رواية العطارين الفصل الثامن وعشرون والتاسع وعشرون بقلم الكاتبه فريدة الحلواني حصريه
رواية العطارين الفصل الثامن وعشرون والتاسع وعشرون بقلم الكاتبه فريدة الحلواني حصريه
صباحك بيضحك يا قلب فريده
استيقظت دار العطارين قبل موعدها المعتاد
منذ الساعات الأولى للصباح تحولت الدار إلى خلية نحل أصوات النساء تتردد بين الغرف وأقدام العاملات تتحرك في كل اتجاه بينما امتلأت الساحة بأكياس المشتريات وصناديق الحلوى وأقمشة الزينة التي وصلت تباعًا
كأن فرح سعد ونوارة قد فرض نفسه على الجميع
ولأول مرة منذ أيام طويلة لم يكن الحديث داخل الدار عن الدم... ولا عن الثأر... ولا عن الأسرار المدفونة بل كان الحديث عن الفرح
في الصالة الكبيرة جلست أماني زوجة دياب على الأريكة تتابع ما يحدث حولها بعين خبيرة بينما كانت دلال زوجة خميس تراجع إحدى القوائم التي كتبتها بيدها
أما السيدة فكانت تجلس في المنتصف تراقب الجميع بابتسامة هادئة
لكن داخلها قلبها يرقص فرحًا
قالت دلال وهي تقلّب الورقة:
- يا جماعه إحنا ناقصنا حاجات كتير السكر
والعصاير والحلويات لسه ما وصلتش كلها
ردت أماني بثقة:
- السكر والعصاير الرجالة هتجبهم دلوقت
و الجزار بيدبح بره
بقولك إيه ياختي إحنا ملناش دعوه بكل ده خلينا بس والبنات
نشوف إيه اللي ناقصهم
ضحكت أم نواره ثم قالت:
- والله عندك حق يا حجه بس الرجالة لو سيبناهم يشتروا حاجة
هنلاقيهم راجعين لنا بعربية مليانه
ابتسمت دلال وقالت:
- المشكلة إنهم هيجيبوا حاجات ملهاش لازمة
وينسوا اللي إحنا محتاجينه
جاء صوت من خلفهن:
- وإنتوا بتتكلموا عن الحاجة اللي ناقصه من غير ما تاخدوا رأيي
إلتفتن جميعًا
كانت بهية تقف عند الباب ترتدي عباءة سوداء أنيقة ووجهها يحمل ابتسامتها الصعيدية التي لا يعرف أحد إن كانت ترحيب ام بداية مشكلة
قالت دلال بغيظ مكتوم :
- تعالي يا بهية اقعدي
جلست بهية وهي تقول:
- أنا شايفه إن الدار كلها مقلوبة بسبب فرح سعد
قالت أماني بقوة:
- أيوه ....والحمد لله أخد اللي قلبه رايدها ربنا يتملهم بخير
ابتسمت بهية بسخرية ثم قالت:
-ايوه صوح.... ربنا يتمم لهم على خير
رفعت سيدة عينيها إليها و قالت بقلب مُنقبض:
-اللهم آمين ياام صالح
صمتت بهية لحظة ثم قالت:
- بس أني مستغربة شي...الفرح كله اتحدد بسرعة إكده؟
ولا إحنا هنجهز ونخلص في يوم وليلة
ردت أماني بحسم:
- جرى إيه يا بهية هو انتي ياختي مش عايشة معانا و لا إيه
الرجالة عملوا الصلح وإتفقوا على الفرح فين المشكلة؟
- ما أني خابره كلت ديه يام سعد
صمتت لحظة ثم أضافت بابتسامة غامضة:
-أني أجصد كنا اجلناها اسبوع و لا حاجة
لجل ما نلحج نرتب حالنا
نظرت إليها أماني لحظة وكأنها فهمت ما وراء الجملة ثم قالت:
- إحنا محتاجين نفرح ياام صالح
وعشان كده محدش هيسمح بحاجة تبوّظ اليوم ده
تدخلت دلال بسرعة:
- خلاص بقي سيبونا من الكلام ده إحنا عندنا عروسة لازم تتجهز
ضحكت أم نوارة ثم قالت:
- صحيح فين نوارة؟
قالت أماني:
- في أوضتها مع البنات
ساد صمت قصير ثم قالت بهية بخبث:
- يا رب تكون المصايب اللي نزلت فوج روسنا
انتهت ....الواحد تعب خلاص
تدخلت دلال بنبرة حاسمة:
- يا بهيه النهارده يوم فرح خلي الكلام ده لبعدين
فال الله و لا فالك يا شيخة
خرجت النساء معًا بينما بقيت الصالة للحظات فارغة
لكن خلف الضحكات والتحضيرات...كان هناك شيء آخر يتحرك في دار العطارين
شيء لا يعرف أحد أنه بدأ يقترب.
وفي الخارج كان سعد يقف مع حمزة ونصر وجلال يتابعون الذبائح التي ستجهز الوليمة ليلًا
قال حمزة وهو يضحك:
-في ايه يا جن... أنا شايفك من الصبح مش على بعضك؟
نظر إليه سعد بغيظ و قال :
- اسكت يا خفيف ....مااااشي
ضحك نصر و قال بمزاح:
- سيبه يا حمزة الراجل فرحه النهارده و أعصابه بايظه
رد عليهم بهمجية:
- تحب اوريك اعصابي عشان تطمن عليها يا حبيب أخوك
قال جلال بضحك:
- لا يا عم خلي أعصابك مكانها احنا واثقين فيك
ضحك الجميع أما هو... فنظر ناحية غرفة نوارة دون أن يشعر
ابتسم وحده ثم قال بهدوء:
- كلها كام ساعة بس... هتبقى مراتي قدام الدنيا كلها
ولأول مرة منذ وقت طويل...لم يكن في عينيه خوف من الغد
بل كان هناك انتظار لحظات من العشق جعلت قلبه يتضخم من شدة الفرح.
