حماتي حاولت تخنقني
حماتي حاولت تخنقني
حماتي ضغطت مخدة على وشي وأنا مش قادرة أتحرك وقالتلي كان لازم تموتي يوم الحادثة. كانت فاكرة إني عاجزة، ومفيش طريقة أثبت بيها اللي عملته بس هي ما كانتش تعرف إني مستنياها تقول الجملة دي من يومين.
أنا اسمي ملك، وعمري ما كنت أتخيل إن أسوأ كابوس في حياتي هيبدأ من بيت كنت فاكرة إنه بيتي.
كنت راقدة في أوضة خاصة في مستشفى في الجيزة، جسمي كله تقريبًا متثبت.
7 فقرات في ضهري اتصابوا، ضلوعي مكسورة، ترقوتي مكسورة، ورجلي الاتنين متثبتين.
كنت حتى مش قادرة ألف على جنبي.
أي حد يدخل الأوضة كان هيشوف ست مكسورة ومش قادرة تدافع عن نفسها.
وده بالظبط اللي كانت حماتي سهام فاكراني عليه.
دخلت الأوضة كعادتها، بابتسامتها الهادية اللي قدام الدكاترة والممرضين.
قربت مني.
بصت ناحية الباب.
اتأكدت إن مفيش حد.
وبعدين قربت وشها من وشي وهمست
كان لازم تموتي يوم الحادثة يا ملك ابني يستاهل يبدأ حياته من جديد من غيرك.
وبعدين حطت المخدة على وشي.
وضغطت.
أنا ما قدرتش أصرخ.
ما قدرتش أرفع إيدي.
لكن قدرت أعد في دماغي.
واحد
اتنين
تلاتة
لأنها ما كانتش تعرف إن ال ساعة اللي فاتوا ما كنتش مستنية فيهم الموت.
كنت مستنية هي.
قبلها ب أيام بس، كل الناس كانوا بيقولوا إني نجيت بمعجزة.
حسب كلام جوزي أحمد، أنا كنت واقفة في بلكونة البيت في أكتوبر، واتخانقنا، وفجأة رجلي زحلقت ووقعت من الدور التاني.
هو قال
حادثة يا جماعة محدش كان متوقعها.
حماتي قالت
ربنا سترها.
والشرطة في البداية اعتبرت الموضوع
حادث عادي.
لكن أنا كنت فاكرة.
فاكرة إيد ضربت ضهري.
فاكرة السور.
فاكرة إني كنت بصرخ.
وفاكرة أهم حاجة
إني قبل ما أقع بدقايق كنت لقيت رسايل على موبايل أحمد بينه وبين واحدة اسمها داليا.
رسايل مش طبيعية بين جوز وواحدة تانية.
وكنا متجوزين بقالنا سنة ونص بس.
أحمد قدام الناس كان راجل مثالي.
شغال مدير مبيعات في شركة عقارات، شيك، هادي، ودايمًا يقول
ملك دي أغلى حاجة عندي.
لكن في البيت؟
كان مفيش قرار واحد بياخده من غير أمه.
أمه سهام.
من أول يوم خطوبتي وهي مش طيقاني.
كانت دايمًا تقول
الستات اللي زيك بتعرف تصطاد الراجل اللي حالته كويسة وبعدين تقولك ده حب.
وأحمد كل مرة يرد
معلش يا ملك، دي أمي كبّري دماغك.
كل حاجة كانت بالنسبة له كبّري دماغك.
إنها تدخل بيتنا بمفتاح من غير ما تستأذن.
إنها تغير ديكور البيت.
إنها تختار نقضي الأعياد فين.
إنها تنتقد لبسي.
إنها تسألني إمتى هخلف.
كل حاجة كانت صغيرة
لحد الليلة اللي وقعت فيها من البلكونة.
قبل الحادثة بدقايق كنت واجهت أحمد بالرسايل.
قلتله
مين داليا؟
اتوتر.
حاول ياخد الموبايل مني.
وبعدين فجأة سمعنا صوت مفتاح في الباب.
سهام.
دخلت.
حصلت خناقة.
صوت عالي.
كوباية وقعت واتكسرت.
