القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

الصدمة في عيد الجواز كاملة حكـايات مني السيد حصري

 


الصدمة في عيد الجواز كاملة حكـايات مني السيد حصري




حكايات مني السيد 

واحدة لابسة قميص جوزي ونايمة في سريري هي وابنها اللي عنده تلات سنين لما رجعت عشان نحتفل بعيد جوازنا....

وطّي صوتك شوية.. أحمد لسه منيم الولد بالعافية وسخن مولع ... دي كانت أول جملة أسمعها من الست اللي لقيتها نايمة في سريري، لابسة قميص جوزي الأبيض وحاضنة طفل عنده تلات سنين كأن أوضة نومي دي ملكها.

كنت واقفة وماسكة في إيدي علبة التورتة المتبهدلة.

النهاردة كان عيد جوازنا التالت.

كنت حاجزة ترابيزة في مطعم شيك على النيل في الزمالك، ومجهزة كل حاجة، وطالبة تورتة مكتوب عليها كلام رومانسي كنا بنحبه. أحمد ما جاش، وتليفونه كان مقفول وما بيردش.

لما رجعت شقتنا في التجمع، لقيت جزمة حريمي بكعب عند الباب مش بتاعتي، والتورتة اللي الدليفري سابها مرمية ومداسة في مدخل الشقة جنب الحيطة.

فتحت باب أوضة


نومي براحة... ولقيتها هي.. ميار ... خطيبة أحمد القديمة.. وحبه الأولاني... الست اللي فضل مرتبط بيها أربع سنين قبل ما يعرفني، واللي كان دايمًا يقول لي إنها ماضي واتقفل وراح لحاله.

أحمد خرج من الحمام وفي إيده الفوطة.

إيه ده، إنتي جيتي؟

ضحكت بسخرية

كويس والله إنك واخد بالك.. لو كنت جيت بكرة كنت هلاقيني المفروض أعمل فطار للتلاتة ولا إيه؟

ميار وطت راسها وعملت نفسها مكسوفة

فريدة، ونبي ما تفهميش غلط.. سليم ابني تعب فجأة، واحنا لسه راجعين مصر من كام يوم ومليش حد أكلمه ولا أعرف حد هنا حصري على صفحة روايات و اقتباسات...

وعشان كده جيتي تنامي في سريري؟

أحمد اتعصب وكشر

طليقها مبهدلها وبيجري وراها ومضايقها، والولد حرارته كانت داخلة في الأربعين. هما بس هيقعدوا هنا كام يوم لحد ما تظبط أمورها. حكايات_مني_السيد

تمام، انزل

احجز لهم أوضة في أي فندق محترم.

في الوقت ده والمستشفيات ما كنش الموضوع سهل.

خلاص، خدهم دلوقتي وديهم فندق.

وشه اتغير وملامحه قفلت

فريدة بطلي دراما.. الأوضة هنا دافية والولد محتاج يرتاح، إنتي ممكن تنامي النهاردة في أوضة الضيوف وخلاص.

بقالي ست سنين شغالة محامية أحوال شخصية وقضايا طلاق. حصري على صفحة روايات و اقتباسات...

شفت بيوت بتتهد عشان خېانة، وعشان فلوس، وعشان كدب وسكوت.

بس عمري ما تخيلت في يوم إني هسمع جوزي بيطلب مني أسيب سريري وأوضتي عشان يقعد فيها حبيبته القديمة.

مسكت المخدة بتاعته ورزعتها في صدره

هي تبات هنا الليلة.. وإنت تنام برة في الليفنج.

فريدة

ولا كنت ناوي تنام جنبها هنا كمان؟

ميار بدأت ټعيط بمسكنة

أنا مش عايزة أعمل مشاكل.. أنا همشي أحسن.

قالت كده وهي حتى ما اتحركتش من مكانها ولا نزلت رجلها

من على السرير.

أحمد جري على طول ومسك شنطتها

هتاخدي الولد وتنزلي بيه فين في السقعة دي وهو سخن كده؟

وبعدين بص لي بنرفزة

بس بقى.. كفاية لحد هنا!

حسيت بحاجة اتكسرت جوايا

أنا اللي كفاية؟!

شاورت على السرير وقولتله

نسيت عيد جوازنا، ومدخل خطيبتك القديمة بيتنا، ومنيمها في أوضتي، وعايزني أبقى هادية ومستوعبة؟ لا بجد ما شاء الله عليك، بقيت زوج مثالي ومبدع.

نمت الليلة دي في أوضة الضيوف وأنا دمي بيغلي.

الساعة كانت اتنين بالليل، قمت عشان أشرب مية.

لقيت ميار قاعدة جنب أحمد في الصالة ولابسة سويتر من بتوعي.

سمعتها بتهمس له

لو مكنتش زمان اخترت أسيبك وأتجوز طارق تفتكر كنا زماننا متجوزين ومع بعض دلوقتي؟

أحمد سكت.

سكت كام ثانية بس..

بس السكوت في اللحظات دي بيبقى أوضح وأوسخ من أي اعتراف.

تاني يوم الصبح، لقيت ميار واقفة في مطبخي

بتعمل فطار ولابسة مريلة المطبخ بتاعتي.

وابنها

 

وقع كوباية اللبن على ملف قضية مهمة كنت شغالة بحضر فيها بقالي تلات شهور.

أحمد جري شال الولد الأول بلهفة

حبيبي متلسعتش؟

بصيت على الورق اللي اتغرق وباظ تمامًا

ورق القضية والمستندات باظت كلها!

أحمد بص للورق ببرود ومهمهوش

ابقي اطباعيهم تاني.. سليم مكنش قصده يعني، عيل صغير.

ساعتها فهمت الحقيقة المرة اللي كانت أوجع من أي خېانة..

بالنسبة لأحمد، أنا كنت الطرف اللي دايمًا يقدر يستحمل ويعدي.

بعدها بتلات أيام، ميار نزلت صورة من على ترابيزة السفرة في شقتي.

ورد أحمد اللي شاريه، وفاكهة هو اللي جايبها، ورسمة الطفل راسم فيها راجل وست وطفل ماسكين إيد بعض.

وكانت كاتبة كابشن

في ناس بتلف الدنيا كلها وترجع تلف وترجع في الآخر للمكان اللي طول عمرها تنتمي ليه.

وما عملتليش بلوك.. كانت قاصدة إني أشوفها.

أخدت اسكرين شوت وبعتّها لأحمد

خليها تمسح

القرف ده حالا.

البوست اتمسح بعد ساعة.

لما رجعت البيت من الشغل، لقيت ميار قاعدة بټعيط

أنا والله ما كان قصدي أضايقك خالص.

أحمد دخل في نفس اللحظة، شاف عينيها حمرة ومدمعة، وبص لي بغل وقالي

إنتي ليه بقيتي قاسېة ومفترية معاها كده؟

حسيت إن آخر ذرة صبر عندي خلاص خلصت.

طلعت الفيزا كارت بتاعت الحساب المشترك ورزعتها على السفرة

من النهاردة، أي قرش هيتصرف عليها أو على ابنها هيطلع من جيبك وفلوسك إنت الخاصة.. مليم واحد من حسابنا المشترك مش هيتصرف.

أحمد اټصدم وتنح مكانه.

ميار بطلت عياط لثانية وبصت للفيزا.

وأنا مكنتش أعرف إن دي مجرد البداية بس..

لأنه بعد ٨ أيام، وقدام عيلة جوزي كلها، عيل عنده تلات سنين هيشاور على أحمد وينطق كلمة واحدة هتقلب الإهانة دي كلها لحرب مش هتبقي على حد.

واللي حصل بعدها لحد النهاردة عقلي مش مستوعبه ووو.....!!

!! حكايات_مني_السيد

من اللحظة اللي رميت فيها الفيزا على السفرة، وأنا حاسة إني لأول مرة من ساعة ما اتجوزت أحمد، حطيت حد واضح بيني وبينه.

مش عشان الفلوس.

أنا عمري ما كنت بخيلة، ولا عمري حسبت عليه هو صرف كام وأنا صرفت كام.

لكن الموضوع كان أكبر من كده بكتير.

كان معناه ببساطة

أنا شايفة اللي بيحصل ومش هفضل أشارك فيه.

أحمد فضل واقف قدام السفرة، عينه على الكارت، وبعدها رفع عينه عليا.

إنتي بتعملي إيه يا فريدة؟

رديت بهدوء غريب حتى بالنسبة لي

بعمل اللي كان المفروض أعمله من أول يوم دخلت فيه ميار بيتي.

يعني إيه؟

يعني أي مصاريف تخصها هي وابنها، إنت اللي تشيلها.

ضحك ضحكة قصيرة فيها عصبية

إنتي بتتكلمي جد؟

جدًا.

ميار كانت واقفة بعيد، وشها متوتر.

قالت بسرعة

فريدة أنا والله ما طلبت منه حاجة.

