القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

سكريبت لقيت طليقتي بتلم ژبالة تحت كوبري كاملة مني السيد

 سكريبت لقيت طليقتي بتلم ژبالة تحت كوبري كاملة مني السيد 




لقيت طليقتي حكايات مني السيد


لقيت طليقتي بتلم ژبالة تحت كوبري، وساعتها قلت في بالي أخيرًا الدنيا لفت وربنا جاب لي حقي منها. رميت لها ورقة ب 200 جنيه من شباك العربية، وقلت بلهجة استهزاء إيه، المليونير الجديد رماكي وجاب غيرك ولا إيه؟. ما وطّتش حتى تجيب الفلوس، وبصت لي ببرود وقالت خليها في جيبك يا علي، يمكن تنفعك بعدين، وسابتني ومشيت…

الجزء الأول

وطّي هاتيها.. للي عايشين وسط الژبالة، المتين جنيه لسه ليها قيمة، ولا مبقتش تعجب؟

قلت الجملة دي من شباك عربيتي الفارهة، بغل وقسۏة كل ما افتكرها دلوقتي جسمي يقشعر من الخجل.

كانت الدنيا بتمطر في القاهرة، وأنا مزنوق في زحمة الكوبري الدائري، دمي محروق من اجتماع شغل طوّل ع الفاضي. عندي تسعة وتلاتين سنة، صاحب معارض موبيليا كبيرة في دمياط والقاهرة، وراكبني غرور الدنيا ومقنع نفسي إن الفلوس خليتني راجل ماحدش يقدر يضحك عليه.

وفجأة لمحتها. حكايات_مني_السيد

واحدة ست جسمها مهدود، لابسة مشمع أزرق مقطوع يحميها من المطرة، بتفرز شكاير ژبالة جنب صناديق الحي. بتفصل إزايز البلاستيك والكرتون المبلول. هبة هوا طيرت الطرحة عن وشها.

كانت ندى، طليقتي.

الست اللي من تلات سنين اتهمتها إنها ماشية بطال مع واحد من الموردين، وإنها سړقت أكتر من اتنين مليون جنيه من حسابات الشركة. نفس الست اللي رميتها في الشارع بهدومها في عز الشتا ومن غير ما أسمع لها كلمة.

طلعت ورقة متين جنيه، كرمشتها وراميها من الشباك. نزلت في بركة طين قدام جزمتها المتقطعة.

إيه أخبار المليونير بتاعك؟.. قلتها بتريقة، نفض لك هو كمان ورماكي في الشارع؟

ندى بصت للفلوس، وبعدها رفعت عينيها وبصت في عيني بهدوء يقهر

شيلها في جيبك يا علي.. يمكن تعرف تشتري بيها شوية راحة بال ونوم، لما تكتشف حقيقة الراجل اللي انت بقيت عليه دلوقتي.

زقت الفلوس بجزمتها وكملت مشي تحت المطرة.

مش عارف إيه اللي خلاني أركن العربية على جنب وأنزل وراها. يمكن عشان شفتها حاضنة كيس مليان شرايط دوا وعلبة شوربة دافية. أو يمكن عشان لاحظت إنها بتعرج، ولأول مرة من تلات سنين حسيت إن القصة اللي في دماغي فيها حاجة غلط وناقصة.

فضلت ماشي وراها لحد ما دخلنا عزبة عشوائية ورا الرشاح، الشوارع كلها طين وبرك والبيوت مسقوفة بالصاج.

ندى دخلت أوضة ضيقة على الأرض.

أنا جيت يا حج، عملت لك شوية شوربة سخنين يدفوا عضمك.

رجلي اتسمرت مكاني….إحنا عمرنا ما خلفنا، وهي أبوها مېت من زمان.. بتقول لمين يا حج؟

بصيت على السرير اللي جوة راجل نصه مشلۏل، وشه معووج من أثر جلطة شديدة، وشعره أبيض زي التلج.

ده أبويا، الحاج فاروق!

أنا بقالي ست شهور بدفع لخمسة وتلاتين ألف جنيه كل أول شهر لأختي مريم عشان مصاريف دار رعاية خاصة و. وكل أسبوع مريم تبعت لي صور وفيديوهات لأبويا في جناين الدار ومع دكاترة العلاج الطبيعي وبياكل أحسن أكل!

ودلوقتي لقيته مرمي على سرير خشب متسند بطوب أحمر، وطليقتي بتسمي وتمسح بؤه وبتأكله معلقة شوربة شرياها من شقاها في لم البلاستيك!

دخلت الأوضة زي المچنون من غير ما أحس

يابا!!

أبويا أول ما لمحڼي عينيه دمعت، وحاول يتكلم وېصرخ، بس ما طلعش منه غير أنين وصوت مكتوم يقطع القلب.

لفيت لندى وأنا الخۏف والعمى مالي عيني من تاني

انتِ عملتي فيه إيه؟! خاطفاه وجايباه هنا ليه يا ڤاجرة؟!

ندى فتحت درج كومودينو مكسور بهدوء، وحدفت رزمة ورق وبوستات مستشفى قدامي على الترابيزة

لسه زي ما انت.. بترمي التهم والشتيمة قبل ما تفهم ولا تسأل.

مسكت ورقة منهم. كان تقرير خروج من مستشفى حكومي، مكتوب فيه إن فيه واحدة من قرايبه طلبت خروجه على مسؤوليتها ورفضت تكملة كورس العلاج.

وتحت كان فيه إمضاء وتوقيع مريم عبد الرحمن.

أختي أنا، من لحمي ودمي!

ده تزوير.. اتمتمت وأنا برتعش، مريم بتبعت لي فيديوهات ليه من الدار كل جمعة!

ندى ضحكت ضحكة مکسورة كلها مرار

يبقى اسأل أختك ليه سابت أبوك في طوارئ قصر العيني الفجر وهربت لما عرفت إنه محتاج عمليات وفلوس كتير، وليه الشخص الوحيد اللي المستشفى عرفت توصله لما فتحوا بطاقته وورقه القديم كان مرات ابنه اللي انت طردتها في الشارع؟ حصري على صفحة روايات و اقتباسات…

أبويا مسك في إيدي بضوافره بكل عزم فيه، وكان بيهز راسه بړعب ورفض هستيري أول ما نطقت اسم مريم.

ندى قربت مني، وبصت في عيني وقالت بصوت واطي يرعب

ولو فاكر إن دي بس المصېبة، فأنت لسه ما عرفتش أبوك جاله الشلل وجرى له كده بسبب مين ومن ورا إيه أصلاً.

في اللحظة دي بس، حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي، وإن كل اللي عشته وصدقته التلات سنين اللي فاتوا كان أكبر كدبة في حياتي.. وإن الحقيقة اللي هعرفها دلوقتي حالا، مش بس هتدمرني، دي هتفرتك عيلتي للأبد ووو…..!!!!

حكايات_مني_السيد

وقفت مكاني وأنا ببص لأبويا، وبعدين لندى، وبعدين للورق اللي مرمي قدامي على الترابيزة.

حاسس إن مخي وقف.

كل معلومة كنت عايش عليها خلال السنين اللي فاتت كانت بتتفك قدامي واحدة واحدة.

أبويا مش في دار الرعاية.

أختي مريم كانت بتكدب عليا.

ندى، الست اللي فضلت تلات سنين ألعنها وأقول إنها خانتني وسرقتني، كانت هي اللي بتأكل أبويا وبتدفع له تمن العلاج من فلوس شغلها في الژبالة.

بس لسه السؤال الأكبر واقف قدامي

مين عمل كده في أبويا؟

وليه؟

وليه مريم كانت محتاجة تكدب عليا بالشكل ده؟

بصيت لأبويا تاني.

كان بيحاول يحرك إيده، وبيشد في كمي پعنف.

قربت منه.

يا بابا… مريم عملت فيك إيه؟

أبويا فتح بقه، وحاول ينطق.

م… م…

ميلت عليه أكتر.

مريم؟

هز راسه بسرعة.

لا.

مش مريم.

اتجمدت.

مش مريم؟

هز راسه تاني.

وبعدين رفع إيده السليمة، وحطها على صدره.

وبص لي.

كان في عينيه خوف عمري ما شفته قبل كده.

ندى وقفت جنبي وقالت بهدوء

هو مش قادر يتكلم من يوم ما جبته هنا، بس بيفهم كل حاجة. وإنت لو ركزت هتعرف هو بيحاول يقولك إيه.

بصيت لها پغضب.

وإنتِ بقى عرفتي كل ده إزاي؟

عشان أنا اللي كنت معاه.

من إمتى؟

سكتت.

من يوم ما خرج من المستشفى.

يعني من ست شهور؟

آه.

ضحكت بسخرية، رغم إن دموعي كانت خلاص هتنزل.

ست شهور؟! وإنتِ ساكتة؟!

ندى بصتلي بنظرة غريبة.

كنت مستني إيه يا علي؟ أجيلك أقولك إن أبوك مرمي في أوضة صفيح بعد ما إنت بنفسك صدقت إن مراتك السابقة حرامية وخاېنة؟

اتعصبت.

ما تجيبيش سيرة اللي حصل بينا.

ليه؟ بټوجعك؟

ندى!

أنا مش اللي خدت قرار الطلاق يا علي.

سكت.

ندى كملت

إنت اللي حكمت عليا قبل ما تسمعني.

كان عندي أدلة.

ضحكت.

أدلة؟

قربت مني.

طب قولي… مين اللي جاب لك كشف الحساب؟

سكت.

مين اللي قالك إن التحويلات خرجت من حساب الشركة؟

فضلت ساكت.

مين اللي كان ماسك كلمة السر بتاعت الحسابات؟

بصيت في الأرض.

مريم.

الكلمة خرجت مني بصعوبة.

ندى هزت راسها.

بالظبط.

في اللحظة دي سمعت صوت خبطة بره.

ندى بصت ناحية الباب.

وبسرعة حطت صباعها على بوقها.

اسكت.

