القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 خطه زواج كامله بقلم ندى الجمل



خطه زواج كامله بقلم ندى الجمل


لما جوزي قالّي إنه هيتجوز عليا، وافقت فورًا… وده كان أكتر قرار فرّحه في حياته. حضرت خطوبته، وفرحه، وكنت بنفسي بقوله يقعد مع مراته الجديدة أكتر، لدرجة إنه بدأ يحس إنه كسب الدنيا. لكن بعد سنة، بدأ يلاحظ إني بقيت ست تانية تمامًا… بهتم بنفسي، بضحك مع عيالي، وبقضي وقتي بعيد عنه، وكأنه مش موجود.

قرر يراقبني ويفتش ورايا عشان يتأكد إني بخونه… لكنه اكتشف إن الجوازة اللي كان فاكرها قراره هو… كانت أكبر خطة أنا وأختي دبرناها من وراه!



طارق كان قاعد قدام نهى على السفرة، ووشه لأول مرة من سنين مش مطمن.

فضل ساكت شوية، بيبص لها، وهي كانت بتاكل عادي جدًا وكأن مفيش حاجة.

قال بصوت متردد:

— نهى… أنا عايز أقولك على حاجة، بس قبل ما أقولها متزعليش.

رفعت عينيها من الطبق وبصت له بهدوء:

— قول.

اتنحنح وقال:

— أنا… بفكر أتجوز.


نهى سكتت.

ثانية… اتنين… تلاتة.

طارق كان مستني الصريخ، العياط، حتى إنها ترمي الطبق في وشه.

لكنها بكل هدوء قالت:

— ماشي.

طارق رمش كذا مرة.

— إيه؟

— بقولك ماشي.

— ماشي إزاي؟

ابتسمت ابتسامة صغيرة:

— يعني اتجوز.


طارق حط المعلقة على السفرة وبص لها باستغراب:

— إنتي بتهزري؟

— لأ.

— نهى، أنا بتكلم جد.

— وأنا كمان بتكلم جد.

فضل باصص لها، وبعدين ضحك ضحكة عصبية:

— إنتي عاملة فيا مقلب؟

— مفيش مقلب يا طارق.

— يعني إنتي موافقة إني أتجوز واحدة عليكي؟

هزت كتفها:

— أيوه.

— ومن غير خناقة؟

— من غير خناقة.

— ومن غير ما تسأليني مين؟

— لو عايز تقولّي قول، لو مش عايز براحتك.



طارق قرب منها:

— إنتي متأكدة إنك نهى؟

ضحكت:

— أيوه يا طارق، أنا نهى مراتك وأم عيالك، وموافقة إنك تتجوز.

كان المفروض يفرح.

وده فعلًا اللي حصل.

لكن الغريب إن فرحته اتخلطت بحاجة تانية… إحساس غريب إنه مش فاهم مراته.


بعد يومين قال لها إن فيه واحدة اسمها ريم، وإنه اتعرف عليها عن طريق ناس يعرفهم.

نهى ردت بمنتهى الهدوء:

— ربنا يتمملك بخير.

طارق فضل مستني الانفجار… لكنه ما حصلش.

وبعدها بأسبوع، نهى نفسها كانت واقفة في محل بتختار له بدلة الخطوبة.

قال لها:

— إنتي فعلًا هتحضري الخطوبة؟

ردت:

— طبعًا.

— وهتباركيلي؟

— هو أنا هروح أزعقلك؟

ضحك:

— والله أنا مش فاهمك.

بصت له وقالت:

— مش لازم تفهم كل حاجة يا طارق.


ومرت الخطوبة.

وبعدين الفرح.

ونهى كانت موجودة.

تضحك.

تبارك.

وتصور مع ريم.

بل والأسوأ بالنسبة لطارق… إنها كانت بتعامل ريم بمنتهى الود.


وفي ليلة الفرح، وهي واقفة معاه قبل ما يدخل شقته الجديدة، قالت له:

— على فكرة، أنا عايزاك تقعد مع ريم أول شهر كامل.

طارق اتفاجئ:

— إيه؟

— زي ما سمعت.

— وإنتي هتكوني فين؟

— في بيتي مع الأولاد.

