حماتي كامله حكايات رومانى مكرم
حماتي كامله حكايات رومانى مكرم
حماتى علشان تطلقنى من ابنها كل فتره تسرقنى اول مره حطت الدهب بتاعها فى شنطتى وجوزى قال ليه تسرقى امى وانا مش حارمك من حاجه للعلم جوزى بيحبنى اوى وانا بعشقه وفى نفس الوقت بيصدق امه وكل مره تشتكى منى بالكدب وانا بسكت علشان جوزى
فى مره بنتى صورتها وهى بتحط فلوس فى دولابى وسط هدومى وبقيت تصرخ وتقول اتسرقت الفلوس اتسرقت
جوزى بصلى وكان وفجاء بنتى دخلت علينا وقال بابا ماما مش سرقت حاجه وماما مش حرميه
حماتى قالت اه ما هى امك تدافعى عنها وشكلكم انتو الاتنين سرقين مع بعض
بنتى مش رضيت تظهر الفيديو علشان نشوف حماتى وهى بتغلط وتشتم فينا وبتسخن ابنها عليا وتطلع كل الغل الى جوها
الجزء الاول
أول مرة حبت تكسرني فيها، كانت قاعدة عندنا، وفجأة صرخت ولمت العمارة: “دهبي فين؟ شقا عمري ضاع!”… ويونس يقلب البيت لحد ما لقينا الدهب في قاع شنطتي. يومها يونس بصلي بكسرة وعينه مليانة دموع وقال لي: “ليه يا حور؟ ليه تسرقي أمي وأنا مش حارمك من حاجة؟ اطلبي عيوني وأنا اديهالك!”.. حاولت أحلف، حاولت أدافع عن نفسي، بس سكت في الآخر؛ سكت علشان مأخسرش جوزي وعمرى ما فكرت إن السكوت هيتفسر على إنه إقرار بالذنب.
لكن المرة دي، الخطة كانت أكبر وأخطر، والغل اللي في قلب حماتي عماها تمامًا.
كان يوم جمعة، البيت هادي وريحة الغدا مالية المكان. يونس كان نازل يصلي الجمعة، وحماتي كانت بايتة عندنا من بالليل. استغلت إن البيت كله ملتهي، ودخلت أوضتي تسرسب في المداري. بس اللي ما كانتش عامله حسابه، إن بنتنا “مكة” الصغيرة كانت قاعدة في ركن الأوضة بتلعب بالموبايل، وأول ما شافت تيتة داخلة وشكلها مريب، فتحت الكاميرا وفضلت متبعاها في صمت.
حماتي فتحت دولابي، وبكل خبث طلعت لفة فلوس، وحشرتها وسط هدومي، وقفت ثواني تطمن إنها مستخبية صح، وخرجت تجري.
أول ما يونس رجع من الصلاة ودخل الشقة، البيت اتقلب لساحة حرب. حماتي بدأت تصرخ وتلطم على وشها بنبرة مرعبة: “الحقني يا يونس! شقايا وتحويشة عمري اللي شايلاهم للزمن اتسرقوا من شنطتي! خمسين ألف جنيه يا بني طاروا! مفيش غريب دخل البيت.. مفيش غيرها!”
يونس وشه اتقلب مية لون، وبصلي بنظرة رعبتني، وعروق وشة بارزة من العصبية. من غير ما يتكلم، دخل على أوضتنا وبدأ يفتش بهستيريا، يرمي الهدوم يمين وشمال، لحد ما وقعت لفة الفلوس من وسط لبسي.
في اللحظة دي، يونس فقد أعصابه تمامًا. قرب مني وعينه شرار، رفع إيده وكان لسه هيضربني بالقلم وهو بيصرخ: “لحد هنا وكفاية يا حور! سكت المرة الأولى وقولت طيش، لكن المرة دي مش هعديها!”
غمضت عيني مستسلمة للصدمة والدموع نازلة على وشي زي الشلال، وفجأة الباب اتفتح، ومكة دخلت في النص وقفت بيني وبين باباها، وحضنتني وهي بتعيط وتصرخ: “بابا لا! ماما مش حرامية ومسرقتش حاجة! والله العظيم ماما مظلومة!”
حماتي أول ما شافت الباطن هيتكشف، حبت تقلب التربيزة وتداري على العملة. ضحكت باستهزاء وقالت بصوت عالي: “آه.. ما هي أمك لازم تدافعي عنها! شكلكم كده مرتبينها سوا، البت طالعة لأمها إيدها خفيفة وسارقين الفلوس مع بعض وبتقسموها!”
الكلام نزل على يونس زي الصاعقة، وبص لمكة وهو مش قادر يستوعب إن بنته كمان تتهم بالسرقة.
مكة كانت ماسكة الموبايل في إيدها، والغل اللي حماتي كانت بتدلقه في الكلام والشتيمة اللي بتشتمها لينا خلى البت تقفل ومترضاش توري ليونس الفيديو في اللحظة دي. بنتي بذكائها الصغير كانت عايزة يونس يسمع ويشوف كل حاجة في
#الكاتب_رومانى_مكرم_روميو
الوقت المناسب، مش وحماتي بتسخنه وبتطلع كل الغل اللي جواها وتتبلى علينا بالكذب وتخليه يعمى من الغضب.
مكة بصت لباباها وقالتله بثقة وعياط: “تعالى معايا يا بابا الأوضة التانية لوحدنا، وأنا هوريك مين الحرامي ومين المظلوم.”
يونس مشي ورا بنته وهو تايه، وحماتي بدأت تتوتر ووشها يجيب ألوان، وبدأت تحاول تمنعه وتزعق: “هتسمع العيال الصغيرة يا يونس؟ دي بتدافع عن أمها الحرامية!”
يونس زعق
يونس زعق بصوت هز جدران الشقة، صوت طالع من قاع صدره ومليان غضب وتشتت: “بس يا أمي! سيبيني أشوف البت عندها ايه! الموضوع دخل في شرف بيتي وأخلاق بنتي، ولازم أفهم!”
مسك إيد مكة ودخل معاها أياض الأطفال وقفل الباب بالمفتاح، وحماتي واقفة بره تضرب كف بكف ووشها يبث سموم وتخبيط على الباب: “افتح يا يونس! بتصدق العيل وتكدب أمك اللي ربتك؟ بقى بت الهانم تدحلب عليك؟”
جوه الأوضة، كانت مكة بتترعش، إيدها الصغيرة ماسكة الموبايل. يونس قعد على ركبه قدامها، مسك كتفها وبص في عينها وقال بنبرة مخنوقة: “قولي يا مكة.. فيه ايه؟ الموبايل ده عليه ايه؟”
مكة فتحت الفيديو وضغطت تشغيل..
ظهرت الصورة واضحة، الكاميرا كانت متثبتة من فوق السرير، وحماتي باينة وهي بتتسحب جوه أياض النوم، عينها بتتلفت يمين وشمال زي الحرامية، طلعت لفة الفلوس من جيب جلابيتها الكبيرة، فتحت الدولاب وحشرتها بشر بسرعة بين هدومي المغسولة والمترتبة، وبعدين عدلت الهدوم بإيدها عشان تبان مستخبية، وابتسمت ابتسامة خباثة ورجعت تسحبت وخرجت.
