القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

سكريبت من ساعه ما اتجوزت وانا نفسى البس فستان جديد كاملة بقلم أماني سيد

 

سكريبت من ساعه ما اتجوزت وانا نفسى البس فستان جديد كاملة بقلم أماني سيد 




امانى سيد

كامله

من ساعه ما اتجوزت وانا نفسى البس فستان جديد كنت انزل اشترى الطلبات واعدى على الفاترينات واتفرج من بره على الفساتين والهدوم الحلوه وكنت اتمنى بس اقيسها لكن دايما بقول حرام البيت والاولاد اولى بالفلوس دى

كنت اروح عند اختى زيارات وافرح اوى لما تدينى لبس قديم من عندها

ولما بابا يدينى فلوس يساعدنى بيها ويحلفنى اشترى لنفسى حاجه نفسى فيها رغم إن المبلغ بسيط لكن بيكون اسعد يوم فى حياتى وبروح اشترى لبس مستعمل أى حاجة افرح نفسى بيها وافرح اولادى

جوزى رغم إنه اترقى وبقى موظف كبير لكن كل لما اسئله امته المرتب يزيد عشان احيب ليه وللاولاد اللى نفسنا فيه

يقولى مانتوا عايشين بتاكلوا وتشربوا انتى ليه مش ست اصيله تستحمل جوزها على الرغم انى بقابى معاه ٦ سنين على المره بس

، وعمري ما فتحت بوقي ولا اشتكيت. ست سنين وأنا بداري وبداري، وبقول بكرة تفرج، بكرة ربنا يكرمه ويعوضنا عن كل لحظة حرمنا فيها نفسنا من أقل حاجة.

لما عرفت إنه اترقى وبقى موظف كبير، فرحت فرحة لا توصف، قولت خلاص، أيام الكحرتة والفرجة من ورا الإزاز خلصت! قولت أخيراً هيدخل عليا بشنطة هدوم جديدة ليا وللعيال، أو على الأقل هيقولي “خدي يا بنت الناس هاتي اللي نفسك فيه”. لكن الصدمة كانت لما لقيت كل حاجة زي ما هي، مفيش حاجة اتغيرت غير مركزه وبرستيجه قدام الناس، أما احنا؟ لينا “العيشة واللقمة” وبس، كأننا دايت في ساقية ملناش حق غير في الأكل والشرب.

كلمة “مش ست أصيلة” دي بتدبحني من جوايا.. بتخليني أسأل نفسي: هو الأصيل لازم يتلغى؟ لازم ينسى إنه إنسان وعنده نفس بتشتهي؟ أنا مش طالبة دهب ولا طالبة خروج في حتت غالية، أنا كل حلمي فستان.. فستان جديد بالورقة بتاعته، أكون أول واحدة تلبسه، ميكونش داب على كتف حد قبلي.

المشكلة إني لما بشوف نظرة الفرحة في عين عيالي بـ حتة لبس مستعملة جايباها بفلوس أبويا، قلبي بيتقطع مرتين.. مرة عشان هما مش حاسين بالفرق وفرحانين بأقل حاجة، ومرة عشان أبوهم قادر يخليهم يلبسوا أحسن لبس لكنه مستخسر.

بقيت أحس وأنا ماشية في الشارع وببص على الفاترينات إن بيني وبين الدنيا دي حيطة سد. ببتسم للناس وأنا من جوايا مكسورة، وبسأل نفسي: هو أنا هفضل طول عمري عايشة على فواضل غيري؟ وهل جزاء الصبر والتحمل إن يتقال عليا طماعة ومش أصيلة لمجرد إني حلمت بحق من حقوقي؟

وفي يوم، الدنيا لفت وخلتني أشوف اللي عمري ما كنت أتخيله ولا يخطر على بالي..

كان يوم عادي، نزل الشغل الصبح مستعجل من غير ما ياخد باله إنه نسي موبايله على الشاحن في الصالة. أنا متعودة عمري ما بمد إيدي على حاجته ولا بفتش وراه، مش خوف، بس ثقة وأصول اتربيت عليها. لكن فجأة الموبايل نور وورا بعضه رن صوت رسالة.. والتانية.. والتالتة.

روحت أشيله من على الشاحن عشان أحطه على الترابيزة، عيني جت بالصدفة على الشاشة.. لقيت رسالة من البنك. قريت الرقم مرة واتنين، ومبقتش مصدقة عيني! تم خصم مبلغ وقدره.. مبلغ كبير جداً، يساوي مرتبه بتاع زمان كله في شهر!

