الطعڼة الأخيرة كاملة حكـايات مني السيد حصري
الطعڼة الأخيرة كاملة حكـايات مني السيد حصري
قبل عملية المخ بساعتين، جوزي اعترفلي إنه مخبي عني بنت من صاحبتي بقالها 9 سنين وطلب مني أمضي على الطلاق قبل ما أدخل العمليات...
إمضيلي على ورق الطلاق قبل ما تدخلي العمليات لو العملية ماعدتش على خير، مش عايز أفضل مربوط بيكي وبإجراءات المستشفى.
بصيت لجوزي كأني أول مرة في حياتي أشوفه، عقلي ماكنش قادر يستوعب الكلمة ولا حجم القسۏة اللي اتقالت بيها.
أنا مريم عبد الرحمن، عندي 42 سنة، ومتجوزة حسام بقالنا 15 سنة 15 سنة كاملة عشنا فيهم الحلو والۏحش، الفلوس القليلة، الأقساط، خناقات البيت، المړض، ومشاكل الأهل. ماكنش جواز مثالي أبدًا، بس كنت فاكرة إن فيه حاجة واحدة على الأقل مضمونة وثابتة بينا العِشرة. حصري على صفحة روايات و اقتباسات...
لكن وأنا نايمة على سرير مستشفى في القاهرة، مستنية دخولي
بعد ساعتين لعملية دقيقة في المخ، جوزي قرر يرمي كل السنين دي في وشي بدم بارد.
بصيت للورق اللي حطه قدامي على السرير وسألته
طلاق؟!
رد بمنتهى الهدوء
أيوه.
حاولت أضحك بذهول، بس صوتي طلع مهزوز ومخڼوق
إنت أكيد بتهزر!
أنا عمري ما كنت جاد زي دلوقتي.
كان لابس قميص مكوي وبنطلون غامق، حالق دقنه، وحاطط البرفان اللي بيحبه. بصيتله باستغراب
إنت خارج؟
عندي مشوار.
مشوار؟! أنا داخلة العمليات بعد ساعتين يا حسام!
رد ببرود من غير ما عينه تيجي في عيني
عارف.
حسيت بحاجة بتعصر قلبي عصر، من أول دقيقة دخل فيها الأوضة وأنا حاسة إن فيه نظرة غريبة في عينيه، بس اللي قاله بعدها خلاني أنسى مرضي وأنسى العملية كلها
أنا وسمر قررنا نتجوز.
الاسم نزل على ودني زي الصاعقة
سمر؟!
هز راسه بتأكيد
أيوه سمر.
ماقدرتش أنطق حرف.
سمر دي صاحبة عمري من أيام ثانوي، دخلت بيتي مئات المرات، عارفة أدق تفاصيل حياتي، عارفة مرضي، وعارفة خۏفي وړعبي من العملية دي بالذات وعارفة قد إيه كنت محتاجة حسام في ضهري.
رفعت عيني ليه بصعوبة وسألته
إنت وسمر من إمتى؟
سكت ثواني، وبعدين رمى القنبلة التانية
الموضوع مش جديد.
يعني إيه مش جديد؟
بقالنا سنين.
سنين قد إيه يا حسام؟!
اتنهد وقال بمنتهى البساطة
تسع سنين.
الهوا اتسحب من صدري فجأة. ٩ سنين؟! بصيت للسقف وأنا بجمع شتات نفسي تسع سنين عايش معايا في نفس البيت وبنام جنبه على نفس السرير؟ ٩ سنين بفتح بابي لسمر وبقول عليها أختي وأقرب واحدة ليا؟ ٩ سنين وكل تأخير له في الشغل كنت بصدقه، والمكالمات اللي كان بيقفلها لما أدخل فجأة مبلوعة، وكل مرة كان يرمي عليا جملة مريم، ماتكبريش الموضوع وتبطلي
شك عشان بس يسكتني؟! حكايات_مني_السيد
لكن حسام ماكتفاش بكده، كمل وهو بيبصلي بجمود
سمر عندها بنت.
بصيتله وتنحت
مالها؟
بنتي.
الدنيا سكتت تمامًا، حتى صوت الأجهزة اللي جنبي حسيت إنه انعدم
بنتك؟!
أيوه.
عندها كام سنة؟
تسع سنين.
غمضت عيني والۏجع بيقطع فيا تسع سنين، يعني الطفلة اتولدت بعد جوازنا بسنتين اتنين بس! في الوقت اللي كنت لسه بحط فيه طوبة فوق طوبة عشان نبني بيتنا، هو كان بيبني بيت تاني كامل في السر.
فتحت عيني وبصيتله بمرارة
وأنا كنت فين كل السنين دي؟
رد ببرود مستفز
إنتِ مالكيش ذنب.
ضحكت ضحكة مکسورة مليانة قهر
ماليش ذنب؟!
أنا غلطت.
لأ يا حسام إنت ما غلطتش غلطة وعدت، إنت عشت حياة كاملة وكذبة تسع سنين من ورايا!
فضل ساكت، وبعدين قال كأنه بيعمل فيا معروف
أنا عايز أصلح اللي فات.
تخلصه
بإيه؟
أتجوز سمر على سنة الله ورسوله وأربي بنتي.
كلمة بنتي
قطعت في حشاي من جوه، مش عشانه، لكن عشان حسيت فجأة إن فيه طفلة مالهاش ذنب في كل الخسة دي.
قطع تفكيري وهو بيشاور على الورق
هتمضي ولا لأ؟
مستعجل على إيه؟
عشان لو حصلتلك حاجة في العملية، مش عايز أدخل في سين وجيم وإجراءات قانونية ومشاكل مع أهلك.
فضلت باصة في وشه ثواني هو خاېف من مۏتي؟ ولا خاېف من الورق؟ ولا مړعوپ يفضل اسمه مربوط بواحدة مريضة؟ في اللحظة دي بالذات، حاجة اتقلعت من جذورها جوايا مش قلبي اللي اتكسر، دي ثقتي، آخر ذرة عِشرة كنت ماسكة فيها بإيدي وسناني اتبخرت.
مديت إيدي، فقرب الورق والقلم مني بلهفة
إمضي هنا.
مسكت القلم، بس قبل ما الخط ېلمس الورقة، رفعت راسي وسألته
إنت عايز تطلق عشان سمر؟
أيوه.
وعشان البنت؟
أيوه.
وطول التسع سنين دول كنت بتصرف عليها منين؟
ارتبك وملامحه اتغيرت
قصدك إيه؟
قصدي كنت
فاتح بيتين منين؟
رد بسرعة وتوتر
كنت بمشي أموري على قد إمكانياتي.
ابتسمت بسخرية وۏجع
إمكانياتك؟ طب والأقساط اللي كنت بشيل نصها؟ وقسط العربية؟ ومصاريف البيت وعلاجي اللي كنت بدفعهم من جيبي؟
سكت خالص وماعرفش ينطق. حسام عارف كويس إن مرتبي كان أعلى من مرتبه، وإني طول السنين دي كنت شايلاه وشايلة البيت من غير ما أفتح بقي ولا أكسر نفسه، كنت دايمًا بقول إحنا واحد بس واضح إن مفهوم واحد عنده كان إني أدفع وأشيل، وهو ياخد الفلوس يعيش بيها حياته التانية.
مسكت القلم، ومضيت.
مضيت من غير صړاخ ومن غير دمعة واحدة تنزل قدامه. سحب الورق من قدامي بلهفة وحطه في شنطته، وقال وهو بيتحرك ناحية الباب
ربنا يقومك بالسلامة.
خرج، والباب اتقفل وراه بصوت هادي وساعتها بس، الدموع نزلت شلال. ماكنتش بعيط عليه ولا على خيانته، كنت بعيط
على نفسي، على السنين اللي ضاعت مع راجل ما يسواش، على مريم الطيبة اللي وثقت فيه لحد آخر لحظة قبل ما تدخل العمليات.
دقايق ودخلت الممرضة
مدام مريم، جاهزة؟ هندخل العمليات دلوقتي.
مسحت وشي بسرعة وهزيت راسي
جاهزة.
وأنا على الترولي وخارجة من الأوضة، عيني جت على موبايلي على الكومودينو أكتر من عشرين مكالمة من أختي، ورسالة لسه واصلة من سمر. فتحت الرسالة بعينين زايغة، كانت كاتبة
مريم، سامحيني لو قصرت معاكي اليومين دول أنا بحبك ومش عايزاكي تدخلي العملية وإنتِ زعلانة مني.
حكايات_مني_السيد
قفلت الموبايل، ولأول مرة ماعرفتش أرد، دخلت أوضة العمليات واستسلمت للبنج.
ساعات طويلة عدت في غيبوبة تامة، ولما فتحت عيني، كان الدكتور بيبتسم فوق راسي
ألف حمد لله على سلامتك يا مدام مريم، العملية نجحت وكل حاجة تمام.
غمضت عيني
بتعب الحمد لله، لسه ليا عمر.
بس وأنا نايمة في العناية المركزة، ماكنتش أعرف إن بره المستشفى كانت خيوط اللعبة كلها بتتكشف وبتتقلب ضده. حسام كان فاكر إن أكبر مشكلة ممكن تقابله هي ورقة الطلاق، لكن في نفس اليوم، أختي كانت بتقلب في أوراق البيت عشان تدور على أوراق التأمين وفواتير المستشفى، ولقت في درج مكتبه ملف قديم ومستخبي كويس جدًا ملف مافيهوش غير كام ورقة، بس أول ورقة وقعت في إيدها كانت كفيلة تقلب كل الموازين وتكشف سر أبشع بكتير من الجواز والخېانة وكان مكتوب فيها!!!!
