سكريبت ظلم جوزى كامله
وأنا واقفة ورا باب أوضة العمليات، سمعت جوزي يقول للدكتور لما تنام… شيلولها الرحم.
في اللحظة دي، وقفت مكاني ومقدرتش أصرخ… ولا أعيط… وقتها عرفت إن اللي كنت فاكراه زوجي… كان قاتلي وإن فى سر اكبر من كده جوزى مخبيه..
..حصرى لموقع لمحة.
الجزء الأول
لما مراتي تنام تاني، شيلولها الرحم؛ أنا مش عايزها تحمل أبدًا.
سمعت الجملة دي وأنا واقفة في طرقة المستشفى، لسه لابسة ترينج المستشفى المفتوح من الظهر، رجلي مش شيلاني، وجسمي كله بيترعش مني. الصوت ده كان صوت حازم الهواري، جوزي.. الراجل اللي حلف لي قدام المأذون ويوم فرحنا إنه هيشيلني في عينيه ويحميني حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدنا.
وقفت متثبتة في مكاني ورا الباب الموارب. الدكتور مردش عليه، فحازم وطى صوته شوية، بس مش لدرجة إني مسمعهوش
اتصرف واكتب أي تشخيص.. سرطان، خطورة على حياتها، أي حاجة! المهم تعمل العملية، ومن غير ما مريم تحس بأي حاجة.
مريم دي كانت أنا.
في اللحظة دي ظهرت نيرمين، المذيعة والإنفلونسر اللي شغالة في شركة الهواري ميديا اللي يملكها جوزي. كانت لابسة فستان أبيض ضيق، وإيدها ساندة على بطنها المنتفخة حاجة بسيطة.. لسه في أول شهور الحمل. حازم قرب منها وخدها في حضنه بحنية وعطف عمري ما شفتهم منه مؤخرًا، حنية خلاص مبقتش ملكي.
دي بقى مراتى التانيه عايزكم توفروا لها أحسن برنامج متابعة حمل وتوليد في المستشفى هنا حازم قال للدكتور وهو بيشاور على نيرمين الطفل ده هو اللي هيبقى سليل عيلة الهواري والوريث الوحيد لكل أملاكي.
حسيت إن الأرض بتلف بيا وبتنشق تبلعني. مدمعتش.. ولا حتى صرخت. رجعت أوضتي في صمت رهيب، بهدوء بارد
ومخيف لدرجة إني أنا نفسي اتخضيت من نفسي. على التربيزة اللي جنب السرير، كان فيه بوكيه ورد حازم بعتهولي، ورد أبيض معاه كارت مكتوب فيه أنا وإنتي ضد الدنيا كلها يا حبيبتي.
حسيت بغثيان ورغبة شديدة في القيء.
دخلت الممرضة وهي مبتسمة، ومكنتش تعرف إني لسه سامعة حكم إعدامي بوداني
مدام مريم، إنتي محظوظة بجد.. الأستاذ حازم حجز الدور كله عشان راحتك، ومفارقش المستشفى ولا دقيقة. أول ما البيبي نزل، قعد يعيط زي الأطفال.. بجد قليل لما تلاقي راجل بيحب مراته بالشكل ده في الأيام دي.
بصيت من الشباك على شوارع القاهرة الزحمة.. الدنيا برة كانت ماشية وعايشة عادي، ومفيش حد فارق معاه، في نفس الوقت اللي كان فيه جوازي بيتدبح ويتصفى دمه من غير ما يعمل أي صوت.
بعد كام دقيقة، حازم دخل الأوضة وهو باين عليه الخضة والارتباك. أول ما شافني صاحية، جري عليا وخدني في حضنه
كنتي فين؟ أنا كنت هتجنن! افتكرت حصلك حاجة أو جرى لك حاجة برة الأوضة.
الخوف اللي في عينيه كان يبان حقيقي وصادق جداً.. وده كان أقذر وأبشع جزء في اللعبة كلها.
كان شايل في إيده كباية فيها دوا لونه غامق، وقربها من شفايفي
اشربي ده يا حبيبتي، هيريحك ويخليكي تخفي بسرعة. لسه قدامنا العمر طويل ونقدر نحاول نخلف تاني وتجيبي لي حتة عيل من صلبك.
