روايه غاليه الجزء الثالث والرابع للكاتبه نور محمد
روايه غاليه الجزء الثالث والرابع للكاتبه نور محمد
في أوضة جابر لحظة فتح الباب
الباب اتفتح فجأة، وظهر مازن وعينيه بتطق شرار، ملامحه مليانة غيرة وشك وهو بيبص لجابر وغالية اللي قاعدين قريبين من بعض جداً.
مازن بصوت حاد وعالي إنتوا بتجولوا إيه عاد؟! وبتجيبوا سيرة شيرين مرتي في أنصاف الليالي ليه؟
جابر قام من مكانه بمنتهى الهدوء، وحط إيده في جيب جلابيته، ووقف قدام أخوه كأنه جبل مابيهزهوش ريح
جابر وه! إنت اتجنيت يا مازن؟ إزاي تفتح باب أوضتي عليا أنا ومرتي إكده من غير إحم ولا دستور؟ إنت معدش فيك ريحة الحيا واصل؟
مازن ارتبك شوية بس كابر، ورفع صوته أكتر عشان يداري موقفه البايخ
مازن الباب كان موارب ومجفولش زين، وسمعت اسم مرتي على لسانكم. عتتودودوا تجولوا إيه عليها يا جابر؟
غالية، اللي قدرت تلم أعصابها بسرعة البرق، قامت وقفت جنب جابر، ومسكت في دراعه ومثلت البراءة اللي بتغيظ مازن
غالية بصوت ناعم إيه بس اللي مزعلك يا وِلد عمي؟ جابر حبيبي كان بيجولي إنه ناوي ياخدني البندر بكرة يجيبلي حتة جماش حرير غالية أعملها عباية، فجولتله يجيب حتة لشيرين مرتك معاها يفرحها.. إحنا برضك أهل، ولا إنت مش رايدنا نتهادى؟
مازن حس إنه صغير أوي، وموقفه بقى زبالة قدامهم. بص لغالية اللي بتبتسمله ببرود، وبص لجابر اللي رافع حاجبه بتحدي.
مازن وهو بيجز على أسنانه كتر خيركم.. شيرين مش محتاجة حاجة من حد، أنا بكفيها وبجيبها اللي رايداه.
رزع مازن الباب وراه ومشي. بمجرد ما خطواته اختفت، جابر راح قفل الباب بالمفتاح، ولف لغالية اللي كانت بتتنفس بسرعة وتنهدت بارتياح.
غالية يا مُرك يا غالية! كان هيسمعنا وننكشف.
جابر بضحكة خبيثة ميقدرش يعمل حاجة
حتى لو سمع. بس تعالي إهنه.. أجولك السر اللي هيجلب الطرابيزة على دماغهم هما الاتنين.
غالية قعدت على طرف السرير بلهفة جول يا جابر، ريجك نشفني!
جابر وطى صوته وقرب منها
جابر شيرين هانم بتاخد حبوب منع الحمل في السر، مش رايدة تجيب عيال من مازن عشان متبجاش مربوطة بيه.. والأدهى من إكده، إني سمعتها في التليفون صدفة وهي بتكلم محامي في البندر، متفجة معاه إن أول ما الورث يتجسم، مازن يكتبلها نصيبه بيع وشرا عشان تضمن حجها، وبعدها هتاخد الفلوس وتهرب مع واحد تاني كانت تعرفه جبل مازن، وبيخططوا لكل ده سوا!
غالية شهقت بصدمة، وحطت إيدها على بوقها
غالية يا مري! معجولة في حريم بالبشاعة دي؟ ده مازن طاير بيها السما ومفكرها بتحبه وشارياه!
ابتسمت غالية فجأة، وعينيها لمعت بانتصار وشر وجعت ومحدش سمى عليها.. دي سهلة جَوي يا جابر، أنا هخليها تلف حوالين نفسها بكرة وتفضح روحها بروحها.
تاني يوم الضهر في صالة الدوار
الكل متجمع بيشربوا شاي بعد الغدا. مازن قاعد ماسك السبحة، وشيرين قاعدة بتقلب في مجلة، وجابر بيقرا الجرنان. نزلت غالية، لابسة فستان بيت بسيط بس مخليها زي القمر، وقعدت جنب جابر، وابتديت الخطة.
غالية وهي بتصب الشاي تعرف يا جابر.. أنا حلمت حلم زين جَوي البارح.
