حماتها جابتها من شعرها كامله حكايات منــال عـلـي
حماتها جابتها من شعرها في الشارع
وهي بتقول:
"إنتِ فاكرة إنك هتهربي بعد اللي عملتيه؟!"
الجملة دي كانت آخر حاجة سمعتها "ندى" قبل ما تحس بإيد قوية بتشدها من شعرها بعنف لدرجة إنها فقدت توازنها ووقعت على ركبها في نص الشارع. حكايات منــال عـلـي
صرخة خرجت منها من غير ما تحس...
"آآه... سيبيني!"
لكن اللي كانت ماسكة شعرها ما فكرتش حتى ترخي إيدها، بالعكس... شدت أكتر وهي بتزعق بصوت عالي هز الشارع كله:
"النهارده هفضحك قدام الناس كلها... النهارده الكل يعرف حقيقتك!"
حصري على صفحه روايات واقتباسات
في أقل من دقيقة، الشارع اللي كان ماشي بشكل طبيعي اتقلب تمامًا.
صاحب السوبر ماركت خرج من محله.
عامل الدليفري وقف بالعجلة يبص.
الستات اللي
كانوا راجعين من السوق وقفوا في نص الطريق.
حتى العربيات بدأت تهدي سرعتها، والسواقين بقوا يطولوا رقابهم يشوفوا إيه اللي بيحصل.
كل العيون اتجمعت على ندى...
حكايات منــال عـلـي
بنت في أوائل التلاتينات، هدومها شيك لكنها بقت مبهدلة، شعرها الأسود الطويل اتفك واتشد بعنف، ودموعها نازلة على وشها من غير توقف.
كانت بتحاول تبعد الإيد اللي ماسكاها وهي بتقول بصوت متقطع من العياط:
"والله ما عملت حاجة... أرجوكي سيبيني... الناس بتتفرج."
لكن مفيش أي رحمة.
بالعكس...
اتشدت من شعرها مرة تانية لدرجة إنها صرخت، واللي حواليهم بدأوا يتدخلوا.
واحد قال:
"يا جماعة حرام... سيبوها الأول تتكلم."
وست كبيرة قالت:
"أكيد البنت عاملة مصيبة، محدش يعمل كده من فراغ."
وشاب رد بسرعة:
"وإحنا عرفنا منين؟ يمكن مظلومة!"
أما ندى، فكانت حاسة إن الأرض ابتلعتها.
ولا مرة في حياتها اتعرضت للإهانة دي.
كانت تتمنى لو الشارع ينشق ويبلعها.
كل اللي كانت شايفاه هو عشرات الموبايلات اللي اترفعت في وشها.
كل واحد بيصور.
واحد بيعمل لايف.
واحدة بتقول لصاحبتها:
"بصي... أكيد دي قصة كبيرة."
ندى حطت إيديها على وشها وهي بتحاول تداري دموعها، لكن حتى اللحظة دي ماقدرتش تحمي نفسها من نظرات الناس.
وفجأة...
اتسمع صوت عالي جدًا:
"ابعدوا... وسعو الطريق!"
الجميع بص ناحية الصوت.
كان أشرف... جوز ندى.
كان بيجري بأقصى سرعة، وشه شاحب، وأنفاسه متقطعة، كأنه أول ما وصله الخبر ساب كل حاجة وجري.
وقف مكانه أول ما شاف المنظر.
مراته واقعة على
الأرض...
وشعرها في إيد أمه...
والناس واقفة في دواير بتتفرج وكأنهم بيتابعوا مشهد في فيلم.
فضل ثواني مش قادر يستوعب.
يبص لمراته...
ويبص لأمه...
ويبص للناس اللي بتصور.
وفجأة صرخ بأعلى صوته:
"إيه اللي بيحصل هنا؟!"
لكن قبل ما حد يرد...
قالت أمه وهي بتشاور على ندى بغضب:
"اسأل مراتك... وقولها تطلع الدهب اللي سرقته!"
ندى رفعت راسها بالعافية، والدموع مغرقة وشها، وقالت بصوت مكسور:
"أنا... والله... ما سرقتش حاجة."
أشرف بصلها للحظة...
ثم بص لأمه...
وكان واضح من ملامحه إنه مش عارف يصدق مين.
وفي نفس اللحظة...
خرج شاب من بين الزحمة، وكان ماسك موبايله في إيده، وقال بثقة:
"محدش يتحرك... لأن اللي عندي على الموبايل ده هيكشف الحقيقة كلها."
وفجأة.
..
عمّ الصمت.
كل الأنظار اتجهت ناحيته.
حتى ندى نسيت دموعها، وأشرف نزل إيده اللي كان رافعها، وأمه بصتله باستغراب.
وووو يتبع
الجزء الثاني
عمّ الصمت.. الشارع كله بقى ساكت بشكل غريب.
حتى الناس اللي كانوا بيتكلموا ويصوروا، نزلوا الموبايلات شوية وبصوا للشاب اللي كان واقف في آخر الزحمة، رافع موبايله في إيده بثقة.