الصوت في الفيديو كان مسموع، حماتي وهي بتحط الفلوس كانت بتهمس لنفسها وبتقول: “أما نشوف المرة دي يا حور هتروحي فين من يونس.. مش هسيبك في البيت ده ليلة واحدة.”
يونس عينه اتسمرت على الشاشة، وشة اتقلب أصفر زي الميتين، إيده اللي ماسكة الموبايل بدأت تترعش بشدة. الفيديو كمل.. ولما مكة خرجت وراها من الأوضة، سجلت صوت حماتي وهي بتتحول فجأة وتصرخ وتلم الناس وتتهمنا بالسرقة، وظهر صوت شتايمها وتقليلها مني ومن أهلي.
يونس قفل الموبايل، وغمض عينه لفترة طويلة، النفس طالع منه بالعافية، كأنه كان غرقان ومحتاج أكسجين. الصدمة كانت أكبر من قدرته على الاستيعاب؛ أمه اللي بيعبد تراب رجليها، المرأة اللي كان فاكرها ملاك مظلوم، هي اللي بتدبر وتخطط وبتلبس مراته وبنته تهمة السرقة عشان تخرب بيته.
مكة بصت له ودموعها نازلة: “شفنا يا بابا؟ ماما مظلومة، وتيته هي اللي حطت الفلوس.. وتيته شتمتني وشتمت ماما وقالت علينا حرامية.. أنا مكنتش عايزة أوريك الفيديو قدامها عشان كانت هتخطف الموبايل وتكسره.”
يونس حضن مكة بقوة، دمعه نزلت من عينه على كتفها وقال بصوت مكسور: “سامحيني يا بنتي.. سامحيني يا مكة.”
خرج يونس من الأوضة، خطواته كانت تقيلة كأنه ماشايل جبل على كتفه. حماتي كانت واقفة مستنياه عند الباب، أول ما شافته طالع وشه اسود ومكسور، افتكرت إن البت فشلت في تقنيعه، فقربت منه بشر وقالت: “ها يا يونس؟ وريتك ايه البت الصايعة دي؟ اكيد أمها محفظاها كلمتين! يلا يا بني نرمي لها هدومها ونطردها هي وبنتها، دي واحدة ما يأتمنش على بيت ولا مال!”
يونس بص لأمه بنظرة عمرها ما شافتها منه.. نظرة مفيهاش احترام ولا حنية، نظرة مليانة قرف وخيبة أمل.
مد إيده بالموبايل قدام وشها، وضغط على زرار التشغيل.
أول ما صوت حماتي طلع من الموبايل وهي بتهمس في الأوضة وبتدبس الفلوس، الضحكة الأصفر اللي كانت على وشها اختفت تمامًا. المكان بقى ساكت سكون يرعب، مفيش غير صوت الفيديو شغال وصوت أمه وهي بتتآمر.
وش حماتي اتقلب، عيونها وسعت من الرعب، وبدأت تتلعثم: “ده.. ده ايه ده؟ ده فبركة! البت مفبركة الفيديو ده بالموبايل! أنتم بتتفقوا عليا؟”
يونس صرخ بصوت هز العمارة كلها، صوت طالع من حرق دم وسنين مخدوع فيها: “فبركة ايه يا أمي؟! كفاية كذب بقى! كفاية حرام عليكي! دي صورتك وحسك وصوتك! بتدبسي مراتي؟ بتعلمي بنتي إن تيتة حرامية وبتتبلى على الناس؟ ده أنا كنت هضرب مراتي! كنت هخرب بيتي بفرية منك!”
أنا كنت واقفة في جنب الأوضة، جسمي كله بيلف، الدموع جفت في عيني من هول المنظر. كنت شايفة الراجل اللي بحبه وبيحبني بيتكسر حتت قدامي، مخدوع في أقرب الناس ليه.
حماتي لما لقيت الكارت الاتكشف والمصيدة اتقفلت عليها، مالمتش نفسها ولا اعتذرت، بالعكس، الوش الملاك اختفى وظهر الوش الحقيقي. وقفت بتحدي ورفعت رأسها وقالت بقسوة: “ايوه يا يونس! أنا اللي حطيت الفلوس! وأنا اللي حطيت الدهب المرة اللي فاتت! عايزه أخلص منك ومنها! البت دي مش عاجباني من أول يوم دخلت فيه البيت، أخدتك مني، بقيت بتحبها أكتر مني! كل ما أطلب منك حاجة تقولي حور والبيت! أنا اللي ربيتك وتعبت فيك، تجي واحدة زي دي تاخدك على الجاهز؟ أنا مش هستريح إلا لما أطلقها منك وتطلع من هنا بحسرة قلبها!”
الكلام نزل عليا زي السم. يونس رجع لورا خطوة، كأنه اتضرب بالنار: “تسرقي نفسك عشان تطلقي مراتي؟ تخليني أظلمها وأشوفها حرامية؟ طب والدهب اللي فاتت؟ قولتلي حور سرقته وعيشتيني في شك فيها سنة كاملة؟”
حماتي ردت ببرود يرعب: “اه، والدهب كمان أنا اللي حطيته في شنطتها.. وكنت هفضل وراها لحد ما تسيب البيت ده وتروح بيت أبوها مكسورة عين!”
يونس مسك راسه بإيديه الاتنين، كان هيقع من طوله. بصلي وعيونه مليانة دموع ورجاء، بصلي كأنه بيستجديني أسامحه على كل لحظة شك فيها فيا، على كل كلمة قاسية قالها لي وهو فاكر إن أمه مظلومة.
قرب مني بخطوات مكسورة وقال بصوت متقطع: “حور.. أنا.. أنا مش عارف أقولك ايه.. أنا أظلم انسان في الدنيا.. أنا صدقت فيكي السوء وأنتي صاينا بيتي وشرفي.. سامحيني يا حور.. أرجوكي سامحيني.”
حماتي اتدخلت بصوت عالي وزعاق: “بتتأسف لها يا يونس؟ بتتأسف للحرامية وبتقولها سامحيني قدامي؟ لو ليا خاطر عندك تطردها دلوقتي، يا إما أنا اللي همشي ومش هتشوف وشي تاني وتكون مغضوب عليك ليوم الدين!”
يونس التفت لأمه، والمرة دي مكنش فيه يونس الابن المطيع المتساق بالكدب.. كان فيه راجل اتجرح في كرامته وبيته.
بص لأمه وقال بنبرة هادية بس أشد من السكين: “اللي هيمشي من البيت ده دلوقتي يا أمي.. هو انتي.”
حماتي اتصدمت وقالت: “أنت بتطرد أمك عشان خاطر دي؟”
يونس قال بصوت حاسم: “أنا مش بطرد أمي.. أنا ببعد الخراب عن بيتي. انتي أذيتيني في مراتي وفي بنتي، وعايزة تخربي بيتي بالباطل والكدب. الفلوس اهي، ودهبك عندك.. ويا ريت تفتكري إن حور سكتت المرة الأولى علشان خاطري أنا، لكن انتي ما رحمتيش سكوتها واستغليتيه.”
حماتي لفت وشها وبصت لي بغل وكره لا يوصف، جمعت حاجتها وهي بتبرطم وتدعي عليا وعلى بنتي، وخرجت ورفعت صوتها في الطرقات وهي نازلة: “مش هسامحك يا يونس! وهتشوف البيت ده هيجرى فيه ايه من غير بركتي!”