جابر وهو بيبصلها بحب مصطنع خير اللهم اجعله خير، حلمتي بإيه يا جلب جابر؟
غالية حلمت إن الدار دي مليانة عيال صغيرة، بيجرو ويلعبوا حوالينا.. وإني شايلة حتة عيل منك شبهك بالملي. نفسي ربنا يرزقنا بعيل يملى علينا دنيتنا، العيال عزوة، واللي ملوش عيل يسند ضهره، ملوش عازة في الدنيا.
مازن لما سمع الكلمتين دول، وشه اتغير.
هو بقاله سنتين متجوز شيرين ومفيش أي أمل في الخلف، وكل ما يكلمها تتهرب منه.
بص لشيرين اللي ارتبكت وقفلت المجلة بعصبية.
غالية مكملة وهي بتبص لشيرين بابتسامة خبيثة عجبالك يا شيرين، مش ناوية تجيبي حتة عيل لمازن يفرح جلبه؟ سنتين جواز ولسه ربنا مارادش؟ ولا يكونشي بتاخدي حاجة إكده ولا إكده تمنع الخلفة وإحنا منعرفش؟
الكلمة نزلت على شيرين زي المية الساقعة، وشها جاب ألوان، وبصت لغالية بخوف حاولت تداريه
شيرين بصوت مهزوز حاجة إيه اللي هاخدها؟ دي إرادة ربنا يا مدام غالية. وكل شيء بأوانه.
مازن بشك وبصوت خشن غالية معاها حج يا شيرين. السنتين فاتوا وإنتي كل ما أجيبلك سيرة الخلفة بتتحججي. إنتي مخبية عني حاجة؟
شيرين بعصبية وارتباك إنت هتصدق التخاريف دي يا مازن؟ أنا هقوم أطلع أوضتي أحسن، القعدة بقت تخنق.
قامت شيرين بسرعة وطلعت على السلم وهي بتخبط برجلها.
مازن فضل قاعد بيبص لغالية اللي كانت بتشرب الشاي بهدوء قاتل وكأنها مقالتش حاجة. الشك دخل قلبه وبدأ ياكل في دماغه.
بعد العصر في جنينة الدوار
غالية كانت بتسقي الورد لوحدها. مازن شافها من شباك المندرة، مقدرش يمسك نفسه، طلع وراح وقف وراها. ريحة عطرها اللي كان بيجاهله سنين بقت دلوقتي بتخنقه من كتر ما هي حلوة.
مازن بصوت واطي إنتي جصدك إيه بالحديت اللي جولتيه لشيرين جوة ده؟
غالية لفت ببطء، وبصتله بعيون بريئة
غالية حديت إيه يا مازن؟ أنا بدعيلكم بالذرية الصالحة، هو ده عيب؟
مازن قرب خطوة، عينيه كانت بتفحص ملامحها، شايف فيها قوة وثقة عمره ما شافهم في غالية القديمة المكسورة. حس إنه كان أعمى، إزاي رمى الجوهرة دي لأخوه؟
مازن
بصوت مخنوق بالغيرة والندم غالية.. إنتي اتغيرتي جَوي. بقيتي واحدة تانية.. واحدة بتشدني ليها غصب عني. كل ما أشوفك بتضحكي لجابر بحس إن روحي بتنسحب مني.
غالية رفعت حاجبها وابتسمت بسخرية
غالية طبيعي أتغير يا وِلد عمي. اللي يلاجي راجل يصونه ويشيله فوق راسه كيف ما جابر عامل معايا، لازم يتغير ويحلو. جابر ردلي روحي اللي اتسحبت مني جبل إكده.
مازن فقد السيطرة على نفسه، مسك دراعها بقوة وقربها منه بغضب وعيونه حمرا
مازن إنتي ليا أنا يا غالية! جابر ده كوبري الشهر ده وبس! أنا مش هسيبك ليه.. أنا هطلج شيرين أول ما الشهر يخلص وأستلم الورث، وهرجعك ليا، إنتي فاهمة؟ مش هتبجي لراجل غيري!
غالية بصت في عينيه بقرف وتحدي، ولسه هتفتح بوقها عشان ترد عليه وتهزقه، قاطعهم صوت صرخة خلتهم الاتنين يتجمدوا مكانهم
بتجول إيه يا مااازن؟!
لفوا الاتنين ببطء ناحية الصوت...
في جنينة الدوار لحظة المواجهة
شيرين كانت واقفة على باب الجنينة، ملامحها مصدومة وعينيها بتطق شرار، مش مصدقة الودن اللي سمعت جوزها وهو بيبيعها في ثانية عشان يرجع لمرات أخوه!
