القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 لغز طليقي حكايات زهرة حصري



لغز طليقي حكايات زهرة حصري

 

لما خرجنا من عند المأذون بعد الطلاق، طليقي قالي بشماته فرحي بكره لو عايزه تحضري، وتاني يوم اتصدمت بمكالمه من امه بتقولي ان طليقي في المستشفى وتعبان جدا وبتطالبني اقف معاه واكون ممرضه للباشا!!!

إمبارح أنا وحسام قفلنا صفحتنا بنظافة شديدة.

لا عياط.. ولا خناق.. ولا المشهد الدرامي بتاع الاتنين اللي واقفين قدام محكمة الأسرة يبصوا لبعض بحزن وندم.

تأمين الاتفاق والورق كان جاهز من بدري.

الشقة تتقسم إزاي، الفلوس بتاعة مين، العفش والمقتنيات تتحسب إزاي.. كل حاجة كانت مكتوبة بالبند.

مضينا.. استلمنا الورق.. وشكرًا.

ونحنا خارجين من الباب، حسام بص في ساعته وقال بثقة أنا فرحي بكرة لو عايزه تحضري.

كنت ماسكة شنطة السفر بتاعتي، رفعت عيني فيه ببساطة تمام، مبروك.

فضل يبصلي، وأنا بصيت له.

يمكن كان مستني مني أسأله أو أعيط أو أغير.

بس أنا ماسألتش ولا سؤال.

العروسة مين؟ تعرفها من امتى؟ الفرح فين في القاهرة؟ وليه بتتجوز ثاني يوم الطلاق على طول؟

كل ده مابقى لهوش أي لازمة.

الختم نزل على الورقة، ومن اللحظة دي حياته الشخصية مابقتش تخصني في أي حاجة.

سحبت شنطتي ومشيت، وهو طلب عربية ومشي.

وانا طلعت على طول على الغردقة.

الجناح اللي حجزته في الغردقة بيكلفني مبلغ وقدره في الليلة.. وحجزت أسبوعين كاملين.

زمان مكانش يمكن أعمل حركة زي دي ولا أصرف المبلغ ده.

مع إني كنت بطلع فلوس كويسة من شغلي، بس دايماً كان عندي عقدة القرش الأبيض لليوم الأسود.

أقول يمكن الشقة تعوز توضيب؟ يمكن الظروف تزنقنا بعدين؟

كنت بعيش في حرمان عشان بعدين.

لحد ما بعدين بتاعنا طار وتبخر.

وساعتها اكتشفت حاجة بسيطة أوي.. فلوسي دي من حقي أفرح بيها نفسي!

اخدت اجازه من شغلي.. اتطلقت.. قطعت التذاكر.. وحجزت الأوتيل.

الأسبوعين الجايين دول مش هعمل أي حاجة غير إني أكل، وأنام، وأقعد


قدام البحر.

بس للأسف، من أول يوم.. الهانم حماتي القديمة تتصل!

ماكنتش طايقة أطول معاها في الكلام خير يا مدام ثريا، متصلة ليه؟

سكتت ثانيتين كده، وبعدين قالت حسام حصلتله مصيبة!

إيدي وقفت وأنا بلعب في حرف الملاية مصيبة إيه؟

في المستشفى!

قعدت عدل على السرير.. افتكرت الجملة اللي حسام قالها لي إمبارح أنا فرحي بكرة.

هو مش الفرح النهاردة؟ سألتها إيه اللي جابه المستشفى؟

ما تسأليش أسئلة كثيرة! ثريا قطعت كلامي بسرعة وعصبية الولد مش قادر يقوم من على السرير، ولازم حد يكون جنبه يرعاه.. انجزي وحجزي أوتوبيس ولا طيارة واركبي وتعالي فوراً!

ما ردتش عليها في ساعتها.

مش من كتر الخوف عليه.. لا، عشان ماكنتش فاهمة المنطق المريض بتاعها!

أنا؟!