بصيت لها

وأنا مصدقاكي.

سكتت.

كملت

بس المشكلة

إن جوزي هو اللي قرر من نفسه إنه مسؤول عنك وعن ابنك. يبقى هو اللي يتحمل مسؤوليته.

أحمد ضړب بإيده على السفرة

ميار في ظرف صعب!

وأنا مالي؟

دي إنسانة محتاجة مساعدة!

ضحكت بمرارة

وأنا كنت محتاجة جوزي في عيد جوازنا.

سكت.

الجملة دي بالذات خلت وشه يتغير.

لأن دي كانت الحقيقة اللي محدش في البيت عايز يبص لها.

أنا ما كنتش متضايقة عشان ميار محتاجة مكان تنام فيه.

أنا كنت متضايقة لأن أحمد كان بيتعامل مع احتياجاتها كأنها أهم من مشاعري.

كان بيجري عليها.

يسأل ابنها عامل إيه.

يجيب لها أكل.

يشتري لها ورد.

يدافع عنها.

ويزعق في مراته عشانها.

وأنا؟

كنت الزوجة اللي المفروض تستحمل.

اللي المفروض تفهم.

اللي المفروض تعدي.

بصيت لأحمد وقلت

على فكرة، أنا مش هطلب منك تطردها.

رفع حاجبه.

أمال؟

خليها تقعد.

ميار بصت لي باستغراب.

بس من النهاردة، كل حاجة

تخصها تخصك إنت.

أحمد رد بعصبية

ده بيتنا!

بالضبط.

قربت منه خطوة.

بيتنا إحنا الاتنين. مش

 

بيتك لوحدك.

وسبتهم ودخلت أوضة الضيوف.

لكن اللي ما كانش يعرفه أحمد

إن الست سنين اللي قضيتهم في المحاماة علموني حاجة أهم من أي قانون.

إن الإنسان لما يحس إنه خسر، ساعات بيبدأ يشوف الحقيقة اللي كان رافض يشوفها.

وأنا كنت بدأت أشوف.

لكن الحقيقة كانت أبشع بكتير مما تخيلت.

تاني يوم الصبح، صحيت على صوت ميار بتتكلم في المطبخ.

أحمد، أنا محرجة منك أوي.

صوته جه هادي

متحرجيش نفسك.

فريدة بقت پتكرهني.

سيبيها عليا.

وقفت عند باب الأوضة.

ما خرجتش.

سمعته بيقول

هي بس مضغوطة من الشغل.

اتنهدت بيني وبين نفسي.

طبعًا.

أنا مضغوطة.

أنا العصبية.

أنا اللي محتاجة علاج.

أما ميار

فهي المسكينة.

لبست هدومي ونزلت.

أول ما دخلت المطبخ، سكتوا.

ميار كانت بتحضر فطار.

أحمد واقف جنبها.

المنظر كان غريب.

غريب لدرجة إن قلبي وجعني.

مش عشان واقفين جنب بعض.

لكن عشان المنظر كان طبيعي أوي.

كأنهم متعودين.


كأنهم عاشوا المشهد ده قبل كده.

بصيت على إيديها.

كانت لابسة خاتم.

مش خاتم جواز.

لكن خاتم فضة بسيط.

أحمد لمح إني ببص عليه.

قال بسرعة

ده قديم.

رفعت عيني له.

أنا سألت؟

سكت.

ميار خدت نفس وقالت

أنا هجهزلك فطار يا فريدة.

لا شكرًا.

بس أنا

قلت لا.

سكتت.

أحمد اتضايق

إنتي لازم تتكلمي معاها بالطريقة دي؟

بصيت له

وإنت لازم كل يوم تدافع عنها؟

لأنها مش بتعمل حاجة!

وأنا بعمل؟

سكت.

قربت من الترابيزة وخدت شنطتي.

قبل ما أخرج، بصيت لميار وقلت

ميار؟

نعم؟

لو عايزة حاجة، اطلبيها من أحمد.

بصت لأحمد.

وأنا كملت

مش مني.

وخرجت.

في المكتب، حاولت أركز في شغلي.

لكن دماغي كانت مشغولة.

فتحت ملف القضية اللي اتبهدل.

اتصلت بالموكل.

اضطريت أشرح له اللي حصل.

وكنت متوقعة يزعق.

لكنه فاجئني

ولا يهمك يا أستاذة فريدة، أهم حاجة القضية.

قفلت المكالمة وأنا حاسة بغصة.

أنا طول عمري بعرف أتعامل مع مشاكل

الناس.

لكن لما المشكلة دخلت بيتي

اكتشفت إني كنت أضعف واحدة في المكان.

قبل ما أبدأ شغلي، جالي اتصال من رقم غريب.

ألو؟

صوت راجل

أستاذة فريدة؟

أيوه.

أنا طارق.

سكت.

الاسم كان مألوف.

لكن محتاجة ثواني عشان أفتكره.

وبعدين افتكرت.

طارق زوج ميار السابق.

قلبي دق بسرعة.

خير؟

ممكن أقابلك؟

بخصوص إيه؟

بخصوص ميار.

وقفت من مكاني.

أنا مالي بميار؟

ضحك بسخرية

هي لسه بتقول لك إنها هربانة مني؟

سكت.

أستاذة فريدة، أنا مش بتصل عشان أهددك.

أمال؟

عشان أحذرك.

من إيه؟

صوته اتغير.

من الست اللي نايمة في بيتك.

حسيت ببرودة في إيدي.

وضح.

مش هينفع في التليفون.

طب قول لي بس هي ليه سابتني أنا بالذات؟

سكت ثانيتين.

وبعدين قال

لأنها رجعت لأحمد.

قفلت عيني.

أنا عارفة إن بينهم ماضي.

لا.

قالها بقوة.

إنتي مش عارفة حاجة.

اتفقنا نتقابل بعد الشغل في كافيه قريب من مكتبي.

طول الطريق وأنا بحاول أقنع نفسي

إن الموضوع مجرد اڼتقام من طليقته.

يمكن الراجل عايز يشوه صورتها.

يمكن عايز يرجعها.

يمكن بيكدب.

بس كان في حاجة جوايا بتقول إن مكالمته مش عادية.

وصلت.

لقيته مستنيني.

راجل في أواخر التلاتينات، شكله مرهق، عينيه فيها ڠضب واضح.

أول ما قعدت، قال

إنتي متجوزة أحمد بقالك تلات سنين؟

أيوه.

وميار كانت خطيبته قبلك؟

أيوه.

وكان بينهم قصة حب؟

على حسب كلام أحمد انتهت.

ابتسم بسخرية.

أحمد قال لك كده؟

أيوه.

يبقى كدب عليك.

سكت.

قال

ميار وأحمد ما انفصلوش عشان الحب ماټ.

بصيت له.

أمال؟

أبوها رفضه.

إيه؟

أحمد وقتها كان لسه بيبدأ شغله، وأبوها كان عايزها تتجوز راجل أغنى.

اتنهد.

أنا دخلت حياتها بعدها.

واتجوزتو؟

أيوه.

وخلفتوا سليم.

هز راسه.

وبعدها؟

بص في الكوباية قدامه.

اكتشفت إنها لسه بتكلم أحمد.

قلبي اتقبض.

إيه؟

مش مرة.

رفع عينه لي.

سنين.

سكت.

قال

كنت فاكر إن الكلام هينتهي.

ما انتهيش؟


بالعكس.

أخذ نفس طويل.

كان في مقابلات.

مقابلات؟

آه.

وإنت متأكد؟

ضحك بمرارة

أنا شفت بعيني.

حط موبايله على الترابيزة.

وعندي حاجات تثبت.

بصيت للموبايل.

ما مدتش إيدي.

قلت

 

إنت عايز مني إيه؟

قال

ولا حاجة.

أمال ليه كلمتني؟

عشان ابني.

اتغيرت ملامحي.

سليم؟

هز راسه.

أنا مش عايز ابني يعيش وسط الكذبة دي.

طارق، أنا محامية. لو عندك قضية

قاطعني

مش موضوع قضية.

قرب الموبايل مني.

أنا عايزك تعرفي الحقيقة قبل ما تتصرفي.

بصيت للشاشة.

كانت صورة.

أحمد.

وميار.

واقفين جنب بعض.

الصورة قديمة.

لكنها واضحة.

أحمد كان حاضنها من كتفها.

وميار كانت بتضحك.

التاريخ كان من بعد جواز أحمد منك بسنة تقريبًا.

رفعت عيني ببطء.

دي إمتى؟

من سنتين.

حسيت إن نفسي اتقطع.

إنت متأكد؟

جدًا.

قلبت الصورة.

كان في صور تانية.

صور كتير.

مش صور خېانة واضحة.

لكن صور بتقول إن العلاقة ما انتهتش.

رسائل.

مكالمات.

لقاءات.

