سكريبت فرصة تانية كامله
فرصة تانية
رجّعتها لأهلها بعد ما اكتشفت خيانتها لكن مكالمة جاتلي بعد ساعات خلتني أدرك اللي شفته مجرد بداية الچحيم!
أنا راجل متجوز من ست سنين كاملة. يوم اتزوجتها كانت في العشرين من عمرها، صغيرة، بريئة، مشرقة كالوردة في أول فجرها. كنتُ أعتبرها نعمةً من الله، وريحانة البيت، وكل ما أتمناه في الدنيا. لم يخطر ببالي يوماً.. ولا في أبعد تخيلاتي.. أنّ هذا البيت الذي بنيتُه حجراً بحجر بعرقي وتعبي، سوف ينهار فوق رأسي في ليلةٍ واحدة.. وبسببِ من كنتُ أظنّها أقرب الناس إليّ وأصدقهم حباً
لي.
اكتشفتُ الحقيقة بالصدفةِ البحتة.. لم أكن أتجسّس عليها.. ولم أكن أتوقع شيئاً.. لكنّ القدر أراني ما أخفته عني طويلاً. وجدتُ في هاتفها رسائلَ ومكالماتٍ لزوجِ ابنةِ خالتِها.. كلامٌ دافئٌ مليءٌ بالإعجابِ والغرامِ.. وكأنّها تُعيش معه حياةً موازيةً لحياتنا.. وكأنّني أنا الغريبُ الدخيلُ على قصّتهما.
لم أصدّق عينيّ. فتّشتُ أكثر.. فكانت الصدمةُ تلوَ الصدمة. لم يكُنْ هو وحده.. وجدتُها تُراسلُ ابنَ عمّها أيضاً.. وتُحادثه في ساعاتِ الليلِ حين أكون نائماً.. وتُديرُ علاقاتٍ
متعددةً خلف ظهري.. طوال السنينِ الستةِ التي كنتُ أظنّها فيها لي وحدي.
فقدتُ السيطرةَ على نفسي. لم أعرفِ الرحمةَ ولا الهُدَى. انفجرتُ غضباً وضربتُها.. ثمّ لم أتردّدْ ولو للحظة. جمعتُ أغراضَها وذهبتُ بها إلى بيتِ أهلِها. دخلتُ البيتَ وقلتُ لهم بكلِّ هدوءٍ يخفي بركاناً يغلي في صدري تعالوا خذوها.. انتهى كلُّ شيءٍ.. ابني سيبقى معي.. وسأربّيه وحدي. ثمّ حكيتُ لهم كلَّ شيءٍ.. رسائلَ.. مكالماتٍ.. تواريخَ.. وأسماءً.. لم أتركْ لهم مجالاً للشكِّ أو الإنكارِ.
سكتَ البيتُ كلُّه
فجأة.. صمتٌ ثقيلٌ كأنَّ على رؤوسِهم الطيراً. أمُّها خفضتْ بصرَها للأرضِ ودموعُها تنهمرُ بصمتٍ لا صوتَ له.. وكأنّها كانتْ تتوقّعُ شيئاً كهذا.. أو تعرفُ أكثرَ ممّا تقول. أبوها وقفَ مذهولاً.. ثمّ سارعَ يأخذُ الهاتفَ ويقرأ الرسائلَ بنفسِه.. رسالةً رسالةً.. وكلمةً كلمة. وكلّما قرأ رسالةً رفعَ بصرَه إليها وقال بصوتٍ ثقيلٍ مرتجفٍ بالوجعِ والصدمةِ هذا الكلامُ حصل حقاً؟.. أنتِ كتبتِهِ؟ فتُجيبُه بصوتٍ خافتٍ باردٍ لا يُبالي نعم.. أنا كتبتُه.
ولم تُحاولْ أن تبرّرَ شيئاً. لم
تبكِ.. لم تترجّني.. لم تقول لي كلمةَ سامحيني ولو مرّة. جلستْ ساكتةً كأنّ الحديثَ لا يعنيها.. وكأنّ كلَّ ما سمعتهُ مجردُ حديثٍ عن شخصٍ آخر. هذا الصمتُ أثارَ روعي أكثرَ من اعترافٍ صريحٍ.. فلو كانتْ مظلومةً لصرختْ.. ولو كانتْ تُحبّني لدفعتْ عن نفسِها.. لكنّ صمتَها كانَ إقراراً صريحاً بكلِّ شيء.
حين قرأ أبوها آخرَ رسالةٍ، سلمَ لي الهاتفَ وعادَ إلى الخلفِ خطواتٍ وكأنّه شاخَ عشرين عاماً في دقائق. قلتُ لهم شكراً لاستماعكم.. حلالكم عليّ حرام.. واللهُ
بيننا وبينكم. والتفتُّ لأخرجَ من البيتِ الذي لم أعدْ أطيقُ البقاءَ فيه دقيقةً واحدة.
لكن وقبلَ أن أخطوَ خطوتي الأولى نحوَ الباب.. جاءَ أبوها يجرى ورائي.. أمسكَ بذراعِ بيدٍ مرتعشةٍ.. ونظرَ إليّ بعينينِ دامعتينِ وقال بصوتٍ يائسٍ حزينٍ لم أسمعْهُ من قبلُ يا بني.. أنا لا أطلبُ منكَ أن تسامحَها.. ولا أطلبُ منكَ أن تبقىَ معها.. فما فعلتهُ لا يُغتفر.. لكن أطلبُ منكَ طلباً واحداً.. لا تتسرّعْ.. أمهِلني يومينِ فقط.. يومانِ.. وسأخبركَ حينها كلَّ شيءٍ..