لم تكن دار العطارين تعرف في تاريخها ليلة تشبه تلك الليلة
منذ ساعات العصر بدأت الدار تتغير شيئًا فشئ وكأنها تستعد لاستقبال مناسبة لا تخص عروسين فقط بل تخص عيلتين ظل بينهما الدم واقفا حاجز لسنوات طويلة
امتدت الأنوار من بوابة الدار حتى الساحة الكبيرة وتدلت المصابيح فوق الأشجار وعلى جدران المضيفة بينما امتلأت الساحة بالرجال والنساء والأطفال
كانت رائحة الطعام تتسلل من المطبخ الكبير تختلط برائحة القهوة وصوت النساء يأتي من الداخل متداخلًا مع الزغاريد والضحكات
أما الرجال... فكان لهم عالم آخر تمامًا
في طرف الساحة اصطف عدد من الخيول العربية الأصيلة تلمع أجسادها تحت الأضواء
وقد زينت أعناقها بشرائط ملونة وأقمشة مطرزة
كان المشهد مهيبًا.....الشباب ارتدوا الجلاليب الصعيدية بألوانها المختلفة وفوق
رؤوسهم لفت العمة ببراعة
بينما وقف الكبار بجلابيبهم الواسعة وعباءاتهم الثقيلة يتابعون المشهد بعيون فخورة
تعالت أصوات المزمار البلدي فجأة فانتفضت الساحة كلها بالحياة
خرج أولًا جلال يمتطي حصانه وأمسك اللجام بثبات ثم أخذ الحصان يدور في دائرة واسعة وسط الرجال تعالت الأصوات...الله أكبر....عاش يا ولدي
ثم انضم إليه حصان آخر ثم ثالث يمطتيهم كلا من مصطفى و نصر
وبدأت الخيول تتحرك بخفة متناسقة مع إيقاع الطبل والمزمار
كان بعض الفرسان يرفعون أيديهم في الهواء بينما كان آخرون يرقصون بخيولهم في استعراض صعيدي أصيل يرفعونها قليلا ثم يعيدونها إلى الأرض وسط صيحات الرجال
وفي مقدمة الحلقة وقف سعد
كان يرتدي جلباب صعيدي أبيض وفوقه عباءة داكنة وقد لف عمامته بعناية
لكن الليلة لم يكن هو الرجل الذي عرفته العائلة دائمًا
كانت هناك ابتسامة لا تفارق وجهه
ابتسامة رجل وصل أخيرًا إلى الشيء الذي ظل يخاف عليه أكثر مما خاف على نفسه
اقترب منه حمزة وضربه على كتفه:
- إيه يا عريس... هتفضل واقف كده ولا هتفرح معانا؟
ضحك سعد وقال:
- أنا فرحان يا شق... أمّا اشوف يوم فرحك هتعمل إيه
رد حمزة سريعًا:
- أنااااااا.....ايووووووو دانا هقلب البلد كلها
ضحك الشباب من حولهما
أما صالح .... فكان يقف بجوارهما وهو يراقب ناحية النساء بين الحين والآخر
حتى لمح مي من بعيد ابتسم دون أن يشعر لمح جلال ابتسامته فقال:
- مالك يا صالح؟
- مالي يا واد عمي ماني واجف أهه
بتبص هناك ليه؟
ارتبك صالح وقال:
أني.... ولا ببص ولا حاجة
ضحك أيمن:
- أيوه طبعًا... وإحنا مصدقينك
ارتفعت الضحكات مرة أخرى وفي الجهة الأخرى كان عبدالعزيز يقف بجوار سعفان
لأول مرة منذ سنوات لم يكن بين الرجلين ذلك الحاجز القديم
نظر عبدالعزيز إلى الساحة ثم قال:
- فاكر آخر مرة وقفنا جنب بعض كانت إمتى؟
سعفان ابتسم ابتسامة صغيرة:
من زمان جوي....يابوي
- وأنا فاكرها
نظر إليه سعفان و قال بحزن:
- كانت قبل ما الكبار يزرعوا الكره بينا
سكت عبدالعزيز للحظة ثم قال:
- المهم إننا رجعنا سوى
- رجعنا يا واد عمي والنهارده اني هجدم مهر عروستك باللي يليج بيك
تطلع له بذهول ثم قال:
- مهر ايه يا سعفان ....انا الحمد لله شغال
و عامل حسابي فالجواز حتى لو على قدي
ربت على كتفه و قال برجولة:
- انت ليك ورث يسد عين الشمس يا واد عمي
يعني مهدفعش حاجه من جيبي ديه مالك و حجك تتمتع بيه
عانقه عبدالعزيز بقوة ....لا يصدق أن حاله تبدل ما بين ليلة
و ضحاها ....تزوج من حب عمره وأيضًا عاد له مال أبيه الذي سُلب منه منذ زمن
وفي تلك اللحظة ارتفع صوت المزمار من جديد وانطلقت الزغاريد من داخل الدار
التفت الجميع خرج سعد من بين الرجال واتجه ناحية مدخل الدار حيث كانت نوارة تستعد للنزول لتجلس وسط النساء
وفور ظهورها انفجرت الزغاريد
كانت ترتدي ثوب رائع وقد ارتسم على وجهها خجل شديد بينما وقفت النساء حولها يضحكن ويزغردن نظر سعد إليها من بعيد... اختفت الأصوات من حوله
لم يرى الرجال ولا الخيول ولا الأضواء
رآها هي فقط....ابتسم بفرحة لم شعر بها من قبل
أما نوارة.. فرفعت عينيها نحوّه وحين التقت عيونهما خفضت بصرها سريعًا من شدة الخجل
فقد تذكرت ما حدث بينهما بالأمس حينما قرر المغادره لكنها هتفت باسمه و قالت بجرأة:
- سعد.....متسبنيش .....أنا عايزاك
اقتربت منها أماني وقالت وهي تضحك:
- ارفعي راسك يا بنتي... ده جوزك مش غريب
ضحكت نوارة بخجل بينما ردت دلال من خلفها:
سيبيها يا أماني... شكلها هتفضل تتكسف منه حتي بعد ما تخلفله عيال
تعالت ضحكات النساء وفي الخارج صاح أحد الرجال:
- يا سعد
التفت إليه
- الليلة ليلتك يا ولد
رفع سعد يده وسط صيحات الرجال ثم اتجه نحوها سريعًا و حملها صاعدًا بها إلى الأعلى
وفي اللحظة نفسها انطلقت الخيول في استعراض جديد وبدأ الشباب يرقصون بالعصى في أيديهم بينما علت أصوات المزمار والطبل حتى اهتزت لها أرجاء الدار
لم تكن مجرد ليلة زفاف
كانت ليلة أعلنت فيها عائلة العطارين أن الدم يمكن أن يتحول إلى فرح
وأن خصومة امتدت سنوات...قد تنتهي أحيانا بزغرودة
لكن وسط كل ذلك الفرح لم يكن أحد يعرف أن هناك عينين تراقبان الدار من بعيد
رجل لم يأتي ليشاركهم فرحتهم...بل كان ينتظر اللحظة التي تنطفئ فيها الأنوار
وتبدأ حربه الضروس
لم تكن سميحة تصدق حتى الآن أن الاسم الذي ظل قلبها يخاف منه صار مكتوب بجوار اسمها
عبدالعزيز.....زوجها الكلمة وحدها كانت تربكها
وقفت في غرفتها أمام المرآة بينما راحت أصابعها تعبث بطرف حجابها دون وعي كانت تسمع أصوات النساء في الخارج والضحكات والزغاريد وكلما تذكرت اللحظة التي قال فيها المأذون: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير شعرت بقلبها يرتجف من جديد
طرقت فرحة الباب ثم دخلت وهي تضحك
- إيه يا عروسة؟ لسه هتفضلي باصة لنفسك كده في المراية
ابتسمت سميحة بخجل ثم قالت:
- مش مصدقة يا فرحة
اقتربت فرحة واحتضنتها بقوة و هي تقول:
- صدقي يا قلبي... خلاص زيزو بقى جوزك رسمي
احمرّ وجه سميحة أكثر وقالت:
- بس يابت متقوليش كده ....قلبي هيقف و ربنا
- ليه..... هو كان عريس واحدة تانية؟
ضحكتا معا لكن صوت خطوات الرجال في الخارج جعل سميحة تصمت فجأة
عرفت الخطوات قبل أن تسمع الطرق......عبدالعزيز
فتحت فرة الباب وما إن رأته حتى ابتسمت بخبث:
- اتفضل يا عريس... مراتك مستنياك
رمقها عبدالعزيز بنظرة مُحرجة و قال بغيظ:
- فرحة....والنبي بلاش فضايح
ضحكت وخرجت وأغلقت الباب خلفها بقي الاثنان وحدهما
ساد الصمت نظر عبدالعزيز إليها بعشق بينما ظلت هي تخفض عينيها
اقترب خطوة و قال:
- سميحة..... أنا لحد دلوقت مش مصدق إنك بقيتي مراتي
ضحكت بخجل ثم قالت:
- ده إنت اللي كنت خايف تقول إنك بتحبني
اقترب أكثر ثم قال:
- كنت غبي بجد يخربيت ام غبائي يا شيخة
-عندك حق...... غبي جدًا
ضحك ثم قال:
- طب تعالي هنا يا مراتي يا حبيبتي
شهقت بخجل عندما مد يده وأمسك يدها:
- زيزووو
- ايوه يا قلب زيزو
- الناس برا
- خليهم برا
شد يدها نحوه برفق حتى وقفت أمامه مباشرة
كانت المسافة بينهما صغيرة لكنها شعرت أنها أضيق من أن تحتمل كل ما في قلبها
قال بصوت خافت:
- فاكرة لما قولتيلي إنك مستنية مني أصلح اللي حصل
- أنا وعدتك
رفع يدها إلى شفتيه وقبّلها برفق
- والنهارده... أول خطوة تمت و هفضل اللي باقي
من عمري أصلح الغلط اللي غلطته في حقك
لم تستطع منع دموعها بكت و هي تقول:
- أنا كنت خايفة أخسرك انت متتصورش انا بحبك قد إيه يا زيزو
مسح دمعتها بإبهامه و هو يقول :
- وأنا كنت خايف أصحى في يوم ألاقيكي بعيدة عني
ثم ابتسم وقال:
- بس خلاص... لا أنا هسيبك ولا إنتي هتهربي مني
ضحكت وسط دموعها و قالت بغيظ:
- مين قال إني بهرب؟
اقترب منها أكثر وقال:
- عينيكي.... عينيكي من يوم ما عرفتك وهي بتقول إنك بتحبيني
ضحك بقوه حينما رأي الغيظ لمع داخل عيناها ضمها إليه فاستندت برأسها إلى صدره
لأول مرة لم تكن تخاف من الغد لأن الرجل الذي أحبته صار اليوم زوجها.
