلسة اللي حصلت في بيت خالتي مكنتش راحت هدر.

في مساء نفس اليوم، طلب خالد

من أخته تقعد معاه في الصالة.

قعدت أنا في أوضتي، لكن بعد شوية ناداني.

خرجت.

قال بهدوء

أنا وأختي اتكلمنا.

بصيت لأخته.

كانت ملامحها هادية لأول مرة.

قالت وهي مكسوفة

أنا كنت زعلانة من اللي حصلي بعد طلاقي... وطلعت غضبي في الشخص الغلط.

سكتت ثواني.

ثم قالت

أنا آسفة.

ماكنتش متوقعة أسمع الكلمة دي.

قلت

أنا مقدرة إنك مريتي بظروف صعبة... لكن اللي حصل كان صعب عليّا أنا كمان.

هزت رأسها.

وقالت

معاكي حق.

بعد أيام قليلة، لقت أخت خالد شقة إيجار صغيرة قريبة من شغلها، بمساعدة أخوها.

ساعدها خالد في نقل أغراضها.

وقبل ما تمشي، دخلت أوضتي.

قالت

الصورة دي خليها مكانها.

بصيت لصورة فرحي أنا وخالد.

ابتسمت لأول مرة من وقت طويل.

قلت

هتفضل مكانها.

خرجت وهي تدعي لنا بالتوفيق.

بعد خروجها، حسيت إن البيت رجع يتنفس.

لكن كان لسه ناقص حاجة.

الثقة.

قعدت مع خالد في البلكونة.


قلتله

أنا سامحت... لكن النسيان محتاج وقت.

قال

عارف.

وأضاف

ولو الأيام رجعت، كنت هتصرف بطريقة مختلفة.

قلت

المهم إنك تتصرف صح لو حصل أي اختبار جديد.

هز رأسه.

وقال

وعد.

بعد شهر، فاجأني.

رجع من الشغل وهو معاه ملف.

حطه قدامي.

فتحته.

لقيت عقدًا موثقًا يثبت حقي في الشقة بما يحفظ استقرار الأسرة، حتى لا يتكرر أي خلاف مشابه في المستقبل، وتم ذلك برضا الطرفين ووفق الإجراءات القانونية.

بصيتله باستغراب.

قال

أنا اتعلمت إن الأمان مش كلام... الأمان أفعال.

ابتسمت لأول مرة من قلبي.

وقلت

وأنا اتعلمت إن اللي بيحب بيته... لازم يحميه.

وفي أول جمعة بعد انتهاء كل شيء، اجتمعنا على الغداء.

كانت المائدة بسيطة.

لكن لأول مرة من شهور...

كانت خالية من التوتر.

بصيت حواليا.

وافتكرت اليوم اللي دخلت فيه أوضتي ولقيت هدومي في شكاير.

وقتها افتكرت إن حياتي انتهت.

لكن الحقيقة...

إن اللي انتهى كان خوفي من المطالبة بحقي.

أما بيتي...

فرجع بيتي مرة تانية، لأن الاحترام رجع قبله.


تعليقات

التنقل السريع
    close