في اللحظة دي، جالي فضول غريب، فضول مخلوط برعب وهبّة نار في قلبي. صباعي اتهز وهو بيفتح بقية رسايل البنك.. وهنا كانت الصدمة اللي شلت حركتي.

الرسايل كلها كانت عبارة عن كشف حساب لمشتريات ورا بعضها في الـ ٣ شهور اللي فاتوا. مشتريات حريمي من محلات براندات غالية في مولات كبيرة.. فساتين، وشنط، وجزم بآلاف الجنيهات! الحاجات اللي كنت بقف قدام فاتريناتها أتحسر وبقول “البيت أولى”، كان بيدفع تمنها بجرّة قلم ومن غير ما يرمش.

وفجأة عيني وقعت على رسالة تانية.. خصم مبلغ خيالي من محل عطور مستوردة.. تمن زجاجة برفان حريمي واحدة يساوي بالظبط مصروف البيت اللي بيمشيني بيه أنا والعيال طول الشهر! الشهر اللي بفضل ألف فيه حوالين نفسي عشان أكفي الأكل والشرب وأقول “الحمد لله مستورة”.

دموعي نزلت مغرقة الشاشة، والموبايل كان هيقع من إيدي. بقيت واقفة في نص الصالة بلف حوالين نفسي ومش قادرة أتنفس.. الدنيا اسودت في عيني وكنت سامعة دقات قلبي في وداني زي الطبل.

يعني الفلوس موجودة؟ والخير كتير؟ بس مش لينا.. مش للست الأصيلة اللي سدت معاه في الأيام المرة! البرفان اللي بتمن لقمة عيالنا رايح لمين؟ والهدوم الغالية اللي عمري ما حلمت أقيسها بتلبسها مين؟

الفكرة دي كانت زي السكينة اللي اتغرست في ضهري وفتفتت قلبي حتت. قعدت على الأرض في نص الصالة، والموبايل لسه في إيدي منور، والرسايل بتجري قدام عيني زي كابوس مرعب مش عارفة أفوق منه. بقيت أبص لحوائط الشقة، للكنبة القديمة اللي قماشها داب، للسجاد اللي بقاله سنين متبهدل وبقول معلش بكرة يغيره، وأفتكر كلمته: “انتي ليه مش ست أصيلة؟”

آه يا وجع قلبي.. طلعت الأصالة والمشيلة والتحمل تمنهم إني أتداس بالجزام؟ طلعت الست الأصيلة في نظره هي الست المغفلة اللي تاكل عيش وملح وتداري على عيبه، وهو يروح يرقص بالفلوس ويبعزقها بره على البرندات والبرفانات؟

قومت وقفت بالعافية، رجلي مش شيلاني، ودخلت الأوضة وبصيت في المراية.. شوفت وشي الشاحن، الهالات السودة اللي تحت عيني من كتر التفكير والتدبير، شوفت إيدي اللي خشنة من غسيل ومواعين وشقا البيت عشان أوفر تمن المنظفات. وسألت نفسي: لمين كل ده؟ مين دي اللي بتاخد شقا عمري وصبري على الجاهز؟ مين اللي بتلبس الفساتين بالورقة بتاعتها بفلوس عيالي؟

سمعت صوت مفتاح الباب بيلف.. رجع. رجع عشان يدور على الموبايل اللي نسيه.

حطيت الموبايل مكانه على الشاحن بسرعة وحاولت أمسح دموعي، بس الشحاتة والكسرة كانت مالية ملامحي. دخل الصالة وعينيه بتدور على التليفون، وشه كان مخطوف ومستعجل، وبمجرد ما لقى الموبايل في مكانه، اتنفس الصعداء وأخده بسرعة وحطه في جيبه.

بصلي بنظرة متوجسة، يمكن شاف عيني الحمرا، أو حس بنار الغدر اللي قايدة في البيت، وقالي بنبرة ناشفة وفوقية كالعادة:

مالك واقفة كده ليه ومبتسمة بمرارة؟ وايه الدموع دي؟ هو احنا هنبدأ نكد من على الصبح؟

بصيتله.. كنت عاوزة أصرخ، كنت عاوزة أمسكه من هدمته وأقوله “ليه؟”، عاوزة أقوله أنا شفت رسايل البنك وشفت البرندات والبرفان اللي بتمن لقمة عيالك! كنت عاوزة أقوله فين الفستان الجديد اللي بقالي 6 سنين بحلم بيه؟

لكن في اللحظة دي، حطيت إيدي على بوقي وكتمت الصرخة. افتكرت عيالي، وافتكرت إن المواجهة بالطريقة دي ممكن تخليه يقلب الترابيزة عليا ويقولي “انتي بتفتشي ورايا” ويضيع حقي وحق ولادي.