في غرفة سعد ونوارة كان الفرح قد هدأ قليلا لكن قلب سعد لم يهدأ
دخل الغرفة وأغلق الباب خلفه ثم بقي للحظات مسندًا ظهره إليه
بعد أن أنزلها أرضًا ومازال يمسك بها بأحكام
همس لها بعشق خالص:
- وحشتيني
ضحكت بفرحة ثم قالت بخجل:
- وحشتك إزاي مأنا قدامك أهو
- مش دي الإجابة اللي عايزها
- أومّال عايز إيه؟
شدّها أكثر تلتصق به ثم قال بصوت متحشرج:
- عايزك تعرفي إن النهارده أسعد يوم في حياتي
ابتسمت و قالت:
- عشان فرحنا؟
هز رأسه و قال :
- عشان بقيتي ليا قدام الدنيا كلها
احتضنها بقوة فوضعت ذراعيها حوله وسمعته يهمس بالقرب من أذنها:
- فاكرة أول مرة خفت أخسرك؟
- فاكرة.... أنا كنت بموت كل مرة أتخيل إن ممكن أبقى من غيرك
ابتعد قليلا ونظر إلى عينيها ثم قال:
- النهارده مش عايز أخاف تاني
رفعت يدها ولمست وجهه:
- وأنا لا يمكن اخاف طول مانت جنبي
ابتسم وقبل جبينها ثم ضمها إليه من جديد
كانت لهفته واضحة في طريقته التي احتضنها بها وفي ارتباكه حين ضحكت وفي عينيه اللتين لم تستطيعا إخفاء ما يشعر به لكنه أيضًا سيأخذها بتمهّل حتي لا تتألم من عنف شوقه لها
قالت بخجل:
- سعد...
- قلب سعد و روحه
- إنت بتبصلي كده ليه؟
ابتسم و قال بهمجية:
- بحاول أمسك نفسي عن امك يا نوارة
لو لمستك دلوقت مش هرحمك
ابتسمت بخجل و ضغطت بجسدها عليه مما جعل آخر تعقله يذهب أدراج الرياح
رفع كفيه على ظهرها و بدأ يسحب سحاب فستانها الأبيض
عضت شفتها السفلى بخجل شديد حينما شعرت بأصابعه تمر ببطء علي جلد ظهرها الناعم
همس داخل أذنها بعد أن عض شحمتها بجنون:
-قوليلي إني أقدر أقرب.....قولي انك عايزاني
رفعت عينيها إليه للحظة ثم أغمضتهما وقالت:
- قرب.....قرب يا سعد
كانت الكلمة كافية ضمها إليه وانحنى نحوها في قبلة طويلة أزالت ما تبقى من المسافة بينهما تراجعت أنفاسها للحظة ثم تشبثت به حين عادت قبلاته أكثر حرارة وكأن الشوق الذي ظل حبيس طوال الشهور الماضية وجد أخيرًا طريقه إليها
ابتعد قليلا يلتقط أنفاسه ثم نظر إلى وجهها و قال بجنون:
- انتي مش عارفة عملتي فيا إيه
أعقب قوله باسقاط ثوبها ارضًا فمال على كتفها يمتصه بجنون
في نفس اللحظه التي لف زراعه حول خصرها العاري و اتجه بها ن الفراش
وضعها فوقه .....افترسها بعياناه وقد كانت مهلكه بجسدها الصغير الذي لا يغطيه الا لُباس تحتي صغير و حمالة صدر بالكاد غطت حلمتيها
وقف جانب الفراش يتخلص من ثيابه و عيناه تضاجعها بفجور
و حينما أصبح عاريًت ....صعد بركبتيه فوق الفراش ثم أمسك قدمها و خلصها من الحذاء
ظل ممسكًا بهم ثم بمنتهى العشق...قبّلهم
شهقت بذهول.....هل يقبل قدميها ...سعد الجن فعل ذلك
لا تستطيع استيعاب تلك الفعلة
ابتسم بحب ثم فرّق ساقيها ووقف في منتصفهم و هو يقول :
- مالك يابا .....عشان بوست رجلك طب و ماله
مد يده ليداعب بظرها من فوق ثوبها الرقيق و هو يكمل :
- جسمك ده كله ملكي يا حبيبي ....أبوس أي حته فيه
ده ميقلش مني .....انا بعشقك يا نوارة
و مش حاطط بيني و بينك حدود
ظلت تبتلع ريقها بجنون بسبب إثارتها التي تملكت منها و جعلتها عاجزة عن الرد عليه
ابتسم بخبث ثم قال و هو يخلصها من تلك القطعه الصغيرة و تمدد فوقها:
- حبيبي ...في ناس تحت مستنيانه
لازم أخلّص بسرعة وأخلص منهم بعدها هفشخ اللي جابوكي براحتي
قال تلك الكلمات داخل أذنها و من بين قبلاته الحارقة التي كان يوزعها
على جانب عنقها
اعتقدت تلك البلهاء أنه سيهبط للرجال مرة اخري لذا يريد أن ينهي الأمر بسرعة
لا تعلم أنهم ينتظرون تلك القطعة المُلطخة بدماء عزريتها
اختفت الكلمات من بينهما وحلت مكانها قبلات متلاحقة بدأت مترددة ثم ازدادت حرارة مع كل لحظة تشبثت نوارة به وارتجفت أنفاسها وهي تحاول مجاراة مشاعره التي لم يعد يخفيها
او يتحكم بها...ابتعد عنها لحظة وأسند جبينه إلى جبينها ثم قال:
- إنتي عارفة أنا بحبك قد إيه.....صح يابا؟
همست:
- عارفه ....و مش خايفه منك
كانت كلمتها كافية لتشعل ما تبقى من تردده و خوفه عليها بسبب براءتها و صغر سنها
ااااااااه .....تلك الصرخة تلت حديثها بعد أن اقتحمها و فض غشاء بكارتها
ثبت بالداخل وأخذ يوزع قبلات حانية على سائر وجهها و يقول من بينهم:
- حقك عليا يابا .....ثواني والوجع هيروح
خلاص يا حبيبي إهدي مافيش حاجه
ظل يهدهدها برفق و عشق و بدأ يتحرك ببطء شديد و حينما وجدها تستجيب معه مرة أخرى
اذداد جنونه بها وأسرع في إيلاجه بها و اضطر أن ينهي الأمر سريعًا
لكنه يعلم تمام العلم أنه لن يتركها طوال الليل و سيفعل كل ما حلم به معها و بها .