وفي صورة واحدة

أحمد كان واقف قدام مستشفى.

وميّار كانت معاه.

التاريخ قبل ولادة سليم بشهرين.

سألته

ليه أحمد كان معاها؟

قال

دي اللي أنا مش عارف أجاوبك عليها.

رجعت

البيت وأنا مش عارفة أتصرف.

لقيت أحمد في الصالة.

ميار قاعدة جنبه.

سليم بيلعب على الأرض.

أول ما دخلت، أحمد ابتسم

اتأخرتي ليه؟

بصيت له.

نفس الوش.

نفس الراجل اللي كنت بحبه.

نفس الشخص اللي كان من شوية بيدافع عن مراته القديمة.

لكن لأول مرة

حسيت إني مش عارفاه.

قال

في إيه؟

ولا حاجة.

ميار قامت

أنا هطلع سليم ينام.

بصيت لها.

لا.

وقفت.

خليه هنا.

أحمد بص لي باستغراب.

ليه؟

عايزة أتكلم معاك.

دلوقتي؟

أيوه.

ميار فهمت إن الكلام مش ليها.

أخذت سليم ودخلت الأوضة.

استنيت لحد ما الباب اتقفل.

وبعدين قلت

طارق كلمني.

أحمد اتجمد.

ما رمشش.

ما سألش مين طارق.

بس قال

وقالك إيه؟

وهنا فهمت.

هو عارف.

قلت

يعني إنت عارف إنه كلمني؟

لا.

أمال عرفت إنه هيقول إيه؟

سكت.

قربت منه.

أحمد، إنت خڼتني مع ميار؟

لأ.

الإجابة جات بسرعة.

سريعة زيادة.

قلت

متأكد؟

أيوه.

طيب ليه عند طارق صور ليك معاها؟

وشه اتغير.


صور إيه؟

ما تلفش.

فريدة، الراجل ده مريض وعايز ينتقم منها.

طب ليه كنت بتقابلها؟

عشان سليم.

ضحكت.

سليم كان موجود قبل ما أعرفك؟

سكت.

يعني إيه؟

قال

ميار كانت محتاجة مساعدة.

وإنت المساعد الوحيد في مصر؟

فريدة

لأ، جاوبني.

رفع صوته

أيوه قابلتها!

سكت.

قابلتها كذا مرة!

حسيت دموعي نزلت.

ليه؟

عشان مشاكلها.

طيب ليه مخبي؟

عشان كنت عارف إنك هتفهمي غلط.

ضحكت وسط دموعي.

أنا بفهم غلط؟

قربت منه.

أنا لقيت حبيبتك القديمة في سريري لابسة قميصك.

سكت.

وبعدين عرفت إنها بتلبس هدومي.

سكت.

وبعدين سمعتها بتسألك لو كنتوا اتجوزتوا.

سكت.

وإنت سكت.

عينيه نزلت للأرض.

قلت

إيه معنى سكوتك يا أحمد؟

ما ردش.

وفي اللحظة دي، سمعت صوت حاجة وقعت جوه الأوضة.

لفيت.

ميار كانت واقفة عند الباب.

وشها شاحب.

وفي إيدها

موبايل أحمد.

إنتي كنتي بتسمعينا؟

ميار ما ردتش.

بصت لأحمد.

أنا كنت جاية أناديك.

أحمد راح

ناحيتها بسرعة.

اطلعي فوق.

بس

اطلعي يا ميار.

دخلت الأوضة.

وأنا فضلت واقفة.

قلت

موبايلك في إيدها ليه؟

أحمد رد

كانت بتشحنه.

موبايلك؟

أيوه.

وهي عندها موبايل.

سكت.

مد إيده وأخذ الموبايل منها.

وبعدين بص لي.

فريدة، إحنا مش هنفضل نعيش كده.

أنا كمان مش عايزة.

يبقى لازم نثق في بعض.

ضحكت.

الثقة ما بتطلبش يا أحمد.

أمال؟

بتتعمل.

تاني يوم، حصلت حاجة ما كنتش متوقعتها.

أم أحمد اتصلت بيا.

قالت

تعالي عندنا النهارده.

خير يا طنط؟

عايزاكي في موضوع.

موضوع إيه؟

مش هينفع في التليفون.

روحت.

لما دخلت البيت، لقيت حماتي، أخت أحمد، وأخوه الكبير قاعدين.

أحمد كان موجود.

وميّار؟

كانت موجودة برضه.

بصيت لأحمد.

هي هنا ليه؟

حماتي ردت

عشان نفهم الحكاية كلها.

قلت

أنا جايه أسمع.

أحمد قعد.

أخته قالت

يا فريدة، إحنا مش عايزين الموضوع يكبر.

بصيت لها.

هو كبر خلاص.

حماتي قالت

ميار ملهاش مكان تروح

له.

وأنا قلت تطردوها؟

أمال؟

قلت إن وجودها في بيتي له حدود.

ميار بدأت ټعيط.

حماتي بصت لها

يا بنتي بطلي عياط.

وبعدين بصت لي

ميار قالت لنا إن طارق بيهددها.

قلت

وده سبب كافي إنها تعيش مع جوزي؟

أحمد اتضايق

هي مش


عايشة معايا.

بصيت له.

بقالها كام يوم في بيتنا.

سكت.

أخته قالت

إحنا محتاجين نتصرف بعقل.

وأنا أكتر واحدة عايزة أتصرف بعقل.

وبعدين بصيت لميار

بس لازم أعرف حاجة.

إيه؟

ليه رجعتي لأحمد؟

ميار بدأت تبكي.

أنا ما رجعتش له.

أمال؟

أنا كنت محتاجة مساعدة.

من أحمد بس؟

سكتت.

أيوه.

قلت

ليه؟

هنا ميار بصت لأحمد.

وأحمد بص لها.

النظرة دي

كانت كفاية.

لأنها ما كانتش نظرة اتنين غرباء.

كانت نظرة اتنين بينهم كلام قديم.

حماتي لاحظت.

وقالت

أحمد؟

أحمد قال

مفيش حاجة.

لكن ميار فجأة قالت

أنا رجعتله.

الكل سكت.

أحمد بص لها پصدمة.

ميار!

قالت وهي بټعيط

أنا آسفة.

حماتي قامت.

رجعتي له إزاي؟

رجعت أكلمه.

بس؟

ميار سكتت.

حماتي قربت منها

بس إيه؟

ميار قالت بصوت منخفض

أنا لسه بحبه.

البيت كله اتجمد.

وأنا؟

ما اتصدمتش.

لأن جزء مني كان عارف.

لكن اللي حصل بعد الجملة دي

كان أسوأ.

أحمد قال

ميار، كفاية.

بصيت له.

لأ.


كلهم بصوا لي.

قلت

خليها تكمل.

ميار مسحت دموعها.

أنا عارفة إني غلطانة.

قلت

كملي.

بس أنا وأحمد

أحمد قاطعها

إحنا ما عملناش حاجة.

ميار بصت له.

وقالت

مش هتفضل تنكر.

سكت.

قلبي بدأ يدق پعنف.

تنكر إيه؟

ميار فتحت بوقها.

لكن قبل ما تتكلم

رن موبايلها.

بصت للشاشة.

وشها اتغير.

قامت بسرعة.

لازم أرد.

أحمد وقف وراها.

مين؟

ما ردتش.

خرجت من الصالة.

أحمد لحقها.

وأنا فضلت مكاني.

حماتي كانت بتبص لي.

قالت

أنا آسفة.

بصيت لها.

على إيه؟

قالت

على حاجات كتير.

الجملة دي خلتني أحس إن في حاجة أكبر من اللي أعرفه.

قلت

إنتي عارفة إيه يا طنط؟

حماتي دمعت.

فريدة

عارفة إيه؟

قبل ما ترد

دخل أخو أحمد بسرعة.

وقال

أحمد مش في البيت.

إزاي؟

خرج ورا ميار.

سكت.

وبعدين قال

بس أنا سمعت آخر حاجة قالتها.

إيه؟

بص لي.

وقال

كانت بتقول له لو فريدة عرفت إن سليم مش ابن طارق كل حاجة هتخلص.

ما حسيتش بنفسي.

الصالة كلها لفت

بيا.

بصيت له.

إيه؟

كرر

قالت إن سليم مش ابن طارق.

حماتي قامت بسرعة.

لا.

بصيت لها.

إنتي كنتي عارفة؟

بدأت ټعيط.

أنا

كنتي عارفة؟

سكتت.

أنا قربت منها.

سليم ابن مين؟

ما ردتش.

قلت

ابن أحمد؟

حماتي غطت وشها.

والصمت كان أقوى من الإجابة.

رجعت خطوة.

حسيت إن رجلي مش شايلاني.

كل حاجة بدأت تركب في دماغي.

الصور.

المستشفى.

مقابلاتهم.

اهتمام أحمد بالولد.

حرارته.