حكايات_مني_السيد
الفصل الثاني
وكان مكتوب فيها
إقرار استلام مبلغ مالي قدره مليون ومئتين وخمسين ألف جنيه، من السيدة مريم عبد الرحمن، على أن يتم تسوية المبلغ من مستحقاتها المالية المستقبلية
أختي فضلت واقفة مكانها كأن حد ضربها على دماغها.
قرت
السطر مرة.
وبعدين مرة تانية.
وبعدين قربت الورقة من
وشها كأنها بتحاول تتأكد إن الاسم اللي قدامها مش اسم واحدة تانية.
لكن الاسم كان واضح.
مريم عبد الرحمن.
أختي قلبت الورقة بسرعة.
في ظهرها كان فيه توقيع.
توقيعي أنا.
لكن اللي خوّفها أكتر من التوقيع، كان التاريخ.
التاريخ كان من أربع سنين.
أختي شهقت
مستحيل
قلبت باقي الورق.
إيصالات تحويل.
صور بطاقات.
عقود.
ورقة من البنك.
وصورة شيك.
كلهم مرتبطين باسمي.
حست إن إيديها بدأت تبرد.
هي عارفة كويس إن مريم عمرها ما قالت إنها استلمت مبلغ بالملايين.
بالعكس.
طول عمرها بتشتكي من الأقساط.
من مصاريف البيت.
من إن حسام مش قادر يواكب مصاريفهم.
فالمليون ومئتين وخمسين ألف جنيه دول جم منين؟
وليه مريم ماضية؟
وليه حسام مخبي الملف؟
وليه الملف موجود في درج مقفول؟
وقفت لحظة وهي بتفكر.
وبعدين رجعت تقلب في الأوراق.
لقيت ورقة مكتوب عليها
عقد شراكة.
وتحتها اسمي.
اسم حسام.
واسم شركة.
الشركة دي أختي كانت
سمعت عنها قبل كده.
كانت فاكرة إن حسام مجرد موظف فيها.
لكن الورقة كانت بتقول إن مريم شريكة بنسبة عشرين في المية.
عشرين في المية!
يعني إيه؟
يعني مريم طول السنين دي كانت شريكة في حاجة هي نفسها ماتعرفش عنها؟
أختي حطت إيدها على راسها.
يا مريم إنتِ كنتِ عايشة معاه على إيه؟
فضلت تقلب.
فجأة وقعت من الملف صورة صغيرة.
رفعتها.
الصورة كانت لحسام واقف جنب سمر.
لكن الصورة مش هي اللي خضتها.
اللي خضها كان الشخص اللي واقف وراهم.
رجل كبير في السن.
أختي كانت تعرفه.
عم حسين.
راجل كان والد حسام يعرفه من زمان.
راجل كان دايمًا بييجي بيتهم في المناسبات.
لكن اللي مكتوب على الصورة من الخلف كان أغرب
آخر دفعة قبل التسوية النهائية.
أختي بلعت ريقها.
تسوية إيه؟
قلبت باقي الورق.
لقيت ورقة تانية.
المرة دي كانت من مستشفى خاص.
مكتوب فيها
مصاريف متابعة طفلة ملف رقم
اسم الطفلة كان مطموس بجزء من الحبر.
لكن
اسم ولي الأمر كان واضح.
حسام عبد الحميد.
أختي قربت الورقة من عينيها.
دي بنت سمر؟
لكن التاريخ
كان من سبع سنين.
يعني قبل ما حسام يعترف إن الموضوع بقاله تسع سنين.
أختي قعدت على الكرسي.
بدأت تربط الأحداث.
حسام ماكانش بس بيخبي علاقة.
كان فيه فلوس.
وشركة.
وطفلة.
وعقود.
واسم مريم.
وفجأة
سمعت صوت المفتاح في باب الشقة.
اتجمدت.
حسام.
بسرعة لمت الورق كله.
لكن ورقة واحدة فضلت في إيدها.
حاولت ترجعها مكانها.
الباب اتفتح.
حسام دخل.
أول ما شافها واقفة في أوضته، وقف.
بص للدرج المفتوح.
وبعدين بص للورقة اللي في إيدها.
وشه اتغير.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
أختي ما ردتش.
رفعت الورقة قدامه.
ده إيه يا حسام؟
حاول يبان هادي.
ورق شغل.
ورق شغل عليه اسم مريم؟
سكت.
وفلوس بالملايين؟
سكت أكتر.
وشراكة مريم فيها؟
قرب منها.
هاتي الورقة.
رجعت خطوة.
لأ.
دي أوراق خاصة.
وأنا مش مهتمة بأوراقك الخاصة.
رفعت صوتها
أنا
مهتمة بأوراق أختي.
حسام بص ناحية الباب.
مريم لسه في المستشفى؟
أيوه.
حالتها إيه؟
ضحكت بسخرية.
بتسأل؟
طبيعي أسأل.
بعد ما سبتها قبل العملية بدقيقتين وطلبت منها تمضي على الطلاق؟
وشه اتشد.
أنا كنت مضطر.
مضطر؟
أيوه.
طب قولي بقى كنت مضطر كمان تخبي عنها إن عندك بنت؟
سكت.
وكنت مضطر تخليها تمضي على تنازل مالي؟
مافيش تنازل.
أمال الورقة دي إيه؟
مد إيده.
هاتي.
مش هديك حاجة.
حسام قرب منها بعصبية.
إنتِ مش فاهمة اللي في الورق.
طب فهمني.
مش دلوقتي.
لأ، دلوقتي.
مريم تعبانة.
وأنت اللي تعبتها!
صړخت فيه
تسع سنين يا حسام!
سكت.
تسع سنين وأختي عايشة معاك وهي مش عارفة إنك عايش حياة تانية.
أنا اعترفت لها.
بعد ما عرفت إن العملية ممكن تكون خطېرة!
دي حاجة تخصني.
لأ، دي تخص أختي.
حسام مد إيده وخطڤ الورقة.
أختي حاولت تمنعه.
لكن الورقة وقعت على الأرض.
حسام انحنى بسرعة وأخدها.
حطها في الملف.
وقفل الدرج.
وبص لها.
انسي اللي شوفتيه.
أختي ضحكت.
أنت فاكرني هنسى؟
مريم لازم ماتعرفش.
الجملة وقعت بينهم.
أختي قربت منه.
ليه؟
حسام ما ردش.
ليه يا حسام؟
سكت.
إيه اللي
في الورق؟
حسام بص لها.
وعينيه كان فيهم خوف حقيقي.
لو مريم عرفت ممكن تكره أبوها.
أختي اتجمدت.
أبوها؟
حسام سكت.
إنت بتتكلم عن مين؟
مش هقدر أقول.
يبقى أنا هقول لمريم كل حاجة.
حسام مسك دراعها.
أوعديني إنك ماتقولي لها دلوقتي.
أختي شالت إيده.
ابعد عني.
مريم لسه خارجة من عملية.
وأنا مش هقول لها حاجة دلوقتي عشان صحتها.
تنفس براحة.
لكن أختي كملت
بس لما تبقى كويسة هقول لها كل حاجة.
وسابته ومشيت.
حسام فضل واقف مكانه.
ولأول مرة من تسع سنين
بدأ يحس إن السر اللي كان فاكر إنه دفنه للأبد
بدأ يطلع من قپره.
في المستشفى
كنت لسه في العناية.
صوت الأجهزة حواليا منتظم.
نفس.
نبض.
ضغط.
كل حاجة مستقرة.
لكن أنا كنت بين النوم والصحيان.
وفي لحظة
فتحت عيني.
لقيت أختي قاعدة جنبي.
ابتسمت لما شافتني.
حمد لله على سلامتك يا حبيبتي.
حاولت أتكلم.
أنا فين؟
في العناية.
العملية
نجحت.
غمضت عيني.
أول كلمة خرجت مني كانت
الحمد لله.
أختي مسكت إيدي.
الدكتور قال إنك محتاجة راحة.
حسام فين؟
أختي سكتت.
فتحت عيني وبصيت لها.
فين حسام؟
مش عارفة.
ماجاش؟
جه.
وإمتى؟
قبل شوية.
شوفته؟
أيوه.
قال إيه؟
أختي اترددت.
مريم
قولي.
مش دلوقتي.
حسيت بحاجة غلط.
لقيتي حاجة في البيت؟
أختي بصتلي.
أنا كنت أعرفها.
أختي عمرها ما بتعرف تخبي حاجة عني.
قلت
لقيتي إيه؟
ولا حاجة.
نادية.
إنتِ لسه تعبانة.
أنا عايزة أعرف.
فضلت ساكتة.
قلت
الورقة اللي مضيتها
إيه؟
حسام أخدها؟
أيوه.
إنتِ شوفتيها؟
أيوه.
كانت طلاق؟
سكتت.
قولي.
مريم الورقة اللي مضيتي عليها مش طلاق نهائي.
قلبي دق.
يعني إيه؟
على حسب اللي فهمته دي كانت ورقة اتفاق مبدئي.
