القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 خدامتى كاملة امانى السيد



خدامتى كاملة امانى السيد


بعد الخلفه كنت بجيب واحده تساعدنى فى البيت كل اسبوع كانت ست غلبانه ومطلقه ومعاها طفل عرفتها على جوزى وكان بيديها اللى فى النصيب وكان عاملها شهريه بتروح كل شهر تاخدها منه


من فتره بقيت كل اما اكلمها تتحجج وتهرب وترفض تجيلى كنت اتصرف واروق بنفسى وأقول مش مشكله


فى مره لقيت جوزى بيقولى إنه مسافر شهر وماينفعش اقعد في البيت لواحدى وطلب منى أخد هدومى واروح اقعك عند امى وانا بحسن نيه اخدت شويه غيارات ورحت بيت اهلى وسبت دهبى وكل حاجتى الغاليه فى بيتى وقولت لو احتاجت حاجه ابقى ارجع الشقه واخدها عدى أسبوع لقيت رسايل على الموبايل من سماح البنت اللى كانت بتنضفلى الشقه كانت عباره عن صور فتحت الصوره اتفاجئت إن الصور دى فى شقتى ولابسه دهبى ومن غرفه نومى وابنها نايم على سرير ابنى فى اوضه ابنى وقتها حسيت بضربات قلبى ولسه هتصل بجوزى استنجد بيه لقيت صور تانى اتبعتت فتحتها وكانت الصدمه اللى خلتنى محسش بنفسى ولا دموعى اللى نازله على وشى


لقتها واقفه قصاد التسريحه ولابسه الكوليه الدهب وجوزى ضاممها من وسطها وبيبوسها من رقبتها وهى رافعة راسها


ودى كانت اخر صوره بعتاها وكتبت تحتها


من هنا ورايح ده بيتى والدهب ده بقى بتاعى جوزك خلاص طلقك وورقتك هتوصلك بيت اهلك وهترحعى زى ما كنتى كحيانه ولو عايزه تاكلى عيش ابقى تعالى نضفيلى الشقه وخدى اللى فيه النصيب


ما فقتش من الصدمة إلا وصوت إشعار جديد على الموبايل. مسكت الموبايل بأصابع بترتعش ولقتها


المرادي بعتتلى فيديو.. لمست الشاشة وأنا حاسة إن قلبي هيقف ورجلي مش شايالاني.


الفيديو كان من جوه أوضة نومي.. جوزي قاعد على طرف السرير، وهي واقفة قدامه لابسة الروب بتاعي وفاردة شعرها، مسك إيديها الاتنين وباسهم بلهفة وحب عمري ما شفته منه ولا حسيته، وبص في عينيها وقال وهو بيضحك:


“كل حاجة في البيت ده تحت رجلك يا سماح.. كل اللي طلبتيه أنا نفذتهولك حرفياً، طردتها ومشيتها وهي فاكرة إني مسافر، والدهب والشقة وكل حاجة بقت ملكك أنتِ خلاص، مش عايزك تشيلي هم أي حاجة يا حبيبتي.”


ردت عليه بضحكة خليعة كلها شماتة وقالت: “برافوا عليك كده أنا ارتحت وطمنت إن الكحيانة دي مش هتعتب الباب ده تاني ولا هتعرف تتنفس حتى ومبسوطه إنك كتبتلى الشقه دى باسمى عشان اضمن انها مش هتقدر ترجع تانى .”


وتحت الفيديو كانت كاتبة لي رسالة كملت بيها على الباقي من روحي:


“شفتي بقى يا حلوة؟ اللي كنتِ فاكراه سيدك وسيد الناس، بقا ينزل تحت رجلي وبيلحس التراب عشان أرضى عنه.. كل شقاكي ودهبك وبيتك بقوا بتوعي خلاص، يلا روحي اترمي في حضن أمك وعيطي، وقوليلها سماح خدت مني كل حاجة ورمتني بره حياتي.”


مع نهاية الفيديو، حسيت كأن حد جاب مية بتغلي ودلقها على دماغي. كلماته كانت نازلة تطعن في قلبي وفي أنوثتي، وتهد كل لحظة أمان عشتها معاه. عينيا اتفتحت على آخرهم وأنا بصة لشاشة الموبايل ومش قادرة أستوعب، حتى الدموع اتجمدت في عينيا ورفضت تنزل من كتر البشاعة.



