القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 مدرسه كاملة حكايات رومانى مكرم



مدرسه كاملة حكايات رومانى مكرم

انا بشتغل مدرسة جوزى عاوزنى اسافر الامارات اشتغل هناك بحيث مستوانا يتحسن و اقدر ابني بيت كويس عاوزنى اسافر لوحدى وهو يقعد فى مصر فضل فتره زعلان منى علشان اسافر ولم سافرت واشتغلت وحولتله كل شقايا علشان يشترى بيت ونعيش عيشه محترمه رجعت لقيته متجوز وكاتب البيت باسمه والعربيه


البداية


دخلت الشارع بتاعنا ورجلي بالعافية شايلاني.. الشنطتين الكبار في إيدي تقال، بس مش أتقل من الهدمة اللي جاية بيها من الغربة. أربع سنين.. أربع سنين كاملين وأنا في الإمارات، من مدرسة لمدرسة، من دروس خصوصية لمراقبة امتحانات، مبنامش غير أربع ساعات في اليوم. كنت بأكل العيش الناشف عشان أوفّر كل درهم.. أبعته لإبراهيم أول بأول عشان يشتري الأرض ويبني البيت اللي حلمنا بيه، ويجيب العربية اللي تليق بيه قدام الناس.


فاكرة يوم ما جه قال لي: “يا شيماء، الفرصة دي مش هتتعوض.. سافري أنتِ جيبيلنا القرشين، وأنا هنا هقف على الأيد الشغالة، هنبني البيت ونأمن مستقبلنا”. وقتها بكيت وقلت له: “أسافر لوحدي يا إبراهيم؟ وأسيبك؟” زعل مني وأيام وشهر مبيكلمنيش، يتقلب في السر,,ـــــير وميدينيش ظهره، لحد ما كسرت كلمتي ورضيت.. قلت عشان خاطره وعشان العيال اللي هنجيبهم.


وقفت قدام العمارة الجديدة.. العمارة اللي أنا دافعة في طوبها وخرسانتها دم قلبي وشقايا. العمارة من برة تشرح القلب، والرخام بيلعلع، وتحت بوابة العمارة راكنة العربية الزيرو اللي خططنا نجيبها سوا. ابتسمت والتعب كله طار.. وقلت في سري: “تعبك ماراحش هدر يا شيماء.. إبراهيم صان الأمانة وركبنا العز”.


طلعت السلم وأنا قلبي بيدق زي الطبلة، معايا النسخة القديمة من المفاتيح بس قلت أرن الجرس وأعملهاله مفاجأة.. أنا م.وش إن طيارتي النهارده، قلت أفرحه بوشي.


رنّيت الجرس.. لحظات وسمعت صوت خطوات جوة.. الباب اتفتح.


بس اللي فتحتلي مكنتش الشغالة ولا إبراهيم.. كانت واحدة صغيرة في السن، لابسة قفطان بيت ستان ومتمكيجة كامل ميك أب، وبتبصلي من فوق لتحت باستغراب وقرف:


* “خير يا خالة؟ نازلة عند مين؟”


أنا إيدي اتجمدت على يد الشنطة، ولساني اتعقد:


* “خالة؟! أنتِ مين يا شاطرة؟ وده بيت إبراهيم.. إبراهيم جوزي!”


البت ضحكت ضحكة ترج السلم كله، وحطت إيدها في وسطها:


* “جوزك مين يا عين أمك؟ إبراهيم جوزي أنا.. ده بيتي أنا وهي دي شقتي!”


في اللحظة دي، خرج إبراهيم من جوة، لابس الجلابية الجديدة وبيعدل ساعته الدهب:


* “في إيه يا بوسي مين بيخبط…؟”


أول ما عينه جت في عيني، وشّه جاب ألوان، لونه اتخطف والكلمة وقفت في زوره. أنا كنت باصلة له ومش حاسة بجسمي، الدموية اتسحبت مني.. اتكلمت بصوت طالع بالعافية، صوت مخنوق بالدموع والغل:


* “إبراهيم؟ مين دي؟ وإيه اللي بيحصل هنا؟”


إبراهيم اتوتر، وبص حواليه في السلم ورجع بصلها وقال لها بنبرة ناشفة:


* “دخلي جوة يا بوسي دلوقتي.. ادخلي قفلي الباب”.


البت بصلتي بقرف وقالت: “مين دي يا إبراهيم؟ بياعة الشنط دي تعرفها منين؟”


أنا جنوني طلع، زقيت الباب ورجلي دخلت العتبة:


* “بياعة إيه يا بت أنتِ؟! أنا مراته! أنا أصحاب البيت ده! أنا اللي طافحة الدم أربع سنين عشان الشقة دي تتجاب والعمارة دي تتشبك طوبة طوبة!”


