في غرفة العمليات كاملة حكايات صافي هاني
في غرفة العمليات كاملة حكايات صافي هاني
قبل فرح أخت جوزي بيوم الزايدة انفجرت عندي واتنقلت بسرعة المستشفى وعملت عملية طوارئ
بعد ساعات حماتي اقتحمت أوضة المستشفى واتهمتني إني مألفة كل اللي حصل وقربت بشكل خطير من مكان العملية وهي بتزعق
بطلي تمثيل
في اللحظة اللي جوزي فهم فيها هي بتعمل إيه وقف بيني وبينها على طول
الصبح صحيت على وجع رهيب في جنبي
في الأول افتكرت إنه من أكل العشا بتاع الليلة اللي قبلها
حماتي ليلى كانت بقالها شهور بتقول لكل الناس إن مفيش أي حاجة هتعطل فرح بنتها مها لا مطر ولا زحمة ولا مرض ولا أي مشاكل شخصية على حد تعبيرها
الساعة تسعة الصبح كنت بالعافية قادرة أقف على رجلي
جوزي كريم لقاني واقعة على أرضية حمام الأوتيل ووشي أصفر وجسمي كله بيترعش وأنا لابسة روب الفرح
قاللي
هنروح الطوارئ حالا
اعترضت
مها كانت أخته الوحيدة وكان المفروض يبقى معاها في الفرح ويوصل أمه لمكانها وأنا كمان كان المفروض أبقى موجودة في الصور
لكن بعد لحظات أغمى عليا
في المستشفى الأشعة بينت إن الزايدة انفجرت وإن الالتهاب بدأ ينتشر في بطني والدكتور قال إن أي تأخير كان ممكن يهدد حياتي
كريم كلم مها
زعلت طبعا لكنها قالتله يفضل جنبي وميسبنيش
#حكايات_صافي_هاني
#حصري
أما حماتي فاتهمتني إني ببوظ فرح بنتها عمدا عشان ألفت الانتباه وإن أنا بغير من مها وفضلت تضغط على كريم يسيبني ويرجع الفرح
ولما رفض قفلت تليفونها ومبقتش ترد عليه
العملية استمرت حوالي ساعتين
ولما فوقت كنت مرهقة جدا وكل جسمي بيوجعني والأجهزة الطبية حواليا وحتى النفس كان بيوجعني
كريم كان قاعد جنبي ولسه لابس بدلة الفرح والكرافتة مفكوكة وعينيه باين عليهم السهر والخوف
بعد الساعة سبعة بالليل بشوية باب الأوضة اتفتح
حماتي دخلت وهي لابسة فستان الفرح والمكياج سايح على وشها وعينيها كلها غضب
أول ما شافتني قالت
بوظتي كل حاجة
كريم قام وقف وقال
يا أمي اطلعي بره
لكنها تجاهلته وقربت من سريري
وقالت
مها دخلت القاعة من غير أخوها وكل الناس كانت بتسأل هو فين إنتي عارفة عملتي إيه
حاولت أرد لكن حلقي كان لسه بيوجعني بعد العملية
قربت مني أكتر وقالت
بطلي تمثيل
وفجأة مدت إيدها ناحية مكان العملية بحركة عنيفة
صرخت من شدة الألم والأجهزة بدأت تصفر بصوت عالي
كريم جرى عليها في نفس اللحظة وشدها بعيد عن السرير ووقف بينا وهو بيزعق
إنتي بتعملي إيه
الممرضات دخلوا جري
واحدة كشفت عليا والتانية طلبت الأمن وكلمت دكتور الجراحة
حماتي كانت لسه بتحاول تبرر اللي عملته لكن أول ما شافت الدكاترة والأمن داخلين وشها اتغير وبان عليها الخوف
كريم شاور على الباب وقال