بعد قليل .....انتفض من فوقها وارتدى سرواله الداخلي فقط
اتجه نحو الباب و فتحه ثم أخذ يصيح على أمه بصوت خشن وحينما صعدت له
أعطاها تلك القطعه البيضاء التي امتلأت بدمائها الشريفة و هو يقول بقوة:
- شرف مرات الجن ياما.....عشان أي إبن كلب نطق كلمة عليها يتخرص
و فقط ....أغلق الباب و عاد اليها تاركًا أمه تطلق الكثير من الزغاريد و قد كانت الفرحة لا تسعها.
و في الغرفة المجاورة ...كانت بهية تسمع وابل من السباب من سليمان الذي أمرها أن تضع سم مخفف في طعام العروس لكنها رفضت من شدة الخوف فتوّعد لها بالهلاك .
مر أسبوع كامل منذ ليلة الصلح والفرح....أسبوع تبدّلت فيه أشياء كثيرة داخل دار العطارين
لأول مرة منذ سنوات لم يعد الرجال ينظرون إلى بعضهم وهم يتوقعون خبرًا عن ثأر جديد ولم تعد النساء يتهامسن عن الخوف من أن تفتح رصاصة واحدة بابا من الدم لا يغلق
حتى سعفان... ابتعد
أغلق باب الخصومة كما وعد وعاد إلى بيته بعدما صافح رجال العطارين أمام الجميع تاركا خلفه عهدًا جديدًا لم يكن أحد يتخيّل أنه سيأتي بهذه السهولة
و لكن قبل أن يبتعد ....سلّم عبدالعزيز شيك بنكي يحتوي على مبلغ مالي
ضخم فقد حصر ميراثه و قدّره بالمال ثم أعطاه له أمام الجميع
كما أتى لنوارة بالكثير من الحُلي الذهبية كهدية من عائلتها كي يشرفها
و يرفع راسها أمام زوجها و عائلته .
أمّا دار العطارين فقد عادت إلى هدوئها تدريجيًا
وفي صباح اليوم السابع اجتمع الرجال في المضيفة
كان الحاج دياب يجلس في صدر المجلس وإلى جواره خميس وأدهم ورجب بينما جلس سعد وحمزة ونصر وجلال وعبدالعزيز وبقية الشباب أمامهم
وضع دياب فنجان القهوة على الطاولة وقال:
- خلاص يا ولاد... إحنا هنرجع إسكندرية بكرة
رفع حمزة رأسه بسرعة:
- بكرة؟
ضحك خميس وقال:
- أيوه بكرة... ولا ناوي تكمل حياتك هنا
رد حمزة:
- والله لو على القعدة والراحة... أنا موافق
ضحك الرجال لكن دياب ابتسم وقال:
- كفاية علينا اللي حصل هنا الصلح تم والفرح خلص
والناس كلها راحت لحالها لازم نرجع شغلنا وبيوتنا
قال سعد:
- عندك حق يابا... أنا أصلا ورايا شغل متلتل بسبب قعدتنا اللي طولت هنا
التفت إليه جلال وقال بسخرية:
- شغل إيه.....يا شِق ده أنت من ساعة ما اتجوزت ومحدش شاف وشك غير النهارده
انطلقت ضحكات الشباب بينما رد عليه المتبجح بوقاحة:
-وإنت مالك أمك ....عريس يا جدع من حقي
أفرح بعروستي....عايزني اسيبها وأجي اشوف وش أمك الفقر ده
تدخّل دياب وهو يضحك:
- سيبه يا سعد... ده غيران منك
رد حمزة:
-ااااه غيران ....إنجز بقى يا حج عشان أحصّل إبنك
تجهّمت ملامح دياب و قد فهم ما يعنيه ....أمّا الشباب فظلوا يتمازحون
و تعالت الضحكات لكن دياب لم يشاركهم هذه المرة
ظل للحظة ينظر إلىهم كان يرى أمامه أبناءه وقد كبروا
كل واحد منهم يحمل قصة مختلفة وحب مختلف ومستقبل لم يعد يعرف كيف سيكون
قال بهدوء:
- خلاص كده كفاية ... كل واحد يبدأ يجهز نفسه بكرة الصبح نتحرك
أومأ الجميع لكن عبدالعزيز رفع يده و قال:
- أنا هفضل هنا يومين
نظر إليه دياب و قال:
- ليه يابني ...،،في حاجة؟
رد عليه بجدية:
- عايز اقعد مع أهلي يومين ده بعد اذنك يا حج
أدام رجّعولي حقي و بداوا بالصُلح معايا
يبقى انا كمان لازم أمدلهم إيدي وأصفى من ناحيتهم
لم يرد عليه ....اكتفى بهز رأسه فقط
كانت هناك غصة صغيرة في قلبه
فالهدوء الذي جاء بعد سنوات من الخصومة كان جميل أكثر من اللازم
وهو يعرف أن الأشياء الجميلة أحيانا تكون مجرد استراحة قبل العاصفة
في جناح النساء كانت الحقائب قد بدأت تنتشر في الغرف
كانت أماني ترتب بعض الملابس بينما جلست دلال بجوارها تراجع قائمة طويلة
- ناقصنا إيه؟
قالت دلال:
- ولا حاجة تقريبا كله تمام
رفعت بهية رأسها وقالت بخبث:
- و الله كنتوا ماليين علينا الدار
مع إني زعلانه أن سميحة اتجوزت واحد غير إبني
بس يلا هنجول إيه ربنا يسعدها
ردت عليها أماني بغضب:
- خلصنا يا بهية....بنتي بقت على إسم راجل و سيد الرجاله كمان .....ملوش لازمة كلامك الماسخ ده
- أني مجولتش حاجه يا ام سعد ...دول كلمتين وراحوا لحالهم خلاص
دخلت سندس عليهم و هي تقول بحزن:
- كلنا جهزنا و عمو دياب قال إننا هنروح إسكندرية
بس ماما مش موافقة و مصممة نرجع القاهرة
ردّت عليها أماني بغموض:
- سيبي عمك يتصرف يابتي....هو عارف هيعمل إيه
ظلت بهية صامتة للحظات ثم قالت:
- أهم حاجة إن الصلح ده يفضل صلح يا جماعة
نظرت إليها دلال باستغراب و قالت:
- ليه بتقولي كده......يا ساتر يا رب
هزت بهية كتفيها و قالت :
- الدنيا عمرها ما بتضّمن في حاجة.