إبراهيم مسكني من دراعي بقوة وزقني برة العتبة، ونبرة صوته اتغيرت تماماً.. مفيش الحنية بتاعة التليفونات، مفيش “وحشتيني يا شوشو”.. كان واحد تاني خالص، عينيه مليانة قسوة وبجاحة:


* “إيه اللي جابك من غير ما تقولي؟ وبعدين وطي صوتك ما تفضحناش في المنطقة! بيت إيه وشقة إيه اللي بتتكلمي عنهم؟”


طلعت تلفوني من شنطتي وبدأت أفرّج أيدي اللي بترتعش:


* “تحويلات الفلوس يا إبراهيم! وصلات البنك اللي باسمك! الفلوس اللي كنت بتبعتها لي صور المباني والعربية وهي نازلة من المعرض! بتضحك عليا؟ جايب واحدة تقعدها في بيتي وشقايا؟!”


ابتسم إبراهيم ابتسامة خبيثة تكسر العظم، وطلع من جيبه محفظته الجلد، طرد منها ورقتين ورماهم تحت رجلي على الشنط:


* “وصلات إيه يا أم وصلات؟ أنتِ كنتِ بتبعثيلي فلوس أستثمرها لك.. العمارة دي باسمي أنا لوحدي، مسجلة في الشهر العقاري باسم إبراهيم الزيني.. والعربية اللي تحت دي ترخيصها باسمي أنا.. أنتِ مالكيش هنا ولا طوبة ولا مسمار! وبوسي دي مراتي على سنة الله ورسوله، كاتبيها من ست أشهر وشايلة ابني في بطنها!”


الكلمة نزلت على دماغي زي المرزبة.. “شايلة ابني في بطنها.. مالكيش ولا طوبة”.



وقفت مشمورة، حاسة إن الشارع بيلف بيا، والسلم بيتهز تحت رجلي.. أربع سنين بعيدة عن أهلي وناسي، أربع سنين بتشتم وأتهان عشان القرش، وفي الآخر رجعت ألاقي نفسي برة الشقة، وبرة حياته، وبرة حقّي.. ومسجل كل حاجة باسمه وباسم مراته الجديدة.


إبراهيم مسك الشنط بتوعي ورمى بيهم في نص السلم، وبصلي بكبر وقال:


* “أنا ما ضــ,,ـــــربتكيش على إيدك عشان تسافري.. أنتِ اللي ادتيني الفلوس بإرادتك عشان أعمل لك بيها قرشين، وأنا سددت لك خدماتك.. حمد الله على السلامة يا شيماء، روحي بيت أهلك.. والشقة دي ليها ست بيت جديدة!”


وقفل الباب في وشي بقوة هزت العمارة كلها.


#الكاتب_رومانى_مكرم_


وقفت في الضلمة على السلم.. الشنط مرمية تحت رجلي، والباب مقفول في وشي، وصوت ضحكات البت جوة طالع من ورا الباب. دموعي سحبت على وشي، بس المرادي مكنتش دموع وجع.. كانت نــ,,ـــــار بتولع في قلبي. مسحت دموعي بإيدي اللي خشنة من التعب، وبصيت للباب المقفول وقلت بصوت واطي وزي الفحيح:


* “والله يا إبراهيم.. وحق كل درهم وكل نقطة عرق طاحت مني في الغربة.. لأخلّيك تشحت اللقمة وتتمنى بس تبص في وشي.. البداية مش عندك.. البداية من عندي أنا!”


الجزء الثاني


نزلت على السلم خطوة بخطوة، مش شايفة قدامي من كثرة الدموع اللي اتحولت لغشاوة سودا على عيني، بس جوة صدـ,,ـــري كان فيه صوت تاني ألعن من الوجع.. صوت بيصرخ وبيقولي: “الضعف مش بتاعك يا شيماء.. اللي بنت العمارة دي بدم قلبها مش هتقعد تعيط على السلم”.


خرجت للشارع، الهواء البارد خبط في وشي، والعربية الزيرو اللي راكنة تحت العمارة كانت بتلمع تحت نور العمود، كأنها بتضحك عليا وتفكرني بكل درهم كنت بوفرة من كيس أملي. وقفت تاكسي بالعافية، رميت الشنط في الشنطة الوراانية وقلت للظابط بصوت مكتوم: “على بيت أبويا في السيدة زينب”.


طول الطريق وأنا باصة من الشباك، بفتكر كل مكالمة كانت بيني وبين إبراهيم.. لما كان يقولي: “شدّي حيلك يا شوشو، باقي دفعة الأسمنت.. باقي قسط العربية.. هانت يا بنت الحلال عشان نرتاد سوا”. أثر الأربع سنين كان محفور في جسمي، في كف إيدي اللي خشن من مسكة الأقلام والطباشير والوقفة بالساعات، وفي السواد اللي تحت عيني من سهر الليالي عشان أعمل دروس خصوصية زيادت تكفي إيجار شقتي هناك وأبعتله الصافي. طلع كل ده بيترسّف تحت جزمة بوسي اللي طالعة تطردني من بيتي!


