القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 جوزي طلب مني أبيع دهبي بقلم بسمه 




جوزي طلب مني

 جوزي طلب مني أبيع دهبي عشان نسدد ديون أخوه، وقاللي: «دي أزمة ومش هتعدي غير لما تقفي جنب عيلتي»… وأنا من غير تفكير بعت كل اللي أملكه.


كنت فاكرة إني بساعد أخوه يعدي من مشكلة كبيرة، وماكنتش أعرف إن الفلوس اللي هتطلع من دهبي هتروح لحاجة تانية خالص.


أنا وجوزي أحمد متجوزين بقالنا 7 سنين، ومن أول جوازنا وأنا عمري ما حسبت معاه مين دفع ومين لأ.


دهبي اللي أمي ادتهولي قبل الجواز كنت مخلياه لوقت الشدة.


وفي يوم رجع أحمد البيت وشكله متغير.


قعد قدامي وقال:


—أخويا في ورطة.


قلبي وقع.


—ماله؟


—عليه دين كبير، ولو مادفعناش خلال أسبوع ممكن يدخل في قضية.


سألته:


—قد إيه؟


قال رقم خلاني أسكت.


كان تقريبًا نفس قيمة كل دهبي.


بصلي وقال:


—أنا مش هطلب منك تبيعيه لو الموضوع مش ضروري، بس إنتِ مراتي، وأخويا أخويا.


فضلت ساكتة.


أنا كنت عارفة إن دهبي مش مجرد دهب.


كل قطعة فيه كانت مرتبطة بذكرى.


سلسلة أمي.


غويشة جدتي.


خاتم كانت أمي مخبياهولي لحد يوم جوازي.


لكن أحمد فضل يومين يضغط عليا.


مرة يقول:


—هنرجعهولك.


ومرة:


—أخويا هيرده أول ما يقف على رجله.


ومرة:


—إنتِ لو مكانه كنتِ هتتمني حد يقف جنبك.


وفي الآخر…


بعت دهبي.


المبلغ دخل حساب أحمد.


ومن يومها بدأت ألاحظ حاجة غريبة.


كان بيخرج كتير.


كل ما أسأله يقول:


—بخلص موضوع أخويا.


لحد بعد أسبوع تقريبًا، وأنا راجعة من عند أختي، لقيت حماتي واقفة قدام البيت.


وبجانبها…


عربية جديدة تمامًا.


لونها أسود، زيرو، ولسه عليها شريط صغير من المعرض.


حماتي كانت بتضحك.


ولما شافتني قالت:


—شايفة؟ ابني ماقصرش معايا.


وقفت مكاني.


بصيت للعربية.


وبعدين بصيت لأحمد اللي كان واقف جنبها.


قلت:


—إيه ده؟


رد بمنتهى الهدوء:


—عربية لأمي.


حسيت إن الدنيا لفت بيا.


—عربية؟


حماتي قالت بفخر:


—أهو ابني اللي يعرف يبر أمه.


بصيت لأحمد.


—مش كنت بتقول إن أخوك عليه ديون؟


سكت.


حماتي بصت له.


وبعدين قالت:


—هو قالك كده؟


الصمت اللي حصل بعدها كان كفاية.


قربت من العربية وبصيت على الورق اللي كان لسه جوه الكيس.


اسم المشتري كان اسم أحمد.


وقيمة العربية كانت تقريبًا…


نفس المبلغ اللي أخده من بيع دهبي.


بصيت له وقلت:


—إنت بعت دهبي عشان تشتري لمامتك عربية؟


بدأ يبرر:


—هي كانت محتاجاها.


ضحكت.


ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.


—وأخويا؟


قال:


—أخويا مش موضوعنا دلوقتي.


ساعتها فهمت إن أخوه ماكانش عليه دين أصلًا.


لكن قبل ما أقدر أواجهه أكتر، تليفونه رن.


بص للشاشة، ووشه اتغير فجأة.


رد بصوت واطي:


—أيوه… اتصرفنا.


سكت ثواني.


وبعدين قال:


—لا، هي ما تعرفش حاجة.


وقتها قربت منه خطوة.


لأن الجملة دي ماكانتش عن العربية.


ولما شفت اسم الشخص اللي كان بيكلمه على الشاشة، فهمت إن موضوع دهبي ماكانش مجرد كذبة عشان يجيب عربية لأمه…


كان فيه حاجة أكبر بكتير، والفلوس اللي بعتها ماكنتش آخر حاجة خدها مني.