ليه؟

همست

في حد بره.

فضلنا ساكتين.

بعد ثواني، سمعنا خطوات بتبعد في الطين.

ندى قربت من الشباك الصغير، ورفعت طرف المشمع بحذر.

بصت بره.

وبعدين رجعت.

وشها اتغير.

إحنا لازم نمشي من



هنا.

مين اللي كان واقف؟

مشفتش وشه.

ندى، أنا مش هسيب أبويا.

أنا عارفة.

يبقى هنمشي بيه.

لو مشينا دلوقتي، ممكن نضيّع كل حاجة.

إيه كل حاجة؟!

ندى بصت لأبويا.

الحقيقة.

خرجنا من الأوضة بعد حوالي عشر دقايق.

ندى كانت حاطة أبويا في بطانية قديمة، وأنا شيلته على قد ما أقدر.

كان جسمه خفيف بشكل يخوف.

أنا فاكر أبويا زمان.

كان راجل ضخم.

إيده كانت لو مسكت إيدي وأنا صغير أحس إني مش هقدر أفلتها.

دلوقتي كنت شايله كأنه طفل.

خرجنا من العزبة من طريق جانبي.

المطر كان لسه بينزل، بس أخف.

كنت ماشي وأنا مش قادر أبص في وش ندى.

كل شوية أبص لأبويا.

وكل شوية أفتكر الست اللي رميت لها ميتين جنيه من شوية.

نفس الست اللي كانت بتأكل أبويا.

وصلنا للعربية.

فتحت الباب الخلفي وحطيت أبويا.

ندى ركبت جنبه.

أنا ركبت قدام.

قبل ما أدور العربية، سألتها

فين المستشفى؟

ليه؟

هروح بأبويا مستشفى حالًا.

لو خدته مستشفى حكومي دلوقتي، ممكن حد يعرف مكانه.

ومستشفى خاص؟

مينفعش.

ليه؟

ندى سكتت.

ندى، كفاية ألغاز.

بصتلي من المراية.

عشان اللي عمل كده مش عايز أبوك يعيش.

حسيت ببرودة في جسمي.

إيه؟

أبوك مش بس اتساب.

أمال إيه؟

حد حاول يموته.

شدّيت إيدي على الدريكسيون.

مين؟

مش عارفة.

إنتِ قلتي إنك عارفة الحقيقة.

قلت لك الحقيقة اللي أعرفها. مش كل الحقيقة.

طب ابدئي.

ندى سكتت ثواني.

وبعدين قالت

قبل الجلطة بيومين، أبوك كان هيكشف سر كبير.

سر إيه؟

سر متعلق بشركتك.

بصيت لها.

شركتي؟

آه.

إيه علاقة أبويا بالشركة؟

ندى ردت بهدوء

أبوك كان عارف إن الفلوس اللي اختفت من حسابات الشركة ما راحتش في جيبك ولا جيبي.

حسيت إني مش قادر أتنفس.

أمال راحت فين؟

ندى بصت لأبويا.

اسأله.

بصيت في المراية.

أبويا كان مغمض عينه.

لكن دمعة نزلت على خده.

رجعنا البيت بعد ساعتين.

ما دخلتش من الباب الرئيسي.

طلعت بأبويا من مدخل جانبي كنت بستخدمه زمان لما كنت عايز أهرب من الصحافة والموظفين.

ندى كانت ماشية ورايا.

أول ما دخلنا أوضة الضيوف، حطيت أبويا على السرير.

ندى قالت

اقفل الستارة.

قفلتها.

واقفل الباب بالمفتاح.

عملت كده.

بعدين بصيت لها.

دلوقتي اتكلمي.

ندى فتحت شنطتها.

طلعت فلاشة صغيرة.

حطتها قدامي.

دي أهم حاجة عندي.

فيها إيه؟

نسخة من كاميرات الشركة.

ضحكت.

كاميرات من تلات سنين؟

آه.

إنتِ جبتيها منين؟

قبل ما أخرج من الشركة بيوم.

اتجمدت.

إنتِ كنتِ عارفة إنهم هيطردوني؟

أنا كنت عارفة إنهم هيحاولوا يلبسوني التهمة.

مين؟

ندى بصتلي.

مريم.

غمضت عيني.

مش قادر أصدق.

يبقى شوف.

فتحت اللابتوب.

دخلت الفلاشة.

كان عليها فولدر واحد.

اسمه

الحقيقة.

فتحته.

لقيت فيديوهات كتير.

تواريخ قديمة.

من يوم الحاډثة.

ضغطت على أول فيديو.

ظهرت صالة الشركة.

مفيش حد.

الساعة كانت اتنين وسبعتاشر دقيقة بالليل.

وبعدين دخل شخص.

اتفرجنا.

الوش كان مش واضح.

الشخص دخل مكتب المحاسبة.

قعد حوالي عشر دقايق.

وبعدين خرج.

ندى قالت

بص على الساعة.

قربت الشاشة.

الساعة كانت 226.

وبعدين؟

استنى.

بعد دقيقتين دخلت مريم.

وقفت قدام باب المكتب.

وبعدين بصت حواليها.

ودخلت.

أنا حسيت إن قلبي هيقف.

دي مريم.

ندى ما ردتش.

بعد حوالي خمس دقايق خرجت مريم وهي شايلة ملف.

وبعدها بدقيقة ظهر شخص تاني.

المرة دي الوش كان أوضح.

أنا أول ما شفته اتسمرت.

مستحيل.

ندى قالت

عرفته؟

بصيت للشاشة.

ده…

وسكت.

الشخص كان واحد من أقرب الناس ليا.

الشخص اللي كنت بثق فيه أكتر من نفسي.

حسام.

مدير حسابات الشركة.

صاحبي من أيام الجامعة.

والشخص اللي كان واقف جنبي يوم طردت ندى.

وقفت الفيديو.

إنتِ عايزة تقولي إن حسام ومريم كانوا متفقين؟

أنا بقولك اللي شفته.

طب ليه؟

مش عارفة.

والفلوس؟

بص على الملف اللي مريم خرجت بيه.

رجعت الفيديو.

كبرت الصورة.

كان في ورق ظاهر من الملف.

لكن مش واضح.

ندى قالت

أنا وقتها صورت لقطة من الفيديو على موبايلي.

فتحت موبايلها.

ورّتني صورة.

كان عنوان الورقة

تفويضات استثمار شركة علي فاروق للأثاث.

قلبي وقع.

إيه ده؟

دي مش تحويلات سړقة يا علي.

أمال إيه؟

دي فلوس اتنقلت من شركتك لحسابات استثمارية.

باسم مين؟

ندى بصتلي.

باسم شخص تاني.

مين؟

مدت الموبايل.

الاسم كان واضح.

وقرأته.

وبعدها حسيت إن الأرض بتلف بيا.

الحسابات كانت باسم

مريم فاروق عبد الرحمن.

أختي.

قعدت على الكرسي.

مش قادر أتكلم.

أختي كانت بتسرق فلوسي؟

طيب ليه؟

أنا كنت بديها كل اللي تطلبه.

فلوس البيت.

مصاريف أبويا.

عربية.

مصروف شخصي.

حتى لما كانت بتطلب مبلغ كبير كنت بحوله من غير سؤال.

إيه اللي يخليها تعمل كده؟

ندى قالت

في حاجة تانية لازم تعرفها.

بصيت لها.

إيه؟

أبوك عرف.

عرف إيه؟

عرف إن مريم كانت بتحول فلوس من الشركة.

إمتى؟

قبل ما يحصل له الجلطة بأسبوع.

حسيت إن الكلام بيتخنق في زوري.

وأبويا عمل إيه؟

واجهها.

وبعدين؟

ندى بصت لأبويا.

بعد المواجهة بيومين حصلت له الجلطة.

قمت واقف.

يعني إنتِ بتقولي إن مريم عملت لأبويا حاجة؟

أنا ما قلتش كده.

أمال إيه؟

قلت لك إن التوقيت مش طبيعي.

ندى!

وأبوك نفسه حاول يقول لك.

قربت من السرير.

يا بابا…

أبويا فتح عينه.

قعدت جنبه.

مريم كانت بتاخد فلوس من الشركة؟

هز راسه.

نعم.

دموعي نزلت.

هي اللي عملت لك الجلطة؟

أبويا قفل عينه.

وبعدين هز راسه.

لا.

مش هي؟

هز راسه.

طب مين؟

أبويا بدأ يرتعش.

ندى قربت.

ما تضغطش عليه.

لكن أبويا مسك إيدي.

وبص ناحية المكتب.

وبعدين أشار بإيده.

فهمت.

إنت عايز حاجة من المكتب؟

هز راسه.

دخلت المكتب.

بدأت أفتش.

درج.

دولاب.

مكتبة.

ولا حاجة.

رجعت له.

فين يا بابا؟

أشار ناحية لوحة قديمة معلقة على الحيطة.

كانت صورة ليا وأنا طفل معاه.

شلت الصورة.

وراها كان فيه تجويف صغير.

دخلت إيدي.

طلعت ظرف بني.

فتحته.

كان جواه مفتاح صغير.

وفوق المفتاح ورقة مكتوب عليها بخط أبويا

لما تعرف إن مريم مش هي الوحيدة… افتح الخزنة.

بصيت لندى.

خزنة إيه؟

قالت

يبقى لسه فيه حاجة أكبر.

الخزنة كانت في مكتب أبويا القديم.

المكتب اللي بقالي سنين ما دخلتوش.

كان مقفول من يوم ما ساب الإدارة.

دخلت أنا وندى.

ريحة الخشب القديم والتراب ضړبت في وشي.

فتشت في كل حتة.

وفي الآخر لقيت الخزنة ورا مكتبة.

حطيت المفتاح.

لفيته.

اتفتحت.

جواها كان فيه ظرف أسود.

وفوقه صورة.

رفعت الصورة.

كانت صورة قديمة ليا ولمريم وحسام.

كنا صغيرين.

الصورة عادية.