وصلت بيت أهلي الساعة 12 بالليل. أول ما أخويا “أحمد” فتح الباب وشافني بالشنط ووشي الأصفر زي الليمونة، اتخض: “شيماء؟! إيه اللي جابك من غير ما تقولي؟ وفين إبراهيم؟”


ما حكيتش وأنا واقفة، دخلت اترسيت على الكنبة، وبمجرد ما أمي خرجت من أوضتها وجات لمتني في أحضانها، انحسرت صرختي اللي كنت كاتماها طول الطريق. حكيتلهم كل حاجة.. بالحرف.. بالقرش.. بالورق.


أحمد أخويا قام وقف وضــ,,ـــــربه إيده في الحيطة: “ابن الكلب! استغلك وأكل شقاكي؟ والله لأروح أ.ه وأخلص عليه!”


مسكت في إيده بالعافية وقلت له ونبرة صوتي اتغيرت تماماً.. نبرة مكنتش أعرف إنها جويا: “تقفل إيه يا أحمد؟ ال. هيوديك السجــ,,ـــــن، وهو هيورثك ويضحك. أنا مش عاوزة نقطة دم.. أنا عاوزة حقي بالدينــ,,ـــــار والمليم.. عاوزة أخليه يلف حوالين نفسه وميعرفش راسه من رجليه”.تاني يوم الصبح، الساعة تسعة بالظبط، كنت قاعدة في مكتب الاستاذ “مصطفى العفيفي”، محامي كبير ومعروف في قضايا الأموال والأحوال الشخصية، ورجل عصامي فاهم الدماغ اللي زي إبراهيم.


حطيت قدامه أوراقي كلها:


دفتر التحويلات البنكية كامل من إمارات إكسبريس وبنك دبي الوطني لحساب إبراهيم الزيني، مسجل فيه كل شهرياً مبلغ لا يقل عن 15 إلى 20 ألف درهم.


رسائل الواتساب المطبوعة اللي فيها كلامه صريح: “بعتيلي كام الشهر ده؟” .. “جبت الأرض وسجلتها باسمك زي ما اتفقنا” .. “العمارة فاضلها السقف وأصورهالك”.


وتسجيلات صوتية بصوته وهو بيطلب فلوس العمارة وفلوس العربية.


الأستاذ مصطفى قعد يقرا الأوراق بنظارة القراءة، ويبتسم ابتسامة هادية، وبعدين حط القلم على الطاولة وبصلي:


* “يا مدام شيماء.. القوانين ناشفة، والراجل ده كان خبيث.. كتب العمارة باسمه والعربية باسمه في الشهر العقاري، يعني بالورق الرسمي هو المالك. بس هو وقع في غلطة قاتلة الغبي بيقع فيها لما يعميه الطمع”.


قعدت على طرف الكرسي وقلت بلهفة: “غلطة إيه يا أستاذ؟”


* “أولاً: التحويلات البنكية اللي جاية من الإمارات مكتوب في سبب التحويل في معظم الوصلات: (لشراء عقار وتجهيز منزل الزوجية)، يعني الفلوس دي مش هبة ولا هدية. ثانياً: الرسائل والتسجيلات بتثبت إن فيه عقد صوراني وعلاقة أمانة وإنه كان وكيل عنك في الشراء. ده غير إننا هنرفع قضية (إثبات ملكية وبطلان تصرف)، وقضية (خيانة أمانة)، وقضية (طاعة ونفقة) عشان نكتفه من كل اتجاه. بس أهم خطوة هنعملها بكرة الصبح.. (التحفظ والمنع من التصرف)”.


خرجت من عند المحامي وأنا حاسة إن فيه أمل، بس النــ,,ـــــار اللي جوايا مكنتش هتطفي بالقضايا بس.. القضايا بتاخد وقت، وأنا عاوزة إبراهيم يحس بركبته بتتخبط في بعضها من دلوقتي.


بعد يومين، إبراهيم كان قاعد في الكافيه الشهير في منطقتنا، لابس قميصه الجديد، ومشغّل العربية الزيرو جنب الكافيه، بيتباهى بيها قدام أصحابه وبيحكي إنه بقى راجل أعمال ومقاول كبير.


في اللحظة دي، نزلت أنا وأخويا أحمد ومعانا اثنين محضرين من المحكمة، ومعانا أمناء شرطة لتنفيذ قرار “التحفظ المباشر والإعلان الرسمي”.


دخل المحضر الكافيه ونادى بصوت عالي: “السيد إبراهيم عبد الحميد الزيني؟”


إبراهيم قام يتنطط بكبرياء: “أيوة أنا.. خير يا باشا؟”


المحضر طلع العريضة ورماها قدامه على الطاولة: “أنت مطلوب رسمياً في نيابة الشؤون المالية وغسل الأموال بطلب تقديم أصول المستندات اللي تثبت مصدـ,,ـــر ثروتك والعمارة المكتوبة باسمك بناءً على البلاغ المقدم من المدام شيماء، ومعاك استدعاء لجلسة حظر تصرف في العقار رقم 42 والعربية اللوجان الزيرو لحين البت في قضية النصب وخيانة الأمانة رقم 4580”.