يتبع


بصيت لاسم اللي ظاهر على شاشة تليفونهاسم ما كنتش أعرفه، اسم بنت غريبة، ما سمعتهوش من قبل ولا في حياتنا كلها السبع سنين. وكل كلمة قالها بصوت واطي، كلمة هي ما تعرفش حاجة، طننت في وداني زي الطلقاتجوزي طلب مني أبيع دهبي عشان نسدد ديون أخوه، وقاللي دي أزمة ومش هتعدي غير لما تقفي جنب عيلتي وأنا من غير تفكير بعت كل اللي أملكه.

كنت فاكرة إني بساعد أخوه يعدي من مشكلة كبيرة، وماكنتش أعرف إن الفلوس اللي هتطلع من دهبي هتروح لحاجة تانية خالص.

أنا وجوزي أحمد متجوزين بقالنا 7 سنين، ومن أول جوازنا وأنا عمري ما حسبت معاه مين دفع ومين لأ.

دهبي اللي أمي ادتهولي قبل الجواز كنت مخلياه لوقت الشدة.

وفي يوم رجع أحمد البيت وشكله متغير.

قعد قدامي وقال

أخويا في ورطة.

قلبي وقع.

ماله؟

عليه دين كبير، ولو مادفعناش خلال أسبوع ممكن يدخل في قضية.

سألته

قد إيه؟

قال رقم خلاني أسكت.

كان تقريبًا نفس قيمة كل دهبي.

بصلي وقال

أنا مش هطلب منك تبيعيه لو الموضوع مش ضروري، بس إنتِ مراتي، وأخويا أخويا.

فضلت ساكتة.

أنا كنت عارفة إن دهبي مش مجرد دهب.

كل قطعة فيه كانت مرتبطة بذكرى.

سلسلة أمي.

غويشة جدتي.

خاتم كانت أمي مخبياهولي لحد يوم جوازي.

لكن أحمد فضل يومين يضغط عليا.

مرة يقول

هنرجعهولك.

ومرة

أخويا هيرده أول ما يقف على رجله.

ومرة

إنتِ لو مكانه كنتِ هتتمني حد يقف جنبك.

وفي الآخر

بعت دهبي.

المبلغ دخل حساب أحمد.

ومن يومها بدأت ألاحظ حاجة غريبة.

كان بيخرج كتير.

كل ما أسأله يقول

بخلص موضوع أخويا.

لحد بعد أسبوع تقريبًا، وأنا راجعة من عند أختي، لقيت حماتي واقفة قدام البيت.

وبجانبها

عربية جديدة تمامًا.

لونها أسود، زيرو، ولسه عليها شريط صغير من المعرض.

حماتي كانت


بتضحك.

ولما شافتني قالت

شايفة؟ ابني ماقصرش معايا.

وقفت مكاني.

بصيت للعربية.

وبعدين بصيت لأحمد اللي كان واقف جنبها.

قلت

إيه ده؟

رد بمنتهى الهدوء

عربية لأمي.

حسيت إن الدنيا لفت بيا.

عربية؟

حماتي قالت بفخر

أهو ابني اللي يعرف يبر أمه.

بصيت لأحمد.

مش كنت بتقول إن أخوك عليه ديون؟

سكت.

حماتي بصت له.

وبعدين قالت

هو قالك كده؟

الصمت اللي حصل بعدها كان كفاية.

قربت من العربية وبصيت على الورق اللي كان لسه جوه الكيس.

اسم المشتري كان اسم أحمد.

وقيمة العربية كانت تقريبًا

نفس المبلغ اللي أخده من بيع دهبي.

بصيت له وقلت

إنت بعت دهبي عشان تشتري لمامتك عربية؟

بدأ يبرر

هي كانت محتاجاها.

ضحكت.

ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.

وأخويا؟

قال

أخويا مش موضوعنا دلوقتي.

ساعتها فهمت إن أخوه ماكانش عليه دين أصلًا.

لكن قبل ما أقدر أواجهه أكتر، تليفونه رن.

بص للشاشة، ووشه اتغير فجأة.

رد بصوت واطي

أيوه اتصرفنا.

سكت ثواني.

وبعدين قال

لا، هي ما تعرفش حاجة.

وقتها قربت منه خطوة.

لأن الجملة دي ماكانتش عن العربية.

ولما شفت اسم الشخص اللي كان بيكلمه على الشاشة، فهمت إن موضوع دهبي ماكانش مجرد كڈبة عشان يجيب عربية لأمه

كان فيه حاجة أكبر بكتير، والفلوس اللي بعتها ماكنتش آخر حاجة خدها مني.