كنت بتنفس بالعافية كأن في جبل قاعد على صدري وبايعني الأكسجين، مسكت هدومي عند قلبي اللي كان بيتنفض من كتر الغدر.. مش قادرة أصدق إن البيت اللي بنيته وشقيت فيه بقيت أنا الغريبة عنه، وأن الراجل اللي آمنته على نفسي وشرفي، يبيعني يرخصني كده لواحدة دخلتها بيتي كرمت أصلها، فطلعت حية قرصتني في قلبي وجمعت كل حاجة وأخدتها مني.


وقفت في نص الصالة عند أمي، الموبايل في إيدي كأنه جمرة نار بتاكل في صوابعي، والسكوت حواليا كان يرعب. أمي خرجت من المطبخ، شافت منظري ووشي المخطوف، جريت عليا وهي بتتنفض وسألتني بلهفة: “مالك يا بنتي؟ في إيه؟ صور إيه اللي مخلياكي شبه الميتين كده؟”


ما قدرتش أرد بكلمة واحدة.. لساني كان مربوط، وريقي ناشف. بس مدّيت إيدي المرتعشة ودست على شوية رسائل صوتية كانت سماح لسه باعتها حالا.


اشتغل الصوت، وكان صوت جوزي، الراجل اللي عشت معاه سنين وأكلت معاه عيش وملح، صوته وهو بيضحك بستخفاف ويقولها: “يا بت هدي نفسك، هي أصلاً ما تصدقش تتنسى، كانت تقيلة على قلبي وأنا صدقت اخلص منها ومن نكدها.. الشقة بقت باسمك رسمياً من اليوم، والدهب اللي في الدولاب ده كله يغور تحت رجلك، المهم تكوني مبسوطة يا سوسو.”


الصوت كان طالع من سماعة الموبايل واضح وزي الخنجر اللي بيغرس في ضهري. أمي لطمت على صدرها وشهقت شهقة هزت البيت، الموبايل وقع من إيدي على السجاد.. أمي مسكته وهي مش مصدقة عينها ولا وذنها، وبقت تقرأ الرسائل وتشاور على الشاشة وجسمها كله بيتنفض من الصدمة والغل: “الناكرة للجميل؟ الحية اللي كنتِ بتاكليها وتراعي طفلها؟ بقى تعمل فيكي كده؟ وده… وده الراجل اللي آمنتك عليه ورضيت بيه؟!”


في اللحظة دي، الجبل اللي كان كاتم على نفسي اتكسر، والحسرة اللي كانت محبوسة جوايا انفجرت في شكل صرخة وجع هزت الحيطان. وقعت على ركبي على الأرض، وبقيت أضرب على قلبي بكتفي وأنا بصرخ بدموع حامية أخيراً نزلت شقت وشي: “ليه يا رب؟ أنا عملت فيهم إيه؟ ده أنا كنت ببدّيها على نفسي! ده أنا كنت برحمها من الفقر والذل.. تقوم تاخد بيتي ودهبي وجوزي وتتردلي كده؟!”


أمي وطت عليا، حضنتني وقومتني وهي بتبكي بدموع العجز والحرقة، بس فجأة ملامحها اتغيرت.. دموعها جفت ونظرتها تحولت لشرار، وقالتلي وهي بتهزني بقوة: “قومي يا بت! قومي اقفي على حيلك.. اللي يبكيكي يبكي الدم، واللي يبيعك بالرخيص نبيعه بالتراب! دهبك وشقتك وحقك وحق ابنك مش هيروحوا للهاربين دول.. وحياة كل دمعة نزلت من عينك لنخليهم يندموا على اليوم اللي يفكروا فيه يترفعوا على أسيادهم.”


الشرار اللي في عين أمي صحى جوايا حاجة كانت ماتت من الصدمة.. مسحت دموعي بإيدي اللي كانت لسه بتترعش، وبصيت للموبايل الواقع على الأرض.. الصورة كانت لسه قايدة، وشايفة وش سماح وهي بتضحك بشماتة.. وفي اللحظة دي بالذات، الصدمة والكسرة اتحولوا لنار ثانية خالص… نار انتقام مش هتهدأ غير لما تاخد كل حاجه اتسرقت منى



مر الليل عليا وكأنه سنة بطولها، ما غمضتش عينيا ولا لحظة. كل ما أغمض، أشوف صورة جوزي وهو ضاممها، وأسمع ضحكتها الخليعة في وذني. مع أول خيط نور للنهار، قمت وقفت قدام مراية الأوضة.. بصيت لوشي اللي باهت وعينيا اللي اتنفخت من البكاء، وقلت لنفسي: “الدموع مش هترجع حقك، والندب مش هيجيب دهبك.”


