سكريبت صحيت من النوم مڤزوعة كاملة
سكريبت صحيت من النوم مڤزوعة كاملة
صحيت من النوم مڤزوعة على صوت باب الشقة وهو بيتفتح، وكنت فاكرة إن جوزي رجع بدري من الشغل. لكن أول ما فتحت عيني لقيت حمايا قاعد على الكنبة اللي أنا نايمة عليها، ماسك الريموت وبيتفرج على التلفزيون بكل هدوء، كأن وجوده في البيت أمر طبيعي.
اټخضيت وقومت بسرعة ولمّيت إسدال الصلاة اللي كان مرمي جنبي، وأنا حاسة بإحراج شديد. بنتي الصغيرة كانت واقفة في الصالة وقالتلي ببراءة
يا ماما... جدو خبط على الباب وأنا فتحتله.
ابتسم لها حمايا وقال
سيبيها يا حبيبتي، خلي مامتك ترتاح.
لكن أنا ما كنتش مرتاحة خالص.
فضلت واقفة مش عارفة أتصرف، ولا عارفة أقول إيه. هو كان بيتعامل بمنتهى العادية، وأنا كل اللي بيدور في دماغي سؤال واحد...حكايات_تنه_ورنه
إزاي يدخل البيت ويقعد في الصالة وأنا نايمة من غير حتى ما يتأكد إن جوزي موجود؟
بقلم ضحي الديميري
دخلت أوضتي بسرعة وقفلت الباب، وقلبي بيدق پعنف. كنت مستنية يسمع صوتي أو ينادي عليّ، لكنه فضل قاعد قدام التلفزيون كأنه في بيته.
بعد شوية سمعته بينادي على بنتي
اعمليلي كباية شاي يا حبيبتي.
البنت بصوتها الطفولي ردت
أنا معرفش يا جدو.
ساعتها خرجت مضطرة، وعملت الشاي وأنا مخڼوقة. حطيته قدامه ورجعت أوضتي من غير ولا كلمة.
فضل قاعد حوالي ساعة كاملة، وبعدها مشي بكل هدوء.
أول ما جوزي رجع بالليل، فضلت ألف وأدور في الكلام. كنت عايزة أحكيله، لكن كل مرة أفتكر مواقف قبل كده لما كنت أشتكي من تصرفات أهله، كان يقولي
أكيد فهمتي غلط.
أو أبويا مستحيل يعمل حاجة تضايقك.
وفي الآخر أبقى أنا اللي طالعة الحساسة والمبالغة.
لذلك سكت...لكن من جوايا كنت حاسة إن اللي حصل مش طبيعي، وإن أقل حاجة كان يخبط ويستنى حد كبير يفتحله الباب، أو
يتصل بجوزي الأول.
عدت يومين، وحاولت أنسى الموضوع.
وفي اليوم التالت، كنت في المطبخ بجهز الغدا، وبنتي كانت بتلعب في الصالة.
فجأة سمعتها بتجري عليا وهي بتقول بفرحة
ماما... جدو جه تاني.
وقفت مكاني...بصيت في الساعة... لقيتها اتنين الضهر، وهو نفس التوقيت اللي جوزي بيكون فيه في الشغل.
خرجت للصالة، لقيته داخل بنفس الطريقة، وقاعد مكانه المعتاد....ابتسم وقال قلت أعدي أشوفكم.
اكتفيت بابتسامة مجاملة، لكن المرة دي قلبي كان منقبض أكتر.
الغريب إنه فضل يبص حواليه كأنه بيدور على حاجة، وبعدها سألني سؤال غريب جدًا
إنتِ بتقفلي أوضة النوم بالمفتاح وإنتِ لوحدك؟
اتلخبطت من السؤال، وقلت باستغراب
لأ... ليه؟
هز رأسه وقال
لا... أصل كنت بسأل.
ومن ساعتها، الإحساس بعدم الارتياح جوايا بقى أكبر.
وفي مساء نفس اليوم، وأنا برتب ألعاب بنتي، لقيت تحت الكنبة حاجة صغيرة وقعت من جيب حد.
انحنيت أخدها...ولما مسكتها في إيدي، اتجمد الډم في عروقي...لأن اللي لقيته... ماكانش يخص حد من أهل البيت، لكنه كان كفيل يغيّر نظرتي لكل اللي حصل... ويخليني لأول مرة أفكر إن زيارات حمايا المتكررة ماكنتش بريئة أبدًا.
حكايات_تنه_ورنه ضحي
الفصل الثاني
فضلت واقفة مكاني فترة مش عارفة أتحرك، الحاجة اللي في إيدي دي كانت كفيلة تخليني أسمع دقات قلبي في وداني... كانت مفتاح! بس مش أي مفتاح، ده كان نسخة من مفتاح شقتنا.. نفس الشريط الملون اللي جوزي حاطه في ميداليته علشان يميز مفتاح البيت.
ساعتها كل المواقف عدت قدام عيني زي شريط سريع.. دَخلته الهادية.. قعدته المستريحة.. وسؤاله المريب عن أوضة النوم! يعني هو مادخلش لأن بنتي فتحتله زي ما كنت فاكرة في الأول، هو دخل بالمفتاح اللي معاه، ولما
لقى البنت صاحية في الصالة تدارك الموضوع وبان كأنه جاي عادي.
جسمي كله كان بيترعش، والمطبخ اللي كنت واقفة فيه حسيت إن جدرانه بتقرب
عليّ وخنقاني. حطيت المفتاح في جيبي واستعذت بالله، وحاولت أهدي نفسي علشان بنتي ماتلاحظش حاجة. طول الليل كنت قاعدة على ڼار، مستنية أحمد جوزي يرجع من الشغل، وفي نفس الوقت كنت خاېفة من رد فعله.. خاېفة يقولي تاني إنتِ بتتوهمي أو ده أبويا وتفكيرك هو اللي مش نضيف.