في آخر النهار وقف دياب أمام الدار تأمل المكان للحظات
كان يرى الرجال يتحركون والنساء يجهزن
اقترب منه سعد و سأله باهتمام:
- مالك يا حج
قال دياب دون أن يلتفت:
- مفيش..... بس حاسس إن اللي شوفناه هنا الفترة اللي فاتت ميجيش حاجه من اللي جاي
- ولسه هتشوف.....أنا اكتشفت حاجة بس لسه هتأكد منها لما نرجع
نظر اليه و قال بلهفة:
-ايه هيّا يابني قولّي؟
- لقيت صورة ليك انت وعمامي كلهم حتى سليمان
اتصورتوها زمان قدام الدار
مكتوب على ضهرها إنه عيد ميلاد سليمان السبعتاشر
لما قارنتها بشهادة الميلاد لقيت أن التواريخ مش مظبوطة
نظر لأبيه بقوة ثم قال بمغزى:
- يبقى كده يابا حكاية سليمان في حد تاني عارفها غيرك
لان شهادة الميلاد دي في منها اتنين بتواريخ مختلفة
و ده اللي لازم نعرفه .....مين غيرك عارف حكايته
ظل دياب ينظر إليه للحظات ثم قال:
- ربنا يستر يا سعد
وفي القاهرة...كانت الحكاية تسير في اتجاه آخر تمامًا
جلس سليمان داخل مكتبه وأمامه عدة ملفات
أغلق أحدها ثم رفع عينيه إلى الرجل الجالس أمامه:
- وصلني إن العطارين راجعين إسكندرية
- أيوه يا باشا
ابتسم و قال بخبث:
- كويس...... خليهم يرجعوا
استغرب الرجل و قال:
- مش حضرتك كنت عايز تراقبهم؟
التفت سليمان إليه بابتسامة باردة و قال:
- وهنراقبهم هناك..... الصعيد كانت مجرد بداية
أخرج هاتفه ونظر إلى صورة قديمة لدار العطارين
مرر إصبعه فوق الصورة ثم قال:
- رجعوا لبيتهم...
ابتسم ابتسامة غامضة:
- وأنا كمان هبدأ أرجع لحسابي
ثم أغلق الهاتف و قال بأمر:
- اتصل بشاكر الدمنهوري ....حددلي معاه معاد النهارده
لم يكن أحد في الإسكندرية يعلم أن عائلة العطارين في طريقها إلى البيت...
وأن رجلا اخر كان يستعد للحاق بهم
لكن هذه المرة...لم يكن عائدا ليصالحهم كان عائد ليكشف أول سر.
ماذا سيحدث ياترى ........
سنرى.........
انتظرووني..........
بقلمي/فريده الحلواني
صباحك بيضحك يا قلب فريده
يمكن الدنيا أخرت فرحتك ويمكن وجعتك كتير... بس طول ما قلبك لسه بيحلم يبقى لسه في حكاية حلوة مستنياكي
متقوليش فات الأوان ولا تفتكري إن اللي راح هو آخر الخير... ساعات ربنا بيأخر الحاجة الحلوة عشان يديكي بدلها حاجة تستاهل كل الصبر اللي صبرتيه
خليكي قوية واوعي تسمحي لاي وجع يخليكي تحسي إنك مش من حقك تفرحي... إنتي تستاهلي الفرح وتستاهلي تتحبي وتستاهلي تبدأي من جديد... أنا واثقة
و بحبك.
لم تكن عودة دار العطارين إلى الإسكندرية تعني عودة كل شيء إلى ما كان عليه
فبعد أيام طويلة قضتها العائلة في الصعيد وسط الصلح والفرح والأسرار التي بدأت تطفو فوق السطح عاد الجميع إلى منازلهم محاولين استعادة حياتهم القديمة
لكن إيمان لم تستطع أن تفعل ذلك
منذ أن دخلت منزل العطارين وهي تشعر أن المكان يضيق عليها شيئا فشيئ
وقفت أمام نافذة غرفتها تنظر إلى الحارة الضيقة التي تحيط بها وإلى حركة الناس في الخارج وأصوات الباعة والجيران ثم أطلقت زفرة طويلة وأغلقت النافذة
كان أدهم يقف أمام المرآة يخلع ساعته حين لمح انعكاس وجهها المتجهم
قال دون أن يلتفت:
- مالك من ساعة ما دخلنا وإنتي وشك مقلوب كده؟
استدارت إليه وقالت بضيق:
- أنا مش عاجبني المكان ده يا أدهم
رفع عينيه إليها عبر المرآة و قال بغيظ مكتوم:
- ماله المكان... إيه اللي مش عاجبك فيه
أشارت إلى النافذة بعصبية و قالت:
- الحارة دي... و البيت... وطريقة العيشة هنا
اقترب منها قليلا وقال:
- إحنا عيلة كبيرة يا إيمان وده بيت العيلة من زمان
وأظن إن لما اتقدمتلك زمان كنتي عارفه إن أنا من هنا
- وأنا عارفة إنه بيت العيلة محدش قال حاجة
صمتت لحظة ثم أضافت:
- بس أنا مش هقدر أعيش هنا كتير يا أدهم
مش كفاية الفترة اللي قعدتها في الصعيد
نظر إليها أدهم باستغراب و قال:
- يعني إيه بقى إن شاء الله؟
- يعني أنا عايزة ارجع بيتي يا أدهم
ساد الصمت للحظات ثم ابتسم أدهم ابتسامة صغيرة وقال بمهادنة:
- إحنا لسه راجعين من السفر يا إيمان
إدينا فرصة نرتاح حتى من الطريق
قالت دون تردد و بغضب شديد:
- عشان أنا عارفة اللي هيحصل يا أدهم
عارفة إني لو سكت هفضل ساكتة لحد ما ألاقي نفسي عشت هنا سنين
اقترب منها أكثر و قال :
- وإيه المشكلة إنك تعيشي هنا؟
رفعت عينيها إليه وقالت بغل:
- ننننعم... بتهزر صح
عارف المشكلة فين يا سيادة النائب
المشكلة إن كل حاجة في حياتنا لازم تبقى على مزاج دياب
تغيرت ملامح أدهم و قال بغضب:
- دياب ماله... إنتي ليه حطاه في دماغك دايمًا
ضحكت بسخرية و قالت:
- ماله بجد مش عارف... مش عارف ان من ساعة ما رجعنا
وأنا بسمع نفس الكلام... دياب قال
دياب قرر دياب شايف دياب عايز
- إيماااااااان...