إنتي عرضتي حياة مراتي للخطر اطلعي بره حالا
بعد دقائق الأمن وصل
حماتي حاولت تقول إنهم فاهمينها غلط وإنها كانت بس بتطمن عليا
لكن كريم قال قدام الكل
مراتي لسه خارجة من عملية ومش قادرة حتى ترفع راسها وإنتي جيتي تهاجميها
الأمن بدأ يخرجها وهي بتصرخ وتقول إن الكل هيعرف الحقيقة وإن أنا السبب في خراب العيلة
كريم رد عليها لأول مرة من غير ما يخاف من زعلها وقال
من النهارده مفيش حد هيهين مراتي أو يقرب منها طول ما أنا عايش
افتكرت إن كل حاجة انتهت
لكن بعد أقل من دقيقة دخلت ممرضة وهي ماسكة ظرف بني كبير وقالت
#حكايات_صافي_هاني
#حصري
دي حاجات المدام اللي كانت معاها قبل العملية وفيه ورقة لقيناها وسط حاجتها
كريم أخد الظرف وبدأ يطلعه
كان فيه موبايلي ودبلتي وسلسلة صغيرة
وفي الآخر ورقة مطوية مكتوب عليها بخط واضح
مايتفتحش غير لو المريضة ما خرجتش من العملية
سكتت الأوضة كلها
كريم فتح الورقة بإيد بترتعش
قرأ أول سطر
وفجأة وشه اصفر وبص ناحية أمه بصدمة وكأن الأرض اتهزت من تحته
وقال بصوت مخنوق
إنتي… مستحيل… إنتي كنتي مخططة لكل ده من البداية؟
حماتي وقفت مكانها من غير ما تنطق بحرف
وأنا كنت ببص بينهم ومش فاهمة إيه المكتوب
لكن نظرة الرعب اللي في عين كريم كانت كفاية أعرف إن اللي مستخبي في الورقة أخطر بكتير من اللي حصل في أوضة المستشفى
والحقيقة اللي كانت مكتوبة فيها كانت هتدمر العيلة كلها…يتبع في الجزء الثاني…القصه كامله ع الصفحه هنا اضغط هايوصلك
👈🏼 عالم السطور 👉🏻 القصه
ماتنساش تعملي متابعه ولايك عشان القصص هناك معظمها حصري وعشان يوصلك كل جديد♥♥♥♥♥♥♥
@أبرز المعجبين
#حكايات_صافي_هاني
#حصريكريم فضل ماسك الورقة بإيده وهو مش قادر يرفع عينه عن السطور.
أنا بصيتله وقلت بصوت خارج بالعافية:
“فيها إيه يا كريم؟”
مردش.
بلع ريقه كذا مرة، وبعدين بص لأمه وقال:
“قوليلي إن ده كدب… قوليلي إنك معملتيش كده.”
حماتي وشها كان باهت، لكن حاولت تتماسك وقالت بعصبية:
“أنا مش فاهمة إنت بتقول إيه.”
كريم رفع الورقة قدامها.
“دي إيدك… والخط خطك.”
الدكتور اللي كان لسه واقف بعد الكشف عليا استأذن يخرج، لكن كريم قال:
“يا دكتور استنى دقيقة.”
الدكتور وقف مستغرب.
أما أنا فقلبي كان هيقف من كتر القلق.
قلت:
“حد يفهمني… مكتوب إيه؟”
كريم قرب مني وقعد على الكرسي جنب السرير.
إيده كانت بتترعش وهو بيقرأ بصوت منخفض:
“لو حصل لمرات كريم أي مضاعفات أثناء العملية أو خرجت منها في حالة خطيرة، بلغوا ابني إني حاولت أمنعه يسافر معاها الصبح، لكنه أصر. وأنا مليش أي ذنب في اللي حصل.”
الأوضة سكتت.
أنا حسيت بقشعريرة في جسمي.
قلت باستغراب:
“يعني إيه؟”
كريم كمل يقلب الورقة.
