القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 

سكريبت طفلان كاملة حكايات شروق خالد




طفلان حكايات شروق خالد


ابن أخويا اللي عنده ست سنين زحف لحد باب بيتي ورجله مكسورة، وأخته اللي عندها تلات سنين كانت متعلقة في قميصه وبتعيط وهي بتقول:


“أرجوك يا عمو، ما ترجعناش لماما.”


أبوهم، أخويا، كان لسه متوفي من تلات شهور بس، ومراته كانت فاكرة إن عيالُه ما بقاش ليهم حد يحميهم.


لكنها كانت غلطانة في حاجة واحدة بس…


العم اللي هربوا له كان أخطر رجل مافيا في القاهرة.


لقيت ياسين واقع قدام بوابة بيتي.


وشه كان شاحب، ورجل واحدة منه كانت بتتسحب وراه من غير ما يقدر يحركها، بينما كانت أخته الصغيرة ليان واقفة حافية جنبه، ماسكة في قميصه المتسخ بكل قوتها.


همس بصوت ضعيف:


“عمو محمود…”


شلت ليان الأول، وبعدها انحنيت بحذر وشلت ياسين بين إيديا.


سألته وأنا بحاول أسيطر على خوفي:


“إيه اللي حصل؟”


دفن وشه في صدري.


وقال بصوت مكسور:


“سارة حبستنا تحت تاني.”


تاني.


الكلمة دي غيرت كل حاجة.


أخويا أحمد مات بأزمة قلبية مفاجئة من تلات شهور.


كان ياسين عنده ست سنين، وليان لسه عندها تلات سنين.


بعد وفاة أبوهم، فضلوا مع سارة، مرات أبوهم، لأن ده كان باين إنه الاختيار الأرحم.


ده بيتهم.


أوضتهم لسه موجودة.


وسريرهم لسه مكانه.


وصور أبوهم لسه معلقة على الحيطان.


في جنازة أحمد، سارة كانت شايلة ليان وبتعيط على كتفي.


وقالت لي:


“أنا هحميهم كأنهم ولادي.”


وصدقتها.


وده كان أكبر غلطة عملتها.


اسمي محمود المنصوري.


بالنسبة للأطفال، أنا عمو محمود.


أما بالنسبة لباقي الناس، فأنا الراجل اللي مجرد مكالمة منه كانت كفيلة إنها تفتح أبواب، ناس كتير بتفضل تفضل مقفولة.


أحمد كان بيكره العالم ده.


وقبل ما يموت، خلاني أوعده إن ولاده عمرهم ما هيدخلوا العالم ده.


وعشان كده، لما سارة بدأت تمنعني من زيارتهم، بعدت.


كنت بقول لنفسي:


“العيال لسه في حالة حزن.”


“ياسين مش بينام.”


“ليان كل شوية تسأل على أبوها.”


كنت فاكر إني كده باحترم وصية أخويا.


لحد ما ليان شافت رغيف عيش على ترابيزة المطبخ.


أكلت بطريقة خلت قلبي يتقبض.


كأن حد ممكن ياخده منها في أي لحظة.


كان ياسين بيرتعش من شدة الألم، ومع ذلك مد إيده ناحية أخته وهمس لها:


“براحة يا ليان… هتتعبي.”


بصيت له.


طفل عنده ست سنين كان بقى هو الحامي الوحيد لأخته الصغيرة.



اتصلت بالإسعاف فورًا.


لكن ياسين مسك في كم قميصي.


وقال بخوف:


“سارة قالت إن محدش هيصدقنا.”


نزلت على ركبتي قدامه، وبصيت في عينيه.


وقلت:


“أنا مصدقك.”


في المستشفى، الدكاترة عالجوا ليان من الجفاف، بينما أخدوا ياسين بسرعة عشان يعمل أشعة.


كنت متوقع إن الدكتور يقول إن رجله اتكسرت وهو بيحاول يهرب من القبو.


لكن بدل كده، الدكتور قفل باب غرفة الكشف.


وقال لي:


“يا أستاذ محمود، لازم تفهم حاجة مهمة.”


وحط أشعة ياسين قدامي.


بصيت للصورة.


الدكتور أشار لمكان الكسر.


وقال:


“الكسر ده ما حصلش النهارده.”


اتجمدت مكاني.


سألته:


“بقاله قد إيه؟”


قال:


“كام أسبوع.”


وبعدين أشار لمكانين تانيين في الأشعة.


في اللحظة دي، موبايلي بدأ يرن.


كان واحد من رجالي واقف قدام بيت سارة.


رديت:


“أيوه.”


جالي صوته هامس:


“يا باشا…”


سكت لحظة.


وبعدين قال:


“الشرطة فتحت القبو.”


استنيت.


لكن صوته اتغير فجأة.


وقال:


“لازم تشوف بنفسك اللي لقيناه تحت هنا.”


القصة طويلة ومش هتنفع تتكتب كلها في الكابشن…


لو عايز تعرف إيه اللي كان مستخبي في قبو سارة، اكتب “نعم”، والقصة كاملة هتكون في التعليقات.


حكايات شروق خالد


وصلت بيت سارة بعد حوالي نص ساعة.


طول الطريق، كان دماغي بيعيد كلام الدكتور:


“الكسر ده بقاله كام أسبوع.”


كام أسبوع؟


يعني ياسين كان بيتوجع قدامي وأنا كنت فاكر إنه طفل حزين محتاج وقت؟


كنت غلطان.


غلطان بشكل عمري ما هسامح نفسي عليه.


العربية وقفت قدام بيت أخويا.


الشارع كله كان مليان عربيات شرطة، والناس واقفة بعيد بتتفرج.


نزلت، وأول ما شافني واحد من رجالي قرب مني.