قاطعته:
- لااااااا... إسمعني للآخر
خفضت صوتها لكنها لم تتراجع
صمتت للحظة ثم قالت بخبث متواري:
- أنا بحترم دياب وعمري ما هتكلم عليه وحش
لأنه أخوك الكبير وأنا مقدّرة ده بس هو مش جوزي
عشان يتحكّم فيّا و في حياتي
نظر إليها بغموض فتابعت:
- إنت جوزي
وضعت يدها على صدره وأكملت بنعومة:
-وإنت اللي المفروض أرجعلك في أي حاجة تخص حياتي
مش كل شوية نستنى نشوف دياب هيقول إيه
إحنا كنا مرتاحين وإحنا بعيد عنهم يا حبيبي
حياتنا كانت ماشيه كويس جدًا
وولادنا كمان مش معقول بعد المستوى اللي كانوا
عايشين فيه فالآخر يعيشوا في حارة
تنهد أدهم وجلس على طرف الفراش ثم قال بحيرة:
- الموضوع مش بالبساطة دي
- ليه... فهّمني و لو مخبي عني حاجة قولهالي؟
- لأنه مش مجرد أخ كبير... دياب شايل العيلة كلها فوق دماغه
- وأنا مطلبتش منه يشيلني أنا وولادي
رفعت ذقنها بتحدي وأكملت بقوة:
- أنا عايزة أعيش حياتي مع جوزي اللي بحبه
نعيشها بدماغنا وأسلوبنا إحنا مش حد تاني
صمت أدهم... كان يعرف أن حديثها ليس مجرد نوبة غضب عابرة
بل ورائها شئ أخطر من هذا
قال بحرص و ثبات أيضًا:
- طيب لو قلتلك إني معاكي في كل كلمة قولتيها
نظرت إليه بدهشة و قالت:
- انت بتتكلم بجد؟
ابتسم و قال :
- بجد طبعًا هو انا عمري ضحكت عليكي
اقتربت منه وجلست بجواره ثم قالت:
- يعني هنرجع بيتنا ؟
- هشوف يا إيمان... يومين بس اعرف
ايه اللي ناوي عليه دياب بعدها نسافر
تجهّم وجهها و قالت بغل شديد:
- وأنا لسه هستني يومين... مش قولتلك
إنت مقدرش تاخد قرار بعيد عن أخوك أصلًا
رغم وجعه من تلك الكلمات السامة الا انه قرر أن يتمسّك
بالعقل فقال بهدوء غريب:
- فيه حاجة لازم تفهميها... أنا مش هسمح إن
الموضوع ده يتحوّل لمشكلة بينك وبين دياب
سحبت يدها منه و قالت بجنون:
- وأنا مش عايزة أعمل مشاكل معاه و عمري ما أعملها
- أومّال عايزه إيه فهّميني؟
- عايزة أحط حدود... بس لو المشاكل دي هتخليني أعيش مرتاحة معاك أعملها
ضحك أدهم ببرود لكنه قبل أن يرد جاء طرق على الباب
جاء صوت فرحة من الخارج:
- عمي أدهم... عمي دياب عايزك تحت
و بيتصل بيك فونك مقفول
نظرت إيمان إلى زوجها ببطء ثم قالت بسخرية:
- أهو... أول ما اتكلمنا عن الحدود... أخوك الكبير طلبك
ضحك رغمًا عنه ثم نهض و قال:
- هنزل أشوفه عايز إيه و هحاول أقوله
أننا يومين و هنرجع القاهره... إدعيلي
وقفت أمامه وقالت:
- أنا مستنياك لما ترجع وتقولي قالك إيه
اقترب منها وقبل جبينها حاضر يا ست إيمان
ثم خرج وأغلق الباب خلفه ظلت واقفة مكانها للحظات
ثم سحبت هاتفها وإتصلت بأبيها كي تخبره بآخر التطورات.
وقفت تلك البريئه داخل مطبخ شقتها الخاصة تُعد بعض الطعام الخفيف
كانت تنظر الي يدها المُرصعة بالمشغولات الذهبية و تبتسم بفرحة غريبة
دلف عليها بجسد عاري إلا من شورت قصير
لاحظ شرودها... اقترب و حاوطها من الخلف ثم قال بصوت خشن:
- مالك يابا... سرحانة في إيه يا حبيبي
نظرت إلى جانب وجهه و قالت بصدق و طفولة:
- الدهب اللي جبتهولي حلو أوي يا سعد
بس كتير أوي برضه يا حبيبي
قبّل جانب عنقها... لف جسدها الصغير ثم حاوط خصرها و قال بعشق:
- مافيش حاجة كتير عليكي يا قلب حبيبك
دانا عايز أجبلك الدنيا كلها تحت رجلك
رفعت جسدها و قبلت جانب فمه بجرأة اكتسبتها منذ أن أتموا زواجهم
نظرت له بعشق ثم قالت:
- ربنا يخليك ليا يا رب و ميحرمتيش منك ابدًا
إنت عارف امّي قالتلي ألبس شوية دهب من اللي جابهولي
سعفان و اللي جابهولي زيزو لما رجعنا
بس أنا مش عايزه
ضمّها أكثر... بل رفعها لتجابه طوله و قال بلهفة:
- ليه يابا... إلبسي واتمتعي و لو عايزه ألبسك
دهب في رجلك نعملها
داعبت أنفه بشقاوة ثم قالت :
- لا يا سعد... أنا مش عايزه أي حاجة غير بتاعتك و بس
امّي إمبارح جابتلي لبس كتير بس مش قادرة ألبس غير
اللي إنت جبتهولي
وامّك جابتلي قمصان نوم بالهبل برضه بس مش هلبسهم
حتى الدهب أهو مركون جوه... مش عايزاه
ابتلع لعابه بصعوبة... وضعها فوق الطاولة الصغيرة ثم أسند كفيه بجانبها و قال :
- طب ليه يا حبيبي... إلبسي وإتمتعي بحاجتك
امّي وامك قالوا هيشتروا شوية حاجات عشان ملحقناش نجيب الجهاز
و انا العفش اللي اتفقت عليه يتعمل عموله خلاص كلها اسبوع و تفرشيه بإيدك في بيتك
رفعت كفيها الصغيران وحاوطت وجهه ثم قالت بحروف تقطر عشقًا :
- عارفه كل ده... بس مش عاوزه
تنهّدت بوجع ثم أكملت :
- انا عرفت سبب اللي كانوا بيعملوا فيا يا سعد
وسامحتهم و الله... بس...
قرّب وجهه من خاصتها و قال بإهتمام شديد:
- بس إيه يابا... قولي كل اللي جواكي أنا سامعك
ابتسمت بفرحة بسبب إهتمامه الزائد بها ثم قالت:
- عايزه كل حاجة فيّا تبقى بتاعتك
أنا يعتبر اتولدت على إيدك يا سعد
مش لما العيل بيتولد أبوه هو اللي بيجبله حاجته
- أنا كده بالظبط... مكنتش أعرف حاجة عن الدنيا
وإنت اللي فتحت عيني عليها
كنت بخاف من خيالي وإنت اللي قوّيت قلبي
مكنتش أعرف أقول كلمتين وإنت اللي علمتني اتكلم
وأفكر وأرد كمان على أي حد وأي حاجة
تضخّم قلبه العاشق بسبب ذلك الاعتراف الذي لم يحلم به... تنفس بصعوبه فاكملت
- زي ما مليت قلبي بحبك و زي ما غطيت لحمي بجسمك
مش عايزه أشوفني لابسه أي حاجة غير حاجتك
حتى لو هتلبسني خيش و بدل الدهب ده يبقى صفيح
أنا راضية... المهم أنه بتاعك انت
إنت اللي جايبه عشان نوارتك
إنت اللي سيبت شغلك و الدنيا بحالها و روحت تجبلي حاجه ليا أنا
نظرت له بعيون تلمع بالعشق ثم قالت:
- فاهم قصدي إيه يا سعد
زفر بجنون ثم قال بهوس:
- يا دين أم سعد... فاهم يا قلب سعد و دنيته
فاهمك بطريقة تخوف وربنا
كادت أن ترد عليه إلا أنه إقتحم ثغرها بهمجية ليسحب لسانها و يمتص منه ذلك الشهد الذي أمطرته على قلبه العاشق فجعلته يتضخم من شدة العشق
زاد في فجوره فقابلته بجنون وتملك كان جديد عليها
و بمنتهى الجرأة التي لم يتخيلها
دفعت صدره ليبتعد و حينما نظر لها... رأي داخل عيناها عُهر أشعل صدره
هبطت من فوق الطاولة متعمدة أن تحتك بجسده... إبتعد قليلًا ليعطيها الفرصة
كي تركع أمامه
ابتسم بجنون حينما أخرجت وحشه الثائر و بدأت تلعقه بخبرة ضئيلة اكتسبتها طوال الأسبوع المنصرم
لم يقوى على تحمل جهلها و هياجها الذي استشعره أيضًا
أمسك رأسها بقوة ثم أخذ يدفع رجولته داخل فمها و يُلقي عليها
كلماته الهمجيه التي اعتادت عليها
ابتعد سريعًا ثم سحبها... قبّلها بجنون و بعدها شق ثوبها الخفيف و هو يقول بجنون:
- هبقى أجبلك غيره يا قلب سعد
و فقط... هبط بجسده بعد أن أجلسها فوق الطاولة مرة أخرى
دفن رأسه داخلها ثم ضاجعها بلسانه فوجدها تقول بعهر:
- عضه يا سعد
و سعد لم يبخل عليها بتلك العضات التي تهلكها بل جعلها تصرخ بهياج و جنون
ارتشف شهدها لآخر قطرة... ارتفع ليقف أمامها و يلتهم ثديها بينما سحب خصرها
فأصبحت تجلس على الحافة
اقتحمها بعنف جعلها تشد خصلاته و هو مازال يلتهم حلمتها
أخرجه بعد فتره ثم أجبرها علي الوقوف أرضًا
لفّ جسدها ثم دفعها بقوة كي تضع نصفها العلوي فوق الطاولة و هو يقول بهياج
- جننتني امي يابنت الكلب
أعقب قوله بإمساك خصرها و دفع وحشه من الخلف... ضاجعها بقوة لم يستخدمها معها من قبل
كلماتها أثرت فيه و جعلت عقله يغيب و ينسى صغر سنها بل وحجمها الضئيل أيضًا
و الصغيرة العاشقة تركته يسحق جسدها إلى أن إنتهى قالت من بين لهاثها:
- بعشقك يا سعد... بعشقك.