وش إبراهيم اتغير.. الضحكة اختفت، وبصلي وأنا واقفة على باب الكافيه، لابسة النظارة السودا ولابسة أشيك ما عندي، وباصة له بنظرة ثبات وثقة ت.ه.


جري عليا في الشارع وهو بيكلمني بصوت واطي ومذعور:


* “إيه اللي بتعمليه ده يا شيماء؟! أنتِ تجننتي؟ عاوزة تفضحيني قدام الناس والمنطقة؟”


وقفت بثبات وحطيت إيدي في جيبي وقلت له بصوت هادي جداً، يسمعه كل اللي واقفين:


* “الفضيحة دي أنت اللي كتبتها بإيدك يا إبراهيم لما خنت الأمانة. الشقة اللي قفلت بابها في وشي، والعمارة اللي فرحان بيها، والعربية اللي بتركب بيها مراتك الجديدة.. كل دول مدفوع تمنهم من عرق جبيني. والورق اللي معاك في الشهر العقاري حبر على ورق، وهتشوف المحاكم هتعمل فيك إيه”.


إبراهيم زعق وبدأ يهدد: “ورق إيه وطين إيه! الفلوس دي أنتِ كنتِ بتبعتيهالي بعطفك، وأنا راجل البيت والتراخيص باسمي! مش ه تطالي مني جنيه واحد، والبيت ده بيتي وبيت ابني اللي جاي!”


في اللحظة دي خرجت بوسي مراته من العمارة على صوت الزعيق، نازلة تجري بقميصها ومكياجها الصارخ: “في إيه يا إبراهيم؟ المدرسّة دي لسة بتطاردك؟ ما تمشيها يا جدع أنت!”


لفيت ليها وبصيت لها من فوق لتحت وابتسمت ابتسامة استهزاء:


* “يا حبيبتي وفّري صحتك عشان الحمل.. العمارة دي عليا حظر تصرف من النهاردة، يعني لو إبراهيم فكر يفكر يبيع شقة منها عشان يصرف عليكِ وعلى ولادتك، هيتسجــ,,ـــــن بتهمة التصرف في أموال متنازع عليها. يعني الشقة اللي أنتِ قاعدة فيها دي ممكن تتشمع بالشيء الأحمر في أي لحظة.. قولي لجوزك بقى وريني هيصرف عليكِ منين لما البنك يجمد حسابه!”


بوسي بصت لإبراهيم بذهول وصدمة: “كلام إيه ده يا إبراهيم؟! مش قلت لي العمارة ملكك خالص ومفيش عليها مشاكل؟!”


إبراهيم اتلخبط وبدأ يتلعثم: “سيبك منها دي بتخوّفك! دي أوهام!”



بس الأوهام بدأت تتحول لحقيقة. خلال أسبوع واحد، الأستاذ مصطفى المحامي قدر يجيب أمر بمنع التعامل على العمارة والعربية، والبنوك جمدت الحساب المشترك لحد ما النيابة تفحص التحويلات اللي جاية من الإمارات.


إبراهيم بقى زي المجنون.. المقاولين اللي بيشطبوا في العمارة بدأوا يطالبوه بفلوسهم عشان يكملوا شغل، وهو مش عارف يسحب جنيه واحد من البنك لأن حسابه اتقفل بناءً على العريضة. والشركات اللي كان متفق معاها على توريد سيراميك ورخام بدأت تبعتله إنذارات دفع.


في يوم، كنت قاعدة في البيت، جالي تليفون من رقم غريب.. فتحت، لقيت صوت إبراهيم، بس المرة دي مكنش الصوت البجح بتاع السلم.. كان صوت مكسور، خايف، وفيه رعشة:


* “شيماء.. أنا إبراهيم.. ينفع أقبلك نص ساعة نتكلم فيها بعيد عن المحاكم والمحاميين؟”


قلت له بنبرة ثلجية: “نتكلم؟ نتكلم في إيه يا إبراهيم؟ مش أنت قلت لي مالكيش ولا طوبة ولا مسمار وركبتني السلم؟”


* “أنا غلطت يا شيماء.. الشيطان غواني، وبوسي وأهلها ضغطوا عليا وعشموني.. أنا مستعد أكتب لك نص العمارة ونرجع زي الأول، بس شيلي البلاغات دي البنك قفل حسابي والمقاولين مهدديني بالسجــ,,ـــــن!”


ضحكت ضحكة هادية وصلت له عبر السماعة، ضحكة حسسَته بأد إيه هو بقى صغير:


* “نص العمارة؟ أنت فاكرني بساومك يا إبراهيم؟ العمارة دي كلها بتاعتي.. شقايا كله. والعربية بتاعتي.. وأنت مالكش عندي غير الورقة اللي بتثبت إنك كنت مجرد وكيل خاين للأمانة. والصلح؟ الصلح ده لما تكون راجل وصنت البيت.. إنما أنت بعتني بأول قرشين مسكتهم في إيدك”.


* “شيماء ارحميني! بوسي عاوزة تسيب البيت وتروح لأهلها عشان الفلوس اتقطعت، والناس في المنطقة بقوا يبصوا لي على إني حرامي وأكل حق مراته!”