— يعني مش هتزعلي؟

نهى ابتسمت:

— أزعل ليه؟


وبالفعل، طارق قضى أول شهر تقريبًا مع ريم.

وكان كل يوم يرجع فيه عند نهى، يستغرب أكتر.

لا تحقيق.

لا أسئلة.

لا غيرة.

لا حتى كلمة عتاب.

مرة قال لها:

— إنتي مش مضايقة؟

كانت قاعدة بتقرأ كتاب، فقالت من غير ما ترفع عينها:

— لأ.

— طب مش وحشاكي؟

رفعت عينها وبصت له ثواني:

— لا.


الكلمة وقعت عليه تقيلة.

لكنه تجاهلها.

قال لنفسه إن نهى يمكن بتحاول تثبت إنها قوية.

ومع مرور الشهور، بدأ يقتنع إنه كسب المعركة.

بقى عنده بيتين.

زوجتين.

وأولاد بيحبهم.

وكان شايف نفسه رجل ناجح ومسيطر.



لكن بعد سنة…

طارق بدأ يلاحظ حاجة.

نهى اتغيرت.

بقت أجمل.

خست.

بقت تهتم بشعرها ولبسها.

بقت تروح النادي.

وتقعد مع أولادها بالساعات.

ضحكتها بقت عالية جدًا لما تكون معاهم.

لكن أول ما يدخل هو البيت…

الضحكة تختفي.

كانت تطبخ.

تحط الأكل.

وتقوم.

لا خناقة.

لا زعيق.

لا طلبات.

ولا حتى اهتمام.


مرة قال لها:

— هو أنا مش شايفك يعني؟

ردت وهي بتقلب صفحات كتاب:

— شايفاك.

— أمال بتعامليني كده ليه؟

— كده إزاي؟

— كأني مش موجود.

ابتسمت بهدوء:

— يمكن عشان مبقاش عندي حاجة أقولها لك.


ومن هنا…

بدأ الشك يدخل دماغ طارق.

نهى أكيد في حياتها حد تاني.

ومرة واحدة، طارق قرر إنه مش هيسيب الموضوع يعدي.

بدأ يراقبها.

يروح النادي في نفس مواعيد تمرينها.

يتابع تحركاتها.

يسأل عنها.

لكن مهما حاول…

ما لاقاش حاجة.


لحد الليلة اللي مد إيده على موبايلها…

والرسالة اللي قرأها كانت كفيلة إنها تقلب حياته كلها.

لأن الرسالة كانت من رانيا…

أخت نهى.

وكان مكتوب فيها:

“الحمد لله إنه اتجوز… أخيرًا هنرتاح منه نص الأسبوع.”


طارق فضل ماسك موبايل نهى وإيده بتترعش.

قرأ الرسالة مرة.

واتنين.

وتلاتة.

مش قادر يستوعب.

قلب في الشات لورا، وكل ما كان بيقرأ أكتر، وشه كان بيتغير.

لقى رانيا بتقول:

— أنا لحد دلوقتي مش مصدقة إن الخطة نجحت.

نهى ردت:

— وأنا كمان. كنت فاكرة إنه هيفضل مصمم على إنه ميطلقنيش ويتجوز واحدة تانية في نفس الوقت.

رانيا:

— المهم إننا خلصنا منه نص الأسبوع، وأهو كمان مبقاش مركز معاكي.

نهى:

— هو أصلًا عمره ما كان مركز معايا غير لما يحس إني ممكن أبعد.


طارق حس إن نفسه اتقطع.

كمل قراءة.

رانيا كتبت:

— ريم بتقول إن طارق كويس معاها.

نهى ردت:

— ربنا يهنيها بيه. هي تستاهل واحد أحسن مني.

رانيا:

— متقوليش كده. إحنا اخترناها مخصوص.

نهى:

— عارفة.

رانيا:

— أهم حاجة إنها مش هتخلف، وده كان شرط أساسي.





طارق وقف مكانه.

مش هتخلف؟

رجع يقرأ.

رانيا كانت كاتبة:

— لو ريم خلفت كان الموضوع هيبقى مصيبة، إنما كده عيالِك هما اللي هيورثوا كل حاجة.

نهى ردت:

— أنا مش فارق معايا الورث أصلًا. أنا بس عايزة أرتاح.


طارق حس إن الأرض بتتهز تحت رجليه.