مر يومان آخران على عودة العطارين إلى الإسكندرية و قد بدأ سعد ينفذ ما اتفق عليه مع أبيه
كان الصباح هادئ داخل مكتبه إلا من صوت تقليب الأوراق بين يديه
وضع أمامه الصورة القديمة التي عثر عليها في الصعيد وبجوارها صورة شهادة ميلاد سليمان
ظل يتأمل الإثنين للحظات
الصورة تجمع دياب وإخوته أمام دار العطارين والابتسامات على وجوههم لا تشبه شيئًا من العداء الذي عرفته العائلة فيما بعد
وفي منتصف الصورة وقف سليمان شابًا صغير يبتسم للكاميرا بثقة
قلب سعد الصورة عيد ميلاد سليمان السابع عشر
ظل يمرر إصبعه فوق التاريخ المكتوب خلفها ثم مد يده إلى شهادة الميلاد
قرأ التاريخ مرة أخرى
ثم أعاد قراءة التاريخ الموجود على الصورة
تمتم:
- مستحيل... طب ليه شهادتين ميلاد
أنهى فيهم السليمة طيب ؟
أمسك هاتفه واتصل بشخص يعرفه انتظر حتى جاءه الرد
- أيوه يا سعد بيه
قال سعد بجدية:
- محتاج منك خدمة
- تحت أمرك يا كبير
- عايزك تدورلي على كل السجلات القديمة اللي
تخص سليمان... مش شهادة الميلاد بس
- انت قولتلي أن شهادة الميلاد اللي اتعملت الاول
ورقها اتقطع من السجلات و مبقاش ليها وجود
و لما لقيتها قولتلي أنها مزورة و الإسم متغير
صح كده
صمت الرجل لحظة ثم قال:
- تقصد إيه يا بيه؟
- أقصد أي ورقة باسمه... قيد قديم نقل مدرسة علاج جوازسفر أي حاجة
أنا لازم أتاكد الأول أن ده عمي سليمان فعلًا ولا حد مُنتحل شخصيته
كاد أن يرد عليه الرجل الا انه أكمل سريعًا :
- بقولك إيه... الحج الكبير ميعرفش حاجة
عن الشهادة اللي اتزورت دي
أنا معرّفتوش إني لقيتها
إوعى تجبله سيرة
رد عليه الرجل بصدق:
- دا انت خيرك عليّا يا باشا... عمرك طلبت مني حاجة
و حد عرفها مهما كان مين
إتطمن و لا هنطق بحرف... وكل اللي طلبته هيكون عندك بكره بالكتير
أغلق سعد الهاتف ثم عاد إلى الصورة لكن هذه المرة لم ينظر إلى سليمان
كان ينظر إلى شخص آخر يقف في طرف الصورة
رجل نصف وجهه ظاهر خلف أحد الرجال
اقترب سعد بالصورة من الضوء ضيّق عينيه و قال بغيظ:
- إنت مين... و ليه واقف مستخبي كده؟
ظل يحدّق فيه بتركيز كان وجه الرجل غير واضح
لكن وجوده لم يكن طبيعي فالجميع في الصورة كانوا أفراد من العائلة...
إلا هذا الرجل
أمسك هاتفه مرة أخرى لكنه توقف قبل أن يتصل فكر للحظات
ثم نهض واتجه إلى خزانة قديمة في نهاية الغرفة
فتحها وأخرج صندوق صغير كان قد أخذه معه من الصعيد
وضعه على المكتب ظل ينظر إليه للحظات قبل أن يفتحه
في داخله كانت بعض الأوراق القديمة التي وجدها أثناء بحثه في دار العائلة
أخرج ورقة تلو الأخرى حتى توقف فجأة كان هناك اسم مكتوب بخط يد قديم:
رأفت الدمنهوري
تجمدت عيناه قرأ الاسم مرة ثانية ثم نظر إلى الصورة
وعاد إلى الورقة
رافت الدمنهوري... همس بها وكأنه يحاول أن يربط شيئا بشيء
رفع هاتفه واتصل بأبيه جاءه صوت أبيه بعد لحظات:
- خير يا سعد؟
- بقولك يابا... إنت متاكد إنك مخبتش عليّا حاجة؟
في حتة ناقصة فالحكاية يا حج و مينفعش تخبيها عليّا
صُدم دياب مما سمع لكنه تماسك ورد بتوجس:
- في ايه يا جن... هات اللي عندك
- رأفت الدمنهوري... تبع شاكر و لا تشابه أسامي؟
طال الصمت في الطرف الآخر لاحظ سعد تغير أنفاس أبيه
فقال بسرعة:
- تعرفه يابا صح... رأفت تبع شاكر حما عم أدهم صح؟
جاء صوت دياب أكثر هدوءا:
- أيوه هو يابني... في حاجات قديمة تخص أبويا
و مش هقدر أقولهالك عشان الدنيا متخربش أكتر
رد عليه سعد بغضب مكتوم:
- لازم أعرف يا حج... إنت قولتلي مصايب حصلت زمان
و قولتلي سر سليمان
ليه تخبي عليّا حاجة ممكن تكون مفتاح لحل البلاوي دي كلها
طيب قولي مين الراجل اللي في الصورة؟
سكت دياب مرة أخرى ثم قال بقلق:
- صورة إيه؟
- الصورة اللي لقيتها... صورة عيد ميلاد سليمان
لم يجبه دياب صمت للحظه ثم قال:
- صورها وابعتهالي على الواتس دلوقت
- حاضر يابا
أنهى المكالمة وأرسل الصورة وبعد ثواني قليلة ظهر أن دياب شاهدها
ظل سعد ينتظر دقيقة... دقيقتان...رثم وصلته رسالة واحدة
- متدورش ورا الراجل ده دلوقت
اتسعت عينا سعد كتب سريعًا
- ليه؟
لم تأتي إجابة اتصل بدياب لكن الهاتف كان مغلق
ظل سعد واقف في مكانه والصورة بين أصابعه
ولأول مرة منذ بدأ البحث شعر أن الأمر لم يعد مجرد اختلاف في تاريخ شهادة ميلاد
و لا أخ غائب و قررّ أن يعود لينتقم
هناك شخص ظهر في صورة قديمة... وشخص آخر يحمل إسمه في أوراق قديمة.