* “أحسن.. خليهم يعرفوا حقيقتك. ده أول كاس يا إبراهيم.. واللسه الجاي أحلى. اغلق الخط في وشك زي ما قفلت الباب في وشي”.


قفلت الخط وسندت ضهري لورا. حسيت لأول مرة من أربع سنين إن صدـ,,ـــري بيتنفس هواء نظيف. الغربة أخدت من صحتي وشبابي، بس علمتني إن الحق مبيضيعش طالما وراه صاحب ما بيخافش.


بعد أسبوعين، كانت أول جلسة في قضية إثبات الملكية وحظر التصرف النهائي. دخلت القاعة وأنا ماسكة ملف أوراقي في إيدي، وأحمد أخويا جنبي، والأستاذ مصطفى جاهز بالمذكرات.


إبراهيم كان قاعد في آخر القاعة، هدومه مش هي هي اللي كان لابسها، وشه شاحن، ودقنه خفيفة كأنه مانامش بقاله أيام.. وبوسي مكنتش جنبه، سابته ورجعت بيت أهلها بعد ما عرفت إن الفلوس طارت وإن الشقة متهددة بالصادرة.


أول ما القاضي نادى على القضية: “قضية رقم 4580.. شيماء ضد إبراهيم”، وقفت قدام منصة القضاء، وبصيت للقاضي بثبات، وأنا عارفة إن ده مش النهاية.. دي مجرد خطوة في طريق طويل هسحب فيه منه كل حجر بنيته بعرقي، لحد ما يرجع زي ما بدأ.. ملهوش غير هدومه اللي عليه.


القاضي بص في الأوراق، وبعدين بص لإبراهيم وقال بصوت جهوري هز القاعة: “أين المتهم والأوراق الدالة على مصدـ,,ـــر أموال العقار؟”


إبراهيم قام وقف ورجليه بتخبط في بعضها، ومش عارف ينطق كلمة واحدة.. وهنا عرفت إن حق السنين اللي فاتت بدأ يرجع، طوبة طوبة.


“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”


مدرسة 2 حكايات رومانى مكرم

رجعت العمارة.. العمارة اللي اتكتبت باسمي بحكم قضائي واجب النفيذ. وقفت قدام البوابة، البواب الجديد اللي كان إبراهيم جايبه عشان يحرمني حتى من طلوع السلم، جالي يجري وهو بيرتعش ويقولي: “حمد الله على السلامة يا ست هانم.. العمارة نورت، والله إحنا كنا عارفين إن الحق معاكِ، والراجل ده كان بياكل حرام!”


بصيت له بنظرة هادية وقلت له: “غير الأقفال دي كلها يا معلم فتحي.. البوابة الرئيسية، وشقة الدور الثاني، وما تسيبش في العمارة حاجة تخصه ولا تخص مراته”.



طلعت الشقة.. الشقة اللي طردوني منها من أربع شهور. فتحت الباب بالمفتاح الجديد، ودخلت. كان المكان ريحته مكسورة، بقايا أكل ناشف، وركب ومكياج مرمية على الأرض تخص “بوسي”، وجلابيات إبراهيم الجديدة معلقة في الدولاب. قعدت على الكنبة اللي اشتريتها من تحويل شهر أغسطس اللي فات.. حطيت إيدي على وشي وبكيت.. بكيت مش حزناً عليه، بكيت على شيماء اللي ضيعت أربع سنين من شبابها في غربة طاحنة، بتصحى الساعة خمسة الصبح تتنقل بين المدارس والدروس، عشان تلم القرش على القرش، وفي الآخر يتقال لها “مالكيش هنا ولا طوبة”.


بس البكاء ده كان أخر نقطة ضعف سمحت لنفسي بيها. مسحت دموعي، وقمت وقفت في نص الشقة وقلت بصوت عالي: “اللي اتبنى بالعرق.. هيتحافظ عليه بالعين الحمرا”.


في اليوم التالي، كان الأستاذ مصطفى المحامي قاعد معايا في الصالة ومعانا خبير تثمين ومحضر تنفيذ.


مصطفى حط الملفات قدامي وقال: “يا مدام شيماء، إبراهيم عليه أحكام حظر ونصب في شيكات بدون رصيد للمقاولين، والمبالغ اللي عليه تتجاوز الـ 800 ألف جنيه. ده غير قضايا النفقة والمؤخر اللي رفعاهم عليه مراته الثانية بوسي بعد ما عرفت إن كل حاجة طارت. دلوقتي هو محبوس احتياطياً على ذمة القضايا دي، ومفيش قدامه غير إنه يبيع أي حاجة يملكها عشان يخرج من السجــ,,ـــــن”.


ابتسمت ابتسامة باردة وقلت له: “وهو يملك إيه يا أستاذ مصطفى؟”


رد المحامي بضحكة مكتومة: “هو بالورق والقانون لا يملك ملبس جسمه! العمارة بتاعتك، العربية اتباعت في المزاد العلني لحسابك وفاءً للتحويلات البنكية، وهو دلوقتي مفلس تماماً. أهله يحاولوا يجمعوا فلوس عشان يفتدوه من قضايا الشيكات، بس المبالغ كبيرة جداً”.


