القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

روايه غاليه الجزء الخامس بقلم الكاتبه نور محمد

 روايه غاليه الجزء الخامس بقلم الكاتبه نور محمد

 



روايه غاليه الجزء الخامس بقلم الكاتبه نور محمد

 


في المندرة - (لحظة سقوط صينية القهوة)


صوت وقوع الصينية رن في الدوار كله كأنه جرس إنذار كسر الصمت. القهوة اتكبت على الأرض، والفناجين اتكسرت ميت حتة. جابر جري زي المجنون ناحية الباب، وفتحه على آخره، لقى غالية واقفة بتبص للأرض ودموعها نازلة بصمت، ووشها مخطوف من الصدمة.


جابر (بلهفة وهو بيمسك إيديها): "غالية! إنتي زينة؟ إيه اللي وجع الصينية من يدك؟"


غالية رفعت عينيها لجابر، وبصت للعمدة وكبارات البلد اللي قاعدين بيراقبوا الموقف باهتمام.


غالية (بصوت مخنوق): "أنا سمعت كل حاجة يا جابر.. سمعت حديت العمدة."


جابر شدها وراه كأنه بيخبيها من عيونهم، ولف للعمدة بعصبية وشرار بيطلع من عينيه:


جابر: "اسمع يا عمدة! غالية خطوة برة الدوار ده مش هتخطي! أنا راجلها وسندها، ومحدش له صالج بينا. واللي هيجرب من الدار دي، جِسماً بالله لادفته إهنه!"


العمدة (الحاج عبد الرحيم) وقف على حيله، وخبط بعصايته الأرض بقوة هزت المكان:


العمدة (بحزم وصوت جهوري): "إنت عتتحداني يا جابر؟ عتتحدى عادات الصعيد وأصوله عشان العند؟ بنت عمك لسه على ذمة راجل غيرك، وجعدتكم لحالكم في دار واحدة عتفتح أبواب جهنم من كلام الناس.. وإحنا صعايدة، الشرف عندنا جبل الروح!"


جابر كان لسه هيزعق ويرد، بس حس بإيد غالية بتشد عبايته من ورا. لفت غالية ووقفت قدامه، ومسحت دموعها، وبصت للعمدة بثبات وشموخ غريب على بنت في سنها


وموقفها.

غالية (بصوت هادي ورزين): "العمدة معاه حج يا جابر.. الأصول أصول، وإحنا منجدرش نكسر عادات ربينا عليها."


جابر بصلها بصدمة كأن حد ضربه على دماغه:


جابر: "إنتي بتجولي إيه يا غالية؟ رايدة تسيبي دارك وتهمليني؟"


غالية (وهي بتبص في عينيه بحنية عشان تهديه): "داري هيطهرها غياب المؤذي، بس سمعتك وسمعتي لو اتوسخوا بكلام الناس، مفيش مية في الدنيا هتنضفهم. أنا هروح مع العمدة.. داره دار أمان، وهجعد في وسط حريمه لحد ما ورج الطلاج يخلص والعدة تفوت. وساعتها.." (ابتسمت بخجل) "تجيلي من الباب الكبير وتاخدني في النور جدام البلد كليتها."


العمدة ابتسم برضا وهز راسه:


العمدة: "بنت أصول ومتربية يا غالية! عين العجل يا بنتي. جابر.. اسمع حديت بنت عمك، وكفاية عِند، ده لمصلحتكم."


جابر اتنهد تنهيدة شقت صدره. كان عارف إن كلامها منطقي وطبيعي جداً في مجتمعهم، وإن أي تصرف متهور منه دلوقتي هيأذيها هي قبل ما يأذيه.


جابر (وهو بيجز على أسنانه): "ماشي يا عمدة.. بس جِسماً بعزة جلال الله، لو حد ضايجها بكلمة واحدة، لهربج الدنيا على دماغ الكل."


العمدة: "غالية في عينيا، دي بنتي. جهزي خلاجاتك يا بنتي، إحنا مستنيينك برة."


في أوضة غالية -


غالية بتلم هدومها في شنطة صغيرة. جابر واقف ساند على الباب، مربع إيديه، وبيبصلها بوجع الدنيا كله.