مسكت الموبايل بإيد ثابتة المرة دي، ومسحت كل الدموع اللي كانت نازلة. أمي دخلت عليا ومعاها كوباية شاي دافية، بصتلي ولقيت في عينيا نظرة ثانية خالص، نظرة جفاف وقسوة ما شافتهاش فيا قبل كده.


قلت لأمي بصوت هادي يرعب: “أنا مش هعيط تاني يا أمي.. سماح فاكرة إنها كسبت، وفاكرة إن السكوت خوف، بس هي ما تعرفش إنها فتحت على نفسها باب جهنم.”


فتحت الموبايل وجمعت كل الصور والفيديوهات والرسائل الصوتية اللي باعتها، وعملت منها كم نسخة وحفظتهم في أكتر من مكان. خرجت من البيت مع أمي وركبنا للبيت الكبير بتاع عيلة جوزي.. البيت اللي فيه أبوه وإخواته الكبار، الناس اللي كانوا دايماً بيتفاخروا بأصلهم ودينهم وأخلاقهم.


دخلنا عليهم، وأول ما أبوه شافني بوشي الأصفر وبدوم بيتي بسيطة، قام اتخض وقال: “في إيه يا بنتي؟ مالك جاية في الوقت ده ليه؟ وأخوكِ فين؟”


ما ردتش بكلمة.. طلعت الموبايل وحطيته على الترابيزة قدامه وشغلت الفيديو.. الصوت ملأ الصالة، وصوت ضحك سماح وكلام جوزي عن الشقة والدهب والطرد كان طالع زي الرصاص.


أبوه وأخواته الاتنين وشوشهم اتخطفت، الأب كان بيدور في الصالة بذهول، وحط إيده على قلبه وهو مش مصدق، وإخواته الكبار وشهم احمرّ من الغل والعار. الفيديو خلص، وساد سكون تقيل يقطع النفس.


بصيت لأبوه في عينيه وقلت بنبرة طالعة من قعر جرحي: “ده ابنك اللي آمنته على نفسي.. ودي الشغالة اللي دخلتها بيتي ورعيتها.. أخدت دهبي وشقتي اللي شقيت فيها، ورما ابنك وابني بره عشان خاطرها.. أنا مش جاية أشتكيلك يا حاج، أنا جاية أقولك إن الحق ده لو ما رجعش بالمعروف وبالأصول، هيرجع بالقانون والمحاكم، وشهادة العار دي هتوصل لكل حد يعرفكم.”


أبوه وقف على حيله بصعوبة، وصوته كان بيترعش من الغضب، وبص لإخواته وقال بصوت يهز الأرض: “اتصلوا بالندل ده قولوله يجي هنا فوراً من غير ما ينطق حرف.. وحياة


 

عدت ساعة كأنها دهور، وأنا قاعدة حاطة وشي في الأرض، وسكتنا كلنا في صالة حاج عبد العظيم، أبو جوزي. فجأة، اتفتح الباب، ودخل هو.. بس ما جاش لوحده.


دخل ووراه سماح، لابسة حتة من هدومي اللي كانت في الشقة، والدهب بتاعي بيلعلع في رقبتها وإيديها، ومسكين في إيد ابنها اللي كان طالع نازل يجري في الصالة بكل بجاحة. أول ما شافني قاعدة مع أبوه وإخواته، وشه اتخطف لحظة، بس سرعان ما لبس وش التحدي، ومسك إيد سماح قدام الكل وقرب.


أبوه وقف من على الكرسي، وجسمه كله بيترعش من الغيظ، وبص له بنظرة كانت كفيلة تطير العقل، وبص لسماح اللي استخبت ورا ضهره وادعت الخوف والمسكنة.


ساد سكون يقطع النفس، لحد ما أبوه شاور بإيد بتترعش وقال بصوت زلزل البيت: “أنت جاي بانهي عين يا نذل؟ جايب الشغالة اللي دخلت بيت مراتك كرمت أصلها، ولابسة دهبها ومستقوية بيك قدامنا؟ تتخلى عن مراتك العفيفة اللي صانتك وشالتك في الفقر قبل الغنى، وتطرد ابنك من بيته عشان خاطر دي؟!”