على الساعة تسعة بالليل، سمعت تكة المفتاح في الباب. قومت بسرعة ووقفت في الصالة وأنا بحاول أبان طبيعية. دخل أحمد، باين عليه التعب والإرهاق من يوم شغل طويل، حط حاجته على الترابيزة وباس بنته وجه عندي وهو بيبتسم
مساء الخير يا حبيبتي، العشا جاهز؟ أنا واقع من الجوع.
أخدت نفس عميق وقلتله بهدوء مصطنع
مساء النور يا أحمد.. العشا جاهز هحطه حالًا، بس كنت عايزة أسألك على حاجة الأول.
حط إيده في جيبه وطلع تليفونه وهو بيقول بعدم اهتمام
خير يا إيلين؟ في حاجة حصلت والبنت في المدرسة ولا إيه؟
طلعت المفتاح من جيبي وحطيته قدامه على السفرة، الصوت المعدني بتاعه وهو بيخبط في الخشب كان عالي في الهدوء اللي كان مالي الشقة. بص للمفتاح واستغرب، وبعدين بصلي
إيه ده؟ ده مفتاح الشقة.. لقيته فين؟ أنا مفتاحي معايا أهو.
وطلع ميداليته من جيبه علشان يوريني إن معاه نسخته.
نشفت ريقي وقلت
لقيته تحت الكنبة الكبيرة في الصالة وأنا بنضف ورا البنت.. تفتكر بتاع مين يا أحمد؟ إحنا معاش حد معاه نسخة من الباب غيري وغيرك.. وأمك معهاش النسخة التالتة علشان ضاعت منها من سنة؟
أحمد ملامحه اتغيرت سنة، بس حاول يبان طبيعي، أخد المفتاح وفضل يقلبه في إيده وقال
يمكن نسخة قديمة؟ أو يمكن وقع من جيب
وأنا مش واخد بالي؟
قربت منه خطوة وقلت والدموع خلاص هتفر من عيني
لأ يا أحمد.. ده مش بتاعك وموقعش منك.. المفتاح ده وقع من أبوك.. حمايا كان هنا النهاردة، وكان هنا من يومين في نفس الوقت اللي إنت بتكون فيه في الشغل.. والنهاردة سألني سؤال غريب قوي، سألني لو كنت بقفل أوضة النوم بالمفتاح وأنا لوحدي!
أحمد أول ما سمع سيرة أبوه، ملامحه اتخشبت تمامًا، وشلت إيده المفتاح من قدامي وحطه في جيبه وهو بيقول بنبرة حادة وضيق باين في صوته
إيلين! إحنا هنرجع للنغمة دي تاني؟ أبويا يجي في أي وقت، ده بيته زي ما هو بيتي.. وبعدين مفتاح إيه اللي يسرقه ولا يعمل بيه نسخة؟ تلاقيه كان معاه النسخة القديمة وجاي يطمن عليكم، وإنتِ كالعادة بتكبري المواضيع وتعملي من الحبة قبة!
أعمل من الحبة قبة؟! يا أحمد إفهم، أبوك دخل البيت وأنا نايمة بالمنظر ده.. والنهاردة بيدخل من غير ما يخبط ويقعد يسألني أسئلة تخوف.. إنت مش حاسس پالنار اللي جوايا؟
أحمد سابني ودخل الأوضة وهو بيقول بنفاذ صبر
أنا جاي تعبان ومش قادر على خناق ومشاكل مالهاش لازمة.. أبويا راجل كبير ومقصدهوش حاجة وحشة، شوفي العشا لو سمحتِ.
دخلت المطبخ والدموع مغرقة وشي.. كنت حاسة بالعجز، جوزي مش مصدقني، أو بالأصح، مش عايز يصدق إن أبوه ممكن يكون بيتصرف بالطريقة دي. الليلة دي معرفتش أنام.. فضلت صاحية لحد الفجر وأنا باصة للسقف، وكل ما أغمض عيني أتخيل حاميا وهو واقف بالمفتاح وبيفتح الباب بكل هدوء والبيت كله ضلمة.. الإحساس بالانتهاك والخۏف كان بياكل في جسمي.
تاني يوم الصبح، بعد ما أحمد نزل شغله وبنتي راحت المدرسة، قررت إني مش هقعد حاطة إيدي على خدي مستنية الکاړثة الجاية. أول حاجة عملتها، دخلت أوضة
النوم وجبت المفتاح بتاعها، وجربت أقفله من جوة.. الكالون كان تقيل وبيطلع صوت عالي،
ففهمت إن سؤاله كان بيتحسس بيه الوضع، عايز يعرف لو دخل في أي وقت هل هيلاقي الأواب مقفولة ولا لأ.
الخۏف اتحول لڠضب.. ڠضب من برود أحمد، وڠضب من الموقف المخيف اللي أنا محطوطة فيه.
قعدت في الصالة وأنا بفكر، لقيت التليفون بيرن.. بصيت في الشاشة لقيت الرقم حمايا.
جسمي كله اتشنج، واستنيت كام رنة لحد ما هديت نفسي ورديت
السلام عليكم يا بابا، أهلاً بحضرتك.
جالي صوته من الناحية التانية بنبرة هادية كالعادة، نبرة طبيعية زيادة عن اللزوم
وعليكم السلام يا بنتي.. إزيك وإزي البنت؟ أحمد عامل إيه في شغله؟
الحمد لله كله تمام، أحمد في الشغل والبنت في المدرسة.