في اللحظة دي، جالي اتصال من رقم أم إبراهيم.. حماتي السابقة، المرأة اللي كانت بتكلمني في دبي وتقولي: “ربنا يخليكي لينا يا شيماء يا بنت الأصول، أنتِ اللي شايلة البيت وست العرايس”.


فتحت الخط وسكت.


جاني صوتها يعلى بالبكاء والنحيب: “شيماء! الحقيني يا بنتي! إبراهيم ابنك وابن أخوكي محبوس في القسم، المقاولين عاوزين يحبسوه ثلاث سنين! ارحميه يا شيماء وتنازلي عن قضايا خيانة الأمانة، خليه يخرج يلم نفسه! والله هو ندمان وبيمــ,,ـــــوت في السجــ,,ـــــن!”


رديت عليها بصوت هادي وجاف زي الصخر: “ندمان؟ ندمان علشان اتكشف وأتفضحت نذالته ولا ندمان علشان خاني؟ فاكرة يا خالة يوم ما كلمتك من المطار وأنا راجعة، وقلت لك أنا عاملة مفاجأة لإبراهيم، قفلتي السكة في وشي وقلت لي أنتِ في السوق؟ كنتم كلكم عارفين! كلكم كنتم متآمرين عليا وبتشجعوه وياكل شقايا ويعيش بوسي في عز دمي! دلوقتي افتكرتي إن إبراهيم ابني وأخويا؟”


قالت وهي بتشهق: “الشيطان يا بنتي! بوسي وأهلها هما اللي زنوا على دماغه وقالوا له اكتب كل حاجة باسمك عشان تضمن حقك، وهو كان عبيط ومشي وراهم!”


قلت لها بكل حسم: “اللي يمشي ورا شيطانه يتحمل جحيمه يا خالة. ابنك كتب العمارة باسمه والعربية باسمه وقفل الباب في وشي ورمى شنطي على السلم. أنا مش هتنازل عن قضية واحدة.. والقرش اللي أخده مني هيدفعه سنين من عمره جوة السجــ,,ـــــن. مع السلامة”.


قفلت الخط في وشها، وحسيت إن كل خطوة باخدها بتبني جدار بيني وبين الماضي الخسيس ده.


لكن الأحداث أخذت منحنى أشد وأقسى. بوسي، اللي كانت فاكرة إنها كسبت المولد وركبت العز، اتفاجأت إن أهلها بيمارسوا عليها ضغط رهيب عشان تتطلق من إبراهيم بعد ما بقى محبوس ومفلس. بوسي راحت للنيابة وقدمت شهادة ضد إبراهيم، أكدت فيها إن إبراهيم قال لها بعظمة لسانه إنه استغل غياب شيماء واستولى على التحويلات البنكية عشان يبني العمارة ويتجوزها بيها، وإنها مكنتش تعرف إن الفلوس دي فلوس حرام ونصب!


الشهادة دي كانت المسمار الأخير في نعش إبراهيم. النيابة حولت قضية خيانة الأمانة والنصب والاستيلاء على أموال الغير إلى محكمة الجنايات.


مرت شهرين، وجاء موعد جلسة الجنايات.


القاعة كانت مليانة على أخرها. أهل إبراهيم قاعدين في الصالة يبكوا، وبوسي قاعدة مع أخيها بعيد مش راضية تبص ناحية عائلته. وأنا كنت قاعدة في الصف الأول، لابسة بدلة رسمية أنيقة، واثقة في نفسي، وحوليا أخويا ومحاميّ.


دخل إبراهيم قفص الاتهام. كان شكله يكسر القلب لو كان يستحق الشفقة.. جسمه نزل النصف، شعره شاب، والكلابشات في إيده. أول ما عينه جت في عيني، خفض رأسه للأرض في خزي غير طبيعي. مكنش قادر يرفع عينيه في عين المرأة اللي حافى عشان يسرقها، ورجع يدور على رحمة مش سيجدها.


وقف ممثل النيابة العامة وألقى خطبة تزلزل القاعة، وصف فيها إبراهيم بـ “الخائن للأمانة، المستغل لزوجته المكافحة التي غربت نفسها وأكلت العيش الناشف لتبني بيتاً، فاستغل طيبتها وغيابها وسرق جهود سنين عمرها ليُرضي طمعه وأهواءه”.


وبعد مداولة استمرت ساعتين، خرج رئيس المحكمة ونطق بالبند القاسي:


“حكمت المحكمة حضورياً: أولاً، بمعاقبة المتهم إبراهيم عبد الحميد الزيني بالسجــ,,ـــــن المشدد لمدة خمس سنوات مع الشغل والنفاذ في قضية النصب وخيانة الأمانة. ثانياً، إلزامه برد كافة المبالغ المتبقية للزوجة المدعية وشطب كافة حقوقه. ثالثاً، إحالة القضايا الفرعية للنيابة العامة”.