جوزي شد سماح لإيديه ووقف قصاد أبوه، ورد بنبرة فيها تعالي وبجاحة صدمت كل اللي في القاعة: “يا أبا بلاش كلام مالوش لازمة! أنا ما عملتش حاجة حرام ولا عيب، سماح بقت مراتي على سنة الله ورسوله، ودي الوحيدة اللي حسستني إني راجل، الوحيدة اللي حبتها بجد وعرفت معاها معنى الراحة!”


أبوه شهق شهقة مكتومة من البجاحة، وقرب منه خطوتين وهو بيصرخ فيه: “تحبها؟! تحب الحية اللي قرصتك وقرصت بيتك؟ تبيع نصلك ودمك وست بيتك الشريفة عشان شوية رخص؟ كُتب الشقة اللي شقيت فيها مراتك مع اك باسم دي؟! والدهب اللي اتسرق ده جيبته منين؟”


رد وهو بينفخ وبيعلي صوته قصاد أبوه: “الشقة شقتي وأنا حر أكتبها للي تصونني وتريحني! وسماح مش شغالة، سماح ست العارفين وتستاهل الدهب والشقة وعيوني كمان، والست اللي قاعدة تعيط عندك دي كانت تقيلة على قلبي وما صدقت خلصت من نكدها ومشاكلها!”


سماح ابتسمت ابتسامة خبيثة من ورا ضهره، وتبادلت معايا نظرة كلها شماتة واستعلاء، وكأنها بتقولي: “شفتي؟ بقى بتاعي رسمياً وبيدافع عني قدام أهله.”


في اللحظة دي، أخوه الكبير ما قدرش يتمالك نفسه، وقام من مكانه زي الأسد وسحب أخوه من هدومه، والأب رفع إيده فوق وسكت الكل بصوت يرج الحيطان…


بص لإيد أبوه اللي نزلت على وشه، ووقفه الذهول ثواني وهو حاطط إيده على خده ومش مصدق إن أبوه ضربه.


سماح صرخت وسحبت ابنها وراها وهي بتترعش، والبجاحة اللي كانت على وشها تحولت لرعب حقيقي أول ما شافت الغضب في عين الكل.


أبوه قرب منه وهو بينهج ونظرة العار في عينيه، وزعق فيه بصوت طالع من قعر صدره: ” أنت مش ابني! أنا ما ربيتش نذل يبيع عرضه وشرفه ويهين الست اللي صانته عشان واحدة رخيصة سرقت بيته ودهبه! عملتلك إيه عشان ترميها هي وابنك في الشارع؟ كانت بتخدمك وبتصونك وتداري عليك، تقوم تروح تكتب الشقة للحيّة دي؟!”



جوزي بص لأبوه بذهول وغل، وشه كان أحمر دم، وبصلي بغضب كأنه عايز يأكلني بسنانه وقال لأبوه: “بتضربني يا بابا عشان دي؟ عشان واحدة كحيانة كانت مكددراني؟ أنا حر في مالي وفي بيتي، وسماح مراتي ومش هسمح لحد يمسها بكلمة!”


أخوه الكبير ما استحملش البجاحة، هجم عليه ومسكه من ياقة قميصه وعصره في الحيطة: “قسماً بالله يا عزت لو ما اتعدلت ورجعت لورا لتشوف مني وش عمرك ما شفته! الشقة دي اتدفعت من شقاها وعرقها، والدهب ده دهبها، لو فاكر إنك راجل باللي عملته ده، فأنت أثبت للكل إنك بصلة وما تسواش بصلة!”


في اللحظة دي، سماح حاولت تتكلم وتعمل فيها المظلومة، وقالت بصوت مكسور تصنعاً: “يا جماعة استهدوا بالله، أنا ما أخدتش حاجة بالغصب، هو اللي كتبلي وهو اللي طردها عشان…”


ما لحقتش تكمل جملتها.. أمي قامت زي اللبؤة من مكانها، وقفت قصادها وشقّت الستار بصوت يقطع العشم: “تسكتي خالص يا سارقة البيوت! يا ناكرة العيش والملح! دهب بنتي اللي في رقبتك ده هتقلعيه قطعة قطعة دلوقتي، واللبس بتاعها اللى بتتباهي بيه ده هترجعيه، وإلا قسم بالله ما هتخرجي من الباب ده على رجليكي!”