أمال مين يعني؟! ثريا ردت بمنتهى البجاحة كأن ده الطبيعي إنتي اللي عاشرتيه سنين وعارفة أكله وشربه وطبعه.. الغريب هيعرف يخدمه زيك؟

عدت الكلمة ببطء الغريب؟

أيوة!

كنت هفطس على نفسي من الضحك هو مش حسام بيتجوز النهاردة؟ هي الست اللي لسه متجوزها دي بقت غريبة خلاص؟

الناحية الثانية الخط قطع فيه الصوت تماماً.

استنيت.. ثانية.. ثانتين.. ثلاثة.

ثريا ما ردتش على السؤال ده خالص، وبدل كده بدأت تزعق وتتنرفز ماكيش دعوة بالكلام ده دلوقتي! المهم إنتي تيجي فوراً! حسام محتاج حد يقف جنبه، إنتي مش كنتي مراته وعشرة عمره؟ معقول يهون عليكِ ايه النداله دي؟

المرة دي ضحكت بجد بقى.

يعني ورقة الطلاق دي شغالة في الحقوق بس، لكن الواجبات والخدمة لأ!

حسام يروح يتجوز غيري عادي، بس لما يمرض، أنا اللي أرجع أخدمه وأشيله!

نزلت رجلي على الأرض وقلت بصرامة يا مدام ثريا.. اسمعيني كويس. إمبارح الساعة تسعة ونص الصبح، أنا وحسام قفلنا القصة دي رسمياً وبشكل نهائي. مش زعلانة وسايبة البيت، ولا واخدين فترة استراحة.. ده طلاق رسمياً.. ومن إمبارح

أنا مابقتش مراته.

ثريا انفجرت بس ده كان جوزك!

أيوة.. كان! وركزي في كلمة كان دي كويس.. لو حسام في المستشفى، إنتي ممكن تخدميه، مراته الجديدة تخدمه، أهله وإخواته يخدموه، أو أجروا له ممرض.. إنما أنا، ماليش أي علاقة بالقصة دي!

يا شهد!

أنا مخلصتش كلامي! ماكنش عندي أي طاقة إني أجاملها زي زمان لو حسام حالته خطيرة ومحتاج عملية، المستشفى هتطلب إمضاء أهله أو مراته الحالية، مش هيجوا يدوروا عليا أنا عشان أرخص أو أوقع.. لأني ببساطة بقيت طليقته.. يعني مفيش أي سبب في الدنيا يخليني أقطع إجازتي وأدفع دم قلبي عشان أرجع أعمل شاي وأشيل مريض هو جوز واحدة ثانية!

سمعت صوت نفسها طالع بطلوع الروح من الغيظ.

قلت لها آخر كلمة أنا في إجازة ومستجمية.. ياريت ماترنيش عليا تاني.

وقفلت السكة.. وعملت بلوك للرقم.

رميت التليفون على جنب.. بس بصراحة، الفكرة فضلت معفرتاني.

مش عشان خايفة على حسام.. لا، في تفصيلة ثانية هي اللي شغلت دماغي.

ثريا زوغت من الإجابة عن العروسة.. وزوغت بشدة!

النهاردة المفروض ليلة الفرح.. وحسام فجأة في المستشفى!

بالعقل والمنطق، الست اللي كانت رايحة تتجوزه النهاردة هي اللي مفروض تكون جمبه في مستشفى.. ليه ثريا بتدَور عليا أنا؟

فكّرت شوية.. وبعدين قلت لنفسي وأنا مالي؟ هو أنا فاضية للدوشة دي؟

طلعت ماسك الوش الثلج من التلاجة الصغيرة.. ولسه بفتح الكيس

جرس الباب رن.

رفعت رأسي.. وقبل ما أقوم، الجرس رن تاني وتالت.

بصيت في الساعة.. مش ميعاد الهاوس كيبنج خالص.

مشيت لحد الباب مين؟

مفيش حد رد.

بصيت من العين السحرية.. ووقفت مكاني!