وأنا خرجت ناحية البلكونة عشان آخد نفسي.
وبعدها
إيد خبطتني من ضهري.
والدنيا اسودت.
لما فوقت في المستشفى، كنت بالكاد قادرة أتكلم.
وفي أول يوم، حماتي كانت بتدخل قدام الممرضات تبوس إيدي وتدعيلي.
لكن أول ما نبقى
لوحدنا كانت بتتغير تمامًا.
قالتلي مرة
إنتِ أصعب واحدة دخلت العيلة دي.
فحكيت كل حاجة للمقدم عمر صبري.
بصلي بهدوء وسألني
إنتِ متأكدة إنها ممكن ترجع تعمل حاجة تانية؟
قلتله من غير تفكير
أيوه.
سألني
ولو رجعت؟
بصيتله وقلت
المرة دي عايزاكم تكونوا مستنيينها.
بعدها جهزنا خطة بسيطة.
ركبوا زرار صغير تحت إيدي السليمة، أقدر أحرك صباعي وأدوس عليه.
الزرار كان متوصل بتليفون عمر، واتنين من الشرطة كانوا في أوضة قريبة.
وقالولي
أول ما تحسي إنها بتعمل حاجة، دوسي.
وبالفعل
رجعت سهام.
وقفت قدامي.
قالت نفس الجملة.
وبعدين ضغطت المخدة على وشي.
أنا بدأت أعد.
ستة
سبعة
تمانية
الضغط زاد.
تسعة
عشرة
وحركت إبهامي.
دُست.
الباب اتفتح بعنف.
شرطة! سيبي المخدة فورًا!
سهام اتجمدت مكانها.
واحد من الضباط شال المخدة، والتاني مسكها.
بدأت تصرخ
دي مجنونة! دي عاملة تمثيلية!
وأنا كنت بحاول آخد نفسي.
لأول مرة من يوم الحادثة حسيت إن الخطر انتهى.
لكن عمر دخل الأوضة وهو ماسك ملف أصفر.
وشه ما كانش فيه أي فرحة.
قال
ملك قبل ما نبدأ التحقيق مع أحمد، في حاجة لازم تعرفيها.
حط الملف قدامي.
على الغلاف كان مكتوب اسم
نورهان عبدالعزيز.
بصيتله باستغراب.
مين دي؟
فتح الملف وطلع صورة لست شابة واقفة قدام نفس البيت.
نفس البلكونة.
وقال
مرات أحمد الأولى.
حسيت نفسي نسيت أتنفس.
إيه؟ أحمد كان متجوز قبل كده؟
عمر هز راسه.
آه.
فين هي؟
عايشة في المنصورة.
سألته بصوت مرتعش
وإيه اللي حصلها؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
هي عايزة تحكيلك بنفسها.
بصيت للصورة.
نورهان كانت بتبتسم.
ابتسامة واحدة واثقة في الراجل اللي واقف جنبها.
وبعدين عمر قال
بس لما عرفناها إنك وقعتي من نفس البلكونة أول سؤال سألته كان سهام كانت موجودة؟
وقتها جسمي كله تلج.
لأن عمر أكمل
ولما قلنا لها أيوه نورهان بدأت تعيط.
لو اكتشفتي إن جوزك مخبي عنك جواز كامل، وإن الست اللي كانت قبلك عارفة سر خطير عن حماتك كنتِ هتكملي تسمعي ولا تهربي؟
الجزء التاني
في نفس الليلة، ظهرت نورهان على شاشة التابلت.
كانت مختلفة عن الصورة القديمة.
شعرها قصير، لبسها بسيط، وفي رقبتها سلسلة صغيرة.
قالت
إنتِ ملك؟
أيوه.
سكتنا إحنا الاتنين.
وبعدين سألتها
إنتِ فعلًا كنتِ متجوزة أحمد؟
سنتين وأربع شهور.
طلقتوا من إمتى؟
من ست سنين.
حسيت إن دماغي مش قادرة تستوعب.
ليه محدش قالي؟
نورهان ضحكت ضحكة حزينة.