جابر: "هتوحشيني يا غالية. الدوار من غيرك هيبجى ضلمة ومجبرة."


غالية (وهي بتقفل


الشنطة وبتقرب منه): "شهر يا جابر.. شهر واحد، ورج الطلاج يوصل، وربنا يحلها. خليك جدع، وماتهملش شغلك وأرضك. مازن كان سايب الدنيا تخرب، إنت لازم تجف على رجلك وتعمر من تاني."

جابر (مسك إيديها وباسها): "وحياتك عندي لأبنيكي قصر بدل الدوار ده. أنا هبعت المحامي من النجمة عشان يخلص كل حاجة مع مازن."


نزلت غالية مع العمدة، وجابر فضل واقف على باب الدوار يبصلها لحد ما العربية اختفت في آخر الطريق. حس إن روحه اتسحبت منه، بس كان متأكد إن ده الصح عشان يحميها بجد.


بعد مرور أسبوعين - في قسم الشرطة (مكتب المحامي)


المحامي قاعد مع مازن اللي كان لابس لبس الحبس الاحتياطي، دقنه طويلة، ووشه شاحب زي الميت.


المحامي (وهو بيمدله الورق): "امضي إهنه يا سي مازن. دي وراج الطلاج رسمي. وكده تبجى أبريت ذمتك من المدعوة غالية."


مازن مسك القلم وإيده بتترعش. بص للورقة كتير، ودموعه نزلت على الورق بصمت. مضى التوقيع الأخير اللي بيفصل بينه وبين الإنسانة الوحيدة اللي حبته بجد وهو دمرها.


مازن (بصوت ضعيف ومكسور): "جول لجابر.. جول لأخوي إني مسامحه، وخليه يسامحني. وجوله يخلي باله من غالية، دي جوهرة أنا معرفتش جينتها."


المحامي (بياخد الورق): "هوصل الأمانة يا سي مازن. ربنا يفك ضيجتك."


في دار العمدة - (بعد مرور فترة العدة)


الأيام عدت تقيلة على جابر، وكل يوم كان بيبعت مرسال يطمن على غالية من بعيد لبعيد. وأخيراً، العدة خلصت،


وورق الطلاق بقى رسمي.

جابر لبس أحسن جلابية عنده، واتعطر، وراح دار العمدة ومعاه كبارات البلد عشان يطلب إيد غالية رسمي ويعلن فرحهم.


في المندرة الكبيرة بدار العمدة، الرجالة قاعدة، والضحك مالي المكان، وجابر وشه منور من الفرحة.


العمدة: "على خيرة الله يا جابر.. غالية بنتنا ومفيش راجل هيصونها جدك. نقرا الفاتحة، والخميس الجاي الدخلة."


رفعوا إيديهم كلهم ولسه هيقروا الفاتحة، فجأة..


الباب بتاع دار العمدة خبط بعنف، ودخل غفير من غفر البلد وهو بينهج ووشه مخطوف.


الغفير (بصوت متقطع من الجري): "يا عمدة! إلحج يا عمدة! في مصيبة عند دوار الحاج رضوان!"


جابر (قام وقف بسرعة وقلبه اتقبض): "حوصل إيه في الدوار؟ انطج!"


الغفير: "في رجالة غرب كِتار يا سي جابر.. ومعاهم محامي وورج حكومي، كاسرين جفل الدوار وجاعدين جوة، وبيجولوا إن الدار والأرض اللي حواليها كليتها.. مبجتش بتاعتكم!"


جابر والعمدة بصولوا بصدمة.


العمدة: "كيف يعني مبجتش بتاعتهم؟ مين دول؟"


الغفير (وهو بيبلع ريقه بخوف): "المحامي بيجول إن سي مازن.. جبل ما يدخل الحبس بأسبوع.. باع الدوار والأرض كليتها بيع وشرا لراجل أعمال كبير من البندر عشان يسدد ديون تجيلة كانت عليه في السر، والراجل جيه يستلم مِلكه وبيجول لو جابر جرب ناحية الدوار، هيسلمه للبوليس بتهمة التعدي على أملاك الغير!"