مدير الأوتيل واقف بره.. ومش لوحده.

كان واقف معاه اثنين رجالة بلبس شرطة مباحث.

بصيت على الرتب والشورط.. دول مش شرطة سياحة بتوع الغردقة، دول شكلهم ضباط قادمين مخصوص من مديرية أمن القاهرة!

إيدي فضلت على أكرة

الباب.. وفكرة غريبة أوي جرت في دماغي.

ثريا لسه مكلماني مفيش كملت نص ساعة.. والشرطة وصلت لحد باب أوضتي؟

فتحت الباب نص فتحة أفندم؟ بتدوروا على حد؟

الراجل الكبيرة فيهم طلع كارت الهوية الأستاذة شهد؟

أيوة أنا.

رفع الكارنيه قدام وشي المقدم هشام، من مباحث القاهرة.. في موضوع محتاجين نتحقق منك فيه.

بصيت على الكارنيه كويس خير؟ يخص إيه؟

ما ردش بصراحة، بس قال ينفع ندخل نتكلم جوه؟

وسعت الطريق اتفضلوا.

دخل الضابطين، ومدير الأوتيل فضّل بره وقفل الباب بظرفه.

شاورْت على الصالون اتفضلوا استريحوا.

الضابط الصغير حط شنطة فيها أجهزة تسجيل، والضابط الكبير ما قعدش في ساعتها.

فضل يبص في الأوضة.. البلكونة.. الترابيزة.. وبعدين بص على شنط السفر بتاعتي في ركن الأوضة، واحدة منهم كانت لسه مفتوحة.

إنتي لسه واصلة الغردقة يا مدام؟

وصلت الضهر.

ناوية تقعدي قد إيه؟

خمسطاشر يوم.

حد معاكي؟

لأ، لوحدي.

قعد وقال أنا المقدم هشام.. وده النقيب أحمد.

هزيت رأسي.

فتح أجيندة قدامه أستاذة شهد.. حسام بيمثلك إيه؟

فهمت على طول.. وجود الشرطة هنا له علاقة بيه طبعاً!

طليقي.

سن القلم في إيد المقدم هشام وقف.. والنقيب أحمد بص لي باهتمام.

طليقك؟

أيوة.

من امتى؟

بصيت له بثبات من أقل من يومين.

بالتحديد؟

إمبارح الساعة تسعة ونص الصبح.

في محكمة الأسرة؟

أيوة، عند المأذون هناك.

وبعدها سافرتي الغردقة على طول؟

أيوة.

ليه بالسرعة دي؟

أنا قدمت استقالتي من شغلي.. وكنت متفقة مع نفسي أول ما نخلص إجراءات الطلاق هطلع أغير جو.

المقدم هشام قلب الصفحة تعرفي إن حسام كان المفروض يتجوز النهاردة؟

أيوة، أعرف.

مين اللي قالك؟

هو بنفسه.

امتى؟

أول ما استلمنا الورق وخرجنا من باب المحكمة.

قالك إيه بالظبط؟

قال لي أنا فرحي بكرة.

بس كده؟

بس كده.

وما سألتيش هيتجوز مين؟

لأ.

ولا الفندق فين؟

لأ.

ولا ميعاد الفرح؟

لأ.

الضابط الصغير النقيب أحمد اتكلم فجأة معقولة ما كانش عندك فضول تعرفي؟

بصيت له واستغربت سؤاله حضرتك، واحدة

 

لسه طالعة من المحكمة ومعاها ورقة طلاقها.. المفروض تعمل إيه؟ تروح تعمل تحريات عن جوزها القديم؟ ولا تروح تحضر الفرح وتزغرط له؟

ما ردش وسكت.

رجعت ضهري لورا على الكنبة أنا اتطلقت خلاص.. يتجوز مين أو يعمل إيه دي حريته الشخصية، مابقتش تخصني.