نحاول.. الكلمة دي دخلت في قلبي زي التلمة.
مش عايزة قلتها بنبرة ناشفة.
عينه اسودت وملامحه اتغيرت لثانية واحدة بس، وبعدين رجع يبتسم
مريم، بلاش عناد.. إنتي طول عمرك نفسك تخلفي وتجيبي لي الولد اللي يحمل اسمي.
خطفت الكباية من إيده ورميتها بكل عزمي في الحيطة. الكباية اتدشدشت والدوا الغامق نزل وساب بقعة سوداء كبيرة على البلاط الأبيض النضيف.
قلت مش عايزة!
حازم أخد نفس طويل وعميق عشان يسيطر على غضبه، وبص للممرضة اللي واقفة
سبينا لوحدنا لو سمحتي.
دي كانت آخر حاجة فاكراها قبل ما أحس بشكة إبرة قوية في دراعي.. الأوضة بدأت تلف بيا، ووش حازم بدأ يتمط ويبقى مش واضح، والضلمة بلعتني تماماً.
لما فوقت، كانت الشمس طلعت والدنيا الصبح. الوجع اللي في بطني المرة دي كان مختلف.. كان وجع عميق، وجع معاه إحساس بالفضى الشديد جوة جسمي. رفعت الغطا بإيدين بترعش وبصيت.. شفت جرح عملية جديد وخياطة طويلة ومستقيمة عريضة بطول بطني.
حازم كان قاعد على الكرسي اللي جنب السرير، وعينيه حمرا ومورمة من قلة النوم
حبيبتي.. حصلت مضاعفات خطيرة وإنتي نايمة. الدكاترة اكتشفوا خلايا سرطانية ونشطة في الرحم.. مكنش قدامي حل تاني وكان لازم أمضي على إقرار العملية فوراً عشان أنقذ حياتك ومخسركيش.
طلع ملف طبي وتقارير عليها أختام المستشفى والوزارة. كل حاجة كانت متقفلة صح.. كل حاجة كانت باينة قانونية وطبيعية ومفيش فيها غلطة.
بس أنا كنت سامعة الحقيقة كاملة بوداني قبل ما أنام.
في اللحظة دي، الباب اتفتح ونيرمين دخلت وهي شايلة في إيدها سبت فاكهة كبير ومتزوق، ومبتسمة وداخلة بكل ثقة كأنها جاية تبارك في سبوع مش بتزور مريضة
صباح الخير.. أنا أسفة لو جيت في وقت مش مناسب، بس قلت لازم أجي أطمن على مدام مريم بنفسي.
حازم مطردهاش، ولا حتى اتهز.. كل اللي عمله إنه مسك إيدي وضغط عليها جامد.
وتحت الغطا.. وهو بيتظاهر إنه بيواسيني وبيطبطب عليا، كنت حاسة بصوابعه وهي بترتعش من كتر ما كان نفسه يسيب إيدي ويقوم يلمسها هي.
ساعتها بس.. عرفت وفهمت إن أبشع حاجة في الدنيا مش إنك تخسري رحمك وحلمك في الأمومة، الأبشع هو إنك تكتشفي إن الجلاد والقاتل بتاعك هو اللي بينام جنبك على سرير واحد كل ليلة.. وهو لسه ميعرفش ولا يتخيل أنا ناوية أعمل فيه إيه بالورقة القانونية اللي معايا.
الجزء الثاني
في اليوم ده بعد الظهر، عملت نفسي نايمة. كنت محتاجة أعرف كذبهم وقذارتهم ممكن توصل لحد فين. حازم فضل قاعد جنب السرير، بيطبطب على شعري بصبر غريب كأنه ملاك رحيم. نيرمين كانت قاعدة قصادنا، حاطة رجل على رجل ومبتسمة ابتسامة هادية ورايقة. كانت باينة للناس ولأي حد يدخل الأوضة إنها مجرد ضيفة ذوق، وموظفة ممتنة لصاحب الشغل.