قال:


“يا باشا، الشرطة لسه جوه.”


“فين سارة؟”


“مش موجودة.”


بصيت له بحدة.


“يعني إيه مش موجودة؟”


“اختفت من ساعة ما عرفوا إن العيال هربوا.”


شدّيت فكي.


أكيد كانت عارفة.


دخلت البيت.


كل حاجة كانت زي ما هي.


نفس الانتريه.


نفس صور أخويا.


نفس الألعاب الصغيرة اللي كانت ليان بتحطها على الأرض.


لكن البيت اللي كان زمان مليان ضحك، دلوقتي كان مليان رجال شرطة وأصوات أجهزة لاسلكية.


ضابط قرب مني.


“حضرتك محمود المنصوري؟”


“أيوه.”


مد إيده.


“أنا المقدم حسام.”


صافحته.


قال:


“إحنا محتاجين نتكلم معاك.”


“بعد ما أشوف القبو.”


بص لي لحظة، وبعدين قال:




“تمام.”


نزلنا السلم.


كل خطوة كنت باخدها كانت بتخلي صدري يضيق أكتر.


القبو كان تحت المطبخ.


باب حديد تقيل.


اتفتح.


وأول حاجة شفتها كانت سرير أطفال صغير.


بعده كرسي.


وبعدين طاولة عليها أطباق فاضية.


لكن ده ما كانش أسوأ شيء.


على الحيطة كانت فيه علامات محفورة.


واحد.


اتنين.


تلاتة.


أربعين علامة تقريبًا.


قلت:


“دي إيه؟”


المقدم حسام قال:


“مش عارفين لسه.”


قربت.


لمست واحدة بإصبعي.


علامات طولية، معمولة بحاجة حادة.


سألت:


“مين كان بيعمل العلامات دي؟”


الضابط سكت.


واحد من رجالي كان واقف ورايا قال:


“يا باشا…”


لفيت.


كان ماسك كيس بلاستيك شفاف.


جواه سلسلة صغيرة.


سلسلة أخويا أحمد.


عرفتها فورًا.


كانت السلسلة اللي كان بيلبسها كل يوم.


قلت:


“إزاي وصلت هنا؟”


الضابط بص لي.


“لقيناها تحت السرير.”


قلبي دق بعنف.


“أحمد كان هنا؟”


“إحنا مش متأكدين.”


مسكت السلسلة.


كانت عليها بقعة دم قديمة.


فضلت باصص لها وأنا مش قادر أتنفس.


أخويا مات من تلات شهور.


أزمة قلبية.


ده اللي قالوه.


لكن لو سلسلته كانت هنا…


يبقى ليه؟


مين جابها؟


وليه؟


وفجأة سمعت صوت من ورايا.


“محمود.”


كان صوت ست.


لفيت.


كانت نوال، مديرة بيت أخويا.


وشها كان أبيض.


قالت:


“أنا لازم أقول لك حاجة.”


قربت منها.


“قولي.”


بصت للضابط.


ثم لي.


“أحمد ما ماتش زي ما إنت فاكر.”


حسيت الدنيا بتلف بيا.


“إنتِ بتقولي إيه؟”


بدأت تعيط.


“أخوك قبل ما يموت بأسبوع جه لي وقال إنه اكتشف حاجة.”


“إيه؟”


“قال لي إن سارة مش هي اللي بتأذي العيال.”


سكتت.


“أمال مين؟”


نوال بصت ناحية باب القبو.


وقالت:


“هو كان خايف من حد تاني.”


“مين؟”


هزت رأسها.


“معرفش.”


مسكت كتفها.


“نوال، متلعبيش معايا.”


صرخت:


“أنا مش بلعب!”


وبعدين قالت:


“أحمد قال لي لو حصل له حاجة، ما أثقش في أي حد في البيت.”


وقتها سمعت صوت ضابط الشرطة:


“يا جماعة!”


جرينا ناحية آخر القبو.


كان فيه باب صغير مستخبي خلف دولاب.


الضابط شاله.


وظهر ممر ضيق.


قلت:


“الممر ده بيروح فين؟”


الضابط قال:


“لحد بره البيت.”


نظرت إلى رجالي.


“مين يعرف بالممر ده؟”


ولا واحد رد.


دخلت.


كان المكان ضيق ومظلم.


بعد حوالي عشرين متر، وصلنا لباب خلفي.


الباب كان مفتوح.


وعلى الأرض كانت فيه آثار أقدام صغيرة.


آثار طفل.


اتنين.


واحدة أكبر.



وواحدة أصغر.


قلت:


“دي آثار ياسين وليان؟”


الضابط هز رأسه.


“ممكن.”


لكن قبل ما نخرج، لمحت حاجة على الحيطة.


ورقة مثبتة بمسمار.


نزعتها.


كانت مكتوب عليها بخط أخويا.


“محمود، لو وصلت للرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحميهم.”


وقفت عن التنفس.


كملت القراءة.


“ما تثقش في سارة.”


تحتها:


“وما تثقش في الشرطة.”


رفعت عيني ببطء ناحية المقدم حسام.


هو كمان كان بيبص لي.


قلت:


“إنت قريت الورقة دي قبل كده؟”


قال:


“لأ.”


ضحكت بسخرية.


“يبقى ليه اسمك موجود في آخرها؟”


اتغير وجهه.


لأن تحت كلام أخويا كان فيه اسم مكتوب.


“حسام.”


وفجأة المقدم حسام سحب سلاحه.


رجالي رفعوا أسلحتهم في نفس اللحظة.


صرخ:


“ولا حد يتحرك!”


ثبت عيني عليه.


“إنت كنت عارف.”


قال:


“محمود، الموضوع أكبر منك.”


ضحكت.