المقدم هشام كتب كلمتين، وفجأة بص لي وقال طب تعرفي إن حسام ما ظهرش في فرحه النهاردة؟

اتسمرت مكاني ما ظهرش؟!

القاعة محجوزة، والمعازيم كلهم جم، والعروسة بالسيشن بتاعها كلو كان جاهز.. بس حسام ما جاش.

حاجبي اترفع تلقائياً.. وساعتها حسيت إن في حاجة غلط ومش منطقية بتدور.

ما جاش عشان في المستشفى؟

المرادي المقدم هشام هو اللي اتفاجئ وبص لي باستغراب إنتي قلتي إيه؟

سكتت شوية.. وابتدينا نبص لبعض بذهول.

بعد كم ثانية، المقدم هشام سأل بصرامة مين اللي قالك إن حسام في المستشفى؟

ما ردتش بسرعة هو أنتم مش عارفين ولا إيه؟

عارفين إيه؟

إن حسام محجوز في المستشفى؟

الأوضة هديت خالص وخيم عليها السكوت.

المقدم هشام حط القلم على الترابيزة يا أستاذة شهد.. إحنا لحد اللحظة دي مش عارفين حسام فين أصلاً!

بصيت له بذهول.. كمل كلامه تليفونه مقفول.. أهله بيقولوا ما يعرفوش عنه حاجة.. الأماكن اللي بيروحها مالهاش أي أثر ليه.. وأهله أبلغوا المباحث إمبارح بالليل.. وحسام حالياً بالنسبة لنا مختفي.

فضلت باصة للمقدم هشام فترة طويلة.. مسكت التليفون أبص في الساعة.

صح.. المكالمة دي ما عدّاش عليها نص ساعة!

أنتم متأكدين؟

متأكدين من إيه؟

إن أهله ما يعرفوش هو فين؟

أيوة.

قعدت عدل وبصيت له بجدية يبقى إحنا كده قدام مشكلة كبيرة أوي يا فندم.

المقدم هشام ركز معايا تقصدي إيه؟

من عشر دقايق قبل ما حضرتك تخبط على الباب، مدام ثريا كانت بتكلمني في التليفون.

أم حسام؟

أيوة.

وقالت لك إيه؟

حطيت التليفون على الترابيزة قالت

لي إن حسام في المستشفى.

النقيب أحمد بص للمقدم هشام بسرعة بذهول.

كملت كلامي ومش بس كده.. دي قالت لي نصاً إنه مش قادر يقوم من على السرير ولازم حد يخدمه.. وطلبت مني أقطع إجازتي وأرجع القاهرة فوراً عشان أقف جنبه!

المقدم يسأل بلهفة مستشفى إيه؟

ما قالتش.

قسم إيه؟

ما قالتش.

تعبان ب إيه؟

برضه ما قالتش.

وما سألتيهاش؟

سألتها سؤال تاني خالص.

سألتيها إيه؟

سألتها ليه العروسة الجديدة ما تقعدش جنبه وتخدمه.

وردت قالت إيه؟

اتهربت من الإجابة.. وقالت لي ماكيش دعوة بالتفاصيل دي المهم ترجعي!

الجو في الأوضة اتغير تماماً.. الضباط مابقوش بيحققوا معايا أنا بس، دول بدأوا يفكروا في اللغز بتاع المكالمة دي!

بصيت للمقدم هشام حضرتك بتقول إن العيلة عملت بلاغ باختفاء حسام.. هي مدام ثريا هي اللي بلغت؟

ما جاوبنيش على السؤال ده، بس قال سجل المكالمات لسه عندك؟

أيوة.

فتحت التليفون.. الرقم كان في قائمة البلوك بس المكالمة واضحة بالوقت.

المقدم هشام نقل الوقت والتاريخ مليني الرقم.

مليته والنقيب أحمد كتبه عنده بسرعة.

بعدها المقدم رجع يكمل أسئلته آخر مرة شفتي فيها حسام كانت امتى؟

إمبارح.

الساعة كام؟

عشرة الصبح تقريباً.