بس مراية الدولاب اللي كانت وراهم كشفت لي المشهد الحقيقي اللي بيحصل تحت السرير.. نيرمين كانت بتلمس برجلها رجل حازم بكل بجاحة وجرأة. حازم بص على وشي الأول عشان يضمن ويتأكد إني لسه غايبة عن الوعي ومش حاسة بحاجة، وبعدين مسك ركبتها بإيده وضغط عليها جامد. مكنش بيبعدها.. كان بيقرصها عشان تفهم إنها لازم تصبر وتستنى لحد ما يخرجوا.
أول ما خرجوا هما الاتنين لطرقة المستشفى، قمت من على السرير وأنا بزق وجعي بالعافية، ومشيت وراهم براحة من غير ما يحسوا. لقيتهم واقفين جنب أوضة التوربينات والمولدات في آخر الممر. حازم كان ماسكها من دراعها وبيتكلم بعصبية مكتومة
أنا مش قلتلك بلاش الحركات دي قدام مريم؟!
نيرمين ضحكت ببرود واستهزاء
وأنا مالي؟ بقالك يومين عايش لي في دور الزوج المثالي الحنين..و أنا مراتك و ام ابنك اللي في بطني محتاجين اهتمام ورعاية برضه، ولا إحنا ملناش لازمة؟
بلاش كلام فارغ وجنان.
كلام فارغ؟ بكرة الصبح تعلن جوازنا رسمي، وإلا وحياة ابني هروح أقولها على كل حاجة دلوقتي!
حازم سكت ومردش. السكوت ده
ي ضربة أو قسوة شفتها في حياتي.
رجعت أوضتي وأنا بجر رجلي بالعافية ومش قادرة أصلب طولي. قبل ما أوصل للسرير وقعت على الأرض، فجرت الممرضة بسرعة ولحقتني وسندتني
بلاش عياط يا مدام مريم أرجوكي.. الأستاذ حازم لو شافك بالمنظر ده قلبه هيتكسر عليكي.
كنت عايزة أضحك بأعلى صوتي.. أو أصرخ وألم المستشفى، بس مطلعش مني غير دموع قهر وسكوت.
على بالليل، نيرمين دخلت الأوضة لوحدها. مكنتش لابس قناع البنت الكيوت المؤدبة خلاص، قناع الوش الطيب اخلع. قفلت الباب وراها ووقفت قدام السرير بكل ثقة
إنتي عرفتي كل حاجة، صح؟
مردتش عليها وفضلت باصة لها.
حازم بيحبني أنا. و اتجوزنى انا وأنا حامل منه في الولد اللي كان بيحلم بيه.. وإنتي، اعذريني يعني، مبقاش ليكي أي لزمة في حياته خلاص.
من إمتى؟ سألتها والنبرة طالعة من وسط حطامي.
نيرمين رفعت تلات صوابع من إيدها وهي تبتسم
من تلات سنين. الموضوع بدأ في عشا عمل في الزمالك. ويوم ما سقطتي وخسرتي ابنك الأولاني، مكنش في اجتماع مجلس إدارة ولا حاجة.. ده كان معايا في شقتي في التجمع الخامس كنا بنحتفل بجوازنا.
في اللحظة دي افتكرت يوم ما جالي النزيف.. افتكرت تليفوناته اللي كانت مقفولة وطلبات النجدة اللي مكنتش بترد، وافتكرت حازم وهو جايلي تاني يوم المستشفى وراكع على ركبه بيعيط وبيحلف إنه عمره ما هيسامح نفسه إنه مكنش جنبي في المحنة دي. كل ده كان تمثيل!
بكرة الصبح هتمضي على ورقة الطلاق نيرمين كملت كلامها هو هيتجوزني رسمي وفي قاعة كبيرة، ولما ابني ينزل الدنيا، كل أملاك وثروة عيلة الهواري هتبقى بتاعتي وبتاعته.
ده في خيالك بس همستلها ببرود.
نيرمين قربت مني ووطت على السرير
متمشيش ورا أوهامك يا مريم. إنتي لسه عايشة وفي الكيان ده عشان هو بس حاسس بشوية ذنب ناحيتك. بس واحدة من غير عيال، ومن غير أهل، ومن غير رحم.. متقدرش تقف قصادي ولا تنافسني.