طب ليه قال إنها طلاق؟
معرفش.
ضحكت ضحكة مکسورة.
عشان يضمن إني أمضي وأنا داخلة العملية.
أختي مسكت إيدي.
ممكن يكون كان خاېف.
بصيتلها.
خاېف
من إيه؟
ما ردتش.
من مۏتي؟
مش عارفة.
لأ.
سكت.
لو كان خاېف عليا، كان طلب مني أستنى لما أفوق.
أختي دموعها نزلت.
عارفة.
بعد يومين
نقلتوني من العناية لغرفة عادية.
أول ما دخلت الغرفة، لقيت بوكيه ورد كبير على الترابيزة.
بصيت للكارت.
سلامتك يا مريم.
مفيش اسم.
قلت للممرضة
مين جابه؟
واحد اسمه حسام.
ضحكت.
أكيد.
أختي كانت قاعدة جنبي.
قالت
مش لازم تردي عليه.
مش هرد.
دخل الدكتور.
عاملة إيه النهارده؟
أحسن.
عندك صداع؟
شوية.
طبيعي.
خرج.
وبعده بدقايق دخلت واحدة.
أول ما شفتها
قلبي وقف.
سمر.
كانت واقفة عند الباب.
وشها شاحب.
عينيها حمرا.
إيديها بتترعش.
أختي قامت فورًا.
إنتِ جاية هنا ليه؟
سمر قالت
عايزة أشوف مريم.
مريم مش عايزاكي.
بصيت لأختي.
سيبيها.
مريم
عايزة أسمع منها.
أختي رجعت.
سمر قربت مني.
ماقدرتش تبص في عيني.
قلت
اقعدي.
قعدت.
ثواني طويلة عدت.
وبعدين
قالت
حمد لله على سلامتك.
الله يسلمك.
أنا كنت خاېفة عليكي.
ضحكت بسخرية.
بجد؟
دموعها نزلت.
أيوه.
لدرجة إنك كنتِ على علاقة بجوزي تسع سنين؟
شهقت.
أنا آسفة.
آسفة على إيه؟
على كل حاجة.
كل حاجة دي كبيرة أوي.
سكتت.
ليه؟
إيه؟
ليه عملتي كده؟
مافيش مبرر.
فيه سبب.
مريم
أنا مش عايزة أسمع سامحيني.
بصيت لها.
أنا عايزة أعرف الحقيقة.
سمر غمضت عينيها.
الحقيقة هتوجعك.
أنا اتوجعت خلاص.
سكتت.
البنت
بدأت تتكلم.
لكن الباب اتفتح.
دخلت الممرضة.
معلش يا مدام، الدكتور قال إن الزيارة خلصت.
سمر قامت.
بصتلي.
هرجعلك.
ماترجعيش.
وقفت عند الباب.
لازم تعرفي كل حاجة.
قلت
يبقى قوليها دلوقتي.
دموعها نزلت.
مش قدام أختك.
أختي ردت
أنا مش همشي.
سمر بصت لنا.
وبعدين قالت
خلاص.
قعدت تاني.
وقالت
البنت مش بنت حسام.
الصمت نزل على الغرفة.
أنا بصيت لها.
إيه؟
البنت مش بنته.
أمال بنت مين؟
سمر بصت في الأرض.
مش هقدر أقول.
صړخت
بعد كل اللي حصل ولسه مش هتقولي؟
لو قلتلك ناس كتير هتتأذي.
أنا أول واحدة اتأذيت!
سمر بدأت تبكي.
عارفة.
بنتك بنت مين؟
أنا مش أمها.
حسام قال إنك أمها.
هو كان لازم يقول كده.
ليه؟
عشان يحميها.
يحميها من مين؟
سمر سكتت.
مين عايز يأذي طفلة عندها تسع سنين؟
قالت
ناس خطړ.
مين؟
مش هقدر.
بصيت لها پقهر.
يبقى امشي.
قامت.
قبل ما تخرج، وقفت.
مريم
نعم؟
متثقيش في حسام.
ضحكت.
متأخرة.
قالت
وماتوقعيش على أي ورق جديد.
اتجمدت.
ليه؟
لأنه هيحاول يخليكي توقعي تاني.
وبسرعة خرجت.
أختي بصتلي.
شوفتي؟
أيوه.
الموضوع أكبر من خېانة.
هزيت راسي.
واضح.
في نفس الليلة
كنت مش قادرة أنام.
فتحت الموبايل.
لقيت عشرات الرسائل.
من أرقام مختلفة.
لكن فيه رسالة واحدة وقفت عندها.
رقم غريب.
الرسالة
لو عايزة تعرفي ليه جوزك كان بيخبي البنت، افتحي درج المكتب التاني.
قلبي دق.
بصيت لأختي.
كانت نايمة.
ماصحيتهاش.
دخلت على صور موبايلي.
لقيت الصورة اللي أختي كانت بعتها لي من الملف.
كبرتها.
شفت اسم الشركة.
وشفت رقم العقد.
حفظته.
وبعدين سألت نفسي
مين بعت الرسالة؟
وليه عايزني أعرف؟
الصبح
طلبت من أختي تيجي.
نادية.
نعم؟
عايزة
منك خدمة.
قولي.
ترجعي البيت.
ليه؟
وتفتشي المكتب.
سكتت.
أنا فتشته.
لأ.
مريم
الرسالة قالت درج تاني.
أختي بصتلي.
مين اللي بعت؟
مش عارفة.
واثقة إننا نثق فيه؟
لأ.
طب ليه نعمل كده؟
عشان لو في حاجة لازم أعرف.
أختي سكتت.
وبعدين هزت راسها.
ماشي.
رجعت البيت.
دخلت أوضة حسام.
المكتب كان مقفول.
أختي فتحت الدرج الأول.
فاضي.
الثاني
كان فيه أوراق عادية.
فواتير.
إيصالات.
عقود.
لكن في آخر الدرج كان فيه لوح خشب صغير.
أختي لاحظت إن اللوح بيتحرك.
شدته.
اتفتح مكان صغير.
جواه مفتاح.
وميموري كارد.
أختي مسكتهم.
همست
يا نهار أبيض.
وبعدين لقت ورقة صغيرة.
مكتوب عليها
لو وصلت لهنا، يبقى مريم عرفت.
أختي اتوترت.
حطت الميموري في الموبايل.
كان فيها ملف فيديو.
ضغطت تشغيل.
ظهر حسام.
قاعد قدام الكاميرا.
وشكله متوتر.
قال
لو الفيديو ده اتشاف، يبقى غالبًا أنا ماقدرتش أسيطر على الموضوع.
أختي قربت الموبايل.
حسام كمل
مريم مالهاش ذنب.
صمت.
أنا عارف إني ظلمتها.
ثم ظهرت سمر في الفيديو.
كانت بټعيط.
قالت
لازم تعرف.
حسام قال
لو عرفت، هتدمر.
سمر ردت
هي أصلاً اټدمرت.
الفيديو وقف.
أختي ضغطت.
ملف تاني.
ظهر فيه رجل غريب.
كان بيقول
الفلوس لازم ترجع.
حسام رد
مريم مالهاش علاقة.
الرجل قال
هي صاحبة الحساب.
حسام
هي مش عارفة حاجة.
الرجل
يبقى خليها تمضي.
الفيديو انتهى.
أختي قلبها دق پعنف.
خليها تمضي.
إيه اللي كان عايز حسام يخليني أمضي عليه؟
وليه اسمي صاحبة الحساب؟
اتصلت بيا فورًا.
مريم.
أيوه؟
لقيت حاجة.
إيه؟
مش هقدر أشرح في التليفون.
قولي.
حسام كان بيستخدم اسمك في حاجة كبيرة.
سكت.
فلوس؟
أيوه.
قد إيه؟
مش عارفة.
والبنت؟
ليها علاقة.
سكت.
وبعدين قالت
فيه فيديو.
حسام فيه؟
أيوه.
ابعتيه.
هبعتهولك.
وصل الفيديو.
شوفته.
وكل دقيقة كانت بتفتح چرح جديد.
لحد ما ظهر آخر جزء.
حسام كان بيتكلم مع شخص تاني.
الشخص قال
لو مريم ماټت في العملية، الموضوع كله هيتقفل.
أنا
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
حسام رد
العملية مش مضمونة.
الشخص قال
عشان كده لازم الورقة تتوقع قبلها.
حسام
وهي وقعت.
الشخص ضحك.
يبقى خلصنا.
الفيديو انتهى.
وقعت الموبايل من إيدي.
أختي كانت بتتصل.
ماقدرتش أرد.
لأول مرة
فهمت ليه حسام كان مستعجل على توقيعي.
هو ماكانش خاېف من إجراءات المستشفى.
كان محتاج توقيعي.
لكن ليه؟
وعلى إيه؟
في اليوم اللي بعده، دخل حسام غرفتي.
أول ما شوفته، حسيت إن الشخص اللي قدامي غريب.
قال
إزيك؟
ما رديتش.
قعد.
الدكتور قال إنك اتحسنتي.
سكت.
مريم؟
قلت
إنت كنت مستني أموت؟
وشه اتغير.
إيه؟
سمعت الفيديو.
اتجمد.
فيديو إيه؟
ماتكدبش.
سكت.
كنت عايزني أموت؟
لأ.