كان فيه سطور تانية.
“وأي حد يسأل يقول إن تعبها بدأ فجأة في الأوتيل.”
بصيت لحماتي.
أول مرة أشوفها مش لاقية كلام.
كريم قال بصوت عالي:
“إنتي كتبتي الورقة دي قبل ما نروح المستشفى أصلاً.”
محدش رد.
“يعني كنتي عارفة إن في حاجة هتحصل.”
حماتي هزت راسها بسرعة.
“لا… كنت خايفة بس.”
“خايفة؟”
“أيوه… كنت حاسة إنها هتبوظ الفرح.”
كريم ضرب بإيده على طرف السرير من شدة الغضب.
“حد يكتب ورقة بالشكل ده لمجرد إحساس؟”
الممرضة بصت للدكتور باستغراب.
الدكتور قال بهدوء:
“إحنا استلمنا الورقة مع متعلقات المريضة بعد العملية. كانت مطوية جوه شنطتها.”
أنا افتكرت حاجة فجأة.
قبل ما أنزل الحمام في الأوتيل كنت سايبة شنطتي في الجناح.
ولما رجعت لقيت حماتي خارجة منه وهي بتقول إنها كانت جاية تدور على إبرة وخيط عشان الفستان.
وقتها مصدقتهاش ولا كذبتها.
لكن دلوقتي…
الورقة دي مستحيل تكون دخلت شنطتي لوحدها.
بصيت لكريم.
“هي كانت لوحدها في الأوضة.”
لف ناحية أمه وقال:
“دخلتي جناحنا ليه؟”
قالت بسرعة:
“كنت بدور على حاجة.”
“إيه الحاجة؟”
“مش فاكرة.”
“مش فاكرة؟”
سكتت.
كل ثانية كانت بتعدي كانت بتأكد إنها مخبية حاجة.
وفجأة باب الأوضة خبط.
دخلت مها، أخت كريم، وهي لسه بفستان الفرح.
أول ما شافت التوتر قالت:
“فيه إيه؟”
كريم اداها الورقة.
قريتها مرة… واتنين…
وبعدين بصت لأمها بذهول.
“ماما… إنتي كتبتي ده إمتى؟”
حماتي حاولت تاخد الورقة من إيدها، لكن مها بعدتها.
وقالت بصوت مكسور:
“أنا عمري ما طلبت منك تعملي أي حاجة عشان فرحي.”
الأم بدأت تعيط.
“أنا كنت عايزة أحافظ على فرحتك.”
مها هزت راسها.
“بإنك تتهمي مرات أخويا قبل حتى ما تدخل العمليات؟”
الأوضة كلها كانت مليانة توتر.
لكن اللي قطع الكلام كله إن تليفون حماتي رن.
كانت ناسية تقفله.
ظهر اسم المتصل على الشاشة الكبيرة:
“الحاج مدحت – سواق العيلة.”
الأمن ناولها الموبايل.
إيديها كانت بترتعش.
أول ما ردت، الصوت خرج عالي لأن السماعة كانت مفتوحة بدون قصد.
وقال الرجل من الناحية التانية:
“يا مدام ليلى… الحمد لله إن الموضوع عدى. والله لحد دلوقتي ضميري واجعني بسبب اللي حضرتك طلبتيه مني الصبح… أنا مش قادر أسكت أكتر من كده…”
في اللحظة دي…
كريم خطف الموبايل من إيدها، وكل اللي في الأوضة اتجمد مكانه، لأنهم أدركوا إن الحقيقة الكاملة لسه ما ظهرتش… وإن المكالمة دي ممكن تقلب حياة العيلة كلها رأسًا على عقب.
غرفة العمليات 2حكايات صافي هاني
بعد ما كريم خطف الموبايل، قال بصوت ثابت لكنه مليان غضب:
“اتكلم… إيه اللي حصل الصبح؟”
الراجل في الناحية التانية سكت ثواني، وبعدين قال:
“أنا كنت فاكر إن حضرتك عارف.”