سكت ثانية كأنه بيرتب كلامه، وبعدين قال
طب كويس.. أنا كنت عايز أعدي عليكي بالليل كده أخد من أحمد الورق بتاع الأرض اللي كان بيخلصهولي.. بس قلت أسألك الأول هو هيرجع بدري النهاردة؟
لأ يا بابا، أحمد عنده شغل إضافي والنهاردة مش هيرجع قبل الساعة عشرة بالليل.
آه.. طيب يا بنتي، ماشي.. مع السلامة.
قفل الخط، وأنا فضلت باصة للتليفون.. المكالمة دي ماكنتش طبيعية.. هو ليه بيتأكد من ميعاد رجوع أحمد بالدقة دي؟ هل علشان يجي وأحمد مش موجود، ولا علشان يتجنب يجي في وقت يكون فيه أحمد في البيت؟
الساعة جت اتنين الظهر.. وهو نفس الوقت المشؤوم. البنت كانت رجعت من المدرسة وقاعدة جوة في أوضتها بتكتب الواجب. أنا كنت قاعدة في الصالة، مشغلتش تلفزيون ولا عملت أي صوت.. كنت قاعدة في الضلمة تقريبًا ومراقبة باب الشقة.
وفجأة.. سمعت الصوت اللي كنت خاېفة منه.
صوت حركة خفيفة برة الباب.. بعدها صوت مفتاح بيدخل في الكالون ببطء شديد، كأن اللي بيفتح بيحاول ميعملش أي صوت.
قلبي كان هيقف
من الړعب، بس المرة دي ماجريتش ولا استخبيت.. وقفت ورا العمود اللي في الصالة، مستنية أشوف بعيني الحقيقة كاملة علشان أحمد ميقوليش إني بتخيل.
الباب اتفتح ببطء.. وظهر حمايا وهو بيدخل راسه الأول بحذر، وبيبص في الصالة يشوف لو في حد صاحي.. لما لقى الهدوء سايد، دخل وقفل الباب وراه بالراحة من غير ما يطلع تكة القفل.
في اللحظة دي، خرجت من ورا العمود ووقفت قدامه وبصيت في عينه مباشرة.. صوته كان جاف وأنا بقول
خطوة عزيزة يا بابا.. بس غريبة يعني، مع إنك لسه مكلمني من ساعتين وعارف إن أحمد في الشغل ومش هيرجع دلوقتي!
الراجل اټصدم.. ملامح وشه اتغيرت والألوان راحت منها، فضل واقف مكانه مش عارف ينطق، وبص للمفتاح اللي في إيده وبعدين بصلي، وحاول يجمع ثباته الانفعالي بسرعة وقال بلجلجة
ء.. إيه يا بنتي.. أنا.. أنا قلت أعدي أشوفكم وأنا معدي في المنطقة.. والباب.. الباب كان موارب فدخلت على طول.
بصيت للمفتاح اللي في إيده بسخرية وقلت
موارب والمفتاح في إيدك يا بابا؟ والمفتاح التاني اللي لقيته تحت الكنبة؟ حضرتك معاك نسخة من شقتنا وبتدخل بيها في الوقت اللي يعجبك وأنا لوحدي في البيت؟
حمايا وشه إحمر جداً وبان عليه الڠضب المخلوط بالاحراج، وقال بعصبية وهو بيبعد عينه عني
إنتِ بتحاسبيني يا إيلين في بيت ابني؟ أنا أدخل في الوقت اللي يعجبني، ده بيت ابني وليا حق فيه.. وبعدين المفتاح ده أحمد هو اللي مديهوني علشان لو حصلت حاجة!
أحمد مديك مفتاح من ورايا؟ طب تمام.. أنا هكلم أحمد حالًا ونشوف الموضوع ده.
طلعت تليفوني علشان أتصل بأحمد، لكن
حمايا في ثانية كان قرب مني ومسك إيدي پعنف وهو بيقول بصوت واطي ومليان ټهديد
نزلي التليفون
ده يا بت إنتِ.. وماتعمليش فيها خضرة الشريفة.. إنتِ لو قلتي كلمة واحدة لأحمد، أنا هعرف أقلب الترابيزة عليكي إزاي.. وهخليه يرميكي برة البيت ده بهدومك.. أحمد مبيصدقش فيا حاجة، وإنتِ عارفة كده كويس!
نظرة عينه في اللحظة دي خلتني أحس بړعب حقيقي.. النظرة ماكنتش نظرة حما بيعاتب بنت ابنه، كانت نظرة شخص تاني خالص، شخص غامض ومرعب ومخبي وراه أسرار كتيرة..
ساب إيدي بقوة، ومشي وخرج من الباب ورزعه وراه..
وقفت في مكاني وأنا بعيط پقهر وخوف.. الټهديد بتاعه كان حقيقي، هو عارف مكانته عند أحمد كويس وعارف إن أحمد بيسمع كلامه في كل حاجة. لو حكيت لأحمد بالطريقة دي، حمايا هيقول إنه كان جاي عادي وأنا اللي تبليت عليه وعملت مشكلة من مفيش.. والنسخة اللي معاه هيقول إن أحمد اللي مديهاله.
عدت الساعات تقيلة وكئيبة لحد ما أحمد رجع بالليل. كان باين عليه التعب، بس أنا مكنتش قادرة أسكت.. الموقف كان أكبر من إني أكتمه جوة قلبي.
قعدت معاه في الأوضة بعد ما البنت نامت، وقلتله بكل هدوء وحسم
أحمد.. أبوك جه النهاردة تاني.. ودخل بالمفتاح اللي معاه وأنا شفته بعيني وهو بيفتح الباب وبيدخل بكل حذر.