الدنيا كلها اتوقفت قدامي في اللحظة دي. بصيت لاسم اللي ظاهر على شاشة تليفونهاسم ما كنتش أعرفه، اسم بنت غريبة، ما سمعتهوش من قبل ولا في حياتنا كلها السبع سنين. وكل كلمة قالها بصوت واطي، كلمة هي ما تعرفش حاجة، طننت في وداني زي الطلقات. حسيت ببرودة تسري في عظامي، وكل ذاكرة جميلة، كل ثقة حطيتها فيه، كل تضحية قدمتها، بدأت ټنهار قدامي حبة حبة.

ما صدرتش صوت. ما قدرتش أتكلم. كنت بس ببصله،

وعينيا بتسأله إيه ده؟ إيه اللي بيحصل بالظبط؟ وهو لما حس بصمتي الثقيل، لف ليا ببطء، ولما لقى عينيا متسمرّة في الشاشة، وش اللي كان شاحب أصفر اتغير لون لون، واتفوه فمه كأنه عايز يقول حاجة وما لقاش لسان يتكلم.

قفلت التليفون بسرعة، خبّاه في جيبه، وقال بصوت مهتز حاول يخليه واثق

مالك؟ بتبصي ليه كده؟

قلت بصوت خرج مني مجروح، بالكاد سمعته أنا نفسي

مين اللي كنت تكلمه يا أحمد؟ وايه اللي تقوله إني ما أعرفش حاجة؟

اتنهد بضيق، ولف

وشيّد ظهره لي، كأنه بيحاول يهرب من عينيا

ما تقلقيش، ده مجرد صديق في الشغل، موضوع خاص بالعمل ما يخصكش. ارجعي البيت دلوقتي، ماما مستنّاها تروح بيها، والموضوع ده خلاص.

ما يخصنيش؟! صړخت بصوتي اللي ارتفع من غير ما أشعر الفلوس اللي خدتها من بيع دهبي، اللي قلتلي هتسدد بيها ديون أخوك، وطلعت اشتريت بيها عربية لمامتك وانت بتقول لي ما يخصنيش؟ وايه ده اللي كنت تخبيه ورا كده؟ إيه اللي أكتر من الكذب والخېانة اللي عملته فيا؟

حماتي كانت واقفة جنبنا، طول الوقت ساكتة بتتبصّ علينا، ولما سمعت كلامي، قالت بصوت عالي متجاهلة لۏجعي كله

بنتي، إنتِ لسه صغيرة وماتفهمش حاجة. أحمد عمل الصواب، فلوسك دي جات في مكانها، وابني بر بي، وده واجبه. لازم تقفي جنبه وتدعميه، مش تقفّي قدامه وتعكّري عليه!

لفّيت ليها بكل ألم وڠضب في قلبي وقلت

واجبه؟ واجبه يسرقني ويكدب عليا؟ واجبه ياخد أغلى ما أملك، اللي هو ذكرى أمي وجدتي، اللي خبيته لوقت الشدة، ويشتري بيه عربية ليكِ وأنا ما أعرفش؟ وأنتِِ تقولي لي ده صواب؟!

أحمد لما شاف الناس بدأت تتجمع حولنا في الشارع، شدّني من دراعي بقوة وقال بصوت حاد

كفاية صوت! ارجعي البيت دلوقتي وهنتكلم هناك. مش هنفضح نفسنا

في الشارع قدام الناس!

شدّيت دراعي من يده بقوة وقلت له وعينيا مغرقة بالدموع

لا يا أحمد. خلاص ما عادش فيه كلام بينا. أنا بعتلك دهبي بكل طيبة قلب، عشان أساعد أخوك اللي كان عليه دين وممكن يدخل السچن، وطلعت كل كلمة قلتها لي كڈب في كڈب. وأنا عايزة أعرف الحقيقة كاملة وين الفلوس الحقيقية؟ ليه كدبت عليا؟ ومين اللي كنت تكلمه في التليفون؟

صمت لحظات، وبصّ لي بنظرة ما فهمتها، نظرة فيها تردد وخوف وشيء تاني ما قدرتش أحدده. بعدها تنهد بعمق وقال بصوت هادئ بس حاسّ بثقل كبير فيه

ارجعي البيت أولا. وأنا أوعدك أقولّك كل حاجة. بس مش هنا. ارجوكي.