شيرين بصوت عالي بيترعش من الغضب بتجول إيه يا مااازن؟! عايز تطلقني بعد ما ضيعت عمري معاك واستحملت العيشة في الصعيد عشان ترجع لمرات أخوك؟ بتخوني وعايز ترميني؟
مازن اتخض وساب دراع غالية بسرعة، ووشه جاب ألوان. حاول يداري ارتباكه ويلم الموقف.
مازن بتلعثم شيرين! إنتي.. إنتي فهمتي غلط، أنا كنت بجولها...
غالية نفضت إيدها من مكان مسكة مازن باحتقار، وبصتله بقرف، وبعدين لفت لشيرين ورفعت راسها بكبرياء وثبات.
غالية فهمت غلط إيه يا وِلد عمي؟ جولها الحج.. جولها إنك عتجري ورايا كيف الخيال وأنا اللي بصدك. لمي جوزك
يا شيرين وعجّليه، أنا ست متجوزة ورايدة راجلي، وجوزك لو جرب مني خطوة كمان، أنا هخلي جابر يكسرله رجله اللي خطت ناحيتي. لمي جوزك جبل ما جابر يلمه!
سابتهم غالية واقفين ياكلوا في بعض، ومشت بخطوات واثقة لداخل الدوار، وسابت وراها نار قايدة مستحيل تنطفي.
مازن بعصبية وهو بيقرب من شيرين إنتي إيه اللي نزلك الجنينة دلوك؟ صوتك ميعلاش في الدار، إحنا مش في الشارع!
شيرين بزعيق ودموع تماسيح أنا اللي صوتي ميعلاش؟ ده أنا هفضحك في البلد كلها! طلقني يا مازن.. طلقني وهاتلي حقي وورثي اللي وعدتني بيه، أنا مش هقعدلك فيها دقيقة واحدة!
لفت شيرين وطلعت تجري على السلم، ومازن طلع وراها وهو بيشتم حظه واليوم اللي فكر يلعب فيه على الحبلين.
في أوضة جابر
دخلت غالية الأوضة وقفلت الباب وراها وهي بتتنفس بسرعة. جابر كان قاعد بيقرا كتاب، ولما شافها بتنهج ووشها مخطوف، قام وقف بسرعة مخضوض.
جابر بقلق مالك يا غالية؟ وشك مخطوف ليه إكده؟ حوصل إيه؟
غالية وهي بتاخد نفسها مازن يا جابر.. لحجني في الجنينة، ومسك يدي، وكان عيجولي إنه هيطلج شيرين ويرجعني ليه بعد ما الشهر يخلص.
عينين جابر احمرت زي الدم، وعروق رقبته برزت، وراح ناحية الباب كأنه إعصار.
جابر بغضب أعمى وصوت زي الرعد المكتوم مسك يدك؟! ورحمة بوي في تربته لجطعله يده اللي اتمدت عليكي دي، هو مفكرك ملِكيش راجل؟!
غالية جريت عليه ومسكت
دراعه بسرعة قبل ما يفتح الباب.
غالية اهدى يا جابر، اهدى أبوس يدك! شيرين نزلت وسمعته، والدنيا جالبت عليهم برة دلوك. خليهم ياكلوا في بعض، دي نار الغيرة هتحرجه هو ومرته من غير ما نوسخ يدنا.
جابر بصلها، وصدره طالع نازل من العصبية، بس لمسة إيدها على دراعه خلته يهدى شوية.
جابر وهو بيجز على أسنانه لو جربلك تاني يا غالية، والله ما هعمل حساب لأخوة ولا لدم. أنا ساكت عشان خاطرك إنتي بس، وعشان نكمل اللعبة.
غالية بابتسامة خبيثة اللعبة جربت تخلص يا جابر. شيرين طلبت الطلاج وحجها، ومازن دلوك على آخره. إنت جاهز لضربة الجاضية؟
جابر ابتسم نص ابتسامة جاهز.. الضربة دي هتيجي منيه هو، مش منينا.
في أوضة مازن وشيرين
شيرين كانت بتلم هدومها في الشنطة بعصبية، ومازن داخل طالع في الأوضة، ماسك دماغه اللي هفرتك من الصداع والضغط.
مازن بزعيق هتتهدي وتجعدي، ولا أكسر دماغك دي؟ جولتلك كنت بسايسها عشان الورث، إنتي مخك جزم؟
شيرين بترمي الهدوم في الشنطة تسايسها برضه؟ أنا سمعتك بودنيا بتقولها إنتي ليا مش لجابر! إنت كداب يا مازن، إنت عمرك ما حبيتني، إنت اتجوزتني عشان حسيت بالذنب تجاهها مش أكتر. بس أنا مش هسيب حقي.. نصيبك اللي وعدتني بيه هاخده!