أشرف اتقدم خطوتين وقال بسرعة:
"إيه اللي عندك؟"
الشاب رد بهدوء:
"أنا صاحب محل الموبايلات اللي على أول الشارع... والكاميرا اللي برا المحل سجلت كل حاجة." حكايات منــال عـلـي
بمجرد ما قال الجملة دي...
ندى رفعت وشها لأول مرة من وهي واقعة على الأرض.
كان الأمل رجع لعينيها.
أما حماتها، فاتغيرت ملامحها للحظة، لكن حاولت تخبي ارتباكها وقالت بعصبية:
"حتى لو صورت... الدهب مش هيطلع من الكاميرا!"
الشاب قرب أكتر وقال:
"يمكن... بس الكاميرا هتقول مين كان بيكدب."
بدأ الناس يقربوا منه.
واحد قال:
"
افتح الفيديو."
والتاني قال:
"خلينا نعرف الحقيقة بدل الفضايح."
أشرف مد إيده وقال:
"هات الموبايل."
لكن الشاب هز راسه وقال:
"لا... الفيديو لازم الكل يشوفه."
فتح التسجيل...
وابتدى يرجع الأحداث من حوالي نص ساعة. حكايات منــال عـلـي
بانت ندى وهي ماشية في الشارع بهدوء، ماسكة شنطتها، ووشها باين عليه التوتر.
وبعدها بدقايق...
ظهرت حماتها خارجة من أول الشارع، بتجري وراها، ولما لحقتها مسكتها من شعرها من غير أي مقدمات.
كل اللي في الشارع سكت.
ندى بصت لأشرف وقالت وهي دموعها بتنزل:
"شوفت؟... أنا حتى ما لمستهاش."
واحدة من الستات اللي كانت واقفة قالت:
"فعلاً... البنت كانت ماشية في حالها."
لكن حماتها ردت بسرعة:
"وده يثبت إيه؟ هو السرقة حصلت في الشارع؟ السرقة حصلت في البيت."
بدأت
الهمهمة ترجع بين الناس.
"معاها حق."
"لأ... برضه مينفعش اللي عملته."
"حتى لو سرقت، مفيش حد يتسحب من شعره كده."
أشرف بقى واقف في النص.
حاسس إنه بيتشد من الناحيتين.
أمه بتقول إن مراته سرقت.
ومراته بتحلف إنها بريئة.
والفيديو أثبت إن اللي بدأ الاعتداء هو أمه...
لكن لسه محدش عرف إذا كانت السرقة حصلت فعلًا ولا لأ.
بص لندى وسألها لأول مرة:
"قوليلي... فين الدهب؟"
ندى بصتله بذهول.
كأن السؤال كسرها أكتر من شد شعرها.
قالت بصوت مخنوق:
"إنت كمان... مش مصدقني؟"
أشرف نزل عينه في الأرض وما ردش.
ندى ابتسمت ابتسامة كلها وجع وقالت:
"عارف يا أشرف... أنا كنت مستعدة أستحمل أي إهانة... إلا إنك تبصلي وكأنك شايفني حرامية."
الكلمة وقعت على قلبه كالحجر.
افتكر سنين جوازهم...
وافتكر إنها عمرها
ما مدت إيدها على جنيه مش بتاعها.
لكن في نفس الوقت...
افتكر إن أمه عمرها ما اتهمت حد بحاجة بالشكل ده.
كان عقله هيشتغل...
لكن قلبه كان تايه.
وفجأة...
سمعوا صوت عربية شرطة بتقف قدام الزحمة.
نزل منها أمين شرطة، وبص للناس وقال بحزم:
"مين اللي بلغ عن واقعة السرقة؟"
وقبل ما أي حد يرد...
خرجت سيدة من وسط المتجمعين، كانت ماسكة علبة مخملية حمراء في إيديها، وقالت بصوت عالي:
"استنوا... أعتقد العلبة دي هي اللي بتدوروا عليها... بس أنا لقيتها في مكان محدش هيتوقعه."
كل الوجوه اتلفتت ناحيتها...
حتى أشرف اتجمد مكانه.
أما ندى، فحست إن قلبها هيقف من الخوف.
يا ترى مين الست دي؟ وإزاي علبة الدهب وصلت لإيديها؟ وهل اللي جاي هيبرئ ندى... ولا هيأكد إنها فعلًا أخفت الدهب؟
لو كنت مكان ندى بعد ما
جوزها شك فيها قدام الناس، كنت هتسامحه لو طلعت بريئة؟ ولا الثقة لما بتتكسر مبتترجعش، والجزء الجاي هيكشف مفاجأة محدش كان يتوقعها.
يتبع
الأخير
الشارع كله سكت...
ولا نفس واحد كان بيتسمع.
كل الناس بقت باصة للست اللي واقفة وماسكة العلبة الحمرا في إيديها.