لكن وراها مكتوب

التلاتة دول سبب المصېبة.

بصيت لندى.

إيه معنى الكلام ده؟

فتحت الظرف.

لقيت عقود.

شيكات.

إيصالات.

وتقرير حسابات.

لكن أكتر حاجة شدت انتباهي كانت ورقة عليها ختم بنك.

قرأت أول سطر.

إفادة بحركة الحساب الخاص…

وبعدين الاسم.

اټصدمت.

الحساب مش باسم مريم.

ولا حسام.

ولا أنا.

الحساب باسم

فاروق عبد الرحمن.

أبويا.

قعدت على الأرض.

أبويا عنده حساب أنا معرفوش؟

ندى قالت

اقرأ باقي الورقة.

كملت.

الحساب كان فيه مبالغ ضخمة دخلت على مدار سنين.

مش من الشركة.

من شركات تانية.

شركات موردين.

شركات عقارات.

شركات استيراد.

كلهم ناس أنا بتعامل معاهم.

لكن المبالغ كانت داخلة لأبويا.

حسيت إن دماغي اڼفجرت.

أبويا كان بيغسل فلوس؟

ندى قالت

استنى.

قلبت الورقة.

في الخلف كان فيه كشف مكتوب بخط اليد.

أسماء.

مبالغ.

تواريخ.

وبجانب كل اسم علامة.

وبين الأسماء اسم واحد خلاني أنسى أتنفس.

حسام.

جنبه مبلغ

1850000 جنيه.

وتحته كلمة

النصيب.

بصيت لندى.

النصيب من إيه؟

مش عارفة.

يبقى لازم نعرف.

قبل ما أكمل كلامي، موبايل ندى رن.

بصت للشاشة.

وشها اتغير.

مين؟

ما ردتش.

ندى.

قالت

رقم مجهول.

ردت.

ألو؟

سكتت.

وبعدين وشها شحب.

إنت مين؟

الصوت كان عالي شوية، قدرت أسمع كلمة واحدة.

ابعدي علي عن الموضوع.

ندى قفلت.

بصيت لها.

مين ده؟

قالت

الشخص اللي كنت خاېفة منه.

مين؟

سكتت.

ندى، مين؟

بصتلي.

حسام.

ما صدقتش.

قلت لها

إنتِ متأكدة؟

صوته.

يمكن حد بيقلد صوته.

علي، أنا عشت معاك في الشركة سنين. أنا عارفة صوت حسام.

طب هو عرف إننا هنا إزاي؟

سكتنا إحنا الاتنين.

السؤال كان أخطر من الإجابة.

أنا ما قلتش لحد إن أبويا موجود في البيت.

ولا حتى السواق.

ولا أي موظف.

ولا مريم.

فلو حسام عرف…

يبقى حد شافنا.

أو حد كان بيراقبنا.

ندى قالت

لازم نخرج.

نروح فين؟

مكان محدش يعرفه.

وأبويا؟

معانا.

شلت أبويا.

خرجنا من



الباب الخلفي.

ركبت العربية.

ندى قعدت جنبه.

قبل ما أدور العربية، بصيت في المراية.

كان فيه عربية سودا واقفة بعيد.

زجاجها غامق.

قلت

شايفة العربية دي؟

ندى بصت.

آه.

ممكن تكون صدفة.

ممكن.

دورت العربية.

العربية السودا اتحركت.

مشيت.

هي مشيت ورانا.

قدت بسرعة.

لفيت من شارع لشارع.

العربية لسه ورانا.

ندى قالت

هو ده.

مين؟

مش عارفة.

طيب نعمل إيه؟

متروحش البيت.

طب فين؟

عندي مكان.

إنتِ؟

آه.

وصلنا بعد حوالي نص ساعة لمنطقة شعبية.

ندى قالت

اركن هنا.

ركنت.

نزلنا.

شلت أبويا.

دخلنا عمارة قديمة.

طلعنا الدور التالت.

ندى فتحت باب شقة صغيرة.

دخلنا.

بصيت حوالي.

الشقة بسيطة جدًا.

أوضة وصالة ومطبخ.

لكن كان واضح إن حد عايش فيها من فترة.

قلت

دي شقتك؟

آه.

من إمتى؟

من بعد ما طلعت من بيتك.

حسيت بوخزة.

كنت فاكرها بعد الطلاق عاشت مع ناس.

ما توقعتش إنها كانت لوحدها.

حطينا أبويا على السرير.

ندى غطته.

وبعدين راحت المطبخ.

أنا فضلت واقف.

بصيت على الحيطة.

كان فيه صور قليلة.

صورة لندى مع أمها.

وصورة قديمة لينا إحنا الاتنين.

وقفت قدامها.

إحنا كنا مبتسمين.

كنت بحبها وقتها.

يمكن أكتر مما كنت بعترف.

مسكت الصورة.

ندى خرجت من المطبخ.

وقفت ورايا.

سيبها.

رجعتها مكانها.

إنتِ لسه محتفظة بيها؟

كنت هرميها كتير.

ورميتيها؟

لأ.

ليه؟

عشان كنت كل مرة أفتكر إن الشخص اللي في الصورة مش هو نفس الراجل اللي طردني.

ما لقيتش رد.

في نص الليل، أبويا فاق.

قعدت جنبه.

يا بابا.

فتح عينه.

أنا هنا.

حرك إيده.

طلع صوت ضعيف.

ص… ص…

إيه؟

ندى قربت.

يمكن عايز يقول اسم.

أبويا حاول تاني.

س… سام…

قلت

سامح؟

هز راسه.

لا.

ندى قالت

سامر؟

هز راسه.

وبعدين ضړب بإيده على المرتبة.

كان متوتر.

أخدت ورقة وقلم.

اكتب.

مسك القلم بصعوبة.

إيده كانت بتترعش.

كتب حرف.

م

بعدين توقف.

كتب

ر

بعدين حرف تاني.

و

وبعدين وقف.

ندى بصتلي.

مروان؟

أبويا هز راسه بسرعة.

نعم.

قلت

مين مروان؟

أبويا كتب

مروان الشاهد.

بصيت لندى.

مين ده؟

ندى وشها اتغير.

أنا أعرف الاسم.

مين؟

مروان كان موظف في الشركة.

فينه؟

اختفى من يوم قضية الفلوس.

اختفى إزاي؟

قالوا إنه سافر.

أبويا هز راسه.

لا.

وكتب

مش سافر.

في اللحظة دي، جرس الباب رن.

مرة.

اتنين.

تلاتة.

ندى بصتلي.

متفتحش.

أنا قربت من الباب.

مين؟

مفيش رد.

بعدين صوت راجل

أنا يا ندى.

ندى تجمدت.

بصيت لها.

مين؟

قالت

مروان.

قلبي ضړب.

فتحنا الباب بحذر.

دخل راجل في أواخر الأربعينات.

هدومه مبلولة.

دقنه طويلة.

وشه مرهق.

وأول ما شاف أبويا، دموعه نزلت.

قرب منه.

الحمد لله إنك لسه عايش يا حاج فاروق.

أنا وقفت قدامه.

إنت مروان؟

آه.

أبوك كان عايز يقول إنك شاهد.

مروان بصلي.

أنا مش شاهد يا علي.

أمال إيه؟

أنا السبب.

اتجمدت.

سبب إيه؟

مروان قعد.

حط إيده على وشه.

وقال

أنا اللي ساعدت مريم وحسام في أول خطوة.

ندى شهقت.

أنا قربت منه.

إنت بتقول إيه؟

كنت مديون.

عملت إيه؟

زورت أوراق.

أنهي أوراق؟

الأوراق اللي خلتك تصدق إن ندى سړقت الفلوس.

حسيت إن الدنيا اسودت قدامي.

بصيت لندى.

هي كانت واقفة مكانها.

ولا قالت كلمة.

مروان كمل

بس أنا ما كنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده.

لكده إزاي؟

مروان بلع ريقه.

أنا كنت فاكرها فلوس وبس.

إنت بتتكلم عن إيه؟

مريم وحسام ما كانوش بيسرقوا من شركتك عشان يعيشوا.

أمال؟

بصلي.

كانوا بيجهزوا حاجة أكبر.

إيه؟

كانوا عايزين ياخدوا الشركة كلها.

ضحكت بمرارة.

ده مستحيل.

مش مستحيل.

الشركة باسمي.

دلوقتي آه.

يعني إيه دلوقتي؟

مروان سكت.

ندى قالت

قول له.

مروان بصلي.

قبل ما تطلق ندى بأسبوع، مريم خلتك توقع على مجموعة أوراق.

بدأت أفتكر.

كنت فعلًا وقعت أوراق كتير.

قالولي وقتها إنها تعديلات ضريبية وتجديد عقود.

إيه الأوراق دي؟

تفويضات.

تفويضات لإيه؟

إدارة وبيع أصول.

سكت.

أصول إيه؟

المعارض.

حسيت بقلبي بيغرق.

يعني إيه؟

مروان قال

لو حصل لك أي ظرف… مريم كان عندها صلاحية تتصرف في جزء كبير من ممتلكاتك.

بس ليه؟

عشان لو دخلت قضية أو اتحبست أو حصل لك أي مشكلة قانونية… تقدر تستولي على الشركة.

وده كان كله بسبب قضية ندى؟

آه.

بصيت لندى.

يعني اتهامي ليكي كان جزء من الخطة؟

ندى ما ردتش.

مروان قال

مش بس جزء.

سكت.

كان أهم جزء.

جلست على الكرسي.

كل حاجة بدأت تركب.

التحويلات.

التقارير.

الفيديوهات.

مريم.

حسام.

ندى.

أبويا.

مروان.

لكن سؤال واحد فضل يضرب في دماغي.

طيب ليه أبويا؟

مروان بص لأبويا.

عشان الحاج فاروق اكتشف كل حاجة.

إمتى؟

بعد ما شاف ورقة التفويض.

وعمل إيه؟

هددهم إنه هيبلغ عنهم.

وبعدين؟

مروان سكت.