رجعت البيت. مشيت قدامه وأنا حاسةّ بكل خطوة أخطيها إن حياتي اللي عشتها معاه سبع سنين كانت كلها وهم. كنت فاكرة إننا واحد، إننا شريكان في السرّاء والضرّاء، إني أمانة عنده. وطلعت أنا آخر من يعلم، وكل ما أملك راح في مهب ريح كذباته ومخططاته.

وصلنا البيت. دخلنا وسكنا الباب ورانا. وقف أحمد قدامي، مدّ يده بيحاول ېلمس كتفي، بس أنا رجعت لورا بسرعة، كأنه لمس ڼار. سحب يده ببطء، وبصّ لارض شويّة، بعدها رفع رأسه ونظر لي بعينيه اللي كانت مليانة ألم وقلق، وقال بصوت خاڤت

أول حاجة صدقيني، ما كانش ينفع أقولّك الحقيقة من الأول. كنتِ هترفضي، وما كانش فيه وقت.

ما كانش فيه وقت ليه؟ سألته بصوت مهتز لخيانتي؟ لسړقتي؟ لما خبيت عني كل حاجة؟

أخويا ما كانش عليه دين قالها بسرعة وكأنه تخلّص من عبء كان حامله أنا اللي طلبت منه يقول كده عليكي. اخترعت القصة كلها عشان توافقي تبيعين الدهب. لأنني كنت عارف إنك لو عرفتي الحقيقة ما كنتِ توافقي أبدا.

والحقيقة إيه؟ سألته وقلبي بيدق بسرعة توجعني الحقيقة إنك اشتريت لمامتك عربية بفلوسي؟ ده كل شيء؟

هزّ رأسه ببطء، ودمعته سقطت على خده، وقال بصوت تقطّع

العربية دي كانت جزء بس من الفلوس. جزء تاني دفعته

 في حاجة ضرورية جدا. والباقي الباقي مع شخص تاني محتاجه أكتر منا.

شخص تاني؟! صړخت مين ده؟ هو ده اللي كنت تكلمه في التليفون؟ هي بنت؟ عندك بنت تانية؟

اتفاجأ بسؤالي ورفع رأسه بسرعة وقال

لا، لا يا حبيبتي،

ما فيش بنت تانية. أنا ما خنتكش بهالطريق. بس فيه سرّ لازم أخبرك بيه، وأنا عارف إنك هتتألمي، بس أرجوكي اسمعيني للآخر قبل ما تحكمي عليا.

جلس على الكرسي، وأنا بقيت واقفة قدامه مش قادرة أتحرك. بدأ يحكي، وكل كلمة يقولها كانت كالسکين تطعنني في قلبي

قبل ما أتعرّف عليكي، كان ليا زواج قديم. ما دامش طويل. كانت بنت عمتي، تزوجنا صغيرين، واتفقنا بعد فترة إننا ما نصلحش لبعض، فاتفقنا على الانفصال. بس في الوقت ده كانت حامل، وما عرفتش إلا بعد ما سافرت مع أهلها لمدينة تانية بعيدة. وهي طلبت مني ما أتدخل في حياتها، واتفقت معاها أرسلّها مصاريف الولد شهريا، وأبقى بعيد عنهم عشان ما تتعرض لأي كلام.

سكت شويّة، مسح دموعه، وكمل بصوت أثقل من الأول

الولد كبر، وعنده ست سنين. وما كنتش أعرف عنه حاجة غير صور بتبعتها ليها من فترة للتانية. وآخر فترة اتصلت بي وقالتلي إن الولد مريض. عنده مرض في القلب، محتاج عملية ضرورية جدا، والتكلفة كبيرة جدا. وهي ما معندهاش فلوس، وأنا كمان ما معنديش مدّخر كفاية. حاولت أجمع من كل حد أعرفه، وما لحقتش. والعملية لازم تتم خلال أيام وإلا حياته في خطړ.

وقتها وقفت مكاني مش قادرة أستوعب الكلام. كنت أسمعه بس ما صدقت. سبع سنين معايا، وما أخبرنيش إنه عنده ولد من زواج سابق؟ وكل ده كان بيخبيه؟!

ولماذا ما قلتلي؟ سألته بصوت بالكاد

خرج من حلقي ليه كدبت عليا وقلتلي ديون أخوك؟ ليه ما صارحتنيش وقلتلي عندك ولد مريض محتاج مساعدة؟ أنا كنت ساعدتك من غير ما تتردد! أنا كنت وقفت جنبك!