أنا عرفت إنه اتجوزك، وفكرت أكلمك بس قلت يمكن حياتكم تنجح. ما حبتش أبقى أنا الست اللي جاية تهد بيتكم.
سألتها
طب إيه اللي حصل في جوازكم؟
سكتت شوية وقالت
في الأول كنت بقول إن المشكلة حماتي. بعدين فهمت إن المشكلة كانت أحمد كمان.
حسيت بقشعريرة.
كانت بتتحكم في كل حاجة؟
نورهان بصتلي.
الفلوس. البيت. السفر. حتى الزرع اللي يتحط في الجنينة.
قفلت عيني.
دي نفس حياتي.
نفس التفاصيل.
قالتلي
كنت فاكرة إني أنا اللي حساسة زيادة.
قلت
وأنا كمان.
وبعدين قالت
جملة فضلت في دماغي
بس خلي بالك حماتنا كانت مسيطرة، آه. لكن أحمد كان كل مرة يختار يسكت.
في اليوم التالي أحمد دخل المستشفى.
وشه كان باين عليه التعب.
وقف عند الباب وقال
ممكن أدخل؟
بصيتله وقلت
إنت دخلت حياتي من غير ما تقولي حاجات كتير ادخل.
قعد.
وسألته مباشرة
إنت كنت متجوز نورهان؟
آه.
ليه خبيت؟
في البداية كنت مكسوف. بعدين عدى وقت طويل، وكل ما كنت بأجل الحقيقة كانت بتكبر.
قلتله
دي مش مشكلة وقت يا أحمد. دي كذبة.
وطأ راسه.
عارف.
سألته عن داليا.
سكت.
كنت ناوي تخونني؟
قال
أنا ما خنتكيش.
بس كنت بتتكلم معاها عن مشاكلنا؟
آه.
يعني كنت بتدي أسرار بيتي لست تانية، وفي نفس الوقت
بتقولي مفيش مشاكل؟
ما ردش.
وسكوته كان كفاية.
بعدها بساعات، عمر دخل ومعاه نتيجة التحاليل.
قال
ملك ما كانتش سكرانة زي ما اتقال في الأول. التحاليل أثبتت إنها شربت أقل من كوباية نبيذ.
وبعدين حط قدامي صورة.
وكاميرات البيت ما اتعطلتش بسبب العاصفة. حد طفاها بإيده.
سألته
مين؟
قال
لسه بندور.
لكن بعد تفتيش المكتب القديم، لقوا حاجة أغرب.
مفتاح نحاس صغير.
وإيصال مخزن خاص في الجيزة.
وحدة رقم 214.
الإيصال كان باسم والد أحمد المتوفي من سنين.
والأغرب؟
الإيجار كان لسه بيتدفع.
ولما دوروا على اسم الشخص المسؤول، لقوا ست اسمها هدى فؤاد.
نورهان وصلت بعدها بيوم.
وبينما كنا بنتكلم، قالت فجأة
أنا دخلت المخزن ده زمان.
بصيتلها.
كان فيه إيه؟
أوراق قديمة وصور وحاجات تخص أبو أحمد وصندوق حديد مقفول.
وكان مكتوب عليه إيه؟
نورهان وشها اتغير.
اسم هدى فؤاد.
بعد ساعات، الشرطة وصلت لهدى.
كانت ست عندها
66 سنة، وكانت ماسكة ملف قديم.
قالت
أنا استنيت سنين عشان أفتح الصندوق ده.
فتحته.
جواه مستندات وصور وفلاشة.
وفي ورقة مكتوب
للزوجة المستقبلية لأحمد عبدالعزيز.
بصيت لعمر.
يعني إيه؟
قال
والد أحمد عامل صندوق مالي لأي ست هتتجوز ابنه في المستقبل.
ليه؟
هدى بصت لنورهان وقالت
بسببها.
نورهان اتصدمت.
أنا؟
هزت راسها.
من سنين، والد أحمد شاف أمه وهي بتتحكم في فلوس البيت وحياة ابنها وزوجته. ولما نورهان حاولت تخرج من الجواز، قرر يعمل صندوق مالي عشان أي ست تتجوز ابنه بعد كده تقدر تمشي من غير ما تخاف من الفلوس.