قفل يونس الباب وراها، وساد الهدوء في الشقة.. هدوء تقيل يوجع القلب.
يونس لف ليا، وقعد على الأرض تحت رجلي، مسك إيدي وباسها وهو بيعيط بحرقة زي الأطفال: “سامحيني يا حور.. وحياة أغلى حاجة عندك سامحيني.. أنا كنت عمى، كنت فاكر إني ببر أمي، طلعت بشارك في ظلمك.”
رفعت يونس من على الأرض، ودموعي نازلة: “أنا سكت عشان بحبك يا يونس.. بس السكوت كاد يهد بيتنا.”
مكة جت وحضنتنا إحنا الاتنين، والبيت كله كان في حالة ذهول من اللي حصل. افتكرنا إن الكابوس انتهى بخروج حماتي.. لكن اللي مكنش في الحسبان، إن حماتي مش من النوع اللي يسلم بالهزيمة بسهولة، وإن خروجها من البيت مكنش إلا بداية لخطة ألعن وأشد، خطة مش بس هتستهدفني أنا.. دي هتستهدف شغلي، وسمعتي، والعيلة كلها!
تسارع الأحداث بدأ بعد يومين بس من القعدة دي.. لما الباب خبط بقوة غير طبيعية في وسط الليل…
حماتي حكايات رومانى مكرم 2
الباب كان بيتخبط في نص الليل بعنف ورزع يرج العمارة كلها، صوت الخبط كان يحيي الميتين ويقبض القلب.
يونس قام مرعوب من النوم، مسك قميصه لبسه بسرعة وفتح باب الشقة وهو مش فاهم فيه ايه.. اتفاجئنا بأخوه الكبير “مجدي” واثنين من أعمامه واقفين على الباب، وعيونهم تطاير شرار، ووشوشهم مظلمة زي الليل.
مجدي زق الباب بصدره ودخل، ومن غير ما يسلم ولا يتكلم، صرخ في وش يونس: “بقى كبرت يا يونس وبقيت تطرد أمك في الشارع في أنصاص الليالي عشان خاطر الهانم؟ بقيت تبيع أمك اللي كبرتك وربتك عشان كلام نسوان؟”
يونس اتراجع خطوة ومسك نفسه، وبص لأعمامه وقال بكل احترام لكن بصلابة: “أتفضلوا الأول يا جماعة.. افهموا اللي حصل وما تتسرعوش، أمي ما أطردتش، أمي هي اللي عملت…”
عمي الكبير “حسين” قطعه بصوت حاد ورفع إيده في وشه: “بلا عملت بلا زفت! أمك جتلنا الدار دموعها مغرقة وشها، وجسمها يترعش من القهرة، بتقول إن مراتك اتهجمت عليها وشتمتها وأنت وقفت تتفرج ورميت هدوم أمك وراها في الشارع! ده الأصول اللي تربيت عليها يا ابن أخي؟”
حماتي مكنتش ساكتة.. راحت لأهل جوزي كلهم، وعملت مظلومية السنين، وحكت لهم قصة من خيالها المريض، قلبت فيها الحق باطل والباطل حق، ونسيت الفلوس والفيديو وتزوير التهمة، وحولت القصة إنها شافتنار بنسرق وبنجمع فلوس من ورا يونس ولما واجهتنا، اتفقنا أنا وبنتي عليها وطردناها!
أنا كنت واقفة ورا حيطة المطبخ وجسمي بيكلني من الظلم، مكة بنتي كانت ماسكة في جلابيتي وبتعيط بكتام.
يونس بص لأخوه ولأعمامه بنفاذ صبر، وطلع الموبايل من جيبه بكل هدوء وقال: “أمي قالت لكم كده؟ طب تعالوا اتفرجوا على أمي الشريفة العفيفة وهي بتعمل ايه في أوضة نومي.”
شغل يونس الفيديو وحطه قدام عين مجدي وأعمامه.
الهدوء ساد الصالة، الصوت الوحيد كان صوت الفيديو، وصوت حماتي وهي بتتسحب جوه الأوضة وبتدبس لفة الخمسين ألف جنيه وسط هدومي المغسولة وهي بتهمس وتدعك إيدها بخباثة.
مجدي عينيه وسعت من الصدمة، وأعمامي الاثنين اتسمروا مكانهم، وشوشهم جابت ألوان، ونظرة الهجوم الشرسة اللي دخلوا بيها بدأت تتلاشى وتبدل بذهول واستنكار.
يونس اتكلم بنبرة كسر وجع: “شفتوا؟ دي المرة التانية.. المرة الأولى قطعت الدهب بتاعي وحطته في شنطة مراتي وكسرتني قدامها وخلتني أشك في مراتي سنة كاملة! والمرة دي كانت عايزه تخرب بيتي وتخليني أمد إيدي على أم بنتي وأظلمها بفرية! مين بقى اللي انظلم؟ ومين اللي طرد مين؟”
مجدي مسح وشة بإيده، وقعد على أقرب كرسي وهو مش قادر يصدق، أعمامي بصوا لبعض بصدمة، وعمي حسين قال بصوت واطي: “أستغفر الله العظيم.. أستغفر الله العظيم.. معقولة أمك تعمل كده يا مجدي؟”
لكن كبرياء مجدي ومحاولته إنه يدافع عن صورة أمه خلته يصرخ في يونس: “حتى لو عملت كده! دي أمك يا يونس! جزمة أمك فوق رأسك ورأس مراتك! تعاتبها بينك وبينها، تترجى رجليها، لكن ما تطلعهاش بره بيتك يا خايب! أنت كده عريت أهلك قدام الغريبة!”
كلمة “الغريبة” نزل عليا زي السكينة. طلعت من ورا الحيطة ووقفت قدامهم بقلب ميت، الدموع مغرقة وشي بس صوتي كان طالع زي الصخر:
“أنا مش غريبة يا أستاذ مجدي! أنا مراته اللي صايناه في غيابه وحضوره! أنا اللي سكت سنة كاملة على تهمة الدهب وعشت في نكد وشك علشان ما أهدش البيت وما أكسرش كلمة يونس قدام أمه! أنا اللي بنتي كانت هتروح في الرجلين وتتعلم إن تيتة بتركب الناس التهم! السكوت عن الحق هو اللي عرى العيلة، مش أنا!”
يونس وقفي وقالي بكل حزم: “ادخلي جوه يا حور وما تتكلميش، حقك عندي أنا.”
التفت يونس لأخوه وقال: “لو الشرف بالنسبة لك إن مراتي تتظلم وبنتي تتهم بالسرقة علشان أمي ترتاح، يبقى أنا مش عايز الشرف ده يا مجدي. أمي على رأسي من فوق، وأنا مستعد أخدمها بره البيتي وأدفع لها مصروفها لحد ما تموت، لكن عتبة الشقة دي مش هتعتبها تاني إلا لما تعتذر لمراتي وبنتي عن السواد اللي عملته.”
مجدي قام وقف وهو يتنفض من الغضب: “بقى بتفاهل مراتك على أمك؟ طب اقسم بالله يا يونس، لا أنت أخويا ولا أعرفك، والبيت ده مطرود من العيلة كلها لحد ما ترجع لعقلك وتيجي تبوس إيد أمك ورجليها!”
خرج مجدي وأعمامي وقفلوا الباب وراهم بقوة.