بصّ لي بعينيه اللي كانت مليانة دموع وندم وقال

عشان خفت! خفت ترفضي. خفت أقولك إني كنت متجوز وعندي ولد، فتبعدي عني. حبيتك من أول يوم شفتك، وما قدرش أخسرك. كنت عايز أقولك ألف مرة، بس كل مرة كنت ألاقي نفسي عاجز. حبيتك وكنت خاېف أصدعك بماضيّ. فاخترعت الكذبة عشان أضمن إنك تساعديني، وعشان أخليك بعيدة عن الموضوع ده. خفت لما تعرفي الحقيقة تتألمي، أو تسيبيني.

فخدعتني بدل ما تصارحني؟ قلت له وقلبي مكسور ظننت أن بيننا ثقة. ظننت أننا نكمل بعض. وطلعت كل حاجة بينا مبنية على كڈبة. دهب أمي وجدتي بعتوه عشان عملية ولدك اللي ما كنتش أعرف بوجوده. وأنا اللي كنت فاكرة إني أساعد أخوك. وأنت طول الوقت كنت بتخبي عني حقيقة أكبر من كل ده.

أنا آسف قالها وهو يبكي بصدق آسف يا روحي. ما كانش ينفع أكون أناني كده. كنت فاقد العقل من الخۏف على ولدي، ومن الخۏف أخسرك في نفس الوقت. ما لقيتش حل غير كده. والله ما كنت أريد أأذيكِ. العربية دي اشتريتها لماما عشان ما تشكّش في الفلوس وتسألني منين جبتها، وقلت لها تقولك كلام يخليك تسكتي لو سألتِ. وأخويا وافق يشاركني الكذبة عشان خاطري. كل ده كان عشان أخفي الحقيقة لحد ما أضمن إنك تظلي معايا.

جلست قدامه على الأرض، ودموعي بتسيل من غير توقف. ما عرفت أفرح إنه أنقذ حياة ولدي، ولا أحزن إنه خدعني وكدب عليا كل السنين دي. حاسةّ بقلبي اتقطع لنصين. نص عاطف بيحس بوجعه وخوفه

على ولده، ونص تاني مجروح ومكسور من خداعه وخيانته للثقة اللي منحتها له بكل صدق.

واللي كنت تكلمه في التليفون قلت بصوت ضعيف هي أم الولد؟

أيوه أجاب بصدق كانت بتطمني على العملية وقالتلي إنها نجحت. وقلتلها تتكلم بصوت واطي

عشان ما تسمعي. خفت لقيتك تعرفي الحقيقة بهالطريقة وبشكل مفاجئ.

سكتّ فترة طويلة. كلامه كان منطقي، وصدقته في عينيه. بس الصدمة كانت كبيرة جدا. كيف أعيش مع إنسان شاركتّه كل حياتي، وهو كان بيحمل سرّ بهالحجم طوال السنين دي؟ كيف يضمني ويقول لي كلام الحب وهو عنده ولد في مكان تاني ما أعرف عنه شيء؟

أحمد قلت وأنا أرفع رأسي وأنظر له بكل ألم أنا سعيدة إن ابنك نجحت عمليته. وأنا ما ندمت أبداً إن بعت الدهب، لو كنت عرفت الحقيقة من الأول كنت عملت نفس الشيء. الچرح مش في الفلوس ولا في الدهب. الچرح إنك ما وثقتش بي. إنك شفتني مش قدّ الثقة، فكدبت عليا وخدعتني. السبع سنين دي كلها هل كنت تصدقني في حاجة واحدة؟ ولا كل حاجة كانت كڈب؟

قام وقرب مني، انحنى قدامي ومسك يدي بيديه الدافئتين وقبلهما وهو يبكي

كل حاجة حبيتها لك كانت صدق. كل كلمة حب قلتها كانت من قلبي. ما حبيت غيرك وما أريد غيرك. بس كنت غبي وجبان. خفت أخسرك فخسړت ثقتك بيدي. وأنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أردّ ثقتك بيا. أي حاجة. أرجوكي ما تسيبيني. أنا ما أقدرش أعيش من غيرك.

بصيت له. لرجولتي اللي أحببتها وآمنت بها. لزوجي اللي شاركتّه أيامي ولياليّ. وللإنسان اللي خدعني بكل هدوء وحب. ما عرفت أقرر. قلبي بيقول لي سامحيه، فهو فعلها من خوفه ومن حبه ليكِ، وهو لم يخنق في شرفك

وإنما أخفى ماضٍ خشية الفراق. وعقلي بيقول لي انتبهي، فإنسان ېكذب مرة ويخفي سرّاً بهالحجم قد ېكذب مرات ومرات، وتبقى طول عمرك تترقبين ما هو مخفي وراء ظهرك.