جمعت كل حيل الست المكسورة اللي جوايا، وبلعت ريقي المر، وقولتله بصوت هادي ومشرخ من الوجع:

مفيش.. كنت بفتكر بس كلامك عن الأصالة، وبفكر في اللبس المستعمل اللي بابا جابه للعيال والبهجة اللي هما فيها.. كنت بسأل نفسي، يا ترى هيفضلوا يفرحوا بالفواضل طول عمرهم، ولا أبوهم هيحن عليهم قريب بـ “حاجة جديدة” من خيره اللي كتر؟

ملامح وشه اتغيرت، واتوتر لثواني، لكنه بسرعة لبس قناع الجمود والجحود وقالي وهو خارج وقافل الباب وراه:

قولتلك ميت مرة أحمدي ربنا على اللقمة، الناس مش لاقية تاكل، بلاش طمع وبص للي في إيد غيرك!

الباب اتقفل.. والسكوت رجع تاني يملى الشقة، بس المرة دي السكوت مكنش فيه صبر ولا رضا.. السكوت ده كان بباية العاصفة. نزلت على ركبي وعيوني على الباب، وقولت لنفسي: “لأ.. لحد هنا وكفاية. الست الأصيلة ماتت، والنهاردة ولدت ست تانية خالص.. ست هتاخد حقها وحق عيالها تالت ومتلت، والهدوم اللي بالورقة بتاعتها، هجيبها هجيبها، بس بالطريقة اللي تخليه يندم على كل لحظة استخسر فينا فيها قرش.”


 


عدى اليوم ده وأنا عاملة زي الآلة.. بشتغل، وبطبخ، وبغسل، بس عقلي مش معايا. عقلي شغال زي المكنة، بيحسب ويدبر ويجمع الخيوط. نظرتي لعيالي وهم بيلعبوا باللبس المستعمل اللي جدهملهم أبويا اتغيرت؛ مبقتش نظرة حسرة وبس، بقت نظرة تحدي. قولت في بالي: “وحياة كل دمعة نزلت من عيني، وحياة كل حرمان عاشوه، لرجّع لينا حقنا، ومش هبقى الست الهبلة المغفلة تاني.”

أنا مش هطلع من البيت بشنطة هدومي أنا والعيال وأسيبله الجمل بما حمل يتهنى بيه هو والي تسوى والي ماتسواش، المواجهة دلوقتي ومن غير إثباتات ممسوكة في إيدي معناها إني هطلع خسرانة، وممكن يقلب الترابيزة عليا ويقولي “انتي بتتبلي عليا وتتبصصي على تليفوني” ويطلع هو البريء قدام الناس وأهلي. لأ، أنا لازم ألعبها على الهادي وبذكاء.

أول خطوة عملتها، إني كلمت بابا.. قولتله بنبرة عادية عشان ميحسش بحاجة: “يا بابا، معلش أنا محتاجة المبلغ البسيط اللي كنت بتديهوني ده في خروجة ضرورية أنا والعيال، ومتحلفنيش أشتري بيه لبس المرة دي.” بابا حبيبي مأخرش عني وحولهم لي على طول.

تاني يوم الصبح، أول ما جوزي نزل الشغل، أخدت العيال ونزلنا. بس المرة دي ماروحتش على وكالة البلح ولا محلات المستعمل.. أنا روحت على المول الكبير اللي شفت اسمه في رسايل البنك!

دخلت وأنا قلبي بيدق، شايلة عيالي في إيدي ولابسة عبايتي البسيطة المداوية، بس راسي مرفوعة. دخلت المحل الحريمي الغالي اللي سحب منه آلاف الجنيهات. وقفت وسط الفساتين والبرندات، وبقيت أتفرج.. الموظفة اللي في المحل بصتلي من فوق لتحت بنظرة استقلال، فمشيت ناحيتها وبمنتهى الهدوء طلعت تليفوني، ووريتها صورة لكشف الحساب والرسايل (كنت ملقطاها بتليفوني من تليفونه وهو نايم) وقولتلها بصوت واطي ومسموع:

“جوزي اشترى من هنا فستان وشنطة يوم الثلاثاء اللي فات بمبلغ كذا.. وأنا جاية أبدلهم، أو أعرف الذوق اللي بيعجبه عشان أشتري زيه.”