فين؟

قدام محكمة الأسرة.

وبعد كده؟

هو ركب عربية ومشي.. وأنا طلعت على مطار القاهرة ومنه للغردقة.

اتكلمتوا في التليفون بعد كده؟

لأ.

واتساب؟

لأ.

رسائل؟

لأ.

أي وسيلة تواصل؟

مفيش خالص.

سألني بتركيز العلاقة بينكم قبل الطلاق كانت عاملة إزاي؟

ضايقني السؤال بس جاوبت مش كويسة.

سبب الطلاق إيه؟

وهو سبب الطلاق يفرق إيه في موضوع اختفاءه؟

النقيب أحمد اتكلم حسام اختفى في نفس يوم فرحه.. وحضرتك طليقته اللي لسه متطلقة منه إمبارح وسافرتي فوراً.. طبيعي نحقق مع الدائرة المقربة منه كلها.

فهمت.. أنا بالنسبة لهم متهمة أو مشتبه فيها!

ما

كانش في بينا أي خناق على فلوس ولا مؤخر.. ولا في قضايا ضرب أو مشاكل.. ولا ديون مشتركة.. وما كانش عندي أي إثبات لخيانة زوجية خلال الجواز.. ببساطة، مابقتش قادرة أكمل معاه وهو نفس الكلام.. الاتفاق كان مكتوب وجاهز، وكل واحد أخد حقه بالعدل.. مفيش حد يدين الثاني بحاجة.

المقدم هشام بص لي بتكرهي حسام يا شهد؟

فكرت شوية كنت متضايقة منه.. لو ما كانش في زعل ما كناش اتطلقنا.. بس أ أمنيات إني أؤذيه أو يحصله حاجة؟ لأ طبعاً.

شاورت على الشنط أنا دافعة شقا عمري عشان أجي أستجم هنا.. كنت عاوزة أبدأ حياتي الجديدة بعد الطلاق من الغردقة ورصيد راحة.. مش عشان أفضّل معلقة نفسي ب حسام ومشاكله.

المقدم هشام بصلّي بتمعن بضع ثواني.. وبعدين قفل الأجيندة.

تمام. وقف من مكانه إحنا كده أخدنا أقوالك المبدئية.

افتكرت الموضوع خلص.. بس لقيته بيشاور لي اجمعي شنطتك يا مدام شهد.

برقت بذهول ليه؟!

عشان ترجعي معانا القاهرة.

أنا؟!

أيوة.

وليه أرجع؟

لأن القضية ظهر فيها خيط جديد خطير.

عينه جت على تليفوني.. وفهمت على طول إنه يقصد مكالمة الست ثريا.

بس أنا ممكن أساعدكم وأنا هنا في الغردقة!

ما ينفعش.

أنا حتى ما أعرفش حسام فين أصلاً!

وهو ده بالظبط اللي محتاجين نعرفه ونحقق فيه.

المقدم هشام قال بجدية حاليًا إنتي آخر واحدة وصلها معلومات عن حالة حسام.. ويمكن المكان اللي هو فيه عن طريق كلام أمه.

بس أنا كل اللي سمعته منها إنه في المستشفى! ما قالتش اسم مستشفى ولا أي زفت!

وهو ده بالظبط الشيء المريب وغير المنطقي!

بصيت له يعني القضية لسه مجرد اختفاء؟

المقدم هشام سكت لحظة لحد دلوقتي مش قادرين نحدد. وبعدين كمل إجازتك للأسف هتقف هنا يا أستاذة.. لمي حاجتك.

بصيت من الشباك.. بحر الغردقة كان لسه قدامي بيلمع تحت الشمس.

الماسك اللي طلعته حطيته على الترابيزة

من غير ما ألحق أفتحه.

ما كملتش أربع وعشرين ساعة هنا!

هنتحرك امتى؟ سألته بقلة حيلة.

على أول طيارة أو عربية المباحث جهزة بره.