البيت رجع يسود فيه الهدوء.. بس الهدوء ده كان عامل زي الهدوء اللي بيسبق العاصفة.
عدى أسبوع، ويونس حالته النفسية بتسوء كل يوم، مكنش بياكل ولا بينام، حاسس إنه بين نارين: نار ظلمه ليا ولو مشي ورا أمه، ونار إنه بقى مقاطوع من أهله ومغضوب عليه زي ما أمه ادعت. أنا كنت بحاول أقف جنبه وأخفف عنه، بس المصيبة الكبيرة مكنتش في قطيعة أهله.. المصيبة كانت في الخطة الجديدة اللي حماتي ومجدي بدأوا ينفذوها من ورا ظهرنا.
في يوم، وأنا قاعدة في شغلي بالنهار، جالي تليفون من مدير المحاسبة في الشركة.. بصوت متوتر وقالي: “حور.. أنتي فين؟ فيه كوارث بتحصل في الأوراق بتاعتك، والمباحث المالي جاية الشركة دلوقتي بناءً على بلاغ رسمي مقدم ضدك!”
ركبي خبطت في بعض، الشارع بدأ يلف بيا.. المباحث المالية؟ وبلاغ ضد أنا؟
جريت على الشركة وأنا مش شايفه قدامي، وأول ما دخلت لقيت الظباط واقفين، والمكتب مقلوب.. البلاغ كان مقدم من شركة توريدات، بيمتلكها صاحب مجدي أخو يونس.. وكاتبين في البلاغ إن أنا استلمت منهم مبالغ مالية كبيرة وتحويلات مزورة باسم الشركة لحسابي الشخصي!
حماتي ومجدي مكنش هدفهم بس يخربوا بيتي أو يطلقوني.. كانوا عايزين يلبسوني قضية اختلاس وتزوير تدمر حياتي وأتسجن فيها سنين!
#الكاتب_رومانى_مكرم_روميو
وقفت مسمرة في مكاني وسط مكتب الشركة، الأرض بتلف بيا، وصوت الظابط وهو بيطلب أوراقي الشخصية وبيسأل المدير عن التحويلات المالية كان زي الصدى البعيد في ودني. زمايلي في العمل بيتبادلوا الهمسات والنظرات، وأنا مش قادرة أستوعب إن الغل وصل بحماتي ومجدي إنهم يلبسوني قضية اختلاس وتزوير ومستقبل يسود بين أربعة حيطان!
مدير الشركة بصلي بحيرة وشفقة وقال للظابط: “يا فندم الأستاذة حور معملتش حاجة، دي بقالها سنين معانا ومش شفنا منها غير الأمانة.. أكيد فيه حاجة غلط!”
الظابط رد ببرود وهو بيمسك الملف: “الأوراق اللي قدامنا وفيها توقيعها والأختام بتقول إن فيه مبالغ اتسحبت واتحولت لحساب شخصي، والبلاغ مقدم رسمياً من صاحب شركة التوريدات ومعاه الإيصالات.. والموضوع ده هيتحقق فيه في النيابة.”
إيدي كانت بتترعش وأنا بمسك الموبايل وأتصل بيونس. أول ما سمع صوتي وأنا بعيط وبشهق ومش عارفة أطلع الكلمة، اتخض وصرخ في التليفون: “حور! مالك؟ فيه ايه؟ مكة جرالها حاجة؟”
قلت له بصوت مكسور: “تعالالي يا يونس.. المباحث في الشركة وبياخدوني.. أخوك ومجدي وحماتي عايزين يسجنوني!”
يونس وصل الشركة في أقل من ربع ساعة، وشه كان أصفر زي الورقة ومذعور. أول ما شافني واقفة بين أمناء الشرطة، جرى عليا وحضنني قدام الكل وهو بيتنفض: “فيه ايه؟ ايه اللي بيحصل هنا؟”
الظابط شرح له الموقف ورواه صورة الإيصالات المنسوبة ليا والتوقيعات. يونس أول ما شاف اسم صاحب شركة التوريدات، عينيه وسعت من الصدمة ورجع لورا خطوة.. الاسم كان “عادل”، الأنتيم والصديق المقرب لمجدي أخوه!
يونس بص للظابط وقال بصوت متقطع من القهرة: “دي كذبة! دي تمثيلية معمولين عشان يهدوا بيتي ويسجنوا مراتي! صاحب الشركة ده صاحب أخويا الروح بالروح، وهما متفقين مع بعض عشان يلبسوها التهمة!”
الظابط قال بحزم: “الكلام ده تقوله في النيابة يا أستاذ، إحنا بننفذ أوراق ورسميات.”
أخدوني على قسم الشرطة، وفي السلخانة دي من العذاب، يونس مقتعدش ثانية واحدة. ساب شغله وجري على أكبر محامي، وبدأ يتحرك في كل الاتجاهات وهو حاسس إن السكينة مسنونة على رقبة مراته اللي ظلمها قبل كده وندم.
في القسم، مجدي جى مع صاحبه عادل، وكان واقف حاطط إيده في جيبه وعلَى وشه ابتسامة انتصار وتكَبُر. قرب من يونس وهو بيوشوشه بخباثة: “شفت بقى يا يونس لما عاندت أمك وجيت على كرامتها؟ قولتلك جزمة أمك فوق رأسك أنت وهي.. اديك شايف الهانم رايحة النيابة وهتلبس كفالة وتخش قضايا وتتسجن سنين.. لو عايز الحوار ده ينتهي وصاحبي يسحب البلاغ، قدامك خيار واحد ملهوش تاني.”
يونس مسكه من ياقته بصدمة وصرخ: “عايز ايه يا مجدي؟ بتبيع شرف أخوك وبتسجن مراته بالباطل عشان ترضي جشع ونقص؟”
مجدي زق إيد يونس بكل قسوة وقال: “تطلقها! تطلق حور وتكتب ورقة إنها مالهاش أي حقوق عندك، وتجيبها تحت رجلين أمك تبوس إيدها ورجليها وتطلب العفو، وساعتها عادل هيقول إنه كان تشابه أسماء أو خطأ مطبعي ويسحب البلاغ.. غير كده، مراتي المستقبلية اللي هي حور هتعفن في السجن!”
يونس بص لأخوه بنظرة كره وذهول، مش قادر يصدق إن ده الدم اللي بيجري في عروقه.. أخوه بيبتزه بشرف مراته وحريتها!
المحامي اللي يونس جابه كان ذكي ومفتح، وقعد مع يونس في جنب وقال له: “القضية كيرفها متقفل بالإيصالات والتوقيعات المنسوبة لحور، بس الكعب الأكيل في القضية دي هو حساب البنك والتاريخ! المبالغ دي بتقول إنها اتسحبت في أيام معينة.. إحنا لازم نثبت إن حور في الأيام دي مكنتش في القاهرة أصلًا أو كانت محجوزة في مكان تاني، والتوقيعات دي لازم تنزل للطب الشرعي فوراً لإثبات التزوير.”
يونس افتكر حاجة مهمة جدًا! الأيام اللي مكتوب فيها الإيصالات، كانت حور محجوزة في المستشفى بتعمل عملية استئصال الزائدة، ومعاه تقارير طبية رسمية ومختومة بختم النسر وروشتات وبصمات ورود بالدخول والخروج!