سحبت يدي من يده ببطء وقلت له بصوت حازم وإن كان مكسور

أنا محتاجة وقت يا أحمد. محتاجة أفكر. ما أقدرش أقرر شيء دلوقتي. اتركني لوحدي اليوم. وأرجوكي لا تخليني أندم إنني سامحتك. اجعل ما خفيته عني هو آخر سرّ بيننا. فإن كان فيه حاجة تانية فأخبرني بها الآن، قبل ما أقرر البقاء أو الرحيل.

نظر لي بعمق، وكأنه يزن كل كلمة سأقولها وكل كلمة سيقولها. ثم هزّ رأسه بجدية تامة وقال

لا. ما فيش أسرار تانية. كل حاجة قلتها لك هي الحقيقة كاملة. ابنك سليم الآن، وسيبقى مع أمه في مدينته، ولن أتردد عليه إلا بصحبتك إن رضيتِ. ولن أخفي عنك شيء بعد اليوم. هذا وعدي.

وقفتُ، مسحت دموعي، ونظرت إليه نظرة طويلة. سبع سنين بنينا فيها بيتاً وحباً وذكريات. لن تمحوها كڈبة واحدة بسهولة. لكن الچرح بعمق الثقة التي انكسرت. سأبقى. ليس ضعفاً، بل اختباراً له ولنفسي. سأرى إن كان سيحافظ على وعد الصدق هذه المرة، أم ستأتي الأيام بما هو أشدّ إيلاماً مما مرّ.

سأبقى قلت أخيراً بصوت هادئ لكن بيننا شرط. من اليوم، لا كڈب ولا إخفاء مهما كان السبب. إن كان هناك شيء فأخبرني به مهما كان مرّاً. فإن وجدتُ كڈبة أخرى فلا تلمني حينها إن رحلتُ ولم أعد.

أقبل رأسي بسرعة كمن وجد نجاة، وعيناه امتلأت دموع امتنان وفرح

شكراً يا حبيبتي. شكراً لثقتك التي لا أستحقها. سأكون صادقاً معكِ ما حييت. وسأعمل بكل ما أملك لأعوّضكِ ما خسرتِ ولأعيد بناء ثقتك بي حبة حبة.

اقترب مني

 

ليحتضنني، فلم أبتعد، ولم أقترب. بقيتُ في مكاني، أسمع دقات قلبه السريعة، وأفكر في المستقبل الذي صار مجهولاً بكل تفاصيله. دهب أمي وجدتي راح، لكنّ الأهمّ أنني عرفتُ أنّ زوجي يملك ماضٍ وابناً لم

يخبرني به. وبين رغبتي في الصفح ورغبتي في الحماية، سأمشي في طريقنا الجديد بحذر، عيناي مفتوحتان، وقلبي حذر، منتظرة ما ستأتي به الأيام القادمة.

وبعد مرور ثلاثة أشهر

كانت الأيام تمرّ ببطء وثقل. أحمد كان صادقاً معي بكل ما يخصّ ابنه. كان يُخبرني متى يتصل به، وماذا قال له، وكيف حاله. أحياناً كان يُرسل لي صوره، فأرى في ملامحه ملامح أبيه، فيزيد ألمي ويلين قلبي في آنٍ واحد. وكنتُ قد بدأتُ أتقبّل الأمر شيئاً فشيئاً، فالولد بريء ولا ذنب له في كڈبة أبيه وإخفائه.

لكنّ شيئاً غريباً بدأ يظهر مع مرور الوقت. فالمصاريف زادت بشكل مريب. أحمد كان يقول إنّ ابنه يحتاج لعلاج ودواء ومتابعة دورية، وأنه يُرسل لهم مبالغ شهريّة كبيرة. وكلما سألتُه عن التفاصيل أو طلبتُ أن أرى الفواتير أو أتكلّم مع أمّ الولد بنفسي، كان يعتذر بحجج مختلفة الولد تعبان ومشغول بالمتابعة، أمّه ما تريد تتعرّف على أحد من أهلي، ما تقلقيش، كل حاجة تحت السيطرة.

وكلما مرّ يوم، كان شعوري بالقلق يتزايد. فالكذبة الكبرى كانت قادمة من هنا، من نفس المكان الذي بدأت منه الكذبة الأولى. وذات يوم، وبينما كان أحمد في الحمام، رنّ تليفونه. ولم يكن اسم المتصل ظاهراً، بل كانت رسالة نصية وصلت، وفتحت الشاشة وحدها فظهر نصّها بوضوح المبلغ الذي أرسلته غير كافٍ. نحتاج ضعفه خلال ثلاثة أيام، وإلا سنضطرّ لمخاطبة زوجتك بنفسنا.