بعد كام ساعة، الشنطتين بتوعي كانوا محطوطين في شنطة عربية المباحث.

كنت قاعدة في الكنبة الوراانية.. والمناظر الطبيعية على طريق السخنة بتجري بسرعة من ورا الإزاز.

الإجازة اللي حلمت بيها انتهت قبل ما تبدأ.

بس الصراحة، في اللحظة دي ما كانش فارق معايا فلوس الفندق ولا الإجازة اللي ضاعت.

كان في جملة واحدة عمالة تلف في دماغي

هو حسام فين؟

لأ.. الأصح من كده

هل ثريا عارفة حسام فين بجد؟

لو ما تعرفش.. جابت منين الثقة دي إنه في المستشفى؟ ولا وكمان حازمة إنه مش قادر يقوم من على السرير؟

ولو تعرف.. ليه الشرطة بتدور عليه؟ وليه أهله أبلغوا عن اختفاءه من الأساس؟

غمضت عيني.. وافتكرت حاجة ثانية أغرب.

العروسة!

القاعة.. والملايين اللي اتصرفت.. والمعازيم اللي جم.. والعروسة اللي كانت قاعدة بفيستها ومستنية.

لو حسام حصتله حاجة.. مش المفروض العروسة دي تكون أكتر واحدة مقلوبة ودنيتها مهدودة؟

ليه في مكالمة ثريا، العروسة دي مكانش ليها أي وجود خالص؟

ما طلبتش من العروسة تقعد جنبه تخدمه.. طلبت مني أنا!

أنا اللي بقيت طليقته من إمبارح الصبح!

كل ما أفكّر، بحس إن الموضوع فيه إنّ وبشعة أوي!

بصيت على المقدم هشام اللي قاعد قدام.

يا فندم..

فتلفت لي افتكرتي حاجة جديدة؟

لأ.. بس عاوزة أسأل سؤال.

قولي.

بصيت في عينه بتركيز هو مين بالظبط اللي أبلغ الشرطة عن اختفاء حسام؟

العربية هديت فيها الضجة.. والسكوت ساد.

سألت تاني هل هي مدام ثريا؟.. ولا العروسة الجديدة؟

النقيب أحمد اللي كان بيسوق بص لي في المراية اللي قدام بعينين كلها اندهاش واستغراب.

حتى المقدم هشام ما ردش فوراً.

والرد ده بالذات هو اللي خلي فكرة مرعبة تنور في دماغي في اللحظة دي.

يمكن المشكلة من الأول ما كانتش في غياب حسام أصلاً..

المشكلة في اللغز الكبير مين أول واحد قال إنه اختفى؟

ولو


ثريا فعلاً ما تعرفش ابنها فين.. ليه قبل ما الشرطة توصل لي ب عشر دقايق، كانت بتكلمني وتقول لي بثقة عمياء إن حسام في المستشفى ومحتاج حد يخدمه؟!

العربية ماشية بينا على طريق السخنة، وكل كيلومتر بيقربني من القاهرة، كان قلبي بيقبض أكتر. الأسئلة اللي في دماغي بقت عاملة زي كرة السلة، بتخبط في بعضها من غير إجابة.

المقدم هشام لاحظ سكوتي، فالتفت لي شوية وقال بهدوء أنا فاهم إنتي بتفكري في إيه يا شهد.. وسؤالك بتاع مين بلغ عن اختفاء حسام في محله.

عدلت قعدتي وسألته بسرعة طب ومين اللي بلغ فعلاً؟

المقدم هشام بص لنقيب أحمد، وبعدين رجع بص لي وقال اللي بلغ عن اختفاءه.. مش أمه.. ومش العروسة.

برقت وفتحت عيني للآخر أمال مين؟! مين اللي ممكن يبلغ عن واحد يوم فرحه غير أهله أو مراته؟

شخص تالت خالص.. شريكه في الشغل.