قفل الموبايل بسرعة.

وبص ناحية باب الأوضة.

نهى كانت قاعدة مع آدم وملك ويوسف، بتضحك معاهم.

ضحكة حقيقية.

طارق وقف بعيد، لأول مرة يحس إنه غريب في بيته.

ولأول مرة يشوف ضحكتها دي من غير ما تكون موجهة له.


دخل الأوضة وقال:

— نهى.

رفعت عينيها:

— نعم؟

— رانيا كلمتك؟

اتوترت لحظة.

لكنها قالت:

— لأ.

— متأكدة؟

— أيوه.

طارق قرب منها وحط الموبايل قدامها.

— طب ده إيه؟

نهى بصت للموبايل.

وبعدين بصت له.

سكتت.


طارق صرخ:

— إنتِ كنتي بتخططي مع أختك إني أتجوز؟!

الأولاد اتخضوا.

نهى قامت بسرعة وقالت:

— وطي صوتك، الأولاد موجودين.

— الأولاد؟! إنتي فاكرة الأولاد بعد اللي قريته ده؟!

— أيوه، فاكرة الأولاد.

— إنتي جوزتيني واحدة تانية بإيدك!

نهى بصت له بهدوء وقالت:

— أيوه.

الكلمة خلته يسكت.

— أيوه إيه؟

— أيوه، أنا اللي ساعدت في الجواز.

— وإنتي عارفة ريم من قبل كده؟

— آه.

— ورانيا كانت عارفاها؟

— آه.

— يعني كل حاجة كانت مترتبة؟

نهى سكتت.

طارق قرب منها:

— ردي!

قالت:

— أيوه.


ضحك ضحكة فيها وجع وغضب:

— وأنا كنت فاكر نفسي عبقري… فاكر إني لما اتجوزت بقيت مسيطر وبقيت راجل عنده بيتين.

نهى ردت:

— أنت اللي كنت فرحان بكده.

— وإنتي كنتي بتضحكي عليا؟

— لأ.

— أمال إيه؟

نهى بصت لأولادها وقالت:

— كنت بحاول أنجو بنفسي.



سكت طارق.

قالت:

— فاكر كل مرة كنت بتقولي فيها لما أزعل منك: “ما أصرفش على عيال مش في بيتي، شيليهم إنتي”؟

طارق ما ردش.

— فاكر لما طلبت منك نطلق وأنا أبرّيك من كل حاجة، وإنت قلتلي: “لأ، اصرفي عليهم إنتي، أنا هتجوز وأخلف غيرهم”؟

وشه احمر.

— فاكر لما كنت بتجيب أصحابك البيت من غير ما تسألني، وتخليني أطبخ خزين البيت كله ليهم؟

سكت.

— فاكر لما كنت بتضايق بسبب إني طلبت فلوس للبيت أو للعيال؟

طارق انفعل:

— أنا عمري ما قصرت مع العيال!

— وأنا قلت إنك قصرت مع العيال؟

سكت.

— أنت بتحب عيالك، ودي الحاجة الوحيدة اللي عمري ما أنكرتها عليك.

وبصت له وقالت:

— بس حبك لعيالك مش معناه إنك كنت زوج كويس.


طارق حس إن الكلام دخل فيه.

قال:

— طب ليه ما طلبتيش الطلاق تاني؟

ضحكت بحزن:

— وكنت هروح فين يا طارق؟

— عند أهلك.

— أهلي على المعاش يا طارق. وأخواتي كل واحدة في بيتها. وأنا عندي تلات عيال.

سكتت لحظة.

— وأنا مرتبي يكفيني بالعافية.

— كنت هصرف على الأولاد.

بصت له باستغراب:

— أنت بنفسك كنت بتقول مش هتصرف عليهم لو مش في بيتك.

— كنت متعصب!

— وأنا كنت عايشة كل يوم وأنا خايفة إنك تنفذ كلامك.


طارق مسح وشه بإيده.

— طب ريم؟

نهى ردت:

— ريم مالهاش ذنب.

— اخترتوها ليه؟

— لأنها كانت مناسبة.

— يعني إيه مناسبة؟

نهى بصت له:

— مطلقة، ومش بتخلف، ومالهاش أولاد، وموافقة على الوضع.