رد كريم بسرعة:
“عارف إيه؟”
قال السواق وهو بيتنهد:
“مدام ليلى كلمتني قبل ما تتحركوا من الأوتيل، وقالتلي أأخر العربية شوية مهما حصل، وقالت إن لو حضرتك استعجلت أقول إن البطارية فصلت.”
بصيت لحماتي بصدمة.
لكنها صرخت:
“كداب… هو بيكدب.”
السواق كمل:
“أنا عملت اللي طلبته، بس لما عرفت بعدين إن مدام دخلت العمليات حسيت إني غلطت.”
كريم قال:
“ليه طلبت منك تعمل كده؟”
السواق رد:
“قالتلي إنها عايزة حضرتك تلحق الفرح الأول، وإن مراتك أكيد مجرد مغص وهيتبقى كويسة.”
الدكتور اتدخل وقال بهدوء:
“لو المريضة اتأخرت نص ساعة زيادة، الالتهاب كان ممكن ينتشر أكتر، وساعتها كانت المضاعفات هتبقى أخطر.”
الكلام وقع على الجميع كالصاعقة.
حماتي بدأت تبكي وقالت:
“والله ما كنتش أعرف إن حالتها خطيرة.”
مها قربت منها وقالت والدموع في عينيها:
“حتى لو كنتي فاكرة إنها مغص… إزاي تمنعيها تروح المستشفى؟”
محدش رد.
أنا افتكرت فجأة إن كريم كان فعلًا مستغرب ليه العربية اتأخرت الصبح، واضطر يطلب تاكسي في آخر لحظة بعد ما ضاع وقت مهم.
كريم بص لأمه وقال:
“أنا كنت ممكن أخسركم أنتم الاتنين في يوم واحد… مراتي وحياتي.”
الأم انهارت على الكرسي وهي بتردد:
“مكنتش أقصد… والله مكنتش أقصد.”
لكن كريم قال بمنتهى الحزم:
“في فرق بين إن الواحد يغلط… وإنه يحاول يفرض رأيه مهما كانت النتيجة.”
في اللحظة دي دخل أحد أفراد الأمن وهو ماسك ظرف صغير.
قال:
“يا دكتور، ده وقع في الممر أثناء خروج السيدة.”
حماتي اتوترت أول ما شافت الظرف.
كريم فتحه.
كان جواه مفتاح صغير وإيصال أمانة باسم شخص غريب، وعلى ظهر الإيصال مكتوب بخط اليد:
“لو حصل أي مشكلة… ابعت الورق للأستاذ فؤاد.”
كريم رفع عينه ناحية أمه وقال:
“مين فؤاد؟”
لكن ملامح حماتي اتغيرت فجأة، وشحب وشها بشكل واضح، وكأن الاسم ده أخطر من كل اللي حصل قبل كده.
ولأول مرة… نطقت جملة خلت الموجودين كلهم يبصوا لبعض في ذهول:
“فؤاد… ميعرفش إنكم عرفتوا حاجة… ولو عرف، المصيبة هتكبر.”كريم قرب منها وقال بحدة:
“مين فؤاد؟ وانطقي من غير لف ولا دوران.”
حماتي كانت بتتنفس بسرعة، وبصت حواليها كأنها بتدور على أي مخرج.
قالت بصوت واطي:
“فؤاد محامي… كنت حافظة عنده شوية ورق.”
مها استغربت وقالت:
“ورق إيه؟”
ردت بسرعة:
“ورق خاص بالعيلة.”
لكن كريم هز رأسه.
“لو الموضوع عادي، كنتي ارتبكتي ليه أول ما شوفتي اسمه؟”
سكتت.
والسكوت كان أبلغ من أي إجابة.
الدكتور استأذن وقال:
“المريضة محتاجة راحة، ياريت أي نقاش يتكمل بره.”