الطب الشرعي والأوراق الطبية كانت هي طوق النجاة. المحامي قدم طلب عاجل للنيابة للطعن بالتزوير واستدعاء أطباء المستشفى للشهادة، ومع تقديم التقارير الطبية المعمدة اللي بتثبت وجود حور في الغرفة تحت البنج في نفس الساعة والتاريخ اللي اتكتب فيه الإيصال، النيابة أمرت بتفريغ كاميرات البنك وكاميرات شركة التوريدات!
المفاجأة اللي قلبت الطاولة ومحدش كان عامل حسابه ليها.. كاميرات شركة التوريدات أظهرت إن اللي كان بيبصم ويوقع بالأوراق المنسوبة لحور، كانت ست متغطية بوشها.. ولما جابوا تفريغ الاتصالات، لقيوا مكالمات مكثفة بين مجدي وصاحبه عادل في نفس يوم تحرير الإيصالات المزورة!
وكيل النيابة بذكائه واجه عادل وصاحبه بالأدلة، ولما حاصره بالطعن بالتزوير وعقوبة التزوير في أوراق رسمية والبلاغ الكاذب اللي عقوبتها السجن المشدد، عادل انهار في التحقيق واعترف: “والله يا فندم مجدي هو اللي زقني! قال لي أمي تعبانة ومظلومة ومرات أخويا طاردة أمي وعايزين نأدبها ونخلي أخوه يطلقها، وهو اللي زور التوقيعات وجاب واحدة قريبة أمه تقلد التوقيع!”
السر اتكشف أمام النيابة، وأمر وكيل النيابة فوراً بالإفراج عني وبراءة ذمتي تماماً، وأصدر أمر بضبط وإحضار مجدي وصاحبه بتهمة التزوير والبلاغ الكاذب وتلفيق القضايا!
خرجت من النيابة وأنا مش مصدقة، يونس أخدني في حضنه وسط الشارع وهو بيعيط بحرقة، وبيقولي: “حقي عليا يا حور.. والله العظيم لأجيبلك حقك وحق بنتك من كل واحد فكر يمس شعرة منك!”
مجدي أتدبس في القضية، وهرب هو وصاحبه، وحماتي لما عرفت إن ابنها الكبير مطلوب للقبض عليه ومتهدد بالسجن، أكلت نفسها من العياط والحرقة، ولفت بيها الدنيا ورجعت تاني تصرخ وتلطم، بس المرة دي مش كدب.. المرة دي ابنها في مصيبة سودة من عمل إيديها وغلها!
بعد يومين من صدور أمر الضبط، وأنا ويونس قاعدين في البيت بنحاول نرجع الهدوء لحياتنا، تليفون يونس رن.. المرة دي كانت حماتي بنفسها، صوتها كان مكسور ومخنوق بالعياط والرجاء، بتقول له: “الحقني يا يونس! أخوك مجدي اتمسك في كمين ومقبوض عليه.. تعال يا بني انقذ أخوك، روح للنيابة وقول إنك مسامح وخلي مراتي تسحب البلاغ! أخوك هيضيع يا يونس!”
يونس بصلي، وعينيه كان فيها صراع رهيب بين قلبه اللي وجعه على أخوه، وبين كرامة مراته وحقها اللي اتداس عليه..
رد يونس على أمه بصوت صارم: “اللي يتآمر على شرف الناس ويزور ويتهم البريئة بالباطل عشان يسجنها، يستاهل السجن يا أمي.. مجدي حصاد اللي زرعتيه فيه من الغل والافتراء!”
حماتي صرخت: “لو ما أنقذتش أخوك يا يونس، هجي لحد باب بيتك وأولع في نفسي، وهسيبلك الدنيا كلها!”
التهديد كان يرعب، ومحدش كان عارف حماتي ممكن تعمل ايه وهي في قمة جنونها وجرح كبرياءها..
حماتي حكايات رومانى مكرم 3
صرخة حماتي في التليفون نزلت على ودن يونس زي طلقة الرصاص، صرخة فيها كمية جنون وغل ويأس تخلي شعر الرأس يشيب: “هجي لحد باب بيتك وأولع في نفسي يا يونس! هخلي دمي في رقبتك أنت ومراتك ليوم الدين لو ما نقذتش أخوك من حبسة السجن!”
الخط قطع، ويونس فضل واقف ماسك التليفون وإيده بتترعش، وشه كان شاحب زي الميتين، وعينيه بتتطلّع في الفراغ كأنه مش قادر يستوعب كمية البشاعة والابتزاز النفسي اللي بيتعرض له من أقرب الناس ليه.
قربت منه بهدوء، حطيت إيدي على كتفه وقولت له بنبرة ثابته رغم الخوف اللي جوايا: “يونس.. هي مش هتعمل في نفسها حاجة، دي بتمارس عليك أسلوب الضغط اللي متعودة عليه عشان تكسرك وتخليك ترجع في كلامك وتضيع حقي وحق بنتك تاني.”
يونس بصلي بعيون مليانة دموع وجرح ما يتوصفش، وقال بصوت مخنوق: “عارف يا حور.. عارف إنها بتهدد، بس هي مجنونة وغلها عمى قلبها! أنا مش خايف على نفسها، أنا خايف تجيلنا هنا وتعمل فضيحة جديدة وسط الجيران، أو تتعدى عليكي أنتِ ومكة! أنا خلاص تعبت يا حور.. تعبت من القسوة والافتراء، حاسس إن دماغي هتتفجر من كثرة التفكير!”
قعدت يونس على الكنبة، وجبت له كوباية مية، ومسكت إيده بقوة: “إحنا مش هنعمل حاجة غلط يا يونس. أخوك مجدي وصاحبه عادل هما اللي تآمروا، وهما اللي زوروا توقيعي وأختام الشركة، وهما اللي كانوا عايزين يرموني في السجن ويشردوا بنتك! النيابة هي اللي قابضة عليه بناءً على الأدلة والتحريات، مش أنا اللي تبليت عليه! القانون بياخد مجراه.”
ساد السكون في الشقة، بس السكون ده كان عامل زي فتيل قنبلة الموقوتة اللي مستنية لحظة الانفجار. مكة كانت قاعدة في أوضتها خايفة، وكل ما تسمع صوت التليفون تترعش وتجري علينا وتحضنني.
عدت ساعتين، والساعة كانت داخلة على واحدة بعد نص الليل. فجأة، سمعنا صوت صريخ ودوشة جاية من الشارع تحت العمارة!
صوت حماتي كان واضح وهو بيلعن ويسب وبيستغيث بالجيران: “تعالوا شوفوا يا ناس! تعالوا شوفوا الابن العاق اللي رمى أمه وطردها، ومحفز مراته تحبس أخوه الوحيد! يا ناس الحقوني، ابني الكبير هيضيع في السجون عشان خاطر الهانم بنت الفلاحين!”
الناس بدأت تفتح البلكونات والشباك، والصوت بدأ يعلى ويترد في الشارع كله. يونس قام وقف زي المخبول، وشه بقى أحمر من كثرة الدم اللي اتدفق في عروقه من الغضب والخجل: “دي جتي تحت العمارة فعلاً! دي عايزة تفضحنا قدام خلق الله كلهم!”