الخۏف عليه.

الطريقة اللي بيبص له بيها.

كأنه

مش مجرد ابن حبيبته القديمة.

كأنه ابنه.

قلت

أحمد كان عارف؟

حماتي قالت

أيوه.

غمضت عيني.

من إمتى؟

من قبل ما يتجوزك.

فتحت عيني عليها.

قبل ما يتجوزني؟

هزت راسها.

أيوه.

ضحكت.

لكن ضحكتي كانت شبه البكاء.

يعني أنا اتجوزت راجل عارف إن له ابن من واحدة تانية؟

ميار كانت متجوزة.

وأنا مالي؟

إحنا كنا فاكرين إن الموضوع انتهى.

وإزاي انتهى؟

سكتت.

قلت

سليم عنده تلات سنين.

حماتي ما ردتش.

وأنا متجوزة أحمد

بقالنا تلات سنين.

سكت.

بدأت أستوعب.

سليم اتولد تقريبًا في نفس الفترة اللي أنا كنت بتجهز فيها لجوازي من أحمد.

بصيت لحماتي.

ابني؟

قالت

لا.

أحمد كان عارف إن ميار حامل؟

أيوه.

وكان عارف إن الطفل ممكن يكون ابنه؟

أيوه.

وأنا؟

حماتي اڼهارت في العياط.

ما كناش عايزين نخسرك.

ضحكت.

تخسروني؟

بصيت لها.

إنتوا كنتوا بتبيعوا لي إيه بالضبط؟

ما ردتش.

قلت

كنتوا بتجوزوني أحمد وأنا آخر واحدة في الدنيا تعرف الحقيقة؟

دخل أخوه.

فريدة، اسمعيني

لأ.

رفعت إيدي.

محدش يتكلم.

وبعدين قلت

أنا عايزة تحليل DNA.

حماتي اتجمدت.

إيه؟

تحليل نسب.

رجعت البيت لوحدي.

أحمد لسه ما رجعش.

قعدت في الصالة.

البيت اللي كان من كام يوم بيتنا.

بقى فجأة غريب.

بصيت للصور المعلقة.

صورة فرحنا.

أنا وأحمد.

واقف جنبي.

بيضحك.

وأنا كنت باصة له كأني اخترت الشخص الصح.

مسكت الصورة.

وقلت لنفسي

قد إيه كنت غبية؟

لكن بعدها مباشرة صححت لنفسي

لأ

أنا ما كنتش غبية. أنا كنت مخدوعة.

ودي كانت أول مرة أحس إني مش مذنبة.

رن جرس الباب.

فتحت.

كان طارق.

وقفت قدامه.

قال

عرفتي؟

قلت

عرفت إن سليم ممكن يكون ابن أحمد.

هز راسه.

كنت عارف إن الحقيقة هتوصل لك.

إنت كنت عارف؟

أيوه.

وعندك

 

دليل؟

مد لي ظرف.

هنا كل اللي عندي.

أخذته.

فتحته.

كان فيه تحاليل قديمة.

وصور.

ورسائل.

وبين الورق

لقيت صورة لميار وهي حامل.

وتاريخ الصورة كان قبل زواجها مني؟

لا.

قبل زواجي من أحمد بأشهر.

وعلى ظهر الصورة جملة مكتوبة بخط أحمد

لو طلع ابني مش هسيبه.

حسيت إن الدنيا اسودت قدامي.

بصيت لطارق.

إنت ليه بتديني ده كله؟

قال

عشان أنا كمان اتخدعت.

إزاي؟

ميار قالت لي إن سليم ابني.

سكت.

وأنا صدقتها.

وبعدها؟

من سنتين، بدأت أشك.

وعملت تحليل؟

هز راسه.

التحليل قال إن سليم مش ابني.

قلبي وقع.

طب عملت إيه؟

واجهتها.

قالت إيه؟

ابتسم بمرارة.

قالت إن النتيجة غلط.

وإنت؟

طلبت تحليل تاني.

والنتيجة؟

نفس النتيجة.

سكت.

وبعدها اختفت.

بصيت له.

وأحمد؟

كان أول واحد راحت له.

في اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح في الباب.

أحمد دخل.

أول ما شاف طارق

وقف.

وجهه اتغير.

قال

إنت بتعمل

إيه هنا؟

طارق وقف.

جاي أرجع ابني.

أحمد بص له پغضب.

سليم مش ابنك.

طارق ابتسم.

ولا ابنك؟

سكت.

أنا بصيت لأحمد.

جاوب.

أحمد قرب مني.

فريدة، الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.

أمال زي إيه؟

ميار كانت حامل وأنا

وقف.

ما كملش.

قلت

وإنت؟

قال

كنت عارف إن الطفل ممكن يكون ابني.

ممكن؟

طارق قال

هو متأكد.

أحمد صړخ

اخرس!

قلت

تحليل DNA.

أحمد بص لي.

إيه؟

عايزة تحليل.

فريدة

عايزة تحليل.

ده مش موضوع سهل.

ضحكت.

بعد كل اللي حصل، لسه بتقولي سهل وصعب؟

قربت منه.

لو سليم ابنك، اعترف.

ولو مش ابني؟

يبقى نخلص.

سكت.

طارق قال

أنا مستعد أعمل التحليل.

بصيت لأحمد.

وإنت؟

أحمد ما ردش.

وهنا عرفت إننا مش محتاجين تحليل عشان نعرف إن في سر.

لكن محتاجينه عشان نعرف قد إيه السر ده كبير.

في اليوم التالي، أخدنا سليم لمعمل.

ميار كانت معانا.

من أول ما دخلنا، كانت ماسكة إيده بقوة.

الولد

كان مش فاهم حاجة.

كان ماسك عربية صغيرة.

أحمد كان واقف بعيد.

وأنا كنت قاعدة.

طارق جنبي.

قال لي

لو طلع ابني، أنا هاخده.

بصيت له.

ده مش قرارك لوحدك.

عارف.

الطفل مش ورقة في معركة.

عارف.

سكت.

أنا عايز الحقيقة بس.

بصيت لسليم.

طفل صغير.

مالوش ذنب في أي حاجة.

ومهما كانت النتيجة

هو أكيد مش السبب.

دخلت الممرضة.

أخذت العينة.

وبعدها خرجنا.

قالوا النتيجة خلال أيام.

ثلاث أيام.

ثلاث أيام بس.

لكن بالنسبة لي كانوا أطول تلات أيام في حياتي.

رجعت البيت.

لقيت أحمد قاعد لوحده.

قلت

ميار فين؟

مشيت.

فين؟

عند واحدة صاحبتها.

بصيت له.

طيب.

قعدت قدامه.

عايزة أسألك سؤال.

اسألي.

لو سليم طلع ابنك

سكت.

هتعمل إيه؟

مش عارف.

هتسيبني؟

لا.

وهتتجوز ميار؟

سكت.

جاوب.

مش عارف.

ابتسمت.

حلو.

فريدة

لأ.

قمت.

أنا مش عايزة أعرف إجاباتك.

أمال؟

عايزة أشوف أفعالك.

دخلت أوضة النوم.


فتحت الدولاب.

طلعت شنطة.

بدأت أحط هدومي.

أحمد دخل ورايا.

إنتي بتعملي إيه؟

هسيب البيت كام يوم.

هتروحي فين؟

مش مهم.

فريدة، ما ينفعش.

وقفت.

ليه؟

إحنا لازم نواجه ده سوا.

ضحكت.

إحنا؟

قربت منه.

إمتى كنا إحنا يا أحمد؟

سكت.

من يوم ما دخلت ميار البيت، وإنت وهي بقيتوا فريق.

ده مش صحيح.

يمكن.

قفلت الشنطة.

بس أنا لأول مرة في حياتي مش مستعدة أثبت لك إنك غلط.

خرجت.

لكن قبل ما أقفل الباب

سمعته بيقول

فريدة!

وقفت.

أنا بحبك.

غمضت عيني.

الجملة اللي كنت مستنية أسمعها في أوقات كتير

سمعتها دلوقتي.

وكانت فارغة.

بصيت له.

الحب من غير أمان مجرد كلمة.

وقلت

وأنا مبقتش آمنة معاك.

وقلت الباب.

بعد يومين، وأنا عند أختي، جالي اتصال من رقم مجهول.

ألو؟

صوت ست

إنتي فريدة؟

أيوه.

أنا محتاجة أقابلك.

مين؟

واحدة تعرف أحمد وميار.

ممكن أعرف مين؟

قالت

أنا اللي كنت شاهدة

على اللي حصل ليلة سليم اتولد.

سكت.

إنتي مين؟

قالت

اسمي داليا.

داليا مين؟

كنت شغالة في المستشفى اللي ميار ولدت فيها.

قلبي بدأ يدق.

وإنتي عايزة مني إيه؟

أقولك الحقيقة.