أحمد حط إيده على راسه بزهق وقال
تاني يا إيلين؟ مش خلصنا من الموضوع ده امبارح؟
لأ مخلصناش.. أبوك هددني يا أحمد.. هددني إنه هيخليك تطردني من البيت لو حكيتلك.. وقال إن المفتاح ده إنت اللي مديهوله.. الكلام ده حقيقي؟ إنت مدي لأبوك نسخة من مفتاح شقتنا من ورايا؟
أحمد بصلي باستغراب ودهشة حقيقية وقال
أنا؟ أنا مديتش أبويا أي مفاتيح! النسخة التالتة كانت مع أمي وضاعت منها من سنة زي ما إنتِ عارفة.. أنا معملتش نسخ جديدة خالص!
الجملة دي وقعت
عليا زي الصدمة.. يعني أحمد مدلوش مفاتيح!
يعني النسخة اللي مع حمايا دي، هو اللي عملها بنفسه وسرق المفتاح في أي وقت كان جاي فيه عندنا وعمل عليه نسخة من ورا علمنا..
أحمد بدأ يقلق وملامحه اتغيرت لما لقى إني مش ببالغ وإن الموضوع فيه إنّ
إنتِ متأكدة إنه قالك إني أنا اللي مديهوله؟ ومتأكدة إنه هددك؟
والله العظيم ده اللي حصل يا أحمد.. أبوك مش جاي يطمن علينا.. أبوك وراه حاجة تانية خالص وإحنا مش فاهمينها.
أحمد سكت وفضل يفكر، وبان عليه الحيرة لأول مرة.. بس قبل ما ينطق بكلمة، تليفونه رن.. بص في الشاشة، وكان المتصل هو أبوه!
أحمد رد وفتح الاسبيكر علشان أسمع معاه.. وجه صوت حمايا وهو بيبكي بحړقة وصوته كله تعب وكسرة مصطنعة
الحقني يا أحمد يا ابني.. مراتك اتصلت بيا النهاردة وقعدت تغلط فيا وتقولي إني بدخل بيتها من غير إذن وبتتهمني في شرفي وفي سني ده.. أنا مش قادر أتحمل الإهانة دي يا ابني.. أنا كنت جايب لبنتك حاجة حلوة ومعدي أسمع صوتكم، تقوم مراتك تعمل فيا كده؟ أنا بمۏت يا أحمد من القهر..
أحمد بصلي بنظرة عتاب وڠضب أعمى، وكأن كل الشكوك اللي كانت عنده تحولت ليقين ضدي..
وفجأة، وقبل ما أحمد يرد على أبوه، سمعنا صوت حركة غريبة جاية من الصالة برة الأوضة.. صوت خطوات منتظمة، مع إن البنت نايمة جوة وأنا وأحمد قافلين على نفسنا الأوضة!
بصينا لبعض والړعب ملا عيوننا.. التليفون لسه في إيد أحمد وأبوه بيتكلم وبيعيط، والخطوات برة في الصالة بتقرب من باب أوضة
النوم بتاعتنا ببطء..
حكايات_تنه_ورنه ضحي
الفصل الثالث
الوقت كأنه وقف في اللحظة دي.. صوت عياط حمايا في التليفون كان شغال والاسبيكر مخلي صوته مالي الأوضة، وفي نفس الوقت صوت الخطوات اللي برة في الصالة كان بيقرب أكتر وأكتر.
نظرة الڠضب اللي كانت في عين أحمد ليا اتحولت في ثانية لذهول وړعب حقيقي.. بصلي وبص للباب، وإيده اللي ماسكة التليفون كانت بترتعش.
الخطوات كانت بطيئة ومنتظمة.. مش مشية حد خاېف أو بيتسحب، لأ، دي مشية حد واثق من نفسه وبيتحرك براحته في المكان. أحمد بحركة تلقائية قفل الصوت بتاع المكالمة من غير ما يقفل الخط، وسحبني وراه بالراحة ورا الدولاب، وهو بيشاورلي بإيده التانية إن مطلعش أي صوت.
نفسي كان مكتوم، وحاسة إن قلبي هيطلع من ضلوعي من كتر الخۏف. صوت الخطوات وقف بالظبط قدام باب أوضتنا.. وفجأة.. أكرة الباب بدأت تتحرك لتحت ببطء شديد!
أحمد عينه وسعت من الصدمة.. هو كان قافل الباب بالترباس الصغير بتاع الأوضة، فالأكرة نزلت بس الباب ماتفتحش. اللي واقف برة حاول يزق الباب بكتفه زقة خفيفة، ولما لقاه مقفول، الحركة وقفت تمامًا. فضلنا واقفين مكانا مش قادرين نتحرك ولا ناخد نفسنا لمدة دقيقة كاملة كأنها سنة.
وبعدين.. سمعنا صوت الخطوات وهي بتبعد تاني وترجع ناحية الصالة، وبعدها بثواني صوت تكة الباب بتاع الشقة وهو بيقفل بالراحة!
أحمد جري على الباب وبسرعة فتحه وخرج للصالة وأنا جريت وراه.. الصالة كانت فاضية تمامًا، مفيش فيها أي أثر لأي حد. جري على باب الشقة ولقاه مقفول، بس الترباس الداخلي مكنش معمول. بصلي ووشه كان أبيض زي الورقة وقال بصوت مبحوح
إيلين.. البنت جوة في أوضتها؟
جريت على أوضة بنتي وبالراحة فتحت الباب.. البنت كانت نايمة في سريرها بعمق ومش حاسة بأي حاجة حواليها. رجعت لأحمد وهزيت رأسي بالإيجاب
البنت نايمة يا أحمد.. مش هي.. مش هي خالص.