نزل يونس جري على السلم، وأنا جَريت وراه ومسكت فيه عشان ما يعملش حاجة يندم عليها تحت تأثير الغضب. أول ما فتحنا باب العمارة تحت، لقينا حماتي واقفة في الشارع، طالعة بشعرها ومقطعة هدومها ومجمعة الجيران والبوابين والمارة حواليها، بتلطم على خدودها وبتبكي بدموع التماسيح.
أول ما شافت يونس، صرخت وقالت: “أهو يا ناس! أهو الابن اللي ربيته وسهرت عليه، جالي النهارده يرميني في الشارع ويحبس أخوه الكبير اللي كان سند له! مراته الساحرة عملت له عمل وخليته يبيع دمه وشرفه!”
الجيران كانوا واقفين يبصوا لينا بنظرات اتهام وشك، بعضهم كان بيتهمس، والبعض التاني كان بيحاول يهدّي فيها.
يونس وقف في نص الشارع، وجسمه كله بيتفض، وبص لأمه وقال بصوت هز العمارة والمحلات اللي في الشارع كلها، صوت طالع من حرق دم وسنين من الظلم:
“بس بقى يا أمي! كفاية كذب وفضايح لحد هنا! كفاية تمثيل على الناس! أنتي فاكرة إن الناس مش عارفة الحقيقة؟ فاكرة إن ربنا مش شايف السواد والغل اللي في قلبك؟”
التفت يونس للجيران وقال بصوت عالي وهو بيشاور عليا وعلى أمه: “يا ناس يا اللي واقفين وبتتفرجوا! المرأة دي هي أُمي على رأسي، بس أُمي دي هي اللي حطت الدهب في شنطة مراتي عشان تتهمني بالسرقة وسكتت وحفظت سرها! وأمي دي هي اللي حطت الخمسين ألف جنيه في دولاب مراتي ولبستها تهمة سرقة قدام بنتي الصغيرة، وبنتي صورتها فيديو وهي بتعمل كده!”
الناس بدأت تتهامس بصدمة، وبعض الحريم اللي واقفين كتموا بقهم بإيدهم من الهول.
يونس كمل وهو بيصرخ ودموعه نازلة: “ولما كشفتها وما طردتهاش، راحت اتفقت هي وأخويا مجدي وصاحبه وزوروا توقيع مراتي في شركة توريدات ولبسوها قضية تزوير واختلاس كان ممكن تتسجن فيها عشر سنين! والنيابة هي اللي جابت التزوير وهي اللي أمرت بحبس أخويا لما اعترف صاحبه إنه اتأمر معاه بضغط من أمي! أنتم يرضيكم يا ناس مراتي تتسجن بالباطل علشان أرضي غل أُمي؟ يرضيكم بيتي يتخرب وشرفي يتفضح بالكدب؟”
الكلام نزل على الشارع زي الصاعقة. حماتي وُشها اتقلب أصفر، والدموع اللي كانت بتنزل منها جفت فجأة، وبدأت تتلعثم وتحاول تنكر: “أنت كذاب! أنت بتتبلى على أمك علشان خاطر دي! دي محفزاك عليا!”
في اللحظة دي، واحد من كبار الجيران في المنطقة، راجل حاج كبير ومحترم، قرب من يونس وطبطب على كتفه وقال لحماتي بحزم وقسوة: “اتقي الله يا حاجّة! اتقي الله في ابنك وفي بيته! إحنا عارفين حور وعارفين أخلاقها طول السنين اللي عاشتها معانا في العمارة، عمرنا ما شفنا منها غير الأمانة والأصل الطيب. عيب عليكي تعملي في ابنك كده وتفضحي عيلتك عشان غل وحقد! اتقي الله قبل ما تقابلي ربنا!”
حماتي لما لقيت إن الشارع كله اتقلب ضدها، وإن كذبتها ومظلوميتها المزيفة اتكشفت قدام الكل، وقفت تبص لينا بنظرات كره وغل لا توصف. رفعت إيدها بالدعاء عليا وعلى يونس وبنتي وقالت بصوت مليان سم: “ماشية يا يونس.. ماشية! بس اقسم بالله ما هسيبكم تتهنوا بالبيت ده، وهتشوفوا السواد اللي هيجرى لكم من دعايا عليكم!”
سحبت نفسها ومشيت في الشارع وهي بتبص وراها بشر، والجيران بدأوا يتفرقوا وهما بيدعوا عليها ويواسوا يونس على المصيبة اللي ربنا ابتلاه بيها في أمه وأخوه.
طلعنا الشقة، ويونس كان مكسور كسرة مالهاش مثيل. قعد على الأرض وتسند على السرير، وحط وشه بين إيديه وبكى بحرقة وصوت مسموع. قربت منه وحضنته، ومكة جرت وحضنته من الناحية الثانية، وفضلنا قاعدين كده لحد ما الفجر أذن.
عدت الأيام، والقضية بتاعة مجدي كانت شغالّة في النيابة. المحامي بتاع مجدي جه لحد بيتنا، وترجانا إني أروح أغير أقوالي أو أقول إن فيه تشابه أسماء أو أتنازل عن حق المدني علشان مجدي يقدر ياخد إخلاء سبيل أو عقوبة مخففة.
يونس بص للمحامي وقال له: “يا أستاذ.. مجدي تآمر على شرف مراتي، وكان عايز يدمر مستقبلها ويسيب بنتي من غير أم. أنا مش هجبر مراتي على تنازل، والحق حق.. اللي يغلط يتحمل نتيجة غلطه.”
لكن أنا كنت شايفه يونس كل يوم بيموت بالبطيء. يونس كان بيحب أخوه، ورغم كل اللي عمله مجدي، يونس كان حاسس بالذنب إن أخوه الكبير مقبوض عليه في قضية تزوير وبلاغ كاذب. عينيه كانت فاضية، وأكله قل، وكان بيفضل يسرح بالساعات وهو بيفكر في المصير اللي وصلت له العيلة.
في يوم، قعدت مع نفسي وفكرت ملياً. قولت لنفسي: “أنا أخدت حقي.. وكرامتي اتردت قدام جوزي وأهله والجيران والنيابة، وربنا نصرني وأظهر برائتي. لو أصرّيت على حبس مجدي، يونس هيفضل مكسور طول عمره، ويمكن الجرح ده يفضل معلم بيني وبينه حتى لو هو مش معترف ده دلوقتي.. أنا مش هسيب حماتي تكسب وتخرب بيتي من بعيد.”
روحت ليونس وقعدت قدامه، وقولت له بنبرة هادية ومصممة: “يونس.. أنا هروح بكرة مع المحامي للنيابة.”
يونس بصلي باستغراب وخوف: “تروحي تعملي ايه يا حور؟”
قولت له: “هتنازل عن الحق المدني بالنسبة لمجدي.. وهقول للنيابة إن مجدي اتغرر بيه من صاحبه عادل، وإننا متسامحين في شقنا الشخصي عشان خاطر صلة الرحم وعشان خاطرك أنت يا يونس.”
يونس اتسمر في مكانه، وعينيه وسعت من الصدمة: “أنتِ بتقولي ايه يا حور؟ بعد كل اللي عملوه فيكي؟ بعد ما كانوا عايزين يسجنوكي؟”
رديت عليه بدموع وابتسامة صادقة: “أنا بعمل كده عشانك أنت يا يونس.. عشان أثبت لك ولأهلك وللدنيا كلها مين هي حور اللي حماتك كانت عايزه تخلص منها. أنا أصل وطيبة ومتربية على الأصول، ومش هكون سبب في خراب عيلة أو حبس أخ.. حقي أخدته بربي وبوقفتك جنبي، لكن كرم الأخلاق هو اللي هيفضل.”