“إنت عارف أنا مين؟”


قال:


“وعشان كده بالذات لازم تموت.”


وقبل ما حد يطلق رصاصة، انفتح الباب الخلفي بعنف.


دخلت سارة.


كانت لابسة هدوم سوداء، وشعرها مبعثر، وفي إيدها مسدس.


لكنها ما وجهتهوش ليا.


وجهته للمقدم حسام.


وقالت:


“ارمي سلاحك يا حسام.”


الكل اتجمد.


بصيت لها.


“إنتِ؟”


كانت بتبص لي ودموعها نازلة.


قالت:


“أنا اللي خليت العيال يهربوا.”


“إنتِ حبستيهم!”


صرخت:


“كنت بحاول أحميهم!”


ضحكت بغضب.


“حماية؟ ياسين رجله مكسورة!”


صرخت:


“أنا ما كسرتش رجله!”


سكت المكان.


قالت:


“كل اللي عملته إني كنت بحاول أخليهم يفضلوا عايشين.”


نظرت إلى المقدم حسام.


“اسأله هو.”


حسام رفع سلاحه.


لكن سارة كانت أسرع.


أطلقت رصاصة.


الرصاصة أصابت كتفه.


وقع على الأرض.


رجالي اندفعوا عليه.


أما أنا، فقربت من سارة.


“قولي الحقيقة.”


بصت لي.


وقالت:


“أخوك ما ماتش بأزمة قلبية.”


اتجمدت.


“إيه؟”


“اتقتل.”


“مين قتله؟”


اقتربت مني وهمست:


“اللي قتله هو نفس الشخص اللي بيحاول يقتل ولاده.”


سألت:


“مين؟”


سارة فتحت فمها.


لكن قبل ما تتكلم…


جاء صوت من خلفنا.


صوت طفل.


“عمو محمود.”


لفيت بسرعة.


كان ياسين واقف عند آخر الممر.


لكن ليان كانت مش معاه.


جريت عليه.


“ليان فين؟”


بص لي بخوف.


وأشار خلفه.


“خدها.”


“مين؟”


بدأ يبكي.


وقال:


“الراجل اللي كان بييجي كل ليلة.”


“مين الراجل ده؟”


ياسين رفع عينه لي.


وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:


“بابا.”


سكت.


“إيه؟”


“بابا كان بييجي.”


بصيت لسارة.



كانت بتعيط.


قلت:


“أحمد مات.”


هز ياسين رأسه.


“لأ.”


ثم قال:


“بابا مش ميت.”


وفي اللحظة نفسها، رن موبايلي.


رقم مجهول.


رديت.


مافيش كلام.


بس سمعت نفسًا هادئًا من الطرف التاني.


ثم صوت رجل أعرفه جيدًا.


صوت أخويا.


“محمود… متصدقش سارة.”


وقعت الموبايل من إيدي.


لأن الصوت كان صوت أحمد فعلًا.


أخويا اللي دفنته بإيدي من تلات شهور.


أخويا اللي شفت جثته.


أخويا اللي قالوا إن قلبه وقف.


وفجأة جاء صوت صرخة ليان من بعيد.


صرخة واحدة.


ثم ساد الصمت.


جريت ناحية الباب.


وسمعت صوت أحمد مرة تانية من الموبايل على الأرض:


“لو عايز بنت أخوك تعيش…”


ثم توقف لحظة.


“تعالى لوحدك.”


وبعدها أضاف:


“وما تجيبش معاك رجالك.”


نظرت إلى سارة.


ثم إلى ياسين.


وأدركت إن موت أخويا لم يكن إلا بداية اللعبة.


أما أخطر جزء…


فكان لسه ما بدأش.


حكايات شروق خالد


خرجت من الممر وأنا مش شايف قدامي من الغضب.


صرخت:


“ليان!”


مفيش رد.


جريت ناحية الحوش الخلفي، لكن المكان كان فاضي.


رجالي انتشروا في كل اتجاه.


واحد منهم رجع بعد دقايق وقال:


“يا باشا، مفيش حد خرج من البوابة.”


بصيت له.


“يبقى اختفى إزاي؟”


ما عرفش يرد.


سارة خرجت ورايا وهي بتترعش.


قالت:


“محمود…”


لفيت لها.


“إنتِ هتفضلي واقفة ساكتة؟ بنت أخويا اتخطفت!”


قالت:


“أنا عارفة أخدوها فين.”


مسكت ذراعها.


“اتكلمي.”


“في مكان كان أحمد بيستخدمه زمان.”


“فين؟”


“مخزن قديم في شبرا.”


بصيت لها باستغراب.


“إنتِ عارفة المكان ده منين؟”


قالت:


“أحمد كان بيخبيني هناك أنا والعيال.”


سكت.


“يخبّيكي من مين؟”


بدأت تبكي.


“من نفس الناس اللي قتلوه.”


ركبت العربية، وسارة ركبت جنبي.


ياسين كان في العربية اللي ورا.


قلت لسارة:


“لو اكتشفت إنك بتكدبي عليا…”


قاطعتني:


“اقتلني.”


بصيت لها.


كانت جادة.


بعد حوالي أربعين دقيقة وصلنا للمخزن.


كان مبنى قديم مهجور في شارع جانبي.


نزلت من العربية.


رجالي حاصروا المكان.


دخلت وأنا ماسك سلاحي.


المكان كان ضلمة.


ريحة رطوبة وتراب.


وبعدين سمعت صوت طفل بيعيط.


“ليان!”


جريت ناحية الصوت.


لقيتها قاعدة على كرسي، وإيديها مربوطين، لكن ما كانش فيها أي إصابة.


وأمامها كان واقف رجل لابس بدلة سوداء.


ظهره ليا.


قلت:


“ابعد عنها.”