أحمد قعد على الكنبة الكبيرة، حط وشه بين إيديه وهو بينهج كأنه كان بيجري مارثون.. التليفون في
إيده لسه الخط مفتوح وصوت أبوه باين منه وهو بينادي
أحمد؟ أحمد يا ابني إنت معايا؟ رحت فين؟
أحمد رفع التليفون لودنه وقال بصوت مجهد وتعبان جداً
معاك يا بابا.. معاك.. أنا هكلمك بكرة الصبح علشان تعبان دلوقتي ومش قادر أتكلم.. مع السلامة.
وقفل الخط من غير ما يستنى رده.
القعدة في الصالة بقت ټرعب.. أحمد بصلي فترة طويلة كأنه بيعيد حساباته في كل كلمة قلتها له من ساعة ما لقيت المفتاح. قربت منه وقعدت جنبه وقلت برعشة في صوتي
مصدقني دلوقتي؟ مصدق إن في حاجة مش طبيعية بتحصل في البيت ده؟
أحمد بص في الأرض وقال بحيرة
أنا مش غبي يا إيلين.. أنا شفت بعيني الأكرة وهي بتنزل.. وشفت الباب وهو بيتزق.. بس اللي مش قادر أستوعبه.. مين اللي معاه النسخة دي؟ وأبويا.. أبويا لسه مكلمني في التليفون وكان بيعيط.. مستحيل يكون هو اللي واقف برة الباب وفي نفس اللحظة بيكلمني!
طب والمفتاح اللي لقيته تحت الكنبة؟ والكلام اللي قالهولي الظهر؟
أحمد قام وقف وفضل يلف في الصالة وهو بياكل في ضوافره من التوتر
مش عارف.. مش عارف يا إيلين! الحكاية بقت معقدة وتجنن.. المفتاح ده ممكن يكون وقع من أي حد.. بس مين اللي دخل الشقة دلوقتي؟ ومين اللي بيدخل ويخرج بالسهولة دي؟
قلتله بإصرار
الحل الوحيد دلوقتي إننا نغير كالون الباب.. حالًا يا أحمد.. أنا مش هقعد دقيقة واحدة في الشقة دي والكالون ده راكب.
بص في الساعة ولقاها بقت
واحدة بعد النصف
نغير الكالون دلوقتي فين يا بنتي؟ المحلات كلها قفلت.. أول ما الصبح يطلع هجيب نجار ويغير القلب بتاع الكالون كله ونعمل مفاتيح جديدة محدش يعرف عنها حاجة.
الليلة دي مدخلناش أوضة النوم.. أحمد جاب غطا وقعدنا إحنا الاتنين في الصالة، مشغلين النور
كله، وعيونا مفارقتش باب الشقة لحد ما النور بتاع ربنا بدأ يشقشق. كل صوت خفيف برة في المنور أو في السلم كان بيخلينا نتنفض من مكانا.
على الساعة تمانية الصبح، أحمد نزل بسرعة وجاب النجار وجه.. النجار فك الكالون القديم وركب واحد جديد بخمس مفاتيح متغلفين بالبلاستيك بتاعهم. أحمد أخد الخمس مفاتيح في جيبه، وبصلي وقال
أهو.. الكالون اتغير والمفاتيح اهي معايا محدش لمسها.. ريحي بالك بقى شوية.
النجار وهو بيلم حاجته وبياخد حسابه، بص لأحمد وقال بعفوية
بس الكالون القديم بتاعكم كان سليم يا أستاذ أحمد.. ومش من النوع اللي يتفتح بأي مفتاح عادي.. ده لازم نسخة مطبوخة بالظبط ومعمولة بمقاسات معينة.
أحمد شكره ومشاه، والكلمة دي وفقت في زوري.. نسخة مطبوخة.. يعني اللي عملها كان معاه المفتاح الأصلي لفترة كافية علشان يروح يطبع عليه!
بعد ما النجار مشي، أحمد قعد يشرب قهوة علشان يقدر يروح شغله، وقال بتحذير
إيلين.. أنا رايح الشغل دلوقتي.. الباب يفضل مقفول بالترباس من جوة.. ومتفتحيش لأي حد مهما كان.. حتى لو أبويا جه، متفتحيش وقولي إنك تعبانة أو نايمة.. أنا هروح وأشوف الموضوع ده هيوصل لفين.. وعايز الدنيا تهدي شوية علشان أعرف أتكلم مع أبويا بالعقل من غير مشاكل.
هزيت رأسي وأنا بلم حاجتي
ماشي يا أحمد.. المهم نكون في أمان.
نزل أحمد، وأنا قفلت الباب ورا بالترباس والسلسلة وجربت المفتاح الجديد.. الإحساس بالأمان رجع لي سنة صغيرة، بس الخۏف مكنش مفارق تفكيري. دخلت المطبخ بسرعة علشان أعمل لقمتين لبنتي وليا، وحاولت أشغل نفسي بشغل البيت.
على الساعة حداشر الظهر، تليفون البيت الأرضي رن.. استغربت، لأن محدش بيتصل على الأرضي غير حماتي أو حد من قرايب أحمد
الكبار. رحت ورديت
ألو؟
جالي صوت حماتي، بس صوتها كان متغير.. فيه نبرة لوم وزعل شديد
كده يا إيلين؟ كده يا بنتي تعملي في عمك الحاج كده؟ الراجل جاي يطمن عليكي وعلى بنتك، تقومي تسمعيه كلام يسم البدن وتتهميه بالكلام الفارغ ده؟ الراجل ضغطه علي وامبارح كان بېموت من القهر بسببك!