يونس بكي، وجري عليا ومسك إيدي وباسها وهو مش مصدق الكرم والأصل اللي فيا: “أنتِ إنسانة مش طبيعية يا حور.. أنتِ جوهرة ربنا رزقني بيها وأنا مكنتش عارف قيمتك! أنا فداء برجلك يا حور!”
بالفعل، ثاني يوم روحت مع المحامي للنيابة، وقدمت إقرار رسمي بالتنازل عن الشق المدني، ووضحت القاضي إن فيه صلة قرابة وإني متسامحة لوجه الله تعالى وعشان خاطر زوجي وبنتي. التنازل ده ساعد مجدي جداً، والقاضي قرر الإفراج عنه بكفالة مالية مع إيقاف التنفيذ وإلزامه بغرامة، بينما عادل صاحب شركة التوريدات لبس القضية والتزوير لإن الإيصالات والأختام كانت من شركته هو.
خرج مجدي من السجن بعد أسبوعين، وشه كان مكسور، وجسمه خاسس، وكرامته كانت في الأرض.
أول ما خرج، مكنش قادر يواجه الناس ولا يرفع عينه في يونس. حماتي استقبلته بالدموع والزغاريد، وكانت فاكرة إن المحامي هو اللي خرجه بذكائه، بس مجدي وقف قدام أمه في البيت وقال لها بصوت مكسور ومهزوم:
“متزغرديش يا أمي! متزغرديش يا أختي! اللي خرجني من السجن ومن التزوير اللي كنت هعفن فيه مش المحامي ولا شطارتك.. اللي خرجتني هي حور! حور اللي روحت أنا وأنتي نتبلى عليها ونلبسها قضية! حور هي اللي راحت للنيابة وتنازلت وقالت للقاضي أنا متسامحة عشان خاطر جوزي وصيانة لصلة الرحم!”
حماتي اتصدمت، والكلمات اتجمدت في حلقها، وبصت لمجدي وهي مش مصدقة: “أنت بتقول ايه؟ حور التنازلت لك؟”
مجدي صرخ في وش أمه والدموع في عينيه: “ايوه حور! المرأة اللي كنتِ عايزه تطلقيها وتدبيها في مصيبة، طلعت أرجل وأحسن منا كلنا! طلعت يصون شرفنا وأصلنا وأحنا كنا بننهش في لحمها! حرمت عليا دخولة بيتك يا أمي لو فكرتي تمسي شعرة منها تاني أو تتكلمي عليها بنص كلمة!”
مجدي ساب البيت وخرج، وراح لبيت يونس.. خبط على الباب بكل انكسار.
أول ما يونس فتح له، مجدي اترتمى في حضن أخوه الصغير وهو بيعيط زي الطفل، وبيستسمحه ويطلب منه العفو. ويونس حضن أخوه وبكى معاه.
مجدي التفت ليا، ووطى رَأسه للأرض وقال بصوت متقطع: “سامحيني يا حور.. أنا أسف، أنا كنت أعمى ومسحوق ورا كلام أمي وغلها.. أنتِ أختي وليكي حق فوق رأسي، ولو طلبتي عمري دلوقتي هدهولك.”
قلت له بكل رقي واحترام: “المسامح كريم يا أبو نسب.. المهم إن الحق ظهر، وإن يونس رجع له أخوه، وإن بيتي يفضل يعيش في أمان.”
افتكرنا إن القصة انتهت لحد هنا.. وإن المصائب خلاص اتفتحت واتقفلت على خير، وإن حماتي بعد الدرس القاسي ده والتضحية اللي عملتها هترجع لعقلها وتستحي من نفسها وتطلب العفو..
لكن الحقيقة كانت أبشع بكثير!
حماتي لما لقيت إن ابنها الكبير مجدي انقلب عليها وراح يترجى حور ويسامحها، وإن الشارع والعيلة كلهم بقوا شايفين حور ملاك وأصل وطيبة وهما الخاينين الأشرار، العظمة والغل في قلبها اتضاعفوا مية مرة!
الغل أتحول لمرض عُضال.. وحماتي قررت تنفذ آخر كارت عندها، كارت مش هيخرب البيت بس.. ده كان كارت هيدمر حياة يونس بالكامل، وهيدفعه إنه ياخد قرار مجنون وهيغير مجرى حياتنا كلنا للابد!
في ليلة جمعة، وبعد شهر من الهدوء الزائف.. جرى حادث في بيت حماتي هز المنطقة كلها، وتليفون يونس رن في نص الليل وصوت المستشفى بيقول له: “الحق يا أستاذ يونس.. والدتك في العناية المركزة بين الحياة والموت، وسايبالك جواب موجه ليك باسمك قبل ما تشرب السم!”
#الكاتب_رومانى_مكرم_روميو
يونس طار على المستشفى زي المجنون، ورجله مش شايلاه من الرعب. وصل للعناية المركزة ووشه أسود زي الطين، وأنا ومكة وراه، ومجدي كان واقف هناك يلطم على وشه ودموعه مغرقة الأرض.
الدكاترة كانوا داخلين طالعين بيجروا، والمغسلة وغسيل المعدة شغال، والجو كان يتكتك من الخوف. الظابط بتاع المستشفى قرب من يونس واداله جواب مقفول بدمها، وقال بحزم: “المريضة سابت الجواب ده قبل ما تفقد الوعي، والمحضر اتفتح بإنها محاولة انتحار بمادة سامة.”
“لو مت يا يونس، فدمي في رقبة حور! هي اللي كرهتك فيا، وهي اللي خلت مجدي ينقلب عليا، وهي اللي خلتني أعيش مكسورة ومطرودة قدام الشارع والعيلة. أنا مش هعيش وأشوفك في حضنها وهي منتصرة عليا. يا تطلقها وتغسل عاري، يا تمشي في جنازتي وأنت مغضوب عليك ليوم الدين.”
يونس قرأ الجواب، ووقع على الأرض في الصالة، بيشهق بحرقة ويدق رأسه في الحيطة: “ليه يا أمي؟ ليه عايزه تدمريني حياً وميتاً؟ ليه بتحطيني بين نارين، نار موتك ونار خراب بيتي؟”
مجدي مسك يونس وزعق فيه وهو بيعيط: “أنت لسه بتفكر؟ أمك بتضيع يا يونس! أمك بتموت بسببه القهرة! لو أمك جرى لها حاجة، الدنيا كلها هتقول إننا موتناها عشان خاطر حور! طلقها يا يونس.. طلقها وأخلص من الكابوس ده لو بتفكر في أمك!”
أنا كنت واقفة ومصدومة، شايفة الراجل اللي بعشقه وبصونه بقالي سنين بيتحرق قدامي. حماتي استخدمت أوسخ وأشرس سلاح في الدنيا.. سلاح الابتزاز بالمرض والموت! حطت ابنها في الزاوية اللي ملهاش مخرج؛ يا يبيع شرفه ومراته اللي نصروه وأنقذوا أخوه، يا يعيش العمر كله شايل ذنب أم ماتت وهي بتدعي عليه بالرخص والقطيعة.