الحاج عبد العظيم ضرب بعصايته على الأرض ضربة خلت الكل يسكت، وبص لابنه بنظرة أخيرة ما فيهاش أي أمل، وقال بصرامة : “قدامك حلين مالهمش ثالث.. يا تطلق الزبالة دي فوراً وترجع الشقة والدهب لمراتك وابنك وتترجاها تسامحك على قلة أصلك.. يا تخرج من الباب ده، ولا أنت ابني ولا أعرفك، والبيت ده محرم عليك ليوم الدين، وحق الست دي وابنها أنا اللي هجيبه بنفسي بالقانون وبشرع ربنا!”


جوزي بص لأبوه، وبص لسماح اللي كانت ماسكة في دراعه وبتوشوشه بفرك وإلحاح، وظهرت على وش خيبة أمل وبداية تردد.. بس الشيطان كان خلاص تمكن منه…


سحب إيده بالراحة من مسكة سماح، وبص لأبوه بعيون مليانة حقد وقسوة وقال بصوت طالع بالعافية: “تمام يا بابا.. طالما وصلت للضرب والإهانة عشان خاطر دي، يبقى القعدة دي مالهاش لازمة.. أنا مش هطلق مراتي، والدهب والشقة بقوا بتوعها خلاص، واللقمة اللي هتاكلها معايا شرف ليها!”


سماح أول ما سمعت كلماته، عينيا لمعت بالنصر، وابتسمت ابتسامة خبيثة وهي بتشد ابنها لجنبها وبتتعدل في قعدتها كأنها ملكت الدنيا.


بس أبوه ما استناش، صوته خرج كأنه رعد هز الصالة: “خرجتك من ذمتي ومن حياتي يا عزت! ملعون في كل خطوة تخطيها، ولا أنت ابني ولا أعرفك ليوم الدين!”


أخوه الكبير قرب منه وبص له بقرف، وشاور له على الباب وقال: “خد الزبالة اللي معاك واطلع بره.. بره بيتنا يا عزت قبل ما أخلي البوليس ييجي يشيلكم من هنا بتهمة السرقة والنصب!”


عزت شد سماح من إيدها بغل، ومشي ناحية الباب، وقبل ما يخرج بصلنا بابتسامة مستفزة وقال: “أعلى ما في خيلكم اركبوه.. الشقة مكتوبة بعقد رسمي، والدهب معاها، وورقة طلاقك يا كحيانة هتوصلك لحد عندك!”



خرجوا وهبدوا الباب وراهم، وسابوا الصالة في حالة غليان. أمي قعدت على أقرب كرسي وهي بتلتقط أنفاسها وتدعي عليهم بحرقة قلب، وأنا واقفة في نص الصالة، جبل الثلج اللي كان على صدري ساح، وحل محله بركان.


قربت من الحاج عبد العظيم، وبصيت له بكل ثبات وقلت بصوت ما فيهوش نقطة ضعف واحدة: “يا حاج.. ابنك اختار طريق، وأنا خلاص طويت صفحتكم أنت وهو.. بس الشقة دي شقايا، والدهب ده عرق عمري، وابني مش هيروح حقه.. من بكرة الصبح أنا هرفع قضايا تمكين وسرقة وطاعة وتزوير، ومش هسيب شبر واحد لحد ما آخده من عينيهم.”


أبوه بصلي بكسرة ونزل رأسه في الأرض وقال: “لكِ عليّ يا بنتي أقوف معاكي قدام المحاكم بنفسي، وأشهد بالحق لو طلبوني.. حقك وحق ابنك في رقبتي ليوم الدين.”


خرجت من البيت ده وأنا مش نفس الست المكسورة اللي دخلته من ساعتين.. كانت بداية نهاية الخوف، وبداية حرب مش هتنتهي غير لما كل واحد يرجع لمكانه الطبيعي.


تاني يوم الصبح، كانت شمس جديدة بتطلع، بس السماء جوايا كانت لسه مفيهاش نقطة نور واحدة.. بس الفرق إن الخوف اتكسر، والكسرة اتحولت لقسوة وثبات عمرهم ما كانوا في طبعي.


نزلت من بيت أمي بدري، وأنا ماسكة شنطة أوراقي والموبايل اللي عليه كل البلاوي. اتجهت للمحامي، راجل كبير وشاطر في قضايا الأسرة والتزوير.. دخلت عليه وقعدت قصاده، وحطيت الموبايل والأوراق على المكتب وقلت له بكلمات حادة زي السيف:


“أنا مش جاية أتحسر يا متر.. أنا جاية آخد حقي وحق ابني، ومش عايزة أطلع من المعركة دي غير وهم مكسورين ومسحوبين للمحاكم.”