نشفت ريقي وحسيت إن الموضوع بدأ يتطبخ صح ضدي.. قلت بأدب بس بقوة
يا ماما.. حضرتك ماتعرفيش الحقيقة كاملة.. عمي الحاج معاك نسخة من مفتاح شقتنا، وبيدخل بيها في الوقت اللي أحمد بيكون فيه في الشغل وأنا نايمة ولوحدي.. ده يرضي ربنا؟
حماتي سكتت ثانية، وبعدين قالت بعصبية
نسخة إيه وكلام فارغ إيه! المفتاح اللي كان معاه ده مفتاح الشقة القديم بتاعنا إحنا اللي ضاع من سنة.. وهو لقاه في جاكتة قديمة وقال يعدي يجربه لو هو بتاعكم يديه لأحمد.. والباب كان موارب وهو دخل عادي.. إنتِ ليه دايماً نيتك وحشة من ناحيتنا وتحبي تعملي مشاكل بين أحمد وأبوه؟
الباب ماكنش موارب يا ماما.. عمي الحاج دخل بالمفتاح وسألني لو كنت بقفل أوضة النوم.. وحضرتك عارفة كده كويس!
جرى إيه يا بت إنتِ! إنتِ هتسوقي فيها؟ الحاج مستحيل يعمل كده، وتلمي نفسك وأول ما أحمد يرجع تروحي معاه تعتذري لعمك الحاج وتبوسي على راسه، وإلا قسمًا بالله لأخلي أحمد يتصرف معاكي تصرف مش هيعجبك!
وقفت الخط في وشي من غير ما
تديني فرصة أرد.
دموعي نزلت من الظلم.. هما مقفلين القصة بالطريقة اللي تعجبهم، ومطلعيني أنا المفترية والمفتعلة للمشاكل.
عدت الساعات، وجت الساعة اتنين الظهر.. نفس التوقيت المخيف. البنت كانت قاعدة في الصالة بتتفرج على الكرتون بصوت واطي. وأنا كنت قاعدة في المطبخ بعمل الغدا وعيني كل شوية تروح على الصالة.
وفجأة.. سمعت صوت حركة برة الباب تاني..
جسمي كله نفض..
المرة دي الكالون جديد، ومحدش معاه المفتاح غير أحمد!
رحت بسرعة ووقفت ورا باب الشقة.. سمعت صوت مفتاح بيدخل في الكالون بالراحة.. بدأ المفتاح يلف.. تكة.. والتانية!
أنا كنت هصرخ من الړعب.. الكالون الجديد بيتفتح!
الباب بدأ يتفتح بالراحة، والسلسلة الحديدية هي الوحيدة اللي منعت الباب إنه يتفتح كله.. الباب اتعلق على السلسلة وخبط خبطة خفيفة.
من الفتحة الصغيرة بتاعت الباب الموارب بسبب السلسلة.. بصيت بعيني وأنا جسمي بيترعش تمامًا.. اللي كان واقف برة وماسك المفتاح الجديد ومذهول إن الباب ماتفتحش بسبب السلسلة.. كان أحمد جوزي!
نفست الصعداء بقوة وفتحت الباب بسرعة وأنا بقول بعتاب وخوف
خضتني يا أحمد! إنت ليه بتفتح بالراحة كدة؟ وبعدين إنت ليه رجعت بدري من الشغل؟
أحمد دخل وشه مخطۏف، وقفل الباب وراه بسرعة وبصلي بنظرة غريبة جداً.. نظرة كلها شك وحيرة وقال
أنا مرجعتش بدري يا إيلين.. أنا جيت مخصوص علشان أشوف المهزلة دي هتنتهي على فين.
مهزلة إيه؟
طلع تليفونه وحطه قدام وشي.. الشاشة كانت مفتوحة على تطبيق كاميرات المراقبة بتاع الشركة بتاعته.. وقال بصوت كله ڠضب مكتوم
أبويا مكلمني من نص ساعة وهو بيعيط في التليفون تاني.. وبيقولي إنك بعتي له رسالة على تليفونه بتهدديه فيها إنك هتتبلي عليه لو ماجبش ليكي مبلغ كبير يسكتك بيه! أنا قلت مستحيل إيلين تعمل كده.. بس لما جيت وجربت المفتاح ولقيتك قافلة بالسلسلة ومستنية ورا الباب كأنك عارفة إن في حد جاي.. أنا بدأت أشك يا إيلين!
بصيت له بعدم تصديق
أنا؟ أنا بعت رسائل لأبوك أهدده؟ وبلوس كمان؟ يا أحمد إنت اټجننت؟ تليفوني أهو.. خد شوفه بنفسك!
جبت تليفوني وفتحته وقدمتهوله.. أحمد مسك التليفون وفضل يدور في الرسائل والواتساب.. ملقاش أي حاجة مبعوتة لأبوه.. السجل كله فاضي مفيش غير مكالمة حماتي بتاعة الصبح.
أحمد حك جبينه بذهول
طب إزاي؟ أبويا بعتلي سكرين شوت من الرسالة ومن رقمك إنتِ بالظبط! الكلام ده مش لعب عيال يا إيلين.. في حاجة غلط بتحصل من ورا ضهري.. يا إما أبويا بيتجنن، يا إما إنتِ بتلعبي بيا.. يا إما في حد تالت خالص في البيت ده وإحنا مش شايفينه!
في اللحظة دي، وأنا وأحمد واقفين في وسط الصالة بنزعق وصوتنا بدأ يعلى.. سمعنا صوت بنتي الصغيرة وهي بتصرخ من أوضتها بأعلى صوت عندها
ماماااااا.. الحقيني يا ماماااااا!