مازن مسك دماغه بقوة. الصداع هيفرتك جمجمته.
مازن بتعب اسكتي دلوك عشان دماغي هتنفجر.. هاتيلي حباية مسكن من شنطتك دي خليني أهدي، وبعدين
نتحاسب.
شيرين ارتبكت ثانية بس كملت لم هدومها.
شيرين الشنطة عندك على التسريحة، خد منها اللي إنت عايزه.
مازن راح ناحية التسريحة، مسك شنطة إيد شيرين وفتحها، وبدأ يدور على شريط المسكن وسط الكراكيب اللي فيها. إيده خبطت في علبة صغيرة متدارية في جيب سحري. سحب العلبة، ووقف مكانه متصلب كأن حد كب عليه مية مغلية.
عينيه وسعت وهو بيقرا اسم الدوا. كلام غالية الصبح على الفطار رن في ودانه كأنه جرس إنذار سنتين جواز ولسه ربنا مارادش؟ ولا يكونشي بتاخدي حاجة إكده ولا إكده تمنع الخلفة...
لف مازن ببطء، ورفع الشريط في وش شيرين اللي مجرد ما شافته، وشها جاب ألوان ولونها اتخطف.
مازن بصوت بيترعش من الصدمة والغضب إيه ده يا شيرين؟ حبوب منع حمل؟ بتغفليني السنتين دول وتجوليلي إرادة ربنا؟
شيرين رجعت لورا بخوف يا مازن.. أنا.. أنا كنت...
مازن بزعيق هز جدران الدوار كنتي إيه يا فاجرة؟! بتلعبوا بيا كلياتكم؟ بتستغفليني عشان تاخدي الورث وتهربي؟!
مازن فقد السيطرة على نفسه، هجم عليها ومسكها من شعرها بقوة. شيرين صرخت بصوت عالي، بس مازن كان أعمى. فتح باب الأوضة وسحبها وراه على السلم وهي بتصوت وتحاول تفلت منه.
صالة الدوار
صوت صريخ شيرين لمّ كل اللي في البيت. جابر وغالية خرجوا بسرعة من أوضتهم، وشافوا المنظر من فوق. مازن رماها على الأرض في نص الصالة، ورمى شريط الحبوب في وشها.
مازن
بنهجان الست هانم اللي عملالي فيها بتحبني ومستحملة عيشتي، طلعت بتاخد حبوب منع حمل في السر عشان متجيبش مني عيال! وبتخطط تاخد الورث وتخلع!
شيرين وهي قاعدة على الأرض، لمت شعرها المنكوش، ولمحت غالية واقفة فوق جنب جابر بتبصلها بنظرة انتصار وبرود. في اللحظة دي، شيرين حست إنها خسرت كل حاجة، والشر والغل سيطروا عليها. مفيش حاجة تبكي عليها تاني.
وقفت شيرين على حيلها، ومسحت دموعها بعنف، وبصت لمازن بضحكة مجنونة هستيرية.
شيرين بصراخ هيستيري أيوه باخد حبوب! عشان مقرفش نفسي بعيل من واحد أناني وضعيف زيك! إنت فاكرني حبيتك؟ أنا اتجوزتك عشان فلوسك وبس! بس تصدق بالله.. إنت تستاهل اللي بيحصل فيك ده.. تستاهل إن الكل يستغفلك ويضحك عليك!
شيرين رفعت إيدها وشاورت على غالية اللي واقفة فوق.
شيرين بأعلى صوتها، وعينيها بتطق شر بتضحكي يا غالية؟ فاكرة نفسك انتصرتي ووقعتينا في بعض؟ طب اسمع بقى يا مازن المغفل! مرات أخوك المصون اللي إنت ميت عليها وبتتخانق معايا عشانها.. مش فاقدة الذاكرة ولا حاجة! غالية بتلعب بيك وبأخوك، وأنا معايا الدليل اللي يثبت إنها كدابة وفاكرة كل حاجة من الأول!
الكلمة نزلت على الدوار زي قنبلة ذرية.
غالية جمدت مكانها، وجابر بص لشيرين بصدمة. أما مازن، فرفع راسه لغالية فوق، وعينيه كلها ذهول وصدمة ممتزجة بغضب جحيمي مرعب...
يتبع...
روايه غاليه الجزء الرابع كامل بقلم الكاتبه نور محمد
في صالة الدوار - (لحظة انكشاف الحقيقة)
الكل سكت صمت رهيب، كأن الطير على راسهم. مازن رفع راسه ببطء شديد من تحت، وعينيه طايرة منها شرارة غضب أعمى، وبص لفوق حيث تقف غالية جنب جابر.