تجمّد الډم في عروقي. نفس الرقم الذي رأيته في ذلك اليوم المشؤوم

يوم اشترى العربية. نفس الرقم الذي قال لي إنه لامرأة ابنه. ولكنّ هذه الرسالة ما معناها؟ ولماذا تهدّده بمخاطبتي؟

خرج أحمد من الحمام، ورأني أنظر للتليفون بوجه شاحب لا حراك فيه. اقترب مني بقلق وسأل

مالك يا حبيبتي؟ شو فيه؟

أريته الشاشة بصمت. قرأ الرسالة، وتغيّر لون وجهه مرّة أخرى. تردّد قليلاً، ثم قال

إنها أم الولد. تخوّفني عشان تحصل على المزيد من المال. تعرف إنني لا أريدكِ أن تعرفي التفاصيل الكثيرة، فتهدّدني بمراسلتك. لا تقلقي، سأتكلّم معها وأوضّح لها الأمر.

نظرتُ في عينيه طويلاً. لم أصدقه هذه المرّة. كان هناك توتّر واضح، وتردد لم أعهده من قبل. فقلتُ بكل هدوء وثبات

دعني أتكلّم معها. سأعطها المبلغ بنفسي وسأسألها عن كل شيء.

اتّسعت عيناه ورفض فوراً

لا! لا داعي لذلك. سأتولّى الأمر بنفسي. يكفي ما تعبتي فيه.

هنا تيقّنتُ أنّ هناك شيئاً آخر. شيئاً لم يخبرني به بعد. فقلت له بصوتٍ عميقٍ حازمٍ

أحمد. وعدتني بلا أسرار. وعدتني بلا كڈب. إمّا أن تخبرني الحقيقة الآن، أو أتصل بهذا الرقم بنفسي وأعرف ما يخفيه الجميع عنّي.

بقي صامتاً لحظات. يتنقّل بنظره بين عينيّ وكأنه يقرّر أيّ طريق يسلك. ثمّ تنهدّ بعمق، وأسند رأسه إلى يده، وقال بصوتٍ خافتٍ متهدّج

أرجوكي اسمعيني جيداً، ولا تُسرعي في الحكم. فما سأقوله قد يهزّكِ بشدّة

توقّع قلبي، وشدّدتُ على يديّ، وقلت تكلّم.

المرأة التي تُرسل لي الرسائل ليست أمّ ابني.

كلماتُه ضړبتني كالصاعقة. فقلت بصوتٍ لا يكاد يُسمع فمن هي؟

رفع رأسه ونظر إليّ نظرة يأسٍ وحسرة، وقال كلماتٍ ستبقى محفورةً في قلبي إلى آخر العمر

هي زوجتي. الزوجة التي لم أتطلّق منها قطّ.

سقطت الكلمات كحجارة ثقيلة على رأسي.

لم يتطلّق؟! إذن ما الذي أخبرني به طوال هذه الأشهر؟! ما الذي عشتهُ وصدّقتُه؟!

أنتَ لم تتطلّق منها؟ سألتُه ببطءٍ وكأنّني أُعلّم نفسي النطق من جديد إذن أنتَ متزوّج منها طوال هذه السنين؟ وأنا ماذا أكون في حياتك؟!

كنتُ أظنّ أنّ الطلاق تمّ! قال مسرعاً وكأنّه يبرّر جريمةً

لا تُغتفر تزوّجنا صغيرين، واتفقنا على الانفصال، وسافرت، وكنتُ أظنّ أنّ أهلها أتمّوا الإجراءات. ولم أعرف الحقيقة إلا قبل أشهر! لقد خدعوني! قالوا لي إنّها طلّقت، واتضح لي أنّهم لم يفعلوا ذلك أبداً! وها هي تطالبني بحقوقها طوال السنين الماضية، وإلا ستُعلنّ أنّ زواجنا قائم، وستُفضح أمرنا أمام الجميع!

بقيتُ مُصغيةً إليه، لا أتحرّك ولا أتكلّم. فها هي الكذبةُ تُكملُ حلقاتها. لم يكن هناك ابنٌ مريضٌ يحتاج لعمليّة. لم يكن هناك ديونُ أخٍ. كلُّ ذلك كان ستاراً لطلبِ المال منّي لدفعِ مبالغَ لهذه الزوجةِ التي ما زالت زوجته الرسميّة، والتي تهدّده بفضحِ زواجنا غير القانونيّ أمام الملأ.