أمين الشرطة قرب منها وقال:
"حضرتك... العلبة دي بتاعة مين؟"
الست ردت بهدوء:
"معرفش بتاعة مين... بس وأنا نازلة من الأوتوبيس من حوالي ساعة، لقيتها تحت الكرسي. افتكرتها في الأول علبة مكياج، ولما فتحتها لقيت فيها دهب. كنت داخلة أسأل في المحلات لو حد بيدور عليها، ولما شفت الزحمة والناس بتقول فيه سرقة، قلت يمكن تكون دي."
مدت العلبة لأمين الشرطة.
فتحهـا... حكايات منــال عـلـي
وبمجرد ما الغطا اتفتح، شهقة خرجت من أكتر من واحد.
أطقم دهب كاملة...
غوايش...
وخاتمين...
وسلسلة تقيلة.
في اللحظة دي صرخت والدة أشرف:
"أيوه... أهو ده دهبي... هو ده كله."
أمين الشرطة بص لها
وقال:
"حضرتك متأكدة؟"
قالت بسرعة:
"طبعًا متأكدة... ده دهبي."
بصلها تاني وقال:
"تمام... يبقى هتيجي معانا القسم."
اتخضت وقالت:
"أنا؟!"
قال بهدوء:
"أيوه... عشان نثبت ملكية المشغولات، ونعرف كمان على أي أساس اتهمتي مرات ابنك بالسرقة، وسحبتيها من شعرها في الشارع وفضحتيها قدام الناس."
وشها اصفر مرة واحدة.
أما ندى...
كانت واقفة مكانها مش قادرة تستوعب.
هي بريئة...
أهو الدهب ظهر...
لكن الإهانة؟
نظرات الناس؟ حكايات منــال عـلـي
الفيديوهات اللي اتصورت؟
الكلام اللي اتقال؟
مين هيرجعه؟
أشرف قرب منها وهو صوته بيترعش.
قال:
"ندى... حقك عليا."
ما ردتش.
قال تاني:
"والله أنا كنت تايه... معرفتش أصدق مين."
ندى بصتله والدموع مالية عينيها، لكن المرة دي مكنتش دموع خوف...
كانت دموع وجع.
قالت:
"إنت عارف أكتر حاجة كسرتني
إيه؟"
فضل ساكت.
قالت:
"مش إن أمك شدّتني من شعري."
هز راسه.
"ولا إن الناس صورتني."
بلع ريقه.
"اللي كسرني بجد... إنك بصيتلي بنفس النظرة... نظرة الحرامية."
نزل أشرف عينه في الأرض.
ولا عرف يرد.
لأنه لأول مرة يحس إنه خسر حاجة أكبر من أي مشكلة.
خسر ثقة مراته.
في الوقت ده...
بدأ الناس اللي كانوا من شوية بيتفرجوا ويتهامسوا، يقربوا من ندى.
ست كبيرة قالت:
"سامحينا يا بنتي... إحنا ظلمناكي."
وشاب كان بيصور قفل الموبايل وقال:
"أنا همسح الفيديو... مكنش المفروض أصور أصلًا."
ورجل كبير قال وهو بيبص لوالدة أشرف:
"اللي حصل ده درس لأي حد يتهم إنسان من غير دليل."
أما والدة أشرف...
فكانت واقفة ساكتة لأول مرة.
لا بتزعق...
ولا بتتكلم...
ولا حتى قادرة تبص في عين ندى.
بعد شوية، أخدت نفس طويل وقالت بصوت واطي:
"أنا... أنا افتكرت
إنها هي اللي أخدته."
ندى ردت بهدوء، لكن كلامها كان أقوى من أي صريخ.
"الشك عمره ما يبقى دليل... والاتهام سهل... لكن كرامة البني آدم لما تتكسر، صعب جدًا تتصلح."
الكلمة نزلت على الكل.
حتى أمين الشرطة وقف لحظة وبصلها بإعجاب.
وقبل ما يركبوا العربية، طلب من الجميع يفتحوا الطريق.
بدأت الزحمة تفك.
والناس تمشي.
لكن ندى مكانتش قادرة تتحرك.
أشرف قرب منها وقال:
"يلا نروح."
بصتله ثواني طويلة...
وبعدين قالت:
"أنا هرجع... بس مش النهارده."
اتصدم.
"يعني إيه؟"
قالت وهي بتمسح دموعها:
"أنا محتاجة شوية وقت... عشان أعرف إذا كنت هقدر أبصلك بنفس العين اللي كنت ببصلك بيها... ولا لأ."
لفت ومشيت...
ورافعة راسها.
رغم إنها دخلت الشارع مكسورة...
خرجت منه مرفوعة الرأس.
أما أشرف...
فضل واقف مكانه، بيتفرج عليها وهي بتبعد، وحاسس إن أكبر غلطة
في حياته إنه سكت، واتأخر في الدفاع عن مراته.
ومن يومها...
اتعلم إن الثقة بين الزوجين مش كلمة بتتقال...
دي موقف.
وإن اللي بيحب بجد، أول واجب عليه إنه يسمع، ويتأكد، ويدافع... قبل ما يحكم.
تمت.


تعليقات
إرسال تعليق