مازن (بصوت يرج جدران الدوار كأنه رعد): "إنتي.. إنتي بتكدبي يا غالية؟! يعني إيه كل ده تمثيل؟! يعني إيه مش فاجدة الذاكرة؟!"
غالية مبلعتش ريقها ولا خافت؛ بالعكس، رفعت راسها لفوق بكبرياء وشموخ أول مرة يشوفوه فيها. سابت إيد جابر بهدوء، وبدأت تنزل السلم خطوة بخطوة، وكل خطوة كانت بتنزل زي الصاعقة على دماغ مازن.
غالية (بنبرة هادية وقوية تثلج الصدر): "أيوه كدبت.. كنت بمثل يا وِلد عمي! كيف ما إنت مثلت عليا سنين طويلة وضحكت عليا! مفكرني هعيش مغفلة وأنا شايفة بعيني إزاي بعتني ورمتني عشان الورث وعشان ست الهانم مرتك؟!"
مازن تقدم ناحية السلم خطوتين وعروق رقبته بارزة:
مازن: "يعني كدبتي عليا، وضحكتي على الكل، وخليتيني أنا اللي أقول لجابر إنت جوزها قدام الكل بلساني؟! إنتي بتلعبي بي أنا يا غالية؟!"
جابر (وهو بيتحرك وينزل قدام غالية كأنه جداره الحصين): "لأ، كانت بتلعب بيكم كلياتكم، وأنا كنت واجف في ضهرها وعارف كل حاجة من الأول يا مازن!"
الكلمة دي نزلت على مازن أقوى من اللي قبلها. فتح بوقه بصدمة ومش مصدق ودانه.
مازن (بصوت مترعش من الصدمة): "إنت.. إنت كنت عارف يا جابر؟! أخوي اللحم والدم يتفق مع مرتي عليا؟!"
جابر (ببرود وثبات): "أخوك اللي عملته فيا وفيها من سنين يخليك آخر واحد يتكلم عن الخيانة! إنت اللي ريحت ضميرك ورميتها ليا وأنا اللي شيلتها في عيوني وهي في عز وجعها. إنت اللي حفرت حفرتك بايدك يا وِلد أبوي!"
شيرين وهي قاعدة
على الأرض في نص الصالة، ضحكت ضحكة هستيرية وهي بتلم هدومها المبعثرة ومستعدة تهرب باللي تقدر عليه.
شيرين (بسخرية لاذعة): "أدي آخرة اللعب يا عريس.. شربت المقلب من اللي كنت مفكرها ضعيفة ومكسورة! أنا ماشية، ومبروك عليكوا الدوار كليته والوجع اللي هتاكلوه."
قامت شيرين تجري ناحية الباب، بس مازن مكنش شايف قدامه، جرى وراها ومسكها من عبايتها وزقها لبرة الدوار بعنف.
مازن (بصراخ هيستيري): "اطلعي برة بيتي يا حية، غورِي في داهية، إنتي طالق.. طالق بالثلاثة!"
في نص الصالة - المواجهة الأخيرة
باب الدوار اتقفل على خروج شيرين المدوية، ورجع الهدوء المخيف يسيطر على المكان. مازن لف وش رجع لغالية وجابر اللي كانوا واقفين قصاده بندية تامة.
مازن (وصوته بيترعش من القهر والندم): "غالية.. اسمعيني زين. الجوازة دي.. صح كانت غصب عني في الأول، بس والله العظيم حسيت بندم.. أنا كنت ناوي أصلح كل حاجة بعد الشهر ما يخلص، كنت هطلقها و..."
جابر قاطعه بصوت حاد قاطع زي السكينة:
جابر: "بس.. كفاية حديث لحد إهنه! الشهر اللي كنت عتحلم بيه عشان تخلص من غالية وتطردها.. خلص خلاص، واليوم ده هو آخر يوم ليك هنا بالوضع ده."
مازن بص لجابر بعدم تصديق: "تقصد إيه يا جابر؟"
غالية (وهي بتبص له نظرة كلها احتقار): "أقصد إن اللعبة خلصت يا مازن. أنا مش فاقدة الذاكرة، وسمعتك ودانيا وأنت بتبيعني عشان الورث وشيرين. ودلوك، وبحكم وصية عمي اللي مات، الورث هيتجسم بالعدل، وأنا حقي اللي ضاع السنين دي كلها هاخده تالت ومثلث."
