القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

شاهنده كانت وقفه ف المطبخ كامله بقلم نورهان محسن

 شاهنده كانت وقفه ف المطبخ كامله بقلم نورهان محسن 




شاهنده كانت وقفه ف المطبخ


شاهنده كانت واقفة في المطبخ الصغير بتاع الشركة ماسكة مج القهوة وايدها بتترعش، مش من البرد لأ من التوتر، كانت لسه متعينة من شهرين بس في شركة كبيرة في وسط البلد كسكرتيرة، ومرتبها يا دوب بيكفي المواصلات والاكل، وبتحلم انها تثبت نفسها، المدير بتاعها اسمه ايمن، راجل في اوائل التلاتينات، غني جدا، لابس طول الوقت بدل غالية وشيك، وكل الناس في الشركة بتخاف منه لانه عصبي وملوش خلق يهزر، وبيحب كل حاجة تبقى مظبوطة بالمللي، وخصوصا القهوة بتاعته، لازم تبقى بدون سكر ومغلية وبتغلي وفي معادها بالثانية، ولو اتأخرت دقيقة يقلب الدنيا.


 


شاهنده دخلت المكتب بتاعه وهي حاطة وشها في الارض وبتقول اتفضل القهوة يا مستر ايمن، بدون سكر زي ما حضرتك بتحبها، هو كان واقف بيبص من الشباك وبيتكلم في التليفون بيزعق مع عميل كبير، فجأة لف مرة واحدة بسرعة، ايدها اتخبطت في طرف المكتب الرخام، المج طار في الهوا ولف لفتين، والقهوة السخنة المولعة نزلت كلها على البدلة، البدلة كانت لونها رمادي فاتح، ماركة ايطالي، لسه جايبها من السفر، تمنها لوحده يجي مرتب شاهنده بتاع سنة كاملة، ريحة البن القوي ملت المكان، والبدلة باظت خالص، بقعة سودة كبيرة على الجاكت والبنطلون والقميص الابيض اللي تحته.


 


ايمن سكت ثانيتين، التليفون وقع من ايده على الارض، وبص للبدلة مصدوم، كأنه مش مصدق، شاهنده شهقت وقالت يا لهوي يا مستر ايمن والله ما قصدت، والله غصب عني، انا اسفة، قعدت تعتذر وتعيط ودموعها نازلة على خدها، هو كان وشه احمر من الغضب، كل الموظفين اتلموا على باب المكتب من الصوت، احمد صاحب شاهنده في الشغل واقف يقولها يا بنتي اهدي اهدي محصلش حاجة، ونورين صاحبتها الانتيم بتشدها من دراعها وبتقولها خلاص يا شاهنده، ايمن شاورلهم كلهم يخرجوا بره بايده وهو ساكت، وقفل الباب بالمفتاح.


 


قالها انتي عارفة البدلة دي تمنها كام، دي تمنها خمسين الف جنيه، انا جايبها من ميلانو، مرتبك انتي في سنة ما يجيبش تمن الجاكت لوحده، انتي هتدفعي تمنها ازاي، شاهنده قالت والله ما معايا، انا يا دوب بدفع ايجار اوضتي انا واختي حنين، ماما ماتت وبابا سايبنا من زمان ومتجوز واحدة تانية، انا اللي بصرف على اختي الصغيرة وبوديها المدرسة، ايمن بص لها شوية وسكت، هو كان ممكن يطردها في ساعتها ويخلي الامن يرميها بره، بس حاجة في عياطها وفي كسوفها خلته يفكر، قالها بصي، انا مش هطردك، بس هتسددي تمن البدلة، كل يوم بعد ما تخلصي شغلك في الشركة الساعة خمسة، هتيجي عندي البيت تنضفي وتعملي شغل البيت وتغسلي وتكوي، لمدة تلت شهور، من غير ما تاخدي جنيه زيادة، وده بدل تمن البدلة، موافقة ولا اطردك دلوقتي وارفع عليكي قضية تعويض واخليكي تدفعي اضعاف.