وفي مكان ما في الإسكندرية كان هناك رجل آخر بدأ بالفعل يبحث عن الحقيقة نفسها
أما سعد... فقد اتخذ قراره لن يتوقف.
كان الليل قد أسدل ستاره على القاهرة حين توقفت سيارة سليمان أمام مبنى قديم في أحد الشوارع الهادئة
ترجل منها بملامح جامدة ثم دخل المبنى دون أن يلتفت حوله
لم يكن يحمل معه سوى هاتفه وبعض الأوراق
كان يعرف إلى أين يتجه ويعرف أيضًا أن الرجل الذي سيقابله لن يكون من السهل انتزاع كلمة واحدة منه
صعد الدرج حتى الطابق الثالث ثم وقف أمام باب خشبي قديم
طرق مرتين بعد لحظات فُتح الباب ظهر شاكر الدمنهوري أمامه
رجل تجاوز الخمسين بقليل تبدو على ملامحه آثار سنوات طويلة لم تكن سهلة لكن عينيه ظلتا ثابتتين بصورة أثارت ضيق سليمان قال شاكر بهدوء:
- اتفضل
دخل سليمان وأغلق الباب خلفه
نظر حوله للحظات ثم جلس دون أن ينتظر دعوة
جلس شاكر أمامه ساد الصمت ثم قال سليمان:
- انت ليه جبتنا هنا... ليه مجتلكش الفيلا بتاعتك
وإنت عارف أنا جيت ليه؟
أجابه شاكر بلا تردد:
- عارف... و جيبتك هنا عشان محدش يسمع حرف من اللي هيتقال
ده بيت أبويا القديم... دايمًا باجي فيه لما بيوحشني
ابتسم سليمان ابتسامة باردة و لم يهتم بكل ما قيل بل دخل في صُلب الموضوع قائلًا:
- إنت عارف أنا بعمل إيه في العطارين؟
- عارف
مال سليمان إلى الأمام وأكمل:
- وعارف إني مش داخل ألاعبهم صح ؟
- عارف طبعًا
ضاقت عيناه و قال :
- ليه بتلعب من بعيد يا شاكر... لأ دانت بتحرك الكل كمان
لم يجب فطرق سليمان بأصابعه فوق ذراع المقعد و قال:
- أنا بقالي فترة بسأل نفسي سؤال واحد... إنت ليه ساكت؟
- العطارين مش ناس غريبة عليك
دانت مناسبهم و تبقى جد عيالهم
و على حد علمي إنك كنت هتموت زمان عشان بنتك
تتجوز أدهم أخويا... يبقى إيه بقى؟
رفع شاكر عينيه إليه و قال بقوة:
- كل ده يخصني أنا وبس معتقدش إنه يخصك في حاجة
ضحك سليمان بسخرية ثم قال:
- لأ... لما تعرف أنا بحاربهم ليه يبقى لازم أفهم إنت ليه ساكت
قال شاكر:
- يمكن لأني مش عايز أدخل في حربك
أنا ليا حربي اللي تخصني
اقترب منه و قال:
- وأنا مش بقولك تدخل و لا طلبتها منك
حتى لما كنا بنتكلم سوى عمري ما طلبت منك حاجة
أخرج صورة قديمة ووضعها فوق الطاولة ثم نظر له بقوة وأكمل:
- أنا بسألك عن الماضي
نظر شاكر إلى الصورة فتجمد للحظة لم تفت تلك اللحظة على سليمان
فقال بذكاء:
- شوفتها قبل كده صح ؟
لم يجبه فقال بنبرة غاضبة:
- شااااااكر...
رفع الرجل عينيه إليه وقال:
- بلاش يا سليمان
- بلاش إيه... عايز أفهم؟
- بلاش تفتح أبواب مش هتعرف تقفلها
ابتسم سليمان ابتسامة خالية من المرح و قال:
- أنا فاتحها أصلًا... وعشان كده جيت أسألك عن أخوك
تغير وجه شاكر تمامًا لأول مرة يفقد هدوءه و يقول بغل:
- ملكش دعوة بيه سااااامع
لاحظ سليمان إرتباكه فقال بهدوء متعمد:
- لسه في المستشفى النفسي؟
قبض شاكر يده:
- قولتلك ملكش دعوة
- ليه... أنا عايز أعرف علاقته بالعطارين
انتفض شاكر واقفًا ثم قال بغضب:
- مفيش علاقة
وقف سليمان بدوره:
- يبقى ليه خايف؟
- مش خايف
- أومّال بتتعصب ليه؟
اقترب سليمان حتى أصبح أمامه مباشرة و قال بدهاء:
- أخوك ليه علاقه بيهم صح؟
سمع حاجة... ولا هو نفسه كان جزء من الحكاية؟
قال شاكر بحدة:
- اخرس... متجيش سيرة أخويا على لسانك
ماانت واحد منهم أكيد الوساخة في دمك شبههم
ابتسم سليمان لقد وصل إلى المكان الذي أراده لكنه لم يجد الإجابة
بل وجد شيئ أخطر... الخوف قال بصوت هادئ:
- أنا مش هضغط عليك النهارده
نظر إليه شاكر بحذر فأكمل:
- لكن هسألك سؤال أخير
- إنت ساكت عشان بتحمي العطارين... ولا بتحمي أخوك؟
بس برضه اللي محيّرني إنك مش ساكت
كل اللي حصل في الصعيد كان ليك يد فيه
و ناس كتير بتحركهم في الظل
نظر له بقوة ثم أكمل ببطء شديد جعل شاكر يتصنم مكانه:
- مش إنت صاحب رمز الحية والخنجر برضه.... و لا انا غلطان؟
من شدة صدمته لم يستطع التفوّه بحرف
ظل شاكر يحدق فيه بينما أخذ سليمان أوراقه واتجه نحو الباب
وقبل أن يخرج التفت إليه وقال:
- تمام... متتكلمش
ثم ابتسم ابتسامة باردة وأكمل:
- أنا هعرف لوحدي
أغلق الباب خلفه وظل شاكر واقفًا مكانه للحظات
ثم اتجه إلى نافذة الغرفة وأغلق الستارة بسرعة
بعدها أخرج هاتفه بيد مرتجفة
ظل ينظر إلى رقم محفوظ منذ سنوات
رقم لم يتصل به منذ وقت طويل لكن هذه المرة... كان عليه أن يتصل.
وفي مكان آخر كان سليمان داخل سيارته لبعض الوقت ثم قال للسائق:
- بكرة الصبح... هنروح هناك
كانت الإجابة التي رفض شاكر أن يمنحها له...
قد تكون موجودة خلف باب مغلق في غرفة رجل قضى سنوات طويلة داخل مستشفى للأمراض النفسية
قرر أن يذهب إليه مجددًا حتي يحصل على الإجابة وإن اضطر أن يقتل الرجل اذا لم يجبه.
ماذا سيحدث ياترى......
سنرى......
انتظرووني......
بقلمي/فريده الحلواني


تعليقات
إرسال تعليق