مازن (بعصبية وجنون): "عايزة تخديني على طمع يا غالية؟! دي أملاك عائلة رضوان، مش بتاعتك!"
جابر (وهو بيقرب من مازن وبيحط إيده في جيبه
بتهديد صريح): "أملاك عائلة رضوان اللي بتهدد بيها دي، حقها وحق أبوها اللي مات مقهور هيتاخد غصب عن أي حد، ولو فكرت تمد إيدك على فلس واحد من حلالها، ورب الكعبة ما هخليك تطلع من الصعيد ده عايش!"
مازن حس إنه اتقفل عليه من كل الاتجاهات. فلوسه راحت، مراته فضضحته وطردها، والست اللي كان رافضها وهانها بقت واقفة قدامه ملكة متزينة بقوة ودعم أخوه اللي بيعشقها.
مازن (بصوت مكسور وندم تايه): "يعني.. يعني خسرت كل حاجة.. صح؟"
غالية بصتله نظرة أخيره خالية من أي مشاعر قديمة، نظرة مفيهاش غير البرود والشفقة:
غالية: "خسرت نفسك يا مازن.. وخسرت إنسانة كانت تشتري جزمك بدم قلبها. بس خلاص، اللي حصل حصل."
لفت غالية ضهرها مع جابر، وكانوا رايحين طالعين على السلم. مازن وقف مكانة زي المسطول، حاسس إن الحائط سقط عليه.
في أوضة جابر وغالية - بعد ساعتين
الباب اتقفل عليهم، والأوضة كانت مليانة بكهربة المشاعر. غالية قعدت على حرف السرير، ودموع الارتياح نزلت من عينيها بعد شهور من القهر والتخطيط.
جابر (وهو بيقرب منها وبيمسح دموعها بحنية واضحة): "خلاص يا جلب جابر.. الهم انزاح، ومحدش جدر يمس شعرة منك."
غالية رفعت عينيها لجابر، ولأول مرة تحس بأمان حقيقي وسط الدوامة دي.
غالية: "تفتكر مازن هيسكت يا جابر؟ ولا ممكن يعمل مصيبة تاني عشان الورث؟"
جابر ابتسم ببرود وثقة، وقعد جنبها ومسك إيديها الاثنين بين إيديه:
جابر: "لو حاول يفتح بوقه بحرف، أنا هربيه من جديد. المهم عندي.. إنتي. خلاص، اللعبة خلصت.. إنتي ناوية على إيه بخصوصنا إحنا؟"
غالية استغربت سؤاله، وقالت بابتسامة خفيفة وهي بتبعد عينيها عنه بخجل:
غالية: "قصدك إيه يا جابر؟ ما
إحنا زي ما احنا."
جابر هز راسه بالنفي، ووطى صوته وبقى قريب منها لدرجة حس بأنفاسها:
جابر: "لأ.. مبقاش زي الأول. الشهر اللي اتفقنا عليه كدب، خلص وانكشف، ودلوك.. أنا رايد الحقيقة. رايد تكوني مرتي بجد، شريكة حياتي وعشقي اللي صبرت عليه سنين."
غالية وشها احمر جداً، وقلبها دق بجنون. مدت إيدها تبعده بخجل مصطنع:
غالية: "وه! إنت اتصدمت في دماغك ولا إيه؟ لسه مطلقتش رسمي من أخوك، والبلد كلها لسه مفكراه جوزي !"
جابر (وهو بيضحك بصوت عالي ملا الدار): "تطلق ولا متطلقش، أنا مستعد أحارب البلد كليتها عشانك.. بس استنى وشوفي بكرة مخبيلنا إيه."
وفجأة.. سمعوا صوت خبط جامد على باب الدوار من تحت، وصوت راجل غريب بينادي بصوت عالي وعصبية واضحة:
"يا سي مازن.. يا سي جابر.. افتحوا، البوليس برة وعايزكم في قضية كبيرة!"
غالية وجابر بصوا لبعض بصدمة وقلق...
على باب أوضة جابر - (لحظة وصول البوليس)
الخبط على باب الدوار كان بيزيد كأنه زلزال بيهز حيطان البيت. جابر بصلها بنظرة كلها حماية، ومسك إيدها اللي كانت بتترعش خفيف.
جابر (بحزم وهو بيفتح الباب): "خليكي إنتي إهنه يا غالية، أنا هنزل أشوف المصيبة دي إيه، ومين اللي بيخبط إكده في أنصاف الليالي."
غالية (وهي بتمسك في دراعه بقوة وتوقفه): "لاه يا جابر، رجلي على رجلك. أنا مبجيتش أخاف من حاجة واصل طول ما إنت جاري. اللي يحصل لك يحصل لي."