كنت عايزني أمضي قبل العملية.
عشان أحميك.
ضحكت.
تحميني من مين؟
سكت.
من الناس اللي في الفيديو؟
ما ردش.
من الفلوس؟
سكت.
من بنتك؟
رفع عينه.
هي مش بنتي.
اتجمدت.
إيه؟
سمر قالتلك؟
أيوه.
أنا ماكنتش عايزك تعرفي.
ليه؟
عشان كنت بحاول أحميك.
تحميني
من الحقيقة؟
أيوه.
لأ يا حسام.
قربت منه.
إنت كنت بتحمي نفسك.
سكت.
قولي مين أبو البنت.
ما ردش.
مين؟
قال بصوت واطي
مش دلوقتي.
صړخت
إمتى؟ بعد ما أموت؟
سكت.
إنت كنت عايز توقيعي على إيه؟
مريم
على إيه؟
قال
على تنازل.
عن إيه؟
عن الشركة.
شركتي؟
أيوه.
ضحكت
من الصدمة.
أنا ماعنديش شركة.
عندك.
من إمتى؟
من قبل جوازنا.
اتجمدت.
إيه؟
أبوكي كان عاملها باسمك.
بابا؟
أيوه.
ليه؟
عشان
سكت.
عشان إيه؟
قال
عشان الفلوس اللي كانت داخلة فيها ماكانتش فلوس نظيفة.
سكتت.
حسيت إني مش فاهمة.
بابا كان بيغسل فلوس؟
حسام غمض عينيه.
مش بالضبط.
أمال إيه؟
كان بيغطي على ناس.
مين؟
ناس كبار.
وإنت دخلت في الموضوع إزاي؟
بعد جوازنا.
والبنت؟
ليها علاقة بالشخص اللي كان ماسك كل حاجة.
مين؟
حسام قام.
مش هقدر أقول.
يبقى اطلع بره.
مريم
اطلع.
خرج.
لكن قبل ما يقفل الباب، قال
إنتِ مش فاهمة حاجة.
رديت
وأنا مش هفضل مش فاهمة.
بعد خروجه، دخلت أختي.
سمعتي؟
أيوه.
شركة باسمك.
بابا.
وفلوس.
وحسام.
والبنت.
بصيت لها.
لازم نعرف كل حاجة.
قالت
عندي فكرة.
إيه؟
المحامي اللي اسمه موجود في العقد.
مين؟
الأستاذ سامي.
نروحله.
وهو ممكن يقولنا؟
لو مش هيقول، هنخليه
يقول.
بعد يومين، خرجت من المستشفى.
لسه تعبانة.
لكن كان جوايا حاجة أقوى من التعب.
الڠضب.
والرغبة في معرفة الحقيقة.
ركبت العربية مع أختي.
رحنا مكتب المحامي.
أول ما عرف اسمي، وشه اتغير.
مدام مريم؟
أيوه.
حضرتك المفروض ماتجيش هنا.
ليه؟
لأن الموضوع اتقفل.
بالنسبة لمين؟
سكت.
أختي حطت العقد قدامه.
إحنا عايزين نفهم.
المحامي بص للعقد.
وبعدين بصلي.
حضرتك مش عارفة؟
عارفة إيه؟
تنهد.
الشركة كانت باسمك.
عارفة.
لكن الحسابات كانت تحت إدارة حسام.
عارفة.
والمبلغ اللي في الحساب كان بيتحول لحسابات تانية.
ليه؟
عشان تسوية ديون.
ديون مين؟
سكت.
حسام؟
لأ.
بابا؟
سكت أكتر.
قلت
أنا مش همشي غير لما أعرف.
المحامي قام وقفل الباب.
أبوكي كان عليه ديون كبيرة.
قد إيه؟
وقتها كانت بتوصل لحوالي سبعة مليون جنيه.
اټصدمت.
سبعة مليون؟
أيوه.
وماحدش كان يعرف؟
كان بيحاول يخفي.
وإيه علاقة
حسام؟
حسام دخل يساعده.
يساعده إزاي؟
عن طريق الشركة.
والشركة باسمي؟
أيوه.
يعني استخدم اسمي؟
للأسف.
حسيت إن قلبي بيتقطع.
والبنت؟
المحامي سكت.
قول.
البنت هي مفتاح القضية كلها.
ليه؟
لأن أمها كانت شغالة مع أبوكي.
أمي؟
لأ.
مين؟
اسمها نجلاء.
الاسم ماكانش مألوف.
نجلاء مين؟
والدة الطفلة.
كانت بتشتغل مع بابا؟
أيوه.
فين؟
في الشركة.
وإيه اللي حصل؟
المحامي بص حوالينا.
نجلاء اكتشفت إن فيه تحويلات غير قانونية.
من الشركة؟
أيوه.
وهددتهم؟
قالت إنها هتبلغ.
وبعدين؟
حصلت الحاډثة.
حاډثة؟
أيوه.
مين كان معاها؟
سكت.
حسام؟
المحامي ما ردش.
حسام كان معاها؟
قال
حسب اللي أعرفه أيوه.
قلبي وقع.
يعني هو قټلها؟
لأ.
أمال؟
العربية اتخبطت.
مين كان سايق؟
المحامي قال
مش عارف.
سألته
وإزاي عرفت كل ده؟
قال
لأن نجلاء قبل مۏتها سلمتني ظرف.
فين الظرف؟
المحامي بصلي.
اختفى.
اختفى إزاي؟
حسام أخده.
خرجت من المكتب وأنا مش قادرة أستوعب.
أختي قالت
مريم، إحنا لازم نهدى.
أنا هادية.
إنتِ بتترعشي.
عشان كل حاجة في حياتي كانت كڈبة.
مش كل حاجة.
إزاي؟
أنا وإنتِ حقيقيين.
بصيت لها.
حضنتها.
وبعدين قلت
لازم نلاقي الظرف.
رجعنا البيت.
لقينا رسالة تحت الباب.
ورقة صغيرة.
مكتوب فيها
لو عايزة الظرف، روحي المكان اللي اتقابلت فيه مريم وسمر أول مرة بعد الحاډث.
بصيت لأختي.
أول مرة؟
فين؟
بدأت أفكر.
من تسع سنين
بعد حاډثة أم سمر
سمر كانت اختفت.
وبعدين رجعت.
وأنا قابلتها في مكان واحد.
الكافيه القديم اللي جنب النيل.
قلت
عرفت.
روحنا هناك بالليل.
المكان كان شبه فاضي.
قعدنا على الترابيزة اللي كنا بنقعد عليها زمان.
بعد حوالي عشر دقايق، دخل رجل غريب.
قرب مننا.
قال
مريم عبد الرحمن؟
أيوه.
طلع ظرف.
حطه قدامي.
ده ليكي.
مين بعته؟
شخص ماټ من تسع سنين.
مين؟
ما ردش.
ومشي.
فتحت الظرف.
كان جواه صورة.
وتسجيل.
وورقة.
الصورة كانت لحسام.
واقف جنب عربية محطمة.
لكن كان فيه شخص تاني واقف وراه.
والشخص ده
كان أبويا.
قلبي وقف.
أختي قالت
يا نهار أبيض.
قلبت الصورة.
كان مكتوب
الساعة 1147 مساءً
مريم عبد الرحمن لم تكن في المنزل.
بصيت لأختي.
أنا كنت فين؟
عند سمر.
أيوه.
فتحت التسجيل.
صوت امرأة.
نجلاء.
قالت
لو التسجيل ده وصل لمريم، يبقى لازم تعرف إن جوزها مش هو الخطړ الحقيقي.
سكتت ثواني.
الخطړ الحقيقي موجود جوه بيتها.
قلبي بدأ يدق.
الصوت كمل
والشخص اللي أنا خاېفة منه أكتر من أي حد
توقف التسجيل.
بصيت للموبايل.
ليه وقف؟
أختي قالت
يمكن فيه جزء تاني.
لقيت ملف تاني.
شغلته.
صوت نجلاء
مريم، لو كنتِ بتسمعي الكلام ده، اسمعيني كويس.
ما تثقيش في أبوكي.
سكت.
وبعدين قالت
لكن ماتثقيش في حسام برضه.
الصوت اتغير.
بقى فيه خوف.
لأن الاتنين عارفين الحقيقة.
التسجيل وقف.
أنا فضلت ساكتة.
أختي قالت
يعني بابا وحسام كانوا عارفين؟
أيوه.
بس مين الخطړ الحقيقي؟
بصيت للصورة.
وبعدين للورقة.
فجأة لقيت سطر صغير في أسفل الورقة
الحقيقة مش في اللي ماټ الحقيقة في اللي اختفى.
قلت
مين اختفى؟
أختي بصت للصورة.
مين؟
وبعدين
سمعنا
صوت من وراينا
أنا.
لفينا.
رجل واقف.
وشه مألوف.
لكن احتجت ثواني عشان أفتكره.
كان عماد
أخو حسام.
قال
أنا اختفيت تسع سنين عشان أحميكم.
بصيتله.
تحمينا من مين؟
قرب.
وقال بصوت منخفض
من الشخص اللي قتل نجلاء.
سكت.
مين؟
عماد بص ناحية الشارع.
وبعدين قال
لو قلتلك اسمه هنا، ممكن مانخرجش من المكان ده عايشين.
قلبي خبط.
قول.