المحامي فتح الموبايل، اتفرج على الصور والفيديوهات، وسمع الرسائل الصوتية وهو بيهز رأسه باستنكار وقرف، وبعدها بصلي وقال:


“القضية دي مش قضية طلاق ونفقة عادية يا مدام.. دي فيها سرقة، ونصب، وتزوير، واستيلاء على حيازة.. الفيديوهات دي دليل قوي جداً، وكلامه عن طردك بالحيّة دي يثبت نية الغدر. غير إن أبوه وأخواته لما يشهدوا معاكي، موقفنا هيبقى زي الحديد.”


بدأنا التحرك فوراً؛ المحامي عمل محضر إثبات حالة بسرقة الدهب والمنقولات الزوجية، واستصدرنا قرار تمكين سريع للشقة باعتبارها شقة الزوجية وفيها طفل.


في نفس الوقت، كان عزت وسماح عايشين في الشقة وكأن الدنيا دانت ليهم.. سماح كانت كل يوم تنزل صور وهي لابسة هدومي ومتصورة في بلكونة شقتي، كأنها بتستفزني وبتقولي ‘أنا هنا وأنتِ بره’. بس هي ما كانتش تعرف إن الاستفزاز ده كان بيديني أدلة جديدة بقدمها في المحكمة أول بأول.


عدى أسبوعين، وكانت الصدمة الأولى نازلة على دماغهم من السماء.


في يوم الصبح، البوليس خبط على باب الشقة ومعه المحضر وقرار التمكين. سماح فتحت الباب وهي لابسة الروب بتاعي، وفاكرة إنها خلاص بقت ست البيت، لتتفاجأ بالظابط والرجالة واقفين وبيرموها بره الشقة فوراً لتنفيذ قرار التمكين!



عزت خرج يزعق ويقول: “الشقة دي ملك مراتي وباسمهام مكتوبة بعقد رسمي!”


رد عليه الضابط بصرامة وقساوة: “العقد ده مطعون فيه بالتزوير والإضرار بحق الزوجة والحاضنة، وأمامك المحكمة تفض النزاع.. دلوقتي تتفضل تطلع بره أنت وهي بالهدوم اللي عليكم بس، والشقة ترجع لصاحبتها!”


سماح بدأت تصرخ وتصوّت في الممر والعمائر المحيطة، وعزت وشه بقا أصفر زي الليمونة ومذهول من أثر ضربة القانون السريعة. وفي اللحظة دي بالذات، نزلت أنا وأمي من الأسانسير، وقفت قصادهم في الممر، وبصيت في عين سماح اللي كانت بتعيط من القهر والفضايح قدام الجيران، وقربت منها وقلت بصوت واطي وواثق:


“افتكرتى لما كتبتيلي ‘تعالي نضفي الشقة واديكى لقمه ‘؟ الشقة رجعت لستها، والدهب هيرجع بالقانون، وأنتِ ورجلك اللي اتباهيتي بيه طلعتوا بره الشارع في ثواني.. واللعبة يلا لسه في أولها.”


عزت بقى واقف في الممر زي الأبلة، مش عارف يلم الفضيحة ولا يداري وشها من نظرات الجيران اللي مالين الشبابيك والسلالم وبيتهامسوا بقرف على اللي عملوه. سماح كانت بتصرخ بصوت حاد وهي بتلم بواقي حاجتها في شنطة بلاستيك: “أنت واقف تتفرج عليّ كده ليه يا عزت؟! مش قولتلي الشقة دي مكتوبة باسمي وما فيش مخلوق يقدر يخرجني منها؟! اتصرف يا راجل بدال ما إحنا مرميين في الشارع كده!”


عزت قرب من الضابط بقلة حيلة وبينهد: “يا باشا الشقة دي بتاعتي وأنا كاتبها لها بعقد.. ينفع ترمينا في الشارع كده في ثانية؟”


رد عليه الضابط بنفاذ صبر وهو بيزقه بعيد عن الباب: “أنا هنا بتنفذ قرار نيابة بتمكين الزوجة والحاضنة، عندك اعتراض اطلع على النيابة أو أقم دعوى، لكن هنا الشقة بتتقفل وتسلم للست، اتفضلوا أنزلوا معايا من غير شوشرة بدال ما أخدكم على القسم بتهمة مقاومة سلطات.”