ابتسم جابر ابتسامة طمنت قلبها، ونزلوا هما الاتنين بسرعة على السلم. في نفس اللحظة، كان مازن طالع من أوضته ووشه شاحب زي الميت، عينيه زايغة ومش فاهم إيه اللي بيحصل.
البواب فتح الباب الرئيسي، ودخل ضابط شرطة ومعاه عسكريين.
الضابط (
بصوت رسمي وصارم): "فين المدعو مازن رضوان؟"
مازن بلع ريقه بصعوبة ونزل آخر كام سلمه وهو بيسند على الحيطة.
مازن (بصوت مهزوز): "أنا.. أنا مازن رضوان. خير يا حضرة الظابط؟"
الضابط: "مطلوب القبض عليك فوراً. اتفضل معانا بهدوء من غير شوشرة."
جابر (وهو بيقف قدام أخوه بيدافع عنه رغم كل اللي عمله): "حيلك حيلك يا باشا! جَبض إيه وبتاع إيه؟ أخوي عمل إيه لكل ده؟ إحنا ناس كبارات في البلد وميصحش الدخلة دي!"
الضابط (وهو بيطلع ورقة من جيبه): "أخوك متقدم فيه بلاغ رسمي من المدعوة شيرين محمود، مراته. البلاغ مش بس تعدي بالضرب، دي قدمت ورق ومستندات بتثبت إن أخوك زور توقيع المدعوة غالية رضوان على عقود بيع مبدئية لـ 'أرض الشرق' عشان يقبض عربونها ويهرب الفلوس قبل ما إجراءات الورث تخلص."
الكلمة نزلت على الدوار زي الصاعقة. غالية شهقت وحطت إيدها على بوقها. جابر لف بوشه وبص لمازن بصدمة حقيقية.
جابر (بذهول وعينيه بتطق شرار): "زورّت توجيعها يا مازن؟! لحجت تعمل إكده ميتا؟ إنت للدرجادي الفلوس عمت عنيك وبجيت حرامي ومزور؟"
مازن نزل راسه للأرض، مقدرش يبص في عين أخوه ولا في عين غالية.
مازن (بصوت مكسور وضعيف): "الشيطان عماني يا جابر.. شيرين هي اللي وزتني، جالتلي نأمن نفسنا جبل ما الشهر يخلص وتفضحنا. مكنتش خابر إنها أول ما نتخانج هتروح تسلمني للبوليس بالورج اللي معاها."
الضابط: "الكلام ده تقوله في النيابة يا أستاذ. يلا قدامي."
العساكر قربوا من مازن وحطوا الكلبشات في إيده. وقبل ما يخرج من باب الدوار، لف وشه وبص لغالية بنظرة
كلها ندم وكسرة.
مازن: "سامحيني يا غالية.. أنا خسرت دنيتي وآخرتي بيدي. حجك هيرجعلك كامل مكمل، أنا مستاهلش حتى تبصيلي."
غالية وقفت ثابته، ملامحها مفهاش ذرة شماتة بس مفهاش ذرة شفقة برضه.
غالية (ببرود وشموخ): "ربنا هو اللي بيسامح يا وِلد عمي. أنا حجي رجعلي من اللحظة اللي شفتك فيها بتشرب من نفس الكاس اللي سجتهولي سنين. روح، ربنا يسهللك طريجك."
خرج مازن مع البوليس، وباب الدوار اتقفل وراهم. الصوت الوحيد اللي فضل في المكان هو صوت تكات الساعة.
في الصالة - بعد القبض على مازن
جابر قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه بتعب. الدوار فجأة بقى فاضي وكبير وموحش. غالية قربت منه، وقعدت جنبه، وحطت إيدها على كتفه بحنية.
غالية (بصوت دافي): "جابر.. إنت زين؟ زعلان على أخوك؟"
جابر رفع راسه وبصلها، عينيه كانت حمرا من كتمة القهر.
جابر: "زعلان على كسرة أبوي في جِبره لو كان عايش وشاف وِلده الكبير طالع متكلبش في أنصاف الليالي. زعلان على الدم اللي مجاش منه غير وجع الجلب. بس الحج حج يا غالية، وهو اللي اختار طريجه."
غالية اتنهدت ومسكت إيده بين إيديها.
غالية: "خلاص يا جابر.. الغمة وانزاحت. مازن هياخد جزاته، والورث هيرجع، والدنيا هتروج. إحنا دلوك ملناش غير بعض."
جابر ابتسم ابتسامة خفيفة، ورفع إيدها باسها برقة.