قال
مش دلوقتي.
صړخت
أنا تعبت من كلمة مش دلوقتي!
عماد قرب أكتر.
بكرة.
ليه بكرة؟
لأن الليلة دي لازم تفضلي عايشة.
مين عايز ېقتلني؟
بص في عيني.
نفس الشخص اللي حاول يخلي عملية المخ بتاعتك ما تنجحش.
اتجمدت.
إيه؟
قال
العملية نفسها كانت جزء من الخطة.
أختي شهقت.
يعني إيه؟
عماد قال
كان فيه حد دفع فلوس عشان تقرير طبي مزور يطلع إن حالتك أخطر من حقيقتها.
ليه؟
عشان العملية تحصل في موعد محدد.
وليه الموعد مهم؟
سكت.
وبعدين قال
لأن فيه حاجة كانت لازم تختفي قبل العملية.
إيه؟
عماد قال
ملف.
ملف إيه؟
ملف فيه
كل أسماء الناس اللي شاركوا في الچريمة من تسع سنين.
ومين كان معاه؟
عماد بصلي.
إنتِ.
اټصدمت.
أنا؟
أيوه.
أنا ماعنديش أي ملف.
قال
عندك.
فين؟
ابتسم بحزن.
لو عرفتي مكانه كل اللي حصل هيبقى مفهوم.
فين؟
قرب من ودني.
وقال جملة واحدة
الملف موجود في بيتك من تسع سنين.
وبعدين مشي.
فضلت واقفة مكاني.
بصيت لأختي.
في بيتنا؟
إزاي؟
افتكرت فجأة حاجة قديمة.
حاجة حصلت يوم رجعت من السفر من تسع سنين.
سمر كانت عندي.
وأبويا كان جاي.
وحسام كان متخانق معايا.
وفي نفس الليلة
أنا حطيت صندوق صغير في مكان آمن.
لكن
أنا مش فاكرة حطيته فين.
حطيت إيدي على دماغي.
أنا فاكرة.
أختي قربت.
فاكرة إيه؟
قلت
الصندوق.
فين؟
بصيت لها.
في أوضة نومي.
فين بالظبط؟
ورا الدولاب.
جرينا.
رجعنا البيت.
فتحنا الدولاب.
حركناه بصعوبة.
كان فيه تجويف صغير في الحائط.
فتحت الجزء الخشبي.
الصندوق كان هناك.
نفسه.
نفس الصندوق اللي كنت فاكرة إني حطيته فيه من زمان.
فتحت القفل.
جواه صور.
ورق.
وشريط تسجيل قديم.
لكن قبل ما ألمس أي حاجة
سمعت صوت المفتاح في باب الشقة.
أختي همست
مين؟
أنا بصيت ناحية الباب.
وصوت رجل جه من الصالة
مريم؟
تجمدت.
كان صوت حسام.
لكن حسام كان المفروض يكون في مكان تاني.
قربنا من باب الأوضة.
وسمعناه بيتكلم في التليفون.
أيوه الصندوق اتفتح.
سكت.
لأ لسه مش عارف هي شافت إيه.
سكت تاني.
وبعدين قال
لو لقت التسجيل، كل حاجة هتخلص.
قلبي خبط.
أختي بصتلي.
وأنا فهمت
إن حسام ماكانش جاي يعتذر.
كان جاي يدور على الصندوق.
دخل الأوضة فجأة.
لكن قبل ما يشوفنا
سمعنا صوت مفتاح تاني في الباب.
شخص تاني دخل.
حسام اتجمد.
صوت رجل من الصالة
حسام
حسام رد
إنت؟
الصوت قال
أيوه.
حسام قال
إنت المفروض ما ترجعش مصر.
الرجل ضحك.
ورجعت.
أنا بصيت لأختي.
هي بصتلي.
وبعدين الرجل قال
لأن أختي لازم تعرف الحقيقة.
حسام قال
ما تقربش منها.
الرجل رد
بعد تسع سنين؟
الموضوع انتهى.
لأ يا
حسام.
سكت.
الموضوع بدأ من جديد يوم مريم دخلت العملية.
وبعدين سمعت
الرجل يقول
أنا أخو نجلاء وجاي آخد حق أختي.
بصيت للصندوق.
وكان جواه شريط التسجيل.
والسر اللي ممكن يقلب حياة كل واحد فيهم
لسه ما اتفتحش.
يتبع
الطعڼة الأخيرة ج 2 حكـايات مني السيد حصري
الفصل الثالث والأخير
أنا أخو نجلاء وجاي آخد حق أختي.
الجملة دي نزلت على المكان كله كأنها قنبلة.
أنا وأختي كنا مستخبيين جوه أوضة النوم، وحسام واقف في الصالة، وشه متغير، وعينيه مثبتة على الراجل اللي دخل.
كنت سامعة نفسي بتتنفس.
نفسي كان سريع.
قلبي كان بيخبط في صدري پعنف.
وأختي حطت إيدها على بقي عشان تمنع نفسها تطلع أي صوت.
الرجل وقف قدام حسام.
كان أكبر منه بحوالي عشر سنين، شعره فيه خصلات بيضا، وملامحه متعبة، لكن عينيه كان فيهم ڠضب عمره سنين.
حسام قال بصوت واطي
إنت عايز إيه يا ياسر؟
الرجل ابتسم بسخرية.
عايز أختي ترجع.
حسام سكت.
ولا ده كمان مستحيل؟
نجلاء ماټت من تسع سنين.
ماټت؟
ياسر ضحك ضحكة مرة.
دي الجملة اللي فضلتوا تقولها لنفسكم عشان تعرفوا تناموا.
حسام قرب منه.
اطلع من هنا.
مش هطلع.
الشرطة ممكن تيجي.
خليها تيجي.
حسام اتوتر.
ياسر كمل
أنا مش خاېف من الشرطة يا حسام.
أمال خاېف من إيه؟
أنا خاېف أموت قبل ما أقول لمريم الحقيقة.
حسام اتجمد.
أنا أول ما سمعت اسمي، بصيت لأختي.
هي قربت مني وهمست
لازم نطلع.
هزيت راسي.
فتحنا الباب بهدوء.
أول ما حسام شافني
اتجمد.
ياسر لف وبصلي.
ثواني طويلة عدت.
وبعدين قال
إنتِ مريم؟
قلت
أيوه.
بصلي بحزن.
شبهها.
قلبي خبط.
شبه مين؟
أختي.
حسام تدخل
ياسر، كفاية.
بصيت لحسام.
لأ.
وبعدين بصيت لياسر.
عايزة أعرف.
ياسر قال
وأنا جاي عشان أقولك.
قول.
حسام حاول يقاطعه
مريم، إنتِ لسه خارجة من عملية
صړخت
أنا تعبت من الجملة دي!
سكت.
كل ما أسأل عن حاجة تقولوا صحتي.
بصيت له.
صحتي اتحملت عملية في المخ، هتستحمل الحقيقة.
ياسر ابتسم بحزن.
عشان كده أختي كانت عارفة إنك الوحيدة اللي ممكن تكملي الحكاية.
قلت
حكاية إيه؟
ياسر قعد.
من تسع سنين، أختي كانت بتشتغل محاسبة في شركة كبيرة.
عارفة.
لأ، إنتِ لسه مش عارفة كل حاجة.
سكت.
الشركة دي كانت بتتعامل مع شركة والدك.
حسيت ببرودة في جسمي.
بابا؟
أيوه.
إيه علاقة بابا بنجلاء؟
كانوا شركاء في شغل.
حسام قال
مش بالشكل ده.
ياسر بصله.
وإنت لسه بتدافع عنه؟
أنا ما بدافعش عن حد.
أمال بتعمل إيه؟
حسام سكت.
ياسر رجع بصلي.
أختي اكتشفت إن فيه تحويلات مالية بتتم بأسماء شركات وهمية.
فلوس مسروقة؟
فلوس اتغسلت.
ومين كان مسؤول؟
أكتر من شخص.
بابا واحد منهم؟
ياسر اتردد.
أبوكي كان عارف.
حطيت إيدي على صدري.
عارف وبس؟
في البداية.
وبعدين؟
حاول يخرج.
ليه؟
لأنه اكتشف إن الموضوع أكبر منه.
ومين كان ماسك الموضوع؟
ياسر قال اسمًا واحدًا
فؤاد الجندي.
الاسم اتكرر قدامي كأنه مفتاح لحاجة قديمة.
فؤاد.
الراجل اللي اتذكر اسمه قبل كده.
لكن
ياسر كمل
فؤاد كان مش لوحده.
مين معاه؟
عمك.
تجمدت.
عمي؟
أيوه.
عمي اللي ماټ من ست سنين؟
أيوه.
حسام قال
مريم، الموضوع اتقفل.
لفيت له.
إنت مالك؟
بحاول أحميكي.
ماعادش ينفع تحميني بالكذب.
سكت.
ياسر قال
أختي كانت عايزة تبلغ.
وبعدين؟
اتعرضت للټهديد.
من مين؟
فؤاد.
وعمي؟
كان شريك.
وبابا؟
كان عارف.
وحسام؟
ياسر بص له.
حسام دخل الموضوع لما حاول يساعد والدك.
بصيت لحسام.
ساعد بابا؟
أيوه.
ليه؟
حسام قال
عشان كنت بحاول أحميكي.
ضحكت بمرارة.