سماح بصتلي بعيون مليانة غل وشماتتها كلها اتحولت لكسرة حقيقية، أخدت ابنها من إيده والشنطة في الإيد الثانية، ونزلت تجري على السلالم وهي بتتحسبن وتصوت. عزت مشي وراها وشه في الأرض، وكل خطوة كان بيمشيها كانت بتبعده عن البيت وعن الهيبة اللي كانت عنده.


غيرت كوالين الباب في ساعتها بمساعدة المحامي ورجال الشرطة، ودخلت شقتي.. أول ما دخلت، ريحة البيت والمكان كانت محملة بوجع كبير، بس لما بصيت لأمي لقيتها بتبتسم ابتسامة فخر وقالتلي: “أول خطوة في حقك يا بنتي.. واللي جاي هيخليهم يندموا على اليوم اللي اتولدوا فيه.”


عدى كام يوم، وكان عزت فاكر إن المشكلة وقفت عند الشقة، بس المحامي كان شغال في الثقيل. اترُفعت عليه قضية تبديد منقولات زوجية بجميع محتويات الشقة والدهب المدون في القائمة، بالإضافة لقضية تزوير ونصب لإثبات بطلان عقد البيع اللي عمله لسماح بدون وجه حق لإضراره بحقوق الزوجة.


في يوم كان عندي جلسة في المحكمة، وكنت قاعدة مع المحامي مستنية دورنا. فجأة لقيت عزت داخل القاعة، بس ما كانش عزت بتاع زمان.. كان وشه بهتان، هدومه مش متوضبة، وما كانش معاه سماح ولا حد من أهله. أبوه وإخواته كانوا قاعدين في الصالة جنبنا، وأول ما عزت قرب يسلم على أبوه، الحاج عبد العظيم طنشه وبص الناحية الثانية وقاله بصوت جاف: “ابعد عني يا عزت.. مالكش أب هنا.”



عزت قرب مني بإيدين بترتعش، ونبرة صوته المرة دي كانت مكسورة كلياً، ما فيهاش أي بجاحة من بتاعة زمان: “علشان خاطر ابننا يا بنت الناس.. بلاش محاكم وقضايا، أنا اتضحك عليّ وأتعملي عمل.. سماح هي اللي جرجرتني للطرِيق ده وحسستني إنك مش مقدراني، وحياة ابننا تسحبي القضايا وأنا هطلقها بكرة وأرجعلك كل حاجة!”


بصيت في عينيه بثبات، وبنبرة أبرد من الثلج قلت له: “اللي يتضحك عليه في بيته وعرضه ودهب مراته ما يبقاش راجل يا عزت.. أنت ما اتضحكش عليك، أنت اخترت ورخصت، وسماح مش هي اللي رمتك بره حياتك.. أنت اللي رميت نفسك لما بعت اللي صانتك عشان واحدة دخلت بيتك شحاتة. والقانون هو اللي هيتكلم بينا، مش ابننا.”


وقف عزت مصدوم من برودي، وشفت في عينيه لأول مرة خيبة الأمل والندم الحقيقي، لكن ندم بعد فوات الأوان. قبل ما ينطق بكلمة ثانية، القاضي نده على قضيتنا.


دخلنا القاعة، والمحامي بتاعي وقف واستعرض كل الأدلة: الفيديوهات، والرسائل، وشاهداً على العقد الباطل، وشهادة الحاج عبد العظيم اللي وقف بكل شجاعة وقال للقاضي: “يا سيادة القاضي، ابني ده ظلم مراته وشهادة الحق تقال، الشقة والدهب دول حقها وحق ابنها، وهو أضر بيها عشان يرضي واحدة غريبة.”


القاضي سمع الكل، وبص في الأوراق بتمعن، وفي نهاية الجلسة صدر الحكم: إلغاء عقد البيع الصوري للبطلان والتزوير، وإلزام عزت برد كافة المنقولات والدهب أو حبسه، مع الاستمرار في تنفيذ قرار التمكين.


خبطة شاكوش القاضي كانت كأنها رصاصة اتضربت في قلب عزت.. خرج من القاعة وشه مشدود وجسمه بيترعش.