طارق اتصدم:

— إنتي كنتي بتختاريلي واحدة!

— أيوه.

— وفضلتوا سنة ونص تخططوا؟

نهى سكتت.

فصرخ:

— سنة ونص؟!

قالت بهدوء:

— أيوه.

— وإزاي عرفتوها؟

— رانيا صاحبتها من الدراسة.


طارق بدأ يفتكر.

كل مرة كانت رانيا بتيجي فيها البيت ومعاها ريم.

كل مرة كانت تمدح فيها قدامه.

“ريم مؤدبة.”

“ريم جدعة.”

“ريم بتعرف تحتوي الراجل.”

“ريم هتريحك.”

وفجأة كل حاجة ركبت في دماغه.

قال:

— كانت بتقصدني!

نهى قالت:

— كانت بتتكلم قدامك عشان تلفت نظرك ليها.



طارق قعد على الكرسي.

حاسس إن سنة كاملة من حياته كانت مسرحية وهو آخر واحد عرف.

وبعد لحظات قال:

— وإنتي كنتي مبسوطة؟

نهى ردت:

— أول مرة من سنين أحس إني بقدر أتنفس.

— يعني كنتي مستنياني أتجوز؟

— كنت مستنياك تبعد عني شوية.

— للدرجة دي؟

نهى بصت له لأول مرة بعينين مليانين تعب:

— للدرجة اللي خلتني أنا بنفسي أجيب لك واحدة تانية.


سكت البيت كله.

لكن طارق ما كانش عارف إن اللي اكتشفه في الموبايل مش نهاية الحكاية…

لأن فيه شات تاني بين نهى ورانيا، أقدم بكتير.

وشات لو قرأه للنهاية…

هيعرف إن قرار زواجه من ريم ماكانش أول خطة عملتها نهى علشان تتخلص منه.


طارق فضل قاعد قدام نهى، وعقله مش قادر يستوعب كل اللي سمعه.

لكن جملة واحدة كانت بتلف في دماغه:

“قرار زواجك من ريم ماكانش أول خطة.”

مد إيده للموبايل تاني.

نهى حاولت تاخده منه:

— طارق، كفاية.

شد الموبايل منها:

— لأ… المرة دي مش هسيبه.

— إنت كده بتفتش في حياتي!

ضحك بمرارة:

— حياتك؟ وإنتي من سنة ونص مخبية عني إنك بتخططي لجوازي؟

نهى سكتت.



طارق فتح الشات القديم.

كان فيه كلام من حوالي سنتين، قبل حتى ما تظهر ريم في حياتهم.

قرأ:

رانيا: — نهى، إنتي لازم تحسمي موقفك.

نهى: — أحسم إيه؟ أنا مش قادرة أطلق.

رانيا: — ليه؟

نهى: — عشان العيال.

رانيا: — وإنتي كده عايشة؟

نهى: — لأ.

رانيا: — طب تكملي؟

نهى: — مش عارفة.


طارق وقف عند الرسائل دي.

كمل.

نهى كانت كاتبة:

— أنا مش خايفة على نفسي قد ما أنا خايفة على يوسف وملك وآدم. أبوهم بيحبهم، ولو اتطلقنا ممكن يفضل يصرف عليهم، وممكن يقرر يعاندني زي كل مرة.

رانيا: — طب لو اتجوز؟

نهى: — يتجوز إيه؟

رانيا: — يعني لو هو أصلًا عايز يتجوز، وإنتي لقيتي له واحدة مناسبة؟

نهى: — يبقى بعيد عني كام يوم في الأسبوع.



طارق حس ببرودة في جسمه.

كمل.

نهى: — بس لازم تكون واحدة عاقلة، مش هتدخل نفسها في عيالي، ومش هتخلف منه.

رانيا: — عارفة واحدة ممكن تنفع.

نهى: — مين؟

رانيا: — ريم.


طارق قفل عينه.

همس:

— يا الهي…

رجع يقرأ.

رانيا: — ريم اتطلقت بسبب موضوع الخلفة، وهي مش بتخلف أصلًا.

نهى: — طب إنتي متأكدة إنها ممكن توافق؟

رانيا: — سيبيها عليا.