كل واحد فيكم عنده نفس الجملة.
سكت.
ياسر أخرج صورة من جيبه.
حطها قدامي.
الصورة كانت لنجلاء.
كانت واقفة قدام مبنى الشركة.
جنبها رجل.
الرجل كان
أبويا.
لكن في الصورة كان فيه شخص تالت.
حسام.
أنا بصيت للصورة.
إنت كنت معاهم؟
حسام قال
أيوه.
ليه؟
والدك طلب مني أروح.
ليه؟
عشان أستلم أوراق.
من مين؟
من نجلاء.
إيه الأوراق؟
سكت.
ياسر قال
المستندات اللي كانت هتوقع الكل.
ومين فيهم؟
والدك.
وحسام؟
حسام كان حلقة وصل.
بصيت لحسام.
يعني إنت كنت جزء من الموضوع؟
قال
دخلت وأنا فاكر إني بساعد.
وبعدها؟
فهمت متأخر.
متأخر قد إيه؟
بعد الحاډثة.
حاډثة نجلاء؟
هز راسه.
أيوه.
قلت
احكي.
سكت.
احكي يا حسام.
قال
في الليلة دي، نجلاء كانت هتقابل والدك.
ليه؟
عشان تسلمه نسخة من المستندات.
وإنت؟
كنت موجود.
ليه؟
عشان أضمن إن الورق يوصل.
وبعدين؟
حصلت مطاردة.
مين كان بيطاردها؟
ناس فؤاد.
ونجلاء؟
هربت بالعربية.
وإنت؟
جريت وراها.
ليه؟
عشان أحاول أساعدها.
وبعدين؟
حسام غمض عينيه.
العربية اتقلبت.
ماټت؟
سكت.
حسام!
قال
لما وصلت كانت لسه عايشة.
قلبي انقبض.
وبعدين؟
قالتلي على بنتها.
ليلى؟
أيوه.
وقالت إيه؟
قالتلي خد بنتي، ماتسيبهاش لهم.
دموعي نزلت.
وبعدين؟
حاولت أطلعها.
نجحت؟
لأ.
ليه؟
العربية كانت مولعة.
سكت.
الڼار مسكت فيها.
أنا حطيت إيدي على بقي.
وإنت؟
خرجت.
وهي؟
سكت.
ماټت؟
هز راسه.
أيوه.
ياسر قال
دي الرواية اللي هو صدقها.
بصيت له.
يعني إيه؟
يعني نجلاء ماټت
في الحاډثة.
مش ماټت؟
ماټت.
طب إيه اللي كنت بتقوله من شوية؟
أنا قلتلك إنهم كانوا بيقولوا إنها ماټت.
سكت.
لكن فيه جزء ماحدش قاله.
إيه؟
ياسر أخرج ورقة.
الچثة اللي اتدفنت باسم نجلاء ماكانتش متأكدة الهوية.
اتجمدت.
إيه؟
الحاډثة حصلت في مكان بعيد، والڼار شوهت العربية والچثة.
حسام قال
إحنا اتأكدنا.
ياسر بص له.
إنتوا اتأكدتوا من إيه؟
حسام سكت.
مافيش تحليل DNA.
أنا حسيت إن رأسي بتلف.
يعني
ياسر قال
أختي كانت ممكن تكون عايشة.
حسام هز راسه.
لأ.
إنت متأكد؟
أيوه.
إزاي؟
حسام سكت.
ياسر بصلي.
عشان هو شافها بعد الحاډث.
شاف مين؟
نجلاء.
فين؟
في المستشفى.
حسام انتفض
كفاية!
أنا بصيت له.
إنت شفتها؟
سكت.
حسام؟
قال
أيوه.
نفسي اتقطع.
بعد الحاډث؟
أيوه.
يعني كانت عايشة؟
كانت عايشة.
وبعدين؟
فقدت الوعي.
وماټت؟
حسام سكت.
رد!
ماعرفش.
ما تعرفش؟
لما رجعت المستشفى، قالولي إنها
ماټت.
مين قالك؟
الدكتور.
اسمه؟
سكت.
ياسر قال
الدكتور اختفى بعدها.
بصيت لحسام.
وإنت ماشكيتش؟
شكيت.
طب ليه ما دورتش؟
عشان والدك قال إن الموضوع لازم ينتهي.
بابا؟
هز راسه.
أيوه.
في اللحظة دي، موبايل أختي رن.
بصت للشاشة.
كان رقم مجهول.
ردت.
ألو؟
ماحدش رد.
وبعدين صوت امرأة.
صوت ضعيف.
متعب.
قال
مريم؟
أختي بصتلي.
أنا حسيت بقشعريرة.
الصوت كمل
ماتثقيش في أي حد.
أختي قالت
مين؟
الصوت قال
أنا
سكت.
أنا نجلاء.
الموبايل وقع من إيد أختي.
أنا وقفت.
حسام رجع خطوة.
ياسر اتجمد.
سمر، اللي كانت لسه داخلة من باب الشقة من غير ما نحس، صړخت
نجلاء؟!
كلنا بصينا لها.
كانت واقفة عند الباب.
وشها أبيض.
موبايل أختي لسه على الأرض.
الصوت كان لسه شغال
مريم أنا عايشة.
ماحدش عرف يتكلم.
حتى النفس كان تقيل.
أختي أخدت الموبايل بسرعة.
إنتِ فين؟
الصوت رد
مش هقدر أقول.
ليه؟
لأنهم لسه
بيدوروا عليا.
مين؟
نفس الناس.
طب إنتِ عايزة إيه؟
عايزة بنتي.
سمر بدأت ټعيط.
ليلى هنا.
الصوت سكت.
وبعدين قال
خليها بعيدة عن حسام.
حسام قرب من الموبايل.
نجلاء؟
الصوت سكت.
نجلاء، أنا حسام.
صوتها ارتجف.
عارفة.
أنا حاولت أحميها.
إنت خذلتني.
حسام نزل عينه.
أنا آسف.
الاعتذار مش هيرجع تسع سنين.
أنا عارف.
ولا هيرجع حياتي.
عارف.
بس لو عايز تكفر عن اللي عملته، خلي مريم تعرف كل حاجة.
حسام بصلي.
هتعرف.
الصوت قال
لأ.
سكت.
هي لازم تعرف منك ومن أبوها.
بصيت لأمي.
أمي كانت واقفة في الصالة.
ماعرفتش إمتى دخلت.
وشها كان شاحب.
أنا قربت منها.
ماما؟
ما ردتش.
الصوت كمل
مريم افتحي الصندوق.
وبعدين الخط اتقفل.
بصيت للصندوق.
اللي كنت لسه فاتحاه.
جواه الشريط القديم.
مسكته.
لازم نسمعه.
حسام قال
لأ.
ليه؟
لأنه ممكن يغير كل حاجة.
هو أنا لسه عندي حاجة أخاف أخسرها؟
حسام سكت.
دخلت جهاز قديم.
حطيت الشريط.
الصوت بدأ.
كان صوت نجلاء.
واضح.
أنا عارفة إن ممكن أموت. بس لو حصل، لازم تعرفوا إن اللي بيحصل مش سببه الفلوس بس.
صوتها ارتعش.
فؤاد مش أخطر شخص.
سكتت.
أخطر شخص هو الشخص اللي الناس كلها بتثق فيه.
الصوت توقف
ثواني.
ثم قالت
الشخص ده قريب من مريم.
أنا حسيت إن جسمي اتجمد.
أختي بصتلي.
نجلاء كملت
هو اللي بيحرك أبوها.
سكتت.
وهو اللي أقنع حسام إنه يحمي البنت بالطريقة دي.
حسام غمض عينه.
الصوت كمل
لو حصل لي حاجة، المفتاح موجود مع ليلى.
بصينا للطفلة.
السلسلة.
التعليقة.
والمفتاح هيفتح صندوق فيه الدليل.
سكت.
وبعدين قالت
الدليل مش ضد فؤاد بس.
الصوت بدأ يتشوش.
الدليل ضد
التسجيل وقف.
صړخت
ضد مين؟!
حسام حاول يبعد.
مسكت إيده.
إنت كنت عارف؟
لأ.
عارف مين؟
ماعرفش.
ياسر قال
أنا عارف.
بصينا له.
قال
أمين.
مين أمين؟
الشخص اللي كان ماسك الحسابات.
هو أخطر شخص؟
لأ.
أمال؟
قال
عمك.
أنا سكت.
عمي ماټ.
إزاي؟
في اليوم التالي
وصلنا لملف القضية.
ظهر إن عمي كان بالفعل شريكًا في العملية.
لكن المفاجأة
إنه قبل مۏته بأيام، كتب اعترافًا.
قال فيه إن الشخص اللي كان بيمول العملية
مش فؤاد.
بل شخص آخر.
والمبلغ كان بيتحول من حساب باسم
مريم عبد الرحمن.
اسمي.
أنا.
كنت بقرأ الورقة ودموعي بتنزل.
أنا مالي؟
المحامي قال
الحساب اتفتح باسمك قبل جوازك.
وأنا ماعرفش.
لأن والدك فتحه وأنتِ قاصر.
ليه؟
عشان يستخدمه في الشركة.
يعني بابا استخدم اسمي؟
أيوه.
وأنا ماكنت أعرف.
واضح.
بصيت لحسام.