 


شاهنده ما كانش قدامها حل تاني، وافقت وهي بتعيط وبتترعش، مضت على ورقة كده بسرعة، روحت اليوم ده وهي حاسة ان الدنيا سودة وطين، ركبت الميكروباص وهي بتعيط، حكت لحنين اختها اللي عندها اتناشر سنة اول ما وصلت، حنين حضنتها وقالت لها ما تعيطيش يا شاهنده، انا هساعدك والله، انا هبطل مدرسة واشتغل معاكي، شاهنده زعقت لها وقالت لها اوعي تقولي كده تاني يا حنين، ذاكري انتي بس يا حبيبتي وسيبي الباقي عليا.


 


تاني يوم بعد الشغل، شاهنده راحت على عنوان الفيلا اللي ادهولها ايمن، الفيلا كانت في التجمع الخامس، كبيرة جدا، فيها جنينة كبيرة وحمام سباحة فاضي، اول ما فتح الباب اتصدمت، ايمن كان لابس ترينج اسود وشكله تعبان ومرهق، دخلها وقالها المطبخ هناك، والمواعين بقالها اسبوع ما اتغسلتش، والهدوم في اوضة الغسيل مرمية، والتراب مالي كل حتة على العفش، شاهنده استغربت جدا، واحد غني كده وعايش لوحده ومش جايب شغالة ولا طباخ، قالتله هو حضرتك عايش لوحدك بجد، قالها اه، ماما سافرت عند اخويا ماجد في دبي بقالها ست شهور، وانا ما بحبش حد غريب يدخل بيتي ويقلب فيه، بس انتي هتدخلي غصب عنك عشان البدلة، اشتغلي يلا.


 


بدأت شاهنده تنضف وهي مشغلة قران في ودنها، وهي بتنضف لقت صور قديمة لايمن وهو صغير مع اب وام بسيطة في شقة صغيرة، ولقت شهادات تقدير قديمة، عرفت انه ما كانش مولود غني، ابوه كان موظف بسيط وهو اللي بنى نفسه بنفسه، وده خلاها تبصله بصه تانية، فضلت تنضف وتكنس وتمسح لحد الساعة عشرة بالليل، ايمن كان قاعد في الصالة بيشتغل على اللابتوب وبيعمل مكالمات، وكل شوية يبصلها من تحت لتحت، شافها وهي بتغني لحنين في التليفون عشان تطمنها، وبتقولها انا شوية وجاية يا قلب اختك، حضري الواجب لحد ما اجي، عملتلك ملوخية اللي بتحبيها، ايمن حس بحاجة غريبة في قلبه، اول مرة يشوف بنت بتتعب كده عشان اختها وبتضحك وهي تعبانة.


 


عدى اسبوع والتاني، شاهنده بقت تيجي كل يوم، ايمن بقى يستناها ويبقى محضرلها عصير او سندوتش، وبقى يطلب منها قهوة بدون سكر بس المرة دي وهو مبتسم وبيقولها تسلم ايدك، في يوم شاهنده اتأخرت مجتش، ايمن قلق عليها جدا وفضل يتصل بيها، لقاها بتعيط وبتقوله حنين سخنة قوي نار وبتترعش ومش عارفة اوديها للدكتور، معيش فلوس حتى للكشف، ايمن ساب كل حاجة، الاجتماع والعقود، وركب عربيته وطار على شبرا، راح لحد بيتها، البيت كان اوضة صغيرة في السطوح، سقفها صاج والحر نار، مفيهاش غير سريرين وبتوجاز صغير وحصيرة، حنين نايمة ووشها احمر مولع من السخونية، ايمن شالها بنفسه زي ما تكون بنته، ووداها المستشفى الخاص، ودفع كل الفلوس، وجابلها دكتور كبير اسمه احمد صاحبه، شاهنده كانت واقفة تبصله ومش مصدقة، الراجل اللي كانت فاكراه جبار وقلبه حجر طلع عنده قلب كبير وحنين.