نهى: — بس إزاي هنخليه يتعرف عليها من غير ما يشك؟

رانيا: — أنا هظبط الموضوع.


طارق رمى الموبايل على الكنبة.

بص لنهى:

— من سنتين؟

نهى ما ردتش.

— من سنتين وإنتي بتخططي للجواز؟

قالت بهدوء:

— كنت بحاول ألاقي حل.

— ده حل؟!

— بالنسبة لي كان أرحم حل.

— أرحم من إيه؟

نهى ردت:

— منك.


الكلمة كانت أقسى من أي إهانة.

طارق قام واقف:

— أنا كنت فاكر إنك بتكرهيني عشان ريم.

— لأ.

— أمال؟

— أنا كنت بكرهك قبل ريم.

اتصدم.

— طب ليه؟

نهى أخذت نفس طويل.

— عشان كل مرة كنت بتخوفني من الطلاق.

— أنا كنت بقول كلام وأنا متعصب.

— وأنا كنت بصدقك.

سكت.

— كنت بتقول لي: “لو مش عاجبك البيت امشي، بس العيال مش هتاخديهم.”

— كنت بحب أخوفك بس.

نهى ابتسمت بسخرية:

— وأنا كنت بعيش الخوف ده بجد.


طارق حاول يدافع عن نفسه:

— بس أنا بصرف على العيال.

— وعشان كده أنا عمري ما قلت إنك أب وحش.

— أمال أنا إيه؟

نهى بصت له:

— زوج وحش.

سكت.

— أنت بتجيب للعيال اللي نفسهم فيه، بتدفع مدارسهم ودروسهم، وبتجيب أكل يكفيهم… بس أنا؟

صوتها بدأ يرتعش:

— أنا كنت محتاجة منك كلمة حلوة.

طارق ما ردش.

— كنت محتاجة تحترمني قدام أصحابك.

— كنت محتاجة لما أصحابك يجوا البيت، تقول لهم إن دي مش خدامة.

— كنت محتاجة لما أطلب فلوس للبيت ما أتعرضش للإهانة.

— وكنت محتاجة لما تزعل مني ما تضايقنيش.

طارق بص للأرض.

نهى كملت:

— أنت كنت شايف إن كل حاجة ليك حق… وأنا كل حاجة بطلبها منك فضل.



سكتت لحظة.

— عشان كده لما رانيا قالت لي إن ريم ممكن توافق، وافقت.

طارق قال بغضب:

— وفضلتي سنة ونص تلعبي الدور ده؟

— كنت مستنية الوقت المناسب.

— وكنتِ فرحانة يوم فرحي؟

نهى ابتسمت:

— جدًا.

— إزاي؟

— لأول مرة في حياتي شفتك خارج من بيتي وأنت رايح لحد تاني بإرادتك.


طارق حس بالإهانة.

قال:

— يعني كل ما كنت أقعد مع ريم كنتي بتفرحي؟

— أيوه.

— وكل مرة كنت أقول إن مفيش مشاكل بينا؟

— كنت بقول لنفسي: الحمد لله.

— ولما كنت بمدح نفسي إني متجوز اتنين؟

— كنت بضحك جوايا.

طارق انفجر:

— إنتي مريضة!

نهى ردت بهدوء:

— يمكن.

ثم أضافت:

— بس المرض ده أنت اللي عملته.


وفجأة…

موبايل طارق رن.

كان كريم.

صاحبه المقرب.

طارق بص للموبايل، وبعدين لنهى.

رد.

— أيوه يا كريم.

جاءه صوت كريم:

— إيه يا عم؟ إنت فين؟ إحنا قاعدين ومستنيينك. وعايزين نعرف الحكاية اللي حصلت بينك وبين مراتك.

طارق سكت.

ثم قال:

— إنت كنت عارف؟

كريم ضحك:

— عارف إيه؟

طارق شد على الموبايل:

— إن نهى هي اللي رتبت جوازي من ريم؟


الصمت اللي حصل في الطرف التاني كان كفاية.

طارق قال:

— كريم… إنت كنت عارف؟

كريم اتلعثم:

— يا عم اهدى بس…

طارق صرخ:

— إنت كنت عارف؟!


نهى رفعت عينيها ناحية طارق.

لأنها فهمت فورًا…

كريم مش مجرد صاحب طارق.