حقيقة إيه؟

مين كان موجود ليلة الولادة.

سكت.

أحمد

 

كان موجود.

غمضت عيني.

قالت

بس مش دي المفاجأة.

أمال؟

صوتها اتغير.

ميار ما كانتش لوحدها.

كان معاها مين؟

سكتت ثواني.

وبعدين قالت

ست.

مين؟

واحدة اسمها نجلاء.

الاسم ما كانش له معنى عندي.

لكن داليا كملت

نجلاء دي كانت بتقول إن الطفل ابنها.

قلبي وقف.

إيه؟

وده معناه إن موضوع سليم أكبر بكتير من أحمد وميار وطارق.

سكت.

قالت

وفي حاجة تانية.

إيه؟

التحليل اللي عمله طارق من

سنتين

أيوه؟

النتيجة الأصلية كانت مختلفة.

اتجمدت.

يعني إيه؟

يعني حد بدّل العينة.

قفلت المكالمة وأنا مش قادرة أتنفس.

سليم.

أحمد.

ميار.

طارق.

ونجلاء.

مين نجلاء؟

وليه كانت بتقول إن الطفل ابنها؟

وليه حد يبدل تحليل DNA؟

والأهم

مين كان مستفيد إن الحقيقة ما تظهرش؟

فتحت الظرف اللي طارق اداهولي.

قلبت في الأوراق.

ولأول مرة ركزت في حاجة صغيرة ما خدتش بالي منها.

كان فيه

مستند من المعمل.

وفي أسفل الورقة توقيع موظفة.

الاسم

نجلاء محمود.

رفعت عيني.

وقلت لنفسي

مستحيل.

رن موبايلي.

أحمد.

ما رديتش.

رن تاني.

وتالت.

وبعدين وصلتني رسالة.

فتحتها.

كانت منه

فريدة، النتيجة ظهرت.

قلبي وقف.

وبعدها رسالة تانية

لازم تيجي لوحدك.

ورسالة تالتة

لأن سليم طلع مش ابني.

فضلت باصة للشاشة.

لثواني.

وبعدين وصلت رسالة رابعة.

كانت من رقم ميار.

ما تصدقيهوش.


وبعدها مباشرة

سليم ابنه بس في حاجة أحمد لسه ما قالهاش لك.

رفعت عيني عن الموبايل.

وفي اللحظة دي، فهمت إن الحكاية اللي بدأت بخېانة زوج

مكنتش خېانة.

كانت سرًا قديمًا، اتدفن تلات سنين، وكل واحد فيهم كان مستعد يعمل أي حاجة عشان ما يطلعش للنور.

لكن أكتر حاجة خوفتني

إن ميار نفسها كانت بتحذرني من أحمد.

ولأول مرة

بدأت أسأل نفسي

لو أحمد فعلًا مش أبو سليم يبقى ليه كان

مستعد يخسرني عشانه؟

والسؤال الأصعب

مين أبو سليم الحقيقي؟

وليه كل الناس خاېفة من ظهوره؟

 

الصدمة في عيد الجواز ج 2 حكـايات مني السيد حصري

 

قفلت الموبايل، وفضلت قاعدة مكاني يمكن خمس دقايق من غير ما أتحرك.

كنت ببص على آخر رسالة من ميار

سليم ابنه بس في حاجة أحمد لسه ما قالهاش لك.

الجملة كانت بتتكرر في دماغي بشكل يخوف.

سليم ابنه.

طيب ليه أحمد قال إن النتيجة طلعت إنه مش ابنه؟

وليه ميار بتقول العكس؟

وليه داليا، موظفة المستشفى، بتقول إن في حد بدّل عينة التحليل؟

وليه اسم نجلاء ظهر في الموضوع؟

أنا بقالي ست سنين محامية أحوال شخصية.

شوفت كڈب كتير.

شوفت أزواج بيكدبوا على زوجاتهم.

شوفت ستات بتخون.

شوفت رجالة بتنكر أولادها.

شوفت أهل بيخبوا حقايق عن بناتهم.

لكن اللي كان قدامي دلوقتي ما كانش مجرد خېانة.

دي كانت شبكة أكاذيب.

وأنا كنت في النص.

أخدت نفس عميق، واتصلت بأحمد.

رد من أول رنة.

أيوه.

صوته كان متوتر.

قلت

النتيجة ظهرت؟

أيوه.

وطلعت إيه؟

سكت.

أحمد؟

تعالي الأول.

مش هاجي.

فريدة، الموضوع مش بيتقال في التليفون.

أنا مش هتحرك من مكاني إلا لما أعرف.

سمعت تنهيدة طويلة.

وبعدين قال

سليم مش ابني.

سكت.

رغم إني كنت مستعدة للجملة، إلا إن سماعها كان مؤلم.

قلت

متأكد؟

أيوه.

التحليل رسمي؟

رسمي.

مين كان حاضر؟

أنا وميار وطارق.

وطارق؟

أيوه.

ضحكت بسخرية.

غريبة.

إيه الغريب؟

إن طارق قال لي إنه عمل تحليل من سنتين وطلع سليم مش ابنه.

أحمد سكت.

قلت

والتحليل الجديد طلع إنك مش أبوه برضه.

سكت.

يبقى الطفل ابن مين؟

ما ردش.

أحمد، أنا بسألك.

قال بصوت منخفض

معرفش.

إنت متأكد إنك ما تعرفش؟

أيوه.

طيب ليه ميار بتقول إنه ابنك؟

سكت تاني.

وهنا فهمت.

قلت

إنت عارف.

فريدة

إنت عارف يا أحمد.

الموضوع معقد.

أنا مش خاېفة من التعقيد.

وقفت.

أنا خاېفة من إنك تكون لسه بتكدب.

قفل


المكالمة.

فضلت باصة للموبايل.

وبعدين اتصلت بميار.

ما ردتش.

اتصلت تاني.

ولا رد.

وفي المرة التالتة، ردت.

صوتها كان مخڼوق

أيوه.

إنتي فين؟

مش مهم.

عايزة أقابلك.

أحمد لو عرف

أنا مش هقول له.

سكتت.

قلت

قولي لي الحقيقة، من غير تمثيل، ومن غير عياط.

أنا خاېفة.

وأنا كمان.

فريدة

سليم ابن أحمد؟

سكتت.

ميار؟

بدأت ټعيط.

أيوه.

غمضت عيني.

طيب ليه التحليل قال لأ؟

قالت بصوت مكسور

لأن العينة اللي اتحللت مش عينة سليم.

حسيت إن الډم اتسحب من جسمي.

يعني إيه؟

يعني حد بدّلها.

مين؟

سكتت.

ميار، مين؟

قالت

أنا.

اتجمدت.

إنتي؟

أيوه.

ليه؟

عشان أحميه.

تحمي مين؟

أحمد.

سكت.

وبعدين قالت

بس أنا غلطت.

اتقابلنا في مكان هادي بعيد عن البيت.

أول ما شفتها، حسيت إني لأول مرة شايفة ميار الحقيقية.

مش الست اللي كانت نايمة في سريري.

ولا الست اللي كانت لابسة قميص أحمد.

ولا الست اللي كانت پتبكي قدام حماتي.

كانت واحدة مرهقة.

وشها شاحب.

وعينيها مليانة خوف.

قعدت قدامي.

قلت

ابدئي من الأول.

ما ردتش.

من غير كڈب.

هزت راسها.

أنا وأحمد رجعنا نتكلم قبل ما تتجوزيه.

سكت.

قد إيه؟

من أول سنة في جوازي من طارق.

يعني من إمتى؟

من حوالي خمس سنين.

اتنهدت.

كملي.

أنا ما كنتش بحبه زي ما كنت بحب أحمد.

بس اتجوزتي طارق.

أهلي ضغطوا عليا.

وده مش مبرر للخېانة.

عارفة.

بصت للأرض.

أحمد كان أول حب في حياتي.

قلت

وأنا؟

دمعت.

إنتي ما كنتيش السبب.

ضحكت بمرارة.

أنا ما سألتش أنا السبب ولا لأ.

سكتت.

سليم اتولد بعد ما كنتي متجوزة أحمد؟

هزت راسها.

أيوه.

مين أبوه؟

أحمد.

وطارق؟

كان فاكر إنه ابنه.

إنتي قلتي له؟

لأ.

ليه؟

كنت خاېفة.

من إيه؟

إن أحمد يرفضني.

بصيت لها.

أحمد كان

متجوزني وقتها.

عارفة.

ومع ذلك؟

عارفة.

قلت

يبقى إنتي ما كنتيش بتحاولي ترجعي له.

بصت لي.

كنتي بتحاولي تاخديه مني.

بدأت ټعيط.

لكن المرة دي ما تعاطفتش.

قلت

وإنتي عارفة إن ده غلط.

أيوه.

طيب إيه اللي حصل بعد كده؟

قالت

أحمد فضل يساعدني من بعيد.