فهناكَ أمورٌ خطيرةٌ جداً يجبُ أن تعرفَها أولاً.. قبلَ أن تُنهي كلَّ شيءٍ بلا رجعةٍ.
قلتُ له بدهشةٍ وغضبٍ وقلقٍ يملأ صدري عمّ تتحدّثُ؟ وأيُّ شيءٍ يمكنُ أن أسمعَه يُغيّرُ ما رأته عيناي وقرأته بنفسي؟ هل سيكونُ هناكَ عذرٌ يُبرّرُ هذا؟
هزّ رأسَه ببطءٍ وقال بصوتٍ غامضٍ حزينٍ ليسَ هذا وقتُ الكلامِ الآن.. اصبِرْ يومينِ فقط.. وثقْ بي.. فلو كانَ بيدي لما تكلّمتُ أبداً.. لكنّ الحقَّ يجبُ أن يُعرفَ.. ولو بعدَ حينٍ. ولم يُضفِ كلمةً أخرى.
عدتُ إلى بيتي.. بيتٍ
فارغٍ موحشٍ.. واجتمعَ أهلي عليّ فورَ عودتي. قالوا لي بكلِّ حنانٍ ونصحٍ ستُّ سنينٍ زواجٍ.. وابنٌ جميلٌ بينكما.. لا تُدمّرْ بيتاً بلمحةِ غضبٍ.. ولا تُضحّي بكلِّ هذا العمرِ بسببِ خطأٍ قد تكونُ فيه.. اسمعْها مرّةً أخيرةً.. وأعطِها فرصةً لتتكلّمَ.. وإنْ شئتَ بعدَها فافعلْ ما تشاءُ ولا يُلامُكَ أحدٌ.
لكنّ كلامَهم لم يُجدِ نفعاً. كنتُ أعرفُ يقيناً أنَّ الثقةَ حينَ تنكسرُ لا تُجبَرُ بسهولةٍ.. وأنَّ الصدقَ حينَ يغيبُ لا يعودُ أبداً. وكلَّ ما أغمضُ عينيّ
أتذكّرُ
الرسائلَ والمكالماتِ.. وأتذكّرُ صمتَها.. فأجدُ نفسي مُصمّماً على رأيي.. عاجزاً عن العودةِ إلى ما كنّا عليه.
بقيتُ طوالَ الليلِ ساهراً.. أُفكّرُ.. أتخبّطُ.. بينَ نصيحةِ أهلي وثباتِ قراري.. وبينَ كلامِ أبيها الغامضِ الذي يُلحُّّ في رأسي ولا أفهمُ له معنى. وفي وسطِ حيرتي.. وفي الساعةِ الواحدةِ بعدَ منتصفِ الليلِ.. رنَّ هاتفي برقمٍ غريبٍ.. رقمٍ لم أرَهُ
من قبلُ قطّ.
تردّدتُ قليلاً ثمّ رديتُ بصوتٍ مضطربٍ متعبٍ ألو؟
لم يكن صوتُها.. ولا صوتُ أبيها.. كان صوتَ رجلٍ آخر.. رجلٌ لم أعرفْه.. قال لي بصوتٍ باردٍ واثقٍ لا يخلو من خطورةٍ
لو كنتَ تظنُّ أنَّ زوجتكِ فعلتْ كلَّ هذا.. تلكَ الرسائلَ.. وتلكَ المكالماتِ.. بمحضِ إرادتِها واختيارِها.. فأنتَ حتى الآنَ لم تدركْ شيئاً.. وأنتَ لم ترَ بعدُ أخطرَ جزءٍ في الحكايةِ.
. وما رأيتَهُ حتى الآنَ ليسَ سوى غيضٍ من فيضٍ.. والحقيقةُ الحقيقيةُ التي لم تُعرفْ بعدُ أشدُّ فظاعةً وأخطرَ بكثيرٍ ممّا تتخيّلُ أو تتوقّعُ.
قبلَ أن أتمالكَ نفسي وأسألهُ من هو.. ومن أين عرفَ رقمي.. وأيُّ حقيقةٍ يتحدّثُ عنها.. أغلقَ الهاتفُ في وجهي فجأةً.
بقيتُ ممسكاً بالهاتفِ في يدي.. وقلبي يخفقُ بجنونٍ.. وشعرتُ ببرودةٍ شديدةٍ تسري في عظامي.. وإذا كانَ
ما رأيتُهُ خيانةً.. فما الذي يمكنُ أن يكونَ أخطرَ منها؟.. وأيُّ سرٍّ خفيٍّ عميقٍ يُحيطُ بزوجتي.. وبأبيها.. وبي أنا؟.. وتساءلتُ في رعبٍ إذا لم تكُنْ هيَ الفاعلةَ بإرادتِها.. فمن إذنٍ يُحرّكُها؟.. ومن يُديرُ هذه اللعبةَ كلَّها؟.. وفي تلكَ اللحظةِ أيقنتُ أنَّ ما مضى لم يكُنْ سوى البدايةِ.. وأنَّ اللياليَ القادمةَ سوفَ تكشفُ من الأسرارِ ما يُقشعرُّ لهُ البدنُ.


تعليقات
إرسال تعليق