هو كان واحد من الناس اللي ساعدوا الخطة تتم.

وطارق لأول مرة بدأ يشك إن القصة كلها أكبر بكتير من مجرد اتفاق بين نهى ورانيا…

وإن حتى أصحابه اللي كان بيحكيلهم أسرار بيته…

ممكن يكونوا عارفين الحقيقة من البداية.




خطه زواج ٢

ندى الجمل


طارق فضل ماسك الموبايل، وساكت. صوت كريم من الناحية التانية كان مرتبك: — يا طارق، اسمعني بس…

طارق قاطعه: — إنت كنت عارف؟ كريم سكت. — رد عليا! — كنت عارف إن فيه كلام بين رانيا وريم… بس والله ما كنت أعرف كل التفاصيل. طارق ضحك بسخرية: — يعني كنت عارف إن مراتي بتدبرلي جوازة وإنت ساكت؟

— يا طارق، إنت كنت عايز تتجوز أصلًا!


— دي مش إجابة!

— طب أقولك إيه؟ كنا فاكرين إنك هتبقى مبسوط.

طارق قفل المكالمة في وشه.

بص لنهى وقال:

— كريم كان عارف.

نهى ردت بهدوء:

— أكيد.

— أكيد؟!

— هو وصحابك كانوا من أول الناس اللي كانوا بيزقوك ناحية الجواز.

طارق حس إن دماغه بتلف.

— إنتي عارفة إن أنا كنت بحكيلهم كل حاجة؟

— عارفة.

— حتى مشاكلنا؟

— عارفة.

— حتى الحاجات الخاصة؟

نهى بصت له بنظرة مليانة وجع:

— أيوه يا طارق… حتى الحاجات اللي المفروض تفضل بين الراجل ومراته.

سكت.

— وكنت بتقولهم أنا طلبت إيه، وإنت عملت إيه، وإحنا اتخانقنا ليه… وكل حاجة.



طارق قعد.

ولأول مرة بدأ يشوف نفسه من عينيها.

كل مرة كان يقعد مع أصحابه يحكي لهم عن مراته، ويضحك على مشاكل البيت، كان فاكرها رجولة وصحوبية.

لكن دلوقتي فهم إن أسراره كانت بتخرج من بيته وتلف بين الناس.

نهى قالت:

— فاكر لما كنت بتقول لي: “صحابي شايفين إنك بتدلعي”؟

طارق سكت.

— كانوا شايفينني من خلال كلامك أنت.

— وأنت كنت مصدقهم أكتر مني.


طارق رفع عينيه:

— طب ريم؟

— مالها؟

— هي كانت عارفة؟

نهى ردت:

— عارفة إنك متجوز، وعارفة إنك عندك أولاد، وعارفة إنك عايز تتجوز. لكن أنا ورانيا ما قولنالهاش كل حاجة عنك.

— ليه؟

— عشان لو عرفت إن أنا اللي بدفعك للجواز، ممكن تتردد.

— وهي كانت موافقة؟

— من البداية.

طارق سكت لحظات، ثم قال:

— يعني ريم مش ضحية؟

نهى هزت رأسها:

— لا.

— وهي عارفة إنك مش بتحبيني؟

— أيوه.

— وعارفة إنك كنتي فرحانة بالجواز؟

— أيوه.



طارق قام فجأة:

— أنا مش مصدق!

نهى قالت:

— إنت مش مصدق لأنك طول عمرك فاكر إن كل ست بتغير على جوزها.

— ومراتي المفروض تغير!

— المفروض؟!

— أيوه!

نهى قربت منه وقالت:

— كنت عايزني أغير على إيه يا طارق؟ على راجل بيقولي في كل خناقة إنه ممكن يتجوز ويجيب عيال غير عياله؟ على راجل بيضايقني لما أطلب مصاريف البيت؟ على راجل بيخلي أصحابه يدخلوا بيتي ويقعدوا ياكلوا ويشربوا وأنا أخدمهم؟

طارق حاول يتكلم.

لكنها منعته:

— لأ، اسمعني المرة دي.

صوتها كان هادي جدًا، وده كان أخوف من صراخها.

— أنا لما وافقت على ريم، ماكنتش بعمل فيك مقلب.

— أنا كنت بحاول أعيش.