أول ما خرجت وسابت الأوضة، مديت إيدي تحت المرتبة وطلعت الأوراق اللي المحامي بتاعي كان مجهزها من شهور.. أوراق جهزتها بناءً على حاسة سادسة واحساس بالكذب كنت برفض أصدقه طول الوقت. مضيت الورق بإيد بتترعش، وسبته على السرير.
مع أول ضوء للصبح، حازم دخل الأوضة وشاف الورق. ملامح وشه اتغيرت تماماً واتصدم
طلاق؟! مريم إيه الكلام الفارغ ده؟ إيه معناه؟
بصيت في عينيه بكل قوة
قبل ما نتجوز أنا قلتلك كلمة واحدة.. لو في يوم حبّيت واحدة تانية، تعالي قولي في وشي وأنا هلم هدومي وأمشي في هدوء. لكن لو كذبت عليا.. هختفي من حياتك وأدمرك.
مريم، إنتي أكيد مش في وعيك.. تأثير البنج والأدوية لسه مأثر عليكي.
لأ.. أنا لأول مرة في حياتي أفوق وأبقى صاحية صح.
في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل طارق عثمان، المحامي بتاعي، ومعاه موظفة من الشهر العقاري واثنين من رجال المباحث والشرطة القضائية. حازم وشه بقى أبيض زي الأموات.
إنتي عملتي إيه يا مريم؟
الأستاذ طارق حط ملف كبير وجلدة تقيلة على التربيزة
مدام مريم طلبت نسخة كاملة ومعتمدة من ملفها الطبي هنا في المستشفى. وفيه حاجة غريبة جداً لفتت نظرنا.. تقرير إصابتها بالسرطان وإقرار استئصال الرحم ممضي من دكتور، الاستعلام الأمني بيقول إنه مكنش جوة مصر اصلاً في اليوم ده وكان مسافر برة!
حازم بلع ريقه ومقادرش ينطق.
في ثانية الباب اتفتح ودخلت نيرمين وهي مبتسمة، بس أول ما شفت المنظر والشرطة، اتسمرت في مكانها والدم هرب من عروقها.
وفي نفس اللحظة اللي حازم فتح فيها بوقه عشان يصرخ ويطلب تفسير من نيرمين، تليفوني أنا اتهز في إيدي.. وصلتني رسالة من رقم مجهول فيها صورة لأمي الله يرحمها ومكتوب تحتها جملة رعبتني لو عايزة تعرفي ابنك الحقيقي اتأخد منك ليه وماتش.. دوري في البيت القديم اللي في مصر الجديدة قبل ما يولعوا فيه الليلة.
ساعتها بس.. عرفت وفهمت إن ابني اللي قالوا لي إنه مات وسقطته، مكنش مجرد حادثة.. وإن فيه أسرار تانية مرعبة مدفونة تحت الأرض لسه مكنتش أعرف عنها حاجة.
أول ما الرسالة وصلت وتليفوني اتهز في إيدي، شفت صورة أمي الله يرحمها وجملة لو عايزة تعرفي ابنك الحقيقي اتأخد منك ليه وماتش.. دوري في البيت القديم اللي في مصر الجديدة قبل ما يولعوا فيه الليلة.
في اللحظة دي، الدم اتجمد في عروقي وبقيت مش سامعة أي حاجة من اللي بتدور حواليا في الأوضة. حازم كان لسه واقف مصدوم ووشه أصفر من كلام المحامي طارق والشرطة، ونيرمين كانت واقفة عند الباب وميتة من الرعب.
حازم حاول يقرب مني وهو بيترعش وبيقول
مريم.. صدقيني، الكلام ده كله كدب، طارق بيلعب بيكي وعايز يخرب بيتنا!
أنا مبصتلوش أصلاً، مكنش فيه في دماغي غير كلمة واحدة ابني. التفتُّ للأستاذ طارق وشاورت له على الرسالة، هو قرأها وعينيه وسعت من الصدمة. وبسرعة البرق، طارق فهم إن قعدتنا في المستشفى دي دقيقة واحدة كمان هتبقى خطر، وإن اللي بعت الرسالة عارف إن حازم ممكن يعمل أي مصيبة عشان يداري على جريمته القديمة قبل ما نوصل للبيت.