ندى قالت

هنا بدأت المصېبة.

مروان حط إيده على راسه.

أنا ما كنتش موجود وقتها.

أمال عرفت إزاي؟

حسام حكالي.

حسام قال لك إيه؟

قال إن الحاج فاروق لازم يسكت.

أبويا بدأ يتحرك پعنف.

ندى راحت له.

اهدى.

أنا قربت.

يا بابا، حسام عمل لك إيه؟

أبويا بصلي.

وبعدين كتب على الورقة

مش حسام.

أنا بصيت لمروان.

مروان وشه اصفر.

إيه؟

أبويا كتب

اللي فوق حسام.

سكتنا كلنا.

مين اللي فوق حسام؟

أبويا حاول يكتب.

إيده ارتعشت.

القلم وقع.

قلت

يا بابا… قول لي.

رفع عينه.

وبصلي مباشرة.

وبصوت ضعيف جدًا، لأول مرة من سنين، خرجت منه كلمة واضحة

علي…

قربت منه.

أيوه يا بابا.

قال

اهرب.

اتجمدت.

أهرب من مين؟

أبويا حاول يتكلم.

لكن قبل ما يكمل…

النور قطع.

الشقة ڠرقت في الضلمة.

سمعنا صوت زجاج بيتكسر.

ندى صړخت

انبطحوا!

رمينا نفسنا على الأرض.

وفي اللحظة دي سمعنا صوت طلقة.

الطلقة خبطت في الحيطة فوق السرير مباشرة.

أبويا وقع على الأرض.

صړخت

بابا!

ندى شدتني.

متطلعش!

أبويا!

اللي بره مستنيك تظهر!

مروان زحف ناحية الشباك.

بص من تحت الستارة.

وبعدين رجع وهو بيهمس

في اتنين تحت.

شرطة؟

لأ.

عرفت منين؟

واحد منهم ماسك سلاح.

ندى قالت

في باب خلفي.

بصيت لها.

فين؟

من المطبخ.

شلت أبويا.

طلع أنين.

هنطلع.

زحفنا ناحية المطبخ.

وفجأة سمعنا صوت الباب الرئيسي بيتكسر.

الرجالة دخلوا.

صړخ صوت من الصالة

علي!

الصوت كان مألوف.

جسمي كله تجمد.

ندى بصتلي.

مين؟

قلت وأنا مش مصدق

مريم.

دخلنا المطبخ.

ندى فتحت باب صغير ورا دولاب.

كان فيه سلم ضيق.

نزلنا بسرعة.

مروان قدامنا.

ندى ورايا.

وأنا شايل أبويا.

صوت خطوات الرجالة كان بيقرب.

وصلنا للدور الأرضي.

خرجنا من باب خلفي.

المطر كان رجع ينزل.

جرينا.

دخلنا زقاق ضيق.

بعد حوالي مية متر، وقفنا.

أبويا كان بيتنفس بصعوبة.

ندى قالت

لازم مستشفى.

بس مريم عارفة مكاننا.

مروان قال

في مستشفى أعرف دكتور فيها. أمين.

فين؟

في حلوان.

ركبنا عربية مروان القديمة.

أنا قعدت جنب أبويا.

ندى جنبي.

وطول الطريق، كنت ساكت.

مش عارف أعيط.

ولا أصرخ.

ولا حتى أفكر.

بعد نص ساعة وصلنا.

الدكتور استقبلنا في أوضة صغيرة.

فحص أبويا.

وبعدها قال

الحالة محتاجة رعاية ومتابعة.

هتعيش؟

الدكتور بصلي.

لو اتلحق عليه كويس، آه.

غمضت عيني.

أول مرة من سنين أحس إني ممكن أخسر أبويا.

قعدت بره.

ندى خرجت بعدي.

قعدت جنبي.

سألتها

إنتِ ليه عملتي كل ده؟

عملت إيه؟

ساعدتي أبويا.

بصت قدامها.

عشان كان أبوك.

بس بعد اللي عملته فيكي.

هو ما عملليش حاجة.

أنا اللي عملت.

سكتت.

أنا ظلمتك.

آه.

الكلمة كانت بسيطة.

بس وجعتني.

أنا صدقتهم.

آه.

وما سمعتكيش.

آه.

ليه ما انتقمتيش مني؟

ندى بصتلي.

عشان لو كنت انتقمت منك، كنت هبقى زيهم.

سكت.

دمعة نزلت مني.

قلت

أنا آسف.

ندى ردت

الأسف مش هيجيب التلات سنين اللي راحوا.

عارف.

ومش هيصلح كل حاجة.

عارف.

بس ممكن يبقى بداية.

بصيت لها.

بداية لإيه؟

إنك تعرف الحقيقة كاملة الأول.

بعد ساعة، الدكتور خرج.

والدك استقر.

تنفست.

أقدر أشوفه؟

دقايق بس.

دخلت.

أبويا كان نايم.

قعدت جنبه.

مسكت إيده.

قلت

أنا مش هسيبك.

فتح عينه.

حرك صباعه.

حطيت الورقة والقلم قدامه.

كتب بصعوبة

اسأل مريم عن أمك.

قرأت الجملة مرتين.

حسيت إن قلبي وقف.

أمي؟

أمي ماټت وأنا عندي سبعتاشر سنة.

إيه علاقة أمي بكل ده؟

رجعت بصيت لأبويا.

ماما؟

هز راسه.

ماما كانت تعرف؟

هز راسه.

نعم.

تعرف إيه؟

كتب

هي بدأت كل حاجة.

سقط القلم من إيده.

دخلت ندى بسرعة.

في إيه؟

بصيت لها.

أبويا بيقول إن أمي كانت عارفة.

ندى قربت.

قرأت الورقة.

وشها اتغير.

إنت متأكد؟

هو اللي كتب.

مروان دخل في اللحظة دي.

أول ما شاف الورقة،



وقف.

إيه اللي حصل؟

ندى قالت

الحاج بيقول إن أم علي كانت عارفة.

مروان بصلي.

لا.

إيه؟

مامتك مش مجرد كانت عارفة.

إنت تعرف حاجة؟

سكت.

قربت منه.

اتكلم.

قال

أنا كنت شغال عند أبوك من زمان.

عارف.

قبل ما أمك ټموت بسنة، حصلت مشكلة كبيرة.

إيه؟

كان فيه فلوس اختفت.

فلوس الشركة؟

لأ.

أمال؟

بص لأبويا.

فلوس تخص العيلة.

مبلغ قد إيه؟

حوالي سبعة مليون جنيه.

شهقت.

سبعة مليون؟

وقتها كانوا مبلغ ضخم جدًا.

ومين أخدهم؟

مروان قال

مامتك.

سكت.

حسيت إني مش قادر أستوعب.

إنت بتقول إن أمي كانت سارقة؟

أنا ما قلتش سارقة.

أمال إيه؟

هي خرجت الفلوس من البلد.

ليه؟

مروان سكت.

ندى قالت

قول.

مروان بصلي.

عشان كانت بتحاول تنقذ حد.

مين؟

مروان قال الاسم.

وساعتها حسيت إن كل حاجة اتقلبت.

مريم.

بصيت له.

مريم؟

آه.

مريم كانت محتاجة سبعة مليون وهي طفلة؟

الموضوع مش كده.

أمال إيه؟

مريم ما كانتش بنت أمك.

الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب.

بصيت لأبويا.

وبعدين لمروان.

وبعدين لندى.

ضحكت.

ضحكة قصيرة.

إنتوا بتتكلموا عن إيه؟

مروان قال

مريم أختك من الأب.

مستحيل.

أبوك كان متجوز قبل أمك.

أنا عارف إن أبويا كان متجوز.

بس ما كنتش تعرف إن مريم بنت زوجته الأولى.

سكت.

أم مريم ماټت وهي صغيرة، وأبوك أخدها ورباها معاكم.

بس مريم أختي.

آه.

ليه محدش قال لي؟

مروان بص لأبويا.

عشان أبوك طلب من الكل يسكت.

ليه؟

لأن مريم كانت عارفة إنها مش بنت أمك.

سكت.

وبدأت أفهم.

مريم كانت طول عمرها حاسة إنها غريبة.

وأنا ما كنتش عارف.

لكن هل ده يبرر اللي عملته؟

لأ.

أبدًا.

في الصبح، وصلني اتصال.

رقم مجهول.

رديت.

صوت مريم

إنت فين يا علي؟

ما رديتش.

أنا عارفة إنك مع ندى.

قلبي ضړب.

إنتِ عايزة إيه؟

عايزة أتكلم معاك.

بعد اللي عملتيه؟

ضحكت.

إنت لسه فاكر إنك عرفت كل حاجة؟

إنتِ سړقتي فلوسي.

فلوسك؟

آه.

إنت عارف أصل الفلوس دي إيه؟

سكت.

إنت فاكر إن أبوك كان ملاك؟

بصيت لأبويا.

متجيبيش سيرته.

ليه؟ خاېف تعرف الحقيقة؟

أنا عارف إنك حاولتي تقتليه.

سكتت.

وبعدين قالت

مين قالك كده؟

أبويا.

ضحكت.

أبوك ما قالكش كل حاجة.

أمال إيه اللي مخبيه؟

اسأله عن اللي حصل لأمك.

قفلت.

بصيت لندى.

هي قالت نفس الكلام.

ندى قالت

يبقى لازم نعرف.

رجعت لأبويا.

كان صاحي.

قعدت جنبه.

يا بابا… مريم قالت لي أسألك عن ماما.

أبويا بص بعيد.

ماما ماټت إزاي؟

صمت.

إنت قلت لي إنها ماټت في حاډثة.

أبويا قفل عينه.

كان حاډث؟

دمعة نزلت من عينه.

هز راسه.

لا.

يعني لأ؟

هز راسه.

مين قټلها؟

أبويا بدأ يرتعش.

ندى مسكت إيده.

هو حاول يكتب.

كتب

مش قتل.

وبعدين

اڼتحار.