— ولما لقيت إن وجودها في حياتك خلّاك بعيد عني، ارتحت.

— ولما اكتشفت إنك مبسوط، فرحت أكتر.


طارق قال:

— وإنتي؟

— أنا كنت مبسوطة لأني بقيت أعيش من غير خوف.

— طب دلوقتي؟

نهى بصت له:

— دلوقتي خلاص.

— خلاص إيه؟

— أنا هطلق.

طارق اتجمد.

— هتطلبي الطلاق؟

— أيوه.

— بعد كل ده؟

— عشان كده بالذات.

— بس إنتي اللي جوزتيني!

— وأنا اللي هطلق منك.


طارق حاول يتمالك نفسه:

— طب والعيال؟

نهى ردت فورًا:

— عيالك.

— طبعًا عيالي.

— وأهو دي أول مرة أسمعها منك من غير تهديد.

سكت.

ثم قالت:

— أنا مش هحرمك منهم. بالعكس، إنت أبوهم وأنا عارفة إنك بتحبهم.

طارق قرب منها:

— وإنتي هتعيشي إزاي؟

نهى ابتسمت:

— هشتغل.

— مرتبك مش هيكفي.

— عارفة.

— وهتصرفي على تلاتة إزاي؟

— هحاول.

— وأهلك؟

— ظروفهم مش أحسن مني.

— يعني هتتعبي.

— يمكن.

ثم بصت له بثبات:

— بس التعب وأنا حرة، أهون عندي من الراحة وأنا خايفة.

الكلمة دي كسرت حاجة جواه.

في نفس الليلة، طارق خرج من البيت.

راح عند ريم.

كانت مستنياه، ولما شافته قالت:

— عرفت؟

طارق وقف مكانه.

— إنتي كنتي عارفة؟

ريم قالت بهدوء:

— من البداية.

— إن نهى هي اللي رتبت الجواز؟

— عرفت جزء كبير.

— وإنها كانت عايزة تبعدني؟

ريم سكتت.

— ردي.

قالت:

— هي ما كانتش عايزة تخلص منك كأب لأولادها… كانت عايزة تخلص منك كزوج.

طارق قعد.

ريم كملت:

— أنا وافقت لأننا كنا متفاهمين على الوضع.

— وإنتي مبسوطة؟

— كنت.

— ودلوقتي؟

بصت له طويلًا:

— مش عارفة.

طارق قال:

— نهى عايزة تطلق.

ريم ردت:

— يبقى سيبها.

طارق بص لها:

— وإنتي؟

ابتسمت ابتسامة حزينة:

— يمكن أنا كمان محتاجة أسأل نفسي سؤال.

— إيه؟

— أنا اتجوزتك عشانك… ولا لأننا كنا محتاجين ترتيب يناسبنا؟

طارق سكت.

ولأول مرة منذ سنة…

ما كانش عنده إجابة.



وفي اليوم التالي، حصلت المواجهة اللي ماكانش متوقعها.

رانيا دخلت عليه وقالت له الحقيقة كاملة.

وقالت له إن نهى ما كانتش بتنتقم منه…

كانت فقط بتحاول تخرج من زواج خافت فيه من الطلاق أكثر مما خافت من استمرارها فيه.

لكن رانيا أضافت جملة واحدة قلبت كل حاجة:

— في حاجة نهى ما قالتهاش لك.

طارق بص لها:

— إيه؟

رانيا قالت:

— هي كانت ممكن تطلب الطلاق من زمان…

وسكتت لحظة.

— لكنها فضلت مستنياك أنت اللي تختار تبعد.



طارق بص لرانيا، ومبقاش عارف يرد.

— يعني إيه كانت مستنياني أنا اللي أختار؟

رانيا تنهدت وقالت:

— لأنها كانت عارفة إنك هتفضل تستخدم العيال ضدها. كل مرة كانت تقول لك طلقني، كنت بتخوفها إنك هتاخد العيال أو هتوقف مصاريفهم. هي كانت عايزة تخرج من حياتك من غير ما تخسر أولادها.

طارق سكت.

رانيا كملت:

— ولما إنت قلت إنك عايز تتجوز، هي شافت إنها أخيرًا لقت فرصة تبعدك عنها من غير ما تعمل مشكلة.