طارق بص لرجال المباحث اللي كانوا معاه وقالهم امنعوا حازم بيه والآنسة نيرمين إنهم يغادروا المستشفى أو يتواصلوا مع أي حد برة لحد ما نرجع.
حازم بدأ يزعق ويشتم ويهدد بنفوذه، ونيرمين قعدت في الأرض تعيط وتصرخ. في وسط الهيصة دي، طارق مسك إيدي وسندني، وخرجنا بسرعة من الباب الخلفي للمستشفى باب الطوارئ والمطبخ عشان مفيش أي حد من رجال حازم أو الصحافة يشوفنا.
ركبنا عربية طارق، وطول الطريق لمصر الجديدة وقلبي كان بيدق زي الطبول. مكنتش قادرة أستوعب هل ابني اللي قالوا لي إنه نزل ميت وسقطته من 4 سنين لسه عايش؟ وإيه علاقة البيت القديم بالموضوع؟
وصلنا البيت القديم في مصر الجديدة، ودخلنا والظلام مغطي المكان.
أول ما عتبة البيت القديم في مصر الجديدة لمست رجلي، حسيت بريحة تراب السنين وأنفاس أمي الله يرحمها في كل ركن. الوقت كان بيسرقنا، والرسالة كانت واضحة قبل ما يولعوا فيه الليلة. طارق المحامي قفل الباب الخشبي الكبير وراه بالترباس، وطلع كشاف وبدأنا نتحرك بسرعة كأننا في سباق مع الموت.
مريم، خليكي هنا ارتاحي إنتي لسه تعبانة من العملية طارق قالها وهو بيحاول يطمنني.
مش هقعد يا طارق! لو ابني عايش في مكان ما في الدنيا دي، وجع بطني ده ولا يسوى حاجة.. دور معايا!
بدأنا نفتش في كل حتة؛ قلبنا المراتب القديمة، فتشنا في الدواليب، وكسرنا أقفال الشنط الصاج. لحد ما وصلنا لمكتب جدتي القديم. وأنا بجر رجلي، رجلي خبطت في بلاطة خشب مخلوعة ومحطوطة فوقيها سجادة دبلانة. شيلت السجادة وبأواظفي بدأت أحفر لحد ما البلاطة اترفت، وظهر تحتها الصندوق الخشب الصغير.
فتحت الصندوق بإيدين بتترعش.. لقيت جوابات بخط إيد أمي، وعقود، وفلاشة USB. طارق طلع اللاب توب بتاعه فوراً وحط الفلاشة. وظهر التسجيل الصوتي اللي أمي كانت بتبكي فيه وبتحذرني من عيلة الهواري، وبتفهمني إنهم مش بس سرقوا نصيبه
في الشركة بالتزوير بعد وفاتها، لأ، دول كمان بيتاجروا في كل حاجة وممكن يسرقوا أي طفل يتولد عشان السلالة والورث.
وفي نفس اللحظة اللي كنا بنسمع فيها صوت أمي والدموع مغرقة وشي، سمعنا خبط جنوني ومكتوم على الباب برة!
طارق اتنفض وسحب طبنجته المرخصة من جنبه، ووقف ورا الباب وهو بيسأل بحذر
مين برة؟!
افتحوا.. أنا نيرمين.. وحياة أغلى حاجة عندكم افتحوا، حازم هيموتني!
طارق بصلي، وأنا هزيت رأسي بمعنى افتح. أول ما الباب اتفتح، نيرمين اترمت على الأرض.. وشها كان مشوه من الضرب، ورقبتها عليها علامات زرقاء ودم. حازم مكنش وراها؛ هي كانت هربانة بجلدها بعد ما رجال المباحث سابوهم في المستشفى، وحازم قفشها وعرف إنها كانت بتكذب عليه وان الحمل كاذب .
قعدت على الأرض وهي بتنهج وميتة من الرعب، وبصتلي وقالت
حازم عرف كل حاجة.. كان هيخنقني ويموتني في شقة التجمع لما واجهته بالتحاليل.. أنا جيت هنا عشان مفيش مكان تاني هيهربني منه غيرك يا مريم. أنا معايا السر اللي هيخليه يتعدم!
سر إيه؟ أنطقي! صرخت فيها وأنا ماسكة قميصها.