اتجمدت.

ماما اڼتحرت؟

هز راسه.

ليه؟

كتب

بسببي.

فضلت ساكت.

كنت فاكر إني عرفت كل أسرار عيلتي.

طلعت لسه واقف على أول باب.

أبويا كتب جملة تانية.

أمك اكتشفت الحقيقة.

حقيقة إيه؟

كتب

إن مريم بنت الرجل اللي كان السبب في كل فلوس الشركة.

مين؟

أبويا وقف.

القلم وقع من إيده.

وبص ناحية الباب.

أنا بصيت ورايا.

مفيش حد.

لكن في اللحظة دي، موبايل مروان رن.

رد.

سكت.

وبعدين وشه اتغير.

قال

علي… لازم تمشي دلوقتي.

ليه؟

المستشفى اتبلغ إن فيه حد بيسأل عن والدك.

مين؟

مروان بلع ريقه.

الشرطة.

ندى قالت

شرطة؟

آه.

مين بلغهم؟

مروان بصلي.

بلاغ إن علي فاروق خاطف والده ومخبيه.

حسيت إني اتخنقت.

مين قدم البلاغ؟

مروان قال

أختك مريم.

خرجنا من المستشفى من باب خلفي.

بس المرة دي ما كناش بنهرب من ناس مجهولين بس.

كنا بنهرب من قضية.

من ڤضيحة.

ومن عيلة كاملة كانت مبنية على أسرار.

ركبت العربية.

ندى قعدت جنبي.

مروان ورا.

وأبويا في النص.

قبل ما أدور، قلت

إحنا رايحين فين؟

مروان قال

المكان الوحيد اللي مريم مش هتدور فيه.

فين؟

دمياط.

بصيت له.

المعرض القديم؟

آه.

بس ده مقفول من سنتين.

مروان قال

مش مقفول.

أمال؟

بصلي.

أبوك كان مخبي فيه حاجة.

تحركنا ناحية دمياط.

الطريق كان طويل.

لكن لأول مرة من تلات سنين، حسيت إن الطريق ده مش هروب.

يمكن كان رجوع.

رجوع لكل حاجة فقدتها.

للحقيقة.

لنفسي.

ولندى.

لكن وأنا سايق، موبايل ندى رن.

بصت للشاشة.

رسالة من رقم مجهول.

فتحتها.

كان فيها صورة.

صورة قديمة جدًا.

مامتنا.

أبويا.

مريم وهي طفلة.

ورجل غريب واقف جنبهم.

تحت الصورة جملة واحدة

لو عايز تعرف مين أبو مريم الحقيقي… اسأل ندى.

ندى قرأت الجملة.

وبصت لي.

أنا وقفت العربية فجأة على جنب الطريق.

إنتِ تعرفي؟

ندى ما ردتش.

ندى… تعرفي مين أبو مريم؟

فضلت ساكتة.

ردي عليا.

عينيها اتملت دموع.

وقالت

آه.

مين؟

ندى بصت لأبويا.

وبعدين قالت

بس المشكلة يا علي… إن الراجل ده ماټ من تلات سنين.

سكتت لحظة.

ثم أضافت

وهو نفس الراجل اللي اتهمتني إني كنت على علاقة بيه.

حسيت بدماغي بتدور.

إيه؟

ندى مسحت دموعها.

المورد اللي قالوا لك إني كنت بخونك معاه… ما كانش مجرد مورد.

أمال كان مين؟

ندى بصت في عيني.

كان أبو مريم الحقيقي.

وفي اللحظة دي، قبل ما أقدر أقول كلمة، لقيت عربية سودا بتقف قدامنا.

نزل منها تلات رجالة.

واحد منهم قرب من الشباك.

وقال

انزل يا علي.

بصيت لندى.

وبعدين لأبويا.

وأدركت إن الرحلة الحقيقية لسه ما بدأتش.

لأن الراجل اللي نزل من العربية السودا…

كان الشخص الوحيد اللي كنت فاكر إنه ماټ من تلات سنين.

حسام.

لكن وراه مباشرة نزلت مريم.

ومريم كانت بتبتسم.

كأنها كانت مستنيانا من زمان.

رفعت إيدها ناحية العربية وقالت

أخيرًا… وصلتوا للجزء اللي كنت مستنياه.

نزلت من العربية وأنا ببص لها.

إنتِ عايزة إيه؟

ضحكت.

أنا؟

بصت لأبويا.

وبعدين لندى.

أنا عايزة أرجع حقي.

صړخت

حقك في إيه؟! إنتِ ډمرتي حياتي!

مريم ابتسمت.

حياتك؟

قربت مني.

يا علي… إنت لسه فاكر إن حياتك بدأت يوم ما اتجوزت ندى؟

سكت.

قالت

حياتك بدأت قبلها بسنين.

وبعدين أشارت لحسام.

وحسام هو الوحيد اللي يقدر يقولك مين أبوك الحقيقي.

اتسمرت.

بصيت لأبويا.

وبعدين لحسام.

وبعدين لمريم.

أبويا كان بيبصلي ودموعه بتنزل.

ندى حطت إيدها على دراعي.

ومريم قالت

آه يا علي… أبوك اللي إنت شايله طول الطريق ده مش أبوك.

وفي اللحظة دي، حسيت إن العالم كله اتكسر مرة واحدة.

لأن السؤال اللي كنت طول الوقت بدور على إجابته…

مين خانني؟

مين سرقني؟

مين دمر أبويا؟

اتحوّل لسؤال أخطر بكتير

أنا أصلًا ابن مين؟

ومين هو الرجل اللي رباني تلاتين سنة وأنا فاكره أبويا؟

لكن قبل ما حد يجاوب، أبويا رفع إيده فجأة، وأمسك بإيدي بقوة، وقال لأول مرة بصوت واضح رغم ضعفه

علي… ما تصدقهمش.

وبص لحسام.

ثم قال

هو مش أبوك… لكنه كمان مش اللي فاكرينه.

مريم ضحكت.

وحسام بص للأرض.

أما ندى…

فكانت بتبص لي بنظرة خوفتني أكتر من أي حاجة حصلت.

لأنها كانت عارفة السر.

والسر ده، لو اتكشف، مش هيهد حياتي أنا وبس…

ده ممكن يهد كل اللي فاضل من عيلتي.

والأسوأ من كده…

إن مريم كانت ماسكة في إيدها صورة قديمة، وقالت وهي بتقربها مني

بص كويس يا علي… عشان الشخص اللي واقف جنب أبوك في الصورة دي… هو بداية كل المصاېب.

مديت إيدي للصورة.

لكن قبل ما ألمسها…

صوت فرامل عربية دوّى على الطريق.

عربية تانية وقفت وراهم.

بابها اتفتح.

ونزلت منها ست كبيرة في السن، شعرها أبيض، ووشها مليان تجاعيد.

أول ما أبويا شافها…

صړخ.

صړخة خلت الډم يتجمد في عروقي.

لأن الست دي كانت المفروض ماټت من عشرين سنة.

لكنها وقفت قدامي وقالت

علي… أنا أمك.

ومريم في نفس اللحظة بدأت تضحك.

وهنا فهمت إن كل اللي عرفته عن عيلتي لحد اللحظة دي…

كان مجرد أول كڈبة.

والحقيقة الحقيقية…

لسه ما بدأتش.


لقيت طليقتي ج2

حكايات مني السيد


وقفت قدام الست وأنا مش قادر أتحرك.

كنت ببص لها، وبعدين لأبويا، وبعدين لمريم، وحاسس إن كل وش قدامي اتحول للغز.

الست كانت واقفة تحت المطر، هدومها بسيطة، وشها شاحب، وشعرها الأبيض ملزق في جبينها.

قالت تاني

علي… أنا أمك.

ضحكت.

مش ضحكة فرح.

ضحكة واحد عقله رفض يصدق اللي بيسمعه.

أمي ماټت من عشرين سنة.

الست دموعها نزلت.

عارفة.

إنتِ مين؟

أنا سعاد.

أبويا حاول يتحرك من العربية.

ندى مسكته.

اهدى يا حاج.

بصيت لأبويا.

كان بيبص للست كأنه شاف شبح.

قلت

بابا… تعرفها؟

أبويا غمض عينه.

دموعه نزلت.

هز راسه.

أيوه.

هنا مريم ضحكت.

كنت مستنية اللحظة دي من زمان.

لفيت لها.

إنتِ عارفة الست دي؟

أكتر منك.

يعني إيه؟

يعني إنك طول عمرك عايش في كڈبة، وأنا طول عمري عارفة.

قربت منها.

إنتِ عملتي إيه في حياتي؟

مريم ردت بهدوء

أنا؟ ولا اللي ربّاك؟

حسام قال

مريم كفاية.

لفت له.

إنت مالك؟

إحنا اتفقنا ما نأذيش حد.

ضحكت.

إنت لسه فاكر إننا في اتفاق؟

مروان كان واقف بعيد.

قال

مريم… خلاص.

بصت له.

إنت بالذات متتكلمش.

أنا صړخت

حد يفهمني!

الست قربت.

مدت إيدها.

تعالى يا ابني.

رجعت خطوة.

ما تقربيش.

إيدها نزلت.

قالت

من حقك.

إنتِ فين من عشرين سنة؟

كنت عايشة.

وليه سبتيّني؟

سكتت.

ردي!

قالت

عشان أبوك قال لي لو فضلت جنبك، هيموتك.

بصيت لأبويا.

إيه؟

أبويا غمض عينه.

سعاد كملت

كان عنده أسباب.

صړخت

أسباب إيه؟!

لأنك ما كنتش ابنه.

سكت الجميع.

المطر كان بينزل.

صوت العربيات على الطريق اختفى من وداني.

ما سمعتش غير الجملة دي.

ما كنتش ابنه.

قربت من العربية.

مسكت بابها.

يعني إيه؟

سعاد قالت

أبوك اللي رباك… مش أبوك الحقيقي.

بصيت لأبويا.

قول لها إنها كدابة.