وإنت كنت تعرف؟
قال
عرفت بعد الجواز.
وإنت فضلت ساكت؟
عشان كنت بحاول أقفل الموضوع.
ولا عشان كنت خاېف؟
الاتنين.
الأيام اللي بعدها كانت مليانة تحقيقات.
كل شخص اتسأل.
أبويا اعترف بجزء كبير.
قال إنه دخل الشراكة مع عمي وفؤاد.
وبعدين حاول ينسحب.
لكن لما نجلاء اكتشفت الموضوع، خاف.
لما حصلت الحاډثة، بدل ما يواجه، ساعد في إخفاء الحقيقة.
أما حسام
اعترف إنه عرف إن نجلاء كانت عايشة بعد الحاډث.
لكنه خاف.
خاف على نفسه.
خاف على مريم.
وخاف من الناس اللي كانوا بېهددوه.
أما سمر
اعترفت إنها كانت بتربي ليلى في السر، وإنها وافقت على كڈبة إنها بنت حسام عشان تحميها.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه مالوش إجابة.
فين نجلاء؟
بعد أسبوعين
وصلتنا رسالة.
من نفس الرقم.
أنا جاهزة أقابل مريم.
المكان كان محدد.
مزرعة قديمة خارج القاهرة.
أختي قالت
ماتروحيش.
قلت
لازم.
حسام قال
أنا هاجي معاكي.
قلت
لأ.
مريم
لو نجلاء طلبت تقابلني لوحدي، هروح لوحدي.
ياسر قال
أنا هكون قريب.
وافقت.
روحت.
دخلت المزرعة.
المكان كان هادي.
رمل.
أشجار.
بيت قديم.
خبطت على الباب.
فتحته امرأة.
وقفت قدامي.
وشها كان فيه آثار سنين طويلة.
ندبة صغيرة عند جبينها.
لكن عينيها
عرفتهم.
مع إني ما شفتهمش غير في الصور.
قالت
مريم؟
هزيت راسي.
أيوه.
دموعها نزلت.
كبرتي.
أنا ماعرفتش أقول حاجة.
قالت
أنا نجلاء.
دخلت.
قعدنا.
سألتها
إنتِ ليه خليتيهم يفتكروا إنك ماتّي؟
قالت
عشان كنت مصاپة.
مين ساعدك؟
شخص واحد.
مين؟
سكتت.
الدكتور اللي كان في المستشفى.
الدكتور؟
أيوه.
هو اللي أخفاكي؟
هو وأخويا.
ياسر؟
أيوه.
طب ليه؟
لأن الناس اللي كانوا بيطاردوني كانوا بيدوروا على چثتي.
وليه؟
لأنهم
كانوا خايفين إني أتكلم.
طب ليه رجعتي دلوقتي؟
نجلاء بصتلي.
عشان ليلى.
هي معايا.
ابتسمت.
عارفة.
وإنتِ عايزاها؟
أيوه.
هتخديها؟
هزت راسها.
لو هي عايزة.
سكت.
ليه؟
لأنها عاشت تسع سنين وهي فاكرة إن أمها ماټت.
مش هينفع أغير حياتها فجأة.
عارفة.
يبقى؟
أنا مش جاية أخدها منك.
بصيت لها.
أمال؟
قالت
جاية أطلب منك تساعديني أبني علاقة معاها.
دموعي نزلت.
هساعدك.
لما رجعت البيت
لقيت ليلى مستنياني.
جريت عليا.
ماما مريم!
حضنتني.
قالت
روحتي فين؟
قابلت حد مهم.
مين؟
بصيت لها.
حد كان مستني يشوفك من تسع سنين.
وشها اتغير.
مين؟
قلت
مامتك.
سكتت.
ما ردتش.
وبعدين قالت
هي عايشة؟
هزيت راسي.
دموعها نزلت.
أقدر أشوفها؟
أيوه.
حضنتني.
وقالت
متسيبينيش.
قلت
عمري ما هسيبك.
بعد أيام
تم اللقاء.
ليلى دخلت المكان.
نجلاء كانت واقفة.
ماحدش اتحرك.
ليلى بصت لها.
نجلاء قالت
ليلى؟
الطفلة بدأت تبكي.
ماما؟
نجلاء اڼهارت.
حضنتها.
وأنا وقفت بعيد.
أختي جنبي.
سمر كانت بټعيط.
حسام واقف في الناحية التانية.
المشهد كان مؤلم.
لكنه كان جميل.
لأن بعد تسع سنين
أم حضنت بنتها.
أما أنا وحسام
كان لازم نقفل آخر باب.
قابلته بعد فترة.
قلت
هطلقك.
قال
عارف.
مش هسامحك بسهولة.
عارف.
يمكن ما أسامحكش أصلًا.
حقك.
بس أنا
مش عايزة أعيش طول عمري وأنا شايلة ڠضب.
سكت.
أنا مش هرجعلك.
هز راسه.
عارف.
ومش هكرهك.
شكرًا.
بس مش هحبك تاني.
دموعه نزلت.
عارف.
طلعت ورقة.
المرة دي أنا اللي جايباها.
بص لها.
إيه؟
ورقة الطلاق.
ابتسم بحزن.
دي النهاية؟
قلت
لأ.
أمال؟
دي بداية حياتي.
وقع.
وأنا وقعت.
ولأول مرة
ماكانش فيه خوف.
أبويا كمان وقف قدامي.
قال
سامحيني.
قلت
مش دلوقتي.
هتسامحيني؟
يمكن يوم.
وإمتى؟
لما أصدق إنك فهمت غلطتك.
سكت.
أنا غلطت.
لأ.
بصلي.
إنت خفت.
سكت.
والخۏف خلاك تعمل حاجات أسوأ من الچريمة نفسها.
دموعه نزلت.
عندك حق.
حضنته.
مش عشان نسيت.
عشان ماخليش أخطاءه تسرق مني أبوي للأبد.
بعد سنة
كنت قاعدة في البلكونة.
ليلى كانت بتذاكر.
نجلاء كانت بتكلمها في التليفون.
سمر بقت تزورنا من وقت للتاني.
علاقتها بيا اتحسنت، لكن مش زي الأول.
حسام بدأ حياة جديدة بعيد عني.
وأنا
بدأت حياة جديدة بالكامل.
رجعت شغلي.
بدأت مشروع صغير باسمي.
واشتريت بيت جديد.
بيت مافيش
فيه أسرار.
ولا أقفال مخفية.
ولا أدراج مليانة أوراق.
ولا حد بيخبي حاجة.
وفي يوم
ليلى دخلت عليا.
قالت
ماما مريم.
نعم؟
عايزة أسألك سؤال.
اسألي.
إنتِ ندمانة إن بابا حسام دخل حياتك؟
فكرت شوية.
لأ.
ليه؟
عشان لو ما دخلش حياتي، ماكنتش هتعرفك.
ابتسمت.
يعني أنا الحاجة الحلوة؟
حضنتها.
إنتِ أحلى حاجة خرجت من كل اللي حصل.
ضحكت.
حتى لو أنا مش بنتك؟
مسكت وشها بين إيديا.
الأم مش بس اللي بتولد.
أمال؟
اللي بتحب، وتحمي، وتفضل موجودة.
حضنتني.
بحبك.
وأنا بحبك.
بعدها بكام شهر
جالي ظرف.
من نجلاء.
فتحت الظرف.
جواه رسالة.
مريم، أنا عارفة إنك لسه بتفكري في اليوم اللي حسام حط قدامك ورقة الطلاق قبل العملية. وعايزة أقولك حاجة.
كملت.
لو ماكانش حصل اليوم ده، يمكن الأسرار كلها كانت هتفضل مدفونة. أحيانًا ربنا بيخرج الحقيقة من أسوأ لحظة في حياتنا.
دموعي نزلت.
إنتِ أنقذتي بنتي، رغم إنك كنتِ أكثر واحدة اتظلمت بسببها. وده عمره ما هيتنسى.
قفلت الرسالة.
بصيت لليلى.
كانت بتضحك.
مرت أيام.
وفي ليلة هادية، رن موبايلي.
حسام.
ترددت.
وبعدين رديت.
ألو؟
صوته كان هادي.
مريم.
أيوه.
أنا بس كنت عايز أقولك حاجة.
قول.
أنا أخيرًا فهمت ليه إنتِ مضيتي الورقة من غير ما ټعيطي.
سكت.
ليه؟
قال
لأنك من اللحظة دي كنتِ خلصتي مني.
ابتسمت.
يمكن.
أنا آسف.
عارف.
ومش طالب حاجة.
كويس.
بس كنت عايزك تعرفي إن ليلى بخير.
عارفة.
ونجلاء بخير.
عارفة.
وإنتِ؟
بصيت حواليّا.
البيت.
ليلى.
صور جديدة.
حياة جديدة.
قلت
أنا بخير.
قال
الحمد لله.
وقفل.
ماحسيتش بحاجة.
لا ڠضب.
ولا حب.
ولا كره.
بس سلام.
والسلام أحيانًا بيكون أغلى من الحب نفسه.
بعد مرور ثلاث سنين على العملية
رجعت للمستشفى اللي دخلتها وأنا فاكرة إن حياتي بتنتهي.
وقفت قدام نفس الباب.
نفس الممر.
نفس الريحة.
لكن أنا كنت شخص تاني.