الرجل استدار.


وساعتها حسيت إن الأرض انسحبت من تحت رجلي.



كان أحمد.


أخويا.


نفس عينيه.


نفس صوته.


نفس الشامة الصغيرة جنب رقبته.


نفس الوش اللي دفنته بإيدي.


شهقت:


“أحمد؟”


ابتسم.


“وحشتني يا محمود.”


رفعت سلاحي.


“إنت مين؟”


ضحك.


“أخوك.”


صرخت:


“أخويا مات!”


قال:


“اللي مات كان لازم يموت.”


سارة وقعت على الأرض وهي بتبكي.


قلت:


“إنت عملت إيه؟”


أحمد بص لها.


“هي عارفة.”


صرخت سارة:


“أنا ما كنتش عارفة إنك هتقتل الراجل!”


بصيت لها.


“راجل مين؟”


أحمد قال:


“أبونا.”


اتجمدت.


أبونا مات من سنين.


قلت:


“إنت بتتكلم عن إيه؟”


ابتسم ابتسامة باردة.


“أبونا كان السبب في كل حاجة.”


بدأ يحكي.


واللي سمعته بعدها كان كفيل إنه يهز حياتي كلها.


أبويا لم يكن مجرد رجل أعمال.


كان واحدًا من أكبر رجال الجريمة المنظمة في مصر.


وأحمد كان وريثه الحقيقي.


أما أنا…


فكنت الشخص الوحيد اللي أبعده عن كل ده.


أحمد قال:


“لما بابا مات، اكتشفت إن إمبراطوريته ما راحتش معاه.”


قلت:


“إنت كنت عايز تكمل مكانه؟”


هز رأسه.


“لأ.”


ثم أشار إلى ليان.


“كنت عايز أهرب.”


“من مين؟”


“من الناس اللي كانوا بيشتغلوا معاه.”


ثم نظر إلى سارة.


“ومنهم هي.”


بصيت لسارة.


قالت وهي بتبكي:


“أنا دخلت حياتكم بأمر منهم.”


اتسعت عيني.


“يعني إيه؟”


“اتجوزت أحمد عشان أراقبه.”


أحمد أكمل:


“لكنها حبتني.”


سارة بصت له.


“وإنت كمان حبيتني.”


أحمد لم يرد.


قلت:


“طب إيه حكاية العيال؟”


وش أحمد اتغير.


قال:


“هما شافوا حاجة ما كانش المفروض يشوفوها.”


“إيه؟”


“شافوني وأنا بقتل واحد.”


قلت:


“عشان كده حبستهم؟”


سارة صرخت:


“كنت بحميهم!”


أحمد قال:


“ياسين شافني يوم موتي.”


بصيت له بعدم فهم.


“يوم موتك؟”


هز رأسه.


“هو شاف إن اللي مات في العربية مش أنا.”


سكت.


كل حاجة بدأت تركب في دماغي.


الحادث.


الجنازة.


الجثة.


أزمة القلب.


قلت:


“إنت رتبت كل ده.”


قال:


“آه.”


“ليه؟”


“عشان أخلي الناس تصدق إني مت.”


قلت:


“وسبت ولادك مع سارة؟”


“كان لازم.”


“وكنت بتراقبهم؟”


هز رأسه.


“كل ليلة.”


بصيت إلى ياسين.


كان واقف بعيد وبيعيط.


قلت:


“طب رجله؟”


وش أحمد انكسر.


“مش أنا.”


سارة قالت:


“رجال حسام.”


بصيت لها.


“ليه؟”


قالت:


“كانوا بيحاولوا يعرفوا أحمد مخبي فين.”


ياسين كان بيحمي أخته وما قالش.


فضلوا يعذبوه.


في اللحظة دي، حسيت إني مش قادر أتنفس.


قربت من ياسين وضمّيته.



قلت:


“أنا آسف.”


همس:


“كنت عارف إنك هتيجي.”


بصيت له.


“إزاي؟”


قال:


“بابا قال لي إن عمو محمود عمره ما هيسيبنا.”


رفعت عيني لأحمد.


لأول مرة، شفت أخويا مش كرجل مافيا.


لكن كأب.


ثم دوى صوت رصاص خارج المخزن.


أحمد سحب سلاحه.


صرخ:


“انبطحوا!”


الزجاج اتكسر.


رجالي بدأوا يردوا.


سارة شالت ليان.


وأنا أخدت ياسين وغطيت عليه.


بعد دقائق، ساد الصمت.


واحد من رجالي دخل.


“يا باشا، رجال حسام كانوا بيحاولوا يدخلوا.”


قلت:


“حسام؟”


هز رأسه.


“هرب.”


أحمد قال:


“مش هيروح بعيد.”


بصيت له.


“إنت هتفضل مختفي؟”


قال:


“لحد ما أخلص آخر حاجة.”


“إيه هي؟”


بص لي.


“أقتل كل اللي شاركوا في موتي.”


قلت:


“وأنا؟”


ابتسم.


“إنت هتعمل حاجة أصعب.”


“إيه؟”


قال:


“هتربي ولادي.”


سكت.


ثم أضاف:


“لأن لو أنا مت مرة تانية، المرة دي مش هعرف أرجع.”


في اللحظة نفسها، رن هاتف أحد رجالي.


رد.


وبعد ثوانٍ، شحب وجهه.


قال:


“يا باشا… عندنا مشكلة.”


“إيه؟”


مد لي الهاتف.


“الصور اللي اتصورت جوه المخزن اتسربت.”


فتحت الهاتف.


كانت صورة أحمد.


وصورتي.


وصورة سارة.


وصورة ياسين وليان.


لكن تحت الصور كان فيه عنوان واحد:


“الوريث الحقيقي لإمبراطورية المنصوري ظهر من جديد.”