أبويا ما ردش.

قول لها!

رفع عينه ليا.

وكان في عينه انكسار عمر كامل.

هز راسه.

لأ.

مش كدابة.

أنا رجعت خطوة.

مين أبويا؟

سعاد بصت لمريم.

مريم قالت

هنا بقى الجزء اللي أبوك كان خاېف منه.

حسام قال

مريم، بلاش.

ليه؟ خاېف على علي؟

وبصتلي.

أبوك الحقيقي كان اسمه كامل.

اتجمدت.

الاسم كان مألوف.

حاولت أفتكر.

مروان كان بيبص للأرض.

ندى كانت ساكتة.

قلت

كامل مين؟

سعاد ردت

كامل منصور.

جسمي كله انتفض.

أنا أعرف الاسم.

كل صاحب معرض موبيليا في دمياط يعرفه.

كامل منصور كان واحد من أكبر تجار الأخشاب في المنطقة.

وكان شريك أبويا زمان.

وكان ماټ في حاډثة عربية قبل حوالي تلاتين سنة.

بس اللي محدش يعرفه…

إنه كان أقرب إنسان لأبويا.

وأقرب إنسان لأمي.

بصيت لسعاد.

إنتِ كنتِ متجوزة كامل؟

هزت راسها.

لأ.

أمال؟

أمك كانت متجوزة أبوك.

بصيت لأبويا.

وأبويا الحقيقي؟

سعاد قالت

كامل كان حب عمري.

سكتت.

وحملت منك.

الهواء خرج من صدري.

وأنا؟

إنت ابنه.

بصيت لأبويا.

وأنت كنت عارف؟

أبويا بكى.

هز راسه.

أيوه.

يعني ربيتني وأنا مش ابنك؟

أبويا حاول يمد إيده.

بعدت عنه.

متلمسنيش.

إيده وقعت.

إنت كنت عارف كل ده؟

هز راسه.

وليه؟

ما قدرش يتكلم.

سعاد قالت

عشان كان بيحبك.

ضحكت بمرارة.

بيحبني؟

آه.

كدب عليا تلاتين سنة.

كان خاېف عليك.

من مين؟

سكتت.

مريم قالت

من الحقيقة.

في اللحظة دي، حسام قرب.

قال

علي، لازم تمشي معانا.

بصيت له.

ليه؟

لأن الموضوع أكبر من كل اللي عرفته.

إنت كنت شريكهم.

كنت.

يعني إيه كنت؟

أنا غلطت.

بعد إيه؟ بعد ما حاولت ټقتل أبويا؟

حسام اتعصب.

أنا ما حاولتش أقتل أبوك.

أمال مين؟

بص ناحية مريم.

مريم قالت

كفاية.

بصيت لها.

إنتِ؟

سكتت.

إنتِ اللي عملتي فيه الجلطة؟

قالت

أنا ما لمستوش.

بس عملتي إيه؟

واجهته بالحقيقة.

وبعدين؟

هو وقع.

وبعدها سيبتيه؟

سكتت.

ندى قالت

هي ما سيبتوش بس.

مريم بصت لها.

إنتِ اخرسي.

ندى ردت

أنا شفت كل حاجة.

مريم اتجمدت.

أنا بصيت لندى.

إنتِ شوفتي إيه؟

ندى قالت

يوم ما أبوك وقع، أنا كنت في الشركة.

مريم قالت

كدابة.

أنا دخلت مكتبك بعد ما خرجتي.

مريم بصت لها.

إنتِ كنتي بتتجسسي عليا.

كنت بدور على الحقيقة.

ولقيتي إيه؟

ندى



قالت

لقيت أبوك على الأرض.

بصيت لأبويا.

إنتِ اللي لقيتيه؟

آه.

وليه ما بلغتيش؟

بلغت.

مين؟

مريم.

مريم سكتت.

ندى كملت

بس مريم قالت لي إنها هتتصرف.

وبعدين؟

بعد عشر دقايق، رجعت المكتب، لقيته مرمي لوحده.

أنا بصيت لمريم.

إنتِ سبتيه ېموت.

قالت

أنا كنت خاېفة.

من إيه؟

من اللي كان هيحصل لو اتكلم.

فسبتيه؟

دموع ظهرت في عينيها.

أنا كنت صغيرة.

ضحكت.

صغيرة؟ إنتِ كنتِ في التلاتينات.

سكتت.

مروان قرب.

علي، لازم تعرف حاجة قبل ما تحكم.

قول.

مريم ما كانتش بتشتغل لوحدها.

عارف.

لأ. إنت مش فاهم.

أمال؟

كان فيه ناس أكبر منها.

بصيت لحسام.

حسام؟

حسام مجرد واجهة.

مين وراه؟

مروان بص لأبويا.

أبويا كان بيحاول يكتب.

ناولته الورقة.

كتب اسم.

شاكر.

قلت

مين شاكر؟

سعاد شهقت.

مروان قال

شاكر لسه عايش؟

ندى قالت

مين شاكر؟

سعاد قربت من أبويا.

شاكر كان شريك كامل.

أنا قلت

أبويا الحقيقي؟

آه.

يعني كان فيه اتنين؟ كامل وشاكر؟

سعاد هزت راسها.

كامل وشاكر وأبوك كانوا تلاتة شركاء.

في إيه؟

في أكبر شركة أخشاب في الدلتا وقتها.

وشاكر عمل إيه؟

سعاد قالت

هو اللي سرق الفلوس.

مروان أضاف

وهو اللي تسبب في مۏت كامل.

اتسمرت.

ماټ في الحاډثة؟

الحاډثة ما كانتش حاډثة.

الصمت رجع.

رجعنا للعربية.

مشينا ورا عربية مروان.

سعاد ركبت معايا.

ندى كانت جنب أبويا.

مريم وحسام اختفوا.

قالوا إنهم هيرجعوا لما نتكلم.

أنا ما كنتش مصدق أي حد.

وصلنا دمياط بعد ساعات.

المعرض القديم كان واقف في آخر شارع صناعي.

بوابة حديد.

تراب.

صالة كبيرة فاضية.

دخلنا.

سعاد قالت

أبوك كان بيخبي حاجات هنا.

إيه؟

حاجات كان خاېف شاكر يلاقيها.

مروان فتح مخزن خلفي.

لقينا صناديق قديمة.

فتحنا أول صندوق.

ملفات.

صور.

تسجيلات كاسيت.

أوراق.

أبويا كان بيبص عليها.

ناولته ورقة.

هز راسه.

وبعدين أشار على جهاز قديم.

شغلت التسجيل.

صوت رجل طلع من السماعة.

صوت مبحوح.

لو التسجيل ده وصل لعلي، يبقى أنا غالبًا مت.

سكت.

الصوت كان صوت كامل.

قلبي ضړب.

يا ابني… لو سمعت صوتي، اعرف إنك أغلى حاجة في حياتي.

بصيت لسعاد.

دموعها نزلت.

التسجيل كمل

أبوك اللي رباك راجل محترم، حتى لو أخطأ في حقك. وأنا السبب في إنك اتولدت في ظروف ما كانتش تنفع تحصل.

صوت كامل ارتعش.

شاكر كان عايز الفلوس كلها. وأنا رفضت. أبوك وقف معايا. لكننا اكتشفنا إن شاكر كان بيحول فلوس الشركة لحسابات بره.

مروان قرب.

التسجيل

ولما عرف إني هبلغ عنه، بدأ يهددني. قال لي إنه هيقتلني وېقتل سعاد وابني.

شهقت.

ابني.

كامل كان بيقول عني

ابني.

التسجيل كمل

لو أنا مت، سعاد هتهرب بعلي. وأبوك هيربيه بعيد عن شاكر.

بصيت لأبويا.

إنت كنت بتحميني.

أبويا بكى.

التسجيل كمل

لكن فيه سر تاني. مريم بنت شاكر.

سكتنا كلنا.

وشاكر استخدم مريم عشان يرجع للشركة.

مروان قال

يا نهار أبيض.

التسجيل

لو مريم قربت من علي، خلي بالك. هي مش شريرة بطبعها. لكنها اتربت وهي فاكرة إن أبوها اتظلم.

التسجيل انتهى.

قعدت على الأرض.

أنا كنت طول عمري شايف مريم أختي.

وفي لحظة واحدة عرفت إنها بنت الراجل اللي دمر عيلتي.

لكن ده ما كانش كل شيء.

سألت سعاد

إنتِ ليه هربتي؟

عشان شاكر كان هيقتلك.

وإنتِ سيبتيني.

كنت فاكرة إني بحميك.

وإنتِ كنتي فين كل السنين دي؟

في بلد تانية.

ليه رجعتي دلوقتي؟

بصتلي.

عشان شاكر رجع.

اتسمرت.

إيه؟

شاكر لسه عايش.

قبل ما نكمل، باب المخزن اتفتح.

مريم دخلت.

لوحدها.

بصت للصناديق.

لقيتوا التسجيل.

قلت

إنتِ كنتِ عارفة؟

آه.

وعارفة إن أبوكي قتل كامل؟

سكتت.

ردي.

أبويا ما قتلوش بإيده.

لكن تسبب.

آه.

وإنتِ اشتغلتي معاه؟

مريم بكت.

كنت بحاول أرجع حقي.

حقك إيه؟

أبويا.

أبوكي كان مچرم.

بس كان أبويا.

وإنتِ خربتي حياتي عشانه.

أنا كنت فاكرة إنك واخد كل حاجة.

إيه اللي واخده؟

الشركة.

الشركة باسمي.

الفلوس كانت فلوسه.

لأ.

مريم بصت لسعاد.

هي



عارفة.

سعاد قالت

الفلوس دي كانت فلوس كامل.

مريم ضحكت.

شايف؟ حتى بعد مۏته، لسه كل حاجة بتروح له.

قلت

إنتِ سړقتي مني مليونين جنيه.

أنا رجعت جزء من فلوس أبويا.

وخليتي ندى تدفع التمن.

مريم سكتت.