 


في المستشفى، ايمن قعد جنبها طول الليل، وقالها انتي ليه ما قولتيش ان ظروفك كده من الاول، شاهنده قالتله عشان انت المدير وانا السكرتيرة، ما ينفعش اشكي واصعب على حد، انا متعودة اشيل لوحدي، قالها انا مش مدير دلوقتي، انا ايمن ابن الست الطيبة اللي ربتني على الجدعنة، احكيلي مالك، حكتله ان ابوها سابهم من وهي عندها عشر سنين واتجوز وخلف ولد اسمه شادي، وامها ماتت من سنتين بمرض وحش، وهي اللي بتشتغل وتصرف على حنين، وبتحلم تكمل تعليم حنين وتدخلها مدرسة لغات كويسة، ونفسها تفتح مشروع صغير كشك تبيع فيه قهوة، عشان هي بتحب القهوة جدا وبتعرف تعملها حلو جدا من ريحة البن بتعرف نوعه.


 


ايمن اتأثر جدا بكلامها، تاني يوم في الشركة، عزم كل الموظفين على قهوة على حسابه، وشكر شاهنده قدامهم كلهم وقالهم انها اشطر واجدع واحدة في الشركة، احمد ونورين بصوا لبعض وضحكوا، نورين قالت لاحمد شكله وقع يا معلم وخلاص، احمد قالها ايوة ده باين عليه الحب ولع في الدرة.


 


بعدها ايمن بقى يروح مع شاهنده يجيب حنين من المدرسة كل يوم، ومرة شادي ابن البواب بتاع الفيلا شافهم سوا وافتكر ان شاهنده خدامة بجد، فقالها يا خدامة هاتي كيس الزبالة ده، ايمن سمعه وزعق فيه جامد وقاله شاهنده مش خدامة، شاهنده هانم وست البيت ده كله، واحترمها بعد كده، شاهنده وشها احمر واتكسفت ودخلت جوه المطبخ تعيط من الكسوف والفرحة.


 


في يوم جمعة، ايمن كان عازم اصحابه رجال اعمال كبار في الفيلا عشان صفقة مهمة، وقال لشاهنده تعملهم قهوة، شاهنده خافت تتوتر وتدلدقها تاني، بس ايمن طبطب عليها وقالها اعمليها زي ما بتعلميها لحنين، شاهنده عملت قهوة بدون سكر لكل واحد، بس حطت لكل واحد لمسة مختلفة بايدها، واحد بالحبهان، واحد بالقرفة، واحد بالمستكة، الكل انبهر وفضل يسقف، واحد منهم قال لايمن انت جايب شيف قهوة منين يا ايمن، ده احلى قهوة شربتها في حياتي، ايمن بص لشاهنده بفخر وعينه بتلمع وقالها دي شاهنده، دي اللي بتعمل احلى قهوة بدون سكر في مصر كلها، دي اللي علمتني ان القهوة المرة ممكن تبقى حلوة لو من ايد اللي بنحبه.


 


بعد العزومة ما خلصت، ايمن قعد مع شاهنده في الجنينة تحت النجيلة والهوا كان حلو، وقالها شاهنده انا عارف اني بدأت معاكي بداية زي الزفت، موضوع البدلة والخدامة ده كان غباء وتكبر مني، بس والله من يوم ما دخلتي بيتي وانا حسيت ان البيت بقى ليه روح وصوت وحياة، انا طول عمري عايش لوحدي، فلوس وشركات وعربيات بس مفيش حد بيستناني ولا بيقولي حمدالله على السلامة، انتي وحنين بقيتوا عيلتي اللي بدور عليها طول عمري، انا بحبك يا شاهنده، مش بحبك عشان شكلك ولا شغلك، بحبك عشان جدعنتك وقلبك، تتجوزيني وتخليني ابقى اب لحنين.