أما سماح، فأول ما عرفت إن الشقة راحت بالكامل وإن عزت بقا مهدد بالحبس في قضية تبديد المنقولات، ظهر معدنها الحقيقي. ما استنتش عليه يوم واحد! أخدت ابنها وبواقي شنطتها وسابته، وراح اتخانق معاها في الشارع ولما طلبت منه فلوس وما لقيتش معاه، صرخت في وشه وقالتله: “أنت بقيت كحيان وما حيلتكش حاجة! أنا إيه اللي يجبرني أقعد مع واحد مهدد بالسجن ومطرود من بيت أبوه؟!” وطلبت منه الطلاق وسابته ومشيت.


بعد كام شهر، كنت قاعدة في صالة شقتي اللي رجعتلي، بنضفها وببخرها عشان أطهرها من أي أثر للغدر. ابن يلعب جنبي في أمان، وأمي قاعدة بتشرب الشاي وبتدعيلي.


رن جرس الباب.. فتحت، لقيت عزت واقف. كان خاسس، هدومه مبهدلة، ونظرة العز والبجاحة اللي كانت في عينيه اختفت تماماً وحل محلها انكسار يرعب.


بصلي بصوت مخنوق وقال: “سماح سابتني ورفعت عليا قضية خلع أول ما الفلوس خلصت.. وأبويا طردني وإخواتي معتبريني ميت.. أنا خسرت كل حاجة يا بنت الناس.. اديني فرصة واحدة أرجعلك وأبوس إيديكي وسامحيني.”


بصيت له بكل هدوء، وبابتسامة خفيفة طالعة من قلب شفي تماماً من أثره، وقلت له:


“أنت ما خسرتش كل حاجة يا عزت.. أنت بس رجعت لمكانك الطبيعي. سماح ما أخدتش منك حاجة، هي بس كشفتك على حقيقتك.. والبيت ده اتفتح بالنظافة، ومش هيدخله خاين تاني.”



قفلت الباب في وشه بهدوء، ورجعت قعدت جنب ابني،


قفلة الباب دي كانت النهاية الفعلية لصفحة سوداء في حياتي، بس كانت في نفس الوقت البداية الحقيقية لست جديدة اتولدت من قلب الوجع.


مرت الأيام، ورجعت حياتي تنضب فيها الروح من تاني. الشقة اللي كانت في يوم ساحة حرب وغدر، بقت مليانة بالدفء والهدوء. صليت ركعتين شكر لله، وأنا حاسة إن كل شبر في البيت بيتنفس معايا أمان.


عزت حاول يبعت ناس كتير من المعارف والقرايب عشان يترجوني أرجع أو أتنازل عن القضايا، بس كان رد الحاج عبد العظيم أبوه قاطع وقبل ردي حتى: “الراجل اللي يبيع مراته وابنه عشان نزوة، مالوش مكان بين الطيبين.. وسيبوا البنت تعيش وتكبر ابنها بكرامة.”


أما سماح، فبعد ما عزت أفلس وبقى مهدد بالحبس، سابته ورجعت لأصلها وحارتها، كحيانة وزي ما بدأت، بس المرة دي بسمعة معروفة في كل حته إنها سارقة بيوت وناكرة للجميل.. وما حدش بقى يرضى يتدخل بيتها ولا يدخلها بيته.


ركزت كل طاقتي في تربية ابني وفي شغلي وحياتي.. نسيت طعم الخوف، وتعلمت إن الطيب مش معناه العبيط، وإن القوة مش في الزعيق، القوة في إنك تعرف تأخد حقك بالقانون والعقل ومن غير ما تتنازل عن كرامتك.


في يوم، كنت قاعدة في البلكونة وبشرب قهوتي مع أمي، وابني بيلعب قدامنا وبيضحك بصوت عالي ملأ المكان. بصتلي أمي وابتسمت وقالتلي: “شفتي يا بنتي؟ حقك جالك لحد عندك، والبيت رجع لأهله.”


تبسمت وأنا بحط الفنجان على الترابيزة وببص للسماء وبقول بثقة:


“الحمد لله يا أمي.. المهم إننا خرجنا من التجربة دي وعينا مفتوحة، وعارفين قيمة نفسنا كويس.. واللي يبيعنا بالرخيص، حقه تحت جزمنا.”


ودايماً كنت بفتكر الجملة دي عشان تفضل درس ليّ ولأي ست ممكن تضعف في يوم: اللي يفرط في كرامته مرة، يعيش طول عمره يندم.. والعدل لو اتأخر، بياخد حقه وتالت ومتلت




تعليقات

التنقل السريع
    close