رفعت عيني لأحمد.


فقال بهدوء:


“دلوقتي كلهم عرفوا إني عايش.”


سألته:


“وهنعمل إيه؟”


ابتسم.


“هنخليهم يندموا إنهم عرفوا.”


لكن قبل ما نتحرك، وصلني إشعار جديد.


رسالة من رقم مجهول.


فتحتها.


كانت صورة قديمة.


صورة لأبويا.


وأحمد وهو طفل.


وأنا واقف بينهم.


لكن في خلفية الصورة كان فيه رجل آخر.


رجل لم أره في حياتي.


وتحت الصورة جملة واحدة:


“أحمد مش ابنك الوحيد اللي لسه عايش يا محمود.”


رفعت رأسي ببطء.


وأول مرة في حياتي…


خفت من السر اللي ممكن يكون أبويا دفنه قبل ما يموت.


حكايات شروق خالد


بصيت للصورة مرة تانية.


الرجل اللي واقف ورا أبويا وأحمد وأنا صغير كان واضح جدًا.


مش شبح.


مش انعكاس.


رجل حقيقي.


وشه جامد، وعينيه مثبتة على الكاميرا كأنه كان عارف إن الصورة دي هتظهر يومًا ما.


قرب أحمد مني.


“إيه اللي حصل؟”


ناولته الموبايل.


أول ما شاف الصورة، وشه اتغير.


“مين ده؟”


قلت:


“إنت اللي المفروض تعرف.”


فضل ساكت ثواني.


ثم قال:


“أنا شفت الراجل ده قبل كده.”


“فين؟”


“في مكتب بابا.”




سارة قربت.


“مين؟”


أحمد رد بصوت منخفض:


“كان اسمه عادل.”


سألته:


“عادل مين؟”


“عادل المنصوري.”


ضحكت بتوتر.


“منصوري؟”


هز رأسه.


“أيوه.”


“يعني من العيلة؟”


“مش بالظبط.”


قبل ما يكمل، وصلني إشعار تاني.


رسالة جديدة.


“لو عايز تعرف الحقيقة، روح بيت والدك القديم لوحدك.”


تحتها عنوان.


العنوان كان لبيت قديم في المنوفية.


البيت اللي أنا وأحمد قضينا فيه طفولتنا.


قلت:


“أنا رايح.”


أحمد مسك دراعي.


“مش لوحدك.”


“الرسالة قالت لوحدي.”


“والرسائل دي بالذات عمرها ما بتقول الحقيقة كاملة.”


بصيت له.


“إنت خايف؟”


ابتسم.


“أنا بخاف على ولادي.”


نظرت إلى ياسين وليان.


ثم قلت:


“خليهم مع سارة.”


سارة هزت رأسها.


“أنا مش هسيبهم.”


قلت لأحمد:


“لو حصل لي حاجة، تاخدهم بعيد.”


قال:


“ولو حصل لي أنا حاجة؟”


نظرت إليه.


“هربيهم بنفسي.”


خرجت قبل الفجر.


ما أخدتش غير عربية واحدة.


لكن من بعيد، كنت متأكد إن فيه عيون بتراقبني.


وصلت البيت القديم بعد حوالي ساعتين.


الباب كان مفتوح.


دخلت.


الغبار مغطي كل حاجة.


صور العيلة لسه على الحيطان.


مشيت في الصالة.


وفجأة سمعت صوت جهاز تسجيل.


صوت أبويا.


“لو بتسمع التسجيل ده، يبقى واحد من ولادي عرف الحقيقة.”


وقفت مكاني.


“أنا عارف إن اللي عملته كان غلط.”


سكت التسجيل ثواني.


“لكن كان لازم أخفيه.”


قربت من الجهاز.


“محمود وأحمد، أنتم فاكرين إنكم أخوات من أب وأم واحدة.”


اتجمدت.


“لكن الحقيقة…”


صوت التسجيل انخفض.


“إن أحمد مش ابني.”


شهقت.


رجعت خطوة.


“أحمد ابن عادل.”


سقطت على الكرسي.


كل حاجة اتكسرت جوايا.


أحمد أخويا…


ما كانش أخويا.


أو على الأقل مش بالطريقة اللي عشت بيها أربعين سنة.


التسجيل كمل:


“أمكم كانت بتحب عادل قبل ما أتجوزها. ولما خلفت أحمد، عرفت إنه مش ابني.”


حطيت إيدي على رأسي.


“لكنني ربيته كابني.”


ثم جاء الجزء الذي جعل الدم يتجمد في عروقي.


“أما محمود…”


توقف التسجيل.


ثم عاد الصوت:


“محمود هو ابني الوحيد بالدم.”


قفلت الجهاز.


مش قادر أتنفس.


فجأة سمعت صوت تصفيق.


ببطء، استدرت.


كان عادل واقفًا عند باب الغرفة.


نفس الرجل الموجود في الصورة.


قلت:


“إنت عادل.”


ابتسم.


“أخيرًا.”


رفعت سلاحي.


“فين أخويا؟”


ضحك.


“أحمد مش أخوك.”


قلت:


“هو أخويا.”


“مش بالدم.”


“مش فارقة.”



ابتسامته اختفت.


“أبوك خد مني ابني.”


قلت:


“وأنا ذنبي إيه؟”


“إنت أخدت كل حاجة.”


“إيه اللي أخدته؟”


اقترب.


“اسم العيلة.”


“الفلوس.”


“الإمبراطورية.”


ثم قال:


“والحب.”


سكت.


“أمك فضلت أبوك.”


“وأنا بقيت بعيد.”


قلت:


“إنت اللي اخترت تختفي.”


هز رأسه.


“لا. أبوك هو اللي خلاني أختفي.”