جابر: "أنا هجيب محامي بكرة الصبح يخلصلك إجرءات الطلاج منيه وهو في الحبس.. مفيش جعدة ليكي على ذمته دجيجة واحدة
بعد إكده. وبعد ما العدة تخلص.." (سكت شوية وبصلها بعشق) "هتبجي مرتي جدام الله والناس كليتها، وفرحك هعمله في البلد يسمّع الصعيد كليته."
غالية ضحكت بخجل ووشها احمر.
غالية: "ربنا يخليك ليا يا جابر وميحرمنيش منيك واصل."
تاني يوم الصبح - في المندرة
الشمس طلعت، وجابر كان قاعد بيشرب القهوة ومستني المحامي اللي كلمه في التليفون. غالية كانت في المطبخ بتجهز الفطار وهي بتغني بصوت واطي ومبسوطة لأول مرة من سنين.
فجأة، البواب دخل يهرول ووشه مخطوف.
البواب: "يا سي جابر! إلحج.. العمدة وكبارات البلد كلياتهم واجفين على الباب ورايدينك في مجلس عاجل دلوك!"
جابر عقد حواجبه باستغراب. قام وقف بسرعة وعدل جلابيته.
جابر: "دخلهم المندرة جِوام، واعمل حسابك في جهاوي للكل."
دخل العمدة (الحاج عبد الرحيم) ومعاه تلاتة من كبارات الصعيد. ملامحهم كانت صارمة جداً ومفيهاش أي هزار. جابر استقبلهم ورحب بيهم وقعدوا.
العمدة (بصوت خشن وجاد): "يا جابر يا وِلد الغالي.. إحنا مجيناش إهنه عشان نشرب الجِهوة. إحنا جايين في مصيبة بتمس شرف العيلة والبلد كليتها."
جابر (باستغراب): "مصيبة إيه يا عمدة؟ لو جصدك على أخوي مازن والبوليس، فده حج وجانون وأنا..."
العمدة (مقاطعاً بحزم): "لاه، سيبك من مازن دلوك. إحنا جايين عشان بنت عمك.. غالية!"
في اللحظة دي، غالية كانت طالعة من المطبخ شايلة صينية القهوة، وقفت ورا الباب الموارب تسمعهم.
العمدة
مكمل كلامه: "فضيحة مازن مع مرته شيرين البارح وطلوعها من الدوار نص الليل خلت البلد كليتها تتكلم. واللي عرفناه، إن غالية مش فاجدة الذاكرة ولا حاجة، وإنها لسه على ذمة مازن أخوك ومطلجهاش."
جابر (بعصبية مكتومة): "أيوه لسه على ذمته، وأنا هجيب المحامي دلوك يخلصلها الطلاج. إيه المشكلة في إكده؟"
العمدة (وهو بيخبط بعصايته على الأرض): "المشكلة إن البلد كليتها خابرة إن غالية عايشة معاك إنت في الدار لوحديكم بعد ما مازن اتقبض عليه! وعلشان هي لسه على ذمة أخوك المزبوط في الحبس، مفيش شرع ولا عُرف يسمح إنها تبات معاك في دار واحدة لحالكم! ده باب فتن وحديت يمس الشرف!"
جابر وقف على حيله والغضب سيطر عليه.
جابر: "حديت إيه وعُرف إيه يا عمدة؟ دي بنت عمي، وفي حمايتي! ومحدش يجدر يمس شعرة منها ولا يتدخل في اللي بيني وبينها!"
العمدة (بصرامة وتحدي لا يقبل النقاش): "المجلس العرفي جرر جراره يا جابر! غالية هتيجي تعيش في داري أنا في حماية حريمي لحد ما عدتها تخلص وتطلج رسمي.. ومفيش ليك جواز منها يا جابر غير لما البلد كليتها تتأكد إن الشرف متلمسش! ولو عارضت.. البلد كلها هتقف جصادك، وهنعتبرك خارج عن طوع الكبارات!"
جابر حس إن الدنيا لفت بيه، وغالية اللي واقفة ورا الباب الصينية وقعت من إيديها بصوت عالي رن في الدوار كله...
(وهنا ينتهي الجزء الرابع .. يا ترى جابر هيوافق يسلم غالية للعمدة ويسيبها تبعد عنه؟ ولا هيقف قصاد كبارات
البلد كلها ويدخل في حرب عشانها؟ لو متشوقين تعرفوا إيه اللي حصل.. يتبع في الجزء الخامس
تكملة الرواية من هناااااااا


تعليقات
إرسال تعليق