بصيت لكريم وقلت:
“روح شوف الحقيقة… أنا بقيت أحس إن في حاجات كتير مستخبية.”
مسك إيدي وقال:
“أوعدك مش هرجع إلا وأنا فاهم كل حاجة.”
خرج هو ومها، والأمن خرج معاهم، أما حماتي ففضلت قاعدة على الكرسي، ملامحها كلها خوف.
بعد حوالي ساعة، رجع كريم.
وشه كان متغير بطريقة خوفتني.
قلت بسرعة:
“خير؟”
قعد جنبي وقال:
“رحت للمحامي.”
قلبي دق بسرعة.
“ولقيت إيه؟”
قال:
“طلع إن فؤاد فعلًا محامي، لكن الإيصال اللي معاه ملوش علاقة بيكي ولا بالعملية.”
اتنفست الصعداء.
“أمال؟”
قال:
“كان خاص بخلاف قديم بين أمي وشخص استلفت منه فلوس من سنين، وكانت سايبة الورق عند المحامي لحد ما تقدر تسدد.”
مها قالت:
“يعني كل اللي حصل ملوش علاقة بمحاولة تؤذيها؟”
المحامي أكد إن الورق قديم، وإنه ميعرفش أي حاجة عن اللي حصل النهارده.”
بصيت لحماتي.
كانت دموعها نازلة.
قالت بصوت مكسور:
“أنا غلطت… وغلطي كبير. كنت مهووسة إن فرح بنتي يطلع كامل، ونسيت إن حياة الإنسان أهم من أي فرح.”
كريم قال بهدوء لأول مرة:
“الغلط مش إنك زعلتي على الفرح… الغلط إنك اتهمتي مراتي، ودخلتي عليها بعد العملية وعرضتيها للخطر.”
حماتي قامت وقربت من سريري، لكن وقفت على مسافة.
وقالت وهي بتبكي:
“أنا عارفة إن الاعتذار مش هيمحي اللي عملته… ولو مش هتسامحيني، من حقك.”
بصيت لها طويل.
وقلت:
“أنا دلوقتي كل اللي يهمني إني أخف وأرجع بيتي. أما التسامح… فعايز وقت، والوقت هو اللي هيبين إذا كان الندم حقيقي ولا مجرد كلام.”
الأوضة سكتت.
ولأول مرة من بداية الأزمة، محدش كان بيزعق.
لكن وأنا ببص من شباك الأوضة، لمحت شخصًا واقفًا في آخر الممر، أول ما حس إن عيني جات عليه، لف بسرعة ومشي.
استغربت.
قلت لكريم:
“هو مين الراجل اللي كان واقف بره؟”
كريم بص ناحية الباب، لكنه ملحقش يشوف حد.
في نفس اللحظة، دخلت الممرضة وقالت باستغراب:
“حضرتكوا تعرفوا الراجل اللي كان واقف بيسأل على رقم أوضة المدام؟ أول ما عرف إن الأمن موجود، نزل جري واختفى.”
نظرت أنا وكريم لبعضنا…
وأدركنا أن الحكاية لسه ما انتهتش، وأن في شخصًا آخر بيتابع كل اللي بيحصل من بعيد.تاني يوم الصبح، كنت لسه في أوضة المستشفى والدكتور طمني إن حالتي بدأت تتحسن، لكن لازم أفضل تحت الملاحظة كام يوم.
كريم كان مش راضي يسيبني لحظة، وكل شوية يسألني لو محتاجة أي حاجة.
قلتله وأنا بحاول أبتسم:
“روح غير هدومك وتعالى، شكلك مرهق.”
هز راسه وقال:
“مش هسيبك غير لما أبقى مطمن.”
في الوقت ده، خبط خفيف على الباب.
دخل فرد الأمن وقال:
“في راجل كبير مستني بره، بيقول إنه لازم يقابل حضرتك يا أستاذ كريم.”