سألتها
وأحمد كان يعرف؟
قالت
لا.
وبعدين فتحت الفلاشة.
كان فيها تسجيلات قديمة.
وتسجيل من ليلة الحادث.
ظهر فيه سهام وهي داخلة المكتب قبل سقوط ملك بست دقايق.
ثم ظهرت وهي بتفصل نظام الكاميرات.
لكن التسجيل ما وقفش هنا.
ظهر أحمد داخل المطبخ في نفس الوقت.
عمر قال
أحمد ما دفعكيش من البلكونة.
مكانه وقتها يثبت ده.
سألته
يبقى مين؟
بصلي.
أمه.
لما واجهوا سهام بكل الأدلة، انهارت.
اعترفت إنها كانت عارفة إن ملك هتسيب أحمد بعد ما اكتشفت الرسائل.
وقالت إنها خافت إن ابنها يخسر حياته زي ما حصل مع نورهان.
اتبعتها للبلكونة.
اتخانقوا.
دفعتها.
وبعد ما عرفت إن ملك لسه عايشة، حاولت تخلص عليها في المستشفى.
سهام اتحولت للنيابة بتهمة الشروع في القتل، وفتحوا كمان تحقيق في التلاعب القديم في أموال العيلة.
أما أحمد
فما اتحبسش بسبب الحادث.
لكن ملك كانت عارفة إن ده مش معناه إن جوازهم لسه له مستقبل.
بعد أسابيع، لما قدرت أقعد على السرير بمساعدة أختي سلمى، أحمد رجع.
قال
أنا عارف إن أمي السبب. بس عارف كمان إني سمحت لكل ده يحصل.
ما رديتش.
كمل
كل مرة كنت بقولك عديها، كنت باختار راحتي على حسابك. كل مرة كنت بسكت، كنت بسيبها تتحكم أكتر.
سألته
لسه بتحبني؟
قال
آه.
دموعي نزلت.
وقلت
وده أكتر حاجة
بتوجعني.
لأن ساعات الحب بيكون موجود
بس مش كفاية ينقذ الجواز.
طلبت الطلاق.
مش انتقام.
ومش عشان نورهان.
كنت بس عايزة أعيش مرة واحدة من غير ما حد يقررلي أنا مين، وأعمل إيه، وأروح فين.
الصندوق اللي سابه والد أحمد ساعدني أبدأ من جديد.
دفعت منه تكاليف علاجي وتأهيلي، واستأجرت شقة صغيرة قريبة من أمي وسلمى.
وبعد شهور بدأت أمشي بالعصاية.
وفي يوم قدرت أطلع 3 درجات لوحدي.
سلمى كانت بتعيط.
قلت لها
إنتِ بتعيطي ليه؟ دي 3 سلالم بس!
قالت
إنتِ وقعتي من الدور التاني. من حقي أفرح بال سلالم.
ضحكت.
وأول مرة من شهور
ضحكت من قلبي.
بعد سنة، رجعت بيت أكتوبر آخد آخر حاجتي.
وقفت قدام البلكونة.
المكان اللي كنت فاكرة إن حياتي انتهت عنده.
لكن المرة دي شفت حاجة تانية.
الورد اللي حماتي كانت بتشيله من الأرض كل مرة
رجع يطلع.
وقفت شوية.
وبعدين نزلت السلم.
فتحت الباب.
لقيت سلمى مستنياني بره.
مشيت ناحيتها من غير ما أبص ورايا.
لأول مرة
لا حماتي.
ولا جوزي.
ولا اسم عيلة.
ولا بيت.
ولا خوف.
كانوا هم اللي بيحددوا أنا هروح فين.
أنا اللي كنت بحدد.
وساعتها فهمت إن النجاة مش معناها إنك ترجع زي الأول
أحيانًا النجاة معناها إنك تبدأ تعرف نفسك من جديد.
وأنا أخيرًا
كنت عايشة.
لو القصة لمست قلبك، شاركيها مع حد محتاج يسمع إن الخروج من حياة مؤذية مش نهاية أحيانًا بيكون أول بداية حقيقية.


تعليقات
إرسال تعليق