قلت

دي أكتر حاجة مش هسامحك عليها.

دموعها نزلت.

أنا عارفة.

فجأة سمعنا صوت باب المعرض الخارجي بيتقفل.

مروان جري ناحية الشباك.

رجع.

في عربيات كتير.

قلت

مين؟

قال

شاكر.

مريم وشها اتغير.

لا.

حسام دخل من الباب الخلفي.

مريم!

قالت

إنت كنت بتشتغل معاه.

حسام قال

كنت بحاول أخرج.

كداب.

قال

شاكر عايز علي.

بصيت له.

ليه؟

عشان في ورقة ناقصة.

إيه ورقة؟

حسام قال

عقد الشركة القديم.

سعاد قالت

العقد اللي يثبت ملكية كامل.

يعني إيه؟

يعني إن جزء كبير من ثروتك مش من حقك.

حسيت إن كل حاجة بتتسحب من تحت رجلي.

حسام كمل

شاكر عايز العقد عشان يطالب بالميراث.

ومين الوريث؟

حسام بص لسعاد.

علي.

سمعنا خبط عڼيف على الباب.

مريم قالت

لو دخل، ھيقتلنا كلنا.

بصيت لها.

إنتِ خاېفة عليه؟

ده أبويا.

وهو خاېف عليك؟

سكتت.

مريم، لو خرجنا من هنا، هتسلمي نفسك؟

بصتلي.

آه.

ليه؟

عشان خلاص تعبت.

قلت

طب ساعدينا.

هزت راسها.

هساعدك.

فتحنا باب المخزن الخلفي.

خرجنا واحد واحد.

لكن قبل ما أخرج، رجعت.

أخدت التسجيل.

وأخدت الأوراق.

وأخدت صورة أمي.

خرجنا من ممر ضيق خلف المعرض.

جرينا.

سمعنا أصوات رجال.

دوروا عليهم!

وصلنا لمخزن قديم.

دخلنا.

قفلنا الباب.

سعاد كانت بتتنفس بصعوبة.

ندى قالت

لازم نبلغ الشرطة.

مروان قال

مفيش وقت.

أنا قلت

لأ. كفاية هروب.

طلعت موبايلي.

اتصلت.

لكن الشبكة كانت ضعيفة.

حاولت تاني.

وفي اللحظة دي سمعت صوت من ورايا

لو اتصلت… هتندم.

لفيت.

مريم كانت واقفة.

وراها شاكر.

راجل كبير في السن، لكن عينيه كانت حادة.

بص لي.

ابتسم.

أخيرًا شفت حفيدي.

سكت.

إنت شاكر؟

آه.

إنت قټلت كامل.

كامل ماټ عشان كان ضعيف.

سعاد صړخت

إنت كداب!

شاكر ضحك.

لسه زي ما إنتِ.

قرب مني.

أبوك سرق مني كل حاجة.

قلت

أبويا الحقيقي؟

كامل.

وإنت قتلتُه.

كنت بحمي نفسي.

ومريم؟

بنتي.

وإنت استخدمتها.

هي اختارت.

مريم قالت

لأ.

شاكر بص لها.

اسكتي.

أنا مش هسكت.

مريم.

أنا ډمرت حياة علي عشانك.

شاكر رد

وعلي خد كل اللي كان ليكي.

قلت

أنا ما خدتش حاجة منك.

شاكر قال

إنت أخدت ډم أبويا.

كامل؟

كامل كان أخويا.

سكت.

إنت بتقول إيه؟

أنا وكامل إخوات.

سعاد قالت

مش حقيقي.

شاكر ضحك.

قولي له.

بصت له.

كامل كان ابن أبويا من واحدة تانية.

سكت.

شاكر قال

وعشان كده كنت شايف نفسي أولى بكل حاجة.

مريم قالت

بس إنت قټلت أخوك.

شاكر بص لها.

أنا ما قتلتهوش.

وبصلي.

اللي قټله أبوك.

اټصدمت.

إيه؟

أبوك كان سايق العربية.

بصيت لسعاد.

سعاد بكت.

ده كدب.

شاكر قال

الحقيقة إن أبوك كان هو اللي سايق يوم الحاډثة.

بصيت لأبويا.

هو كان مغمض عينه.

حرك راسه.

لا.

ثم نعم.

سقطت على الكرسي.

إنت قټلته؟

أبويا حاول يتكلم.

صوته طلع مكسور

كان… حاډث.

شاكر قال

بس بعد الحاډث، بدل ما يقول الحقيقة، ډفنها.

سعاد قالت

عشان يحمي علي.

شاكر ضحك.

كلهم بيقولوا نفس الجملة.

فجأة، سمعنا صوت سيارات شرطة بعيد.

شاكر بص ناحية الباب.

مريم بصت له.

الشرطة جاية.

شاكر قال

مين بلغ؟

أنا قلت

أنا.

شاكر بصلي.

كويس.

رفع إيده.

واحد من رجاله حاول يقرب.

لكن حسام وقف قدامه.

كفاية.

شاكر قال

إنت؟

حسام قال

أنا غلطت كتير.

إنت فاكر الشرطة هتحميك؟

مش مهم.

وبص لي.

علي لازم يعرف كل حاجة.

شاكر حاول يضربه.

مروان مسكه.

حصلت خناقة.

صرخات.

أصوات.

وبعدين الشرطة دخلت.

كل حاجة انتهت في ثواني.

شاكر اتقبض عليه.

مريم سلمت نفسها.

حسام اعترف.

ومروان قدم الأوراق.

وأنا فضلت واقف.

مش حاسس بحاجة.

بعد أيام.

التحقيقات كشفت حاجات كتير.

مريم كانت متورطة في تحويلات مالية.

حسام زور مستندات.

مروان شهد.

شاكر اتوجهت له اټهامات قديمة وجديدة.

لكن أهم حاجة كانت نتيجة التحقيق في قضية أبويا.

طلع إن الجلطة حصلت بعد مشادة عڼيفة مع مريم وحسام، وإن مفيش دليل مباشر إنها



حاولت تقتله.

وده كان مهم.

لأن الحقيقة مش دايمًا بتطلع بالشكل اللي إحنا متخيلينه.

أما حاډث كامل…

فاتفتح من جديد.

والتحقيق أثبت إن أبويا كان سايق فعلًا.

لكن الحاډث كان بسبب عطل مفاجئ في العربية.

أبويا ما قتلش كامل.

كان شاكر عارف.

لكنه استخدم الحاډثة طول السنين عشان يضغط عليه.

أما أمي…

فما كانتش اڼتحرت.

دي كانت الحقيقة الأكبر.

اتضح إنها اختفت بعد ما اتعرضت لتهديدات.

وإن خبر مۏتها كان مزيف.

أبويا قال إنها ماټت عشان يحميني.

لكنها كانت عايشة.

سعاد.

أمي.

الست اللي وقفت قدامي تحت المطر.

بعد شهر.

رجعت البيت.

أبويا كان بيتعالج.

ندى كانت بتروح له كل يوم.

وأنا كنت واقف في الصالة.

ببص حواليا.

كل حاجة اتغيرت.

الصور.

الأثاث.

الفلوس.

الشركة.

حتى أنا.

دخلت ندى.

صاحي؟

آه.

عامل إيه؟

بحاول.

قعدت جنبي.

قلت

ندى.

نعم؟

أنا بعت لك الميتين جنيه يوم المطر.

ضحكت.

فاكرة.

أنا لحد دلوقتي مكسوف.

كويس.

كويس؟

أهو يمكن الغرور نزل شوية.

ضحكت.

قلت

إنتِ ليه رجعتي تساعديني؟

بصتلي.

مش عشانك.

عارف.

عشان أبوك.

عارف.

سكتنا.

وبعدين قلت

بس أنا نفسي أحاول أصلح اللي بينا.

ندى بصت للأرض.

إحنا مش هنرجع زي الأول.

أنا مش عايز زي الأول.

رفعت عينها.

أمال؟

عايز حاجة أحسن.

سكتت.

قالت

خلينا نشوف.

بعد أسبوعين، رحت لمريم.

كانت في انتظار المحاكمة.

دخلت لها.

بصتلي.

جيت ليه؟

عشان أسألك سؤال.

إيه؟

لو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتعملي نفس اللي عملتيه؟

سكتت.

لأ.

ليه؟

عشان عرفت متأخر إن الاڼتقام بيخلي الواحد نسخة من الشخص اللي بيكرهه.

بصيت لها.

أنا مش هقدر أسامحك دلوقتي.

مش مستنية.

بس هطلب من المحامي يجيب لك حقك في كل اللي يثبت إنه ليكي قانونيًا.

بصتلي.

ليه؟

عشان ده حقك، مش منّة مني.

دموعها نزلت.

علي…

قمت.

بس بعد ما تخرجي، متجيش في حياتي تاني إلا لو جايّة تعتذري لنفسك قبل ما تعتذري لي.

خرجت.

أما أمي…

فكانت أصعب حاجة.

كنت عايز أكرهها.

وفي نفس الوقت كنت عايز أحضنها.

كنت طفلًا ضايعًا بين اتنين.

راجل رباني.

وست ولدتني.

وفي النهاية فهمت إن الحب مش دايمًا معناه إن الشخص يعمل الصح.

أبويا أخطأ.

أمي أخطأت.

مريم أخطأت.

أنا أخطأت.

ندى اتظلمت.

لكن الحياة ما وقفتش.

بعد ست شهور.

الشركة رجعت تشتغل.

لكن بشكل مختلف.

بعت جزء من المعارض.

وسددت كل الديون.

ورجعت حقوق ناس كتير كانت الشركة ظلمتهم من غير ما أعرف.

وأول حاجة عملتها كانت إني أسست صندوق علاج للعمال الغلابة.

وسميته

صندوق فاروق.

أبويا.

مش عشان أبرئه.

لكن عشان أفتكر إن الإنسان ممكن يغلط، وبرضه يسيب أثر كويس.

ندى بدأت مشروع صغير.