البنت ملامحها اتغيرت لما شفت قيمة المبلغ، ولما لقتني بتكلم بثقة، وبدأت تفتقر السيستم.. وفي ثواني طلعتلي الفاتورة باسمه! وبدأت توصفلي الحاجة: “أفندم، الأستاذ اشترى فستان سواريه أحمر مقاس 38 (سمول) وشنطة سودا قطيفة.”

معدتي اتقلبت.. مقاس 38! يعني مش ليا خالص، أنا مقاسي غير كده تماماً بعد الخلفة والعيال. قولت للبيت بابتسامة غامضة: “تمام.. تقدري تطبعيلي نسخة من الفاتورة دي عشان الحسابات بينا؟” البنت لأنها شايفة الاسم والمبلغ طبعتهالي وهي فاكرة إني زبونة تقيلة.

أخدت الفاتورة في جيب عبايتي، وخرجت رحت لمحل العطور المستوردة اللي جنبهم، وعملت نفس الحركة.. وطلعت بالفاتورة التانية بتاعة البرفان الحريمي اللي بتمن مصروف بيتي كله في شهر!

بقيت ماشية في المول وخطواتي بتهز الأرض، في جيبي “حبل المشنقة” اللي هربطه بيه، الأدلة الرسمية المطبوعة بالتواريخ والساعات والأسماء.

رجعت البيت، حطيت الفواتير في مكان أمين، وقعدت أستناه.. مابقتش حاسة بكسرة، بقيت حاسة بقوة غريبة. هو لسه عايش في دوره وميعرفش إن البركان خلاص هيثور.

وفي نفس اليوم بالليل، وهو قاعد في الصالة بيتفرج على التلفزيون وحاطط رجل على رجل، وموبايله جنبه على الترابيزة.. نور الموبايل برقم غريب، بس المرة دي مكنش رسالة من البنك. كانت مكالمة..

سمعته بيرد بنبرة صوت غريبة.. نبرة واطية، وحنينة، وفيها لهفة عمري ما سمعتها منه في الـ 6 سنين اللي فاتوا! قام بسرعة ودخل البلكونة وقفل الباب وراه وهو بيهمس..

وقفت ورا ستارة الصالة، وجيب عبايتي اللي فيه الفواتير بيحرق فخذي من كتر السخونة.. وقلبي رجع يدق تاني زي الطبل، بس المرة دي مكنش خوف.. ده كان الهدوء اللي قبل الانفجار.

ملامحه اتخطفت والورق في إيده زي الجمرة اللي بتفرقع، حاول يزعق ويقولي “انتي بتهدديني؟” بس صوته طلع مخنوق ومرعوب. سبته في صدمته ودخلت أوضتي، قفلت الباب بالمفتاح، وقعدت على السرير وجسمي كله بيترعش.. بس المرة دي الرعشة مكنتش خوف، كانت رعشة النصر والتحرر.

التهديد اللي هددته بيه في الصالة مكنش غير مجرد “تخدير” عشان أمنع رد فعله الغبي في اللحظة دي، وعشان أطمنه إني باقية على البيت فيهدأ ويسيب الموبايل وميحاولش يمسح رسايل البنك ولا يغير حساباته قبل ما أتحرك. أنا خلاص، النقطة اللي كانت باقيالي معاه اتبخرت، والراجل اللي يستخسر اللقمة والهدوم الجديدة في عياله ويروح يبعزق ألوفات على غريبة، ملوش عيش معايا ولا ثانية واحدة.

تاني يوم الصبح، نزل الشغل وهو زي القتيل، باصص في الأرض ومكسور، ومقادرش حتى ينطق بكلمة وهو خارج. أول ما الباب اتقفل، مأخرتش ثانية. كلمت بابا وحكيتله كل حاجة من طقاطق للسلام عليكم.. بابا صوته اتقلب نار وقاللي: “وحياة دموعك يا بنتي ما هسيبه، اجمعي هدومك وهاتِ العيال وتعالي.”