القاعة اتصدمت.. صراخ أمه وأخواته ملأ المكان، وإبراهيم وقع على ركبتيه جوة القفص وهو بيصرخ: “شيماء! سامحيني يا شيماء! والله مظلوم! سامحيني!”


بصيت له بكل ثبات، وما تهزتش فيا شعرة واحدة. مشيت ناحية القفص، وقفت قدامه والحديد بيني وبينه، وقلت له بصوت واطي ومسموع له وحده:


“فاكر يا إبراهيم يوم ما رمت الشنط على السلم وقلت لي: (أنا ما ضــ,,ـــــربتكيش على إيدك عشان تسافري.. وأنا سددت لك خدماتك)؟ أديني أنا النهاردة بسدد لك خدماتك.. الخمس سنين دول هتقضيهم جوة عشان تفكر في كل درهم أكلته حرام، وفي كل ليلة نمت فيها مرتاح وأنا بطحن نفسي في الغربة. البداية مكنتش عندك.. والنهاردة أنت بتشوف نهايتك بإيدك”.


لفيت ضهري ومشيت، وسائقي الحراسة بياخدوه للترحيلات وهو بيصرخ باسمي.



خرجت من المحكمة للهواء الطلق.. الشمس كانت ساطعة، وأنا حاسة إني اتولدت من جديد. رجعت العمارة، بس المرة دي مش عشان أقعد أبكي.. كان معايا مهندس ديكور وعمال. بدأت أهد الشقة اللي كانت قاعدة فيها بوسي، أغير كل قطعة عفش، أغير الدهانات، وأحول العمارة بالكامل لمشروع استثماري راقي؛ أأجر الشقق لشركات ومكاتب كبيرة، وأخلي اسمها “عمارة شيماء”.


لكن القصة مكنتش لسة انتهت.. إبراهيم جوة السجــ,,ـــــن مكنش يسكت، وبوسي برة كانت بتدبر لمكيدة جديدة عشان تطلع بأي قرش من المولد، وأهل إبراهيم بدأوا يخططوا للانتقام مني بطريقة قذرة.. طريقة كانوا فاكرين إنها هتهدني وتكسر سميعتي قدام الناس والمدرسة اللي بشتغل فيها.


وقفت في بلكونة شقتي الجديدة، باصة للشارع وللعمارة اللي بقت ملكي الخالص، وأنا عارفة إن الحرب لسة مخلصتش.. لكن شيماء بتاعة زمان اللي كانت بتبكي وتسلم أمرها، ماتت واندفــ,,ـــــنت يوم السلم.. وشيماء الجديدة جاهزة لكل ضــ,,ـــــربة تجيلها، وستردها الصاع صاعين.


الجزء الخامس والأخير



وقفت في بلكونة العمارة، بطلّ على الشارع اللي شهد انكساري يوم ما رجعت من السفر، بس المرة دي كنت باصة له وأنا مالكة المكان ومالكة أمري. العمارة اتقفلت بالكامل، الدهانات اتغيرت، واللوحة الرخام الجديدة على البوابة اتركبت بصريح الخط: “عمارة شيماء”.


لكن أهل إبراهيم، ومعاهم بوسي، كانوا وصلوا لمرحلة من الفلس والغل تخلي العقل يطير. بعد ما إبراهيم اتسجــ,,ـــــن خمس سنين وبقت أحكامه نفاذ، حسّوا إن كل حاجة راحت من إيديهم. بوسي كانت اتطلقت منه بحكم محكمة بعد ما أتأكدت إنه مش هينفعها بنص جنيه، وأهله بقوا مطرودين من المنطقة هرباً من ديون المقاولين وشيكات إبراهيم اللي ملهاش رصيد.


في يوم، وأنا طالعة مدرستي الصبح، اتفاجأت بـ “بوسي” واقفة قدام باب المدرسة، ومعاها اثنين من بلطجية المنطقة وأم إبراهيم! أول ما شافوني، بوسي بدأت تصرخ بصوت عالي وتلم الناس وأولياء الأمور:


* “اهي يا ناس! المدرسّة الشريفة العفيفة اللي حبست جوزها واستولت على شقته وعمارته بتزوير الورق! اهي اللي رميت حماتها في الشارع وخدت شقى الراجل!”


الناس بدأت تتجمع، وبعض مدرسين المدرسة خرجوا على الصوت. أم إبراهيم قعدت على الأرض وتمثل البكاء والندب: “حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا شيماء! كلتي مال ابني وحبستيه وخربتي بيته!”


في اللحظة دي، أي واحدة ثانية كانت ممكن تتلخبط أو تجري تستخبى من الفضيحة، بس شيماء بتاعة زمان خلاص ماتت. وقفت بكل ثبات، طلعت تلفوني الهوائي، وفتحت المايك على السبيكر، وبصيت لبوسي ولأم إبراهيم بنظرة ثلجية.