كريم خرج معاه.
بعد عشر دقايق رجع، لكن ملامحه كانت مختلفة.
قلت بقلق:
“في إيه؟”
قال:
“الراجل ده موظف قديم في الأوتيل اللي كنا فيه.”
استغربت.
“عايز إيه؟”
رد:
“قال إنه كان شغال وقت اللي حصل، وبعد ما عرف باللي حصل في المستشفى حس إنه لازم يتكلم.”
وقبل ما يكمل، الباب اتفتح ودخل الراجل.
كان في أواخر الخمسينات، وشكله بسيط.
قال:
“أنا آسف إني دخلت عليكم، لكن ضميري تعبني.”
كريم قال:
“احكي.”
الراجل قال:
“قبل ما حضرتكم تنزلوا من الجناح الصبح، شوفت مدام ليلى طالعة من أوضتكم.”
بصيت لكريم.
دي كانت نفس الحاجة اللي افتكرتها.
كمل الراجل:
“ولفت نظري إنها كانت ماسكة علبة الدوا بتاعة المدام.”
قلبي دق بسرعة.
قلت:
“علبة الدوا؟”
هز راسه.
“أيوه… افتكرتها ناسية حاجة وهترجعها، لكن بعدها بشوية شوفتها بتحط العلبة في شنطتها.”
الأوضة كلها سكتت.
كريم بص لأمه اللي كانت قاعدة في آخر الأوضة بإذن من الدكتور بعد ما أصرت تطمن عليا.
قال لها:
“الكلام ده صحيح؟”
حماتي نزلت عينيها للأرض.
وبعد لحظات قالت:
“أيوه… خدت العلبة.”
شهقت مها.
“ليه؟”
قالت وهي بتعيط:
“لأنها كانت كل شوية تاخد مسكن وتقول الوجع هيخف… وأنا خفت تاخد جرعة زيادة على معدة فاضية.”
الدكتور اتدخل وقال:
“لو ده حقيقي، فده تصرف خاطئ، لكن ملوش علاقة بانفجار الزائدة. الزائدة بتنفجر بسبب تطور الالتهاب، ومفيش دليل إن المسكنات هي السبب.”
كريم تنهد.
“يعني كل تصرف غلط كان بيجر غلط أكبر.”
حماتي هزت راسها وهي بتبكي.
“أنا افتكرت إني بعرف أتصرف… وفي الآخر كنت السبب في إننا كلنا نعيش أسوأ يوم في حياتنا.”
في اللحظة دي، دخلت الممرضة وهي ماسكة تقرير جديد.
وقالت للدكتور:
“ده التقرير النهائي من قسم الطوارئ.”
الدكتور فتحه، وقرأه بسرعة.
ثم بص لنا وقال:
“الحمد لله… التقرير أكد إن المريضة وصلت في الوقت المناسب، والعملية نجحت بالكامل، ومفيش أي مضاعفات خطيرة متوقعة.”
تنفسنا كلنا براحة لأول مرة.
لكن الدكتور كمل:
“وفي ملاحظة مهمة… المسعف اللي استلم الحالة كتب إن الزوج هو اللي أصر على نقلها فورًا للمستشفى رغم اعتراض بعض الموجودين، وإن القرار ده هو اللي رجح إنقاذ حياتها.”
بصيت لكريم والدموع مليت عيني.
قلت له:
“ربنا جعلك سبب في نجاتي.”
ابتسم لأول مرة من يومين، ومسكني من إيدي وقال:
“الحمد لله… ده أهم فرح بالنسبالي.”
أما حماتي، ففضلت واقفة في مكانها، وهي عارفة إن استعادة ثقة ابنها ومرات ابنها هتحتاج وقت طويل، وإن بعض الجروح بتلتئم… لكن آثارها بتفضل موجودة.
غرفة العمليات 3حكايات صافي هاني
بعد أربعة أيام، سمحولي أخرج من المستشفى.