لحد ما رجعتي مصر.

أيوه.

وليه جيتي تنامي في بيتي؟

سكتت.

جاوبي.

عشان كنت عايزة أشوفه.

قلبي اتوجع.

وإنتي كنتي عارفة إنك بتأذيني.

أيوه.

ومع ذلك عملتيها.

هزت راسها.

أيوه.

سكت.

قالت

بس في حاجة ما تعرفيهاش.

إيه؟

أنا ما رجعتش أحمد عشان أخده منك.

أمال؟

رجعت عشان أحميه من حاجة حصلت زمان.

بصيت لها باستغراب.

إيه الحاجة؟

قالت

أبويا.

سكتت شوية.

وبعدين بدأت تحكي.

أبو ميار كان راجل شديد.

كان شايف إن أحمد أقل من بنته.

ولما عرف إنهم مرتبطين، رفض.

لكن المشكلة ما وقفتش هنا.

قالت

أبويا كان داخل في شراكة مع ناس خطړ.

خطړ إزاي؟

فلوس.

وبعدين؟

أحمد كان شغال معاه فترة.

أحمد؟

أيوه.

في إيه؟

شركة.

سكتت.

وفي يوم حصلت مشكلة في الحسابات.

سړقة؟

فلوس اختفت.

مين سرقها؟

أبويا اتهم أحمد.

بصيت لها.

وأحمد؟

كان بريء.

وعمل إيه؟

حاول يثبت ده.

قدر؟

لأ.

ووالدك؟

هدده.

بإيه؟

قالت

إنه هيدمر مستقبله.

سكت.

وبعدها إنتي اتجوزتي طارق.

هزت راسها.

عشان أبويا كان عايز يبعدني عن أحمد.

وبعدها؟

أحمد اختفى من حياتي فترة.

وبعدين رجع؟

لما عرف إني حامل.

سكت.

إنتي كنتي عارفة إن الطفل ابنه؟

أيوه.

وهو؟

عرف.

وطارق؟

ما كانش يعرف.

بصيت لها.

ليه ما طلبتيش الطلاق؟

حاولت.

وطارق؟

كان بيرفض.

وبعدين؟

أبويا ماټ.

وبعد ۏفاة أبوكي؟

اكتشفت إن في ملفات قديمة لو ظهرت هتدمر ناس كتير.

ملفات إيه؟

بصت لي.

ملفات التحويلات.

بتاعة

الشركة؟

أيوه.

واسم أحمد فيها؟

اسمه موجود.

باعتباره إيه؟

باعتباره الشخص اللي اتاخدت من خلاله الفلوس.

اټصدمت.

يعني أحمد كان متورط؟

لأ.

أمال؟

حد استخدم توقيعه.

مين؟

قالت

نجلاء.

وقفت.

نجلاء؟

هزت راسها.

نجلاء كانت سكرتيرة أبويا.

وبتعمل إيه في الموضوع؟

كانت هي اللي بتدخل الحسابات.

وليه تعمل كده؟

عشان أبويا كان بيدفع لها.

وبعد كده؟

لما الموضوع بدأ يتكشف، أبويا حاول يحمّل أحمد المسؤولية.

ونجلاء؟

اختفت.

قلت

وإيه علاقة ده بسليم؟

ميار بصت لي.

لأن نجلاء كانت موجودة في المستشفى يوم ولادته.

إزاي؟

أبويا كان بيراقبني.

حتى في المستشفى؟

أيوه.

وليه؟

عشان كان خاېف إن أحمد ياخد سليم ويطالب بيه.

سكت.

وفي ليلة الولادة، حصلت مشكلة.

إيه؟

سليم اتولد ضعيف.

عارف.

دخل الحضانة.

وبعدين؟

في نفس الليلة كان في طفل تاني مولود في نفس المستشفى.

بصيت لها.

طفل تاني؟

أيوه.

وبعدين؟

قالت

حصل خطأ في ملفات الأطفال.

خطأ؟

أيوه.

تبديل أطفال؟

هزت راسها.

مش رسمي.

يعني؟

نجلاء لعبت في الورق.

سكت.

عشان تخوف أحمد.

قلت

تخوفه بإيه؟

إنها قالت له إن الطفل اللي معايا مش ابنه.

سكت.

وبعدين؟

أحمد انهار.

وإنتي؟

كنت تعبانة ومش فاهمة حاجة.

وطارق؟

كان مسافر.

طب مين الطفل اللي أخدوه؟

سكتت.

قلت

ميار؟

بدأت تبكي.

أنا مش عارفة.

حسيت إني دخلت عالم تاني.

قلت

إنتي مش عارفة ابنك فين؟

أنا كنت متأكدة إن سليم هو ابني.

وبعدين؟

لما طارق عمل التحليل وطلع مش ابنه، بدأت أشك.

وأحمد؟

عمل تحليل.

والنتيجة؟

طلعت إنه مش ابنه.

يبقى؟

كلنا افتكرنا إن الطفل اتبدل.

سكت.

بس بعدين؟

لقيت مستند قديم.

منين؟

في مكتب أبويا.

مكتوب فيه إيه؟

إن نجلاء استلمت مبلغ كبير ليلة الولادة.


من مين؟

أبويا.

مقابل إيه؟

قالت

مقابل تغيير ملف طفل.

حسيت برعشة.

يعني سليم اتبدل؟

مش عارفة.

ميار، ركزي.

مسكت إيدي.

أنا خاېفة أقول لك حاجة وتطلع غلط.

قولي.

في طفل اتبدل فعلًا.

مين؟

مش عارفة.

يبقى إيه اللي يثبت إن سليم ابن أحمد؟

قالت

تحليل قديم.

فين؟

عند أحمد.

سكت.

أحمد عمل تحليل قبل ما يتجوزك.

اتجمدت.

إيه؟

أيوه.

والنتيجة؟

سليم ابنه.

غمضت عيني.

يبقى ليه التحليل الجديد طلع لأ؟

قالت

لأن أحمد هو اللي

 

بيولوجية.

طارق هز راسه.

كأنه كان متوقع.

وبعدين فتح النتيجة التالتة.

بالنسبة للطفل الآخر

سكت.

حسام قرب.

قول.

قال

الطفل يوسف هو ابن حسام.

حسام انهار.

حط إيده على وشه.

وبدأ يبكي.

ميار كانت بتبص للأرض.

وأنا سألت

طيب سليم؟

المحامي بص لي.

سليم هو الطفل اللي كانت ميار بتربيه من البداية.

يعني ما حصلش تبديل في الآخر؟

حصل تبديل في الأوراق، مش الأطفال.

سكت.

يعني إيه؟

قال

الطفلين كانوا في المكان الصحيح.

أمال ليه الأوراق اتبدلت؟

عشان أبو ميار كان بيحاول يخفي يوسف عن والده.

بصيت لأحمد.

كل اللغز بدأ يبان.

لكن كان لسه سؤال واحد.

مين اللي بدّل تحليل ال؟

أحمد.

اعترف.

قال إنه عمل كده لأنه كان خاېف من الڤضيحة.

ميار ضغطت عليه.

وهو استسلم.

لكن لما سألت

ليه خبيت الحقيقة تلات سنين؟

قال

عشان كنت خاېف أخسرك.

ضحكت.

ونجحت؟

سكت.

لأ.

بصيت له.

إنت خسرتني يوم ما اخترت الكذب.

بعدها بأسبوع، طلبت الطلاق.

أحمد رفض في البداية.

قال

أنا هتغير.

قلت

مش عايزة.

هعوضك.

مش عايزة.

أنا بحبك.

وأنا كنت بحبك.

يعني إيه كنت؟

قلت

يعني الحب خلص لما الأمان خلص.

رفع عينه لي.

فريدة

أحمد، أنا مش بكرهك.

سكت.

لكني مش قادرة أكمل معاك.

بسبب ميار؟

بسببك.

دي كانت أول مرة أقولها له من غير ڠضب.

ميار غلطت.

وإنت غلطت أكتر.

أنا عارف.

لا.

هزيت راسي.

لو كنت عارف، ما كنتش عملت كل ده.

ميار طلبت الطلاق من طارق.

طارق وافق.

مش عشان يرجع لها.

لكن عشان يخرج من حياة كلها كڈب.

وفي يوم، جه لي المكتب.

قال

أنا آسف.

بصيت له.

على إيه؟

إني دخلتك في الموضوع.

إنت ما دخلتنيش.

كنت فاكر إني بحمي ابني.

وأنا فاهمة.

طلع مش ابني.

سكت.

قلت

بس أنت كنت أب حقيقي ليه تلات سنين.

دمعت عينه.

دي أكتر حاجة ۏجعاني.

سليم هيحتاجك.

بص لي.

حتى لو مش ابني؟

الأبوة مش تحليل بس.

سكت.


لو سليم متعود عليك، ما تحرموش منك.

هز راسه.