قولتله: “لأ يا بابا، أنا مش هخرج من بيتي مكسورة، أنا هخرج بالوش الخشب وقانونًا، والبيت ده بتاعي وبتاع عيالي وغصب عنه.” بابا قالي إنه يعرف محامي شاطر جدًا في قضايا الأسرة، وفعلاً أخدت العيال ورحنا قابلناه في مكتبه.

المحامي لما شاف الفواتير وصور رسايل البنك وصور الشاشات اللي أخدتها من تليفونه، ابتسم وقاللي: “انتي ست بـ 100 راجل، الأدلة دي تكسر عينه، بس إحنا مش هنكتفي بكده.. إحنا أول خطوة هنعملها هي دعوى تمكين من شقة الزوجية عشان تقعدي فيها انتي وعيالك، والخطوة التانية والأهم هي إني هرفع قضية طلاق للضرر وشقاق، وهنطلب من المحكمة استخراج مفردات مرتبه الحقيقية.”

جوزي كان فاكر إنه بذكائه مخبي مرتبه عني، وميعرفش إن المحكمة بتبعت خطاب رسمي لجهة عمله (الشركة الكبيرة اللي اترقى فيها) وبتلزمهم بتقديم بيان رسمي ومفصل بكل مليم بيدخل في حسابه؛ من أول المرتب الأساسي، للحوافز، للأرباح السنوية، والبدلات.

وبالفعل، المحامي بدأ الإجراءات بسرعة الصاروخ. بعد أسبوعين اتفاجئت بالضربة الأولى بتنزِل على دماغه.. جاله إعلان القضية على الشغل! كلمني وهو هيتجنن ويصرخ في التليفون:

“انتي اتجننتي يا أماني؟ رافعة عليا قضية طلاق وبتبعتيلي محضرين على الشركة؟ عاوزة تخربي بيتك وتفضحينا؟”

رديت عليه بمنتهى الثبات:

“البيت اتخرب يوم ما استخسرت فينا اللقمة واللبس الجديد يا أصيل.. كلامنا الجاي هيبقى في المحكمة.” وقفت السكة في وشه وعملتله بلوك.

يوم الجلسة، كنت واقفة في المحكمة ولابسة فستان جديد.. فستان بسيط بس بالورقة بتاعته، اشتريته بفلوس بابا، وكنت أول واحدة تلبسه ومفيش حد داب على كتفه قبلي.. كنت حاسة إني برجع هيبتي وكرامتي قدام نفسي.

دخلنا القاعة، وهو كان قاعد وشه أصفر وعينيه زايفة وسط الناس، هيبته وبرستيجه اللي كان بيتباها بيهم اتهدوا. المحامي بتاعي وقف قدام القاضي وقدم حافظة المستندات، وفي اللحظة دي المحكمة استلمت الإفادة الرسمية من جهة عمله بمفردات مرتبه.

لما القاضي قرا الرقم، وبص لفواتير البرندات والبرفانات اللي بتمن مصروف البيت، وبص لشكل عيالي وشهادة بابا عن اللبس المستعمل، ملامحه اتغيرت وبص لجوزي بقرف وقال: “بقى ده مرتبك الحقيقي وسايب عيالك بالوضع ده؟”

المحكمة حكمتلي بالطلاق للضرر، وبناءً على مفردات المرتب الكبيرة اللي ظهرت، القاضي فرض عليه نفقة عدة ومتعة ومؤخر صداق بمبلغ خيالي يعوضني عن كل سنين الحرمان، ده غير نفقة شهرية محترمة للعيال تخليهم يلبسوا أحسن لبس وياكلوا أحسن أكل، وصدر قرار التمكين من الشقة وخرج منها بشنطة هدومه هو، زي ما كان عاوز يعمل فيا!

وأنا خارجة من باب المحكمة، شايلة عيالي في إيدي، والناس بتبصلي وأنا راسي في السماء، بصيت لورا وقولت لنفسي: “الست الأصيلة مطلعتش مغفلة.. الست الأصيلة صبرها كان حكمة، ولما حان الوقت، أخدت حقها تالت ومتلت، وسابتله البرستيج المزيف يعيش فيه لوحده.”

خرجت من المحكمة وأنا حاسة إن الهوا اللي بيدخل صدري بقاله طعم تاني.. طعم الحرية والنصر. عيالي كانوا ماسكين في إيدي، بيبصوا حواليهم وفرحانين بفستاني الجديد وبلمعة عيوني اللي غابت عنهم سنين.