— وإنتي ساعدتيها؟

— أيوه.

— وخليتيني أتجوز ريم؟

— أيوه.

طارق ضحك بمرارة:

— إنتوا الاتنين لعبتوا بيا.

رانيا ردت:

— وإنت قسيت سنين.

الكلمة سكتته.


رجع طارق البيت، لقى نهى قاعدة مع أولادها.

قال:

— نهى.

بصت له:

— نعم؟

— أنا موافق على الطلاق.

نهى سكتت.

كان واضح إنها ما توقعتش يسمع منها الكلمة دي بسهولة.

— بس عندي شرط.

— إيه؟

— الأولاد يفضلوا أولادي. أشوفهم وأصرف عليهم وأكون موجود في حياتهم.

نهى هزت رأسها:

— عمّري ما همنعك.

— ومش هستخدم المصاريف ضدك.

نهى بصت له لأول مرة بنظرة مختلفة.

— شكرًا.

طارق ابتسم بحزن:

— أول مرة أشوفك بتشكريلي على حاجة المفروض أعملها من غير ما تطلبي.

قالت:

— يمكن دي أول مرة تعمل حاجة عشانهم من غير ما تستخدمها ضدي.


مر أسبوع.

تم الطلاق بهدوء.

لا فضايح.

لا خناقات.

ولا حتى شماتة.

طارق فضل يشوف أولاده بانتظام، ويصرف عليهم زي ما كان بيعمل.

أما نهى، فبدأت حياة جديدة.

كملت شغلها.

نظمت مصاريفها.

وبدأت تعتمد على نفسها أكتر.


وفي يوم، طارق شافها صدفة في النادي.

كانت بتضحك مع أولادها.

نفس الضحكة اللي كان بيسمعها من بعيد ومش فاهم سرها.

وقف يبصلها.

قرب منها وقال:

— شكلك مرتاحة.

نهى ابتسمت:

— الحمد لله.

— مبسوطة؟

— آه.

سكت لحظة وقال:

— أنا كنت فاكر إن موافقتك على جوازي معناها إنك بتحبيني ومش بتغيري.

نهى ضحكت:

— وأنا كنت عارفة إنك هتفهمها كده.

— طب ليه ما قولتيليش الحقيقة؟

— كنت لو قلت لك إني عايزة أبعد عنك، كنت هتعمل إيه؟

طارق سكت.

— كنت هتتمسك بيا أكتر.

هز رأسه.

— عندك حق.

بص لأولاده وقال:

— هما كويسين؟

— كويسين.

— وأنا؟

نهى بصت له:

— إنت أبوهم يا طارق. ومكانك عندهم عمره ما هيتغير.

ابتسم بحزن:

— وإنتي؟

نهى فهمت قصده.

قالت بهدوء:

— أنا خلصت.

— يعني مفيش فرصة؟

— لأ.

— حتى بعد ما اتغيرت؟

نهى ابتسمت:

— يمكن تكون اتغيرت فعلًا… بس أنا كمان اتغيرت.

وسكتت لحظة قبل ما تقول:

— أنا مش الست اللي كانت بتخاف من الطلاق. ومش الست اللي كانت مستنية رضاك. ومش الست اللي هتفضل في علاقة عشان خايفة من بكرة.


طارق بص لها طويلًا.

— أنا خسرتك.

نهى ردت:

— لأ.

— أمال؟

— إنت خسرت زوجة كنت فاكر إنها مضمونة مهما عملت.

وبعدين أخذت أولادها ومشيت.


أما طارق، ففضل واقف مكانه.

لأول مرة فهم إن أكبر غلطة عملها ما كانتش إنه اتجوز ريم.

ولا إن نهى رتبت له الجواز.

ولا حتى إن أصحابه كانوا عارفين.

أكبر غلطة كانت إنه فضل يختبر حدود زوجته لحد ما اكتشف إنها مابقاش عندها حدود أصلًا… لأنها ببساطة بطلت تكمل في طريق الخوف.

والأغرب من كل اللي حصل…

إن نهى ما احتاجتش تخونه.

ولا تنتقم منه.

ولا تفضحه.

هي بس اختارت تبعد عنه…

وسابته يعيش لأول مرة مع نتيجة أفعاله.



“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”


أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close