الدكتور شافني.
مدام مريم؟
ابتسمت.
أيوه.
فاكراني؟
ضحكت.
طبعًا.
أخبارك؟
ممتازة.
والعملية؟
أحسن قرار حصل في حياتي.
ضحك.
العملية ولا
الطلاق؟
ضحكت.
الاتنين.
وأنا خارجة من المستشفى
وقفت دقيقة.
افتكرت نفسي على السرير.
افتكرت حسام.
افتكرت الورقة.
افتكرت سمر.
افتكرت كلمة بنتي.
افتكرت الملف.
والسر.
والخۏف.
والدموع.
وبعدين افتكرت ليلى.
ابتسمت.
وعرفت إن كل حاجة حصلت لسبب.
مش معنى كده إن الخېانة كانت صح.
ولا الكذب.
ولا الۏجع.
لكن أحيانًا
أقسى باب بيتقفل في وشك
بيبقى وراه طريق كامل لسه ماشفتهوش.
رجعت البيت.
لقيت ليلى قاعدة في الصالة.
قالت
ماما مريم!
نعم؟
عندي مفاجأة.
إيه؟
جريت ناحية المطبخ.
رجعت ماسكة كيك صغيرة.
عليها شمعة.
النهارده ذكرى يوم العملية.
بصيت لها.
ضحكت.
وإنتِ فاكرة؟
أكيد.
ليه؟
عشان اليوم ده غير حياتنا.
دموعي نزلت.
نفخت الشمعة.
ليلى قالت
اتمني.
غمضت عيني.
ولأول مرة من سنين
ماطلبتش فلوس.
ولا صحة.
ولا حب.
ولا اڼتقام.
طلبت حاجة واحدة
إن كل شخص ظلمته الحياة يلاقي يوم واحد على الأقل يحس فيه بالأمان.
فتحت عيني.
ليلى حضنتني.
وفي اللحظة دي
رن جرس الباب.
قامت تفتح.
رجعت بعد ثواني.
ماما؟
نعم؟
فيه حد بره عايزك.
مين؟
قالت
سمر.
بصيت لها.
وبعدين قمت.
سمر كانت واقفة عند الباب.
في إيدها ظرف.
وشها هادي.
قالت
ممكن أدخل؟
هزيت راسي.
اتفضلي.
دخلت.
حطت الظرف قدامي.
ده ليكي.
إيه؟
آخر حاجة كانت عندي من
أيام الحكاية.
فتحته.
كان فيه صورة.
أنا وسمر.
أيام المدرسة.
كنا صغيرين.
بنضحك.
بصيت للصورة طويل.
سمر قالت
فاكرة؟
فاكرة.
كنتِ أقرب واحدة ليا.
وإنتِ كنتِ أقرب واحدة ليا.
سكتنا.
وبعدين قالت
أنا عارفة إننا مش هنرجع زي الأول.
يمكن.
بس أنا ممتنة إنك ماكرهتينيش.
بصيت لها.
أنا ماكنتش عايزة أبقى نسخة من اللي أذوني.
دموعها نزلت.
ربنا يسعدك.
ويسعدك.
خرجت.
وأنا فضلت ماسكة الصورة.
في نفس الليلة
دخلت أوضتي.
فتحت درج صغير.
جواه كل الحاجات اللي حصلت.
صورة.
ورقة.
مفتاح.
وشريط.
وأخيرًا
ورقة الطلاق.
طلعتها.
بصيت لها.
الورقة اللي كانت في يوم من الأيام أكبر ۏجع في حياتي.
دلوقتي بقت مجرد ورقة.
حطيتها في صندوق.
وقفلته.
لكن قبل ما أقفل الصندوق، حطيت فوقها ورقة جديدة.
كتبت عليها
دي مش ورقة نهاية دي ورقة نجاة.
قفلت الصندوق.
ومشيت.
بعدها بسنة
ليلى دخلت المدرسة الثانوية.
نجلاء بقت قريبة منها.
عماد سافر وبدأ حياة جديدة بعد ما خلص كل إجراءاته.
أبويا بقى أهدى.
أمي بطلت تخاف
من الحقيقة.
وحسام
اختفى من حياتي تقريبًا.
وأنا
بقيت مريم.
مش مرات حسام.
مش الست اللي اتخان عليها.
مش المړيضة اللي كانت داخلة عملية.
مش البنت اللي أبوها خبا عنها أسرار.
أنا مريم.
بس.
وده كان كفاية.
وفي يوم من الأيام، كنت قاعدة مع ليلى.
قالتلي
ماما؟
نعم؟
هو الإنسان ممكن يبدأ من جديد بعد ما يخسر كل حاجة؟
بصيت لها.
آه.
إزاي؟
لما يعرف إن اللي خسره ماكانش حياته كلها.
يعني إيه؟
يعني ساعات بنبكي على باب اتقفل، وننسى إن ربنا فتح لنا شبابيك كتير.
ابتسمت.
إنتِ اتعلمتي ده إمتى؟
ضحكت.
في غرفة المستشفى.
يوم العملية؟
أيوه.
مع إن بابا كان طلب منك الطلاق؟
أيوه.
ومضيتِ؟
أيوه.
وما ندمتيش؟
بصيت لها.
أبدًا.
بعد كل السنين دي، لما حد بيسألني
إزاي قدرتي تسامحي؟
بقول
أنا ما سامحتش عشان الناس تستاهل.
سامحت عشان أنا استاهل أعيش من غير ما أحمل كل ده جوايا.
سامحت أبويا.
سامحت سمر.
سامحت حسام بمعنى إني سبت حسابه لربنا والقانون.
لكن عمري ما نسيت.
لأن النسيان ساعات بيخلينا
نقع في نفس الحفرة.
أما الذاكرة
فبتعلمنا نختار الطريق الصح.
وفي آخر مرة قابلت حسام
كان بالصدفة.
كنت خارجة من مكان عام.
لقيته واقف بعيد.
بصلي.
وبعدين ابتسم.
أنا ابتسمت.
قال
إزيك؟
قلت
كويسة.
ليلى عاملة إيه؟
كويسة.
نجلاء؟
كويسة.
سكت.
وبعدين قال
إنتِ سعيدة؟
بصيت للسما.
وبعدين له.
أيوه.
قال
الحمد لله.
مشي.
وأنا كملت طريقي.
من غير ما أبص ورايا.
لأن اللي بيبص وراه طول الوقت
ممكن يفوّت الطريق اللي قدامه.
وفي يوم هادي، بعد سنين من كل اللي حصل
كنت قاعدة قدام البحر.
ليلى جنبي.
نجلاء كانت معاها.
الشمس كانت بتغرب.
ليلى قالت
ماما مريم؟
نعم؟
لو رجع بيكي الزمن لليوم اللي حسام حط فيه ورقة الطلاق قدامك هتعملي إيه؟
ضحكت.
وبصيت للبحر.
قلت
همضي.
من غير ما تسأليه؟
همضي.
ليه؟
بصيت لها.
عشان لو ما مضيتش، كنت هفضل عايشة في حياة مش بتاعتي.
وإيه اللي حصل بعد كده؟
عرفت الحقيقة.
وخسړتي ناس.
أيوه.
وكسبتي ناس.
أيوه.
وكسبتي نفسك.
سكت.
وبعدين ابتسمت.
دي أهم حاجة.
ليلى حطت رأسها
على كتفي.
وأنا بصيت للأفق.
افتكرت كل حاجة.
العملية.
الطلاق.
الخېانة.
سمر.
حسام.
الطفلة.
الملف.
أبويا.
نجلاء.
والحقيقة اللي اتدفنت تسع سنين.
وافتكرت أول جملة قالها حسام يومها
لو العملية ماعدتش على خير، مش عايز أفضل مربوط بيكي.
وقتها كنت فاكرة إن الجملة دي معناها إن حياتي انتهت.
لكن دلوقتي فهمت معناها الحقيقي.
هو كان خاېف يبقى مربوط بيا
وأنا كنت محتاجة أفك نفسي من كل حاجة كانت بتشدني لورا.
من خوف.
ومن شك.
ومن كڈب.
ومن ناس حطوا مصالحهم فوق قلبي.
ومن صورة قديمة كنت مصرة أعيش جواها.
العملية عدت.
أنا عشت.
والطلاق حصل.
والحقيقة ظهرت.
والطفلة لقت أمها.
وأنا لقيت نفسي.
وعرفت أخيرًا إن أحيانًا
النجاة مش إن الناس اللي ظلموك يخسروا.
النجاة الحقيقية
إنك تبصي لنفسك بعد كل اللي حصل
وتلاقيها لسه واقفة.
لسه بتضحك.
لسه بتحب.
ولسه عندها قدرة تبدأ من جديد.
أنا مريم عبد الرحمن.
الست اللي دخلت عملية مخ وهي فاكرة إنها ممكن ماتخرجش.
خرجت منها
لكن مش بنفس مريم.
خرجت
وأنا عارفة إن العمر مش بيتقاس بعدد السنين اللي عشناها
العمر
بيتقاس بعدد المرات اللي وقعنا فيها
وقمنا.
وأنا وقعت.
وقعت جامد.
لكن قمت.
ولأول مرة في حياتي
ماكانش عندي خوف من بكرة.
لأن بكرة بقى بتاعي أنا.
تمت.


تعليقات
إرسال تعليق