اتخضيت شريكه؟ تقصد كمال؟

أيوة.. المهندس كمال. المقدم هشام كمل كلامه بنبرة جية كمال هو اللي راح القسم إمبارح بالليل، وقدم بلاغ إن حسام ما حضرش اجتماع مهم، وإن تليفونه مقفول، وإن في حاجات غريبة بتحصل في الشركة.. والأهم من كده، إنه قال إن حسام كان باعت له رسالة غامضة قبل ما يختفي بكام ساعة بيطلب منه يبعد عن مراته الجديدة لو حصل له حاجة!

فتحت بوقي من الصدمة. مراته الجديدة؟! يعني هي أصلاً موجودة في الصورة، وليه حسام يبعت لكمال رسالة زي دي؟

رسالة إيه؟ سألت وصوت بيترعش شوية من كتر اللخبطة.

النقيب أحمد هو اللي رد من قدام رسالة نصية على الواتساب.. حسام باعت لكمال بيقوله فيها لو جرالي حاجة، خلّي بالك من مراتي.. ومن اللي عملته ثريا.

ورسالة ثانية بعدها بدقايق اتمسحت.

حطيت إيدي على دماغي. إيه الكارثة دي كلها اللي اتفجرت فوق دماغي وأنا يدوب لسه بقول هقضي أسبوعين رايقين في الغردقة؟!

يعني إيه؟ قلت بتهكم عصبي يعني إحنا قدام جريمة ولا إيه بالضبط؟

المقدم هشام ما ردش بإجابة قاطعة، بس قال جملة واحدة خوفتني بجد التحريات هي اللي هتحدد.. بس اللي متأكدين منه، إن ثريا أم حسام كذبت عليكِ لما قالت لك إنه في المستشفى. لأننا فحصنا كل المستشفيات في القاهرة والجيزة واسم حسام مش موجود في أي دفتر دخول خالص.

سكتّ تماماً.

لما أم حسام تكذب وتقول إنه في المستشفى، وهي أصلاً ما بلغتش عن اختفاءه كمال اللي بلغ.. ده معناه إنها عارفة هو فين كويس قوي! أو على الأقل.. عارفة مين اللي أخفاه، أو إيه اللي حصل يوم الفرح!

العربية دخلت كمين القاهرة، وهناك عربية مباحث ثانية كانت استنانا عشان تنقلني مباشرة على مديرية أمن القاهرة، مش على البيت.

وأنا نازلة من عربية المباحث وداخلة على بوابة المديرية، بصيت لساعتي.. لقيتها تسعة بالليل.

إمبارح في نفس الوقت ده تقريباً، كنت قاعدة في البيت مع حسام بنلم هدومه، والنهارده أنا داخلة قسم الشرطة كشاهدة رئيسية في قضية اختفاء غامضة وربما أكتر من كده.

دخلونا مكتب المقدم هشام، وبعد دقائق من الانتظار، الباب خبط ودخل ظابط تاني معاه ملف ورقي تخين.

الظابط بص للمقدم هشام وقال بصوت واطي بس سمعته كويس يا فندم.. لقينا عربية حسام.. ركنينها في جراج مول في التجمع الخامس.. والتليفون مفتوح إشارة رساله أخيرة منه.

المقدم هشام وقف بسرعة وفين حسام جوه العربية؟

الظابط

هز راسه بنفي مرعب العربية فاضية يا فندم.. بس لقينا على الكنبة اللي ورا.. تيشيرت حسام.. مليان دم.

الكل في المكتب سكت.. وأنا حسيت إن الأوضة بتلف بيا، والدنيا اتقفلت في وشي.

حسام.. مش مجرد مختفي.

حسام فيه بلاء كبير وقع عليه، وأنا للأسف.. بقيت في قلب النار دي من غير ما أحس.

العربية دخلت بيا بوابة المديرية، والنفس كان بيطلع بطلع الروح. ريحة القلق والتراب والقضايا كانت مالية المكان.