أول حاجة عملتها وأنا في السكة، قولت لتاكسي يقف قدام المول الكبير.. نفس المول اللي كنت بمر من قدامه مكسورة وببص لفاتريناته من ورا الإزاز وأنا حاطة إيدي في جيبي الفاضي. دخلت وأنا راسي مرفوعة، مش خايفة من نظرة بياع ولا مستنية من حد شفقة.

دخلت محل لبس أطفال من البرندات اللي كان بيشتري منها لغيرنا. وبقيت أقول للعيال: “نقوا يا حبايب قلبي.. كل اللي نفسكم فيه قيسوه وهاتوه.” نظرة الفرحة والذهول في عيونهم وهم بيمسكوا الهدوم الجديدة، وبيقيسوا الجزم اللي بتلمع، كانت بالدنيا وما فيها. لأول مرة أشوفهم ماليين هدومهم ومش لابسين فواضل حد.

اشتريت ليهم واشتريت لنفسي.. وأنا واقفة عند الكاشير وبدفع، طلعت الفيزا وبصيت للورقة والتايك (Tag) وهو بيتقص من الفستان الجديد، وقولت في بالي: “أهو ده اللي بالورقة بتاعته يا (أبو أولادي).. جِبته، وبفلوسك، وبقوة القانون اللي استقويت بيه عليا.”

رجعنا الشقة.. بيتنا اللي اتمكّنت منه. أول ما دخلت، حسيت إن جدران البيت نفسها اتنفست. مفيش هم، مفيش خوف من بكرة، ومفيش حد يدخل عليا بوش خشب يقولي “أحمدي ربنا على اللقمة وبلاش طمع”. النفقة اللي فرضها القاضي بناءً على مفردات مرتبه الخيالية بقت تنزل في حسابي كل أول شهر زي الساعة، مكفية ومفضلة، وبتخليني أعايش عيالي في مستوى عمرهم ما حلموا بيه.

هو بقى؟ ملامح برستيجه ووظيفته الكبيرة اللي كان بيتنطط بيها قدام الناس اتهزت تماماً. الفضيحة في شركته وبين معارفه بسبب قضايا النفقة والطلاق للضرر خلته زي القشة في مهب الريح. عرفت من طوب الأرض إنه بقى عايش في شقة إيجار قانون جديد، يدوب مكفي مصاريفه بعد ما النفقة بقت تقص نص مرتبه من المنبع، والست اللي كان بيشتريلها البرندات والبرفانات؟ أول ما عرفت إن الحنفية اتقفلت وإن فلوسه بقت رايحة للمحاكم ولعياله، سابته في ثواني ودورت على غيره.. ودُق طعم الحرمان والوحدة اللي دوقهولي 6 سنين.

في يوم، وأنا قاعدة مع عيالي في الصالة بناكل وبنضحك، تليفوني رن برقم غريب. رديت، لقيت صوته.. كان صوته مكسور، مخنوق، ومفهوش نقطة من الفوقية بتاعة زمان. قالي بصوت بيترعش:

“أماني.. أنا أسف. أنا عرفت قيمتك وقيمة ولادي، الدنيا لفت بيا والكل سابني. أنا بموت في اليوم ميت مرة من غيركم.. مش هترجعي؟ مش انتي الست الأصيلة اللي بتستحمل؟”

ضحكت من كل قلبي، ضحكة صافية ومفيهاش غل، بس فيها قوة تهد جبال. وقولتله بمنتهى البرود:

“الست الأصيلة اللي كنت تعرفها ماتت يوم ما شافت رسايل البنك يا ابن الناس. أنا دلوقتي ست تانية خالص.. ست عرفت قيمة نفسها وعرفت تجيب حق عيالها. الأصالة بتكون مع الراجل الصاين، مش مع اللي يستخسر اللقمة في لحمه ويروح يبعزقها بره. اطلب الأسف ده من المحكمة جايز يخففوا عنك المتجمد.”

وقلت السكة في وشه.. وبصيت لعيالي وهم بيلعبوا بهدومهم الجديدة بالورقة بتاعتها، وافتكرت بابا وهو بيدعيلي، وحسيت لأول مرة إن الدنيا لفت ودارت، وحطت كل واحد في مكانه الصح. الأصيل بيكرمه ربنا في الآخر، واللي بيظلم ويدوس على قلوّب وثقت فيه، نهايته بتكون أرخص من تمن زجاجة البرفان اللي ضيع حياته عشانها

تمت


أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close