قربت من يونس، ونزلت على ركبي قدامه في الصالة، مسكت وشه بإيديا الاتنين، ودموعي نازلة في صمت.
بصيت في عينيه وقولت له بنبرة هادية كالصخر، بس مكسورة من قاع قلبي:
“يونس.. أنزل بصلي. أنا بحبك.. وعشقتك، وصنتك في غيابك وحضورك، وسكت على الدهب، وسكت على الفلوس، وتنازلت لأخوك عن حوريتي وحقي علشان عينيك.. بس لحد هنا، وكرامتي خط أحمر.”
يونس بصلي برعب وقال: “حور.. أنتي بتقولي ايه؟”
كملت كلامي بثبات: “أنا مش هسيبك تختار يا يونس، ومش هسمح لربنا إنه يحاسبك على روحي أو روح أمك. أمك مش بتموت من السم، أمك بتموت من الغل اللي أكل قلبها لإنها مقدرتش تكسرني. وأنا مش هعيش معاك وأنت بتصلي وبتنام وبتبصلي وتشوف فيا السبب في موت أمك أو شقاها.. يونس.. ورقتي تجيلي.”
يونس صرخ بصوت هز العناية المركزة كلها: “لااااا يا حور! لاااا! اقسم بالله ما أقدر أعيش من غيرك! أنتي روحي وأكلي وعيشي! أنتي اللي نضفتي بيتي وصنتي شرفي! أنا مش هطلقك!”
مسكت إيد مكة بنتي، ووقفت بثبات وقدر وقسوة: “اللي بيحب بيصون يا يونس.. وأنا صنتك، بس أمك حطت السيف على رقبتنا. لو اخترتني، هتعيش طول عمرك مكسور ومغضوب عليك، ولو اخترت أُمك، هتعيش مظلوم وميت بالحياة. أنا بفكك من القيد ده يا يونس.. طلقني!”
في اللحظة دي، الدكتور خرج من أوضة العناية، ومسح عرقه وقال: “الحمد لله، لحقناها في آخر لحظة.. عملنا غسيل معدة والمادة السامة كانت قليلة، الحالة استقرت وعدت مرحلة الخطر، وهتتنقل أوضة عادية.”
الخبر نزل على الصالة زي الثلج. مجدي سجد على الأرض يحيي ربنا، ويونس اتنفس الصعداء وركبيه خبطت في بعضها من الفرحة إن أمه عاشت.
عدت ساعتين، وحماتي فاقت واتنقلت الأوضة. يونس دخل عليها وهو شايل الجواب في إيده، وأنا ومجدي ومكة واقفين على باب الأوضة.
حماتي فتحت عينها، ولما شافت يونس، ابتسمت ابتسامة انتصار مريضة وقالت بصوت ضعيف ومتحشرج: “يونس يا بني.. شفت أمك عملت ايه عشانك؟ طردت حور؟ كتبت ورقتها؟”
يونس قرب من سرير أمه، ومسح دموعه، وبص لها بنظرة مفيهاش أي خوف أو انكسار.. كانت نظرة راجل نضج في لحظة، واكتشف الحقيقة اللي كانت غايبة عنه طول عمره.
حط يونس الجواب على السرير قدامها، وقال بصوت حاسم يزلزل الجدران:
“حمد الله على سلامتك يا أمي.. والحمد لله إن ربنا نجاكي عشان تشهدي على نهاية اللعبة دي بنفسك.”
حماتي بصلته باستغراب: “لعبة ايه يا بني؟ أنا كنت بمت!”
يونس قال بقسوة أشد من الجبال: “أنتي مكنتيش بتموتي يا أمي.. أنتي كنتِ بتلعبي بيا وبحياتي وبارواحنا! أنتي شربتي بوق سم صغير لا يقتل عيل صغير، وكتبتي الجواب ده عشان تكسريني وتخليني أظلم بنت الناس اللي أنقذت ابنك مجدي من السجن وسامحت في حقها!”
حماتي اتلعثمت ووشها جاب ألوان: “أنت بتكذب أمك يا يونس؟”
يونس قطعها برفع إيده: “أنا مش بكذبك يا أمي.. أنا فهمتك! أنتي مش بتحبيني.. أنتي بتحبي تتملكي، وبتحبي تشوفي الناس كلها مكسورة تحت رجليكي! أنا صنت برك ورضاكي سنين، وعشت أعمى أظلم مراتي الشريفة النظيفة عشان خايف أزعلِك.. لكن لحد هنا وكفاية!”
التفت يونس ليّا، ومسك إيدي قدام أمه وأخوه، وباس رأس إيدي وقعد على ركبه قدامي وقال بصوت عالي وواضح:
“حور.. أنتي مراتي وتاج رأسي وأم بنتي. لو الدنيا كلها وقفت قصادي، ولو أمي هددتني بالموت ألف مرة، أنا مش هسيبك ولا هطلقك! أنتي الأمان اللي ربنا رزقني بيه، واللي يمسك بكلمة أو افتراء يمسني أنا قبل منك!”
حماتي صرخت من فوق السرير بجلطة وغل: “بتختارها عليا يا يونس؟ بتتحداني قدامهم؟”
يونس وقف وبص لأمه وقال: “أنا مش بختارها عليكي يا أمي.. أنا بختار الحق وبختار الله! أنتي أُمي وعلى رأسي، علاجك ومصاريفك ورعايتك ورقبتك عليا لحد ما تموتي، وهجي أزورك وأبوس إيدك كل يوم.. بس بيتي وعتبة شقتي ومراتي وبنتي، خط أحمر. مش هتعتبيهم تاني، ومش هسمح لك تدخلي بيني وبين مراتي كلمة واحدة!”
مجدي قرب من أمه وقال لها بكسرة: “يونس عنده حق يا أمي.. اتقي الله بقى وسيبيهم في حالهم، إحنا كنا هنضيع ونعفن في السجون بسبب الغل ده.. كفاية بقى!”
حماتي سكتت، والدموع المرة نزلت من عينها، بس المرة دي مش دموع مظلومية.. دي كانت دموع الهزيمة. عرفت إن السحر انقلب على الساحر، وأن كيدها الشرير اتكسر قدام أصل حور، وحب يونس، وحكمة ربنا اللي بيظهر الحق ولو بعد حين.
خرجنا من المستشفى، يونس ماسك إيدي بإيد ومكة بالإيد التانية. الشمس كانت بتشرق على الشارع، ونسيم الصبح كان نقي ونظيف زي قلوبنا.
يونس بصلي وابتسم ابتسامة صافية طالعة من القلب، وقال لي: “سامحيني على كل لحظة شك، يا حور.. أنتي مش بس مراتي، أنتي بطلة حياتي اللي انقذتني من الظلم.”
ابتسمت له وحضنت إيده: “البيت اللي يتبنى على الحب والأصل، ما تهزوش أعتى الرياح يا يونس.”
ورجعنا بيتنا.. رجعنا ونفسنا مالي الشقة، والكابوس انتهى للأبد، والظلم اترد على أصحابه، وبقت قصتنا درس لكل عين تشك في أصل الشريفة، ولكل قلب يفتكر إن الكذب والغل ممكن ينتصروا على الحق والأمانة.
تمت.


تعليقات
إرسال تعليق