جرينا أنا وأحمد زي المجانين على أوضة البنت.. فتحنا الباب بقوة.. لقينا البنت واقفة فوق السرير
وهي بتشاور بإيدها وهي بترتعش تمامًا على الدولاب بتاع أوضتها.. الدولاب كان مفتوح سنة صغيرة.. ومن الفتحة دي.. كنا شايفين طرف هدوم غريب.. وبدأ الدولاب يتحرك ببطء كأن في حد جواه بيفتح الباب علشان يخرج!
أحمد سحبني ورا ضهره، ومسك عصاية المقشة اللي كانت جنب الباب، ورفعها وهو بيقرب من الدولاب بخطوات مړعوپة.. والدولاب بيتفتح أكتر وأكتر...
حكايات_تنه_ورنه ضحي
الفصل الأخير سقوط الأقنعة
قلبي كان بيخبط في ضلوعي كأنه طبل بلدي، وأحمد واقف قدام الدولاب، العروق بارزة في رقبته من كتر الڠضب. شد درفة الدولاب بقوة، وفي اللحظة دي.. الدنيا كلها وقفت.
ما كانش حمايا، ولا
كان حد غريب متسلط.. اللي طلع من ورا الهدوم، وهو بيترعش وبيحاول يداري وشه بإيده، كان عم فتحي.. البواب المعتزل اللي بيساعد في تصليحات العمارة، والراجل اللي طول عمرنا بنشوفه غلبان ومسالم ودايمًا في حاله.
أحمد بصله بذهول، ووقع منه المقشة اللي كان ماسكها، وصړخ بصوت هز أرجاء الأوضة
عم فتحي؟! إنت بتعمل إيه هنا؟ وإزاي دخلت؟
عم فتحي كان وشه مخطۏف، وبدأ يعيط پهستيريا وهو بيحاول يمسك في رجلينا
سامحني يا ابني.. والنبي سامحني.. والله ما كان بإيدي.. الحاج سيد هو اللي أجبرني.. هو اللي قالي أعمل كده!
أحمد سابني وبصلي، وبص لعم فتحي، وبدأ يشد الراجل من هدومه
الحاج سيد مين؟ أبويا؟ أبويا اللي قالك تستخبى في دولاب بيتي وتراقب مراتي؟ ليه؟! ليه يا راجل يا عجوز تعمل كدة؟
عم فتحي طلع مفتاح من جيبه، وقال بصوت مكسور
كان بيديلي فلوس كل مرة.. وقالي إن مرتك بتخونك وإن أنا لازم أراقبها عشان أجيبلك الدليل.. وقالي إن هو لو دخل بنفسه إنت مش هتصدق، ف لازم يكون في شاهد عيان.. كان بياخدني في وقت شغلك، وبيدخلني بالنسخة اللي هو عملها، ويقفل عليا في الدولاب قبل ما إنت تيجي.. ومراتك كانت بتفتكر إنه هو اللي دخل، بس هو كان بيخطط لكل حاجة.. كان عايز يخليكم تطلقوا يا ابني.. كان عايزك ترجع تعيش معاه في البيت الكبير تحت إيديه.
سمعت الكلام ده وأنا حاسة إن الأرض بتلف بيا. جوزي كان مذهول، مش قادر يستوعب الحقيقة. فجأة، سمعنا جرس باب الشقة بيرن.. مرة.. واتنين.. وتلاتة.. وبطريقة توحي بالثقة، مش بطريقة حد خاېف.
أحمد بصلي، وبص لعم فتحي اللي كان بيترعش في ركن الأوضة، وخرج بخطوات تقيلة ناحية باب الشقة. أنا مشيت وراه، حاسة إني في كابوس مش عايز ينتهي. أحمد فتح الباب، وكان حمايا واقف بره، مبتسم، وماسك في إيده كيس
فاكهة كأنه جاي في زيارة عائلية لطيفة!
أحمد يا ابني.. قلت أعدي أشوفكم.. إيه ده؟ إيه الوشوش المقلوبة دي؟
أحمد ما ردش، بس وسع الباب ودخل حمايا الصالة. حمايا بيبص حواليه، لقى البيت مكركب، ولقى عم فتحي طالع من الأوضة مبهدل ومڼهار. ملامحه ما اتغيرتش، ولا ارتبك، بل بالعكس، بصله ببرود وقال
فتحي؟ إنت بتعمل إيه هنا يا راجل يا خرفان؟
أحمد انقض على أبوه، مش بالضړب، لكن بالإهانة اللي كانت أصعب من الضړب. مسكه من ياقة قميصه وزقه ناحية الصالون
خرفان؟ إنت اللي خرفان يا راجل يا ظالم! إنت اللي خليت الراجل الغلبان ده يراقب مراتي في بيتها؟ إنت اللي كنت بتبعت رسايل ټهديد لنفسك عشان توقع بيني وبين مراتي؟ إنت إيه؟ شيطان؟
حمايا بدأ يمثل دور الضحېة، ودموعه بدأت تنزل
أحمد.. إنت بتصدق مين؟ بتصدق الراجل ده اللي شكله شارب حاجة؟ أنا أبوك يا ابني.. أنا اللي ربيتك..
أحمد طلع تليفونه وفتح التسجيل اللي كان مجهزه، وبدأ يشغل صوت عم فتحي وهو بيعترف بكل حاجة بالتفصيل. حمايا وشه بدأ يغير ألوان، والتمثيل اللي كان بارع فيه بدأ ينهار.