دخلوني مكتب المقدم هشام، وبعدها بدقائق دخل ظابط تاني وهو شايل كيس بلاستيك كبير وشفاف جوه تيشرت مرقّع بقع غامقة، وقال بصوت متحفظ يا فندم.. فحصنا الكاميرات بتاعة الجراج في التجمع، ولقينا المفاجأة.

المقدم هشام سابه وقام وقف إيه هي؟

الظابط حط الكيس قدامه على المكتب الكاميرات صورت مين اللي سايب العربية في الجراج.. مش حسام خالص.. اللي كان سايق العربية ونزل منها كان كمال.. شريكه في الشغل!

الدم جمد في عروقي. كمال؟! الشريك اللي راح بلغ عن اختفائه من إمبارح هو اللي كان سايق عربيته وسايبها في الجراج؟!

المقدم هشام لف وبص لي نظرة سريعة، وبعدين وجه كلامه للظابط ومدام ثريا؟ أم حسام فين دلوقتي؟

جبناها يا فندم.. محجوزة في أوضة التحقيق اللي جنبنا، ومنهارة خالص وقالت كل حاجة أول ما شافت كيس الدم!

قلبي كان بيدق زي الطبلة. مسكت في حرف الكنبة وأنا حاسة إن الحقيقة المرعبة خلاص هتنكشف.

المقدم هشام شاور لي بإيده تعالي يا شهد.. تعالي اسمعي بنفسك أم طليقك هتقول إيه.

دخلنا أوضة التحقيق اللي فاصل بينها وبين الأوضة التانية زجاج عاكس. شفت ثريا قاعدة على الكرسي، وشعرها

مهوش، وبتعيط بحرقة وبتترعش.

صوت التحقيق كان واصل لنا بوضوح عبر السماعة

اقسم بالله ما كنت أعرف إنه هيوصل لقتل يا باشا! كمال قالي هأدبه بس! قالي هخليه يتنازل عن نصيب الشراكة ويكتب لي الشركة، وعشان يضمن إنه يوافق يوم فرحه خطط إنه يخطفه ساعات ويرعبه!

المقدم هشام اتكلم في جهاز الداخلية وهو باصص جوه وحسام فين دلوقتي يا ثريا؟ وابنِك إيه نظامه؟

ثريا صرخت بصوت هز الأوضة كمال هو اللي قتله! لما حسام عرف لعبته يوم الفرح ورفض يمضي التنازل، اختلفوا.. وكمال ضربه بمفتاح العربية على رأسه في ساعة عصبية.. وموته! وبعدين حط الجثة في شنطة العربية ورماها في المقطم!

كلمات زي الصاعقة نزلت على دماغي.

حسام مات؟

مات في يوم فرحه اللي كان متعجل عليه عشان يبدأ حياة جديدة بعيد عني!

بصيت للمقدم هشام وعيوني مليانة دموع، مش حزنًا عليه بالقدر ما هو ذهول من عبث الدنيا. إمبارح بس كنا واقف قدام محكمة الأسرة بنقسم حياتنا بكل برود، والنهاردة هو بقى في خبر كان، وعيلته اللي باعتني عشان أخدمه، هي اللي تسببت في نهايته بطمعهم وشراكتهم الوسخة.

المقدم هشام طبطب على كتفي وقال بصوت هادي إجازتك باظت يا شهد.. بس حق طليقك هيرجع، والكل هيتحاسب.

خرجت من المديرية لوحدي مع أول ضوء للنهار. الشارع كان هادي، والهواء ساقع، والتليفون اللي في إيدي كان منور برقم مدام ثريا اللي محطوط على بلوك.

فتحت البلوك، بصيت على شاشات الموبايل، ومسحت كل حاجة تخصه.

ركبت عربية تخليني أرجع ألم شنطي من الأوتيل في الغردقة.. بس مش عشان أستجم، عشان أقفل الصفحة دي للأبد، وأعرف أخيراً إن بعدين الحقيقي.. هو اللحظة دي بس اللي عايشاها دلوقتي، وبس.

 

تعليقات

التنقل السريع
    close