أما ميار

فكانت بتبدأ حياة جديدة.

لأول مرة من سنين، ما كانش عندها أحمد.

ولا طارق.

ولا أبوها.

ولا أسرار تحتمي وراها.

قالت لي مرة

أنا عارفة إنك مش هتسامحيني.

قلت

يمكن.

بس أنا آسفة.

أنا مصدقة.

ليه؟

لأنك أخيرًا خسړتي الحاجة اللي كنتي بتحاولي تاخديها مني.

أحمد؟

لأ.

بصت لي.

قلت

نفسك.

سكتت.

إنتي ضيعتي نفسك عشان راجل.

دمعت.

وإنتي؟

أنا؟

ضيعتي نفسك عشانه؟

بصيت لها.

لأ.

أمال؟

رجعت لنفسي.

بعد ست شهور، تم الطلاق رسميًا.

خرجت من المحكمة وأنا ماسكة الورقة.

كنت فاكرة إني هنهار.

لكن الغريب

إني حسيت براحة.

مش فرحة.

راحة.

رجعت البيت.

غيرت كل حاجة.

الأوضة.

السرير.

الستائر.

حتى المريلة اللي كانت ميار لبستها في المطبخ رميتها.

مش عشان بتفكرني بيها.

لكن عشان كنت محتاجة أغير كل تفصيلة كانت شاهدة على الفترة دي.

وفي يوم، وأنا برتب الدولاب، لقيت القميص الأبيض.

قميص أحمد.

القميص اللي نامت بيه ميار.

فضلت ماسكاه شوية.

وبعدين حطيته في كيس.

وطلعته بره البيت.

مشيت.

رميته.

ورجعت.

أول مرة حسيت إن حاجة انتهت فعلًا.

بعد سنة تقريبًا، وأنا في مكتبي، جالي اتصال.

أستاذة فريدة؟

أيوه.

أنا أحمد.

سكت.

محتاج أقابلك.

ليه؟

موضوع مهم.

قول.

سليم.

قلبي شد.

ماله؟

ميار هتسافر.

وإيه علاقتي؟

عايزة تاخده معاها.

وده حقها لو قانونيًا

قاطعني

مش ده الموضوع.

أمال؟

هي مش هتاخده.

ليه؟

سكت.

عشان في حد تاني ظهر.

مين؟

قال

أمه الحقيقية.

اتجمدت.

إيه؟

سليم مش ابن ميار.

ضحكت.

أحمد، إحنا عملنا تحليل.

عارف.

التحليل قال إنه ابنك.

أيوه.

وابن ميار.

لأ.

سكت.

إنت بتقول إيه؟

قال

ميار مش أمه البيولوجية.

قلبي بدأ يدق.

مين أمه؟

نجلاء.

سافرت لمكان المقابلة.

كان أحمد مستنيني.

حط قدامي ملف.

إنت كنت تعرف؟

من أسبوع.


إزاي؟

نجلاء ظهرت.

وبتقول إيه؟

بتقول إن الطفل اللي ولدته ميار مش ابنها.

طيب مين أمه؟

فتح الملف.

جواه تحليل DNA.

نجلاء هي الأم البيولوجية.

فضلت باصة للورقة.

يعني إيه؟

قال

في ليلة الولادة، حصل شيء محدش عرفه.

إيه؟

نجلاء كانت حامل.

إيه؟

وولدت في نفس اليوم.

سكت.

والطفل اللي كان المفروض يبقى ابنها ماټ.

ماټ؟

أيوه.

طب سليم؟

ميار كانت ولادتها قبلها بساعات.

يعني؟

نجلاء فقدت ابنها.

وخدت ابن ميار؟

هز راسه.

لأ.

أمال؟

قال

حصلت عملية تبديل تانية.

بصيت له.

بين مين ومين؟

قال

بين طفل ميار وطفل نجلاء.

بس طفل نجلاء ماټ.

مش في نفس الليلة.

اتجمدت.

يعني؟

أحمد قال

الطفل اللي ماټ كان طفل تالت.

سكت.

طفل اتولد في نفس المستشفى.

بصيت له.

يبقى كام طفل كانوا في الحضانة؟

قال

تلاتة.

هنا فهمت ليه كل حاجة كانت متلخبطة.

ثلاثة أطفال.

ثلاث أمهات.

أب يبحث عن ابنه.

وأب آخر يعتقد إن ابنه ماټ.

وأم تربي طفلًا مش طفلها.

وميار وسط كل ده

كانت بتخبي الحقيقة.

لكن السؤال الأهم

مين الطفل اللي ماټ؟

أحمد قال

طفل نجلاء.

والتحليل؟

نجلاء عملته بعد سنين.

ليه؟

لأنها كانت بتدور على ابنها.

وطلع؟

إن سليم مش ابنها.

طب هي أمه البيولوجية؟

التحليل الأول كان خطأ.

بصيت له.

خطأ إزاي؟

قال

لأن العينة كانت ملوثة.

يعني؟

عملنا تحليل جديد.

والنتيجة؟

سكت.

أحمد!

قال

نجلاء مش أم سليم.

تنفست.

الحمد لله.

لكن بص لي.

بس في حاجة أسوأ.

إيه؟

الطفل الحقيقي لنجلاء لسه عايش.

سكت.

فين؟

عند أسرة في الإسكندرية.

إزاي؟

نجلاء اكتشفت إن الطفل اللي اتاخد من الحضانة كان ابنها.

يبقى سليم؟

لأ.

أمال مين؟

فتح صورة.

أنا بصيت.

ولد صغير.

عنده حوالي تلات سنين.

ملامحه مختلفة.

لكن عينيه

عرفتهم.

نفس عيني أحمد.

رفعت عيني ببطء.

ده مين؟

قال

ابني.

سكت.

ابنك؟

أيوه.

مش سليم؟

لأ.

يبقى

مين؟

قال اسم الطفل.

آدم.

فضلت ساكتة.

أحمد، إنت عندك ابن تاني؟

معرفش.

أمال الصورة دي؟

دي صورة الطفل اللي نجلاء بتقول إنه ابني.

وعايزني أصدق؟

أنا نفسي مش مصدق.

عملتوا تحليل؟

لسه.

يبقى إيه اللي جابك لي؟

بص لي.

عشان محتاجك.

ضحكت.

أنا مش مراتك.

عارف.

وأنا مش هحل مشاكلك.

مش جاي عشان تحليها.

سكت.

جاي عشان تكوني موجودة لما الحقيقة تظهر.

ليه؟

قال

لأنك الوحيدة اللي ما عادش عندها مصلحة تكذب.

الجملة سكتتني.

بعد أيام، اتعمل تحليل DNA.

النتيجة ظهرت.

آدم

كان ابن أحمد.

لكن المفاجأة

إنه مش ابن نجلاء.

وهنا دخلنا في دائرة جديدة.

لأن أمه الحقيقية كانت واحدة تانية.

امرأة ماټت بعد الولادة.

والطفل اتربى عند أسرة ما تعرفش إنه مش ابنها.

أما ميار؟

كانت بالفعل أم سليم.

وأحمد أبوه.

يعني كل ما حدث في النهاية كان محاولة لإخفاء الحقيقة الأصلية

أحمد كان عنده ابن قبل ما يتجوزني.

لكن مش طفل واحد.

طفلان.

وسليم كان واحدًا منهم.

والطفل الآخر آدم.

والاثنين كانوا نتيجة علاقات سابقة متداخلة.

الحقيقة كانت مؤلمة.

لكنها أخيرًا أصبحت واضحة.

أحمد سألني

دلوقتي فهمتي ليه كنت بخاف؟

بصيت له.

فهمت.

هتسامحيني؟

لأ.

نزل عينه.

قلت

بس مش عشان عندك أولاد.

رفع عينه.

أمال؟

عشان خبيت.

سكت.

لو كنت قلت لي من أول يوم، كان ممكن أختار.

وإنتي كنتي هتتجوزيني؟

فكرت.

يمكن.

ويمكن لأ؟

أيوه.

ابتسم بحزن.

كان عندي فرصة.

أيوه.

وضعتها بإيدي.

أيوه.

مرت سنتين.

أنا كملت شغلي.

وبقيت شغلي أكتر.

بقيت أستقبل ستات كتير جاية وهي فاكرة إن الخېانة هي نهاية العالم.

وكنت دايمًا بقول لهم

الخېانة مش دايمًا أقسى حاجة أحيانًا الكذبة اللي بعدها هي اللي بتقتل.

أما أحمد

ما رجعناش لبعض.

بقى بينا احترام.

وبس.

سليم بقي له أبين.

أحمد وطارق.

وأنا؟

بقيت جزء من حياته بشكل

مختلف.

مش كزوجة.

لكن كإنسانة رفضت إنها تكره طفل ملوش ذنب.

أما ميار

بدأت تشتغل.

واشتغلت على نفسها.