ثم أخرج ملفًا.


رمى الملف قدامي.


فتحته.


كانت فيه شهادة ميلاد أحمد.


والاسم الموجود في خانة الأب:


عادل عبد الرحمن.


لكن تحتها كانت هناك ورقة أخرى.


تحليل DNA.


النتيجة:


محمود وعادل… أب وابن.


رفعت رأسي ببطء.


“إيه ده؟”


قال:


“أبوك كذب عليك.”


قلت:


“إنت بتقول إني ابنك؟”


هز رأسه.


“أيوه.”


ثم ابتسم.


“وأحمد ابني.”


سكتنا.


“يعني…”


قال:


“أنت وأحمد إخوات من الأم، مش من الأب.”


رجعت خطوة.


العالم كله كان بيتقلب.


لكن فجأة سمعت صوت حركة بره البيت.


عادل رفع سلاحه.


“جُم.”


سألته:


“مين؟”


قال:


“الناس اللي قتلوا أبوك.”


قلت:


“أبويا مات من سنين.”


ابتسم.


“أنا مش بتكلم عن أبوك.”


ثم أضاف:


“بتكلم عن أحمد.”


قلبي وقع.


“أحمد فين؟”


“في البيت.”


“مع الولاد؟”


هز رأسه.


“آه.”


أخرج هاتفه.


فتح كاميرا مراقبة.


وشفت أحمد واقف وسط الصالة.


وسارة على الأرض.


وياسين وليان في ركن بعيد.


لكن كان فيه أربعة رجال مسلحين محاوطينهم.


صرخت:


“أنت عملت إيه؟”


قال:


“أنا ما عملتش حاجة.”


ثم نظر لي.


“أنا بس خليتهم يعرفوا مكانه.”


مسكت سلاحي.


“لو حصل لهم حاجة…”


ضحك.


“مش هتلحق تعمل حاجة.”


لكن قبل ما يخلص جملته، سمعنا صوت رصاص بعيد.


ثم انقطع بث الكاميرا.


صرخت:


“أحمد!”


عادل قال بهدوء:


“دلوقتي اللعبة بدأت.”


لكن اللي ما كانش يعرفه عادل…


إن أحمد كان حاطط خطة احتياطية من يوم ما زيف موته.


وخطة الاحتياط دي…


كانت أنا.


حكايات شروق خالد


رجعت على القاهرة بأقصى سرعة.


طول الطريق، كنت بتصل بأحمد.


مفيش رد.


اتصلت بسارة.


مفيش رد.


اتصلت برجالي.


ولا واحد كان عارف حاجة مؤكدة.


لكن قبل ما أوصل، موبايلي رن.


رقم مجهول.


رديت.


صوت رجل قال:


“لو عايز تشوف ولاد أخوك تاني، متقربش من البيت.”


قلت:


“إنت مين؟”


ضحك.


“إحنا مش مهم نكون مين.”


“المهم إنك تسمع.”


سكت.


“هات عادل.”


قال:


“عادل مش هنا.”


“أمال مين مع العيال؟”


“الشخص اللي أنت فاكره مات من تلات شهور.”


قفلت المكالمة.



أنا عارف إن أحمد عايش.


لكن السؤال كان:


هل هو لسه مع ولاده؟


وصلت البيت.


كان باب الفيلا مفتوح.


رجالي محاصرين المكان.


دخلت.


الأثاث متبهدل.


زجاج مكسور.


بقع دم على الأرض.


صرخت:


“أحمد!”


مفيش رد.


طلعت للدور التاني.


غرف الأطفال كانت مفتوحة.


السرير مقلوب.


ألعاب ليان في كل مكان.


وعلى الأرض، لقيت دمية صغيرة.


الدمية اللي كانت ماسكاها قبل ما تختفي.


رفعتها.


لقيت ورقة جوه هدومها.


فتحتها.


مكتوب:


“عمو محمود، متخافش.”


عرفت الخط فورًا.


خط ياسين.


وتحتها:


“بابا خدنا مكان آمن.”


نفسي رجع.


لكن الورقة كان فيها سطر أخير:


“ماما سارة معانا.”


وقتها فهمت.


الخطف كان تمثيلية.


أحمد كان عارف إن حد هيوصل لهم.


وكان مجهز خطة.


بس ليه؟


قبل ما أتحرك، سمعت صوت خطوات خلفي.


لفيت.


كان المقدم حسام.


إيده مربوطة، وعلى وشه آثار ضرب.


قال:


“أنا مش جاي أقتلك.”


رفعت سلاحي.


“أمال جاي ليه؟”


قال:


“أحذرك.”


“من مين؟”


“من عادل.”


قلت:


“عادل كان في بيت أبويا.”


“عارف.”


“وإنت كنت شغال معاه.”


هز رأسه.


“كنت.”


“يعني إيه كنت؟”


قرب خطوة.


“أنا كنت فاكر إن أحمد مات فعلًا.”


ضحكت.


“وصدقت؟”


“أيوه.”


ثم قال:


“لأن الشخص اللي مات مكانه كان شبهه.”


سكت.


“إنت بتقول إيه؟”


قال:


“أبوك كان عنده توأم.”


حدقت فيه.


“إيه؟”


“أيوه.”


بدأت الدنيا تلف بيا تاني.


قال:


“قبل ما تتولدوا، أبوك كان عنده أخ توأم اسمه عادل.”


“يعني عادل…”


“عمك.”


سكت.


كل حاجة بقت أوضح.


أبويا وعادل كانوا توأم.


وعادل كان بيعتبر نفسه الوريث الحقيقي.


لكن فيه سر تاني.


حسام قال:


“عادل هو اللي قتل أبوك.”


قلت:


“ليه؟”


“عشان ياخد الإمبراطورية.”