قلت بصوت جهوري يسمعه الشارع كله:


* “خلصتم تمثيلية الشحاتة والرخص دي ولا لسة؟! عاوزين تفضحوني قدام مدرستي والناس؟ الناس دول كلهم عارفين القضاء المصري قال إيه! الحكم الصادر من محكمة الجنايات برقم 4580 موجود، وتقارير خبراء وزارة العدل موجودة، وكل الناس هنا عارفة مين اللي اتغرب أربع سنين في دبي ومين اللي كان بياكل شقايا ودم قلبي وعامله لي فتوة!”


التفتّ للناس ولأولياء الأمور وقدمت لهم صور التحويلات البنكية وحكم المحكمة النهائيات اللي كنت شايلاهم في شنطتي تحسباً لنذالتهم:


* “الست دي (شأرت على بوسي) اتجوزت إبراهيم بشقايا وفلوسي وشاركت في طردي على السلم! ولما اتسجــ,,ـــــن وأتفلس، جرت رفعت عليه قضية طلاق ونفقة! والست دي (شأرت على أمه) كانت بتقبــ,,ـــــض التحويلات معايا شهرياً وتدعمني بالكدب لحد ما أبعت دفعة الأسمنت! ودلوقتي جايين يتبكوا قدام المدرسة عشان يبتزوني بأي قرش!”


الناس في الشارع بدأوا يتهامسوا، وبعض أولياء الأمور والشباب في المنطقة اللي عارفين القصة من أولها اتدخلوا، وواحد من كبار المنطقة زعق فيهم: “جرى إيه يا ولية أنتِ وهي؟! المحكمة حسمت الموضوع والبلد فيها قانون! اركبوا على أهاليكم بدل ما نطلب لكم النجدة بتهمة التجمهر والتشهير بمدرسّة محترمة!”


في ثواني، المحامي الأستاذ مصطفى كان وصل رفقة قوة من قسم الشرطة بناءً على البلاغ الفوري اللي طلبته وأنا طالعة من البوابة. المحضر اتعمل في ساعتها: (محاولة ابتزاز، وتجمهر، وتشهير في حرم مؤسسة تعليمية).


بوسي أول ما شافت أفراد الشرطة، طارت هربانة في الشوارع الجانبية وسابت أم إبراهيم لوحدها، اللي قعدت تترجى الظابط والمحامي عشان ما ياخدوهاش القسم!


بصيت لأمه وقلت لها: “أنا مش هحبسك زي ابنك يا خالة.. عشان بس كبر سنك، وعشان أثبت لك إن الفرق بيني وبينكم هو فرق أصل ونظافة. بس لو رجلك أو رجل بوسي عتبت الشارع ده تاني، الحكم الجاهز بالتشهير هينفذ فوراً”.


مشيت أمه وهي بتجر رجليها في الخزي، وبوسي اختفت من المنطقة خالص بعد ما أدركت إن أي محاولة لابتزازي هتدفع ثمنها من حريتها.


مرت السنون كأنها ثواني..


بعد سنتين كاملين، العمارة بقت واحدة من أرقى العمارات الاستثمارية في المنطقة، شققي تأجرت لمكاتب هادئة وشركات، ودخلي الشهرى بقيت أديره بنفسي وبدأت أستثمر في مشروع خاص بي لتدريب وتأهيل المدرسين. رجعت لكرامتي، لصحتي، ولضحكتي اللي كانت الغربة وقسوة إبراهيم طفوها.


وفي يوم جمعة مشمس، كنت واقفة في معمار العمارة بنشرف على الصيانة، جالي أخويا أحمد وقال لي بصوت واطي: “شيماء.. إبراهيم خرج النهاردة عفو شرطي لسوء حالته الصحية ومسيرته جوة.. وهو واقف رأس الشارع، خايف يربّس ومش قادر يخطو خطوة ناحية العمارة”.


بصيت لآتي الشارع.. شفت شخص انحنى ضهره، لابس هدوم قديمة ومبهدلة، وشه بقى عبارة عن تجاعيد وانكسار، واقف بعيد يبص للعمارة اللي كان فاكر إنه استولى عليها، يمسح دموعه بإيده المرتعشة، ومش متجرئ حتى يمشى في الشارع اللي اتفضح فيه.


ما خرجتش أكلمه، ولا شتمته، ولا شممت فيه.. لأن الشماتة رخيصة، والحق لما بيرجع بيبقى أرفع من أي كلام.


بصيت له من بعيد، وبعدين أديت ضهري للشارع، ودخلت بوابة العمارة، وقفلت الباب الرخام الكبير ورايا.. الباب اللي اتقفل في وشي زمان لما كنت ضعيفة ومكسورة، اتقفل النهاردة وأنا داخلة بيتي، وعزتي، وحياتي الجديدة اللي بنيتها بإيدي.


الدنيا دارت، والظالم حصد اللي زرعه، والنهاية مكنتش بس إن الحق رجع.. النهاية كانت إن شيماء عرفت قيمة نفسها، وشالت من قلبها أي أثر لخائن، وبدأت تعيش الحياة اللي تستحقها فعلاً.


“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close