دهبي بيعتهُ ليدفعَ ثمنَ صمْتِ زوجةٍ أخرى، وثمنَ خداعٍ استمرّ سبعَ سنين كاملة.

نظرتُ إليهِ ولم أعدْ أرَ الرجُلَ الذي أحببتُه. رأيتُ سلسلةً من الكذباتِ المتشابكةِ بدأتْ من يومِ تعارفِنا ولم تنتهِ. قال لي بحنانٍ وندمٍ كنتُ خائفاً أن أخسركِ، فأكملتُ في الكذبةِ حتى صارتْ جزءاً منّي. أحبّكِ أنتِ وحدكِ. هي مجردُ ورقةٍ قديمةٍ أريدُ التخلّصَ منها لكي نعيشَ بسلامٍ. سأدفعُ لها ما تريدُ وتنتهي القصّةُ للأبد.

ولم أجِبْهُ بكلمةٍ. لم يبقَ لديّ ما أقوله. قمتُ، أخذتُ حقيبةً صغيرةً، ووضعتُ فيها ما يسعني من ملابسي وأشيائي التي لا تُعوّض. وقفَ يراقبُني بقلقٍ وخوفٍ، محاولاً منعي، محاولاً

التوسّلِ إليّ بالبكاءِ والاعتذارِ والوعودِ المتجدّدة.

ولمْ ألتفتْ. فالدمعُ قد جفّ في عيني، والجرحُ قد تعمّقَ حتى لم يعدْ للكلامِ من مكانٍ. وقفتُ عندَ البابِ، ونظرتُ إليهِ نظرةً أخيرةً، وقلتُ بصوتٍ باردٍ لا حياةَ فيه

الدهبُ راح. والسبعُ سنينَ راحوا. والأهمُّ من كلِّ ذلك أنتَ خسرتَ من كانَ يُقامُ الكونُ لقيمتِهِ عندكَ، فما وجدتْ عندكَ إلا الخيانةَ والكذب. سأبقى على قيدِ الحياةِ لأرى كيفَ ستُكملُ حياتَكَ بكلِّ تلكَ الأكاذيبِ التي حملتَها على ظهرك. وأمّا أنا فسأبدأُ حياتي من جديدٍ، بلا ذهبٍ، ولكنْ بلا خيانةٍ ولا كذبٍ.

خرجتُ وأغلقتُ البابَ ورائي. لم أنظرْ خلفِي. فالطريقُ إلى الأمامِ كانَ وحيداً صعباً، لكنّه أكرمُ وأبقى من طريقٍ مُعبّدٍ بالأكاذيبِ والخداعِ. وكنتُ واثقةً أنّني سأجدُ يوماً ما مكاناً آمناً، حيثُ لا أحتاجُ لبيعِ ذهبي ولا لدفعِ ثمنِ صدقي، وحيثُ يكونُ الحبُّ فيهِ صدقاً لا يُشوبُهُ غشٌ ولا خوفٌ ولا خداعٌ أبداً.

وبعدَ مرورِ عامٍ كاملٍ

وقفتُ في شرفتي أُشاهدُ الشمسَ تشرقُ من جديدٍ. لم أعدْ أملكُ شيئاً من ذهبِ أمّي، لكنّي استرددتُ نفسي. استرددتُ صدقي وصفائي وثقتي بنفسي. وعلمتُ أنَّ أغلى ما تملكُ المرأةُ ليسَ ذهباً ولا مجوهراتٍ، بل أنْ تُحِبَّ وتُحَبَّ بصدقٍ، وأنْ تَعيشَ بلا خوفٍ ولا خداعٍ.

وقد يأتي يومٌ يسمعُ فيه أحمدُ كلماتي الأخيرةِ بعمقٍ، فيفهمُ أنَّ الذي خسرهُ لمْ يكنْ يُعوَّضُ بمالٍ ولا بعربيةٍ ولا بكلِّ ما في الدنيا. وأمّا أنا فما ندمتُ يوماً على ما بذلتُهُ، ولا على ما خسرتُهُ. فالصدقُ يبقى، والكذبُ ينهارُ مهما طالَ بهِ الزمانُ. وهذهِ هيَ الحقيقةُ التي دفعتُ ثمنَها غالياً، ولكنَّها كانتْ تستحقُّ أنْ أعرفَها.

تمّت القصّة

 

تعليقات

التنقل السريع
    close