وبعد فترة، اتصلت بيا.

قالت

فريدة؟

أيوه.

أنا عايزة أقول لك حاجة.

قولي.

أنا كنت فاكرة إن أحمد هو كل حياتي.

سكت.

وطلعت غلطانة.

كويس إنك عرفتي.

عارفة إمتى؟

إمتى؟

لما بقيت لوحدي.

يمكن الوحدة بتعلم.

أيوه.

وبعدين قالت

كنتي عندك حق.

في إيه؟

إن الإنسان ممكن يضيع نفسه وهو بيحاول ياخد حاجة مش بتاعته.

سكت.

سامحتيني؟

فكرت.

قلت

سامحتك عشان

 

أرتاح.

يعني؟

يعني مش هنرجع أصحاب.

ضحكت وسط دموعها.

مفهوم.

أما أنا

فبعد كل اللي حصل، اكتشفت إن أقسى لحظة في القصة كلها ما كانتش لما لقيت ميار في سريري.

ولا لما سمعتها بتقول لأحمد إنها لسه بتحبه.

ولا لما عرفت إن سليم ابنه.

ولا حتى لما طلبت الطلاق.

أقسى لحظة كانت لما وقفت قدام صور فرحنا واكتشفت إن الست اللي في الصورة

كانت بتحب راجل هي ما تعرفوش.

أنا كنت متجوزة نسخة منه.

نسخة مصنوعة من الأسرار.

لكن الست دي ماټت.

والست اللي فضلت

كانت أنا.

وفي يوم، بعد سنتين من الطلاق، كنت خارجة من المحكمة.

لقيت أحمد واقف بعيد.

قال

فريدة.

وقفت.

خير؟

كنت عايز أقول لك حاجة.

قول.

أنا اتغيرت.

ابتسمت.

كويس.

بجد.

أتمنى.

مش عايز منك ترجعي.

استغربت.

أمال؟

بس عايزك تعرفي إنك كنتي أحسن حاجة حصلت لي.

سكت.

وأنا خسرتها بإيدي.

قلت

يمكن خسرتني، بس ما تخسرش نفسك.

هز راسه.

هحاول.

مشيت.

ناداني

فريدة!

لفيت.

إيه؟

قال

عيد جوازنا كان امبارح.

ابتسمت.

عارفة.

إزاي؟

لأن التاريخ ده مش سهل أنساه.

سكت.

عملتي إيه؟

قلت

ولا حاجة.

ليه؟

بصيت له.

عشان مبقتش بحتفل بحاجة انتهت.

وسبت المكان.

في نفس الليلة، رجعت البيت.

كنت عايشة لوحدي.

الشقة كانت هادية.

نضيفة.

مرتبة.

ومفيش

حد يلبس هدومي من غير إذني.

ولا حد ينام في سريري.

ولا حد يقولي إني لازم أستحمل.

حطيت شنطتي.

عملت لنفسي كوب شاي.

وقعدت في البلكونة.

بصيت للقاهرة من فوق.

وفكرت في أول ليلة.

علبة التورتة المداسة عند الباب.

الجزمة الحريمي.

القميص الأبيض.

ميار.

أحمد.

كل حاجة بدأت من هناك.

لكن الحقيقة؟

إن النهاية الحقيقية ما بدأتش يوم طلبت الطلاق.

بدأت يوم وقفت قدام نفسي وقلت

أنا مش الطرف اللي لازم يستحمل كل حاجة.

ومن يومها

اتغيرت.

مش بقيت أقسى.

بقيت أوضح.

مش بقيت أكره الرجال.

بقيت أعرف قيمة الأمان.

مش بقيت أخاف من الخېانة.

بقيت أخاف من إني أخون نفسي.

بعد كام شهر، جالي ملف جديد في المكتب.

ست جاية تطلب استشارة.

قعدت قدامي.

وشها كان مڼهار.

قالت

جوزي اتجوز عليا.

قلت

عرفتي إزاي؟

قالت

لقيت صور لمراته الجديدة في بيتي.

سكت.

وبعدين سألتها

وعايزة تعملي إيه؟

قالت

مش عارفة.

بصيت لها.

وقلت

أول حاجة، ما تاخديش قرار وإنتي مکسورة.

أعمل إيه؟

اعرفي الحقيقة.

وبعدين؟

ابتسمت.

بعدين اختاري نفسك.

كانت دي الجملة اللي تمنيت حد يقولها لي من سنين.

وبعد ما الست خرجت، فتحت درج مكتبي.

لقيت فيه صورة قديمة.

صورة فرحنا.

مش عارفة ليه كنت محتفظة بيها.

بصيت لها آخر مرة.

وبعدين

حطيتها في ظرف.

وكتبت عليه

الماضي.

قفلت الدرج.

وقمت.

لأول مرة

ما كانش عندي رغبة أفتح الدرج تاني.

لكن بعد أسبوع

وأنا في المكتب، وصلني ظرف من غير اسم.

فتحته.

جواه صورة.

أنا.

وأحمد.

وميار.

وسليم.

في نفس اليوم اللي اتصورت فيه الصورة القديمة.

لكن الصورة دي كان فيها شخص خامس.

راجل واقف بعيد.

راجل أنا عمري ما شفته.

وعلى ظهر الصورة مكتوب

هو اللي بدأ كل حاجة.

قلبي دق.

قلبت الصورة.

كان في رقم تليفون.

اتصلت.

رد راجل.

ألو؟

قلت

مين؟

قال

إنتي فريدة؟

أيوه.

أنا كنت مستني اليوم ده.

يوم إيه؟

اليوم اللي تعرفي فيه إن أحمد وميار ما كانوش أصل الحكاية.

سكت.

أمال مين؟

قال

أبو ميار.

اتجمدت.

أبوها ماټ.

ضحك.

دي الكذبة اللي صدقوها كلهم.

وقفل.

فضلت ماسكة الموبايل.

مش قادرة أتكلم.

بعدها بدقيقة، وصلتني رسالة.

لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة تعالي للمكان اللي اتدفنت فيه كل الأسرار.

وتحتها عنوان.

العنوان كان

المستشفى القديمة.

نفس المستشفى اللي اتولد فيها سليم.

نفس المكان اللي بدأت منه الحكاية.

ونفس المكان اللي اتقال لي إن كل ملفاته اختفت.

وقتها فهمت إن اللي كنت فاكرة إنه آخر صفحة

كان مجرد بداية لحقيقة أكبر.

لأن في سر أخير

سر محدش قاله.

سر له علاقة بأبو

ميار.

وبأحمد.

وبالطفل.

وباللي حصل ليلة الولادة.

وسر لو ظهر

ممكن يغيّر كل اللي كنت فاهمه عن زواجي من أول يوم.

لكن المرة دي

أنا ما كنتش هروح وأنا خاېفة.

كنت هروح وأنا مستعدة.

لأن فريدة اللي دخلت الشقة يوم عيد جوازها وهي شايلة تورتة مداسة

مش هي نفس فريدة اللي خرجت من المحكمة بعد سنتين.

الست دي كانت اتكسرت.

لكنها قامت.

والمرة دي

مش هتسيب حد يقرر عنها الحقيقة.

وبينما كنت بقفل باب المكتب، رن الموبايل مرة تانية.

رقم مجهول.

رديت.

سمعت صوت طفل صغير.

قال

طنط فريدة؟

اتجمدت.

أيوه مين؟

الطفل قال

أنا سليم.

سليم؟!

بابا أحمد مش هنا.

قلبي دق.

فين أحمد؟

سكت الطفل.

وبعدين قال جملة خلت الډم يتجمد في عروقي

في راجل جه خد بابا وقال له إنك لو عرفتي الحقيقة ماما ھتموت.

وبعدها الخط اتقفل.

وقفت في نص المكتب.

وشي شحب.

لأن السؤال ما بقاش

مين خان مين؟

ولا

مين أبو سليم؟

السؤال الحقيقي بقى

مين الرجل اللي لسه بيحرك كل الخيوط من ورا الستار؟

وليه كان مستعد ېهدد أحمد

ويستخدم سليم

ويخوفني أنا

عشان الحقيقة ما تظهرش؟

فتحت باب المكتب تاني.

مسكت شنطتي.

ونزلت.

لكن المرة دي

كنت عارفة إن اللي جاي مش قضية طلاق.

ولا خېانة زوجية.

ولا حتى قصة حب قديمة.

دي كانت

حرب على الحقيقة نفسها.

واللي بدأ بتورتة مداسة قدام باب شقتي

انتهى بحاجة واحدة بس كنت متأكدة منها

أنا مش ههرب.

لأن مهما كانت الحقيقة

ومهما كان تمنها

أنا أخيرًا هعرفها.

كلها.

من أول يوم.

لآخر لحظة.

ومن غير ما أسيب حد

يكتب نهايتي بدالي.

 


تعليقات

التنقل السريع
    close