“طب أحمد؟”


“أحمد اكتشف الحقيقة.”


“فعمل إيه؟”


“حاول يواجهه.”


سكت حسام.


“عادل قتله…”


صرخت:


“إنت قلت إن أحمد عايش!”


“أنا قلت لك إن الشخص اللي مات مكانه كان شبهه.”


سكت لحظة.


ثم قال:


“أحمد الحقيقي اختفى.”


بصيت له.


“إنت بتكدب.”


قال:


“يا محمود، ركز.”


ثم أخرج صورة.


كانت صورة قديمة.


أحمد واقف جنب رجل آخر.


نفس الطول.


نفس الملامح.


لكن الرجل الآخر كان أكبر شوية.


قلت:


“ده مين؟”


قال:


“أخوه التوأم.”


ضحكت بعصبية.


“أحمد ملوش توأم.”


حسام قال:


“دي أكبر كذبة اتقالت لك في حياتك.”


مد لي ورقة.


كانت شهادة ميلاد.


اسمين.


أحمد المنصوري.


وأخوه:


آدم المنصوري.




اتجمدت.


“آدم؟”


هز رأسه.


“أيوه.”


“فين آدم؟”


حسام بص لي.


“هو اللي أخد الولاد.”


“ليه؟”


“لأنه شايف إن أحمد سرق حياته.”


سكت.


“وأحمد كان عارف إنه عايش.”


“إزاي؟”


قال:


“لأن أحمد هو اللي أخفى آدم.”


قلت:


“إنت بتقول إيه؟”


“أحمد كان بيحميه من عادل.”


ثم أضاف:


“لكن آدم اتجنن بعد موت أبوه.”


سمعت صوت سيارة تقف قدام الفيلا.


رجالي رفعوا أسلحتهم.


دخل رجل.


نفس ملامح أحمد.


لكن عينيه كانت مختلفة.


وقف قدامي.


وقال:


“أخيرًا يا محمود.”


رفعت سلاحي.


“فين ولاد أخويا؟”


ابتسم.


“أنت لسه فاكر إنهم ولاد أحمد؟”


سكت.


قال:


“الحقيقة إنهم ولادي.”


شعرت إن الأرض اختفت من تحت قدمي.


“إيه؟”


ابتسم.


“سارة كانت مراتي قبل أحمد.”


نظرت ناحية حسام.


كان وشه مصدوم.


الرجل أكمل:


“وأحمد سرقها مني.”


قلت:


“كذاب.”


ضحك.


“اسأل سارة.”


ثم وضع هاتفه أمامي.


ظهر فيديو.


سارة كانت قاعدة في مكان مجهول.


وليان في حضنها.


وياسين جنبها.


لكن سارة كانت بتبكي.


ثم قالت:


“محمود… متصدقش آدم.”


الفيديو انتهى.


آدم ابتسم.


“دلوقتي عندك اختيار.”


“إما تصدقني…”


“أو تصدق الست اللي خانتني.”


رفعت سلاحي.


“أنا مش هصدق حد.”


ابتسم.


“وده بالضبط اللي كنت مستنيه.”


ثم انطفأت أنوار البيت كلها.


وفي الظلام، سمعت صوت رصاصة.


وبعدها صوت طفل يصرخ:


“عمو محمود!”


كان صوت ياسين.


جريت ناحية الصوت.


لكن قبل ما أوصل…


اتقفل الباب الحديدي خلفي.


وبقيت لوحدي في غرفة مظلمة.


ثم اشتغلت شاشة كبيرة على الحائط.


ظهر عليها ياسين وليان.


وسارة.


وأحمد.


وأخيرًا ظهر رجل آخر.


رجل لم أره من قبل.


قال:


“كفاية لعب.”


نظرت إلى الشاشة.


الرجل ابتسم.


وقال:


“أنا صاحب اللعبة الحقيقية.”


ثم رفع صورة أمام الكاميرا.


صورة أمي.


وتحتها جملة واحدة:


“أمك ما ماتتش.”


حكايات شروق خالد


فضلت واقف قدام الشاشة، مش قادر أستوعب اللي شايفه.


صورة أمي.


أمي اللي دفناها وأنا عندي عشر سنين.


أمي اللي قالوا إنها ماتت في المستشفى بعد عملية فاشلة.


أمي اللي قضيت عمري كله فاكر إن آخر مرة شفتها كانت وهي نايمة على سرير المستشفى.


قلت بصوت مخنوق:


“إنت مين؟”


الرجل على الشاشة ابتسم.


“اسمي سامح.”


“وأمي فين؟”


“لسه عايشة.”


“كداب.”


“لو كنت كداب، مكنتش قدرت أقول لك اسم الأغنية اللي كانت بتغنيها لك قبل النوم.”



اتجمدت.


ثم قال:


“كانت بتقول لك: نام يا محمود، بكرة أبوك هياخدك الصيدلية.”


دموعي نزلت غصب عني.


دي جملة محدش يعرفها.


حتى أحمد ما كانش يعرفها.


قلت:


“عايز إيه؟”


قال:


“الحقيقة.”


“أي حقيقة؟”


“الحقيقة اللي أبوك وأخوك وعادل وسارة كلهم حاولوا يدفنوها.”


فُتح باب الغرفة فجأة.


دخل أحمد.


حقيقي.


مش فيديو.


أحمد.


جريت عليه وضربته في صدره.


“إنت كنت فين؟!”


مسكني.


“كنت بحاول أنقذكم.”


“وأنا كنت بموت من الخوف!”


سكت.


ثم قال:


“سامح هو اللي كان بيحرك كل حاجة.”


بصيت للشاشة.


“فين الولاد؟”


أحمد أشار للباب.