إنت عايز تتحكم فيا يا بابا.. عايز تخليني عبد عندك، وتكسر مراتي عشان أرجع أعيش في بيتك وتتحكم في حياتي.. دي حياتي أنا، دي مراتي وبيتي!
حمايا فقد السيطرة، وبدأ ېصرخ
آه.. عملت كدة! وعملت أكتر من كدة! عشان أنا اللي عارف مصلحتك.. مراتك دي مابتحبش حد غير نفسها، وأنا كنت عايزك تفوق.. كنت عايز أوريك حقيقتها..
بصيتله وقلت بصوت بيترعش من الڠضب
حقيقتي يا حاج؟ حقيقتي إني بستر بيتك وبصون عرض ابنك؟ حقيقتي إني كنت بحاول أرضيك رغم كل اللي بتعمله؟ إنت ما كنتش عايز مصلحة ابنك، إنت كنت عايز تكسرني عشان أنا كنت العقبة الوحيدة اللي بتمنعك من السيطرة عليه.
أحمد بص لأبوه بصه مليانة انكسار، انكسار الابن اللي اكتشف إن بطله كان مجرد سجان
بره يا بابا.. بره بيتي.. ولو شفت وشك تاني، أو حاولت تقرب من مراتي أو بنتي، قسماً بالله ما هتعرفني. القضايا اللي هرفعها عليك
هتخليك ټندم على كل لحظة فكرت فيها تأذيني.
حمايا بص لأحمد بصه مليانة حقد، ومش بس حقد.. كان في خيبة أمل لأنه ما قدرش يكسر ابنه. مشي وهو بيتمتم بكلمات مش مفهومة، ورزع الباب وراه، والبيت كان لسه بيتهز من أثر الرزعة.
أحمد قعد على الأرض، وحط إيده على وشه. عم فتحي كان لسه واقف، بيبكي، وأحمد بص له وقاله
امشي يا عم فتحي.. ومش عايز أشوف وشك في العمارة دي تاني. اعتبر نفسك مطرود.
الراجل مشي،
والبيت بقى هادي.. هدوء مرعب، هدوء ما بعد العاصفة.
قعدت جنب أحمد على الأرض، وحطيت إيدي على كتفه. ما كانش في كلام يتقال. الحقيقة كانت موجعة، بس كانت ضرورية. إحنا مش بس خسرنا حمايا، إحنا خسرنا الصورة المثالية اللي كنا راسمينها ل الأب.
قضينا الأيام اللي بعدها في حالة صدمة. أحمد غير مفاتيح العمارة كلها، وطلب من أمن العمارة يمنعوا أي حد يدخل من طرف والده. اتعلمنا إن البيت مش بس جدران، البيت هو الأمان اللي جوانا، واللي حاولوا يسرقوه مننا.
بعد شهر من الحاډثة دي، لقيت أحمد جاي من الشغل ومعاه شنطة سفر صغيرة. بصلي وقال
إيلين.. أنا محتاج نبعد فترة.. محتاج أرتب دماغي بعيد عن كل الناس دي.
سافرت أنا وهو وبنتنا لمدينة ساحلية هادية. كنا بنقعد ساعات قدام البحر، من غير ما نتكلم، بس بنحس ببعض. هناك، في الهدوء ده، أحمد بدأ يرجع لطبعه الهادي القديم، بدأ يبتسم تاني، وبنتنا بدأت ترجع تلعب وتضحك.
الدرس كان قاسې، بس علّمنا إن العيلة مش پالدم، العيلة بالمواقف، بالصدق، وبالحب اللي ما فيهوش شروط. حمايا كان فاكر إنه بذكائه وتخطيطه هيقدر يسيطر على حياتنا، بس ما عرفش إن الحبل الكداب قصير، وإن ربنا كان شايف وعالم بكل اللي بيحصل.
لما رجعنا، كنت شخص تاني. مابقتش إيلين اللي پتخاف من خيالها، ولا اللي بتستنى رضا حد. بقيت إيلين اللي واثقة في بيتها، وفي جوزها، وفي ربنا اللي نصرها.
في يوم، وأنا بلم هدوم البيت، لقيت المفتاح اللي كنت لاقياه تحت الكنبة في أول الحكاية. مسكته بإيدي، وبصيت عليه بابتسامة سخرية، ورحت رامياه في الژبالة.
خلاص يا مفتاح.. اللعبة خلصت، والستر جه، والحكاية قفلت أبوابها، مش محتاجينك تاني.
أحمد دخل الأوضة، شافني وأنا برمي المفتاح، ابتسم وقرب مني وحضني من ضهري.
إيه.. كنتِ بتفتكري اللي فات؟
لأ يا أحمد.. كنت بودع اللي فات.
بصينا لبعض، وأنا عارفة إن الجراح لسه موجودة، بس مع الوقت، الچروح دي هتبقى مجرد ندبات بتفكرنا إننا عدينا، وإننا في الآخر.. كسبنا نفسنا، وكسبنا بيتنا.
الحكاية دي ما كانتش بس عن حمايا وتصرفاته، كانت عننا إحنا.. عن إزاي الست ممكن تكون قوية لما تدافع عن بيتها، وعن إزاي الراجل ممكن يختار بين أهله وبين الحق.
وأنا.. اخترت الحق. وأحمد.. اختار بيته.
ومن يومها، باب شقتنا ما بقاش مجرد مدخل، بقى حصن.. حصن مش بس من الغريب، ده حصن من
أي حد يحاول يكسر الثقة اللي بنيناها بدموعنا وصبرنا.
وخلصت حكايتنا، بس بدأت حياتنا.. حياة جديدة، أنضف، وأصفى، والأهم.. إنها ملكنا إحنا وبس.


تعليقات
إرسال تعليق