ابنك.. يوسف.. مماتش من 4 سنين في المستشفى. حازم دفع ملايين للدكتور أحمد سالمان عشان يفهموكي إنك سقطتيه ونزل ميت، وأخدوا الولد وحطوه في مؤسسة خاصة في طنطا اسمها دار النور.. حازم مبيخلفش أصلاً وعقيم من صغره، ومكنش عايزك تخلفي من غيره ولا يظهر عيبه قدام العيلة، وكان ناوي يستغل ابنك أو ابني لما يكبروا عشان يفضل مسيطر على أملاك الهواري!
في اللحظة دي، كل الخيوط اتربطت في دماغي. حازم مكنش مجرد جوز خاين.. ده كان شيطان خطط لكل حاجة من يوم ما دخل حياتي عشان يورث أمي، وسرق ابني، وفي الآخر شال لي الرحم عشان يضمن إني مخلّفش تاني أبداً وأفضل تحت رحمته!
طارق باص لنيرمين وقالها لو الكلام ده طلع غلط، هحسبك معاه يا نيرمين. نيرمين طلعت فلاشة تانية من شنطتها فيها تسجيل للمكالمة اللي دارت بين حازم والدكتور وهم بيتفقوا على نقل الطفل يوسف لدار الرعاية في طنطا.
ومن هنا.. ومن قلب بيت مصر الجديدة، طارق كلم القوة الأمنية، وتحركنا كلنا في نص الليل على طريق طنطا الزراعي، والشرطة مأمنانا.. لحد ما وصلنا ل دار النور، وهناك شوفت يوسف، ابني اللي عنده 4 سنين، وقالي جملته اللي دمرتني إنتي اتأخرتي عليا أوي يا ماما.
الجملة دي خلتني أحلف وأقسم قدام ربنا إن مفيش مخلوق على وجه الأرض هيقدر يفرق بيني وبينه تاني.
المعركة القانونية مكنتش سهلة ولا سريعة؛ حازم بدأ يحرك علاقاته ونفوذه وفلوسه، وزور تقارير تانية، واتهمني إني مريضة نفسياً ومجنونة وعندي صدمة عصبية وببتزه و سرقت ملفات تخص شركته. وتاني يوم الصبح، صورتي نزلت في كل المواقع وصفحات الفضائح زوجة رجل الأعمال الشهير حازم الهواري تحاول تدمير زوجها بعد إصابتها بالجنون إثر عملية جراحية. محامينه نشروا إني فقدت عقلي بعد استئصال الرحم الضروري لإنقاذي.
بس المرة دي، أنا مكنتش لوحدي ولا مكسورة الجناح.
الأستاذ طارق سلم كل التسجيلات الصوتية والمستندات لمكتب النائب العام. وفيه صحفية تحقيقات شاطرة جداً اسمها فريدة منصور، نشرت تحقيق صحفي قالب الدنيا بعنوان رحم مريم لم يكن مرضاً.. بل كان دليلاً على الجريمة. وفي ساعات قليلة، مصر كلها كانت بتتكلم عن القضية. ستات وبنات من الإسكندرية، المنصورة، أسيوط، وقنا، بدأوا يكتبوا على السوشيال ميديا تجاربهم مع دكاترة معدومي الضمير وعمليات جراحية قسرية وتشخيصات مزورة محمية بفلوس أصحاب النفوذ. وجعي مكنش قضية شخصية خلاص.. بقى ثورة وهدم لحصن الفساد.
حازم بدأ يبعت تهديدات صريحة؛ رسايل على تليفوني اسكتي وإلا يوسف هيختفي للأبد. وبعدها عربية جيب من غير نمر بدأت تراقب وتمشي ورا طارق المحامي. وفي ليلة، حد رمى مادة مشتعلة وولع في بوابة بيت مصر الجديدة. النار مأكلتش البيت لأن أهل المنطقة والجران خرجوا بجرايد ومية وخراطيم وبغل مالي قلوبهم. أم أحمد صاحبة الكشك اللي في أول الشارع زعقت قدام كاميرات التليفزيونات اللي جت تغطي
البنت دي مش هتسكت، وإحنا هنا رجالة ومنطقتنا مش عزبة عند عيلة الهواري!