دخلت سارة وهي شايلة ليان، وياسين ماسك إيدها.


جريت عليهم.


ضمّيت الاتنين.


ياسين دفن وشه في صدري.


“أنا كنت عارف إنك هتيجي.”


قبّلت رأسه.


“مش هسيبك تاني.”


أما ليان، فكانت بتبكي.


“عايزة أروح بيت عمو.”


قلت:


“هترجعي معايا.”


وفي اللحظة دي دخلت الشرطة.


لكن المرة دي كان معاهم المقدم حسام.


وقال:


“كل حاجة انتهت.”


بصيت له.


“عادل؟”


“اتقبض عليه.”


“وآدم؟”


“هرب، لكن مش هيقدر يهرب كتير.”


“وسامح؟”


سكت.


ثم قال:


“سامح مات من سنتين.”


اتجمدت.


بصيت للشاشة.


كانت مطفية.


قلت:


“يبقى مين كان بيكلمني؟”


حسام ما ردش.


أحمد قال:


“محدش.”


سألته:


“يعني إيه؟”


مد إيده ليا.


كان ماسك فلاشة صغيرة.


“سامح كان عامل تسجيلات قبل موته.”


فتحت عيني.


“هو كان عارف إن كل ده هيحصل؟”


“أيوه.”


“إزاي؟”


قال:


“لأنه كان شريك أبوك.”


سكت.


ثم أضاف:


“وكان هو اللي ساعد أمك تهرب.”


وقتها فهمت.


أمي ما ماتتش.


أمي هربت.


كل السنين دي كانت عايشة بعيد عننا.


لكن ليه؟


لأنها كانت بتحاول تحمينا.


بعد أيام، وصلنا لمكان صغير على أطراف الإسكندرية.


أحمد كان سايق.


أنا جنبه.


وفي الخلف، سارة والولدين.


وصلنا لبيت أبيض صغير قدام البحر.


الباب اتفتح.


وظهرت امرأة عجوز.


شعرها أبيض.


وجهها مليان خطوط الزمن.


لكن عينيها…


عرفتهم فورًا.


أمي.


وقفت مكاني.


هي كمان وقفت.


ثم قالت:


“محمود؟”


ما قدرتش أتكلم.


جريت عليها.


حضنتها.


وبكيت لأول مرة من سنين من غير ما أحاول أخبي دموعي.


قالت:


“سامحني.”


قلت:


“ليه؟”


“كنت خايفة عليكم.”


“وأنا كنت فاكر إنك متي.”


قالت:


“كنت ميتة بالنسبة للعالم… عشان أنتم تفضلوا عايشين.”


بعدها حكت كل الحقيقة.


أبويا كان قائد شبكة إجرامية كبيرة.



عادل كان أخوه التوأم وشريكه.


لكن لما اختلفوا، عادل حاول يسيطر على كل شيء.


أمي حاولت تهرب بأولادها.


أبويا منعها.


فهربت وحدها بمساعدة سامح.


أما أحمد، فاكتشف الحقيقة بعد سنوات.


ولما عرف إن عادل عايز يقتل ولاده، زيف موته، وترك سارة ترعاهم بعيدًا عن الأنظار.


لكن عادل وصل لهم.


وهنا بدأت كل المأساة.


الكسر.


الجوع.


القبو.


الخوف.


كل ده كان جزءًا من محاولة الهروب.


سارة لم تكن وحشًا كما ظننت.


كانت تحاول حماية الأطفال، لكنها وقعت في فخ أكبر منها.


أما ياسين وليان…


فكانا السبب الوحيد اللي خلاني أعرف الحقيقة في الوقت المناسب.


بعد سنة، تغير كل شيء.


سارة بدأت حياة جديدة بعيدًا عن عالم المافيا.


أحمد اختار يختفي نهائيًا عن عالم الجريمة.


أما أنا، فقررت أعمل حاجة أخويا كان بيحلم بيها.


مؤسسة لرعاية الأطفال اللي ما عندهمش حد يحميهم.


ولأول مرة في حياتي، البيت اللي كان مليان رجال مسلحين بقى مليان أطفال بيضحكوا.


وفي يوم، كان ياسين بيجري في الحديقة، وليان وراه وهي بتضحك.


وقف ياسين فجأة وسألني:


“عمو محمود؟”


“نعم يا حبيبي؟”


قال:


“إنت لسه خايف علينا؟”


ابتسمت.


“طول ما أنا عايش.”


جري ناحيتي وحضني.


وفي اللحظة دي، فهمت حاجة واحدة.


أنا طول عمري كنت فاكر إن القوة معناها إن الناس تخاف منك.


لكن أخويا علمني الحقيقة.


القوة الحقيقية…


إن طفل صغير يهرب من العالم كله، ويختار بابك أنت.


لأنه متأكد إنك هتفتحه.


وبعد كل اللي حصل، وعدت ياسين وليان بوعد واحد.


إنهم عمرهم ما هيحتاجوا يزحفوا تاني لحد باب حد عشان يطلبوا الحماية.


لأن من اليوم ده…


كان عندهم بيت.


وكان عندهم عيلة.


وكان عندهم عمو محمود.


وأخيرًا، انتهت الحرب.


لكن أهم شيء لم يكن سقوط المافيا، ولا انكشاف أسرار أبي، ولا عودة أمي.


أهم شيء كان إن طفلين صغيرين نجوا.


لأن أحيانًا، وسط كل الخيانة والدم والأسرار…


تكون أغلى ثروة في الدنيا مجرد يد صغيرة تمسك إيدك وتقول:


“عمو، أنا مش خايف طول ما إنت معايا.”


هرب طفلان إلى باب أخطر رجل مافيا في مصر…


حكايات شروق خالد


تعليقات

التنقل السريع
    close