وأنا خارجة على الكرسي المتحرك، كنت بحاول أمشي بابتسامة، لكن مكان العملية كان لسه بيوجعني مع كل حركة.
كريم كان ماسك إيدي طول الطريق.
أول ما وصلنا العربية، قالي:
“مش هنروح بيتنا دلوقتي.”
استغربت.
“أمال هنروح فين؟”
قال بهدوء:
“هنقعد عند مامتك كام يوم، لحد ما تبقي أحسن.”
قلت بسرعة:
“وأمك؟”
سكت لحظة، وقال:
“هي دلوقتي محتاجة تراجع نفسها أكتر ما محتاجة تشوفنا.”
وصلنا بيت أهلي.
أمي أول ما شافتني حضنتني بحذر وهي بتبكي.
أبويا كان واقف ساكت، لكنه أول مرة أشوف عينه مليانة دموع بالشكل ده.
قال لكريم:
“ربنا يجازيك خير إنك ملحقتهاش.”
رد كريم:
“ده واجبي.”
قعدت عند أهلي أسبوعين كاملين.
كل يوم كريم كان يجي بعد الشغل، يغيرلي على الجرح، ويقعد يحكيلي عن يومه لحد ما أنام.
أما حماتي…
فبعتت أكتر من رسالة اعتذار.
لكنني مكنتش جاهزة أرد.
مش كرهًا فيها…
لكن لأن الخوف اللي عشته في أوضة العمليات، وصوت الأجهزة وهي بتصرخ، وإيدها وهي بتمد ناحية جرحي… كان لسه بيتكرر قدام عيني كل ما أقفلها.
بعد أسبوعين، رجعنا بيتنا.
كنت لسه ممنوعة أشيل أي حاجة تقيلة.
في أول يوم، سمعت جرس الباب.
كريم فتح.
كانت حماتي.
واقفة لوحدها.
من غير مكياج.
من غير أي كبرياء.
شايلة شنطة صغيرة.
قالت:
“ممكن أدخل؟”
بصلي كريم.
سيب القرار ليا.
اتنفست بعمق، وقلت:
“اتفضلي.”
دخلت وقعدت على أول كرسي قابلها.
فضلت ساكتة دقيقة كاملة.
وبعدين طلعت من الشنطة ألبوم صور قديم.
وقالت:
“أنا جيبت ده عشان تعرفي أنا بقيت بالشكل ده ليه.”
فتحت أول صفحة.
كانت صور لحماتي وهي صغيرة مع بنت في نفس عمرها.
وقالت:
“دي أختي الكبيرة.”
قلبت الصفحة.
لقيت صورة عزاء.
قالت والدموع في عينيها:
“ماتت قبل فرحها بيومين بسبب أزمة صحية مفاجئة… ومن يومها بقي عندي هوس إن أي فرح في العيلة لازم يتم مهما حصل.”
سكتت شوية، وكملت:
“الغلط مش إني خفت على فرح بنتي… الغلط إن خوفي عمى عيني عن إنقاذ إنسانة كانت بتموت قدامي.”
أنا فضلت ساكتة.
لأن وجعها كان حقيقي…
لكن غلطها كان حقيقي برضه.
قالت وهي بتبكي:
“مش بطلب منك تسامحيني النهارده… بطلب بس متقفليش الباب نهائي.”
بصيت لكريم.
ثم قلت بهدوء:
“الباب هيفضل مفتوح… لكن الثقة هترجع بالتصرفات، مش بالكلام.”
هزت رأسها.
وقامت تمشي.
وقبل ما تخرج، وقفت عند الباب وقالت:
“أنا بكرة رايحة أعمل عمرة، وأول دعوة هدعيها هناك إن ربنا يجبر قلبك ويعوضك عن اللي شوفتيه بسببي.”
خرجت بهدوء.