 


شاهنده اتصدمت وفضلت ساكتة دقيقة، وبعدين عيطت جامد وقالتله انت بتهزر يا مستر ايمن، انت مدير وغني وانا سكرتيرة ساكنة في اوضة فوق السطوح وبغسل مواعين، قالها الفلوس مش بتعمل بني ادم يا شاهنده، انتي اللي علمتيني يعني ايه مسؤولية وحب وعيلة، انا عاوز افتحلك مشروع القهوة اللي بتحلمي بيه، ونسميه القهوة بدون سكر، عشان تفكرينا دايما باول مرة اتقابلنا واول قهوة ادلقت على بدلتي الغالية.


 


شاهنده وافقت وهي بتعيط من الفرحة، وبعد شهر اتجوزوا، عملوا فرح بسيط وجميل في جنينة الفيلا حضره احمد ونورين وشادي ابن البواب وماجد اللي رجع مخصوص من دبي وحنين اللي كانت لابسة فستان ابيض زي الملاك وبتزغرط لاختها وبتقول اختي عروسة، وفتحولها فعلا كافيه صغير شيك في وسط البلد، بقت شاهنده تعمل القهوة بنفسها بايدها، وايمن بقى اول زبون كل يوم الصبح قبل الشغل، يطلب نفس الجملة كل مرة، قهوة بدون سكر من ايد ست البيت ست الكل، وحنين بقت تذاكر في الكافيه بعد المدرسة وتساعد اختها، والبدلة اللي كانت سبب كل ده، ايمن علقها في نص الكافيه في برواز ازاز وكتب تحتها هنا بدأت الحكاية بقهوة ادلقت غلط بس صلحت قلبين.


 


وفي اول يوم افتتاح الكافيه شاهنده كانت خايفة محدش يجي، بس ايمن عملها مفاجأة ونزل بوست على صفحة الشركة وقال لكل الموظفين والعملاء تعالوا دوقوا احلى قهوة بدون سكر في مصر، الناس اتلمت والكافيه اتملى على اخره، نورين كانت بتساعد في التقديم واحمد مشغل اغاني قديمة، وريحة البن كانت طالعة معبية الشارع كله، شاهنده كانت بتجري من ترابيزة لترابيزة وتضحك من قلبها لاول مرة من سنين، حست ان تعبها كله راح، وان القهوة اللي ادلقت بالغلط كانت سبب رزقها وفرحتها، وان ربنا ساعات بيوقعنا في مشكلة عشان يفتحلنا باب احلى بكتير، وان الحب الحقيقي بيجي من ابسط صدفة ومن مج قهوة بدون سكر ادلق على بدلة غالية فقلب الموازين وخلاها اميرة.


 


وفي اول يوم افتتاح الكافيه شاهنده كانت خايفة محدش يجي، بس ايمن عملها مفاجأة ونزل بوست على صفحة الشركة وقال لكل الموظفين والعملاء تعالوا دوقوا احلى قهوة بدون سكر في مصر، الناس اتلمت والكافيه اتملى على اخره، نورين كانت بتساعد في التقديم واحمد مشغل اغاني قديمة، وريحة البن كانت طالعة معبية الشارع كله، شاهنده كانت بتجري من ترابيزة لترابيزة وتضحك من قلبها لاول مرة من سنين، حست ان تعبها كله راح، وان القهوة اللي ادلقت بالغلط كانت سبب رزقها وفرحتها، وان ربنا ساعات بيوقعنا في مشكلة عشان يفتحلنا باب احلى بكتير.


 


والنهاردة كل اللي يدخل الكافيه يسأل عن حكاية البدلة المتعلقة، شاهنده تحكي وتضحك، وايمن يبص عليها بحب، ويقولها لسه القهوة بدون سكر احلى حاجة في يومي، وحنين كبرت وبقت شريكتهم الصغيرة في الحلم الكبير الجميل. وكل يوم الصبح الكافيه يفتح بضحكة شاهنده وريحة البن تملا المكان وتفكرهم ان القدر غريب جدا. والحب الحقيقي بيبدأ بصدفة بسيطة وقلب صادق يحس بغيره. دايما.


تعليقات

التنقل السريع
    close