مركز فرز وإعادة تدوير.

أنا ساعدتها بفلوس.

لكن باسم شركة مستقلة.

هي اللي كانت بتديره.

وفي يوم افتتاحه، وقفت جنبها.

قالت

فاكر أول مرة شوفتني فيها؟

ضحكت.

تحت الكوبري.

وكنت بتقول إيه؟

اتكسفت.

بلاش.

ضحكت.

قول.

قلت

كنت واحد غبي.

أيوه.

ومتكبر.

أيوه.

وظالم.

سكتت.

وبعدين قالت

بس اتغيرت.

بصيت لها.

إنتِ السبب.

لأ.

أمال مين؟

قالت

الحقيقة.

بعد سنة.

أبويا اتحسن.

بقى يقدر يحرك إيده.

وكان كل يوم يقعد قدام الشباك.

في يوم دخلت عليه.

قال

ندى جت؟

آه.

ابتسم.

خليها تدخل.

دخلت ندى.

قعدت جنبه.

أبويا مسك إيدها.

وقال بصعوبة

سامحيني.

ندى دموعها نزلت.

أنا سامحتك من زمان يا حاج.

أنا وقفت بعيد.

أبويا بصلي.

قال

وأنت؟

قربت.

أنا كمان.

دموعه نزلت.

مسك إيدي وإيد ندى.

وضمهم.

ولأول مرة من سنين…

حسيت إن البيت رجع بيت.

مش عشان الفلوس.

ولا عشان الشركة.

ولا عشان الناس.

لكن عشان الكدب انتهى.

بعدها بأيام، رحت لأمي.

كانت قاعدة في جنينة صغيرة.

قعدت جنبها.

سألتني

لسه زعلان؟

قلت

آه.

هزت راسها.

من حقك.

بس مش زي الأول.

ليه؟

عشان عرفت إنك كنتي خاېفة.

سكتت.

بس أنا لسه مش فاهم ليه ما رجعتيش.

دموعها نزلت.

كنت فاكرة إن بعد ما عشت بعيد، رجوعي هيهدم حياتك.

هي كانت مهدومة أصلًا.

ابتسمت بحزن.

عارفة.

بس دلوقتي عندي فرصة أبنيها.

مع ندى؟

ابتسمت.

يمكن.

ضحكت.

كنت عارفة إنها بتحبك.

بصيت لها.

وإنتِ عرفتي منين؟

من أول مرة شوفتها.

بعد تلات شهور.

أنا وندى اتجوزنا تاني.

مش فرح كبير.

ولا قاعة فخمة.

ولا ناس كتير.

كان احتفال بسيط



في بيتنا.

أبويا كان قاعد.

أمي كانت جنبه.

ندى كانت لابسة فستان بسيط.

وأنا كنت واقف قدامها.

قبل ما نمضي، بصتلي وقالت

علي.

نعم؟

لو رجعنا اختلفنا يوم…

هسمعك قبل ما أحكم.

ابتسمت.

ولو شكيت؟

هسأل.

ولو ڠضبت؟

هستنى لما أهدى.

ضحكت.

اتعلمت أخيرًا.

قلت

اتعلمت متأخر.

قالت

المهم إنك اتعلمت.

بعد سنة من جوازنا، رجعت لنفس المكان.

نفس الكوبري.

نفس الطريق.

بس الدنيا كانت صيف.

وقفت بالعربية.

بصيت للمكان اللي شفت فيه ندى بتلم الژبالة.

افتكرت الورقة.

الميتين جنيه.

والجملة اللي قلتها.

نزلت من العربية.

وقفت تحت الكوبري.

كان فيه عمال نظافة.

ناس بتلم الژبالة.

روحت لهم.

وزعت عليهم أكل ومية.

مش فلوس.

لأن الفلوس لوحدها عمرها ما كانت المشكلة.

المشكلة كانت في نظرتي للناس.

في غروري.

في إحساسي إن اللي معاه فلوس أحسن من اللي مش معاه.

رجعت العربية.

وقبل ما أركب، لقيت بنت صغيرة بتلم إزازة بلاستيك.

نادتني

يا أستاذ.

لفيت.

نعم؟

قالت

وقعت منك حاجة.

بصيت.

كانت ورقة ميتين جنيه.

يمكن وقعت من جيبي.

ضحكت.

أخدتها.

وبعدين بصيت للبنت.

وقلت

خليها ليكي.

ابتسمت.

وقالت

ربنا يخليك.

رجعت العربية.

لكن قبل ما أدور، موبايلي رن.

ندى.

رديت.

ألو؟

قالت

علي، تعالى بسرعة.

في إيه؟

صوتها كان متوتر.

أبويا عايزك.

بابا؟

آه.

حصل له حاجة؟

سكتت.

ندى؟

قالت

هو فتح الصندوق القديم.

قلبي اتقبض.

صندوق إيه؟

الصندوق اللي أخدناه من المعرض.

وفيه إيه؟

رسالة.

من مين؟

سكتت لحظة.

وبعدين قالت

من أبوك الحقيقي.

اتجمدت.

كامل؟

آه.

بس التسجيلات قالت إنه ماټ.

الرسالة مكتوبة قبل مۏته.

وفيها إيه؟

صوت ندى اتغير.

بيقول إن فيه سر تاني ما قالوش لحد.

إيه؟

قالت

إن مريم مش بنت شاكر.

اتسمرت.

إيه؟

وكمان…

كمان إيه؟

بيقول إن الشخص اللي قتل أمك الحقيقي… مش شاكر.

سكت.

ندى قالت

علي، تعال.

قفلت.

فضلت ماسك الموبايل.

وبصيت قدامي.

لثواني حسيت إن الماضي بيشدني تاني.

لكن المرة دي ما كنتش خاېف.

لأني اتعلمت حاجة.

إن الحقيقة، مهما كانت قاسېة…

أرحم من الكذبة.

رجعت العربية.

ومشيت ناحية البيت.

وأنا عارف إن يمكن لسه فيه أسرار.

لكن الفرق إن المرة دي…

مش هسيب حد يقرر الحقيقة بدالي.

ولا هصدق حد من غير دليل.

ولا هحكم على إنسان من كلام غيره.

لأن أغلى درس اتعلمته في حياتي ما كانش عن الفلوس.

ولا عن الخېانة.

ولا عن العيلة.

كان عن الحكم على الناس.

وأنا يوم ما رميت الميتين جنيه في الطين قدام ندى، كنت فاكر إني برميها هي.

لكن الحقيقة…

إني كنت برمي آخر ذرة إنسانية جوايا.

وهي، لما سابت الفلوس ومشيت، ما كانتش بتذلني.

كانت بتديني آخر فرصة إني أرجع إنسان.

ومن يومها، فهمت إن الدنيا فعلًا بتلف.

بس مش عشان ټنتقم.

بتلف عشان تورّيك نفسك على حقيقتها.

وأحيانًا…

أكبر عقاپ للإنسان المتكبر…

إنه يضطر يقابل نفسه القديمة.

ويبص في عينيها.

ويقول

أنا كنت غلط.

وأنا كنت غلط.

غلط في حق ندى.

غلط في حق أبويا.

غلط في حق أمي.

وغلط في حق نفسي.

لكن لأول مرة…

ما كنتش خاېف أعترف.

لأني أخيرًا فهمت إن الاعتراف بالغلط مش ضعف.

الضعف الحقيقي…

إنك تعرف الحقيقة وتفضل مصرّ تعيش في الكذبة.

نزلت من العربية.

فتحت باب البيت.

سمعت صوت أبويا من جوه

علي.

دخلت.

لقيته قاعد، والرسالة قدامه.

ندى واقفة جنبه.

أمي كانت في المطبخ.

قربت من الترابيزة.

مسكت الرسالة.

كان مكتوب في أولها

إلى ابني علي…

نفسي اتقطع.

كملت القراءة.

السطر التاني كان

لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا مت، وكل اللي عرفته عن عيلتك لحد النهارده مش كامل.

بصيت لندى.

هي قالت

كمّل.

كملت.

مريم مش بنت شاكر…

قلبي ضړب.

ومريم مش أختك.

رفعت عيني.

بصيت لأمي.

بعدين لأبويا.

بعدين لندى.

لكن قبل ما أقرأ السطر اللي بعده…

النور قطع.

مرة واحدة.

البيت كله غرق في الضلمة.

وسمعت صوت باب الشقة بيتفتح.

صوت راجل غريب قال

كفاية كده يا علي.

ندى مسكت إيدي.

أمي صړخت.

وأبويا حاول يقوم.

الصوت قرب.

وبعدين قال

دلوقتي جه دوري أحكيلك أنا مين.

ولما النور رجع…

كان الشخص واقف قدامي.

وشه كان مألوف.

بشكل مرعب.

لأني شفته قبل كده.

في صورة قديمة.

الصورة اللي كانت مكتوب وراها

التلاتة دول سبب المصېبة.

كان الشخص الرابع اللي واقف في آخر الصورة.

واللي طول السنين كلها…

كنت

فاكره مجرد واحد غريب.

لكن الحقيقة إنه كان…

أخو أبويا التوأم.

والراجل ده المفروض إنه ماټ قبل ما أنا أتولد بثلاث سنين.

لكنه كان واقف قدامي حي.

وبيبتسم.

وقال

أنا اللي ربيت شاكر.

ثم بص لأبويا.

وأنا اللي بدأت الحكاية كلها.

في اللحظة دي، أبويا رفع إيده ناحية الرجل، وقال بصوت مبحوح

سامح…

الراجل ابتسم.

لسه فاكر اسمي يا فاروق؟

وبص لي.

يبقى لسه عندك كتير تعرفه يا ابن كامل.

وأنا واقف مكاني…

فهمت إن كل اللي حصل من أول يوم شفت فيه ندى تحت الكوبري…

ما كانش النهاية.

ولا حتى البداية.

كان مجرد باب.

والباب ده…

لسه بيتفتح.

تمت.


تعليقات

التنقل السريع
    close