الكلمات نزلت زي الرصاص على جابر. أخوه مش بس زوّر توقيع غالية، ده باع


تاريخ العيلة وعزوتهم عشان ينقذ نفسه، ورمى جابر في الشارع من غير حتى دار يتجوز فيها غالية!



في المندرة بدار العمدة - (لحظة الصدمة)


جابر هجم على الغفير كأنه أسد جريح، مسكه من ياقة جلبابه وهزه بعنف لدرجة إن الغفير كاد يفقد وعيه من الخوف.


جابر (بصوت يرج الجدران، وعينيه بطق شرار): "إنت بتخرف تجول إيه يا وِلد المحروجة؟! دار مين وأرض مين اللي تتباع؟ ده ورث أبوي وجدي، ومازن ميجدرش يبيع شبر واحد من غير خِتمي وتوجيعي! انطج ياد وماتجننيش!"


العمدة (وهو بيسحب جابر بقوة وبيخلص الغفير من إيده): "سيبه يا جابر! الغفير ملوش ذنب، ده بينجل الخبر. العصبية والزعيج مش هيرجعوا حج.. الغضب بيعمي البصر وبيودي في داهية. اجعد خلينا نفكر بالراوة والعجل."


جابر قعد على الكرسي وهو بيلهث، حاسس إن جبل نزل فوق كتافه. إزاي أخوه يطعنه في ظهره الطعنة القاتلة دي وهو في السجن؟


في اللحظة دي، دخلت غالية المندرة بخطوات سريعة، ملامحها قوية رغم الصدمة اللي سمعتها. وقفت جنب جابر وحطت إيدها على كتفه بثبات.


غالية: "جوم يا جابر. الجعدة إهنه مش هتحل حاجة. العمدة معاه حج، إحنا لازم نروح الدوار ونشوف الورج اللي معاهم ده سليم ولا ملعوب فيه."


جابر (وهو بيبصلها بكسرة): "أخدك معايا في الخراب ده يا غالية؟ الدار اللي كنت هعملك فيها الفرح بجت متداسة برجلين الغرب؟"


غالية (بنظرة شموخ وتحدي): "أنا جولتلك رجلي على رجلك، لو هنسكن في عشة طين، هعمرها معاك. بس الدوار ده حجنا، وحج


الجدود، ومش هنسيبه لغريب بالساهل. جوم يا وِلد عمي، الصعايدة مبيطاطوش غير للي خلجهم."

كلام غالية كان زي السحر، نزل برد وسلام على قلب جابر، وقوامه من تاني.


أمام دوار عيلة "الرضوان" - (المواجهة القانونية)


وصل جابر والعمدة وغالية، ومعاهم رجالة العمدة. لقوا باب الدوار مفتوح، ورجالة ببدل واقفين على الباب، وفي نص صالة الدوار قاعد محامي لابس نظارة طبية وبيشرب شاي بكل برود.


جابر دخل بخطوات واسعة، ووقف قدام المحامي اللي بصله بابتسامة سمجة.


جابر (بصوت هادي بس مليان تهديد): "إنت مين ياد إنت؟ وكيف تتجرأ تكسر جفل داري وتدخلها من غير إذني؟"


المحامي (وهو بيقف وبيطلع ملف من شنطته): "أهلاً يا سي جابر.. أنا المتر صادق، محامي المستثمر 'فهمي بيه الجارحي'. ومفيش كسر ولا حاجة، إحنا دخلنا بيتنا وأملاكنا. البقاء لله في أملاككم."


العمدة (بحزم): "أملاك إيه يا متر؟ الدوار ده والأرض باسم الحاج رضوان، وورثته مازن وجابر، ومفيش بيع بيتم من غير توجيع الطرفين."


المحامي ابتسم بخبث، وسحب ورقة مطبوعة عليها أختام النسر وقدمها للعمدة.


المحامي: "كلامك مظبوط يا عمدة لو مكانش سي مازن معاه توكيل عام شامل من أخوه جابر بيه. توكيل يبيح ليه البيع والشراء للنفس وللغير. بناءً عليه، سي مازن باع كل حاجة لفهمي بيه الجارحي عشان يسدد ديونه اللي عدت الملايين، وجبض الباقي واتنازل


عن كل شيء."