ولأول مرة…
حسيت إن النهاية الحقيقية للقصة مش كانت يوم العملية، ولا يوم المواجهة…
كانت اليوم اللي كل واحد فينا اعترف بغلطه، وفهم إن أي مناسبة، مهما كانت مهمة، عمرها ما تساوي حياة إنسان.بعد شهر تقريبًا، بدأت أرجع لحياتي الطبيعية.
الجرح التأم، لكن أثره كان لسه موجود، وكل ما أبصله أفتكر اليوم اللي كنت بين الحياة والموت.
كريم كان بيتعامل معايا بحرص زيادة عن اللزوم.
لو شافني بشيل كيس خفيف، ياخده من إيدي.
ولو قمت بسرعة، يجري عليا.
كنت أضحك وأقوله:
“أنا خفيت خلاص.”
فيرد بابتسامة:
“سيبيني أطمن عليكي شوية.”
أما حماتي…
كانت كل أسبوع تبعتلي رسالة قصيرة.
“عاملة إيه؟”
“لو محتاجة أي حاجة أنا موجودة.”
وأحيانًا كانت تبعت أكل عملته بإيديها، من غير ما تطلع أو تدخل البيت.
كانت تسيبه مع البواب وتمشي.
واضح إنها فهمت إن الثقة مش بترجع في يوم وليلة.
وفي يوم الجمعة، كريم قال لي:
“مها عزمانا على الغدا.”
في الأول رفضت.
لكن بعدها قلت لنفسي:
الهروب مش هيحل حاجة.
رحنا.
مها استقبلتني بالحضن.
وقالت:
“البيت ناقصك من يوم اللي حصل.”
قعدنا، والجو كان هادي بشكل غريب.
حماتي كانت موجودة، لكنها كانت ساكتة طول الوقت.
ولا مرة حاولت تبرر اللي عملته.
ولا مرة قالت إن الناس فهمتها غلط.
ولما جه وقت الغدا، قامت تحطلي الأكل.
قلت لها بهدوء:
“أنا هعرف أخدم نفسي.”
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
“عارفة… بس سيبيني أعمل أي حاجة تعوض جزء صغير من اللي فات.”
المائدة سكتت.
محدش عرف يرد.
بعد الغدا، وأنا واقفة في البلكونة، لقيت حماتي جت وقفت جنبي.
قالت:
“تعرفي أصعب عقاب إيه؟”
بصيت لها.
قالت:
“إن الإنسان يفضل كل يوم يفتكر غلطة هو السبب فيها، وميعرفش يرجع الزمن.”
قلت:
“كلنا بنغلط.”
ردت وهي بتبكي:
“بس مش كل الغلط بيقرب حد من الموت.”
مدت إيديها، وكانت أول مرة تمسك إيدي من يوم العملية.
وقالت:
“لو في يوم ربنا رزقكم بطفل، أوعدك هكون جدة تحافظ عليه، مش حد يفرض رأيه على أمه.”
ابتسمت لأول مرة من قلبي.
وقلت:
“أنا مش نسيت… لكن يمكن أبدأ أسامح.”
في اللحظة دي، سمعنا صوت ضحك مها من جوه وهي بتنادي:
“يلا يا جماعة، هنصور صورة عائلية.”
بصيت لحماتي.
وقالت بتردد:
“لو وجودي هيضايقك، مش هدخل الصورة.”
سكت ثواني.
وبعدين قلت:
“تعالي.”
دخلنا كلنا وقفنا جنب بعض.
المصور عد للعشرة.
وفي اللحظة اللي ضغط فيها على زر الكاميرا…
حسيت إن الصورة دي مش مجرد ذكرى.
دي كانت بداية جديدة لعيلة اتعلمت بالطريقة الصعبة إن الرحمة أهم من العناد، وإن الاعتذار الحقيقي بيبدأ بالفعل قبل الكلام.
تمت.


تعليقات
إرسال تعليق