الوقفة دي ادتني قوة عمري ما تخيلت إنها جوايا.
جلسة المحاكمة الكبرى كانت في محكمة جنايات القاهرة. القاعة كانت زحمة لآخرها.. صحفيين، قنوات، ناشطين، ومحامين، وستات كتير لابسين شيلان بنفسجي تضامناً معايا. دخلت القاعة وأنا لابسة فستان أبيض، وماسكة إيد يوسف جامد، ونيرمين ماشية ورايا، وشها أصفر بس عينيها فيها تحدي.
حازم كان قاعد قدام ببدلته الرمادي الشيك، مفيش فيه غلطة كالعادة. بس أول ما عينه جت في عين يوسف، قناع البرود والغرور اتهز من على وشه لثانية واحدة.. الثانية دي كانت كفاية تضمن لكل اللي في القاعة إنه عرف ابنه وفهم إن اللعبة انتهت.
القاضي طلب الهدوء.
الأستاذ طارق قدم كل الأدلة بالتفصيل التقرير الطبي المزور عن السرطان، وصولات الأمانة والتحويلات للدكتور أحمد سالمان، أمر عملية استئصال الرحم بدون موافقة المريضة، ورق أمي المزور، والتحويلات المالية لدار الرعاية اللي استخبى فيها يوسف. الصحفية فريدة قدمت نسخ معتمدة من الإيميلات والمراسلات. ونيرمين وقفت وشهدت لمدة ساعتين كاملين؛ اعترفت بكل حاجة، بلعبتها، بحملها الكاذب، بمشاركتها لحازم في الأول وبخوفها منه بعد كده.
أنا كنت طمعانة وعايزة أخد كل حاجة نيرمين قالت وهي بتعيط بس لما عرفت إنه سرق وخطف ابن مراته وضحك عليها، فهمت إن حازم مبيحبش حد.. حازم عايز يمتلك ويتحكم في البشر وبس.
حازم وقف وهو هيتجنن وصرخ في القاعة
الست دي كدابة! كلهم كدابين وبيتآمروا عليا!
القاضي خطع بالشاكوش وأمره بالسكوت والجلوس.
وفي الآخر، النيابة عرضت التسجيل الصوتي الأخير، وصوت حازم ملى القاعة كلها وهو بيقول للدكتور
لما مريم تصحى، هيكون كل حاجة خلصت وفات الوقت. من غير رحم مش هتعرف تطالب بأي حاجة بصفتها أم، والولد هيفضل مستخبي في الدار.. ولما يكبر ويبقى ليه عازة، هنبقى نقرر هنعمل بيه إيه ونشغل فلوسنا بيه إزاي.
الهدوء ساد القاعة، حتى الصحفيين مبقوش بيتحركوا من الصدمة.
غمضت عيني.. سماع الجملة دي قدام الناس كلها كسرني لآخر مرة، بس في نفس الوقت حررني. مبقتش كلمتي ضد كلمة راجل غني وصاحب نفوذ.. صوته هو اللي حفر قبره بإيده.
الدكتور أحمد سالمان اتقبض عليه في نفس اليوم العصر. ومديرة دار النور اعترفت بشبكة تبني وتجارة أطفال غير قانونية عشان تاخد تخفيف في العقوبة. واثنين من كبار الموظفين في وزارة الصحة قدموا استقالتهم قبل ما يتجابوا للتحقيق. والمحامي رأفت الجيار اللي زور ورق أمي زمان حاول يهرب عن طريق السلوم لبرة مصر، بس اتجاب واتقبض عليه على الحدود.
حازم الهواري اتوجهت له تهم جنائية تقيلة العنف الطبي والجسدي، تزوير أوراق رسمية، الشروع في القتل، خطف واخفاء طفل، النصب والفساد الشركات، وتشكيل عصابي. وبعد شهور، صدر ضده حكم تاريخي بالسجن المشدد. مش بس خسر حريته، ده خسر اسمه وهيبته اللي كان بيتحامى فيهم. فلوسه وأملاكه اتحفظ عليها، وحق أمي وأسهمها رجعت لي بالكامل. بالفلوس دي، عملت مؤسسة بهيرة لدعم وتأهيل


تعليقات
إرسال تعليق