جابر سحب الورقة من إيد العمدة وعينيه بتجري على السطور. التوكيل كان سليم! ده التوكيل اللي عمله لمازن من سنين طويلة لما سافر يشتغل برة عشان يمشيله أموره، ونسي يلغيه لما رجع! الكارثة كانت قانونية ومحكمة جداً.


جابر (بصدمة وهو بيجز على أسنانه): "استغل توكيلي ليه اللي من سنين عشان يبيع لحمي ودمي؟! ياااه على الغدر لما ييجي من اللحم والدم!"


المحامي (وهو بيلم ورقه ببرود): "البيع تم سليم والجانون في صفنا. الفلوس اتسددت، والعقود اتسجلت. جدامكم ٢٤ ساعة تلموا أي خلاجات أو متعلقات شخصية باجية ليكم، وإلا هجيب قوة من المركز أطردكم طرد قانوني."


جابر كان هيهجم على المحامي يكسر عظمه، بس العمدة مسكه بقوة.


العمدة: "الضرب مش هيحل يا جابر، هيحبسوك ونخسر كل حاجة. نمشي دلوك، والمحاكم بيناتنا."


في دار العمدة - (وقت الانكسار)


الليل ليل، وجابر قاعد لوحده في الجنينة، حاسس بقلة الحيلة. فجأة، كل اللي بناه في سنين غربته راح، وحتى ورث أبوه راح. غالية خرجت ومعاها كوباية شاي بالنعناع، وحطتها قدامه وقعدت قصاده.


جابر (وهو باصص للأرض بصوت مكسور): "بجيت حتة فلاح شحات يا غالية.. مفيش حيلتي لا دار ولا أرض. مازن خد كل حاجة وخلاني على الحديدة. أنا.. أنا معنديش حاجة أجدمهالك دلوك.. لو رايدة تشوفي طريقك وتتجوزي سيد سيدي، أنا مش هعترض، إنتي تستاهلي تعيشي ملكة،


مش حرمة راجل مكسور."

غالية حطت إيديها الاتنين على وشه، ورفعت عيونه ليها. عينيها كانت بتلمع بدموع الحب الصادق.


غالية (بنبرة قوية مليانة عشق): "اجطع لسانك يا جابر! أنا مكنتش رايداك عشان مالك ولا دارك.. أنا رايداك عشان راجل! راجل صاني وشالني في عيونه لما كنت مكسورة وضعيفة. ودلوك، دوري أنا أشيلك وأسندك. الدوار اللي راح، بكرة نبني غيره. والأرض اللي اتباعت، دراعك هيجيب أحسن منها. أنا مرتك في الفجر والضلمة، ومحدش هيفرقني عنيك غير الموت، فاهم يا وِلد عمي؟"


جابر ابتسم والدموع لمعت في عينيه، حس إن ربنا عوضه عن كل الخسارة بغالية. حضن إيديها وباسهم بحب كبير.


جابر: "إنتي العوض اللي بجد يا غالية. وأنا أوعدك، هجف على رجلي تاني، وهجيب حجنا بالقانون أو بالعافية."


وفجأة، الباب خبط بقوة، ودخل واحد من رجالة البلد، معاه شاب لابس بدلة باين عليه إنه غريب عن الصعيد. الشاب ده كان بينهج كأنه بيجري مسافة طويلة.


الشاب (وهو بيسأل بصوت متوتر): "أستاذ جابر رضوان؟ أنا المحامي الشخصي لأخوك مازن بيه."


جابر وقف بسرعة وحط إيده على وسطه.


جابر: "إيه، أخوي باعتك تاخد مني الهدوم اللي على لحمي برضك؟"


المحامي (وهو بيطلع ظرف مقفول بختم أحمر من جيبه): "لأ يا فندم. مازن بيه تعرض لمحاولة قتل في السجن النهاردة الصبح وهو دلوقتي في العناية المركزة وحالته خطيرة.

لسه الاحداث


القادمه دمار... يتبع في الجزء السادس 

للكاتبه نور محمد 

تكملة الرواية من هناااااااا 



تعليقات

التنقل السريع
    close